المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أقوال ومرويات ابن شهاب الزهري في التفسير من خلال كتابه الدر المنثور جمع ودراسة 3

فوزية عبد الرحمن عثمان

صفحة ١٦ من ١٩

273 أحدهما : أنها غنيمة خيبر قاله مجاهد وقتادة والجمهور والثاني : أنه الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش وروي عن ابن عباس(1. ) قال ابن جرير : وأولى الأقوال بالصواب ما قاله مجاهد و هو أن الذي أثابهم الله من مسيرهم ذلك مع الفتح القريب : المغانم الكثيرة من مغانم خيبر وذلك أن المسلمين لم يغنموا بعد الحديبية غنيمة ولم يفتحوا فتحاً أقرب من بيعتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية إليها من فتح خيبر وغنائمها(2. ) قوله تعالى                              (الآية :26. ) 188/3 عن الزهري رضي الله عنه  ) قال : بسم الرحمن الرحيم( 3( . )6/78) الدراسة يقول الله تعالى في هذه الآية لهديناهم إذ جعلوا الحمية وهي الأنفة يقال حمية عن كذا حمية بالتشديد ومحميه إذا أنفت و داخلك عار وأنفه أن . قال الزهري : حميتهم أنفتهم من الإقرار للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة والاستفتاح ب(بسم الله الرحمن الرحيم) ومنعهم من دخول مكة وقال ابن بحر( 4) حميتهم عصبيتهم لآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله والأنفة أن يعبدوا غيرها. (1) زاد المس 1/435 . (2) جامع البيان للطبري (3) تخريو النص ابن عبدالبر في الإنصاف 1/61 /82 (4) ابن بحر هو بو عثمان بن عمرو بن بحر بن محبوب البصري المعروف باماحظ ت 225هـ) من ئمة الأدب المشهورين ، كان معتزلياً ، من كتبه البيان والتبيين والبخلاء (انظر سير علام النبلاء 11/522. )

عدد الصفحات ٢٤١

276 فأنزل الطمأنينة والوقار على رسوله وعلى المؤمنين وثبتهم على الرضا والتسليم وألزمهم كلمة التقوى لا إله إلا الله وقيل الإخلاص وقيل غير ذلك وكانوا أحق بها من كفار مكة لأن الله تعالى اختارهم لدينهم وصحبة نبيه وكان أعلم بكل شئ وكل أمر من المصالح والمضار(1. ) قوله تعالى : (  ) فيها قولان الأول(2) : هي لا إله إلا الله كذا قال الجمهور الثاني(3) : هي (بسم الله الرحمن الرحيم) قول الزهري الراجح القول الأول لأن كلمة التوحيد هي التي يتقى بها الشرك بالله . والله أعلم . قوله تعالى : (                                                            )(الفتح29. ) 189/4 عن الزهري4) عن ابن عباس رضي الله عنهما (     ) أبو بكر  ) عمر ) عثمان ، (تراهم ركعاً (1) امامع لأحكام القرآن القرط 12/211 ،288 زاد المس 1/441 جامع البيان22/143 فتح القدير5/11 معالم التنزيل البغوي 12/323 تفسير القرآن العظيم 4/255 . (2) فتح القدير5/54 . (3) ذكره الشوكاني في فتح القدير 5/54 . (4)في فضائل الخلفاء الأربعة والشيرازي في الألقاب .

عدد الصفحات ٢٤٢

277 سجداً) علي     ) طلحة والزبير      ) عبدالرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبوعبيدة ابن الجراح (       ) بأبي بكر ) بعمر  ) بعث مان (      ) بعلي     ) جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم(1( . )6/83 ) الدراسة اختلف القراء في قراءة (شطأه) فقرأ ابن كثير وابن ذكوان( 2) بفتح الطاء وقرأ الباقون بإسكانها وكذلك اختلفوا في (فآذره) فروى ابن ذكوان بقصر الهمز وقرأ الباقون بالمد(3) والراجح ما اتفق عليه الباقون من القراء والله أعلم الرحمة في اللغة بمعنى الرقة والتعطف والمرحمة مثله وقد رحمته وترحمت عليه وتراحم القوم بعضهم بعضا وقال تعالى : (         ()4) أي أوصى بعضهم بعضاً برحمة الضعيف والتعطف عليه والرحمة في بني آدم عند العرب رقة القلب وعطفه ورحمة الله عطفه وا حسانه ورزقه(3. ) يقول الله تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم غلاظ على الكفار متوادون ومتعاطفون فيما بينهم أي أنهم يظهرون لمن خالف دينهم الشدة (1) لم اقف عليه (2) ذكوان : عبد الله بن د بن بشير ويقال بشير بن ذكوان بن عمر القرشي توفى سنة 242هـ . اية النهاية طبقات القراء لابن امزري 1/444 . (3) النشر في القراء ات العشر ابن امزري 2/315 . (4) سورة البلد الآية 11 . (5) لسان العرب ابن منظور 12/234 .

