291 قال : بلغني أنها الجزية والخراج 1 . )6/284 الدراسة في هذه الآية بين الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ما يصنع بما أفاء الله عليه ، وأمر ه أن يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم مقسوماً على الأقسام الخمسة ، وزيف هذا القول بعض المفسرين وقالوا : الآية الأولى نزلت في أموال بني النضير وقد جعلها الله لرسوله خاصة وهذه الآية في غنائم كل قرية تؤخذ بقوة الغزاة وفي الآية بيان مصرف خمسها فهي مبتدأة وذلك كي لا يكون الفئ الذي حقه أن يعطى الفقراء ليكون لهم بلغة يعيشون بها حداً بين الأغنياء ويتكاثرون به(2 ) والفئ في اللغة هو الغنيمة والخراج وهو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد وأصل الفئ الرجوع كأنه في الأصل لهم فرجع إليهم وأيضاً الفئ هو ما رد الله على أهل دينه من أموال من خالف دينه بلا قتال أما بأن يجلوهم عن أوطانهم ويخلوها للمسلمين أو يصالحوا على جزية يؤدونها عن رؤوسهم أو مال غير الجزية يفتدون به من سفك دمائهم فهذا المال هو الفئ(3. ) وذهب بعض العلماء إلى أن هذه الآية منسوخة بالآية ()..4) والصحيح أن آية الأنفال مبينة لحكم الغنيمة ، وهذه الآية مبينة لحكم الفئ ولا يتوجب نسخ( 3. ) ولم يحسب رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه لنفسه شيئاً بل أمضاه لغيره ، واختلف الناس في صفة فتحها فقيل غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث بعثاً إلى كل مكان فأطاع وأعطاه أهله فكان مما لم يوجف عليه وكان حكمه حكم الغنائم (1) تخريو النص : خر جه البيهقي في سننه 1/434 رقم 14851 (2) مدارك التنزيل وحقائق الت ويل النسفي 28/541 . (3) لسان العرب ابن منظور 2/122-121 . (4) سورة الأنفال الآية 41 . (5) نواسخ القرآن ابن اموزي ص 231 ، حكام القرآن امصاص 3(/43/21. )
عدد الصفحات ٢٥٧292 وليس في الآية نسخ ، وأعطى رسول الله جميع ذلك للمهاجرين ولم يعط الأنصار شيئاً(1. ) ومال الفئ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته يضعه حيث يشاء وكان ينفق منه على أهله نفقة سنتهم ويجعل ما بقى محل مال الله ، واختلف أهل العلم في مصرف الفئ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق ذكره : فقال قوم : هو للأئمة بعده وللشافعي فيه قولان : أحدهما : للمقاتلة . الثاني : مصالح المسلمين . واختلف كذلك في تخميس مال الفئ فذهب بعضهم إلى أنه يخمس فخمسه لأهل الغنيمة وأربعة أخماسه للمقاتلة وللمصالح ، وذهب الأكثر إلى أنه لا يخمس بل مصرف جميعه واحد ولجميع المسلمين فيه حق( 2. ) قرأ عمر بن الخطاب قوله تعالى ( ) ثم قال هذه الآية استوعبت المسلمين عامة وقال : (ما على وجه الأرض مسلم إلا له في هذا الفئ حق إلا ما ملكت إيمانكم)( 3. ) قوله تعالى( ) قال الحسن رضي الله عنه كان يؤتيهم الغنائم وينهاهم ع ن الغلول(4. ) وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (1) اثرر الوجيز لابن عطية 14/313 . (2) وردت في سورة الأنفال الآية 41. (3) معالم التنزيل للبغوي28/13) امامع لأحكام القرآن ، القرط 11/12) خرجه بو داود في السنن 144 كتاب الخراج و،مارة الفئ ( 3/312) ح رقم 2622. ) (4) خرجه ابن بي شيبة في المصنف 2/522 والسيوطي في الدر المنثور8/144 وعزاه ، ا عبد بن يد وابن المنذر
