83 وقيل فيه : إن أهل المدينة كانوا إذا رجعوا من عيدهم فعلوا ذلك قاله عطاء وقيل كان الرجل إذا اعتكف فعل ذلك قاله محمد بن كعب القرظي . فنزلت الآية فهو على خلافهم( 1. ) وقيل : أن ذلك وقع في عمرة الحديبية قاله الإمام الزهري فإن ذلك كله يتناول الحج والعمر والأقرب الإمام الزهري وبين السبب في صنيعهم ذلك أن الرجل إذا أهل رفع صوته بالتلبية لم يدخل بيته من الباب من السقف أن يحول بي نه وبين السماء . وأحسب أن الروايات اتفقت على نزول الآية في سبب الإحرام إلا ما قاله الحسن فجعل ذلك من باب الطيرة والتشاؤم( 2. ) والجدير بالذكر أن ملخص هذه الأسباب أن الله سبحانه وتعالى أنزل هذه الآية راداً على من جعل إتيان البيوت من ظهورها برا ، أما إتيان ا لبيوت من أبوابها وهذه الأسباب تضافرت على أن البيوت أريد بها الحقيقة وأن الإتيان هو المجئ إليها والحمل على الحقيقة أولى من ادعاء المجاز مع مخالفة ما تضافر من هذه الأسباب ومن المعلوم أنه تعالى حكيم فأفعاله جارية على الحكمة رد عليهم بأن ما يفعلونه من إتيان البيوت من ظهورها إذا أحرموا ليس من الحكمة في شئ ولا من البر . ولما وقعت القصتان في وقت واحد نزلت الآية فيهما معاً ووصل (وليس البر) بقوله (يسألونك عن الأهلة) وأما حمل الإتيان والبيوت المجاز ففيه نظركما وضحنا والأجدر أن يطلبوا البر من أهله ووجهه ولا تطلبوه من ال----المشركين فمن أتى البيت من بابه فقد أصاب ، ومن أتاه من خلفه فقد أخطأ وأحسب هذا ما ذهب إليه أكثر المفسرين والله أعلم . وعلى هذا يكون معنى الآية إذاً : (وليس البر أيها الناس بأن تأتوا البيوت في حال إحرامكم من ظهورها ولكن البر من أتقى الله فخافه وتجنب م حارمه وأطاعه بأداء فرائضه التي أمره بها فأما إتيان البيوت من ظهورها فلا بر لله فيه فأتوها من حيث شئتم من أبوابها وغير أبوابها ما لم تعتقد تحريم إتيانها من أبوابها في حال من الأحوال (1) زاد المسير في علم التفس 1/165 ، تفسير القرآن العظيم لابن كث 1/215 . (2) انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسق 3/156 .
عدد الصفحات ٤٩84 فإن ذلك غير جائز لكم اعتقاده لأنه مما لم أحرمه عليكم (واتقوا الله) رجاء أن تفلحوا في أعمالكم وتبلغوا غاية آمالكم ( ()1()2. ) قال تعالى ) (البقرة 194 ) 32/23 عن عروة وابن شهاب قالا : (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام القابل من عام الحديبية معتمراً في ذي القعدة سنة سبع وهو الشهر الذي صده فيه من المسجد الحرام ، وأنزل الله في تلك العمرة (( ) فاعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشهر الذي صد فيه 3 . ) (1/337) دراسة النص جاء في سبب نزول هذه الآية أنها نزلت في عمرة القضاء وهو قول ابن شهاب وافقه ابن عباس وعطاء وابن أبي العالية(4) والسدي والضحاك وابن زيد 3 ) وقيل أيضاً : أن مشركي العرب قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أنهيت قتالنا في الشهر الحرام ؟ قال نعم وأرادوا في الشهر الحرام ، فيقاتلوه فيه فنزلت الآية ومعناها : إن استحلوا منكم شيئاً في الشهر الحرام،فاستحلوا منهم مثله هذا قول الحسن . (1) سورة الطلاق الآية 4 . (2) جامع البيان للطبري 2/155 ، تفسير المنار ثمد رشيد رضا 2/126 . (3) تخريو النص : خرجه ابن عبدالبر في الاستيعاب 4/1611) فتح الباري 1/544 ( وكذلك ذكر موسى بن عقبة عن بن شهاب و بو الأسود عن عروة وسليمان التيمي جميعاً في مغازيهم .. الخ . تفسير الطبري 11/352 ، تفسير (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام وايدي معكوفاً .. الخ) / الآية 25 سورة الفتح (4) سبقت ترجمته ص 88 . (5) جامع البيان للطبري2/243 القرآن العظيم لابن كث 1/211 .