عدد الصفحات ٢٤٣

278 والصلابة ولمن وافقهم الرحمة والرأفة وهم يركعون ويسجدون لله وفي وجوههم العلامة من أثر الصلاة وكثرة التعبد بالليل وهذا وصفهم في التوراة ووصفهم في الإنجيل ك زرع أخرج شطأه أي نباته فقواه وأعانه وشده وقيل الشطأ قوى الزرع وقيل العكس فاستقام على عوده يعجب زراعه لاستوائه وقوته وحسن منظره وهذا مثل ضربه الله تعالى لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم في الابتداء يكونوا قليلون ثم يزدادون ويكثرون آخراً ، وقواهم غيظاً للكفار ووعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يغفر لهم ذنوبهم ويدخلهم الجنة(1) . قال الطبري ألقى الله في قلوبهم الرحمة بعضهم بعضاً2) ، وقال القرطبي يرحم بعضهم بعضاً وقيل متعاطفون متوادون(3) قال رسول الله صلى عليه وسلم : (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)(4) وقال رسول الله صلى عليه وسلم : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)(3. ) وجاء عنه صلى الله عليه وسلم قال : (من لا يرحم لا يرحم 6. ) قوله (سيماهم) أي علامتهم7) في وجوههم واختلف العلماء في هذه العلامة فذهب فريق إلى أنها في الدنيا وفي ذلك : الأول : أنها في الدنيا . الثاني : أنها في الآخرة وفيه قولان : الأول : أن موضع السجود من وجوههم يكون أشد وجوههم بياضاً يوم القيامة هذا قول عطية العوفي(1) والزهري (1) فتح القدير5/12 ، تفسير القرآن العظيم 4/224 ، زاد المس 1/445 . (2) جامع البيان الطبري22/114 . (3) امامع لأحكام القرآن 12/262 . (4) خرجه مسلم في صحيحه 45 كتاب البر والصلة والآداب ، 11 باب تراحم الم منين وتعاطفهم وتوادهم 4/1666/2585 . (5) خرجه مسلم في صحيحه 45 كتاب البر والصلة والآداب ،11 باب تراحم الم منين وتعاطفهم وتوادهم (4/2444/2582 . (2) خرجه البخاري 18 كتاب الأدب ،21 باب ر ة الناس والبهائم 4/148 /2413 . (1) زاد المس 1/442 .

عدد الصفحات ٢٤٤

279 الثاني : أنهم يبعثون غراً محجلين من أثر الطهور(2. ) قال الإمام الطبري : إن الله تعالى أخبر أن سيما هؤلاء القوم الذين وصفهم صفتهم في وجوههم من أثر السجود وذلك لم يخصصه بوقت معين فذلك يكون على كل الأوقات فكان علامتهم التي يعرفون بها في الدنيا أثر الإسلام وذلك خشوعه وهديه وزهده وسمته وآثار أداء فرائضه وتطوعه وفي الآخرة ما أخبر أنهم يعرفون به وذلك الغرة في الوجه والتحجيل في الأيدي والأرجل من أثر الوضوء وبياض الوجوه من أثر السجود(3) وقول الإمام الطبري عاموشامل وبذلك يرى أنه الأقرب للصواب والله أعلم . قوله تعالى (كزرع أخرج شطأه) على الر اجح هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما ذهب إليه المفسرون(4. ) (1) هو عطية بن سعد بنجنادة العوفي الكوفي بو الحسن من مشاهير التابعين توفى 111هـ . سير علام النبلاء للذه5/215 . (2) تفسير القرآن العظيم 4/224 . (3) جامع البيان22/112. ) (4) جامع البيان22/112 ، امامع لأحكام القرآن القرط 21/265 فتح القدير5/84 معالم التنزيل البغوي 22/325 .

