31 وبهذا كانت توبة القوم من الذنب الذي أتوه فيما بينهم وبين ربهم وهذا ما ذهب إليه بعض أهل العلم(1. ) قوله تعالى )(الآية79. ) 11/4 عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب : أنه كره بيع المصاحف كراهية شديدة وكان يقول : أعن أخاك بالكتاب أو هب له(2( )1/161) الدراسة روى أبو سعيد الخدري(3) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (ويل واد في جهنم يهوى الكافر فيه أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره)(4. ) قال الزجاج( 1) : الويل كلمة تقولها العرب لكل من وقع في هلكة أو يستعملها هو أيضاً وأصلها في اللغة : العذاب والهلاك(2. ) يا دار مية بالعلياء فالسند قوت وطال عليها سالف الأبد وهو منود (البسيط) رقم 3 والأواري هي الأر ال تشد ،ا الدابة وللأي الشدة ووالنو ما ،فر حول الخيمة لعدم شرب الماء و يره ، المظلومة : الأر الشاقة ال قيم فيها حو على ير استحقاق منها لذلك . انظر ديوانه ص6 والبيت من شواهد القرط 1/441. ) (1) انظر التفسير للطبري1/328 القرط 1/441 ومعاني القرآن للزجاج 1/136 . (2) تخريو النص : خرجه عبدالرزاق في مصنفه 8/114 ح رقم 14512 ، باب بيع المصاحف ، كتاب البيوع (س ل ت الزهري عن بيع المصاحف فكرهه ..الخ ) . المصاحف لابن بي داود ، باب يكره ذلك كراهية شديدة ، 2/185 (3) بو سعيد الخدري : هو سعيد بن مالك الأنصاري الصحابي امليل ، مات بالمدينة سنة 14هـ ، انظر سد الغابة معرفة الصحابة ، لابن الأثير ، نشر المكتبة الإسلامية ، طهران ، تحقيق محمد ،براهيم البناء محمد د عاشور ، د. ، د.ت ، 1/381 . والتقريب لابن حجر ص 311 . (4) خرجه الترمذي 48 كتاب تفسير القرآن ، 22 باب سورة الأنبياء عليهم السلام 5/344 ح رقم 3124 حديث ريب ، ومسند د بن حنبل ، دار صادر ، بيروت 3/15 والمستدرك للإمام بي عبدالله الحاكم النيسابوري ، نشر مكتبة ومطابع النصر الحديثة ، الريا 2/551 ابن المبارك في الزهد 62 حديث رقم 334 ،و بو يعلى 2/523 ح رقم 1383 وذكره الطبري في جامع البيان 1/422 ح رقم 1364 وابن بي حا1/153 ح رقم 168 .
عدد الصفحات ١٧32 قال الانباري3) : ويقال معنى الويل : المشقة من العذاب ويقال أصله : وي لفلان أي حزن لفلان ، وكثر الاستعمال للحرفين ، فوصلت اللام ب(وي) وجعلت حرفاً واحداً ثم خبر عن (ويل) بلام أخرى وهذا اختيار الفراء(4. ) الكتاب ها هنا التوراة ، وذكر الأيدي توكيد والثمن القليل ما يغني من الدنيا 3. ) قال تعالى )(الآية98. ) 12/3 عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل أن يتراءى له في صورته فقال جبريل : إنك لن تطيق ذلك قال : إني أحب أن تفعل ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى في ليلة مقمرة فأتاه جبريل في صورته ، فغشى على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه ، ثم أفاق وجبريل مسنده وواضع إحدى يديه على صدره والأخرى على كتفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما كنت أرى أن شيئاً من الخلق هكذا) فقال جبريل : فكيف لو رأيت إسرافيل إن له لأثنى عشر جناحاً ، منها جناح في المشرق ، وجناح في المغرب وا ن العرش على كاهله ، وأنه (1 )الزجاج: هو بو اسحاق ،ب راهيم بن محمد بن السري الزجاج البغدادي الإمام ، نحوي زمانه له مصنفات كثيرة منها : كتاب معاني القرآن ، و يره ، توفى في التاسع عشر من جمادى الآخر ، انظر سير علام النبلاء 14/324 . (2 )معاني القرآن للزجاج (3) الانباري : هو الحافظ العلامة شيخ الأدب بوبكر محم د بن القاسم بن محمد بن بشار النحوي ،توفى سنة حان وعشرين وثلاحائة . طبقات الحفاظ ( 354 /164. ) (4) الفراء : ،يى بن زياد عبدالله بن منظور بو زكريا المعروف بالفراء ،مام الكوفة ، علمهم بالنحو واللغة والأدب ، ولد سنة 144هـ ، وتوفى سنة241هـ ، من كتبه : معا القرآن ، والمذكر والم نث ، انظر الأعلام 8/145. (5) معاني القرآن للفراء
عدد الصفحات ١٨33 ليتضاءل أحياناً لعظمة الله عز وجل حتى يصير مثل الوصع ، حتى ما يحمل عرشه إلا عظمته(1 . )1/178 دراسة النص قوله تعالى ( ) .قال ابن عباس : أقبلت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : من يأتيك من الملائكة قال جبريل ، فقالوا : ذاك ينزل بالحرب والقتال . ذاك عدونا فنزلت الآية والتي تلي ها(2. ) أجمع أهل العلم3) على أنها نزلت جواباً لليهود من بني إسرائيل إذ زعموا أن جبريل عدواً لهم وأن ميكائيل ولي لهم . واختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا أن جبريل عدونا وأن مكائيل ولي لهم . فقال بعضهم : إنما كان سبب قولهم ذلك من أجل مناظرة جرت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر نبوته كما هو واضح وهناك روايات أخرى عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة عن تلك المناظرة( 4. ) بل قيل سبب قولهم ذلك من أجل مناظرة بينهم وبين عمر بن الخطاب في أمر النبي صلى الله عليه وسلم قاله ابن قتادة والشعبي والسدي . وقيل سبب قولهم : أن حبراً من أحبار اليهود يقال له عبد الله بن صوريا قال أن جبريل عدو لنا لأنه ينزل بالشدة والسنة وأن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية قاله قتادة وعطاء وعبد الرحمن بن أبي ليلة( 3()6. ) ولو صح شئ من الأقوال السابقة لحمل اختلاف الألفاظ على اختلاف القائلين فيكون بعضهم قال كذا أو بعضهم قال كذا فلا يكن فيها تضاد فيكون معنى الآية لقوله (1) تخريو النص : الزهد لابن المبارك ، عبدالله بن واضح المروزي بو عبدالله ، تحقيق حبيب الر ن الأعظمي ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، بدون تاريخ ، 1/14 ح رقم 221 . باب تعظيم ذكر الله عز وجل ، (2) تفسير الطبري2/322 و321و328 ، زاد المس 1/142 . (3) انظر تفسير الطبري1/485 ابن كث 1/122 ابن حبان1/464 ابن عطية1/446 والقاسمي1/244 . (4) انظر التفسير العظيم لابن كث 1/124 . (5) عبد الر ن بن بي ليلى هو : الأنصاري المدني ثم الك وفي ، قال عنه ابن حجر في التقريب 1/452 ، ثقة ، من الثالثة ، روى عن بو سعيد وعنه ابن بي ليلى . انظر تهذيب التهذيب 1/224-225 ، ت1464 . (2) انظر جامع البيان للطبري1/485 ، تفسير القرآن العظيم لابن كث 1/122 .
