أسلوبالحذف وأثره على المعنى (نماذج من قصة إبراهيم مع قومه) 16 - اطلب الأول: تعريفات مهمة: تعريف البلاغة: الباء واللام والغين أصلٌ واحد وهو الوصول إلى الشيء، تقول: بلغتُ المكا ، إذا وصلت إليه (1). والبَ لاغَ ة: الفصاحة (2) وهيمن قولهم: بلغتُ الغاية إذا انتهيت إليها، وبلّغتُها غيري. ومبلغ الشيء: منهاه، والمبالغة في الشيء الانتهاء إلى غاية. فسُ ميت البلاغة بلاغة، لأنها تنهي المعنى إلى قلب السامع فيفهمه. ويُقال : أبلغتُ في الكلام إذا أتيت بالبلاغة فيه. وقيل: البلاغة: كل ما تبلِّغ به المعنى قلبَ السامع، فتمكّنه في نفسه كتمكنه في نفسك، مع صورة مقبولة، ومعرض حسن(3). وقيل: هي بلوغ المتكلم في تأدية المعاني حدًّا له اختصاص بتوفية خواص التراكيب حقها، وايراد التشبيه والمجاز والكناية على وجهها(2). تعريف الإيجاز وَجز الكلام وجازَةً ووَجْزًا وأَوْجَز: قلّ في بلاغةٍ، وأوجزه اختصره. ويقال: أوجز فلا ايجازًا في كل أمر، وأمر وجيز وكلام وجيز أي خفيف مقتصر (5). والإيجاز هو العبارة عن الغرض بأقل ما يمكن من الحروف من غير إخلال وقيل: هو أداء المقصود من الكلام بأقل من عبارات متعارف الأوساط (6). 1)) مقاييس اللغة: (بلغ1/301. 2)) اللسا : (بلغ1/326. 3)) ينظر: معجم البلاغة العربية1/31. 2)) ينظر: معجم المصطلحات البلاغية201. 5) )اللسا : (وجز6/2771. 6)) معجم المصطلحات البلاغية322.
عدد الصفحات ١٧أسلوبالحذف وأثره على المعنى (نماذج من قصة إبراهيم مع قومه) 17 تعريف الحذف الحَ ذْف: حَذَف الشيء يَحْذِفه حَذْفًا : قطعه من طرفه. والحذف الرمي عن جانب والضرب عن جانب، تقول: حذف يحذف حذفاً. وحذفه حَذْفًا: ضربه عن جانبٍ أو رماه عنه. وحذف الشيء: إسقاطه (1) . تعريف إيجاز الحذف ما يحذف منه المفرد والجملة لدلالة فحوى الكلام على المحذوف، ولا يكو إلا فيما زاد معناه على لفظه (2). ويكو بحذف ما لا يخل بالمعنى ولا ينقص من البلاغة، بل لو ظهر المحذوف لنزل قدر الكلام عن علو بلاغته، ولصار شيء مُسْترك مسترذل، ولكا مبطلاً لما يظهر على الكلام من الطلاوة والحسن والرقة (3) . الحذف في السياق القرآ من خلال التأمل لآيات القرآ الكريم نجد أنه لم يستعمل مادة (ح ذ ف) ولم يستعمل أي مشتق من مشتقات هذه المادة، أو أي فرع من فروعها، وإنما الذي استعمله القرآ هو أسلوب الحذف، ولكنه لم يعبر عن هذا الأسلوب بلفظ الحذف(2). 1)) ينظر: لسا العرب: مادة (حذف2/810-811.) 2)) معجم المصطلحات البلاغية325. 3)) معجم البلاغة العربية2/186. 2)) أسلوب الحذف وأثره11.