عدد الصفحات ٢٤٥

283 سورة الحجرات قوله تعالى : (                      )(الآية13. ) 193/1 عن الزهري قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم ، فقالوا : يا رسول الله أتزوج بناتنا موالينا ؟ فأنزل الله ( (      ) الآية ، قال الزهري : نزلت في أبي هند خاصة ، قال : وكان أبو هند حجام النبي صلى الله عليه وسلم(1( . )6/137) 191/2 من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه) قالت : ونزلت ((      ) الآية2(. )6/138. ) الدراسة ورد أن سبب نزول هذه الآية أنه لما كان يوم فتح مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً( 1) حتى أذن على ظهر الكعبة فقال عتاب بن أسيد بن أبي (1) الكن والأسماء للدو2/55/342 ، الألباني في الثمر المستطاب1/565 (2) خرجه بو داود في سننه 2/233/2142 .

عدد الصفحات ٢٤٦

281 العيص2) : الحمد لله الذي قبض أبي حتى لا يرى مثل هذا اليوم ، وقال الحارث(3 ) بن هشام : أما وجد محمداً غير هذا الغراب الأسود مؤذناً ؟ وقال سهيل بن عمرو4 : ) : لئن يرد الله شيئاً بعيده ، وقال أبوسفيان3) : أني لا أقول شيئاً أخاف أن يخبر به رب السماء فأتى جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره ما قالوا فدعاهم وسألهم عما قالوا فأقروا فأنزل الله تعالى هذه الآية وزجرهم عن التفاخر بالأنساب والتكاثر بالأموال والازدراء بالفقراء( 6. ) قال ابن كثير : إنما التفاضل عند الله بالتقوى لا بالأحساب وقد وردت الأحاديث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عن أبو هريرة قال : سئل رسول الله أي الناس أكرم ؟ قال : (     ) قالوا : ليس عن هذا نسألك قال : (فأكرم الناس يوسف نبي الله بن نبي الله خليل الله قالوا : ليس عن هذا نسألك قال : (فعن معادن العرب تسألون ؟) قالوا : نعم ، قال : (فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)( 7. ) وجاء عنه صلى الله عليه وسلم : (الحسب المال والكرم التقوى وذلك يرجع إلى قوله تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم))( 8. ) (1) بلال بن رباح الم ذن يكن با عبد الله وقيل با عبد الكر وقيل با عبد الر ن وهو موا بكر اشتراه بخمس آواق ثم عتقه . الاستيعاب ابن عبد البر 1/258 . (2) عتاب بن سيد بن العيص بن مية بن عبد أس القرشي الأموي يكن با عبد الر ن وقيل بو محمد سلم يوم فتح مكة توفى يوم وفاة بي بكر الصديق . الاستيعاب 3/143 . (3) الحارث بن هشام ي بي جهل س لم يوم فتح مكة وحسن ،سلامه وكان خيراً شريفاً كبير القدر توفى سنة 518هـ سير علام النبلاء 4/516 . (4) سهيل بن عمرو الأنصاري ذكره ابن الكلبي فيمن شهد صفين من البدريين قتل مع علي بن بي طالب في صفين سنة 31هـ . الاستيعاب2/226 . (5) بو سفيان : صخر بن حرب بن مية بن عبد أس بن عبد مناف الأموي بو سفيان والد معاوية وكان رئيس المشركين يوم حد ورئيس الأحزاب يوم الخندق سلم زمن الفتح وشهد حنين والطائف توفى سنة 31هـ . تهذيب التهذيب لابن حجر4/321 ) (2) سباب النزول للواحدي ص418 (1) تفسير القرآن العظيم 4/221) اديث خرجه البخاري 21 كتاب المناقب باب قوله تعاا (يا يها الناس ، خلقناكم من ذكر و نثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ن كرمكم عند الله تقاكم) 2/112 ح رقم 3426 . (8) خرجه الترمذي في السنن 48 كتاب تفسير القرآن ، 54 باب ومن سورة الحجرات 5/386 ح رقم 3236