عدد الصفحات ١٩34 تعالى : (من عاداني وملائكتي ورسلي وجبريل وميكال وهذا باب عطف خاص على العام فإنهما دخلا في الملائكة في عموم الرسل ثم خصصا بالذكر لأن اليهود زعموا أن جبريل عدوهم وميكائيل وليهم فأعلمه م الله تعالى أن من عادى واحد منهما فقد عادى الآخر وعادى الله أيضاً ، وذلك تشريفاً لهما وجاء في الحديث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن الله عز وجل قال : من عاد لي ولياً فقد بارزني بالحرب)( 1. ) قال تعالى )(الآية132 ) 13/6 من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد 2) في هذه : كانا ملكين من الملائكة فاهبطا ليحكما بين الناس وذلك أن الملا ئكة سخروا من حكاك بني آدم فحاكمت إليهما امرأة فخافا لها ثم فذهبا يصعدان فحيل بينهما وبين ذلك ، وخير (1) خرجه البيهقي في السنن كتاب صلاة الاستسقا ء باب الخروج من المظالم والتقرب ،ا الله تعاا 3/342 . (2) عبيد الله بن عبد الله هو الإمام الفقيه المف حد الفقهاء السبعة بو عبد الله ايزلي المدني الأعمى ولد في خلافة عمر حدث عن عائشة و بي هريرة رضي الله عنهما وروى عنه خوه والزهري ، ثقة عالماً فقيهاً كثير الحديث والعلم بالشعر ثقة م مون ،مام مات سنة 18هـ (انظر سير علام النبلاء للذه4/112 /415. )
عدد الصفحات ٢٠33 بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا 1( . )1/189) دراسة النص قوله تعالى (( ) تلى بمعنى تبعه متابعة واستعمل فيه لفظ التلاوة لما كان يزعم الشيطان أن ما يتلونه من كتب الله والتلاوة والتليه بقية مما يتلى أي يتبع وأتليته أي أبقيت منه تلاوة أي تركته قادراً على أن يتلوه(2) . قال ابن كثير : وقد روى في قصة هارون وماروت عن جماعة ن التابعين وغيرهم وقصها خلق من المفسرين المتقدمين والمتأخرين وحاصلتها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق الأمين المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى وظاهر سياق القرآن إجمالاً للقصة من غير تبسيط ولا اطناب فيها ، فنحن نؤمن بما ورد في الق رآن على ما أراده الله تعالى والله أعلم بحقيقة الحال(3. ) وبطلان هذه الروايات وعدم صحتها وفسادها قال به أيضاً ابن عطية 4 ) والقرطبي 3) والألوسي 6) وأبو حيان 7) والذهبي 8) والقاضي عياض 9) وابن الجوزي(13) وغيرهم .والصواب في هذه القصة ما ذهب إليه القاسمي 11) قائلاً : (1) تخريو النص : تأويل مختلف الحديث 1/218 ، تفسير الطبري1/452 ، تفسير ابن كث 1/141 . (2) المفردات في ريب القرآن للأصفها 15 . (3) تفسير القرآن العظيم بن كثير 1/135 . (4) اثرر الوجيز لابن عطية 1/424 . (5) امامع لأحكام القرآن 2/52 (2) روح المعا 1/341 . (1) البحر اثيط1/326 (8) الإسرائيليات الموضوعات لأبو شهبة ، ص 121 . (6) الشفاء لتعريف المصطفى 2/853 (14) زاد المسير في علم التفسير لابن اموزي 1/241 (11) هو جمال الدين بن محمد بن سعيد بن قاسم القاسمي الحلاق ولد بدمشق ، عالم مشارك في نواع العلوم واهتم بت سيس مذهب جديد سماه المذهب اممالي ونفى ذلك عنه فانقطع في منزله للتصنيف وبلغت مصنفاته تنوف عن اثنين وسبعين مصنفاً . انظر معجم الم لفين /رضا كحالة 1/428 والأعلام للزركلي 3/135 .
عدد الصفحات ٢١36 (والذي ذهب إليه المحققون أن هاروت وماروت كانا رجلين متظاهرين بالصلاح والتقوى في بابل(1) وكانا يعلمان الناس السحر وبلغ حسن اعتقاد الناس بهما أن ظنوا أنهما ملكان من السماء وما يعلمونه الناس هو وحي من الله وبلغ مكر هذين الرجلين ومحافظتهما على اعتقاد الناس الحسن فيهما أنهما صارا يقولان (إنما نحن فتنة فلا تكفر) أي إنما نحن أولوا فتنة نبلوك ونختبرك أتشكر أم تكفر ؟ وننصح لك أن لا تكفر( 2. ) وفيما يتبادر أن هذه القصة انطوت على شنع عظيمة ونحن هنا نخبر عن ذلك ما يكشف عطاء هذه الإشكالات وما يزيف هذه القصة التي لا يشهد لها نقل صحيح وهي مخالفة لما صار عند العلماء المحدثين أمراً يقيناً وبعض العلماء المحدثين مال إلى ثبوت مثل هذه الروايات التي لا نشك في كذبها ، وا ن كان بعض أسانيدها صحيحة حسنة ومسندة إلى بعض الصحابة والتابعين ولكن مرجعها ومخرجها من إسرائيليات بني إسرائي ل وخرافاتهم والراوي قد يغلط وبخاصة في رفع الموقوف ، وا ن كونها صحيحة في نسبتها لا ينافي كونها باطلة في ذاتها وغض الطرف عن هذا لا يعود لنا بالفائدة وا ن سكت عنها أئمة أفذاذ ، فالسكوت عنها فتح على المسلمين باب شر كبير يجب أن يغلق ولذا لابد من بذل الجهد في التنبيه إلى بطلانها(3) والله تعالى أعلم . وفي قوله تعالى (وما أنزل على الملكين) فيه إبهام( 4) قيل هما هاروت وماروت ، قال ابن عباس وقيل جبريل وميكائيل عنه أيضاً ، وقرئ بكسر اللام فهما داود وسليمان قاله عبد الرحمن بن أبذي( 3) وقيل أنهما علجان6) من بابل (1) بابل بكسر الباء : اسم ناحية منها الكوفة والحلة ينسب ،ليهما السحر والخمر والمراد ،ا هنا بابل العراق وقيل الكوفة و يرها وهي مدينة بناها بيوراراسب امبار . انظ معجم البلدان /للياقوت 1/364 . (2) انظر محاسن الت ويل للقاسمي1/421 . (3) انظر الإسرائيليات لأبي شهبة ص 124 ، والشفاء بتعريف المصطفى للقاضي عيا 2/853 . (4) مفحمات الأقران في مبهمات القرآن للسيوطي ص 45 . (5) عبد الر ن بن بزي صحابي صغير كان في عهد عمر رجلاً وكان ميراً على خرسان في عهد علي بن بي طالب رضي الله عنه وهو خز اعي موا نافع بن الحارث سكن الكوفة وهو قار لكتاب الله وعالم بالفرائبي وهو را رفعه الله بالقرآن . انظر تهذيب الأسماء واللغات لأبي زكريا محي الدين شرف النووي 212هـ ، دار الطباعة المنيرية1/263 (2) علجان مثن علو وهو الرجل الضخم من كفار العجم وبعبي العرب يطل قه على الكفار مطلقاً واممع علوج . انظر المصباح المنير للفيومي 135 .
عدد الصفحات ٢٢37 قوله تعالى : ( )(الآية136) 14/7 عن ابن عمر قال : قرأ رجلان من الأنصار سورة أقرأها رسول الله صلى عليه وسلم وكانا يقرآن ها فقاما يقرءان ذات ليلة يصليان فلم يقدرا منها على حرف ، فأصبحا غاديين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (إنهما مما نسخ أو نسي فألهو عنه) فكان الزهري يقرأها (( ) بضم النون خفيفة1 . ) (1/197) الدراسة سبب(2) نزولهذه الآية : أن اليهود قالت لما نسخت القبلة : إن محمداً يحل لأصحابه كما يشاء ويحرم عليهم إذا شاء وأن محمداً يأمر أصحابه بشئ ثم ينهاهم عنه فما كان هذا القرآن إلا من جهته ولهذا يناقض بعضه بعضاً فأنزل الله تعالى (( ) . قال القرطبي : النسخ هو الإبطال والإزالة وهو المقصود هنا وهو ينقسم إلى قسمين : القسم الأول : إبطال الشئ وزواله وا قامة آخر مقامه نحو نسخت الشمس الظل . القسم الثاني : إزالة الشئ دون إقامة آخر مقامه كقولهم : نسخت الريح الأثر(3 ). اختلف القراء في قوله تعالى : (أو ننسها) فقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح النون والسين وهمزة ساكنة بين السين والهاء . وقرأ الباقون (ننسها) بضم النون وكسر السين من غير همز(4. ) قال أبو جعفر : اختلف القراء في قوله (أو ننسها) ولذلك وجهان (1) تخريو النص : المعجم الأوسط 5/48/4231 .المعجم الكب12/288/13141 . (2) الواحدي ، سباب النزول ص32 . (3) امامع لأحكام القرآن 2/44. ) (4) النشر في القراءات العشر 2/1224 لابن اموزي ، جامع البيان (2/524. )
عدد الصفحات ٢٣38 الوجه الأول : (ننسأها بفتح النون والهمزة بعد السين ومعناها نؤخرها قال ابن عباس : (ما ننسخ من آية أو ننساها) وقال مجاهد نثبت خطها ونبدل حكمها . الوجه الثاني : (أو ننسها) ومعناها نرفعها قال قتادة كان الله عز وجل ينسي نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء وينسخ ما يشاء . وقال ابن جرير إ ن نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ قرآناً ثم نسيه وقال ابن عباس والسدي (ننسها) نتركها ولا ننسخها لقوله تعالى : (ن س،وا اللََّّ ف ن سِّي ه،م )( 1.) وأولى القراءات (ننسها) معنى نتركها لأن الله أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه مهما بدل حكماً أو غيره أو لم يبدله أتى بخير منه أو مثله(2. ) قوله تعالى )(البقرة 139. ) 13/8 عن الزهري وقتادة في قوله( ) قالا (كعب بن الأشرف)( 3. ) دراسة النص قوله تعالى : ( ) . في سبب نزولها ثلاثة أقوال : الأول : أن حيي بن أخطب ، وأبا ياسر كانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام فنزلت هذه الآية(4. ) (1) سورة التوبة الآية 21 . (2) جامع البيان2/524) ، تفسير القرآن العظيم 1/142. ) (3) تخريو النص : سنن البيهقي الكبرى 6/183. ) (4) سباب النزول للسيوطي ص15 .