عدد الصفحات ١٨أسلوبالحذف وأثره على المعنى (نماذج من قصة إبراهيم مع قومه) 18 - اطلب الثاني: أقسام الحذف: للحذف ثلاثة أقسامٍ رئيسة، ويندرج تحتها ما يزيد عن أربعين نوعًا (1)، وأكتفي بذكر بضعًا منها: حذف الحرف يحذف الحرف من الكلام ويكو في حذفه زيادة بلاغة عن ذكره. وقد كثر حذف الحرف في القرآ الكريم، فحذف حرف الجر كالباء ومِن أو النفي كـ(لا- ما) أو التحقيق، كـ(قد) أو النداء كـ(يا)، وغير ذلك، مما يكو في حذفه زيادة بلاغة وبديع إيجاز(2). ومن حذف الحرف قوله تعا﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَََٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِيَۡ رَجُلٗ ﴾ [155] أي اختار منهم(3). حذف الكلمة وهو كثير، وله مواضع متعددة، منها: 1- حذف المبتدأ يكثر في جوب الاستفهام: نحو : ﴿دۡرَىَٰكَ مَا هِيَهۡ َ وَمَآ أ ١٠نَار ﴾ [القارعة: 10-11]، أيهي نار(2). 2- حذف ا كقوله تعالى: ﴿كُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَا ُ أ﴾ [ 35] أي: دائم(5). 3- حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مكانه ﴿جُوجُ ۡ جُوجُ وَمَأ ۡ حَتَّآٰ إِذَا فُتِحَتۡ يَأ ﴾ [36] أي: سدّ يأجوج ومأجوج (6). 1)) للاستزادة: يمكن الرجوع إلى كتب علوم القرآ والنحووالبلاغة التي توسعت في هذا الباب، ومن أهمها: دلائل الإعجاز للجرجاني، والطراز للعلوي، ومغني اللبيب لابن هشام، والبرها للزركشي، والإتقا للسيوطي، وغيرها. 2)) الإيجاز في كلام العرب272. 3)) السابق275. 2)) الإتقا5/1626. 5)) البرها3/138. 6)) السابق127.
عدد الصفحات ١٩أسلوبالحذف وأثره على المعنى (نماذج من قصة إبراهيم مع قومه) 19 2- حذف الموصوف ﴿وَعِندَهُمۡ قََٰصِرََٰتُ ٱلطارۡفِ ﴾ [28] أي: حورٌ قاصرات (1). 5- حذف الصفة وأكثر ما يرد للتفخيم والتعظيم في النكرات، وكأ التنكير حينئذ عَلَم عليه، كقوله تعالى: ﴿فَلَ نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيََٰمَةِ وَزۡنٗا ﴾ [105] أيوزنًا نافعًا (2). 6- حذفمخصوص نِعم: ﴿وَلََِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتاقِيَۡ ﴾ [النحل30] أي: الجنة، أو دارهم(3). 7- حذفالموصول: ﴿نزِلَ إِلََۡكُمۡ ُ نزِلَ إِلََۡنَا وَأ ُ ءَامَناا بِٱلَّاِيٓ أ ﴾ [26] أي: والذي أنزل إليكم، لأ الذي أُنزل إلينا ليس هو الذي أُنزل إلى مَن قبلنا، ولهذا أعيدت (ما) في قوله: ﴿نزِلَ إِلََۡنَا ُ قُولُوٓاْ ءَامَناا بِٱللَّاِ وَمَآ أ نزِلَ إِلََٰٓ إِبۡرََٰهِ ُ وَمَآ أ ۧمَ ﴾ [136](2). 8- حذف الحال يكثر إذا كا قولاً نحو: ﴿ِ بَاب وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم م ِن كُ ٢٣ سَلََٰم ﴾ [23-22] أي: قائل حذف الجملة وإذا كا القسم الأول من الحذف يمكن أ يأتي كثيرًا في كلام البلغاء، فإ هذا القسم لا تكاد تجده إلا في كتاب الله تعالى، ذلك أ الجملة ذات فائدة مستقلة، وحينما تحذف فإ ذلك سيحدث خللاً في المعنى، ونقصًا في الغرض المقصود، فلا يستطيع أحد أ يرتب كلامه بحيث إذا حذفت منه جمل مستقلة يؤدّي الغرض المراد (5). لكن كلام رب العالمين المعجز يعطيك المعاني كاملة، وإنك مع ذلك تجد حلاوة الإيجاز في هذا الحذف ناشئة عن روعة الإعجاز، وذلك كثير في كتاب الله تعالى(6). ومن ذلك حذف جملة القسم نحو: ﴿عَذ ِبَناهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا لََُ ﴾ [21] أي: وا(7). 1)) الإتقا5/1626. 2)) البرها3/155. 3)) السابق153. 2)) الإتقا5/1623. 5)) البلاغة فنونها وأفنانها263. 6)) نفسه 7)) الإتقا5/1636.