عدد الصفحات ٢٥٨293 وا ذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه1. ) وقال الشوكاني : الحق في هذه الآية عامة في كل شئ يأتي به رسول صلى الله عليه وسلم من أمر أو نهي أو قول أو فعل وا ن كان السبب خاصاً فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب(2) وا لى هذا المعنى ذهب أكثر المفسرين3) ، وهو الراجح لأنه عام وشامل والله أعلم . قوله تعالى : ( )(الآية9. ) 233/6 من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك رضي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من سيدكم يا بني سلمة ، قالوا : الجد بن قيس ، قال : وبم تسودونه ؟ قالوا : بأنه أكثرنا مالاً وا نا على ذلك لترنه بالبخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأي داء أدوأ من البخل ليس بذاك سيدكم ، قالوا:فمن سيدنا يا رسول الله ؟ قال : سيدكم البراء بن معرور( 4. )6/291 الدراسة قال ابن العربي : اختلف الناس في الشح والبخل على قولين فمنهم من قال أنهما بمعنى واحد ، ومنهم من قال لهما معنيان ، فالبخل منع الواجب لقوله صلى الله (1) الحديث خرجه د في المسند 2/482 . (2) فتح القدير5/282 . (3) محاسن الت ويل للقاسمي12/66) مدارك التنزيل وحقائق الت ويل النسفي 28/545) زاد المسير ابن اموزي 8/11 ، جامع البيان28/36 تفسير القرآن العظيم ابن كث 4/431 . (4) تخريو النص : خرجه البيهقي في شعب الإزان 1/434 حديث رقم 14851
عدد الصفحات ٢٥٩294 عليه وسلم : (مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد فإذا أرا د البخيل أن يتصدق لزمت كل حلقة مكانها فيوسعها فلا تتسع)( 1. ) والشح منع الذي لم يجد بدليل هذه الآية2. ) قال الإمام الطبري : الشح في كلام العرب البخل ومنع الفضل من المال وأكثر ما يقال في البخل إنما هو أفراد الأموال وخواص الأشياء ، والشح عام ، فهو كالوصف اللازم ل نسان من قبل الطبع والجبله)( 3. ) قال القرطبي : المراد بالآية الشح بالزكاة وبما ليس بفرض من صلة ذو الأرحام ووالضيافة وغير ذلك ، فليس بشحيح ولا بخيل من أنفق في ذلك وا ن أمسك عن نفسه ومن وسع على نفسه ولم ينفق فيما ذلك لم يوق شح نفسه(4. ) وجاء عنه صلى عليه وسلم (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دمائهم واستحلوا محارمهم)( 3. ) قال الطبري : العلماء يرون أن الشح في هذا الموضع أكل أموال الناس بغير حق6 ) ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب رجل مؤ من لأن المؤمن حقاً يعلم أن الله هو الرازق وأنه يخلف للمنفقين فلا يخشى الفقير فينفق ويرجى الثواب والجزاء ولا يكون بخيلاً ولا شحيحاً ولا يهمه أمر الدنيا كثيراً . والله أعلم . (1) خرجه البخاري في صحيحه 24 كتاب الزكاة ، 238 باب مثل المتصدق والبخيل1/214) ح رقم 1444 (2) امامع لأحكام القرآن 4/1118. ) (3) وقال بو سليمان الخطابي الشح بلغ في المنع من البخيل و،نماالشح بمنزلة امنس والبخل بمنزلة النوع وحكى الخطابي عن بعضهم نه قال البخل ن يضن بماله والشح ن يبخل بماله ومعروفه . جامع البيان لابن جرير الطبري ( 28/43. ) (4) امامع لأحكام القرآن 18/26 . (5) خرجه مسلم 45 كتاب البر والصلة والآداب15 باب تحر الظلم4/2166 ح رقم 2512 . (2) جامع البيان28/43 تفسير القرآن العظيم 4/434 فتح القدير5/282 محاسن الت ويل12/142 معالم التنزيل 28/18 مدارك التنزيل 28/544 .