عدد الصفحات ٥٠83 وأما معنى الآية على ما قاله مجاهد وقتادة : الشهر الحرام الذي دخلتم فيه الحرم بالشهر الحرام الذي صدوكم فيه عام أول( 1. ) وجاء في تفسير قوله تعالى : ) والحرمات جمع حرمة والحرمة كل ما منع الشرع من انتهاكه وأراج جل شأنه بالحرمات الشهر الحرام والبلد الحرام وحرمة الأحرام جميعها فقال جل ثناؤه لنبيه عليه الصلاة والسلام والمؤمنين معه دخولكم الحرم بإحرامكم هذا في شهركم هذا ، الحرام قصاص مما منعتم من مثله عامكم الماضي وذلك هو الحرمات التي ج علها الله قصاصاً والقصاص هو المجازاة من جهة الفعل أو القول أو البدن وهو في هذا الموضع من جهة الفعل(2. ) وقال ابن العربي : هذا دليل على أن لك أن تبيح دم من أباح دمك وتحل مال من استحل مالك ومن أخذ عرضك فخذ عرضه بمقدار ما قال فيك قال تعالى : ( ()3. ) وذكر علمائنا أن المماثلة واجبة إلا أن تدخل في حدود التعذيب فتترك إلى السيف لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (لا يعذب بالنار إلا الله)(4()3. ) معنى قوله(( ) كما قال الطبري : قال الله جل ثناؤه لنبيه عليه السلام والمسلمين يعني ذي القعدة الذي أوصلكم الله به إلى حرمه وعلى كراهة قريش ذلك حتى قضيتم منه بالشهر الحرام ، الذي صدكم مشركو قريش العام الماضي قبله حتى انصرفتم عنه كره منكم عن الحرم فلم تدخلوه ولم تصلوا إلى بيت الله فأقصكم الله أيها المؤمنون من المشركين بإدخالكم الحرم في الشهر الحرام على كره (1) امامع لأحكام القرآن للقرط 2/353 زاد المسير في علم التفسير لابن اموزي 1/168 . (2) تفسير ريب القرآن لابن قتيبة 11 ، تفسير آيات الأحكام للصابو1/242 زاد المسير لابن اموزي 1/166 (3) سورة النحل الآية 122 . (4) خرجه البخاري ، كتاب الإزان 15 باب لا يعذب2/12 ح رقم 136 و بو داود كتاب امهاد باب كراهية حرق العدو بالنار 3/54 حرقم 68 و د في مسنده2/331 . (5) حكام القرآن لابن العر 1/114 .