عدد الصفحات ٢٤٧

282 قال الألوسي1) : أي في هذه الآية إشارة إلى وجه رد التفاخر بالنسب حيث أشارت إلى أن شرف النسب غير مكتسب وليس للنسب شرف يقول عليه ويكون مداراً للثواب عند الله عز وجل ولا أحد أكرم من أحد عنده سبحانه إلا بالتقوى ويها تكمل النفس ويتفاضل الأشخاص(2) والنص خير شاهد ودليل قوله تعالى : (                               (الآية14.) 192/3 عن الزهري في الآية قال : ترى أن الإسلام الك لمة والإيمان العمل( 3 . ) (6/111) 193/4 من طريق الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم قسماً فأعطى أناس ومنع آخرين ، فقلت : يا رسول الله أعطيت فلاناً وفلاناً ومنعت فلاناً وهو مؤمن ، فقال : (لا تقل مؤمن ولكن قل مسلم) وقال الزهري : ((         ()4( . )6/111) الدراسة هذه الآية نزلت في نفر من بني أسيد( 3) بن خزيمة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة جدبة فاظهروا الإسلام ولم يكونوا مؤمنين في السر فافسدوا طرق المدينة بالعذرات وأغلوا أسعارها وكانوا يقدمون ويروحون إلى رسول الله صلى الله (1) هو محمود بن عبد الله بن الحسين الألوسي و لوس قرية على الفرات ، مفسر محدث فقيه ديب لغوي نحوي ، تخرج على علماء عصره منهم عبد العزيز الشواف وعلاء الدين الموصلي ولد سنة 1211هـ له تصانيف عديدة توفى سنة 1214هـ . انظر معجم الم لفين عمر رضا كحالة 3/1815) ح رقم 1222 . (2) روح المعاني ، الألوسي 22/124) معالم التنزيل للبغوي1/348 . (3) تخريو النص : خرجه بو داود في سننه 2/232/4284 (4) خرجه النسائي في السنن الكبرى 2/421/11511 . (5) بنو سيد بن خززة : هي قبيلة من العدنانية ، تنسب ،ا سيد بن خززة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار وهي ذات بطون كثيرة منها بنو كاهل وبنو نيم و ير ذلك ، معجم القبائل العربية ( 1/21. )

عدد الصفحات ٢٤٨

283 عليه وسلم ويقولون أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها وجئناك بالأثقال والعيال والذراري ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان يمنون على النبي صلى الله عليه وسلم ويريدون الصدقة ويقولون أعطينا فأنزل الله هذه الآية(1. ) في هذه الآية أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرد على الأعراب الذين قالوا له آمنا ولم يصدقوا تصديقاً صحيحاً عن اعتقاد قلب وخلوص نية وطمأنينة ولكن قالوا استسلمنا خوف القتل والسبي والطمع في الصدقة وهذه صفة المنافقين لأنهم أسلموا في ظاهر الأمر ولم تؤمن قلوبهم ، وأن تطيعوا الله ورسوله طاعة حقيقية بنية خالصة ، لا ينقصكم من أعمالكم شيئاً وا ن الله بليغ المغفرة لمن قرط من ذنب وبليغ الرحمة به( 2. ) الإسلام لغة : هو إظهار الانقياد والشريعة وا ظهار الخضوع واتباع الشريعة والتزام ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك يحقن الدم ويستدفع المكروه( 3. ) والإيمان في اللغة : هو إظهار الخضوع والقبول للشريعة ولما أتى النبي صلى الله عليه وسلم به واعتقاده وتصديقه بالقلب فمن كان على هذه الصفة فهو مؤمن مسلم(4. ) (1) سباب نزول القرآن الواحدي 416 ، الدر المنثور1/585 ، امامع لأحكام القرآن القرط 12/348 ، روح المعا 22/121 . (2) فتح القدير للشوكا 5/62 . (3) لسان العرب ، ابن منظور 12/263 . (4) لسان العرب ابن منظور 13/23. )

