239 الدراسة يقول تعالى موطئاً قيل المقصود المعنوي أمراً معروفاً حسياً وهو أنه كما لا يكون للشخص الواحد قلبان في جوفه وهذا في قوله تعالى ( ) وفي قوله تعالى (ما جعل أدعيائكم أبناءكم) هذا هو المقصود بالنفي فإنها نزلت في شأن زيد بن حارثة رضي الله عنه مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبناه قبل النبوة فكان يقال زيد بن محمد فأراد الله سبحانه وتعالى أن يقطع هذا الإلحاق وهذه النسبة كما قال تعالى في أثناء هذه السورة ( )(الأحزاب 43. ) وفي قوله تعالى( ) في هذه الآية ثلاثة مسائل الأولى : نزلت في رجل من قريش كان يدعى ذا القلبين من دهائه وكان يقول : إن في جوفي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد وكان من ضمر قاله مجاهد(2()3. ) الثانية : القلب بضعة صغيرة على هيئة الصنوبرة خلقها الله تعالى في الآدمي وجعلها محلاً للعلم فيخص به العبد من العلوم ما لا يسع في أسفار يكتبه الله فيه بالخط الإلهي وهو يضبطه فيه بالحفظ الرباني حتى يحصنه ولا ينسى منه شيئاً وهو بين لمتين لمة من الملك ولمة من الشيطان ومعنى الآية لا يجتمع في القلب الكفر والإيمان والهدى والضلال . (1) خرجه الطبري في جامع البيان 21/116 (2) قول مجاهد خرجه ابن جرير جمع البيان 21/11/118 وابن بي حا6/3112 /11513 2 ، وذكر السيوطي في الدر المنثور 2/521 وعزاه ،ا ابن المنذر (3) انظر سباب النزول للواحدي (241. )
عدد الصفحات ٢٢٥263 الثالثة : أعلم الله عز وجل في هذه الآية أنه لا أحد بقلبين ويكون في هذا طعن للمنافقين أي إنما هو قلب واحد إما فيه إيمان أو كفر . وفي قوله (ما جعل ادعيائكم أبناءكم) نزلت في زيد بن حارثة قول مجاهد( 1 ) ووافقه عليه الإمام الزهري قوله تعالى : ( )(الآية33. ) 177/2 عن الزهري وا براهيم النخعي رضي الله عنهما في قوله ) قالا : لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم( 2 . ) (3/393) عن مكحول والزهري قالا : لم تحل الموهوبة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم(3( . )3/393) 178/3 عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : لا يحل لرجل أن يهب ابنته بغير صداق قد جعل الله ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة دون المؤمنين(4( . )3/393) الدراسة (1) قول مجاهد ذكره السيوطي في الدر المنثور 2/522 وعزاه ،ا ابن المنذر (2) خرجه عبدالرزاق في مصنفه 1/12 /12214 . (3) تخريو النص : خرجه ابن بي شيبة في المصنف كتاب النكاح 4/343 . (4) تخريو النص : خرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/116 .
عدد الصفحات ٢٢٦261 قوله تعالى(( ) يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يا ايها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي تزوجتهن بصداق مسمى وأحللنا لك إماءك اللواتي سبيتهن فملكتهن بالسباء وصرن لك فتح عليك من الفئ وأحل لك بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك المهاجرات معك( 1. ) ونجد الله تبارك وتعالى ذكر العم والخال فرداً والعمات جمعاً وكذلك (خالك) و(خالاتك) والحكمة في ذلك أن العم والخال في الإطلاق اسم جنس وليس كذلك العمة والخالة وهذا عرف لغوي(2. ) وأما قوله (خالصة) وا نما قال ) ولم يقل لك لأنه لو قال (لك) جاز أن يتوهم أن ذلك يجوز لغير رسول الله صل ى الله عليه وسلم كما جاز في بنات العم وبنات العمات وخالصة منصوبة على الحال(3. ) وللمفسرين في معنى (خالصة) ثلاثة أقوال القول الأول : إن المرأة إذا وهبت نفسها لم يلزمه صداقها دون غيره من المؤمنين قاله أنس بن مالك وسعيد بن المسيب . القول الثاني : أن له أن ينكحها بلا ولي ولا مهر دون غيره قاله قتادة . القول الثالث : خالصة لك أن تملك عقد نكاحها بلفظ الهبة دون المؤمنين هذا قول الشافعي وأحمد(4) وافقهم الإمام الزهري3. ) وفي المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم قولان القول الأول : أم شريك . (1) جامع البيان 12/24 . (2) حكام القرآن لابن العر 3/551 . (3) معاني القرآن للزجاج 3/151 . (4 )الإمام د هو بو عبد الله د بن محمد بن د بن حنبل بن هلال البغدادي حد الأئمة الأعلام ولد سنة ربع وستون ومائة هجرية روى عن بشر بن المفضل وسفيان بن عيينة و يرهم ورو ى عنه البخاري ومسلم و بوداود و يرهم . سير علام النبلاء 11/111 . (5) زاد المس 2/81 .
