المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أقوال ومرويات ابن شهاب الزهري في التفسير من خلال كتابه الدر المنثور جمع ودراسة 3

فوزية عبد الرحمن عثمان

صفحة ٧ من ١٩

131 الدراسة قوله تعالى : ((   ) في سبب نزولها قولان أحدهما : أن المشركين لما انصرفوا يوم أحد ندب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه لاتباعهم ثم خرج بمن انتدب معه ، فلقى أبو سفيان قوماً فقال : إن لقيتم محمداً فأخبروه أني في جمع كثير فلقيهم النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عنه ؟ فقالوا : لقيناه في جمع كثير ونراك في قلة فأبى إلا أن يطلبه فسبقه أبو سفيان فدخل مكة فنزلت هذه الآية هذا قول ابن عباس والجمهور . الثاني : أن أبا سفيان لما أراد الانصراف عن أحد قال : يا محمد ، موعد بيننا وبينك موسم بدر ، فلما كان العام المقبل ، خرج أبو سفيان ثم ألقى الله في قلبه الرعب فبدا له الرجوع فلقى نعيم بن مسعود فقال : إني قد واعدت محمداً وأصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى وهذا عام جدب ، لا يصلح لنا ، فثبطهم عنا وأعلمهم أنا في جمع كثير فلقيهم فخوفهم ، فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ، حتى أقاموا ببدر ينتظرون أبا سفيان فنزل قوله (الذين استجابوا لله والرسول) الآيات . وهذا المعنى م روي عن مجاهد وعكرمة والاستجابة الإجابة(1. ) وفي مراد النبي صلى الله عليه وسلم وخروجه وندب الناس إلى الخروج ثلاثة أقوال : أحدها : ليرهب العدو واتباعهم . الثاني : لموعد أبي سفيان . الثالث : لأنه بلغه عن القوم أنهم قالوا : أصبتم شوكتهم ثم تركتموهم . قوله تعالى (  ) أي : أحسنوا بطاعة الرسول ، واتقوا مخالفته 2.) (1) زاد المس 2/51 و سباب النزول للواحدي ص15 . (2) زاد المس 2/51 .

عدد الصفحات ٩٧

132 قوله تعالى                         )(الآية186. ) 79/13 عن الزهري في قوله(       ) قال : هو كعب بن الأشرف ، وكان يحرض المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شعره ، ويهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه( 1( . )2/189 ) الدراسة في سبب نزول هذه الآية ((   ) خمسة أقوال الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي وعبد الله بن رواحة فغشى المجل س عجاجة الدابة ، فخمر ابن أبي أنفه بردائه وقال لا تغبروا علينا(2) فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعاهم إلى الله ، وقرأ عليهم القرآن ، فقال ابن أبي : إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقاً فلا تؤذنا في مجالسنا ، وقال ابن رواحة : أغشنا به في مجالسنا يا رسول الله ، فإنا نحب ذلك ، فاستب المسلمون والمشركون واليهود ، فنزلت هذه الآية رواه عروة عن أسامة بن زيد . الثاني : أن المشركين واليهود كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أشد الأذى ، فنزلت هذه الآية قاله كعب بن مالك الأنصاري . الثالث:أنها نزلت فيما جرى بين أبو بكر الصديق وبين فنحاص اليهودي ، قول ابن عباس الرابع : أنها نزلت في كعب بن الأشرف ، كان يحرض المشركين على الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شعره وهذا مذهب الإمام الزهري . (1) خرجه ابن المنذر عن طريق الزهري عن عبد الر ن بن كعب بن مالك مثله . الدر المنثور 2/186 . (2) تفسير ابن كث 2/152 .

عدد الصفحات ٩٨

133 الخامس : أنها نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق قاله أبوصا لح . ومقاتل وعكرمة قال : نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق وفنحاص اليهودي(1. ) قال الزجاج ومعنى (لتبلون) لتختبرن أي:توقععليكم المحن فيعلم المؤمن حقاً من غيره وفي البلوى في الأموال قولان : الأول : ذهابها ونقصانها . الثاني : فرض فيها من الحق وق . ومن البلوى في الأنفس أربعة أقوال : الأول : المصائب والقتل . الثاني : ما فرض من العبادات . الثالث : الأمراض . الرابع : المصيبة بالأقارب والعشائر . قوله تعالى (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب) هم اليهود والنصارى والذين أشركوا : مشركو العرب قاله ابن عباس . (إن تصبروا) على الأذى (وتتقوا) الله بمجانبة معاصيه . قوله تعالى (فإن ذلك من عزم الأمور) أي : ما يعزم عليه لظهور رشده( 2. ) سورة النساء قوله تعالى (                    )(النساء2 . ) (1) زاد المس 2/21 . (2) زاد المس 2/28 .

