المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحلل السندسية في نصائح الجماعات الدعوية الإخوان والتبليغ والسلفية

محمد بن حامد آل عثمان الغامدي

صفحة ٦ من ٧

الحللالسندسية في نصح الجماعات الدعوية 81 الموضوع أحدث دوياً في الأوساط السلفية بين مؤيد ورافض . والذين يرفضونه يقولون إنه دعوة لتكون الصحف والمجلات والوسائل الإعلامية الأخرى مصادراً للتلقي ، والدعوة أمر شرعي مصادره الكتاب والسنة ومنهج السلف وعملهم . 4- الشيخ سعيد آل زعير : أحد أعلام هذه المدرسة ، درس مراحل التعليم العام بالرياض وحصل على المركز الثاني في الثانوية على منطقة الرياض ، ثم كلية الشريعة ، وبعدها حضر الماجستير والدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى في الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود . كان كثير المحاضرات في النقد السياسي والاجتماعي قبل سجنه ، فقد سجن ثماني سنين متصلة ، ثم أفرج عنه ثم أعيد إلى السجن بسبب تصريحاته الجريئة في بعض وسائل الإعلام ، ثم أفرج عنه بعد تبرئته من التهم الموجهة إليه ، وقد عرف بصلابة مواقفه ، وعدم قبوله بالاعتذار عنها . 5 - الشيخ عائض بن عبدالله القرني : كانت محاضراته وخطبه المنبرية في بداية دعوته تلهب حماس الشباب ، وتذكي في نفوسهم وهجاً إيمانياً قوياً ، وكان يصاحبهم أحياناً في رحلات دعوية ، مما جعلهم يتعلقون بأسلوبه الخطابي الوعظي ، حتى إن الأشرطة الصوتية المسجّلة لمحاضراته وخطبه تتداول بينهم من أول ساعة تلقى فيها الخطبة أو المحاضرة ، وحتى إنهم ليقلدون صوته ، وطريقة إلقائه ، فيما يلقونه من الكلمات أو المحاضرات أو الخطب ، وقد تعرّض لمكيدة دبرت له بليل ، سجن بسببها ، فسعى الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في إخراجه من السجن . وكان لسجنه أثره في دع وته ، فقد أوقف عن الخطابة والمحاضرة عدة أعوام ، وانتقل على إثر ذلك من أبها إلى الرياض ، وتبدلت مواقفه الدعوية فتخلى عن الجماهير التي كانت شغوفة بمواعظه خصوصاً الشباب منهم . وسعى إلى أن يظهر ولاءه للدولة ، وندمه على أعماله الدعوية التي أغضبتها ، بل ويظهر عدم رضاه عن أي معارضة من الدعاة .

عدد الصفحات ٨١

الحللالسندسية في نصح الجماعات الدعوية 81 وعلى كل حال فقد تقلبت مواقفه وتلونت بألوان متباينة ، أفقدته كثيراً من تعلق الناس به وربما ثقتهم ، وأصبح في نظر كثير وكأنه لا يدري ما يفعل ، حتى إنه أعلن اعتزاله للدعوة في قصيدة طويلة سارت بها ركبان الصحافة وقتها . وعلى كل فدوره الدعوي كان وعظياً توجيهياً ، ولم تعرف له مواقف سياسية ، إلا أنه كان مؤثراً في تنشيط الصحوة الشبابية ، وتفعيل أنشطتها . ج - مزاياها : 1- تميزّت هذه المدرسة بالروح الدعوية القوية ، وبالحماس في الدعوة ، وبالسعي إلى كشف المؤامرات اليهودية والنصرانية الاستعمارية ضد المسلمين ، وإلى كشف الخطوات العلمانية الشيطانية في إفساد المجتمع الإسلامي والانقلاب عليه ، والتحذير منها . وبسبب ذلك فإن الليبرالية السعودية عندما أرادت بسط مشروعها الليبرالي على المجتمع السعودي وجدت في طريقها عقبة كأد اء وهي الوعي الكبير في أوساط المجتمع السعودي بخطورتها وحربها على الإسلام جراء ما تلقاه المجتمع من هذه المدرسة الدعوية من توعية شاملة ، ووعي ديني عميق . 2- كما تميزت في بداية أمرها بالاتصال بالشباب ، وتربيتهم ، ونفث روح الحماس الديني فيهم ، وتأجيج سورة الغيرة على محارم الإسلام وشعائره ، فكانت وقوداً للصحوة الإسلامية العارمة في وقتها . 3- ومما تميزت به هذه المدرسة الجرأة على النقد السياسي والاجتماعي الإصلاحي ، وبث الوعي بمجريات الأحداث وتفسيرها ، والكشف عن دوافعها وخلفياتها ، مع الوسطية في الطرح والمنهج . 4- ظهرت هذه المدرسة إبان الجهاد الأفغاني ضد دولة الروس المسماة بـ (الاتحاد السوفيتي) ، فكان لها أثر بالغ في توجه الشباب إلى الجهاد في سبيل الله ، حتى امتلأت ساحات الجهاد الأفغاني بالشباب العربي المسلم الذي سطّر البطولات الجهادية العجيبة هناك . ولذلك واجه رموزه هذه المدرسة تهمة التحريض على الإرهاب كما يحلو للغرب وأتباعه أن يسموه .