عدد الصفحات ٢٤39 والثاني : أن كعب بن الأشرف كان يهجوا النبي صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش في شعره وكان المشركون واليهود من أهل المدينة يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدمها ، فأمر النبي بالصفح عنهم فنزلت هذه الآية( 1) ، قاله عبد بن كعب بن مالك وافقه الزهري(2. ) والثالث:أن نفراً من اليهود دعو حذيفة وعماراً إلىدينهم فأبيا فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . ومعنى (ود) : أحب وتمنى (( )) : اليهود قال الزجاج : من عند أنفسهم موصول ب (ود كثير) لا بقوله (حسداً) لأن حسد الإنسان لا يكون إلا من عند نفسه ، والمعنى : مودتهم لكفركم من عند أنفسهم ، لأنه عندهم الحق فأما الحسد ، فهو تمني زوال النعمة عن المحسود ، وا ن لم يصير للحاسد مثلها ، وتفارقه الغبطة ، فإنها تمن ي مثلها من غير زوالها عن المغبوط ، وحد بعضهم الحسد فقال : (هو أذى يلحق بسبب العلم بحسن حال الأخيار ولا يجوز أن يكون الفاضل حسوداً،لأن الفاضل يجري على ما هو جميل) وقال بعض الحكماء : كل أحد يمكن أن ترضيه إلا الحاسد ، فإنه لا يرضيه إلا زوال نعمتك . وقال الأصمعي(3) : سمعت إعرابياً يقول : ما رأيت ظالماً أشبه بالمظلوم من الحاسد ، حزم لازم ، ونفس دائم ، وعقل هائم ، وحسرة لا تنقطع . قوله تعالى : ( )(البقرة 124. ) (1) سباب النزول للواحدي16 . (2) سباب النزول للواحدي33 . (3) الأصمعيهو بو سعيد عبد الملك بن قريب الباهلي المعروف بالأصمعي ( 112-215هـ) ، عالم باللغة والأدب كان يخشى ن يفسر الحديث والقرآن ، من كتبه الاشتقاق والأجناس . (انظر وفيات الأعيان 1/312) شذرات الذهب 2/32 .
عدد الصفحات ٢٥63 16/9 عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من أسلم فليختتن1.) دراسة النص قوله تعالى : ( ) . بأنه ابتلى بالطهارة وهو قول ابن عباس وافقه عليه مجاهد وقتادة والشعبي وسعيد بن المسيب(2. ) وعن ابن عباس قال : (منهن مناسك الحج 3) ، وافقه عليه مجاهد أيضاً وعكرمة( 4) وأبو صالح3()6. ) ذكر ابن قتيبة في معنى قوله((( ) . ابتلى : اختبر الله تعالى سيدنا إبراهيم بكلمات يقال (هن عشر) فأتمهن أي عمل بهن كلمته . (بكلمات) : بشرائع وأوامر ونواهي( 7. ) وكلمات جمع كلمة وترجع حقيقتها أي كلام البارئ سبحانه وتعالى يحكم بها عن الوظائف التي كلم الله بها سيدنا إبراهيم عليه السلام بما كان تكليفاً بالكلام سميت به(8. ) وفي معنى كلمات أقوال أولها : أنها خمس في الرأس وخمس في الجسد ، التي هي في الرأس : المضمضة – الاستنشاق – قص الشارب – السواك – غسل الجنابة يوم الجمعة . (1) خرجه ابن حجر العسقلاني في كتاب تلخيص الحب 4/82، رقم الحديث 1842 كتاب الختان (2) تفسير القرآن العظيم لابن كث 1/51. ) (3) خرجه الحاكم 2/222) وذكره الطبري في جامع البيان 1/514 رقم 1622. ) (4) عكرمة هو : عبد الله عكرمة البربري المدني موا ابن عباس ، روى عن مولاه وعلي بن بي طالب و بي هريرة و يرهم توفى سنة 144هـ . انظر تهذيب التهذيب1/223 . (5) بو صا هو : القدوة الحافظ الحو بن عبد الله كان من كبار العلماء بالمدينة ولد في خلافة عمر وتوفى سنة 141هـ سير علام النبلاء 5/32 وطبقات ابن سعد5/341. ) (2) اثرر الوجيز لابن عطية 1/425 . (1) البحر اثيط لابن حيان الأندلسي ، دار الفكر – بيروت 2 ،1443هـ-1683م (8) امامع لأحكام القرآن 1/144) التفسير الكب3/43 – الكشاف1/182. )
