المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرار الناس من خلال نصوص السنة

عبد الناصر محمد قايد علي الصانع

صفحة ٣ من ٦

شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٗٗ - ومعنى "يستعتب" أي يرجع عن الإساءة ويطلب الرضا(ٔ). وعلى ىذا لو أصيب المسلم بمرض شديد، أو بفقر مدقع، أو دين أثقل كاىلو فلب يجوز أف يدعو على نفسو بالموت ، فيقوؿ: اللهم أمتني حتى أستريح من ىذه الدنيا وآلامها، فإنو لو مات فقد لا يستريح، ربما ينتقل من عذاب الدنيا إلى عذاب في الآخرة أشد وأبقى، ولهذا نهى النبي  أف تتمنى الموت للضر الذي ينزؿ بك، والواجب اللبئق بالمسلم أف يواجو ىذه المصائب بالصبر والاحتساب وانتظار الفرج، وليعلم أف دواـ الحاؿ من المحاؿ. . . فإف الله عز وجل يقدر الليل والنهار، ويقلب الأمور على وجو لا يحتسبو الإنساف ولا يظنو؛ لأف الله إذا أراد شيئا فإنما يقوؿ لو كن فيكوف. . . . قاؿ النبي  :" فإف كاف لابد فاعلب فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي"(ٕ)، فأنت لا تدري = الدريض الدوت، عن أبي ىريرة قال: سمعت رسول الله  يقول: " لن يدخل أحدا عملو الجنة "، قالوا : ولا أنت يا رسول الله؟ قال: " لا، ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة ، فسددوا وقاربوا ، ولا يتمنتُ أحدكم الدوت، إما لزسنا فلعلو أن يزداد ختَا ، وإما مسيئا فلعلو أن يستعتب "، وأخرجو مسلم ( ٛ/٘ٙ) رقم ( ٜٜ٘ٙ) كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب كراىة تدتٍ الدوت لضر نزل بو، بلفظ: " لا يتمتٌ أحدكم الدوت، ولا يدع بو من قبل أن يأتيو، إنو إذا مات أحدكم انقطع عملو، وإنو لا يزيد الدؤمن عمره إلا ختَا ". (ٔ) النهاية في غريب الأثر مادة (عتب). (ٕ) الحديث أخرجو البخاري (٘/ٕٙٗٔ) رقم ( ٖٚٗ٘) كتاب الدرضى، باب نهي تدتٍ الدريض الدوت، ومسلم ( ٛ/ٗٙ) رقم ( ٜٜٓٙ) كتاب الذكر والدعاء والتوبة، با ب كراىة تدتٍ الدوت لضر نزل بو، من حديث أنس رضي الله عنو.

عدد الصفحات ٣٤

مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٘ٗ - وجو الخير في ذلك، فاجعل الأمر إلى الله. . . وفي ىذا اللفظ من التفوي والتسليم الرضا، دو ف تمني الموت، ففيو نوع من الاعتراض. وفي ىذا الحديث دليل على جواز الشرط في الدعاء، أف تشترط على الله عز وجل في الدعاء، وقد جاء ذلك في نصوص أخرى مثل: آية اللعاف فإف الزوج يقوؿ في الخامسة: ﴿ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ) [النور : ٚ]،وىي تقوؿ في الخامسة: ﴿ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ) ﴾ [النور : ٜ]،فالشرط في الدعاء لا بأس بو(ٔ). "ولا يكره التمني لخوؼ في دينو من فساد، أو كاف تمنيا للشهادة كما وقع ذلك لعبد الله بن رواحة وغيره من السلف، وكما في قوؿ مريم: (ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ) [ مريم : ٖٕ ]،فإنها إنما تمنت ذلك لمثل ىذا الأمر المخوؼ من كفر من كفر وشقاوة من شقي بسببها"(ٕ). و"إذا افتتن الناس في دينهم وأصابتهم فتنة إما في زخارؼ الدنيا. . . أو أفكار فاسدة، أو ديانات منحرفة، أو غير ذلك، فهذا أيضا لا يتمنى بسببو الإنساف الموت، ولكن يقوؿ: اللهم اقبضني إليك غير مفتوف، فيسأؿ الله أف يثبتو وأف يقبضو إليو غير مفتوف. . . وإلا فليصبر لأنو ربما يكوف بقاؤه مع ىذه الفتن خيرا للمسلمين يدافع عنهم ويناضل، ويساعد المسلمين، ويقوي ظهورىم، لكن يقوؿ: اللهم إف أردت بعبادؾ فتنة فاقبضني إليك غير مفتوف(ٖ). (ٔ) شرح رياض الصالحتُ (ٔ/ٗٔٙ). (ٕ) انظر: حاشية السندي على النسائي (ٗ/ٕ)، وسبل السلام (ٕ/ٜٛ). (ٖ) شرح رياض الصالحتُ (ٔ/ٗٔٙ) .