عدد الصفحات ٨٢

الحللالسندسية في نصح الجماعات الدعوية 82 5- أعطت هذه المدرسة الشباب ثقةً بالغةً بدينهم ، وروحاً من الاعتزاز والفخر بماضيهم ، وطموحاً إلى إظهار الإسلام والخروج به إلى العالم ، وقناعة بأن الإسلام يحمل أسباب التقدّم والرقي والازدهار . وكان هذا بعد الموجة العدائية للإسلام من دعاة القومية العربية ، ومن دعاة التغريب ، ووصفهم الإسلام بالرجعية ، والتخلف ، والجمود . حتى نفر الشباب بسبب هذه الأوصاف من التدين ، واستحيوا من أن يوصفوا به ، فكان لهذه المدرسة وغيرها من الجماعات الدعوية فضل – بإذن الله – في عودة الشباب إلى التدين والاعتزاز به . د-المآخذ عليها : 1- لم تمثل هذه المدرسة المنهج السلفي العلمي في الدعوة ، من حيث العناية بإقامة الدروس العلمية في كافة العلوم الشرعية ، وحث دعاتها على إقامة الدروس الشرعية ، والتركيز من خلال ذلك على مسألة التوحيد واتباع السنة ، ونبذ الشرك والبدعة ، بل اتجهت إلى التركيز على التحذير مما تتعرض له الأمة الإسلامية من أخطار خصومها وجهل أبنائها ، ونحت بالدعوة إلى المنهج الذي يقوم على : أ – الترخص في وسائل الدعوة وطرقها . ب – النظرة العقلانية التي تجعل الدعوة فكراً أكثر منها علماً. ج – الاشتغال بالنقد السياسي ، واتخاذ وسائل الإعلام مصادر للتلقي لما أسموه بـ (فقه الواقع) . 2- لم يثبت أكثر رموز هذه المدرسة على مواقفهم التي بدأوا بها دعوتهم ، وتلوّن خطابهم الدع وي بما يوحي أنهم جعلوا المصلحة الشخصيّة للداعية فيما يواجهه من ضغوط وأخطار تحكم مواقفهم وتوجهاتهم ، وقد يسمون ذلك بـ (مصلحة الدعوة) . 3- ثقتهم بالوسائل الإعلامية في نشر الدعوة إلى الله ، فركبوا الموجة الإعلامية ولم يتورعوا عن الظهور في القنوات الفضائية ، وبث البرامج الدعوية

عدد الصفحات ٨٣

الحللالسندسية في نصح الجماعات الدعوية 83 من خلال الوسط الإعلامي المسخّر أصلاً للخطة الغربية العلمانية ، وفي أجواء إعلامية تتحكم فيها الكاميرا والإخراج التلفازي ، ورغبات الجماهير ، والتوجه الإعلامي . وقد خضعوا من خلال ذلك في خطابهم الدعوي لمقتضيات الإعلام المحكوم بثوابت الثقافة الغربية ومتغيراتها ، ففروا إلى أحضان خصوم الأمس ، وساروا في طريق رسمه غيرهم . وفي الحقيقة أن المنهج السلفي العلمي في الدعوة أقوى وأثبت وأعظم بركة ونفعاً في ترسيخ أحكام الدين، وتخريج العلماء ، وتربية الأجيال . ولا بأس أن يصاحبه شيء من الوعي بمجريات الأحداث وواقع المجتمعات ، واستخدام الإعلام ، بل هو في عصرنا الحاضر من متطلبات الدعوة الإسلامية الصحيحة ، ولكن يكون ذلك كالحاشية على الأصل وهو العلم الشرعي . رابعاً : المدرسة السلفية الجهادية : أ – منهجها الدعوي :