عدد الصفحات ٩٩

134 83/1 عن الزهري(   ) قال : لا تعط مهزولاً ولا تأخذ سمين(1( . )2/238 ) الدراسة : في سبب نزول قوله تعالى (  ) : أن رجلاً من غطفان كان معه مال كثير لابن أ له يتيم فلما بلغ طلب ماله فمنعه فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت قاله سعيد بن جبير( 2) (وآتوا) الخطاب بقوله تعالى : وآتوا ، للأولياء والأوصياء . قال الزجاج وا نما سمو يتامى بعد البلوغ ، بالاسم الذي كان لهم ، وقد كان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم : يتيم أبي طالب . قوله تعالى (   ) في معناها قولان أحدهما : أنه إبدال حقيقة ، ثم فيه قولان : الأول : أنه أخذ الجيد وا عطاء الردئ مكانه ، قاله سعيد بن المسيب و الضحاك والنخعي والسدي ووافقهم الزهري . والثاني : أنه الربح على اليتيم واليتيم غر لا علم له قاله عطاء ثانيها :أنه ليس بإبدال حقيقة وا نما هو أخذه مستهلكا تم فيه قولان : الأول : أنهم كانوا لا يورثون النساء والصغار وأنما يأخذ الميراث الأكابر من الرجال ، فنصيب الرجل من الميراث طيب وما أخذه من حق اليتيم خبيث هذا قول ابن يزيد . والثاني : أنه أكل مال اليتيم بدلا" من أكل أموالهم(3. ) وقال السدي : (كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ويجعل مكانها الشاة المهزولة ، ويقول : شاة بشاة ، ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح م كانه الزيف ويقول درهم بدرهم)( 4) وقول الزهري وافقة ابن المسيب3. ) (1 ) تخريو النص خرجه بدر الدين العيني في عمدة القاري في شرح صحيح البخاري 21/144 (2 ) رواه الواحدي عن مقاتل والكلبي ، انظر سباب النزول للواحدي ص122 والدر المنثور2/425 دار الفكر ، زاد المسير 2/16 (3 ) زاد المس 2/16 (4) الأساس في التفسير ، سعيد حوى ، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع ، 1 1445هـ-1685م ،2/686 . (5) تفسير القرآن العظيم 1/361 .

عدد الصفحات ١٠٠

133 قوله تعالى                                                                                                  )(النساء12. ) 81/2 عن ابن شهاب قال : قضى عمر بن الخطاب أن ميراث الأخوة من الأم بينهم الذكر فيه مثل الأنثى ، قال : ولا أرى عمر بن الخطاب قضى بذلك حتى علمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذه الأية التي قال الله (        ()1( . )2/223) 82/3 عن الزهري : قال : (لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس)(2( . )2/223) الدراسة تأويل قوله تعالى (                          ..) أي لكم أيها الرجال نصف ما ترك أزواجكم إذا متن عن غير ولد ، فإن (1) تخريو النص : خرجه ابن كثير في تفسيره 1/441 . سورة النساء ، الآية 12 (2) تخريو النص : خرجه البيهقي في سننه ، 2/134 حديث رقم 12552

عدد الصفحات ١٠١

136 كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد الوصية أو الدين والدين مقدم على الوصية ويعده الوصية ثم الميراث وحكم أولاد البنين وأن سلفوا حكم أولاد الصلب وهذه فرائض ومقادير جعلها الله للورثة بحسب قربهم من الميت واحتياجهم إليه وفقدهم له عند عدمه وهي حدود الله لا يجوز الاعتداء عليها أو تجاوزها . قوله تعالى (    ) الكلالة مشتقة من الإكليل وهو الذي يحيط بالرأس من جوانبه والمراد هنا من يرثه من حواشيه لا أصوله ولا فروعه . ((        ) اختلف العلماء في المسألة المشتركة وهي زوج وأم أو جدة وا ثنان من ولد الأم وواحد أو أكثر من ولد الأبوين ، فعلى قول الجمهور للزوج النصف وللأم أو الجدة السدس ولولد الأم الثلث ويشاركهم فيه ولد الأب والأم بما بينهم من القدر المشترك وهو إخوة الأم ، وقد وفقت هذه المسألة في زمان أمير المؤمنين عمر فأعطى الزوج النصف والأم السدس وجعل الثلث لأولاد الأم ، فقال ل ه أولاد الأبوين يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حماراً ألسنا من أم واحدة؟ فشرك بينهم( 1. ) قوله تعالى                                     )(النساء19. ) 83/4 عن الزهري في الآية قال (نزلت في ناس من الأنصار كانوا إذا مات الرجل منهم فأملك الناس امرأته وليه ، فيمسكها حتى تموت فيرثها فنزلت فيهم)( 2 . ) (2/233) الدراسة (1) انظر تفسير القرآن العظيم 1/442-441 . (2) تخريو النص : خرجه الطبري في تفسيره 4/341 )