عدد الصفحات ٣٥

شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٙٗ - قاؿ ابن حجر: وقد فعل ذلك جماعة من الصحابة، ففي الموطأ عن عمر رضي الله عنو أنو قاؿ: " اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط"(ٔ). وقد جاء عن عابس- ويقاؿ عبس الغفاري- زمن الطاعوف- أنو قاؿ: يا طاعوف خذني إليك، فقيل: ألم يأت النهي عن تمني الموت، فقاؿ: سمعت رسوؿ الله  يقوؿ: "بادروا بالموت إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفافا بالدـ، وقطيعة الرحم ، ونساء يتخذوف مزامير يقدموف الرجل يغنيهم بالقرآف وإف كاف أقلهم فقها"(ٕ). ومما لو تعلق بذلك حديث أبي ىريرة عن النبي  :"لا تقوـ الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقوؿ: يا ليتني مكانو"(ٖ)، وفي رواية عند: "لا تذىب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليو، ويقوؿ: يا ليتني مكاف صاحب ىذا القبر، وليس بو الدين إلا البلبء"(ٗ). (ٔ) موطأ مالك (٘/ٖٕٓٔ) رقم ( ٖٗٗٓ) من حديث سعيد بن الدسيب رحمو الله أنو سمعو يقول: لدا صدر عمر بن الخطاب من متٌ أناخ بالأبطح، بٍ كوم كومة بطحاء بٍ طرح عليها رداءه واستلقى، بٍ مد يديو إلى السماء، فقال: " اللهم كبرت ستٍ وضعفت قوبٌ وانتشرت رعيتي فاقبضتٍ إليك غتَ مضيع ولا مفرط . . . قال: فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر رحمو الله. (ٕ) أخرجو أحمد ( ٖ/ٜٗٗ) رقم ( ٖٛٓٙٔ) ، وصححو الألباني بشواىده في السلسلة الصحيحة رقم ( ٜٜٚ) . وانظر: فتح الباري (ٓٔ/ ٕٛٔ)، وشرح الزرقاني (ٕ/ٖٕٔ). (ٖ) أخرجو البخاري (ٙ/ٕٗٓٙ) رقم ( ٜٛٙٙ) كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أىل القبور، وأخرجو مسلم (ٛ/ٕٛٔ) رقم ( ٘ٛٗٚ) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يدر الرجل بقبر الرجل. (ٗ) صحيح مسلم (ٛ/ٕٛٔ) رقم ( ٙٛٗٚ) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا =

عدد الصفحات ٣٦

مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٚٗ - "وذلك يكوف عند ظهور الفتن وخوؼ ذىاب الدين لغلبة الباطل وأىلو، وظهور المعاصي أو ما يقع لبعضهم من المصيبة في نفسو وأىلو أو دنياه، وإف لم يكن في ذلك شيء يتعلق بدينو، وسبب ذلك أنو يقع البلبء والشدة حتى يكوف الموت الذي ىو أعظم المصائب أىوف على المرء، فيتمنى أىوف المصيبتين في اعتقاده، وذكر الرجل للغالب وإلا فالمرأة يمكن أف تتمنى الموت لذلك أيضا، لكن لما كاف الغالب أف الرجاؿ ىم المبتلوف بالشدائد والنساء محجبات لا يصلين نار الفتنة خصهم كما قيل: كتػػػػػػػػب القتػػػػػػػػل والقتػػػػػػػػاؿ علينػػػػػػػػا وعلػػػػى الغانيػػػػات جػػػػر الػػػػذيوؿ (ٔ) قاؿ الحافظ العراقي: ولا يلزـ كونو في كل بلد، ولا كل زمن، ولا في جميع الناس، بل يصدؽ على اتفاقو للبع في بع الأقطار وفي بع الأزماف، وفي تعليق تمنيو بالمرور [] بشدة ما نزؿ بالناس من فساد الحاؿ حالتئذٍ ؛ إذ المرء قد يتمنى الموت من غير استحضار شيء، فإذا شاىد الموتى ورأى القبور نشز بطبعو ونفر بسجيتو من تمنيو، فلقوة الشدة لم يصرفو عنو ما شاىده من وحشة القبور، ولا يناق ىذا النهي عن تمني الموت لأف ىذا الحديث إخبار عما يكوف وليس فيو تعرض لحكم شرعي(ٕ). قاؿ ابن عبد البر:. . . إنما ىو خبر عن تغير الزماف، وما يحدث فيو = تقوم الساعة حتى يدر الرجل بقبر الرجل. (ٔ) البيت لعمر بن أبي ربيعة ينظر ديوانو ص ( ٖٓٗ) ، وينظر: شر ح الزرقاني (ٕ/ٖٕٔ. (ٕ) طرح التثريب في شرح التقريب، للحافظ العراقي ( ٖ/ٜٕ٘) ، ٕٗٔ) .