عدد الصفحات ٢٦٠293 سورة الممتحنة قوله تعالى : ( )(الممتحنة1 ) 231/1 من طريق ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة وحاطب رجل من أهل اليمن كان حليفاً للزبير بن العوام من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد شهد بدراً وكان بنوه وا خوته بمكة ، فكتب حاطب وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إلى كفار قريش بكتاب ينتصح لهم فيه ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً والزبير ، فقال لهما : انطلقا حتى تدركا امرأة معها كتاب فخذا الكتاب فأتياني به ، فانطلقا حتى أدركا المرأة بحليفة بني أحد وهي من المدينة على قريب من اثني عشر ميلاً فقالا لها : أعطينا الكتاب الذي معك قالت : ليس معي كتاب ، قالا : كذبت قد حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن معك كتاباً والله لتعطيني الكتاب الذي معك أو لا يترك عليك ثوباً إلا ألتمسنا فيه ، قالت : أولستم بناس مسلمين ؟ قالا : بلى ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن معك كتاباً حتى إذ ظنت أنهما ملتمسان كل ثوب معها حلت عقاصها ، فأخرجت لهما الكتاب من بين قرون رأسها كانت قد اعتقصت عليه ، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطباً قال : أنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال نعم ، قال : فما حملك على أن تكتب به ؟ قال حاطب : أما والله ما ارتبت من ذ أسلمت في الله عز وجل ولكنن كنت امرء غريباً فيكم أيها الحي من قريش وكان لي بنون وا خوة بمكة فكتبت إلى كفار قريش بهذا الكتاب لكي أدفع عنهم فقال عمر : ائذن لي يا رسول الله أضرب عنقه ، فقال رسول
عدد الصفحات ٢٦١296 الله صلى الله عليه وسلم : (دعه فإنه شهد بدر ، وا نك لا تدري لعل أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فإني غافر لكم ما عملتم فأنزل الله في ذلك (( )حتى بلغ : (ل ق د ك ان ل ك،م فِّي ر س،ولِّ اللََِّّّ أ، س و ةٌ ح س ن ةٌ لِّم ن ك ان ي ر ج،و اللََّّ و ال ي و م الآخِّر )( 1( . )6/332- 333 ) الدراسة قال المفسرون نزلت (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) في حاطب بن أبي بلعتة حين كتب إلى مشركي قريش يخبرهم بمسير النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ونجد القصة في حديث عن علي رضي الله عنه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد( 2. ) وأضاف سبحانه وتعالى العدو إلى نفسه تعظيماً لجرمهم ، والعدو مصدر يطلق على الواحد والاثنين والجماعة . والآية تدل على(3) النهي عن موالاة الكفار بوجه من الوجوه قال الزجاج( 4) :معنى الآية أن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء قال النووي(3) : الجاسوس من أصحاب الذنوب والكبائر لا يكفر بذلك وقال كذلك في هذا الحديث إشارة جلساء الإمام والحاكم بما يرونه . كما أشار عمر بضرب عنق حاطب ق وله (لعل الله أطلع على أهل بدر .. غفرت (1) تخريو النص : خرجه الحاكم في المستدرك 3/341 ، حديث رقم 5346 . (2) خرجه مسلم كتاب فضائل الصحابة 32/ باب من فضائل هل بدر رضي الله عنه وقصة حاطب بن بي بلتعة 4/1641/2464 والبخاري 52 كتاب امهاد والسير باب اماسوس وقول الله تعاا : (لا تتخذوا عدوي وعدوكم ولياء) 2/642 ح رقم 341 و بو داود 6/كتاب148/ باب اماسوس ،ذا كان مسلماً 3/141 ح رقم 2254 والترمذي48 كتاب تفس القرآن 24/باب ومن سورة الممتحنة 5/446 ح رقم 3345 و د في مسنده1/16 وابن جرير 12/52 . (3) فتح القدير5/214 . (4) زاد المس 8/3 . (5) شرح النووي 12/55 .