عدد الصفحات ٢٢٧262 القول الثاني : خولة بنت حكيم ، ولم يدخل بواحدة منهما وذكروا ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها فلم يقبلها (قول ابن عباس) وحكى ابن عباس أن المرأة التي وهبت نفسها ميمونة بنت الحارث . وقيل أنها زينب بنت خزيمة قاله الشعبي والأول أصح( 1. ) والغرض من هذا أن اللاتي وهبن أنفسهن للنب ي صلى الله عليه وسلم كثير كما قال البخاري وقالت عائشة رضي الله عنها كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم وأقول أتهب المرأة نفسها ؟ فلما أنزل الله تعالى ( )(الأحزاب من الآية31) قلت ما أرى ربك إلا يسارع في هواك قال ابن عباس : لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها له وقيل لم يقبل واحدة ممن وهبت نفسها له وا ن كان ذلك مباحاً له ومخصوصاً به لأنه مردود إلى مشيئته . قوله تعالى : ( )(الآية31. ) 179/4 عن ابن شهاب رضي الله عنه في قوله ( ) قال : هذا أمر جعله الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم في تأديبه نسائه لكي يكون ذلك أقر لأعينهن ، وأرضى في عيشتهن ، ولم نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أرجأ منهن شيئاً ، ولا عزله بعد أن خيرهن فاخترنه( 2( . )3/398) الدراسة (1) زاد المس 2/248-246 . (2) ذكره ابن بي حاتم في تفسيره 11/484
عدد الصفحات ٢٢٨263 في معنى قوله تعالى( ) أربعة أقوال 1: ) الأول : تطلق من تشاء من نسائك وتمسك من تشاء منهن قاله ابن عباس الثاني : تترك نكا ح من تشاء وتنكح من نساء أمتك من تشاء قاله الحسن . الثالث : تعزل من شئت من أزواجك فلا تأتيها بغير طلاق وتأتي من تشاء فلا تعزلها قاله مجاهد . الرابع : تقبل من تشاء من المؤمنات اللواتي يهبن أنفسهن وتترك من تشاء قاله الشعبي وعكرمة . قال الزهري : ما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أرجأ منهن واحدة ولقد آواهن كلهن حتى مات . قال أبو رزين : آوى عائشة وأم سلمة وحفصة وزينب وكان قسمة من نفسه وماله فيهن سواء وأرجأ سودة وجويرية وصفية وأم حبيبة وميمونة وكان يقسم لهن ما شاء . وقال قوم : أنه أرجأ سودة وحدها لأنها وهبت يو مها لعائشة وتوفى وهو يقسم لثمان(2 ) . وأكثر العلماء على أن هذه الآية نزلت مبيحة للرسول صلى الله عليه وسلم مصاحبة نسائه كيف شاء من إيجاب القسمة عليه والتسوية بينهن . قال الطبري في معنى هذه الآية : أن الله تعالى جعل لنبيه أن يرجي من النساء اللواتي أحلهن له مت ى شاء ويؤي إليه منهن من يشاء وذلك أنه لم يحصر معنى الإرجاء والإيواء على المنكوحات اللواتي في حباله عندما نزلت هذه الآية دون غيرهن ممن يستحدث إيواؤها أو إرجاؤها منهن ، وا ذا كان ذلك كذلك فمعنى الكلام تؤخر من تشاء ممن وهبت نفسها لك وأحللت لك نكاحها فلا تقبلها ولا تنكحها ، أو ممن هن في حبالك ، فلا تقربها وتضم إليك من تشاء ممن وهبت نفسها لك أو أردت من النساء (1) زاد المس 2/246 . (2) زاد المس 2/246-214 .