عدد الصفحات ٢٠أسلوبالحذف وأثره على المعنى (نماذج من قصة إبراهيم مع قومه) 21 وحذف جملة مُسَبِّبَة عن المذكور نحو ﴿لَُِحِقا ٱلَۡۡقا وَيُبۡطِلَ ٱلۡبََٰطِلَ ﴾ [8] أي: فَعَلَ ما فعل(1). ومنه حذف جمل كثيرة نحو﴿رۡسِلُونِ َ فَأ٤٥ يُّهَا ٱلص ِد ِيقُ َ يُوسُفُ أ ﴾ [25-26 ]أي فأرسلو ِ إلى يوسف لأستعبرَه الرؤيا، ففعلوا، فأتاه فقال له: يا يوسفُ (2). وقد يكو إدراك هذا الحذف من الأمور السهلة الميسرة؛ كالجمل، وقد يحتاج إ تأمل، وليس جهل الدارس به دليلاً على عدم وجوده فهو يظهر للمتدبرين، ويخفى على الآخرين. وذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَ لَمۡ يَرَوۡاْ َ أ إِلََ ٱلطايِۡ ﴾ [13]، فكأنه بعد هذا التبكيت قيل: إنهم لم يتأثروا بذلك كله، ولم يرعووا ولم يذعنوا للحق، بل لجوا في عتو ونفور(3). 1)) الإتقا5/1636. 2)) السابق1637. 3)) البلاغة فنونها وأفنانها271، وأسلوب الحذف وأثره165.
عدد الصفحات ٢١أسلوبالحذف وأثره على المعنى (نماذج من قصة إبراهيم مع قومه) 21 - اطلب الثالث: أسباب الحذف وأغراضه: للحذف أسباب وأغراض متعددة، ذكرها العلماء في كتبهم، فمنهم من أجمل، ومنهم من أطنب، ونذكر أهمها بإيجاز: 4 .مجرد الاختصار والاحتراز عن العبث لظهوره: وتحصيل المعنى الكثير في اللفظ القليل. قال الشريف المرتضى(ت236هـ «اعلم أ من عادة العرب الإيجاز والاختصار والحذف طلبًا لتقصير الكلام وإطراح فضوله والاستغناء بقليله عن كثيره ويعدّو ذلك فصاحة وبلاغة، وفي القرآ من هذه الحذوف والاستغناء بالقليل من الكلام عن الكثير مواضع كثيرة نزلت من الحسن في أعلى منازله«(1). 2 .التنبيه على أن الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف، وأن الاشتغال بذكره يفضي إلى تفويت المهم: فالمراد: التعجيل في إيصال المعنى إلى المستقبِل بأسرع طريق بسبب ضيق المقام الناشئ إما عن حالة جسمية من وجع أو مرض أو حالة نفسية من ضجر أو سآمة أو حالة زمنية من قصر مدة أو وقت. 0. التفخيم والإعظام لما فيه منالإبهام: وإنما يحسن الحذف لقوة الدلالة عليه، أو يقصد به تعديد أشياء، فيكو في تعدادها طول وسآمة، فيحذف، ويكتفى بدلالة الحال، وتترك النفس تجول في الأشياء المكتفى بالحال. ولهذا القصد يؤثر في المواضع التي يراد بها التعجب والتهويل على النفوس، ومنه قوله: ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلََ ٱلَاارِ ﴾ [27]؛ أي: لرأيت أمرً ا فظيعً ا لا تكاد تحيطُ به العبارة (2). 0. التخفيف لكثرة دورانه في الكلام. 1)) البرها3/105، والإتقا5/1600، وأسلوب الحذف وأثره161 . 2)) البرها3/105. الإتقا5/1600-1601.)