عدد الصفحات ٥١86 منهم لذلك بما كان منهم إليكم في الشهر الحرام من الصد والمنع من وصول إلى البيت ، وسمى الله جل ثناؤه ذي العقدة (الشهر الحرام) لأن العرب في الجاهلية كانت تحرم فيه القتال والقتل وت ضع فيه السلاح وسموه ذا القعدة لقعودهم فيه عن المغازي والحروب فسماه الله بالاسم الذي كانت العرب تسميه به( 1. ) قال تعالى ) (البقرة 111 ) 33/26 من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رجلاً مر بعمر ابن الخطاب وقد قضى نسكه فقال عمر : أحججت ؟ قال : نعم فقال له : اجتنبت ما نهيت عنه ؟ فقال : ما ألوت ، قال عمر : استقبل عملك(2. ) 34/27 عن الزهري قال : لا إحصار إلا من حرب3( )1/384 ) 33/28 عن الزهري قال : (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة4 ) بن قيس فنادى في أيام التشريق فقال : إن هذه أيام أكل وشرب وذكر الله إلا من كان عليه صوم من هدي)(3( . )1/388) (1) جامع البيان للطبري2/244 . (2) تخريو النص : خرجه البيقي في شعب الإزان 3/416) رقم الحديث 4118 (3) تخريو النص : خرجه بن بي شيبة في مصنفه 3/214 ح رقم 13554 وذكره السيوطي وعزاه ،ا ابن بي شيبة 1/384 . (4) عبد الله بن حذافة بن سهم بن عمرو بن مصعب بن كعب بن ل ي القرشي السهمي يكن با حذيفة مه بنت خرسانمن بني النجار ، سلم قدزاً وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ا ر الحبشة للهجرة الثانية مع خيه قيس بن حذافة ، توفى بمصر في خلافة عثمان . انظر سد الغابة 3/142 (5) تخريو النص : طبقات ابن سعد ، كتاب الواقدي ، م سسة دار التحرير للطبع والنشر ، القاهرة 4/264. )
عدد الصفحات ٥٢87 36/29 من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن حذافة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رهط أن يطوفوا في منى في حجة الوداع ، فينادوا أن هذه أيام أكل وشرب وذكر الله فلا صوم فيهن إلا صوماً في هدي(1( . )1/388 ) 37/33 عن الزهري قال : ليس لأحد حاضري المسجد الحرام رخصة الإحصار ، لأن الرجل إذا مرض حمل ووقف به ب عرفة ويطاف به محمولاً(2( )1/391) الدراسة عن صفوان(3) بن أمية قال : (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم متضمخ بالزعفران عليه جبة فقال : كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي ؟ فأنزل الله عن العمرة ، قال هانذا فقال له : ألق عنك ثيابك ، ثم اغتسل واستنشق ما استطعت ثم ما كنت صانعاً في حجتك فأصنعه في عمرتك)(4. ) قوله تعالى( ) الآية روى البخاري عن كعب(3) بن عجرة أنه سأل عن قوله ) قال حملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك هذا أما تجد شاه ؟ قلت : لا ، قال : صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين كل مسكين نصف صاع من طعام وأحلق رأسك فنزلت فيه خاصة وهي لكم عامة(6. ) (1) تخريو النص : خرجه الطبري في تفسيره ، 2/254. ) (2) تخريو النص : لم قف عليه (3) صفوان بن مية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي اممحي المكي صحابي مات يام قتل عثمان وقيل سنة ،حدى واثنين و ربعين في وائل خلافة معاوية (تقريب التهذيب 218. ) (4) لباب النقول في سباب النزول للسيوطي38 . (5) كعب بن عجرة الأنصاري : المدني بو محمد صحابي مشهور مات بعد الخمسين وله نيف وسبعون (تقريب التهذيب 361. ) (2) سباب النزول للواحدي ، تحقيق د صقر ، دار القبلة للثقافة الإسلامية2 1444هـ-1684م54/55)