عدد الصفحات ٣٧

شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٛٗ - من المحن والبلبء والفتن، وقد أدركنا ذلك الزماف كما شاء الواحد المناف لا شريك لو، عصمنا الله ووفقنا وغفر لنا آمين. . ، وقاؿ في موضع آخر: وإنما ىذا خبر أف ذلك سيكوف لشدة ما ينزؿ بالناس من فساد الحاؿ في الدين وضعفو وخوؼ ذىابو لا لضر ينزؿ بالمؤمن في جسمو(ٔ). أقوؿ: كيف لو أدرؾ ابن عبد البر زماننا، وشاىد ما فيو من الفتن والمحن والبلبيا والرزايا، نسأؿ الله أف يثبت قلوبنا على دينو، وأف يتوفانا مسلمين غير مفتونين ولا مفرطين. . وقد كاف من دعاء يوسف عليو السلبـ: ﴿ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ﴾ [ يوسف: ٔٓٔ ]،وىو دعاء بالموت على الإسلبـ عند نزوؿ الموت، وليس فيو دعاء بتعجيل الموت، كما أخبر عن المؤمنين أنهم قالوا في دعائهم: ﴿ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ) [ آؿ عمراف : ٖٜٔ]. وقد قيل : قيل إف يوسف دعا لنفسو بالموت ، وىو قوؿ جماعة من السلف(ٕ)، واستدؿ بو على جواز الدعاء بالموت من غير ضر نزؿ بو، ىذا التفسير أنو عقبو بالدعاء بالشوؽ إلى لقاء الله، وىو يتضمن الدعاء بالموت، واستدؿ من جوز الدعاء بالموت وتمنيو بقولو تعالى: ﴿ﭑ ﭒ ﭓ (ٔ) التمهيد لدا في الدوطأ من الدعاني والأسانيد (ٛٔ/ٙٗٔ) . (ٕ) انظر تفستَ الطبري (ٙٔ/ٕٛٚ) حيث قال: وقيل: إنو لم يتمن أحدٌ من الأنبياء الدوتَ قبل يوسف، بٍ روى عن ابن عباس قولو: " أول نبي سأل الدوت يوسف "، وروى ذلك عن عدد من التابعتُ. . .

عدد الصفحات ٣٨

مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٜٗ - ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ) [البقرة: ٜٗ]،ثم ذمهم على عدـ تمنيو بسبب سيئاتهم، وعلى حرصهم على طوؿ الحياة في الدنيا، وكذلك قولو تعالى: ﴿ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﴾ [الجمعة: ٙ، ٚ ]. . .(ٔ). والمقصود أف من وصف في الحديث بقولو  :"وشركم من ط اؿ عمره وساء عملو " ، اف ذلك لأنو لا يزداد بمرور الليالي والأياـ وتوالي الشهور والأعواـ عليو من الله إلا بعدا، ولا يزداد إلا مقتاً ، فهو يجني الأوزار ويتحمل بسبب سوء عملو الأثقاؿ. . . (ٔ) شرح حديث: " لبيك " لابن رجب ص (ٕ٘).

عدد الصفحات ٣٩

شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٓ٘ - الدبحثِالضادس:ِششِالشعاءِالحطمةِ عن الحسن البصري أف عائذ بن عمرو - وكاف من أصحاب رسوؿ الله  - دخل على عبيد الله بن زياد فقاؿ: أي بنى، إني سمعت رسوؿ الله  يقوؿ: "إف شر الرعاء الحطمة"، فإياؾ أف تكوف منهم، فقاؿ لو: اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد ،فقاؿ: وىل كانت لهم نخالة، إنما كانت النخالة بعدىم وفى غيرىم(ٔ). الرعاء: جمع را ع، والحُطَمَة: في الأصل ىو العنيف برعايَة الإبل في السَّوْؽ والإيراد والإصْدار، ويػُلْقِي بعضها على بع ويػَعْسِفُها ، ضَرَبو مَثَلب لِوَالي السُّوء، ويقاؿ أيضا: حُطَمٌ بلب ىاء، ومنو سمي الحطيم بمكة لانحطاـ الناس عنده وتزاحمهم للدعاء والحلف عنده، وقيل: بل كاف يحطم الكاذب في حلفو، وزعم الهروي أف الحطيم حجر بمكة مما يلي الميزاب، قاؿ النضر: سمي حطيما لأف البيت رفع فترؾ ذلك محطوما، وىو ما بين الركن والمقاـ. . وفي حديث عائشة: بعدما حطمتموه"، وفي الرواية الأخرى: "بعد ما حطمو الناس"(ٕ) تعني النبي ،أي بعد ما كبر، يقاؿ: حطم فلبنا أىلو إذا كبر فيهم، كأنهم بما حملوه من أثقالهم صيروه شيخا. (ٔ) صحيح مسلم (ٙ/ٜ) رقم ( ٖٛٛٗ) كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية ، والنهى عن إدخال الدشقة عليهم. (ٕ) أخرجو مسلم في صحيحو (ٕ/ٗٙٔ) رقم ( ٕٗٚٔ) باب جواز النافلة قائما وقاعدا، وفعل بعض الركعة قائما وبعضها قاعدا، من حديث عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: ىل كان النبي  يصلى وىو قاعد؟ قالت: نعم، بعد ما حطمو الناس.