عدد الصفحات ٨٤

الحللالسندسية في نصح الجماعات الدعوية 84 1 - وجوب الخروج للجهاد في سبيل الله ضد الكفار المحتلين لبلاد الإسلام من اليهود والنصارى والشوعيين الملاحدة والوثنيين لدفعهم عن بلاد المسلمين ، ولإقامة الشريعة الإسلامية والحكم بما أنزل الله في تلك البلاد بدلاً من القوانين الوضعية . 2- أصحاب هذه المدرسة سلفيون في عقيدتهم من أهل السنة والجماعة ، إلاّ أن لهم فيما يتعلق بالجهاد في سبيل الله اجتهادات خالفها كثير من العلماء في عصرنا وعدوها من الغلوّ في الدين ، وإن كان بعض الناس يرى : أن كثيراً من العلماء في زماننا هذا يقع تحت طائلة الحكومات المستبدة الجائرة ، وأن فتاواهم لا تكاد تخرج عن مراد تلك الحكومات وسياساتها ، فهؤلاء من خلال هذه النظرة لا يعولون كثيراً على ما يصدره علماء السلاطين - كما يسمونهم - من فتاوى . 3- يقوم منهج هذه المدرسة على القول بأن الجهاد في زماننا الحاضر ضد اليهود في فلسطين ، وضد الشيوعيين في أفغانستان والشيشان ، وضد النصارى الأمريكان ومن ساندهم من الأوربيين في الأفغان والعراق وسائر البلدان الإسلامية التي احتلوها ، وضد الهنود البوذيين في كشمير ، أن جهادهم هذا فرض عين على كل مسلم قادر وليس فرض كفاية كما يقول به كثير من العلماء اليوم . وحجّتهم في ذلك أن أمة الإسلام واحدة وبلادهم بلد واحد ، وأن تقسيمه إلى دول متعددة بينها حدود تفصل بينها لا يغير من وحدة الأمة شيئاً ولا من وحدة بلدانها ، وأن الأعداء المحاربين قد احتلوا أرض الإسلام ، واستنزفوا خيراتها ، وسعوا إلى تبديل دينها بأحكامهم العرفية وقوانينهم الوضعية ، فوجب على كل مسلم في أي بلد كان النهوض إلى جهادهم حتى يخرجوا من ديار الإسلام ، ويكفوا عن اضطهادها خصوصاً أن أهل البلدان المحتلّة من المسلمين عاجزون عن دفع العدو عنهم ، وإخراجه من بلدانهم . وقد ترتب على هذا القول أمور منها : أ – تأثيم كل من يتخلف عن الجهاد من المسلمين ما دام الجهاد قائماً في أي بلدٍ من بلدانهم وهو قادر . ب – القول بعدم وجوب الإذن في الجهاد من الوالدين أو ولي الأمر في بلد ما .

عدد الصفحات ٨٥

الحللالسندسية في نصح الجماعات الدعوية 85 4- كما يقوم منهج هذه المدرسة على القول بتكفير كل من والى الكفار وظاهرهم وأعانهم على قتال المسلمين ، وقد ترتب على ذلك تكفيرهم لبعض حكام المسلمين وجنودهم ، خصوصاً المكلفين منهم بملاحقة المجاهدين والتنكيل بهم ، واستحلال قتالهم . وقد ظهرت فتاوى التكفير هذه كردة فعل لموقف الحكومات الإسلامية المتشدد والعنيف من المجاهدين في محاولة من هذه الحكومات للقضاء وعليهم ، وترويع الشباب الإسلامي من الإلتحاق بهم . حيث قامت هذه الحكومات بسجن كل من يعود إليها من المجاهدين وتعذيبهم والتنكيل بهم ، كما قامت بالتسلل إلى صفوفهم في جبهات الجهاد بعناصر من استخباراتها ، وتفريق كلمتهم ، وتوجيه ضربات العدو إليهم . فكانت ردة الفعل لدى كثير من منظريهم والقياديين منهم أن أفتوا بكفر هذه الحكومات ،والتحريض على التحرك لإسقاطها من الداخل . ب – أهم رموزها : 1- عبد الله يوسف عزام : ولد في جنين بفلسطين ودرس الابتدائية والثانوية ، ثم التحق بكلية " خضورية " الزراعية ، ثم انتسب بكلية الشريعة بجامعة دمشق ونال شهادة الليسانس في الشريعة ، ثم انتسب إلى الأزهر فحصل على الماجستير ثم الدكتوراه في أصول الفقه ، ثم انتقل إلى التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة ، ثم إلى الجامعة الإسلامية الدولية بإسلام آباد . التحق الشيخ بالجهاد الأفغاني عام 1412 1 وفي1414 تفرغ للعمل الجهادي وأسس مكتب خدمات المجاهدين الذي أصدر من خلاله مجلة الجهاد الشهرية ونشرة لهيب المعركة الأسبوعية وبعض الكتب والرسائل عن الجهاد . وكان قبل ذلك قد شارك في العمل الجهادي في فلسطين ضد اليهود وشارك في معركة الحزام الأخضر بالغور الشمالي ، وكانت نتائجها شديدة على اليهود . كما خاض معارك كثيرة ضد الروس بأفغانستان ، وكان أشدها معركة جاجي في شهر رمضان عام 1418 .