عدد الصفحات ١٠٢

137 قوله تعالى (         ) سبب نزولها : أن الرجل كان إذا مات كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاؤوا زوجوها ، وا ن شاؤا لم يزوجوها فنزلت هذه الآية . قاله ابن عباس( 1) وقال في رواية أخرى : كانوا في أول الإسلام إذا مات الرجل ، قام أقرب الناس منه فيلقي على امرأته ثوباً فيرث نكاحها ، وقال مجاهد : كان إذا توفى الرجل فابنه الأكبر أحق بامرأته فينكحها إن شاء أو ينكحها من شاء . وقال أبو أمامة(2) بن سهل بن حنيف : لما توفى أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته بعده ، وكان ذلك لهم في الجاهلية فنزلت هذه الآية(3) قال عكرمة واسم هذه المرأة كبيشة بنت معن بن عاصم وكان هذا في العرب توفي عنها أبو قيس بن الأسلت فجنح عليها ابنه فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فانكح فأنزل الله هذه الآية(4. ) قال مجاهد في هذه الآية      ) : كان الرجل يكون في حجره اليتيمة هو يلي أمر ها ، فيحبسها رجاء أن تموت امرأته فيتزوجها أو يزوجها ابنه(3. ) وروي أيضاً عن الشعبي وعطاء بن أبي رباح وأبي ملجز والضحاك وعطاء الخرساني ومقاتل بن حيان نحو ذلك ووافقهم الإمام الزهري . قوله تعالى : (              (1) خرجه ابن جرير 8/141 ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري 8/245 . (2) بو مامة هو سهل بن حنيف بن وهب الأنصاري بن مالك بن عوف بن وس اسمه سعد سماه رسول الله صلى عليه وسلم بو مامة بن سعد توفى سنة مائة ، كان رن درك التابعين . انظر الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/1242 . (3) خرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 8/145 . (4) تفسير القرآن العظيم 1/411 . (5) تفسير القرآن العظيم 1/411 .

عدد الصفحات ١٠٣

138                                           (النساء32) 84/3 من طريق ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلاً سأل عثمان بن عفان عن الأختين في ملك اليمين هل يجمع بينهما ؟ فقال : أحلتهما آية وحرمتهما آية وما كنت لأصنع لك فخرج من عنده فلقى رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أراه علي بن أبي طالب فسأله عن ذلك فقال : لو كان لي من الأمر شئ ثم وجدت أحداً فعل ذلك لجعلته نكالاً(1( . )2/244) الدراسة يحرم الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها بدليل قوله تعالى : (       )(2. ) قال رسول صلى الله عليه وسلم : (لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها)(3. ) (1) تخريو النص : خرجه ابن كثير في تفسيره 1/418 . موط مالك2/538 ، ح رقم 1122 ، كتاب النكاح ، باب ما جاء في كراهية ،صابة الأختين بملك اليمين . ومسند الشافعي 1/288 ، من كتاب عشرة النساء . وسنن الدارقط 3/281 ، ح رقم 135 ، كتاب النكاح ، باب المهر . ومصنف عبدالرزاق 1/186 ، ح رقم 12128 ، باب جمع ب ذوات الأرحام في ملك اليمين ، كتاب الطلاق . (2) سورة النساء الآية 22 . (3) خرجه البخاري 14 كتاب النكاح ،28 باب لا تنكح المر ة على عمتها 5/1625 ح رقم 4824 ومسلم12 كتاب النكاح ،4 باب تحر اممع بين المر ة وعمتها و خالتها في النكاح 2/1428 ح رقم 1448 . وموط مالك 424 ح رقم 24 .