عدد الصفحات ٥٣88 قوله تعالى ( ) قيل إن هذه الآيات منسوخة ونحن نؤكد على نسخها أيضاً من خلال البينات القرآنية الجلية وقد نسخت بقول الحق عز وجل ( )(البقرة: من الآية 196()1. ) قوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم معنى ذلك أتموا الحج بمناسكه وسننه ، وأتموا العمرة بحدودها وسننها . وقيل أداؤهما والإتيان بهما من دون أن يشوبهما شئ مما هو محظور ولا يخل بشرط ولا فرض . قال سفيان(2) الثوري : إتمامهما أن يخرج لهما لا لغيرهما ، وقيل إتمامهما أن تفرد كل واحد منهما من غير تمتع ولا إقران وبه قال ابن جبر( 3. ) وقال مقاتل : إتمامهما أن يستحلوا فيهما ما لا ينبغي لهم ، وقيل إتمامهما أن يحرم لهما من دويرة أصله . وقيل أن ينفق في سفرهما الحلال الطيب . قال علقمة(4) : (وأتموا الحج والعمرة لله) قال : هو قراءة عبد الله وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت ، قال لا تجاوزوا بالعمرة البيت( 3. ) قوله تعالى (فإن أحصرتم (1) الناسخ والمنسوي /ابن سعد 52 . (2) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري بو عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد ،مام حجة مات سنة ،حدى وست انظر تقريب التهذيب 184 ح رقم 2445 . (3) ابن جبر : المكي المفسر بو الحجاج المخزومي المقر وهو ر س المفسرين من التابعين سبقت ترجمته (4) علقمة هو ابن وقاص الليثي المدني ثقة ثبت خط من زعم ن له صحبة وقيل ولد في عصر النبي صلى الله عليه وسلم مات في خلافة عبد الملك . التقريب 331 ح رقم 4285 . (5) جامع البيان2/248-246 امامع لأحكام القرآن 1/2/325-322 . فتح القدير1/288 زاد المسير لابن موزي 1/185 .
عدد الصفحات ٥٤89 قال الزجاج : يقال للرجل إذا منعه الخوف والمرض من التصرف قد أحصر وهو محصر يقال للرجل إذا حبس قد حصر فهو محصور( 1. ) والمعنى:فإن أحصرتم دون تمام الحج والعمرة فحللتم فعليكم ما استيسر من الهدي(2 ) قوله تعالى : (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام عن الزهري قال : (ليس على أهل مكة متعة ولا إحصار إنما يغشون حتى يقضوا حجهم)(3( )1/392 ) الدراسة أن أهل الحرم أهل مكة لا متعة( 4) لهم لأن المتعة تكون بإسقاط أحد المسفرين(3 ) وأهلمكة لا سفر عليهم وهذا النص يفيد أن المشار إليه بذلك في الآية هو التمتع بالعمرة إلى الحج(6. ) وتؤيد ذلك نصوص كثيرة منها عن طاووس قتال : (ليس على أهل مكة متعة ثم قرأ (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) فإن فعلوا ثم جعلوا فعليهم مثل ما على الناس)(7. ) وعنه أيضاً عن أبيه قال : (المتعة للناس أجمعين إلا أهل مكة8. ) وعن مجاهد قال : (ليس على أحد من أهل مكة متعة9. ) وجميعهم يوافقون الإمام الزهري (1) معاني القرآن (2) زاد المسير لابن اموزي 1/182 . (3) تخريو النص : خرجه ابن بي شيبة في مصنفه 31/232 ح رقم 5262 وذكره السيوطي في الدر المنثور وعزاه لابن بي شيبة . (4) تفسير ابن كث 1/232 حكام القرآن لابن العر 1/26 امامع للقرط2/444 . (5) انظر اثرر الوجيز لابن عطية 2/151 امامع لأحكام القرآن للقرط 2/365 . (2) جامع البيان للطبري2/252 معالم التنزيل للبغوي 1/242 . (1) انفرد به ابن بي شيبة في مصنفه 3/432 ح رقم 15268 وذكره السيوطي 1/523 وعزاه (8) انفرد به ابن بي شيبة في مصنفه 3/432 ح رقم 15144 وذكره السيوطي 1/523 وعزاه 1/523 . (6) شيبة في مصنفه3/432 ح رقم 15265 وذكره السيوطي 1/523 وعزاه 1/523 .