عدد الصفحات ٢٢٩264 التي أحللت لك نكاحهن فتقبلها أو تنكحها وممن هي في حبالك فتجامعها إذا شئت وتتركها إذا شئت بغير قسم( 1. ) قوله تعالى )(الأحزاب 55. ) 183/3 عن الزهري رضي عنه أنه قيل له : من كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : كل ذي رحم محرم من نسب أو رضاع قيل : فسائر الناس؟ قال : كن يحتجبن منه ، حتى أنهن ليكلمن من وراء حجاب ، وربما كان ستراً واحداً إلا المملوكين والمكاتبين ، فإنهن كن لا يحتجبن منهم(2. ) (3/433 ) الدراسة قوله تعالى (( ) قال المفسرون : لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ونحن أيضاً نكلمهن من وراء حجاب ؟ فأنزل الله تعالى (لا جناح عليهن في آبائهن) أي في أ ن يروهن ولا يحتجبن عنهم ، إلى قوله تعالى ( ) قال ابن عباس يعني نساء المؤمنين لأن نساء اليهود والنصارى يصفن لأزواجهن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رأينهن . قوله تعالى : ( ) ففيه قولان أحدهما : أنه أراد الإماء جون العبيد قاله سعيد بن المسيب . (1) جامع البيان12/21 – امامع لأحكام القرآن 13/241 ، فتح القدير4/262 . زاد المس 2/246 -214 (2) تخريو النص : ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى 8/111
عدد الصفحات ٢٣٠263 والثاني : أنه عام في العبيد والإماء قال ابن زيد : كن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من المماليك وافقه الإمام الزهري رحمه الله . قوله تعالى (واتقين الله) أي : أن يراكن غير هؤلاء ( ) أي : لم يغب عنه شئ1. ) قوله تعالى : ( (الآية39.) 181/6 عن ابن شهاب رضي الله عنه أنه قيل له : الأمة تزوج فتخمر ، قال (( ) فنهى الإماء أن يتشبهن بالحرائر( 2( . )3/413) الدراسة سبب نزول هذه الآية : (أن الفساق كانوا يؤذون النساء إذا خرجن بالليل فإذا رأوا المرأة عليها قناع تركوها وقالوا هذه حرة وا ذا رأوها بغير قناع قالوا أمة فآذوها فنزلت هذه الآية)(3. ) وفي قوله تعالى )) فيه ثثة أقوال : 1/ أنه الجلباب الرداء قاله ابن مسعود 2/ أنه القناع قاله ابن جبير 3/ أنه كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها قاله القرطبي وفي قوله ( ) فيه وجهان (1) زاد المس 2/214 . (2) تخريو النص : انفرد به عبد يد وذكر السيوطي في الدر المنثور وعزاه ،ا عبد بن يد (3) سباب النزول للواحدي213 / معاني القرآن للن حاس 5/318 .
عدد الصفحات ٢٣١266 أحدهما : ليعرفن من الإماء بالحرية الثاني : يعرفن من المتبرجات بالعيانة قاله قتادة كانت الأمة إذا مرت تناولها المنافقون بالأذى فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء( 1) قول قتادة وافقه الزهري وفي قوله تعالى : (يا أيها النبي) خاطب النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقول لأزواجه وبناته ونساء المؤمنين ويأمرهن ب أن يدنين عليهن من جلالبيبهن والجلالبيب جمع جلباب وهو خمار المرأة وهي المقنعة تغطي جبينها ورأسها إذا خرجت لحاجة بخلاف خروج الإماء اللاتي يخرجن مكشوفات الرؤوس والجباه قول ابن عباس ومجاهد وقال الحسن : الجلالبيب الملاحف تدنيها المرأة على وجهها (ذلك أدنى أن يعر فن فلا يؤذين)(2. ) سورة سبأ قوله تعالى : ( ) سبأ :13 182/1 عن ابن شهاب في قوله: ( ) قال : قولوا الحمد3 ) (3/433) الدراسة قوله تعالى ( ) فيه ست تأويلات أحدها : أنه توحيد الله تعالى قاله يحيى بن سلام(4) الثاني : تقوى الله عز وجل والعمل بطاعته قاله محمد بن كعب(1 ) (1) النكت والعيون الماوردي 4/424 (324-454هـ) دار الكتب العلمية– بيروت – لبنان ملتزم بالطبع والنشر (2) التبيان في تفسير القرآن لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 8/324) دار ،حياء التراث العر– بيروت لبنان (3 ) تخريو النص : خرجه البيهقي في شعب الإزان 14/2 (4 ) ،يى بن سلام بن بي ثعلب ، الإمام العلامة بو زكريا البصري ، حدث عن صحاب الحسن البصري ، روى عنه ابن وهب ، توفى سنة 244هـ ، سير علام النبلاء للذه6/362