عدد الصفحات ١٠٤

139 عن ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج الرجل المرأة على العمة أو الخالة وقال : (إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم)( 1. ) وقال القرطبي : نهى رسول الله صلى الله عل يه وسلم أن تنكح المرأة على أخواتها مخافة القطيعة(2. ) كانت في الجاهلية يحرمون ما تحرمون إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين فلما جاء الإسلام أنزل الله (          ()3( )(   ()4. ) قوله تعالى                                               )(النساء24. ) 83/6 من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى عليه وسلم:(الإحصان إحصانان:إحصان نكاح وا حصان عفاف)(3( . )2/248) 86/7 عن ابن شهاب أنه سئل عن قوله  ) قال : نرى أنه حرم في هذه الآية (  ) ذوات الأزواج أن ينكحن مع أزواجهن، والمحصنات العفائف ، ولا يحللن إلا بنكاح أو ملك يمين ، والإحصان إحصانان : (1) فقه السنة سيد سابق2/126 . (2) تفسير القرط5/242. (3) سورة النساء الآية 23 . (4) تفسير القرآن العظيم 1/418 . (5) تخريو النص : خرجه ابن بي حاتم في القرآن العظيم 3/5145 .

عدد الصفحات ١٠٥

143 إحصان تزويج وا حصان عفاف في الحرائر والمملوكات ، كل ذلك حرم الله إلا بنكاح أو ملك يمين)(1( . )2/248. ) 87/8 عن ابن شهاب في الآية قالنزل ذلك في النكاح ، فإذا فرض الصداق فلا جناح عليهما فيما تراضيا من بعد الفريضة من إنجاز صداقها قليل أو كثير)( 2( . )1/233) الدراسة أسباب نزول الآية (24) قوله تعالى(  ) الآية عن أبي سعيد الخدري(3) قال : أصبنا سبايا من سبي أوطاس لهن أزواج فكرهن أن نقع عليهن ولهن أزواج فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت إيمانكم) يقول إلا ما أفاء عليكم فاستحللنا فروجهن . قال ابن عباس(4) : نزلت يوم حنين لما فتح الله حنيناً أصاب المسلمون نساء من نساء أهل الكتاب لهن أزواج وكان الرجل إذا أراد أن يأتي المرأة قالت : إن لي زو جاً فسئل صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله الآية . عن الزهري عن ابن المسيب في قوله (   ) قال هذه ذوات الأزواج حرم الله نكاحهن إلا ما ملكت يمينك فبيعها طلاقها( 3. ) قول الزهري وافقه معمر والحسن وقتادة وقد خالفهم الجمهور قديماً وحديثاً فرأوا أن بيع الأمة ليس طلاقاً لها وقيل المراد بقوله (  ) يعني العفائف حرام عليكم حتى تملكوا عصمتهن بنكاح وشهود ومهور وولي واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً هذا ما حكاه ابن جرير رحمه الله(6. ) (1) تخريو النص : تفسير الطبري 4/3 ، سورة النساء ، الآية 24 (2) تخريو النص : مصنف عبدالرزاق ، 2/182 ، ح رقم 14421 ، كتاب النكاح ، باب ما ،ل للرجل من امر ته و يقدم شيئاً . (3) خرجه د 3/12 . (4) خرجه الطبراني ، انظر سباب النزول للواحدي ص 116 تفسير املالين ص244 . (5) تفسير القرآن العظيم 1/416 لابن كث (2) تفسير القرآن العظيم 1/416 .

عدد الصفحات ١٠٦

141 قوله تعالى                     )(الآية33. ) 88/9 عن الزهري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(لا حلف في الإسلام وتمسكوا بحلف الجاهلية)(1( . )2/273 ) الدراسة قوله تعالى (  ) معنى الآية : لكل إنسان موالي يرثون ما ترك ، وارتفاع الوالدين والأقربين على معنيين من الإعراب : أحدهما : أن يكون الرفع على خبر الابتداء والتقدير وهم الوالدان والأقربون ويكون تمام الكلام قوله (مما ترك) . والثاني : أن يكون رفعاً على أنه الفاعل التارك للمال فيكون الوالدان هم الموالي . قوله تعالى (والذين عقدت إيمانكم) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ابن عامر (عاقدت) بالألف وقرأ عاصم وحمزة والكسائي (عقدت) بلا ألف ، قال أبو علي : من قرأ بالألف فالتقدير والذي عاقدتهم إيمانكم ومن حذف الألف فالمعنى عقدت حلفهم إيمانكم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وفيهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم أهل الحلف ، كان الرجل يحالف الرجل فأيهما مات ورثه الآخر فنسخ ذلك بقوله تعالى (    ()2) . روي عن ابن عباس3) وروي عن عطية4) قال : كان الرجل يلحق (1) تخريو النص : خرجه عبدالرزاق في مصنفه 14/342 (2) سورة الأنفال الآية 15 . (3) انظر جامع البيان8/215 . (4) عطية بن سعد بن جنادة العوفي ، بو الحسن الكوفي كان شيعياً ، ولد في يام علي بن بي طالب رضي الله عنه ، توفى سنة 111هـ ، انظر الأعلام للزركلي 4/231 ، تهذيب الكمال24/145 .