عدد الصفحات ٤٠

مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٔ٘ - والمػػػػراد ىنػػػػا العنيػػػػف فػػػػي رعيتػػػػو، لا يرفػػػػق بهػػػػم، ولا يراعػػػػي أحػػػػوالهم و حاجاتهم، بل يشق عليهم ويضر بهم(ٔ). وقيل: ىو الأكوؿ الحريص الذي يأكل ما يرى ويقضمو، فإف مَن ىذا دأبو يكوف دنيء النفس ظالما بالطبع، شديد الطمع فيما في أيدي الناس(ٕ). و"إذا كاف ىذا شر الرعاء، فإف خير الرعاء اللين السهل الذي يصل إلى مقصوده بدوف عنف، فيستفاد من ىذا الحديث فائدتاف: الفائدة الأولى: أنو لا يجوز للئنساف الذي ولاه الله على أمر من أمور المسلمين أف يكوف عنيفاً عليهم بل يكوف رفيقا بهم. الفائدة الثانية: وجوب الرفق بمن ولاه الله عليهم، بحيث يرفق بهم في قضاء حوائجهم وغير ذلك، مع كونو يستعمل الحزـ والقوة والنشاط، يعني لا يكوف لينا مع ضعف، ولكن لينا بحزـ وقوة ونشاط(ٖ). وقد ورد ما يرىب من الغلظة والقسوة على الرعية وتكليفهم المشاؽ في معاشهم، ففي الحديث عن عبد الرحمن بن شماسة قاؿ: أتيت عائشة أسألها عن شيء فقالت: ممن أنت؟ فقلت: رجل من أىل مصر. فقالت: كيف كاف صاحبكم لكم في غزاتكم ىذه، فقاؿ: ما نقمنا منو شيئاً إف كاف ليموت للرجل منا البعير فيعطيو البعير، والعبد فيعطيو العبد، ويحتاج إلى النفقة فيعطيو النفقة، فقالت: أما إنو لا يمنعني الذى فعل في محمد بن أبى (ٔ) انظر النهاية في غريب الأثر مادة (حطم) ، ومشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض (ٔ/ٕٜٔ) ، وشرح النووي على مسلم (ٕٔ/ٕٙٔ) . (ٕ) فيض القدير (ٕ/ٙٚ٘) . (ٖ) شرح رياض الصالحتُ (ٔ/ٔٓٚ) .

عدد الصفحات ٤١

شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٕ٘ - بكر أخي أف أخبرؾ ما سمعت من رسوؿ الله  يقوؿ في بيتي ىذا: "اللهم من ولى من أمر أمتى شيئا فشق عليهم فاشقق عليو، ومن ولى من أمر أمتى شيئا فرفق بهم فارفق بو"(ٔ). وقولو: "شيئاً " نكرة في سياؽ النفي، والتنكير يفيد العموـ، فيشمل جليل الولاية ودنيئها، سواء كانت ولاية عامة أو دوف ذلك في أمر صغير أو أمر كبير ، " فشق عليهم " قولاً وفعلبً ، "فاشقق عليو" دنيا وأخرى، فيكوف الجزاء من جنس العمل، وفي الحديث: " كما تدين تداف"(ٕ)، وىذا دعاء من الرسوؿ ،ودعاؤه مستجاب لا محالة لمن تحققت فيو ىذه الحالة، ولا شك أف ذلك خسارة كبيرة لا عوض منها . وىذه المشقة المدعو بها على من شق على العباد قد تكوف بتسليط الآفات على بدنو أو قلبو، أو في أىلو أو ولده، أو تسليط العدو عليو. . . أو غير ذلك ، لأف الحديث مطلق، "فقلما ترى ذا ولاية عَسَفَ وجار، وعامل عياؿ(ٖ) الله بالعتو والاستكبار إلا كاف آخر أمره الوباؿ، وانعكاس (ٔ) صحيح مسلم (ٙ/ٚ) رقم ( ٕٙٛٗ) كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية ، والنهى عن إدخال الدشقة عليهم. (ٕ) جزء من حديث أخرجو ابن عدى عن ابن عمر (ٙ/ٛ٘ٔ) ، ترجمة (ٜٗٙٔ) لزمد بن عبد الدلك الأنصاري ، وقال: ضعيف جدًّا، وأخرجو عبد الرزاق (ٔٔ/ٛٚٔ) ، رقم (ٕٕٕٙٓ) ، والبيهقي في الزىد ص (ٕٚٚ) ، رقم (ٓٔٚ) عن أبى قلابة مرسلاً ، وأحمد في الز ىد ص (ٕٗٔ) عن أبى قلابة عن أبى الدرداء موقوفًا، قال الألباني: وىو منقطع مع وقفو. انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والدوضوعة، تحت حديث رقم ( ٕٗٔٗ). (ٖ) كذا قال الدناوي، وقد وردت ىذه اللفظة في حديث ضعيف، ضعفو الألباني، ولفظو: " =