عدد الصفحات ٨٦

الحللالسندسية في نصح الجماعات الدعوية 86 قتل عزام مع ولديه محمد وإبراهيم بتفجير سيارته بلغم ثبته أعداؤه بالسيارة وهو متجه في يوم الجمعة 25 /4 /1411 لإلقاء خطبة الجمعة في مسجد سبع الليل بمدينة بيشاور بباكستان . كان رحمه الله يرى أن الجهاد هو سبيل التغيير وتحرير الأمة الإسلامية من تسلط أعدائها عليها . ويرى بأنه فرض عين على كل مسلم قادر . ويرى وجوب التربية الإيمانية الطويلة قبل حمل السلاح والقيام بفريضة الجهاد ، وأن حمل السلاح قبل التربية الإيمانية خطير جداً يخشى بسببه أن يتحول المسلحون إلى عصابات تهدد أمن الناس وتقض مضاجعهم . 2 - أسامة بن محمد بن لادن : هو الابن السابع عشر من بين اثنين وخمسين ما بين إخوة وأخوات ، وأبوه محمد بن لادن من كبار الأثرياء في المملكة السعودية ، كان مقاولاً لأكبر المشروعات الإنشائية في المملكة ومنها المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة ومشروع جبل الهدا وغيرها كثير . وتوفي والده وهو في الحادية عشرة من عمره . تخرج أسامة من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة بشهادة البكالوريوس في الاقتصاد ليتولى إدارة أعمال شركة بن لادن . ولكنه بعد ذلك توجه إلى المشاركة في الجهاد الإسلامي ضد الدول المحتلة ؛ الروس أولاً ثم الأمريكان . وأسامة بن لادن هو مؤسس تنظيم القاعدة الذي واجه أعتا قوتين في العالم وهما : الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية . وأعلن بعد ذلك بالاشتراك مع أيمن الظواهري تأسيس الجبهة العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين . بدأ أسامة بن لادن جهوده الجهادية بالسفر إلى باكستان وأفغانستان لإيصال مساعداته المالية إلى المجاهدين الأفغان . ثم قام بتأسيس بيت الأنصار في بشاور لاستقبال المجاهدين العرب وإرسالهم إلى جبهات القتال داخل أفغانستان ، وكان ذلك في الوقت الذي أسس فيه الشيخ عبدالله عزام مكتب الخدمات الإعلامي في بيشاور أيضاً . ثم قام أسامة بعد ذلك بإنشاء ستة معسكرات للتدريب العسكري للمجاهدين

عدد الصفحات ٨٧

الحللالسندسية في نصح الجماعات الدعوية 87 داخل أفغانستان . وبذلك تبنى جميع متطلبات المجاهدين منذ وصولهم إلى بيشاور وفي جميع مراحل الجهاد . بعد هزيمة الاتحاد السوفيتي على أيدي المجاهدين لم يتدخل أسامة بن لادن في الخلاف الذي تفاقم بين قيادات الجهاد الأفغاني ، ولكنه بعد أن استتب الأمر لطالبان وقف معها ضد خصومها كعبدالرشيد دوستم وأحمد شاه مسعود . شعرت أمريكا وحلفاؤها بقوة المجاهدين فتحالفوا على ضرب الجهاد والقضاء عليه ، فقامت دولهم برفض عودتهم إليها ، ومن يعود منهم يسجن ويعذب بأشد أنواع التعذيب والإهانة . ومن ثم بدأت كذلك متابعتهم في أرض الجهاد لتفريقهم والقضاء عليهم . فما كان من بن لادن وحليفه أيمن الظواهري إلا أن أعلنوا عن الجبهة العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين . وأعقب ذلك تفجير ثلاث سفارات أمريكية في أفريقيا ، وتفجير المدمرة الأمريكية يو أس أس كول في اليمن ، ثم سعت أم ريكا إلى حكومة طالبان لتسليم بن لادن فرفضت ، فقامت أمريكا بغزو أفغانستان وطرد طالبان من السلطة . ظل بن لادن بعدها متخفياً إلى أن فوجئت أمريكا والعالم بتدمير برجي التجارة العالمية بنيويورك ، ذلك الحدث الذي كان زلزالاً تاريخياً ، قلب كثير من الموازين الدولية واشتعلت بعده عدة حروب كانت فيها أمريكا والمجاهدين طرفي النزاع . كانت الرؤية التي أسسها بن لادن للجهاد الإسلامي هي أنه مادامت قد قامت سوق الجهاد وتأسس جيش الإسلام الجهادي فإن الجهاد باقٍ إلى أن يتم تحرير الأمة الإسلامية من قوى الاستبداد والتسلط العالمية . قابل هذه الرؤية إصرار شديد من أمريكا وحلفائها على ضرب الجهاد الإسلامي والقضاء عليه . وقد استمرت هذه الرؤية لدى المجاهدين بعد بن لادن . قتل أسامة بن لادن فجر الاثنين 28 /5 /1432 عل إثر هجوم أمريكي على مقره بإسلام آباد سقطت خلالها مروحية أمريكية بمن فيها من الضباط الأمريكان بعد أن أقلت جثته ، فلم يتمكن الأمريكان من الاستيلاء عل جثته ، مما جعلهم