عدد الصفحات ٢٤٩

284 سورة الرحمن قو له تعالى : (     )(الرحمن41. ) 194/1 عن ابن شهاب قال : كنت عند هشام بن عبد الملك فقال : قال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (     ) فقال أبو هريرة رضي عنه : وا ن زنى وا ن سرق ؟ فقلت : إنما كان ذلك قبل أن تنزل الفرائض ، فلما نزلت الفرائض ذهب هذا( 1( . )6/233) الدراسة قوله تعالى (    ) فيه مسألتان الأولى : لما ذكر أحوال أهل النار ذكر ما أعد للأبرار والمعنى خاف مقام ه بين يدي ربه للحساب فترك المعصية ف(مقام) مصدر بمعنى القيام وقيل : خاف قيام ربه عليه أي إشرافه وا طلاعه عليه بيانه قوله تعالى (       ()2. ) وقال مجاهد وا براهيم النخعي : هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر الله فيدعها من خوفه . الثانية : هذه الآية دليل على أن من قال لزوجه : إن لم أكن من أهل الجنة فأنت طالق أنه لا يحنث إن كان هم بالمعصية وتركها خوفاً من الله وحياء منه ، وقال به سفيان الثوري وأفتى به ، قال ابن عباس : من خاف مقام ربه بعد أداء الفرائض وقيل المقام الموضع أي خاف مقامه بين يدي ربه للحساب كما تقدم( 3. ) (جنتان) أي لمن خاف جنتان على حدة ، فكل خائف جنتان وقيل جنتان لجميع الخائفين والأول أظهر . (1) تخريو النص : خرجه الطبراني في مسند الشامي 3/322/ رقم 641 . (2) سورة الرعد الآية 33 . (3) امامع لأحكام القرآن القرط 11/112 2 .

عدد الصفحات ٢٥٠

283 وقيل : إن الجنتين جنته التي خلفت له وجنة ورثها وقيل : إحدى الجنتين منزله والأخرى منزل أزواجه كما يفعله رؤساء الدنيا وقيل : أن إحدى الجنتين مسكنه والأخرى بستانه ، وقيل إن إحدى الجنتين أسافل القصور والأخرى أعاليها وقال مقاتل : هما جنة عدن وجنة النعيم(1. ) (1) المرجع السابق 1/112 .

عدد الصفحات ٢٥١

286 سورة الحشر قوله تعالى : (                                           )(الحشر2) 193/1 عن الزهري في قوله  ) قال : ما صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم كانوا لا يعجبهم خشبة ألا أخذوها فكان ذلك تخريبها( 1 . ) 6/282 الدراسة اتفق أكثر العلماء على أن المذكورين في الآية هم بن النضير( 2) ولم يخالف في ذلك إلا الحسن البصري قال : بنو قريظة( 3) وردوا كلامه بأن بني قريظة لم يحشروا بل قتلوا بكم سعد بن معاذ(4) لما رضوا بحكمه 3. ) قال القرطبي : أول حشر إلى الشام استدلالاً بحديث ابن عباس من شك أن المحشر بالشام فلي قرأ هذه الآية ((        (1) تخريو النص : ذكره ا لصنعاني في تفسيره 3/282 (2) بنو النضير هي حي من كنانة من العدنانية وهم بنو النضير من كنانة وهو قريش على المذهب الراجح . انظر معجم القبائل ، م سسة الرسالة ، 5 ،1445هـ– 1685م ،3/183 . (3) بنو قريظة سبق تعريفها ص 64 (4) هو ابن النعمان بن امرء القيس بن عبد الأشهل بن الخزرج وهو عمر بن مالك الأوسي الأنصاري يكن با عمرو و مه كبشة بنت رافع له صحبة سلم بالمدينة بين العقبة الأوا والثانية على يد مصعب بن عمير شهد بدراً و حد والخندق رمي يوم الخندق بسهم فعاش شهراً ثم انتفبي جرحه فمات بعد ن حكمه الرسول صلى الله عليه وسلم في بني قريظة ، من الفضائل اممة . الاستيعاب 2/121 . (5) انظر القرط18/2 الرازي 26/242 ، ابن اموزي 1/331 ، والشوكا 5/165 وللتفصيل الرجوع ،ا السيرة الحلبية 2/556 لعلي بن برهان الدين الحلبي ، دار المعرفة