عدد الصفحات ٤٢

مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٖ٘ - الأحواؿ، فإف لم يعاقب بذلك في الدنيا قصرت مدتو، وعجل بروحو إلى بئس المستقر سقر، ولهذا قالوا: الظلم لا يدوـ وإف داـ دمر، والعدؿ لا يدوـ وإف داـ عمر، وىذا كما ترى أبلغ زجر عن المشقة على الناس وأعظم حث على الرفق بهم، وقد تظاىرت على ذلك الآيات والأخبار"(ٔ). ثم قاؿ  :"ومن ولى من أمر أمتي شيئاً " أتى بو ظاىراً مع أف المقاـ للئضمار بأف يقاؿ: "منو" زيادة في الإيضاح لكوف غالب شأف ولاة الأمور قلة العلم وبعد الفهم؛ لاشتغالهم بأمو ر الإمامة وسياستها عن دقائق العلوـ ورياستها، فأوضح لتقوـ الحجة عليهم فلب يعتذورا بخفاء المراد من عبارة الشارع عليهم، وتنبيهاً على السبب الداعي لجزاء الأمير بما فعلو فيهم من رفق ومشقة: أي كونهم أمتو، مضافين لحضرتو، مستأىلين لذلك السعي في مصالحهم والجهد في دفع ضرائرىم واللّو أعلم(ٕ). قاؿ الصنعاني : والحديث دليل على أنو يجب على الوالي تيسير الأمور على من وليهم، والرفق بهم، ومعاملتهم بالعفو والصفح، وإيثار الرخصة على العزيمة في حقهم؛ لئلب يدخل عليهم المشقة، ويفعل بهم ما يحب أف يفعل بو الله(ٖ). = الخلق كلهم عيال الله، فأحب خلقو إليو أنفعهم لعيالو "، قال الألباني: ضعيف، وقد ثبت الشطر الثاني من الحديث بلفظ: " ختَ الناس أنفعهم للناس " وىو لسرج في الصحيحة (ٕٚٗ) انظر السلسة الضعيفة رقم (ٜٓٓٔ). (ٔ) انظر: فيض القدير للمناوي (ٕ/ٖ٘ٔ) ، وينظر أيضا شرح رياض الصالحتُ لابن عثيمتُ (ٔ/ٜٜٙ) . (ٕ) دليل الفالحتُ لطرق رياض الصالحتُ (٘/ٖٓٔ). (ٖ) سبل السلام (ٗ/ٜٔٔ).

عدد الصفحات ٤٣

شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٗ٘ - فيجب على من ولاه الله أمراً من أمور المسلمين أف ينصح لمن تحت رعايتو، ويرفق بهم، ويختار لهم الأصلح والأرفق ما لم يخالف الشرع ، وأف يولي على الوظائف أىلها من ذوي الكفاءات، ينظر لمصلحة الرعية، فيولي عليهم من ىو أولى بهم. والولايات تتفاوت وتختلف، والواجب ىو وضع الرجل المناسب في المكاف المناسب ، فإمامة الناس في الصلبة والقياـ برسالة المسجد مثلب أولى الناس بو من ىو أقرأ لكتاب الله، والأمور الأخرى كالجهاد أولى الناس بها من ىو أعلم بالجهاد، وىلم جرا المهم أنو يجب على ولي المسلمين أف يولي على المسلمين خيارىم، ولا يجوز أف يولى على الناس أحداً ، وفيهم من ىو خير منو؛ لأف ىذا خيانة، وكذلك أخبر النبي  أنو: "ما من عبد يسترعيو الله رعية يموت يوـ يموت وىو غاش لرعيتو إلا حرـ الله عليو الجنة"(ٔ)، والعياذ بالله، فولاة الأمور عليهم حقوؽ عظيمة لمن ولاىم الله عليهم، كما أف على المولى عليهم حقوقا عظيمة يجب عليهم أف يقوموا بها لولاة الأمر، فلب يعصونهم، حتى وإف استأثر ولاة الأمور بشيء، فإف الواجب لهم السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر إلا إذا كاف ذلك في معصية الله يعني لو أمروا بمعصية الله، فإنو لا يجوز أف يأمروا بمعصية الله، ولا يجوز لأحد أف يطيعهم في معصية. . . (ٕ)، كل ذلك لا يمنع من النصح لهم، وأمرىم بالمعروؼ ونهيهم عن المنكر بالرفق والطريقة المناسبة بدوف إثارة أو تأليب. . . (ٔ) أخرجو البخاري (ٙ/ٕٗٔٙ) رقم ( ٖٔٚٙ) كتاب الأحكام، باب من استًُعي رعية فلم ينصح، ومسلم (ٔ/ٚٛ) رقم ( ٖٓٛ) كتاب الإيدان، باب استحقاق الوالي الغاش لرعيتو النار. (ٕ) شرح رياض الصالحتُ (ٔ/ٕٕٓ) .