عدد الصفحات ٨٨

الحللالسندسية في نصح الجماعات الدعوية 88 يدعون بأنهم قد ألقوا جثته في البحر حفظاً لماء الوجه . وهذه الرواية قد أكدتها زوجة بن لادن التي بقيت بعده غلى قيد الحياة . 3 - أبو محمد المقد سي : هذا لقبه الحركي ، واسمه عاصم بن محمد بن طاهر العتيبي البرقاوي نسبة لقريته ومكان مولده برقة في فلسطين ، والمقدسي شهرة . انتقلت أسرته في صغره إلى الكويت فدرس بها إلى الثانوية ، ثم درس العلوم في جامعة الموصل بالعراق ، ولرغبته في دراسة الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة راسل الشيخ عبد العزيز بن باز في ذلك ، فوعده بذلك ، فانتقل إلى المدينة ، وفي أثناء ذلك عكف على مطالعة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والشيخ محمد بن عبد الوهاب وأبنائه وكتاب الدرر السنية في الفتاوى النجدية . ثم سافر إلى باكستان وأفغانستان والتقىبعدد من قادة الجهاد والمنظرين له . استقر به المقام في المملكة الأردنية ليدعو إلى ما سماه " أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " فانتشرت دعوته ، وكان يلقي الخطب والمواعظ على القضاة والمحامين والحضور في المحكمة من داخل قفص الاتهام . كتب العديد من الكتب في تأييد الجهاد والدفاع عن مشروعية العمليات الجهادية ، كما جنح إلى تكفير بعض الحكومات واعتبار حكامها طواغيت لمخالفتهم لشرع الله . ويعد من أبرز منظري ما يسمى ب" السلفية الجهادية " ، ويمكن ضم أبا مصعب السوري وأبا قتادة الفلسطيني كذلك إلى أبرز المنظرين الجهاديين ، وإن كان المقدسي أكثرهم شهرة وإثارة . ج - مزاياها : 1- قيام المجاهدين أصحاب هذه المدرسة بواجب الجهاد في سبيل الله ، فتصدوا دون غيرهم لدول الكفر التي احتلت بلاد المسلمين في فلسطين وأفغانستان والشيشان وكشمير والعراق وغيرها ، فأقاموا فريضة الجهاد العظيمة ، بعد أن كاد

عدد الصفحات ٨٩

الحللالسندسية في نصح الجماعات الدعوية 89 المسلمون أن يضيعوها أو ينكروها جهلاً ووهناً وحذراً ، مع أن جيوش الكفار تجوس خلال ديارهم ، وتنهب أموالهم ، وتبدل دينهم . 2- تحقق النبوءات التي جاءت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالجهاد آخر الزمان في هذه الفئة المجاهدة التي لا نعرف في زماننا هذا فئةً مجاهدةً غيرها ، فقد روى مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة" ، وجاء في سنن أبي داود عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجال" . 3- واجه المجاهدون أعداء الإسلام في ساحات القتال بصبر وثبات كالجبال الراسيات ، وسطروا البطولات مما لم نعرفه ولم نسمع به إلاّ في فعل الصحابة رضي الله عنهم عند الفتوحات ، وظهر على أيديهم في الجهاد من الكرامات ما سمع به القاصي والداني واشتهر أمره بين أهل العصر من المسلمين والمسلمات ، مما زادهم ثقةً بجهادهم ، وزاد الناس ثقةً بهم ، وتأييداً لهم ، مع تخذيل بعض العلماء الناس عنهم بسبب بعض الأخطاء والتجاوزات التي وقعت منهم ، واجتماع الإعلام في جميع دول العالم بكل وسائله في هجمة شرسة لتشويه سمعتهم وأخبارهم ، تحت لواء دولة الكفر الطاغية أمريكا لعنها الله وأذلها وأخزاها . 4- ومن مزايا هذه المدرسةالجهادية شعور المسلمين بالعزّة ، وترقبهم للنصر على أعدائهم ، بعدما عمهم اليأس من النصر ، وغطاهم الذل والهوان زمناً ليس باليسير ، وكان سبب عزّتهم وترقبهم النصر ما أحرزه المجاهدون من نصر على أعدائهم في ساحات القتال ، وما أظهر الله لهم من الكرامات ، خصوصاً في الجهاد الأفغاني ضد دولة (الاتحاد السوفيتي) التي كانت ترعب الأمم قاصيها ودانيها . فذابت كما يذوب الملح في الماء بعد هزيمة المجاهدين لها ، وإخراجهم إياها من أرض الأفغان ذليلة صاغرة ، فانحلت ، وتفككت ، وضعفت حتى تجرأت عليها دول صغيرة مجاورة لها تقاومها وتنازعها على حدودها .