عدد الصفحات ٥٥93 قوله تعالى )(الآية197. ) 38/31 عن الزهري قال : (الإهلال فريضة الحج)(1. ) دراسة النص الحج هو القصد إلى بيت الله الحرام لأداء المناسك قال الفراء في المعنى من قوله تعالى ( ) وقت الحج وقال الزجاج معناه أشهر الحج .في أشهر الحج قولان : القول الأول : أنها شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة وهو قول ابن عمر وابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وقتادة وعطاء وابن سيرين وابن جرير وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد . القول الثاني : شوال وذو القعدة وذو الحجة قول عمر ومجاهد وعطاء والزهري ومالك(2. ) قال الطبري : هؤلاء أرادوا أن هذه الأشهر ليست أشهر العمرة وا نما هي أشهرالحج في قوله تعالى : ( ) . اختلف العلماء في فرض الحج : فقال ابن عمر وعطاء ومجاهد وابن طاووس التلبية وقال ابن عباس وعطاء وقتادة فرض الحج الإحرام( 3. ) الراجح من الأقوال كما ذكره الإمام الطبري هو الإحرام بالتلبية قصراً وبالإحرام ظاهراً وبالتلبية ليس من أركان الحج وأوجب التلبية أهل الظاهر(1. ) (1) تخريو النص : مصنف ابن بي شيبة 3/223 ، حديث رقم 13245 (2) زاد المس 1/161) تفسير القرآن العظيم 2/235. ) (3) امامع لأحكام القرآن 2/442 . )
عدد الصفحات ٥٦91 قوله تعالى )(الآية199. ) 39/32 عن الزهري قال : كان الناس يقفون بعرفة إلا قريشاً وأحلافهم وهم الحمس ، فقال بعضهم : لا تعظموا إلا الحرم فإنكم إن عظمتم غير الحرم أوشك أن تتهاونوا بحرمكم فقصدوا عن مواقف الحق ووقفوا بجمع ، فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفات( 2( . )1/439 ) دراسة النص تأويل قوله تعالى ( ) من حيث أفاض إبراهيم عليه السلام ويفيض جميع الناس من عرفة ، حيث أن قريش والحمس كانوا يفيضون من مزدلفة فأمروا بالإفاضة من عرفات . قال مجاهد : إذا كان يوم عرفة هبط الله إلى السماء الدنيا في الملائكة ، فيقول : هلم إلي عبادي آمنوا بوعدي وصدقوا رسلي فيقول : ما جزاؤهم ؟ فيقال : أن تغفر لهم ؟ فذلك قوله (( ()3. ) (1) جامع البيان2/211. ) (2) تخريو النص : خرجه ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 8/321) (3) جامع البيان تفسير الطبري2/343 .
عدد الصفحات ٥٧92 وسبب نزول هذه الآية أنه كانت قريش ومن يدين بدينها وهم الحمس يقفون عشية عرفة بالمزدلفة يقولون : نحن قطن البيت وك ان بقية العرب والناس يقفون بعرفات فنزلت الآية( 1. ) وذكر القرطبي في قوله تعالى (( ) أن الخطاب للحمس فإنهم لا يقفون مع الناس بعرفات بل كانوا يقفون بالمزدلفة وهي من الحرم مع معرفتهم أن عرفة موقف إبراهيم عليه السلا م فقال الله لهم (ثم افيضوا)(2 ) وفي المراد بالناس أربعة أقوال القول الأول : جميع العرب غير الحمس وهو قول مجاهد وقتادة . القول الثاني : جملة الأمة قول الضحاك . القول الثالث : آدم قاله الزهري . القول الرابع : هم أهل اليمن وربيعة فإنهم كانوا يطوفون من عرفات قول مقاتل(3 ) والمراد بالناس إبراهيم عليه السلام كما قال تعالى (الَّذِّين ق ال ل ه،م، النَّاس، 4) وهو يريد واحد . وفي المراد بالإفاضة هي الإفاضة من مزدلفة إلى منى لرمي الجمار وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن جرير وحكى عليه الإجماع . والراجح من القول أن المراد من الآية قريش وما كان متحمساً من سائر العرب(3) قوله تعالى )(الآية233. ) (1) انظر سباب النزول للواحدي33 . وذكر السيوطي : خرج ابن المنذر عن سماء بنت بي بكر قالت كانت قريش يقفون بالمزدلفة ويقف الناس بعرفة ،لا شيبة بن ربيعة ف نزل الله (ثم فيضوا) الآية . انظر سباب النزول للسيوطي ( 21. ) (2) امامع لأحكام القرآن 2/421. ) (3) زاد المس 1/164. ) (4) سورة آل عمران الآية 113 . (5) زاد المس 1/164 . )