عدد الصفحات ٤٤

مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٘٘ - ومن الرفق بالرعية ألا يحتجب عنهم دوف حاجتهم، ولا شك أف ذلك يشق عليهم، ويحوؿ دوف قضاء مصالحهم ، ولهذا فقد ورد في الحديث النهي عن ذلك ، فعن أبي مريم الأزدي  :أنو قاؿ لمعاوية  :سمعت رسوؿ الله  يقوؿ: "من ولاه الله شيئا من أمر المسلمين، فاحتجب دوف حاجتهم وخلتهم وفقرىم، احتجب الله دوف حاجتو وخلتو وفقره يوـ القيامة"، فجعل معاوية رجلب على حوائج الناس(ٔ). ففي ىذا التحذير من اتخاذ الإنساف الذي يوليو الله تعالى أمرا من أمور المسلمين حاجبا يحوؿ دوف خلتهم وفقرىم وحاجتهم، وأف من فعل ذلك فإف الله تعالى يحوؿ بينو وبين حاجتو وخلتو وفقره، ولما حُدث معاوية رضي الله عنو بهذا الحديث اتخذ رجلب لحوائج الناس يستقبل الناس وينظر في حوائجهم، ثم يرفعها إلى معاوية رضي الله عنو بعد أف كاف أميرا للمؤمنين، وىكذا أيضا من لو نوع من الولاية وللناس حاجة عنده، فإنو لا ينبغي أف يحتجب دوف حوائجهم، ولكن لو أف يرتب أموره بحيث يجعل لهؤلاء وقتا ولهؤلاء وقتا حتى لا تنفرط عليو الأمور(ٕ). (ٔ) أخرجو أبو داود (ٖ/ٜٙ) رقم ( ٜٕٓ٘) كتاب الخراج، باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعية والحجبة عنو، وأخرجو التًمذي (ٖ/ٜٔٙ) رقم (ٕٖٖٔ) كتاب الأحكام، باب ما جاء في إمام الرعية ، ولفظو: أن عمرو بن مرة قال لدعاوية: إني سمعت رسول الله  يقول: " ما من إمام يغلق بابو دون ذي الحاجة والخلة والدسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلتو وحاجتو ومسكنتو "، فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس، وقال: وفي الباب عن ابن عمر، وحديث عمرو بن مرة حديث غريب ، وقد روي ىذا الحديث من غتَ ىذا الوجو ، و عمرو بن مرة الجهتٍ يكتٌ أبا مر يم. وصححو الألباني في صحيح الجامع الصغتَ رقم ( ٘ٛٙ٘). (ٕ) شرح رياض الصالحتُ (ٔ/ٔٓٚ) .