عدد الصفحات ٢٦61 والتي في الجسد تقليم الأظافر – حلق العانة – الختان – نتف الإبط – غسل أثر البول بالماء وهو قول ابن عباس وقتادة . ثانيهما : المناسك قاله ابن عباس . ثالثهما : ابتلاه الله سبحانه وتعالى بالكواكب والقمر والهجرة والنار وذبح ولده والختان ، قاله الحسن(1. ) وقال الإمام الطبري : الصحيح عندنا في هذه الكلمات هو جميع ما ذكر من الأقوال وأن إبرا هيم عليه السلام كان قد امتحن فيما بلغنا بكل ذلك فعمل به وقام فيه بطاعة الله وأمره الواجب عليه فيه( 2. ) قوله تعالى )(البقرة 121. ) 17/13 عن الزهري في قوله تعالى( ) قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : (إن الناس لم يحرموا مكة ولكن الله حرمها فهي حرام إلى يوم القيامة وا ن أعتى الناس على الله رجل قتل في الحرم ورجل قتل غير قاتله ، ورجل أخذ بنحول الجاهلية)(3. )1/229 18/11 عن الزهري قال : (إن الله نقل قرية من قرى الشام فوضعها بالطائف لدعوة إبراهيم عليه السلا م)(4( . )1/232) (1) جامع البيان لأحكام القرآن 1/524-528 ، زاد المس 1/124 . (2) جامع البيان1/528. ) (3) تخريو النص : خرجه عبد الرزاق في مصنفه 5/136 ح رقم 6188 . (4) تخريو النص : تفسير ابن بي حا 5/16 ، رقم 1214
عدد الصفحات ٢٧62 الدراسة قوله تعالى : (( ) . البلد : صدر القرى ، البالد : المقيم بالبلد ، والبلدة : الصدر ، ووضعت الناقة بلدتها بركت والمراد هاهنا : مكة ومعنى (آمناً) ذا أمن وأمن البلدة مجاز ، والمراد : أمن من فيه وفي المراد بهذا الأمن ثلاثة أقوال : الأول : أنه سأله الأمن من القتل . الثاني : من الخسف والقذف . الثالث : من القحط والجدب ، قال مجاهد قال إبراهيم (لمن آمن) فقال الله عز وجل : (ومن كفر فسارزقه) . قوله تعالى : (فأمتعه) قرأ ابن عامر( 1) (فأمتعه) بالتخفيف من أمتعت وقرأ الباقون بالتشديد من (متعت) والامتاع : إعطاء ما تحصل به المتعة ، والمتعة : أخذ الحظ من لذة ما يشتهي وبماذا يمتعه ؟ فيه قولان : أحدهما : بالأمن . الثاني:بالرزق،والاضطرار:الإلجاء إلى الشئ ، والمصير : ما ينتهي إليه الأمر(2. ) قوله تعالى )(البقرة 121. ) 19/12 عن ابن شهاب قال : (لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلم أجمرت امرأ ة الكعبة ، فطارت شرارة من مجمرتها في ثياب الكعبة فاحترقت فهدموها ، حتى إذا بنوها فبلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن أي القبائل تلي رفعه ، فقالوا : (1) هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة بن عامر بن عبد الله بن عمران اليحصبي بضم الصاد وكسرها نسبة ،ا ،صب بن دهمان بن عامر بن يد بن سب بن شجيب بن يعرب بن قحطان بن عامر وه و هود عليه السلام ،مام الشام في القراءة توفى بدمشق يوم عاشوراء سنة حان عشرة ومائة . انظر اية النهاية في طبقات القراء ( 1/424-425-422 ) . (2) زاد المسير لابن اموزي 1/128. )