عدد الصفحات ٢٢أسلوبالحذف وأثره على المعنى (نماذج من قصة إبراهيم مع قومه) 22 5. زيادة لذة بسبب استنباط الذهن للمحذوف وكلما كا الشعور بالمحذوف أعسر، كا الالتذاذ به أشدّ وأحسن (1). 6. تكثير المعا لأ المراد تعداد أشياء يكو في تعدادها طول وسآمة، فيأتي الحذف وسيلة لتحقيق هذا الغرض لتذهب نفس السامع أو القارئ بعد الحذف في تصور المحذوف وتقديره كل مذهب ممكن، واختيار أسلوب الحذف في مثل هذه الحال يكو أبلغ من الذكر، لذهاب الفكر في تصور المحذوف وتقديره كل مذهب، وهو كمن يطلب صيدًا أو يتبع غيثًا لا يدري أين جهته، فهو يتبع كل الجهات للوصول إلى الهدف المراد (2.) 3.كونه لا يصلح إلا له: نحو: ﴿عََٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشاهََٰدَةِ ﴾ [73]. 0 .شهرته حتى يكون ذكره وعدمه سواء: قال الزمخشري: «هو نوع من دلالة الحال التي لسانها أنطق من لسا المقال، وحمل عليه قراءة حمزة: ﴿رۡحَامَ ٱلَّاِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلََۡ ﴾ [1]؛ لأ هذا مكا شهر بتكرر ا ار، فقامت الشهرة مقام الذكر«. 9 .صيانته عن ذكره تشريفًا كقوله تعالى: ﴿قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعََٰلَمِيَۡ ٢٣ رۡضِ قَالَ رَبُّ ٱلسامََٰوََٰتِ وَٱلََۡ ﴾ الآيات [23-22] حذف فيها المبتدأ في ثلاثة مواضع: قبل ذكرالرب؛ أي: (هو رب)، (الله ربكم)، (الله رب المشرق )؛ لأ موسى استعظم حال فرعو وإقدامه على السؤال، فأضمر اسم الله تعظيمً ا. 1)) البرها3/105. 2)) البرها3/105-106)، وأسلوب الحذف وأثره171.
عدد الصفحات ٢٣أسلوبالحذف وأثره على المعنى (نماذج من قصة إبراهيم مع قومه) 23 44 .صيانة اللسان عنه تحقيرًا له : نحو: ﴿صُمُّۢ بُكۡم ﴾ [18]؛ أي: هم، أو المنافقو 44 .قصدالعموم: نحو: ﴿وَإِيااكَ نَسۡتَعِيُۡ ﴾ [5]؛أي: على العبادة وعلى أمورنا كلها(1). 42 .رعاية الفاصلة: نحو: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾ [3]؛ أي وما قلاك(2). 40. قصد البيان بعد الإبهام كما فعل في المشيئة، نحو: ﴿فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىىكُۡ ﴾ [نعام:123]؛ أي: فلو شاء هدايتكم، فإنه إذا سمع السامعُ ﴿فَلَوۡ شَآءَ ﴾ تَعلَّقَتْ نفسُه بمُشاءٍ انْبَهَم عليه، لا يدري ما هو؟ فلما ذُكِر الجواب استبا بعد ذلك. وأكثر ما يقع ذلك بعد أداة شرط؛ لأ مفعول المشيئة مذكور في جوابها(3). 1)) البرها3/107-108)، والإتقا5/1602-1603.) 2)) البرها3/107 .والإتقا5/1603. 3)) الإتقا5/1600-1603.)