عدد الصفحات ٤٥

شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٙ٘ - الدبحثِالضابع:ِالزيهِيتخزَنِالقبُسِمضاخذِ عن عائشة أـ المؤمنين أف أـ حبيبة وأـ سلمة ذكرتا كنيسة رأتاىا بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي  فقاؿ :"إف اولئكِ إذا كاف فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيو تلك الصور، أولئكِ شر الخلق عند اللّو يوـ القيامة"(ٔ). وعن أبي عبيدة قاؿ: آخر ما تكلم بو رسوؿ الله  قاؿ: "أخرجوا يهود الحجاز وأىل نجراف من جزيرة العرب، واعلموا أف شر الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"(ٕ). وإنما كاف فاعلو ذلك شر الخلق عند الله لأف فعلهم ىذا من أعظم الوسائل المفضية إلى عبادة القبور والشرؾ بالله تعالى، واتخاذىا أوثاناً تعبد من دوف الله، بالعكوؼ عندىا للصلبة والدعاء والعبادة وسائر القرب، فقد تواترت النصوص في النهي عن ذلك، ووردت بأبلغ عبارات التحذير وأشدىا، إذ جاءت مقرونة باللعن والقتل والغضب، ووصف فاعلوىا بأنهم شرار الخلق عند الرب عز وجل. قاؿ ابن عبد البر: ىذا يُحرـ على المسلمين أف يتخذوا قبور الأنبياء (ٔ) أخرجو البخاري (ٔ/٘ٙٔ) رقم ( ٚٔٗ) أبواب الدسجد، باب ىل تنبش قبور مشركي الجاىلية ويتخذ مكانها مساجد، ومسلم (ٕ/ٙٙ) رقم ( ٜٕٓٔ) في الدساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء الدساجد على القبور. (ٕ) أخرجو أحمد (ٔ/ٜ٘ٔ) رقم ( ٜٔٙٔ) ، وأبو يعلى (ٕ/ٚٚٔ) رقم ( ٕٚ) ، البيهقي في السنن الكبرى (ٜ/ٕٛٓ) رقم ( ٜٕٜٔٔ) ، وصححو الألباني في صحيح الجامع الصغتَ رقم ( ٖٖٕ) .

عدد الصفحات ٤٦

مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٚ٘ - والعلماء والصالحين مساجد، وقد احتج من لم ير الصلبة في المقبرة ولم يجزىا بهذا الحديث، وبقولو  :"إف شرار الناس الذين يتخذوف القبور مساجد"، وبقولو  :"صلوا في بيوتكم ولا تجعلوىا قبورا"(ٔ). قاؿ الصنعاني: واتخاذ القبور مساجد أعم من أف يكوف بمعنى الصلبة إليها، أو بمعنى الصلبة عليها، وفي مسلم: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ولا عليها"(ٕ)، قاؿ البيضاوي: لما كانت اليهود والنصارى يسجدوف لقبور أنبيائهم تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهوف في الصلبة نحوىا اتخذوىا أوثانا لهم منع المسلمين من ذلك، قاؿ: وأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح وقصد التبرؾ بالقرب منو لا لتعظيم لو ولا لتوجو نحوه فلب يدخل في ذلك الوعيد. قلت (الصنعاني) : قولو: (لا لتعظيم لو) يقاؿ: اتخاذ المساجد بقربو وقصد التبرؾ بو تعظيم لو، ثم أحاديث النهي مطلقة، ولا دليل على التعليل بما ذكر، والظاىر أف العلة سد الذريعة والبعد عن التشبو بعبدة الأوثاف (ٔ) ينظر: التمهيد لدا في الدوطأ من الدعاني والأسانيد (ٔ/ٛٙٔ) . وحديث : "صلوا في بيوتكم. . ." أخرجو مسلم ( ٕ/ٚٛٔ) رقم ( ٚ٘ٛٔ) كتاب صلاة الدسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيتو وجوازىا في الدسجد، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ : "صلوا في بيوتكم ولا تتخذوىا قبورا"، وقد أخرجو البخاري (ٔ/ٙٙٔ) رقم (ٕٕٗ) في أبواب الدساجد، با ب كراىية الصلاة في الدقابر بلفظ: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوىا قبورا" ، وأخرجو مسلم ( ٕ/ٚٛٔ) رقم (ٙ٘ٛٔ)، ولفظو: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوىا قبورا" . (ٕ) صحيح مسلم (ٖ/ٕٙ) رقم ( ٜٕٕٗ) ، كتاب الجنائز، باب النهى عن الجلوس على القبر والصلاة عليو.