عدد الصفحات ٥٨93 43/33 عن الزهري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر أيام التشريق كلها(1( )1/423 ) الدراسة في قوله تعالى (( ) ثلاثة أقوال القول الأول : هي أيام التشريق قول ابن عمر وابن عباس ومجاهد وقتادة وآخرين القول الثاني : إنها يوم النحر ويومان بعده قول علي وابن عمر . القول الثالث : هي أيام العشر(2) قول سعيد بن جبير قال ابن كثير(3):يعنيالتكبير أيام التشريق بعد الصلوات المكتوبة الله أكبر الله أكبر. وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصوم في أيام التشريق وهو يوم النحر والثلاثة أيام التي بعده كما ثبت في الصحيح عن كعب بن مالك أنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق فنادى أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن وأيام منى أيام أكل وشرب( 4. ) قوله تعالى )(الآية216.) 41/34 عن ابن شهاب في الآية قال : (الجهاد مكتوب على كل أحد غزا أو قعد فالقاعد إن استعين به أعان وا ن استغيث به أغاث وا ن استغنى عنه قعد)(3( . )1/438) الدراسة اختلف علماء الناسخ والمنسو على ثلاثة أقوال : (1) تخريو النص : خرجه الطبراني في المعجم الكب 1/312/1234 . (2) زاد المس 1/68. ) (3) تفسير القرآن العظيم 1/244 . ) (4) صحيح مسلم13 كتاب الصيام ،23 باب تحر صوم ايامالتشريق و اا يام كل وشرب وذكر لله ( 2/844 ) والنسائي1 كتاب الحو2/14. ) (5) تخريو النص : فتح القدير 1/326 ، تفسير (كتب عليكم القتال وهو كره لكم ..ا 212 البقرة
عدد الصفحات ٥٩94 القول الأول : أنها من المحكم الناسخ للعفو عن المشركين . القول الثاني : أنها منسوخة لأنها أوجبت الجهاد على الكل فنسخ ذلك قوله تعالى : ( ()1) . القول الثالث : أنها ناسخة من وجه منسوخة من وجه فالناسخ منها إيجاب القتال على أنه فرض والمنسو وجوب القتال على الكل( 2. ) قال الزهري : الجهاد واجب على كل أحد غزا أو قعد فالقاعد إذا طلب منه الإعانة أن يعين وا ن استنفر أن ينفر لما ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق(3 ) اعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم ترك الجهاد أحد شعب النفاق(4. ) وعن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال إيمان بالله ، قال ثم ماذا ؟ قال:الجهاد في سبيل الله،قال ثم ماذا؟قال:حج مبرور(3. ) قوله تعالى (1) سورة التوبة الآية 122 . (2) جامع البيان4/244. ) (3) صحيح البخاري ، كتاب امهاد باب فض ل امهاد (2/135) ومسلم باب ذم من مات ولم يغزو ولم ،دث نفسه بالغزو (13/52. ) (4) صحيح مسلم بشرح النووي 13/52. ) (5) خرجه مسلم كتاب الإزان ، 1 باب32 بيان كون الإزان بالله فضل الأعمال 1/88) والبخاري كتاب الإزان 18 باب من قال الإزان هو العمل (14/1) والنسائي 25 كتاب امهاد ،11 باب ما يعدل امهاد في سبيل2/16) ح رقم 613 .