عدد الصفحات ١٠٧

142 الرجل في الجاهلية فيكون تابعه فإذا مات الرجل صار لأهله ميراث ، وبقى تابعه بغير شئ ، فأنزل الله (  ) فأعطى من ميراثه ثم نزل من بعد ذلك ((    ) وممن قال هم الحلفاء سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة الثاني : أنهم الذين آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم المهاجرون والأنصار كان المهاجرون يورثون الأنصار دون ذوي رحمهم للأخوة التي عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس(1) وبه قال ابن زيد . والثالث:أنهم الذين كانوا يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية هذا قول سعيد بن المسيب . فأما أرباب القول الأول فقالوا نسخ حكم الحلفاء الذين كانوا يتعاقدون على النصرة والميراث بآخر (الأنفال) وا ليه ذهب ابن عباس والحسن وعكرمة وقتادة والثوري والأوزاعي ومالك وأحمد والشافعي . وقال أبو حنيفة وأصحابه : هذا الحكم باق غير أنه جعل ذوي الأرحام أولى من موالي المعاقدة . قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أيما حلف كان في الجاهلية ، فإن الإسلام لم يزده إلا شدة)(2) أراد النصر والعون ، وهذا قول سعيد بن جبير وهو يدل على أن الآية محكمة(3. ) قال ابن كثير قال الزهري عن سعيد بن المسيب : أنزلت هذه الاية في الذين كانوا يتبنون رجالاً غير أبنائهم ويورثونهم فأنزل الله فيهم ، فجعل لهم نصيباً ف ي الوصية ورد الميراث إلى الموالي في ذي الرحم والعصبة ، وأبى الله للمدعين ميراثاً ممن أدعاهم وتبناهم ولكن جعل لهم نصيباً من الوصية(4. ) (1) تفسير ابن كثير القرآن العظيم 2/252 . (2) تفسير القرآن العظيم 2/255 . (3) زاد المس 2/116 . (4) رواه ابن جرير – تفسير القرآن العظيم 2/255 – جامع البيان4/51 ح رقم 6286 .

عدد الصفحات ١٠٨

143 وقال الزهري : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم يصب الإسلام حلفاً إلا زاده شدة قال : ولا حلف في الإسلام ، قال وقد ألف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار( 1. ) وقال الطبري وأولى الأقوال بالصواب في تأويل قوله(  ) قول من قال : (والذين عقدت إيمانكم على المحالفة وهم الحلفاء)(2. ) قوله تعالى                                            )(الآية34. ) 89/13 عن الزهري قال : لا تقص المرأة من زوجها إلا في النفس3( . )2/271) الدراسة تأويل قوله (: ) قال ابن عباس : أي مطيعات لأزواجهن وقال السدي في قوله ( ) أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله ، وقوله (  ) أي المحفوظ من حفظه4) . قال رسول صلى الله عليه وسلم : (خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك وا ذا أمرتها أطاعتك (1) جامع البيان للطبري4/58 ح رقم 6261 . (2) جامع البيان للطبري4/51 . (3) تخريو النص : خرجه ابن بي شيبة في مصنفه 5/411) رقم الحديث 21464 (4) تفسير القرآن العظيم 1/461 .

عدد الصفحات ١٠٩

144 وا ذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ((   ) إلىقوله (  ()1) . فضل الله الرجل على المرأة ولهذا فالرجل قيم على المرأة أي رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا أعوجت ولهذا كانت النبوة للرجال دون النساء وكذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم (لن يفلح قوم ولو أمرهم امر أة)(2. ) قوله تعالى(  ) أي تخافون عصيانهن وتعاليهن عما أوجب الله عليهن من طاعة الأزواج وممن قال ذلك السدي ، ابن زيد وابن عباس وهو قول الطبري والقرطبي(3. ) قوله تعالى ((             )(4) أي استحقوا هذه المزية لتميزهم برجاحة العقل وقوة الجسد وبما يلزمون به من الإنفاق على النساء من أموالهم بتقديم المهر والنفقة(3. ) قوله تعالى                                                  )(الآية43. ) 93/11 عن الزهري قال : التيمم إلى الآباط1( . )2/299 ) (1) الدر المنثور2/514 و خرجه الحاكم في المستدرك 2/121 وابن بي حاتم في القرآن العظيم 3/5244 وابن جرير جامع البيان 4/24 . (2) خرجه د في مسنده 5/38 4 1443هـ-1683م المكتب الإسلامي– بيروت – لبنان . (3) امامع لأحكام القرآن القرط 5/114 . (4) سورة النساء الآية 34 . (5) الفقه الإسلامي و دلته وهبة الزحيلي 6/2854 .