عدد الصفحات ٢٥٢

287   ) قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أخرجوا قالوا إلى أين ؟ قال إلى أرض المحشر( 1) ، حاكياً القرطبي أنهم أخرجوا إلى خيبر والقول الثاني : ح شرهم قرب القيامة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب . وأضاف ابن الجوزي بأن الحشر الثاني في عصر عمر بن الخطاب من خيبر إلى الشام مبيناً ذلك ابن العربي : للحشر أول ووسط آخر . فالأول إجلاء لبني النضير (ذكره الشوكاني وهو أول حشر لهم في المدينة) والأوسط إجلاء خيبر(2) (ذكره الشوكاني : آخر حشر لهم الشام) والآخر حشر يوم القيامة . قال الشوكاني : آخر حشر لهم هو جمع الناس إلى أرض المحشر وهي الشام مستدل بحديث ابن عباس السابق أقره عليه ابن العربي وابن جرير مجملاً . الرازي : وهذا أول حشر لأهل الكتاب حشروا وأخرجوا في جزير ة العرب لم يصبهم هذا الذي قيل ذلك لأنهم كانوا أهل منعة وعز(3. ) وقال الشوكاني حاكياً عن الزهري في قوله تعالى( ) أي يخربون بيوتهم بنقض المعاهدة وأيدي المؤمنين بالمقاتلة كذا بنحوه حكاه الشافعي(4 ) قوله تعالى              )(الحشر3. ) 196/2 عن الزهري قال : اللينة ألوان النخل كلها إلا العجوة3 . )6/283 (1) ورده الذهبي في ميزان الاعتدال 2/158 وتلخيص الحب4/12 و خرجه ابن جرير 28/31 و ورده السيوطي المفهمات 865 (2) خيبر هي ناحية من المدينة لمن يريد الشام وتشمل سبعة حصون ومزارع ونخل كثير . معجم البلدان 2/446 . (3) ارجع : امامع لأحكام القرآن القرط 18/2 زاد المس 1/331 حكام القرآن لابن ال عربي 4/124 فتح القدير 5/165 مفاتيح الغيب26/243 . (4) انظر فتح القدير للشوكا 5/165 حكام القرآن للشافعي 2/44 . (5) تخريو النص : الدر المنثور 2/284 زاد السيوطي نسبته في الدر المنثور لابن المنذر . اللينة : النخلة الناعمة . ريب المفردات للأصفهاني 451 .

عدد الصفحات ٢٥٣

288 197/3 عن ابن شهاب قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرق بعض أمو ال بني النضير فقال قائل(1: ) فهان على سراة 2) بني لؤي حريق بالبويرة3) مستطير4 . )6/284 الدراسة اختلف المفسرون في تفسير اللينة قيل أنها : النخل كله إلا العجوة قول مالك وسعيد بن جبير وعكرمة وافقهم الزهري . وقيل أنها النخل كله لم يستثنى عجوة ولا غيرها ، قاله مجاهد . وقيل أنها جميع أنواع التمر سوى العجوة والبرني(3) قاله أبو عبيدة6. ) وقيل هي ضرب من النخل يقال لتمره اللون تمره أجود التمر7. ) وقيل هي الفسيلة8) لأنها ألين من النخلة9) وقال القرطبي : هي النخلة القريبة من الأرض( 13) . ورجح ابن العربي ما قاله الزهري ومالك لوجهين : أحدهما : أنهما أعرف ببلدهما وأشجارهما ، الثاني : أنهم أهل لغة واللغة تسعفهم في ذلك بأن أصل اللينة لون وهو النوع(11) كذا قال ابن جرير عن ابن عباس أنها نوع (1) القائل هو حسان بن ثابت بن المنذر الأنصاري ويكن با الوليد و با الحسام و مه الفريعة من الخزرج وهو جاهلي ،سلامي متقدم الإسلام عاش في اماهلية 24 سنة وفي الإسلام24 سنة ، مات في خلافة معاوية عمي في آخر عمره (الشعر والشعراء 1/345 لابن قتيبة (2) سراة بن ل ي : خيارهم ذكر الطبري ،امشه قال حسان (هان على سراة .. لأن قريشاً هم الذين لوا كعب بن سد صاحب عقد بني قريظة على نقبي العقد بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج معهم ،ا الخندق وعند ذلك اشتد البلاء على المسلمين . (3) البويرة هي موضع بني قريظة يش ير ،ا ما فعله المسلمون ببني قريظة . انظر شرح ديوان حسان لعبد الر ن البرقوتي ص254 . (4) تخريو النص : الدر المنثور 2/284 ، انفرد به عبد بن يد كما ذكره السيوطي في الدر (5) هي ضرب من التمر ر مشرب بصفرة كثير اللحاء عذب الحلاوة (اللسان 13/54. ) (2) سبقت ترجمته ص 32 . (1) انظر فتح القدير5/161 . (8) الفسيلة هي صغار النخل ول ما يقلع شئ من مه (الغريب 2/216 لابن سلام (6) زاد المس 1/334 . (14) امامع لأحكام القرآن 18/6 . (11) حكام القرآن 4/1126 لابن العربي ، معاني القرآن و،عرابه 5/144 للزجاج