عدد الصفحات ٢٨63 تعالوا نحكم أول من يطلع علينا ، فطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام عليه وشاح نمرة ، فحكموه فأمر ب الركن فوضع في الثوب ، ثم أخرج سيد كل قبيلة فأعطاه ناحية من الثوب ، ثم ارتقى هو فرفعوا إليه الركن فكان هو يضعه ، ثم طفق لا يزداد على الإنسان إلا رضى حتى دعوه الأمين قبل أن ينزل عليه الوحي ، فطفقوا لا ينحرف جوزاء إلا التمسوه فيدعو لهم فيها)(1( . )1/237. ) 23/13 عن الزهري قال : إذا كان يوم القيامة رفع الله الكعبة البيت الحرام إلى بيت المقدس فمر بقبر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فيقول : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فيقول صلى الله عليه وسلم : وعليك السلام يا كعبة الله ، ما حال أمتي ؟ فتقول : يا محمد أما من وفد إلي من أمتك فأنا القائم بشأنه ، وا ما من لم يفد من أمتك فأنت القائم بشأنه(2( . )1/231) الدراسة قوله تعالى : (( ) للمفسرين وأهل التأويل في القواعد التي رفعها إبراه يم وا سماعيل البيت أهما أحدثا ذلك أم هي قواعد كانت قبلهما ؟ قولان هما : أولاً : هي قواعد بيت بناها آدم بأمر من الله تعالى ثم درس مكانه ، ونقض أثره بعده حتى بوأه إبراهيم عليه السلام فبناه قاله ابن عباس وعطاء( 3. ) الثاني : أنها قواعد بيت كان الله أهبطه لآدم من السماء إلى الأرض يوف به كما يطوف بعرشه في السماء فرفع إبراهيم قواعد ذلك البيت ، قاله قتادة وعبد الله بن عمر وعطاء بن رباح . وقيل هو كان كالياقوت وقيل أن البيت كان ربوة حمراء وقيل بيضاء ومن تحته دحيت الأرض( 4. ) (1) تخريو النص : خرجه عبد الرزاق في مصنفه 5/144 ح رقم 6144 باب بنيان الكعبة كتاب الحو . (2) لم اقف عليه (3) جامع البيان للطبري1/561. ) (4) اثرر الوجيز لابن عطية 1/481) جامع البيان للطبري1/568. )
عدد الصفحات ٢٩64 وأما القول في رفع تلك القواعد قيل رفعها إبرا هيم وا سماعيل جميعاً قاله السدي وعبد الله بن عمير . وقيل بل رفع قواعد البيت إبراهيم وحده وا سماعيل يومئذ طفل صغير قاله علي ابن أبي طالب(1. ) وقيل أيضاً : بل رفعها إبراهيم وكان إسماعيل يناوله الحجارة قاله ابن عباس2. ) وقال الطبري : (الصواب من القول في ذلك أن يقال : أن الله تعالى ذكره أخبره عن إبراهيم خليله أنه وأبنه إسماعيل رفعا القواعد من البيت الحرام بأمر منه وجائز قدمه وجائز أن يكون ذلك ابتداء ولا يرجح شيء من ذلك إذ لا خبر تقوم به الحجة فيجب التسليم)(3. ) وأرى أن ذلك مما لا يدل عليه الاستدلال والقياس فيمثل بغيره ويستنبط علمه من جهة الاجتهاد فلا قول في ذلك هو أولى بالصواب مما قيل.والله تعالى أعلم . وقال ابن كثير قبل الخليل عليه السلام ومن تمسك بقوله (كان البيت) فليس يناهض ولا ظاهر لأن مراده : مكانه المقدر في علم الله تعالى المقدر في قدرته المعظم عند الأنبياء موضعه من لدن آدم إلى زمان إبراهيم عليه السلام)( 4. ) قوله تعالى )(البقرة 142. ) 21/14 عن الزهري قال : (صرفت القبلة نحو المسجد الحرام في رجب على رأس ستة عشر شهراً من مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في السماء وهو يصلي نحو بيت المقدس ، فأنزل الله حين وجهه إلى البيت الحرام ( ( ) وما بعدها من الآيات ، (1) تفسير القرآن العظيم لابن كث 1/126. ) (2) جامع البيان للطبري1/241. ) (3) جامع البيان1/241 . ) (4) البداية والنهاية لابن كث 1/23 .