عدد الصفحات ١١٠

143 الدراسة معنى الآية (                    ) . وا ن كنتم جرحى أو بكم قروح أو كسر أو علة لا تقدرون معها على الاغتسال من الجنابة وأنتم مقيمون غير مسافرين فتيمموا صعيداً طيباً والمرض المبيح للتيمم هو الذي يخاف معه من استعمال الماء فوات عضو أو تطويل البرء ، ومن العلماء من جوز التيمم بمجرد المرض ل عموم الآية . قوله (   ) فإنه يعني : أو إن كنتم مسافرين وأنتم أصحاء جنب فتيمموا صعيداً قوله تعالى (      ) الغائط هو المكان المطمئن من الأرض كنى بذلك عن التغوط وهو الحدث الأصغر وقوله تعالى (   ) يعني أو باشرتم النساء بأيديكم 2. ) والتيمم لغة : هو القصد وتقول العرب : تيممك الله بحفظه أي قصدك ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب ، والتيمم يلزم كل مكلف لزمته الصلاة إذا عدم ودخل وقت الصلاة( 3. ) واختلفوا هل يصلي به صلوات أم يلزم التيمم لكل صلاة فرض أو نفل ؟ فقال بعضهم : التيمم لكل صلاة ، ممن ثاله علي وابن عمر والشعبي وقتادة . وقال آخرون : ليس عليه تجديد تيممه ، وله أن يصلي بتيممه الأول ، ممن قال ذلك الحسن وعطاء . قال الطبري : وأولى القولين بالصواب قول من قال : يتيمم المصلي لكل صلاة لزمه طلب الماء للتطهير لها فرضاً ففرض التيمم له لازم بظاهر التنزيل(4 ) (1) تخريو النص : خرجه الطبري في تفسيره 5/121) (2) جامع البيان4/144 ، تفسير القرآن العظيم 1/445 . (3) امامع لأحكام القرآن القرط 5/233 . (4) جامع البيان الطبري4/111 .

عدد الصفحات ١١١

146 وفي كيفية التيمم : عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين)( 1. ) وعنه رضي الله عنه قال : (تيممنا م ع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بها وجوهنا ثم ضربنا ضربة أخرى ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بأيدينا من المرافق إلى الأكف على منابت الشعر من ظاهر وباطن)(2. ) قوله تعالى                   )(الآية :63. ) 91/12 من طريق الزهري : أن عروة بن الزبير حدث عن الزبير بن العوام : أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة( 3) كانا يسقيان به كلاهما النخل . فقال الأنصاري : سرح الماء يمر ، فأبى عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك) فغضب الأنصاري وقال يا رسول الله إنه كان ابن عمتك(4) ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : (اسق يا زبير ثم أحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك) واسترعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه السعة له وللأنصاري فلما أحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصاري استرعى للزبير حقه في صريح الحكم ، فقال الزبير : ما أحسب هذه (1) خرجه الحاكم في المستدر كتاب الطهارة ، باب حكام التيمم 1/116 والطبراني في المعجم12/282 ح رقم 13322 وذكره السيوطي في الدر ا لمنثور 2/552 . (2) خرجه الحاكم في المستدرك كتاب الطهارة باب حكام التيمم 1/116 والدر المنثور2/552 . (3) الشراج بكسر الشين جمع شرج : مسيل الماء من الحرة ،ا السهل انظر لسان العرب 2/2222 والحرة موضع بالمدينة وهي ر ذات حجارة سود نخرة ك اا حرقت بالنار . انظر معجم البلدان للإمام شهاب الدين بي عبدالله ياقوت الحموي الرومي البغدادي ، دار صادر ، بيروت ، لبنان 2/244 . (4) م الزبير : صفية بنت عبد المطلب (المخبر لابن حبيب 112) صحيح البخاري 2/42 . صحيح مسلم1/61.

عدد الصفحات ١١٢