عدد الصفحات ٤٧

شرار الناس من خلبؿ نصوص السنة، د. عبد الناصر محمد قايد علي الصانع - ٛ٘ - الذين يعظموف الجمادات التي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، ولما في إنفاؽ الماؿ في ذلك من العبث والتبذير الخالي عن النفع بالكلية، ولأنو سبب لإيقاد السرج عليها الملعوف فاعلو، ومفاسد ما يبنى على القبور من المشاىد والقباب لا تحصر، وقد أخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجو عن ابن عباس قاؿ: لعن رسوؿ الله  زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج"(ٔ). واتخاذ القبور مساجد سيؤدي إلى الانحراؼ في العقيدة والوقوع في الشرؾ بالله العظيم، فالغلو في الصالحين وتعظيمهم بتعظيم قبورىم والبناء عليها وزخرفتها من أعظم أسباب الشرؾ ودواعيو ، وقد كاف أوؿ شرؾ في بني آدـ بسبب الغلو في الصالحين، وتعظيمهم وتصوير صور على ىيئاتهم، كما حصل في ود وسواع يغوث ويعوؽ ونسر، المذكورين في سورة نوح ، وقد كانو ا رجالاً صالحين في قوـ نوح ، فلما ماتوا جاء الشيطاف إلى أبناء أولئك الناس، وقاؿ لهم: إف آباءكم وأجدادكم كانوا رجالاً صالحين، وأوحوا إليهم أف يمثلوا لهم تماثيل ويجعلوىا في مساجدىم، حتى إذا رأيتموىم (ٔ) سبل السلام للأمتَ الصنعاني (ٔ/ٖ٘ٔ). والحديث أخرجو أحمد (ٔ/ٜٕٕ) رقم ( ٖٕٓٓ) ، وأبو داود (ٖ/ٕٕٔ) رقم (ٖٕٖٛ) ، والتًمذي (ٕ/ٖٙٔ) رقم ( ٕٖٓ) وقال: حديث حسن، والنسائي في الكبرى (ٔ/ٚ٘ٙ) رقم ( ٕٓٚٔ) ، وابن حبان (ٚ/ٕ٘ٗ) رقم ( ٜٖٚٔ) ، الحديث حسنو التًمذي كما سبق، والبغوي كما في شرح السنة (ٔ/ٖٗٛ) ، وصححو ابن حبان، وضعفو الألباني ُّذا اللفظ والسياق والتمام في السلسلة الضعيفة رقم ( ٕٕ٘) ، ولعل الراجح أنو صحيح أو حسن بدون قولو: "والدتخذين عليها الدساجد والسرج "؛ كما بتُ ذلك الألباني في السلسلة الضعيفة، ووافقو شعيب الأناؤوط، فحسنو في تحقيق الدسند دون ذكر (السرج. .) ، والله أعلم.

عدد الصفحات ٤٨

مجلّة الجامعة الإسلبميّة– ملحق العدد ٖٛٔ (الجزء الحادي عشر) - ٜ٘ - نشطتم في العبادة وعبدتم الله كما كانوا يعبدونو، ففعلوا على حسن النية، حتى إذا ذىب ىذا الجيل ونسي العلم عبدوىا من دوف الله، فأرسل الله إليهم نبيو نوحاً عليو السلبـ داعيا إلى التوحيد فكاف من شانهم ما ذكر الله في كتابو العزيز (ٔ). وقد ذكر بع أىل العلم أف ىذه الأصناـ التي كانت في قوـ نوح انتقلت إلى العرب بأسمائها فعُبدتْ كذلك . . . قػػاؿ ابػػن ىشػػاـ: وقػػد كانػػت لقػػوـ نػػوح أصػػناـ قػػد عكفػػوا عليهػػا، قػػص الله تبػػارؾ وتعػػالى خبرىػػا علػػى رسػػوؿ الله ،فقػػاؿ: "وقػػالوا لا تػػذرف آلهػػتكم ولا تػػذرف ودا ولا سػػواعا ولا يغػػوث ويعػػوؽ ونسػػرا وقػػد أضػػلوا كثيػػرا"، فكػػاف الذين اتخذوا تلك الأصناـ من ولد إسماعيل وغيػرىم وسػموا بأسػمائهم حػين فػػارقوا ديػػن إسػػماعيل ىػػذيل بػػن مدركػػة بػػن إليػػاس بػػن مضػػر، اتخػػذوا سػػواعا، فكػػاف لهػػم برىػػاط وكلػػب بػػن وبػػرة مػػن قضػػاعة، اتخػػذوا ودا بدومػػة الجنػػدؿ، قاؿ ابن إسحاؽ: وقاؿ كعب بن مالك الأنصاري: وننسػػػػػػػػػػى الػػػػػػػػػػلبت والعػػػػػػػػػػزى وودا ونسػػػػػػػػلبها القلبئػػػػػػػػد والشػػػػػػػػنوفا قاؿ ابن إسحاؽ: وأنعم من طي أىل جرش من مذحج اتخذوا (يغوث) بجرش، وخيواف بطن من ىمداف، اتخذوا (يعوؽ) بأرض ىمداف من أرض اليمن، قاؿ: يػػػػػػػريش الله فػػػػػػػي الػػػػػػػدنيا ويبػػػػػػػري ولا يبػػػػػػػػػػػػري يعػػػػػػػػػػػػوؽ ولا يػػػػػػػػػػػػريش وذو الكػػػػػػػػػػػػػػلبع مػػػػػػػػػػػػػػن حميػػػػػػػػػػػػػػر اتخػػػذوا (نسػػػرا) بػػػأرض حميػػػر (ٕ) (ٔ) انظر ما ورد في تفستَ الآية من الآثار في تفستَ الطبري (ٖٕ/ٜٖٙ) . (ٕ) ستَة ابن ىشام (ٔ/ٛٚ -ٓٛ) ، وانظر تفستَ الطبري أيضا (ٖٕ/ٓٗٙ) .

عدد الصفحات ٤٩