عدد الصفحات ٢٤أسلوبالحذف وأثره على المعنى (نماذج من قصة إبراهيم مع قومه) 24 - المطلب الرابع: دلائل الحذف: والأصل في المحذوفات جميعها على اختلاف ضروبها أ يكو في الكلام ما يدل عل ى المحذوف، فإ لم يكن هناك دليل على المحذوف فإنه لغو من الحديث لا يجوز بوجه، ولا سبب، ومن شرط المحذوف في حكم البلاغة أنه متى أظهر صار الكلام إلى شيء غث لا يناسب ما كا عليه أولاً من الطلاوة والحسن (1)... والأدلة على الحذف كثيرة(2)،منها: 4 .دلالة اقام (الحال): وهو الحال أو الموقف أو ما يكو أساسه المناسبات المحيطة بالمتكلم من غير استعانة بكلام أو لفظ، أو أساسه المشاهدة أو نحوها مما يحيط بالشخص ويجعله يفهم أمرًا مستنبطًا من حوله، دو أ يسمع لفظًا أو كلامًا (3). 2 .دلالة المقال: وهي ما تكو قائمة على كلام مذكور صريح سبق ذكره، وتسمى أيضًا قرينة السياق (2). 0 .دلالة العقل: حيث تستحيل صحة الكلام عقلاً إلا بتقدير محذوف (5). 0 .دلالة العادة: أ تدل العادة على المحذوف، كقوله: ﴿لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالَّٗ لَّاتابَعۡنََٰكُمۡ ﴾ [167] أي مكا قتالٍ، والمراد مكانًا صالحًا للقتال، لأنهم كانوا أخبَر الناس بالقتال؛ والعادة تمنع أ يريدوا: لو نعلم حقيقة القتال؛ فلذلك قُدِّر بـ(مكا قتال) (6). 1)) المثل السائر: 2/268. 2)) البلاغة فنونها وأفنانها253. 3)) أسلوب الحذف وأثره: (80-81.) 2)) البرها3 /110، وأسلوب الحذف وأثره80. 5)) البرها3/108. 6)) السابق3/110.
عدد الصفحات ٢٥أسلوبالحذف وأثره على المعنى (نماذج من قصة إبراهيم مع قومه) 25 5. دلالة التضام وهو أ يستلزم أحد العنصرين عنصرًا آخر، أو هو إيثار ضميمة لضميمة أخرى دو غيرها، فالفاعل والمفعول يتضامنا مع الفعل، والخر يتضام مع المبتدأ، والحال يتضام مع صاحبه...، وقرينة التضام هي قرينة الاستلزام أو اللغة أو النحو(1). 6 .دلالة الشروع في الفعل: كقوله: ﴿بِسۡمِ ٱللَّاِ ﴾ [1] فإ اللفظ يدل على أ فيه حذفًا؛ لأ حرف الجر لابد له من متعلق، ودلّ الشروع على تعيينه؛ وهو الفعل الذي جعلت التسمية مبدئه؛ من قراءة أو أكل أو شرب ونحوه، ويقدر في كل موضع بما يليق، ففي القراءة: أقرأ، وفي الأكل: آكل، ونحوه(2). 3 .دلالة الشرع: كقوله تعالى: ﴿ياامٗا َ أماعۡدُودََٰت فَمَن كََنَ مِنكُم مارِيضًا وۡ عَلَََٰ سَفَر َ أ خَرَ ُ ياامٍ أ َ فَعِداةٞ م ِنۡ أ ﴾ [البقرة: 182] والتقدير: (فأفطر) فعدة من أيام أخر(3). 0. الصناعة النحوية مثل قوله تعالى: ﴿تَٱللَّاِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ ﴾ [85] فإ النحويين يقدرو في مثل هذا (لا)، أي: تالله لا تفتأ. ولذا إذا قلت: والله أفعل كذا. وفعلت، فقد حنثت؛ لأ معنى والله أفعل: والله لا أفعل. فلابد من تقدير (لا) في مثل هذا التركيب، فإذا أردت أ تقسم على الفعل الذي تريد أ تفعل؛ فينبغي أ تقول: والله لأفعلنَّ كذلك. وهذا مبسوط في علم النحو(2). 1)) أسلوب الحذف وأثره80. 2) )البرها3/110. 3)) أسلوب الحذف وأثره81. 2)) البلاغة فنونها وأفنانها263.