عدد الصفحات ٢٦٢297 لكم) قال العلماء1) معناه الغفران لهم في الآخرة وا لا فإن توجب على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا . ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد وا قامة عمر على بعضهم قال وضرب النبي صلى الله عليه وسلم مسطحاً الحد وكان بدرياً . قال تعالى : ( ) الآية1 232/2 عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل أبا سفيان بن حرب على بعض اليمن فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل فلقي ذا الخمار مرتداً فقاتله فكان أول من قاتل في الردة وجاهد في الدين ، قال ابن شهاب : وهو فيمن أنزل الله فيه (( ()2 )6/333 233/3 عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة قال : أول من قاتل أهل الردة على إقامة الدين سفيان بن حرب وفيه نزلت هذه الآية (( )(3)6/336 الدراسة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : (( ) قال : كانت المودة التي جعل الله بينهم تزويج النبي صلى عليه وسلم حبيبة(4) بنت أبي سفيان فصارت أم المؤمنين،وصار معاوية خال المؤمنين(3. ) (1) المرجع السابق نفسه 12/55 . (2) تخريو الحديث : ذكره ابن كثير في تفسيره 8/86 ، ابن بي حاتم في تفسيره 12/341 (3) تخريو النص : لم قف عليه (4) هي حبيبة ابنة م حبيبة بنت بي سفيان وقال الإمام المزي هي م حبيبة بنت بي سفيان سمها رملة . تهذيب الكمال 8/86 ، الإصابة1/151 . (5) الدر المنثور2/345 ، قول ابن عباس خرجه البيهقي في الدلائل 3/456 ، باب قول الله عز وجل (عَسَى اللَّهُ َنْ يجَْعَلَ بـَيـْنَكُمْ وَبـَينَْ الهذِينَ عَادَيـْتُمْ مِنـْهُمْ مَوَدهةً)و ورد القرطبي في تفسيره 8/58
عدد الصفحات ٢٦٣298 وأضاف أهل التفسير موافقين هذا القول ، أمر الله المؤمنين فشددوا في عداوة الكفار من آبائهم وابنائهم وجميع أقاربهم والبراءة منهم ، فنزلت الآية ، وكانت المودة في إسلام جماعة من قريش منهم سفيان بن حرب( 1. ) قوله تعالى ) الآيات12 ،11 234/4 عن ابن شهاب رضي الله ع نه قال : كان المشركون قد شرطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية أن من جاء من قبلنا وا ن كان على دينك رددته إلينا ومن جاءنا من قبلك لم نردد إليك ، فكان يردوا إليهم من جاء من قبلهم يدخل في دينه ، فلما جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مهاجرة جاء أخواها يريدان أن يخرجاها ويرداها إليهم ، فأنزل الله ( ) الآية إلى قوله( ) قال : هو الصداق( ) الآية قال هي المرأة تسلم فيرد المسلمون صداقها إلى الكفار وما طلق المسلمون من نساء الكفار وعندهم فعليهم أن يردوا صداقهن إلى المسلمون ، فإن (1) تفسير زاد المس 8/5 ، والرازي 28/222
عدد الصفحات ٢٦٤299 أمسكوا صداقاً من صداق المسلمين مما فارقوا من نساء الكفار أمسك المسلمون صداق المسلمات اللائي جئن من قبلهم)(1 . )6/337 233/3 عنابن شهاب رضي الله عنه قال : بلغنا أن الممتحنة أنزلت في المرأة التي ماد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش من أجل العهد الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش في المدة . فكان يرد على كفار قريش ما أنفقوا على نسائهم اللائي يسلمن ويهاجرن وبعولتهن كفار ، ولو كان حرباً ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم مدة عهد لم يردوا إليهم شيئاً مما انفقوا وقد حكم الله للمؤمنين على أهل المدة ،من الكفار بمثل ذلك الحكم قال الله ( ) فطلق عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأته بنت أبي أمية بن المغيرة من بني مخزوم فتزوجها معاوية بن أبي سفيان ، وبنت جرول من خزاعة فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهم بن حذيفة العدوي ، وجعل ذلك حكماً حكم به بين المؤمنين والمشركين في مدة العهد التي كانت بينهم فأقر المؤمنون بحكم الله فأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين التي أنفقوا على نسائهم ، وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما فرض عليهم من أداء نفقات المسلمين ، فقال الله ( ) فإذا أذهبت بعد هذه الآية امرأة من أزوا ج المؤمنين إلى المشركين رد المؤمنون إلى أزواجها النفقة التي أنفق عليها من العقد الذي بأيديهم الذي أمروا أن يردوه إلى المشركين من نفقاتهم التي أنفقوا على أزواجهن اللاتيي أمرن وهاجرن ثم ردوا إلى المشركين فضلاً إن كان لهم)(2 )6/338 –339 (1) تخريو النص : لم قف عليه (2) تخريو النص : لم قف عليه
عدد الصفحات ٢٦٥333 236/6 عن الزهري قال: نزلت هذه الآية وهم بالحديبية ، لما جاء النساء أمره أن يرد الصداق إلى أزواجهن ، وحكم على المشركين مثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يردوا الصداق إلى زوجها ، فأما المؤمنون بأقروا بحكم الله ، وأما المشركون فأبوا أن يقروا فأنزل الله ( ) إلى قوله ) فأمر المؤمنين إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج من المسلمين أن يرد إليه المسلمون صداق امرأته مما أمروا أن يردوا عليه المشركين)(1 )6/313. الدراسة اختلف العلماء في المرأة التي كانت سبباً لنزول هذه الآية على ثلاثة أقوال : أحدها سبيعة ذكرها ابن الجوزي عن ابن عباس قاله القرطبي(2. ) الثاني : أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ذكره الإمام ابن شهاب وافقه عليه جماعة من أهل العلم وهو المشهور والأكثر(3. ) الثالث: أميمة بنت بشر من بني عمرو بن عوف ذكره ابن جرير وقاله الماوردي( 4 ) وأرجح الأقوال في ذلك القول الثاني وذلك لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مروان بن الحكم والمسور(3) بن مخرمة قالا : لما كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو على قضية المدة يوم الحديبية كان مما اشترط سهيل( 6) : أن يأتيك من أحد ، وا ن كان على دينك إلا رددته إلينا فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) تخريو النص : خرج ه ابن جرير 28/11 ، وزاد نسبته السيوطي في الدر المنثور لابن المنذر و بي داود في ناسخه (2) انظر زاد المس 8/8 ، وامامع لأحكام القرآن 18/21 (3) المصدران السابقان : التعريف والإعلام فيما ،م من الأسماء والأعلام في القرآن لعبد الر ن بن عبدالله السهيلي 1 121 والمعجم فيما ،م للسيوطي162 (4) جامع البيان28/21 ، النكت والعيون5/521 (5) المسور بن مخرمة بن نوفل القرشي الزهري بو عبدالر ن مه الشفاء وقيل عاتكة بن عوف ولد بمكة بعد ايجرة بسنت ، قدم به بوه المدينة وعمره حان سنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه وحفظ وحدث عن كبار الصحابة فقهاً وفضلاً وتديناً ، توفى بعد معاوية سنة 24 ، الإستيعاب3/455 (2) سهيل بن عمرو بن عبد أس بن عبود بن نضر بن مالك بن عامر بن ل ي القرشي خطيب قريش بو زيد سكن مكة ثم المدينة ونزل بالشام مرابط حتى مات بالطاعون ، وتوا مر الصلح بالحديبيبة كان محمود الإسلام حين سلم . الإصابة 3/215 .