عدد الصفحات ٢٥٤

289 من النخل1) وعلى نحوه ابن كثير وكثيرون من أهل التفسير2. ) وسبب نزول هذه الآية : نزلت هذه الآية بتصديق من نهى عن قطعه ، تحليل من قطعه من الأثم وأبر أن قطعه وتركه بإذن الله تعالى( 3. ) وقرأ عبد الله بن مسعود على قراءتي (قائماً) أو قوماً في قوله تعالى : (أو تركها قائمة) وقرأ الأعمش قوماً بالضم(4. ) قوله تعالى                          )(الآية6) 198/4 عن الزهري في قوله      ) قال صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل فدك وقرى سماها وهو محاصر قوماً آخرين ، فأرسلوا بالصلح فأفاءها الله عليهم من غير قتال ، ولم يوجفوا( 3) عليه خيلاً ولا ركاباً فقال الله (       (6)) يقول : بغير قتال . وقد كانت أموال بني النضير للنبي صلى الله عليه وسلم خالصاً لم يفتتحوها عنوة إنما (1) جامعالبيان 28/33 . (2) تفسير القرآن العظيم 4/421 . (3) انظر سباب النزول للواحدي312 ، لباب النقول للسيوطي246 و ورده الطبري برواية يزيد بن رمان 28/34 ير رواية عكرمة (4) انظر معاني القرآن للفراء 3/144 معجم القراءات القرآنية لأ د مختار 5/86 والبحر8/244 والكشاف 4/81 (5) الإيجاف : السير السريع وجف الفرس : سرع . ريب القرآن لابن قتيبة 424 . ) (2) الركاب : اسم للإبل خاصة عرف لغوياً و،ن كان ذلك مشتقاً من الركوب (الأحكام لابن العر4/1114) ومفردات القرآن للأصفهاني مادة ركب .

عدد الصفحات ٢٥٥

293 فتحوها على صلح فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئاً إلا رجلين كانت بهما حاجة أبو دجانة(1) وسهل2) بن حنيفة6/283 الدراسة اختلف المفسرون في حكم الآية : قوله تعالى : ((     ) أي : من أهل هذه القرية ، وهم بنو النضير . (ف) إنكم يا معشر المسلمين (ما أوجفتم) أي أجلبتم وأسرعتم وحشرتم ، (     ) أي لم يتعبوا بتحصيلها لا بأنفسكم ولا بمواشيكم بل قذف الله في قلوبهم الرعب ، ف ولهذا قال ولكن الله سلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدي من تمام قدرته أنه لا يمتنع منه ممتنع ولا يتعزر من دونه قوي(3. ) قوله تعالى                                         ) (الآية7. ) 199/3 عن الزهري في قوله        ) (1) هو سماك بن خرشة ويقال سماك بن وس بن ثعلبة بن الخزرج بو دجانة الأنصاري مشهور بكنيته شهد بدراً وكان حد الشجعان له مقامات محمودة في مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم ومن كبار الصحابة واستشهد يوم اليمام . الاستيعاب 2/212 . (2) سهل بن حنيف بن واهب الحكيم بن ثعلبة بن عمرة بن خناس ويقال بن خ نساء بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس يكن با سعيد وقيل با سعد وقيل با ثابت و الوليد شهد بدراً والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم ، مات سنة 38هـ وصلى عليه علياً . الاستيعاب2/223 . 3 تفسير الكر الر ن ، السعدي ، ص 85

عدد الصفحات ٢٥٦