عدد الصفحات ٣٠63 فأنشأت اليهود تقول : قد اشتاق الرجل إلى بلده وبيت أبيه ، ومالهم حتى تركوا قبلتهم يصلون مرة وجهاً ومرة وجهاً آخر ، وقال رجال من الصحابة : فكيف بمن مات منا وهو يصلي قبل بيت المقدس ، وفرح المشركون وقالوا : إن محمداً قد التبس عليه أمره ، ويوشك أن يكون على دينكم ، فأنزل الله في ذلك هؤلاء الآيات)(1 . )1/262. دراسة النص قال الطبري(2) : السفهاء هم الجهال من الناس وهم اليهود وأهل النفاق وسموا بذلك لأنهم سفهوا الحق .واختلف العلماء في مدة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس بعد قدومه المدينة على ستة أقوال : القول الأول : ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً وهو قول البراء بن عازب قال : (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ستة عشر شهر اً حتى نزلت الآية التي في البقرة (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) فنزلت بعدما صلى النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق رجل من القوم فمر بناس من الأنصار وهم يصلون فحدثهم فولوا وجوههم قبل البيت)( 3. ) القول الثاني : سبعة عشر قول ابن عباس القول الثالث : ثلاثة عشر قول معاذ بن جبل . القول الرابع : تسعة عشر أو عشرة قول أنس بن مالك . القول الخامس والسادس : ستة عشر أو ثمانية عشر قول قتادة( 4. ) الراجح من الأقوال هو قول البراء بن عازب لما ثبت في الصحيح واختلف العلماء في السبب الذي من أجله صلى النبي صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس . (1) خرجه الطبري في تفسيره ، 2/12 ) (2) جامع البيان2/324. ) (3 ) خرجه مسلم في صحيحه ، 5 كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، 2 باب تحويل القبلة من القدس ،ا الكعبة (1/314) ح رقم 525) والبخاري في كتاب التفس 2/144) والنسائي كتاب الصلاة ، 22 باب فر ال قبلة (1/242) والترمذي48 كتاب تفسير القرآن ، 3 باب ومن سورة البقرة 5/241) ح رقم 2622) وابن ماجة5 كتاب ،قامة الصلاة ،52 باب القبلة1/386) ح رقم 1414. ) (4) زاد المس 1/153) لابن اموزي
عدد الصفحات ٣١66 منهم من قال باختياره وهو قول الحسن البصري1 . ) وقول أبو العالية2) : ليؤمنوا به ويتبعوه وقال آخرون:بل كان ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قول ابن عباس(3. ) قوله تعالى )(الآية132. ) 22/13 عن سفيان بن عيينة قال : قيل للزهري ما الزاهد ؟ قال : من لم يغلب الحرام صبره ، ولم يمنع الحلال شكره . ( 1/281) دراسة النص قال الإمام القرطبي : اذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب والمغفرة( 4. ) قال سعيد بن جبير : الذكر طاعةوقال السدي لا يذكر الله مؤمن إلا ذكره برحمته ولا يذكره كافر إلا ذكره الله بعذاب . قال ابن جرير : اذكروني بالطاعة اذكركم بالرحمة . قال ابن كثير(5) : اذكروني فيما افترضت عليكم أذكركم فيما أوجبت لكم على نفسي هذا قول الحسن البصري ، قال ابن عباس : ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه كما في الحديث الصحيح ، قال قتادة : الله أقرب بالرحمة والمراد بالذكر ذكر القلب قال تعالى : ( ()2) . (1) الحسن البصري : هو الحسن بن بي الحسن بن يسار بن سعيد موا زيد بن ثابت الأنصاري قدم البصرة مع نس ، روى عن عمران بن حقبة والمغيرة بن شعبة توفى سنة ( 114هـ) . سير علام النبلاء4/522 . ) (2) بو العالية : رفيع بن مهران الإمام المقر الحافظ المفسر الرياضي البصري حد الأعلام سمع من عمر وعلي وحفظ القرآن على بي بن كعب وروى عنه القار شعيب بن الحجاب اختلف في وفاته . سير علام النبلاء (4/523) للإمام الذه (3) جامع البيان2/324. ) (4) امامع لأحكام القرآن للقرط 2/111. ) (5) تفسير القرآن العظيم 1/186. ) (2) سورة الأحزاب الآية 41 .
عدد الصفحات ٣٢