عدد الصفحات ٦٠93 )(الآية211. ) 42/33 من طريق الزهري عن عروة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية من المسلمين وأمر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي ، فانطلقوا حتى هبطوا نخلة ، فوجدوا فيها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة لقريش في يوم بقى من الشهر الحرام ، فاختصم المسلمون فقال قائل منهم : هذه غرة من عدو وغنم رزقتموه ولا ندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا ، وقال قائل : لا نعلم اليوم إلا من الشهر الحرام ولا نرى أن تستحلوه لطمع أشفقتم عليه ، فغلب على الأمر الذين يريدون عرض الدنيا فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه وغنموا عيره ، فب لغ ذلك كفار قريش وكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المسلمين والمشركين ، فركب وفد كفار قريش حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقالوا : أتحل القتال في الشهر الحرام؟ فأنزل الله عز وجل ( ).. إلى آخر الآية . فحدثهم الله في كتابه : أن القتال في الشهر الحرام حرام كما كان ، وأن الذي يستحلون من المؤمنين هو أكبر من ذلك ، فمن صدهم عن سبيل الله حين يسخمونهم ويعذبونهم ويحبسونهم أن يهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفرهم بالله وصدهم للمسلمين عن المسجد الحرام في الحج والعمرة والصلاة فيه ، وا خراجهم أهل المسجد الحرام وهم سكانه من المسلمين وفتنتهم إياهم عن الدين ، فبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم عقل ابن الحضرمي وحر م الشهر الحرام ، كما كان يحرمه حتى أنزل الله عز وجل (ب ر اء ةٌ مِّن اللََِّّّ و ر س،ولِّهِّ)(التوبة: من الآية1()1()1/449-433 ) (1) تخريو النص : خرجه البيهقي في دلائل النبوة ومعرفة حوال صاحب الشريعة 3/1 باب سرية ، وذكرت مفصلة طبقات ابن سعد (2/14) والطبري في تاريخه 2/414) ومغازي الواقدي 1/13-16) وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم تأليف محمد بن ،سحاق ، مطبعة العاني ، بغداد ( 2/238-236) والدرر 66) لابن عبد البر ، والبداية والنهاية (3/248) والواحدي في سباب النزول21 )
عدد الصفحات ٦١96 43/36 عن الزهري ومقسم قالا : (لقي واقد بن عبد الله ، عمرو بن الحضرمي أول ليلة من رجب وهو يرى أنه من جمادي فقتله ، فأنزل الله (( ..) الآية . قال الزهري : فكان النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا يحرم القتال في الشهر الحرام ، ثم أحل بعد)( 1( . )1/433) الدراسة الإمام الزهري وافقه ابن عباس . اختلف العلماء في تحريم القتال في الأشهر الحرم . هل هو باق أم نسخ ؟ على قولين : أحدهما : أنه باق ، روى ابن جريج أن عطاء كان يحلف بالله : ما يحل للناس الآن أن يغزوا في الح رم ولا في الأشهر الح،رم ، إلا أن ي،قاتلوا فيه أو يغزوا وما نسخت الثاني : أنه منسو قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار : القتال جائز في الشهر الحرام ، هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : ( )(2 ) وبقوله تعالى( ()3 ) وهذا قول فقهاء الأمصار4. ) والشهر الحرام : شهر رجب ، وكان يدعى الأصم ، لأنه لم يكن يس مع فيه للسلاح قعقعة تعظيماً له (قتال فيه) أي : يسألونك عن قتال فيه (قل قتال فيه كبير) قال ابن مسعود وابن عباس : لا يحل ، قال القاضي أبو يعلى : كان أهل الجاهلية يعتقدون تحريم القتال في هذه الأشهر الحرم فأعلمهم الله تعالى في هذه الآية ببقاء التحريم( 3 ) (1) تخريو النص : خرجه الطبري في تفسيره ، 2/354 ) (2) سورة التوبة الآية 5 . (3) سورة ا لتوبة الآية 26 . (4) زاد المس 1/215 . (5) زاد المس 1/214 .