عدد الصفحات ٩٠

الحللالسندسية في نصح الجماعات الدعوية 91 وكذلك بطولات الجهاد في فلسطين وانكسار قوة اليهود الجبارة أمام صولات المجاهدين ، بل أمام أطفال الحجارة الذين كانوا يواجهون الدبابات والمدرعات الإسرائيلية بصدورهم وهم يرشقونها بالحجارة حتى ترى الجندي الإسرائيلي يفرّ عَدْواً أمام طفلٍ فلسطيني يطارده بالحجارة والإسرائيلي مدجج بالسلاح !! . أضف إلى ذلك بطولات المجاهدين في العراق وفي الشيشان وفي الصومال وفي كشمير وفي غيرها من بلدان العالم الإسلامي ، مما أعاد للمسلمين ثقتهم بأنفسهم واعتزازهم بدينهم ، واستهانتهم بعدوهم . ولما بلغ الجهاد الشام أيقن المسلمون أن ما بعد الشام إلا نصرة الدين وعز الإسلام ، ورغم تكالب الأمم الكافرة والطوائف الضالة والمرجفون والمنافقون إلا أن الجهاد في الشام ماضٍ مضي السيف البتار ، وهو الآن كر وفر ، والمعارك فيه مع الأعداء سجال ، إلا أن المجاهدين يزيدون و لا ينقصون ، ويثبتون ولا يتزعزعون ، والثقة بنصر الله لا تتغير ولا تتبدل . 5- ظل المسلمون يتعلمون التوحيد ، ويدرسون الإخلاص واليقين ، في مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم ، ولكنك لا تكاد تجد لهذه العقيدة أثراً بيّناً في حياتهم العملية إلاّ من رحم الله ، فلما تحركت كتائب الجهاد في سبيل الله لتواجه أقوى وأشرس دول العالم في زماننا ، تلك الدول التي تملك من العتاد والعدّة والعدد ما لا وجه للمقارنة بينه وبين المجاهدين مع قلّة عددهم ، وضعف عدتهم وعتادهم ، برز التوحيد والإخلاص واليقين عملاً مجسداً في أرض الواقع ، فإذا المجاهدون بسبب يقينهم وإخلاصهم وصدق توحيدهم لله لا يبالون بتلك الجيوش العظيمة الجرارة ، ولا بتلك الأسلحة المرعبة الفتاكة ، فيدخلون المعارك بعددهم القليل وعتادهم اليسير ، فإذا العدو يرجف أمامهم رعباً ، وإذا الجيوش الجرارة الضخمة تستنجد بجيوش دول أخرى غيرها ذلاً ، وإذا الإسلام يعلو وينتصر ، وإذا الكفر يذل وينهزم . لا إله إلاّ الله !! بأي شيء يقاتل المجاهدون أعداءهم؟ وبأي قوة يحرزون عليهم انتصاراتهم ؟ لقد عرف المسلمون أن الذي يقاتل به المجاهدون هو الإسلام ؛ هو اليقين والإخلاص وصدق التوحيد لله ، ليس العدد ولا العدّة ولا العتاد ، فلما

عدد الصفحات ٩١

الحللالسندسية في نصح الجماعات الدعوية 91 عرفوا ذلك ورأوه بأعينهم قامت في أرجاء العالم الإسلامي صحوة مباركة شاملة ، ترى الشباب فيها وكأنهم من أولئك السلف في القرون المفضّلة . د – المآخذ عليهم : 1- قلّة العلم فيهم ، مع أنهم أحوج ما يكونون إلى العلم ، لكثرة ال مواقف والنوازل التي تعترضهم ، ولأن القتل والقتال لا ينبغي أن يقدم عليه أحدٌ إلاّ على علم ويقين وبصيرة ، لعظم أمر الدماء والحقوق والأعراض . ولعل من أعظم أسباب قلة العلم فيهم أن عامّة من ينهض إلى الجهاد من المسلمين في زماننا هذا هم من العوام وأشباه ال عوام ، وأن من استجاب لداعي الجهاد من طلاب العلم قليل ، وأما العلماء فنادر ، وهذه مصيبة عظيمة في الدين ، خصوصاً أنه ليس في تقاعس هؤلاء من عذر - مع أنهم أولى الناس به - غير حب الدنيا ، وكراهية الموت ، وجور السلطان ، والله المستعان . 2- قولهم بأن الجها د القائم في زماننا فرض عين على جميع الأمة ، فيه تحريج على المسلمين ، وتأثيم لهم ، وليس هو بالقول الراجح والله أعلم ، وإنما القول الراجح أن هذا الجهاد اليوم فرض كفاية إلاّ على أهل البلاد التي احتلها الأعداء ففرض عين ، فإن عجزوا عن دفع العدو عنهم فعلى من جاورهم وهكذا ، إنما يتعيّن إمدادهم بالمال والسلاح على جميع الأمة حتى يتمكّنوا من صد أعدائهم ودحرهم عن بلادهم ، والله أعلم . وهم -والله أعلم -إنما يصرون على كون هذا الجهاد فرض عين لسببين : أ – لرفع الحرج عن كثيرٍ من المجاهدين الذين لم يأذن لهم ولاة أمره م من الوالدين والحكام بالجهاد ، ولو قالوا بكفايته لوجب عند كثير من العلماء طاعة الوالدين وولاة الأمر في عدم الخروج إليه ، مما يكون سبباً في تعطيل الجهاد ، مع العلم أن منعهم لهم عن الجهاد – في الغالب – ليس لحاجتهم إليهم ، ولا لأمر شرعي آخر ، وإنما لحب الدنيا ، وضعف الإيمان ، وتحكم السياسة .