عدد الصفحات ٢٦٦331 أبا جندل بن سهيل1) ولم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وا ن كان مسلماً ، ثم جاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي عاتق ، فجاء أهلها يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم حتى أنزل الله في المؤمنات ما أنزل) ( 2. ) كذلك وافق المفسرون أقوال ابن شهاب الزهري في قوله( .. ) ذكروا قول ابن عباس في ذلك ، بأن إذا الحقت امرأة رجل من المهاجرين بالكفار أمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطي من الغنيمة مثل ما أنفق) (3 . ) أما قوله( ) قال القرطبي المراد با لعصمة : النكاح وكذلك ابن الجوزي(4) وهو ما عليه أهل التفسير بأن الله أمر بتطليق النساء الكافرات من الرجال المسلمين لحرمة العقد بينهم وذلك في معنى قول عائشة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عاهد كفار قريش يوم الحديبية جاء نساء مؤمنات فأنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا ) حتى بلغ ( ) فطلق عمر يؤمئذ امرأتين كانتا له في الشرك 3) وهذا ما ذكره ابن شهاب في قوله سالف الذكر . (1) بو جندل بن سهيل ، بو سهيل بن عمرو ، من سادات قريش وخطبائهم . شذرات الذهب 1/34 . (2) خرجه البخاري كتاب الشرو ، باب ما يجوز من الشرو الإسلام والأحكام والمبايعة 2/318 ، ح رقم 2211 (3) انظر تفسير القرآن العظيم 4/451 ، جامع البيان28/11 (4) امامع لأحكام القرآن 18/25 ، زاد المس 8/14 (5) خرجه البخاري كتاب الشرو ، باب الشرو 2/366 ، ح رقم 2133
عدد الصفحات ٢٦٧332 سورة الجمعة قوله تعالى : ( )(الآية1. ) 237/1 عن الزهري قال : الأذان الذي يحرم فيه البيع هو الأذان الذي عند خروج الإمام ، قال : وأرى أن يترك البيع الآن عند الآذان الأول(1 . )6/329 عن الزهري قال : كان الآذان عند خروج الإمام فأحدث أمير المؤمنين عثمان التأذنية الثالثة على الزوراء( 2) ليجتمع الناس3. ) الدراسة فرض الله الجمعة على كل مسلم رداً على من يقول أنها فرض كفاية ونقل عن بعض الشافعية وعن مالك ولم يحقق أنها سنة ، وجمهور الأمة على أنها فرض على الأعيان لقوله تعالى ( ) وجاء عن أبي الجعد4) الضمري (من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاوناً بها طبع الله على قلبه)(3. ) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم قال : (الرواح يوم الجمعة واجب على كل مسلم)(6. ) (1) تخريو النص : خرجه عبدالرزاق في مصنفه 3/118 حديث رقم 5224 (2) الزوراء : هي بفتح ال زاي وسكون الواو وهي موضع السوق بالمدينة . معجم البلدان ، ياقوت الحموي 3/152 (3) خرجه ابن بي شيبة 1/414 و خرجه عبد الرزاق في مصنفه في باب الأذان يوم اممعة 3/242 ح رقم 5342 وذكره السيوطي وعزاه ،ا عبد بن يد وابن المنذر (4) بو امعد الضمري من بني ضمر ة بن بكر بن عبد مناة بن عدي بن كنانة اختلف في اسمه فقيل اسمه درع وقيل عمرو بن بكر له صحبة ورواية له دار في بني ضمرة بالمدينة ، روى عن عبيدة بن سفيان الحضرمي . الاستيعاب ابن عبد البر 2/28 . (5) خرجه ابن حبان في صحيحه في كتاب الصلاة ، 34 باب صلاة اممعة1/22) ح رقم 2182 . (2) خرجه الطبراني في المعجم الكب 23/165 ح رقم 334 .