عدد الصفحات ٦٢97 قولهتعالى : ( )(البقرة 223. ) 44/37 عن الزهري قال : سألت ابن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن عن ذلك فكرهاه ونهياني عنه( 1()2( . )1/473 ) الدراسة ذكر القرطبي في قوله تعالى (( ) كانت اليهود تقول إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول فنزلت الآية : (( ) زاد في رواية عن الزهري إن كانت مجبية وا ن شاء غير مجبية غير أن ذلك في صمام واحد(3. ) تأويل قوله تعالى(( ) قال ابن عباس (فأتوا حرثكم) قال منبت الولد . قال أبو جعفر : يعني فانكحوا مزدرع أولادكم من حيث شئتم من وجوه المآتي (والإتيان) في هذا الموضوع كناية عن اسم الجماع واختلف أهل التأويل في معنى قوله (أنى شئتم) فقال بعضهم : معنى (أنى) كيف قال بذلك ابن عباس : يأتيها كيف شاء ما لم يكن يأتيها في دبرها أو في المحيض وكذلك قول مجاهد وعكرمة وق تادة والسدي وقال آخرون : معنى ( ) من حيث شئتم وأي وجه أحببتم ، قال بذلك عكرمة ومجاهد . (1) الذي يأتي المر ة في دبرها ، امامع لأحكام القرآن 3/88) (2) تخريو النص : خرجه البيهقي في شعب الإزان 4/352) ، رقم الحديث 5382 (3) امامع لأحكام القرآن 3/88. )
عدد الصفحات ٦٣98 وقال آخرون معنى قوله ) متى شئتم قال بذلك ابن عباس من الليل والنهار وكذلك قاله الضحاك . قال الطبري : والصواب من قال من أي وجه شئتم وذلك أن (أنى) إذا ابتدئ بها في الكلام تدل على المسألة عن الوجوه والمذاهب ، فكان القائل إذا قال للرجل (أنى لك هذا المال) يريد : من أي الوجوه لك كما قال تعالى مخبراً عن زكريا في مسألة مريم ( )(1. ) قوله تعالى )(الآية221) 43/38 عن ابن شهاب قال : إيلاء العبد نحو إيلاء الحر وهو واجب وا يلاء العبد شهران( 2( . )1/487) 46/39 عن الزهري قال : إيلاء العبد من الأمة أربعة أشهر3( . )1/487. ) الدراسة الطلاق أبغض الح لال ويحث الإسلام على المحافظة على الحياة الزوجية فالرجل الذي يحلف لامرأته بالله أن لا ينكحها فليتربص أربعة أشهر فإن هو نكحها كف ر يمينه بإطعام عشر مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام والرجوع خير لما في الحياة الزوجية من مكاسب . تأويل قوله تعالى (( ) وا ن تركوا الفئ إليهن في الأشهر الأربعة التي جعل الله لهن التربص فيهن حتى ينقضين طلق منهم نساؤهم اللائي آلو منهن بمضيهن(1) ويؤلون : يحلفون2. ) (1) سورة آل عمران الآية 31 (2) تخريو النص : الموط للإمام مالك بن نس ، تحقيق محمد ف اد عبد الباقي ، دار ،حياء الكتب العربية ، القاهرة ، 1314هـ– 1651م ،2/558 ،1 باب ،يلاء العبد ، باب الإيلاء كتاب الطلاق ، ح رقم 1124 ، وصحيح البخاري 5/2421 ، باب الظهار ، كتاب الطلاق ، قول تعاا : (وقد سمع الله قول ال وادلك في زوجك ،ا قوله فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً) المجادلة 1-4 . (3) تخريو النص : خرجه عبد الرزاق في مصنفه 1/284) باب ظهار الحر من الأمة ح رقم 13163 .
عدد الصفحات ٦٤