عدد الصفحات ٩٢

الحللالسندسية في نصح الجماعات الدعوية 92 ب– لأن أكثر الذين نهضوا إلى الجهاد من بلدان بعيدة عن أرض الجهاد ، ولو قيل بكفايته ، فلربما قلل ذلك من حماسهم ، وأضعف عزائمهم ، فرجع كثير منهم . وعلى كلٍّ فهما قولان للعلماء ، ولكن الذي عليه جمهورهم اليوم هو ما ذكرناه . 3- ومن المآخذ عليهم قيامهم بقتال الأعداء المحاربين من الكفار في بلدان إسلامية بينها وبين هؤلاء الأعداء عهود ومواثيق ، فهم وإن كانوا محاربين للمسلمين في بلد فإنهم معاهدون في بلد آخر . وقد عدّ كثير من العلماء – اليوم – قتال المجاهدين لهم في البلد المعاهد لهم عدواناً على ذلك البلد المسلم ، وخروجاً وبغياً على ولاة الأمر فيه ، وهذا بناءً على القول بأن كل دولة من دول المسلمين مستقلّة عن الأخرى ، ولها معاهداتها وعلاقاتها المستقلّة عن غيرها من الدول الإسلامية ، فلا يلزمها – على هذا القول – ما يلزم غيرها من الدول الإسلامية المعتدى عليها فيما يتعلق بجهاد أعدائها . أما المجاهدون فيصرّون على القول بأن الأمة الإسلامية واحدة أمام أعدائها ، وإن تعدّدت دولها وتعدّدت علاقاتها ، وأن واجب الجهاد العيني فرض على كل مسلم قادر وليس على أهل البلد المحتلّ وحده . ولهم أن يقولوا بذلك إذا تقرّر عند علمائهم ، ولكن ليس لهم أن يفرضوه بالقوّة على غيرهم من المسلمين ، فينتج عن ذلك قتال وسفك دماءٍ بين المسلمين أنفسهم ، مما يزيد الأمة فرقةً وتمزيقاً . الخاتمة نداءٌ إلى الدعاة السلفيين

عدد الصفحات ٩٣

الحللالسندسية في نصح الجماعات الدعوية 93 أيها الإخوة الدعاة السلفيون ! يا من وفقهم الله إلى فهم كتابه ، والتمسّك بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، واقتفاء أثر الصحابة والتابعين ومن تبعهم من أئمة الهدى من المسلمين في أصول الاعتقاد وفروعه ، ما لكم اليوم تختلفون في طريق الدعوة ، ولا تقتفون الأثر ؟! أأتباع النبي صلى الله عليه وسلم في عقيدته وعبادته ، وأتباع أهوائكم وآرائكم في دعوته ؟! ما لكم كيف تحكمون ؟! أما قرأتم قول الله تعالى فيمن كان قبلكم : ( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ) " آل عمران 19 ." أبغياً بينكم وعدواناً على دعوةنبيكم ؟! أما قرأتم قول الله تعالى في الأمر بالاجتماع ، والنهي عن التفرق والاختلاف : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) " آل عمران 113 "، وقوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون * ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات وأولئك لهم عذاب عظيم ) " آل عمران 114 – 115 " أما قرأتم في كتاب ربكم الأمر بالرجوع إليه ، ورد ما تتنازعون عليه وتختلفون فيه إلى الله ورسوله ليحكم بينكم ، قال تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) " النساء 59 " ، وقال تعالى : ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ) " النور 51 "، وقال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ) " النساء 65 " . يا دعاة الكتاب والسنّة! ما لنا نرى الكفار إذا اختلفوا في شيء عقدوا له مؤتمراً واجتمعوا له ، ثم لا يبرحون حتى يتفقوا على ما اختلفوا فيه ، وحتى يزول ما بينهم من أسباب الفرقة والخلاف ، وأنتم يا قدوة المؤمنين ، وأتباع النبي الأمين ، لم يدُرْ في خلدك م أن تجتمعوا ، فضلاً عن أن تتفقوا ، أيّ مصيبة هذه في الدين ؟!