عدد الصفحات ٢٦أسلوبالحذف وأثره على المعنى (نماذج من قصة إبراهيم مع قومه) 26 9. دلالة المع فقد يكو المعنى دليلاً على الحذف والمحذوف لأ المعنى لا يصح إلا به ولا يستقيم الكلام بدونه، كقوله تعالى: ﴿نفُسَكُمۡ َ يُّهَا ٱلَّاِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أ َ يَٰٓأ لََّ يَضُُُّكُم مان ضَلا إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡ ﴾ [المائدة: 105] أي: عليكم (إصلاح) أنفسكم(1). 1)) أسلوب الحذف وأثره81.
عدد الصفحات ٢٧أسلوبالحذف وأثره على المعنى (نماذج من قصة إبراهيم مع قومه) 27 الفصل اول: أثر الحذف على المعنى (نماذج من قصة إبراهيم مع قومه وفيه أربعة مباحث: - المبحث الأول: مواضع قصة إبراهيم في القرآ الكر - المبحث الثاني: أثر الحذف على المعنى من خلال قصة إبراهيم عليه مع أبيه - المبحث الثالث: أثر الحذف على المعنى من خلال قصة إبراهيم عليه مع الملك. - المبحث الرابع: أثر الحذف على المعنى من خلال قصة إبراهيم مع قومه
عدد الصفحات ٢٨أسلوبالحذف وأثره على المعنى (نماذج من قصة إبراهيم مع قومه) 28 - المبحث الأول مواضع قصة إبراهيم في القرآن الكر ذكر القرآ الكريم اسم إبراهيم كثيرًا، وذلك أثناء الحديث عن قصته، أو أثناء ذكر الرسل والأنبياء. وفيما يلي أسماء السور التي ذُكِر فيها إبراهيم ، ومرات ذِ كْره فيها: 1- سورة البقرة25 مرة 2- سورة آل عمرا7 مرات 3- سورة النساء2 مرات 2- سورة الأنعام2 مرات 5- سورة التوبة3 مرات 6- سورة هود2 مرات 7- سورة يوسف: مرت 8- سورة إبراهيم: مرة واحدة 3- سورة الحجر: مرة واحدة 10- سورة النحل: مرت 11- سورة مريم: ثلاث مرات 12- سورة الأنبياء: أربع مرات 13- سورة الحج: ثلاث مرات. 12- سورة الشعراء: مرة واحدة 15- سورة العنكبوت: مرت
عدد الصفحات ٢٩أسلوبالحذف وأثره على المعنى (نماذج من قصة إبراهيم مع قومه) 29 16- سورة الأحزاب: مرة واحدة 17- سورة الصافات: ثلاث مرات 18- سورة ص: مرة واحدة 13- سورة الشورى: مرة واحدة 20- سورة الزخرف: مرة واحدة 21- سورة الذاريات: مرة واحدة 22- سورة النجم مرة واحدة. 23- سورة الحديد: مرة واحدة 22- سورة الممتحنة: مرت 25- سورة الأعلى: مرة واحدة ومجموع السور التي ورد اسمه فيها خمس وعشرو سورة، ومجموع مراتِ ذكره هو تسعٌ وستو مرة(1). 1)) القصص القرآ1/303-302)، وللاستزادة عن مواضع ذكره بالتفصيل الرجوعإلى المرجع المذكور.