عدد الصفحات ٢٦٨333 وقال القرطبي قوله (( ) خطاب للمكلفين بإجماع ويخرج منه المرضى والزمني والمسافرون والعبيد والنساء بالدليل والعميان والشيخ الذي لا يمشي إلا بقائد عند أبي حنيفة(1) قوله تعالى( ) . السعي لغة هو القصد2: ) وجاء في معنى السعي ثلاثة أقوال : الأول : القصد الحسن قاله ابن قتيبة . الثاني : العمل وهو قول الجمهور . الثالث : المراد به السعي على الأقدام وذلك فضل وليس بشرط وقال به ابن عباس( 3 ) . قال ابن كثير : الاهتمام بها4. ) وأن المشي السريع إلى الصلاة فقد نهى عنه صلى عليه وسلم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا سمعتم الإقامة فأمشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)( 3. ) قال ابن مسعود لو قرأت (فاسعوا) لسعيت حتى سقط ردائي قرأ ابن شهاب كذلك (فامضوا)) وهو كله تفسيراً منهم لا قراءة قرآن منزل وجائز قراءة القرآن بالتفسير في معرض التفسير وذكر القرطبي أن العرب مجمعة على أن السعي يأتي بمعنى غير أنه لا يخلو من الجد والانكماش(6. ) والراجح من هذه الأقوال ما ذهب إليه جمهور المفسرين وهو الصواب والله أعلم 7 ) (1) امامع لأحكام القرآن 18/14 (2) لسان العرب لابن منظور 14/385 . (3) امامع لأحكام القرآن القرط 18/148 زاد المس 8/224 . (4) تفسير القرآن العظيم 4/426 . (5) خرجه البخاري 14 كتاب الآذان باب لا يسعى ،ا الصلاة ولي تي بالسكينة والوقار 1/344 /232 (2) امامع لأحكام القرآن 18/142 . (1) فتح القدير 5/322-323 امامع لأحكام القرآن القرط 28/66) حكام القرآن لابن العر 4/184 روح المعاني 28/142 معالم التنزيل 28/111 المنتقى1/164 .
عدد الصفحات ٢٦٩334 قوله تعالى( ) : قال القرطبي في وقت التحريم قولان 1: ) الأول : أنه بعد الزوال إلى الفراغ منها قاله الضحاك والحسن وعطاء الثاني : من وقت أذان الخطبة إلى وقت الصلاة قاله الشافعي ومذهب مالك . أن يترك البيع إذا نودي إلى الصلاة ووافقه الألوسي( 2. ) قال البغويحرم البيع والشراء عند الآذان وقال الزهري عند خروج الإمام وقال الضحاك إذا زالت الشمس( 3. ) قال ابن كثير : لهذه الآية اتفق العلماء رضي الله عنهم على تحريم البيع عند النداء الثاني . والراجح في ذلك أنه يحرم البيع بعد الآذان الثاني وذلك لإجماع العلماء على ذلك كما ذكر ابن كثير ووافقه الإمام الزهري . قوله تعالى : ( (الآية11. ) 238/2 عن ابن شهاب قال : بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا خطب : (كل ما هو آت قريب ، لابعد لما هو آت لا يعجل الله لعجلة أحد ، ولا يخف لأمر الناس ، ماشاء الله لا ما شاء الناس ، يريد أمراً ويريد الله أمراً ، وما شاء الله كان ولو كره الناس ، لا مبعد لما قرب الله ، ولا مقرب لما بعد الله ولا يكون شئ إلا بإذن الله)(4 . )6/333 الدراسة اختلف العلماء في القيام للخطبة فقال ابن الجوزي : هذا القيام كان عند الخطبة(3) (1 )امامع لأحكام القرآن 18/148 . (2) روح المعاني الألوسي 28/143 . (3) معالم التنزيل 28/111 . (4) تخريو النص : خرجه البيهقي في سننه 2/126/2414 (5) زاد المس 8/214 .