عدد الصفحات ٩٤

الحللالسندسية في نصح الجماعات الدعوية 94 يا أهل السنة والجماعة! أهكذا يكون اتباع السنة ؟! أهكذا يكون الحرص على الجماعة ؟! أما يكفي الأمة ما هي فيه من التفرق والاختلاف ، والتدابر والتباغض حتى تأتوا إليها بالداهية الدهياء والمصيبة العظمى؟! وهي هذا التفرق والتدابر والتشاحن والتباغض بين أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح !. لقد كان الأمل أن تقوموا بدعوة الناس إلى الاجتماع على الحق الذي معكم ، لا أن تكونوا لهم قدوة في التفرق عن الحق ، واتّباع الآراء والأهواء التي طالما لمتم أهلها وناصبتموهم العداء بسببها . إن التفرّق فيما بينكم والاختلاف ، إنما هو في آراء رأيتموها واجتهادات ابتدعتموها ، لا حاجة فيها للدعوة ، فالدعوة قائمة منذ بزغ فجر الدين على يد سيد المرسلين بغير ما ابتدعتموه من الاجتهادات ، وما أقمتموه من الخصومات ، فهلا اطّرحتم هذه الاجتهادات في الدعوة جانباً ، وعدتم إلى اقتفاء آثار النبي صلى الله عليه وسلم فيها 1 إننا ننصحكم بأمور فاقبلوها لعلّ الله يجمع بها شملكم ، ويلم بها شعثكم ، ويردكم بها إلى طريق نبيكم في دعوته رداً جميلاً : أولها : أن يجتمع علماؤكم ، وكبار الدعاة منكم في ملتقى تكون الغاية منه لمّ الشمل ، ورأب الصدع ، والتناصح بالحسنى ، والتعاون على البر والتقوى ، بما تقتضيه الأخوة الإيمانية ، والحرص على إعزاز الدين واجتماع الأمة ، مع تقديم حسن الظن فيما بينهم على الظنون السيئة ، والتحاب على التباغض ، والترفق على التعنيف ، والتراحم على القسوة والغلظة ، بحيث يتحقق فيهم قول الله تعالى : ( رحماء بينهم ) " الفتح 29 " ، وقوله تعالى : (وأمرهم شورى بينهم) " الشورى 38 " ، وقوله تعالى ( أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين ) " المائدة 54 . " ثانيها أن يأتي كل فريق إلى هذا الاجتماع وهو عازم على التنازل عما يكون سبباً في التفرق والاختلاف من اجتهاداته وآرائه ، فالخلاف بين أهل السنة السلفيين – ولله الحمد – ليس في أصول الاعتقاد ، وإنما هو في اجتهاداتهم في

عدد الصفحات ٩٥

الحللالسندسية في نصح الجماعات الدعوية 95 الدعوة ووسائلها ، وإن كانهذا الخلاف ليس بالأمر الهين فإن له تعلقاً وتأثيراً على بعض أصول الاعتقاد ، كما أن له تأثيراً مباشراً على جانب من التصور الذي تنتج عنه الأحكام والمنطلقات الدعوية والعقدية ، ولكن مع ذلك فخلافهم إنما كان بسبب اجتهادات وآراء ابتعدوا بها عن النصوص خلافاً للمنهج السلفي في اعتماد النصوص والاهتداء بها ، وما ذلك إلاّ لشيوع القول بأن الدعوة إلى الله تعالى مبنية على الاجتهاد في أصولها ووسائلها ، وأنه ليس لها نصوص تحدّد الأصول والوسائل ، وهو قول باطل ، فمن تأمل نصوص القرآن وكثيراً من نصوص السنة والسيرة ، وجد المنهج الر باني والمسلك النبوي يوضّحان كل عمل في الدعوة ، ويحددان أصوله ووسائله ، وما على الدعاة إلاّ أن يعودوا إلى تلقي أصول الدعوة ووسائلها من الوحيين ، فهذا دين الله أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأنزل معه السبيل الذي اختاره لتبليغه ، ولم يتركه لاجتهاد أعظم الخلق بصيرة وحكمة ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم بل عاتبه في بعض اجتهاده ، ودلّه على سبيل دعوته ، فكيف بمن هم دونه أيؤذن لهم فيما لم يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، سبحان الله!! كيف تطغى العقول وتضل الأفهام ؟! والخلاصة أن الخلاف بين الدعاة السلفيين إنما هو في اجتهادات لا يضيرهم أن يضربوا بها عرض الحائط ، ثم يعودوا إلى الكتاب والسنة فيستخرجوا منهما أصول دعوتهم ووسائلها ، وهذا هو أصل منهجهم وجادة طريقهم . ثالثها : ما أحسن أن يتفق أهل السنة السلفيين على الجمع بين علم المحدّ ثين واتّباعهم الآثار بعد أن يدع المحدثون طعنهم وتجريحهم ، وفقه الفقهاء وحكمتهم بعد أن يدع الفقهاء لينهم ومصانعتهم ، وحماس العصرانيين ومثابرتهم بعد أن يدع العصرانيون عقلانيتهم وغرورهم ، وثبات المجاهدين وصدقهم بعد أن يدع المجاهدون عجلتهم وتهورهم . إن نبذ الخلاف واجتماع الكلمة ، وتوحيد السبيل ، أمر ممكن وميسور للدعاة السلفيين إذا أخلصوا النية لله ، ونبذوا التعصب ، وتجرّدوا من حظوظ النفوس ،

عدد الصفحات ٩٦