عدد الصفحات ٣٠أسلوبالحذف وأثره على المعنى (نماذج من قصة إبراهيم مع قومه) 31 - المبحث الثا أثر الحذف على المعنى من خلال قصة إبراهيم مع أبيه 1. قوله تعا ﴿۞بِيهِ ءَازَرَ َ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرََٰهِيمُ لَِ صۡنَامً َ تَتاخِذُ أ َ أِٓ ا ءَالِهَةً إِن رَىَٰكَ َ أ وَقَوۡمَكَ فِِ ضَلََٰل مُّبِيۡ ٧٤﴾ [72.] حذف الفعل: - تقديره: ﴿۞وَ }...{ بِيهِ َ إِذۡ قَالَ إِبۡرََٰهِيمُ لَِ ...﴾ أي: واذكر قوله(1). - دلالته الحال. - الغرض البلاغي منه: التنبيه ولفت الانتباه على أ هذا لم يزل ثابتاً مقررً ا على ألسنة جميع الأنبياء في جميع الدهور(2)،أي: فاذكر لهم قصة إبراهيم الذي يدعو أنهم على ملته وقت قوله موبخًا لأبيه آزر على عبادة الأصنام فإ ذلك مما ي بكِّتُهم وينادي بفساد طريقهم، وعساهم باستماع قصته يقلعو عمّا هم فيه من القبائح (3) . حذفحرف النداء: - تقديره: ﴿بِيهِ َ ۞وَإِذۡ قَالَ إِبۡرََٰهِيمُ لَِ }...{ءَازَرَ صۡنَامً َ تَتاخِذُ أ َ أا ءَالِهَةً ...﴾ أي: يا آزر أتتخذ أصنامًا آلهة؟ (2). - دلالته الصناعة النحوية(5). - الغرض البلاغي منه يريد به زجر ه وتأنيبه(6) لعدم استجابته ل لنصح والدعوة 1) )نظم الدرر7/155. 2) )السابق 156. 3) )أبو السعود3/582. وروح المعا7/132 . (2) معاني القرآ وإعرابه: 2/265. 5)) بقراءة الضم في ﴿ءَازَرُ ﴾ دلالة على النداء. معاني القرآ وإعرابه: 2/265. 6)) وهذه أحد أغراض النداء، تُفهم من دلالة السياق، وهي واضحة في الآية. النداء في القرآ 100.
عدد الصفحات ٣١أسلوبالحذف وأثره على المعنى (نماذج من قصة إبراهيم مع قومه) 31 للإيما ، وذلك لما وجد منه إصرارًا على الكفر كا أليق أ يكو النداء للزجر والتوبيخ (1). ......... 2. قوله تعا﴿وَٱذۡكُرۡ فِِ ٱلۡكِتََٰبِ إِبۡرََٰهِيمَ إِناهُۥ كََنَ صِد ِيقٗ ا نابِيًّا ٤١﴾ [21.] حذف اضاف: - تقديره: ﴿وَٱذۡكُرۡ فِِ ٱلۡكِتََٰبِ }...{إِبۡرََٰهِيمَ ...﴾ أي: نبأ إبراهيم(2). - دلالته التصريح به في موضعٍ آخر من القرآ . - الغرض البلاغي منه: للاختصار، والمراد بذكر الرسول إياه وقصته في الكتاب أ يتلو ذلك على الناس ويبلغه إياهم تنبيهًا وإنذارًا لهم ، كقوله: ﴿ إِبۡرََٰهِيمَ َ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأ ﴾ [الشعراء63]، وإلا فالله عز وجل هو ذاكره ومورده في تنزيله(3). وتوجيه الأمر بالذكر إ الوقت دو ما وقع فيه من أحداث مع أنها المقصود الأصلي؛ للمبالغة في إيجاب ذكرها، لما أ ذكر الوقت ذكرٌ لما وقع فيه بالطريق البرهاني، ولأ الوقت مشتمل عليها، فإذا استحضر كانت حاضرة بتفاصيلها كأنها مشاهدة عيانًا (2). ......... 1)) ينظر: مفاتيح الغيب13/23 . (2) إعراب القرآ وبيانه6/106. 3)) الكشاف2/22، وينظرنظم الدرر: 12/203،روح المعاني:16/35. 2) )أبو السعود2/233.
عدد الصفحات ٣٢