عدد الصفحات ٢٧٠333 وقال ابن عطية : في هذه الآية قيام الخطيب ، وأول من استرح في الخطبة عثمان(1) رضي الله ع نه وأول من خطب جالساً معاوية رضي الله عنه(2. ) ذهب القرطبي 3) إلى أن هذه الآية شرط في قيام الخطيب على المنبر إذا خطب وعلى هذا جمهور الفقهاء وأئمة العلماء . قال القرطبي : الخطبة شرط في انعقاد الجمعة ولا تصح إلا بها ، وهو قول جمهور العلماء ، قال الحسن : هي مستحبة وقال ابن الماجشون(4) : هي سنة وليست بفرض ، وقال سعيد بن جبير : هي بمثابة الركعتين عند صلاة الظهر والدليل على وجوبها ( ) وهذا ذم والواجب هو الذي يذم تاركه شرعاً، ثم أنه صلى الله عليه وسلم لم يصلها إلا بخطبة(3) وذهب ابن العربي على أ نها واجب(6. ) قال البغوي : الخطبة فريضة في الصلاة ، ويجب أن يخطب قائماً خطبتين7. ) والراجح هو قول الجمهور والله أعلم وفي كيفية أدائه صلى الله عليه وسلم للخطبة كانت قصداً(8) وصلاته قصداً9. ) (1) عثمان بن عفان بن العاص رابع ربعة في الإسلام زوجه الرسول صلى الله عليه وسلم بابنتيه رقية و م كلثوم وهو حد العشرة المبشرين بامنة توفى مقتولاً سنة 35هـ . الاستيعاب ابن عبد ال3/155 . (2) اثرر الوجيز لابن عطية 4/451 . عن الشعبي قال : ،نما خطب معاوية قاعداً حيث كثر شحم بطنه ولحمه . خرجه ابن بي شيبة في مصنفه 1/446 وذكره السيوطي في الدر المن ثور 8/128 . (3) امامع لأحكام القرآن 18/14 . (4) ابن الماجشون العلامة الفقيه مف المدينة بو هارون عبد الله بن الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن سلمة بن الماجشون التميمي تلميذ الإمام مالك توفى سنة 231هـ . سير علام النبلاء14/326 . (5) امامع لأحكام القرآن 18/114 . (2) حكام القرآن 4/1814 زاد المس 8/228 . (1) معالم التنزيل 28/125 للبغوي (8) القصد هو الوسط بين الطرفين ، ي معتدلة ليست طويلة و قصيرة . النهاية في ريب الحديث ابن الأثير 4/21 . (6) خرجه ابن بي شيبة عن جابر بن سمرة قال : كانت خطبة ال نبي صلى الله عليه وسلم قصداً وصلاته قصداً . خرجه ابن بي شيبة في مصنفه 1/444 وذكره السيوطي في الدر المنثور 8/128 .
عدد الصفحات ٢٧١336 سورة المنافقون قوله تعالى : ( ) الآية3 239/1 عن الزهري قال : كان لعبد الله بن أبي مقام يقومه كل جمعة لا يتركه شرفًا له في نفسه وفي قومه ، فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يخطب قام فقال : أيها الناس هذا رسول الله بين أظهركم أكرمكم الله به ، وأعزكم به فانصروه وعزروه واسمعوا له وأطيعوا ، ثم يجلس ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد وضع المنافق ما صنع في أحد ، فقام يفعل ، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه ، و قالوا : أجلس يا عدو الله ، لست لهذا المقام بأهل ، قد صنعت ما صنعت ، فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول : والله لكأني قلت هجراً أن قمت أسدد أمره فقال له رجل : ويحك أرجع يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المنافق : والله لا أبغي أن يستغفر لي)(1)6/337 الدراسة : قوله تعالى (( ) بما نزل القرآن بصفتهم مشى إليهم عشائرهم وقالوا : افتضحتم بالنفاق فتوبوا إلى رسول الله من النفاق واطلبوا أن يستغفر لكم فلؤوا رؤوسهم ، أي حركوها استهزاء وا باء قاله ابن عباس . وقيل ( ) يستتيبكم من النفاق ، لأن التوبة استغفار ( ) أي يعرضون عن الرسول صلى الله عليه وسلم متكبرين عن الإيمان(2. ) سورة الط:ق (1) تخريو النص : البيهقي في دلائل النبوة 3/361 ، حديث رقم 1211 (2) امامع لأحكام القرآن للقرط 18/121
عدد الصفحات ٢٧٢