عدد الصفحات ٢٣٢267 الثالث : صوم النهار وقيام الليل قاله ابن أبي زياد 2) . فليس ساعة من نهار إ وفيها من ال داود صائم ولا ساعة من الليل وا لا فيها من آل داود قائم. الرابع : اعملوا من الأعمال ما تستوجبون عليه الشكر قاله ابن عطاء . الخامس : اذكروا أهل البلاء وأسألوا ربكم العافية . السادس : ما حكاه الفضيل أنه لما قال الله تعالى : (( )) فقال داود : إلهي كيف شكرك والشكر نعمة منك ؟ قال : (الآن شكرتني حين علمت أن النعم مني)(3.) وقوله عز وجل (وقيل من عبادي الشكور فيه أربع تأويلات الأول المؤمن قاله يحيى بن سلام الثاني : الموحد ، وهو معنى قول ابن عباس الثالث : المطيع وهو مقتضى قول محمد بن كعب الرابع : ذاكر نعمه ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه(4) الآية ثم قال (ثلاثة من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتي آل داود ، العدل في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى ، وخشية الله في السر والعلانية(3. ) وفي الفرق بين الشاكر والشكور ثلاثة أوجه الأول : أن الشاكر لم يتكرر شكره والشكور من تكرر شكره . الثاني : أن الشاكر على النعم والشكور على البلوى الثالث : أن الشاكر خوفه أغلب والشكور رجاؤه أغلب (1 ) محمد بن كعب كذا نسبه با زة قال الترمذي : سمعت بلغني ن محمد بن كعب القرظي ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم . الاستيعاب ابن عبد البر 3/433 (2 ) ابن بي زياد ميسرة المخزومي المدني ، موا عبدالله بن عياش بن بي ربيعة قدم دمشق ، روى عن مولاه و نس وعراك و يرهم ، وروى عنه عبدالله بن سعيد ، توفى سنة 135 . التهذيب3/321 (3 ) رواه ابن بي حاتم ونقله الحافظ ابن كثير في التفسير 3/526 الماوردي 4/436 (4 ) رواه ابن النجار في تاريخه وظريق عطاء بن يسار عن بي ذر مرفوعاً بنفس اللفظ الذي ورده الم لف (5 ) الماوردي 4/444 ، ورواه الحكيم الترمذي من طريق طاء بن يسار عن بي هريرة مرفوعاً ،لا نه قال وذكر الله في السر والعلانية بدلاً عنه وخشية الله . الماوردي 4/444
عدد الصفحات ٢٣٣268 سورة الشورى قوله تعالى : ( )(الشورى25. ) 183/1 عن الزهري في قوله( ) أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته في المكان الذي يخاف أن يقتله فيه العطش(1( . )3/733) الدراسة قوله تعالى : ( ) اختلف العلماء في تفسير هذه الآية على قولين : (1) تخريو النص : خرجه مسلم 46 كتاب التوبة ،1 باب الحبي على التوبة والفرح ،ا 4/2142 ح رقم 2285 والترمذي46 كتاب الدعوات ،66 باب في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من ر ة الله لعباده 5/541 ح رقم 3538 .
عدد الصفحات ٢٣٤269 الأول1) : لما نزل قوله تعالى ( )(2) قال قوم في نفوسهم : ما يريد إلا أن يحثنا على أقاربه من بعده ، فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنهم قد أتهموه فأنزل الله ( )(3 ) ، فإنا نشهد أنك صادق ونتوب ، فنزلت ) أي يقبل من المذنبين توبتهم إليه مما عملوا من المعاصي واقترفوا من السيئات ، والتوبة الندم على المعصية والعزم على عدم المعاودة ل ها ، قاله ابن عباس وهو قول أكثر أهل العلم . الثاني(4) : يقبل التوبة عن أوليائه وأهل طاعته قاله ابن عباس والأول أولى ، فإن التوبة مقبولة من جميع العباد مسلمهم وكافرهم إذا كانت صحيحة صادرة عن خلوص نية وعزيمة صحيحة . (ويعفو عن السيئات) على العموم لمن تاب عن سيئته (ويعلم ما تفلعون) من خير وشر فيجازي كللا بما يستحقه . ونص الحديث الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : قال الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني ، والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة ، ومن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً ، ومن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً وا ذا أقبل إلي يمشي أقبلت إليه أهرول)(3.) وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لله اشد فرحاً بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دويه( 6) مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فنام فاستيقظ وقد ذهبت فطلبها حتى أدركه العطش ثم قال ارجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى (1) امامع لأحكام القرآن 12/18 . (2) سورة الشورى الآية 23 . (3) سورة الشورى الآية 24 . (4) فتح القدير4/535 . (5) خرجه مسلم 46 كتاب التوبة ،1 باب في الحبي على التوبة والفرح ،ا 4/2142 ح رقم 2285 والترمذي46 كتاب الدعوات66 باب في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من ر ة الله بعباده 5/541 /3538 . (2) الدو : الصحراء ال لا نبات ،ا والدوية منسوبة ،ليها . النهاية 2/143 .
عدد الصفحات ٢٣٥273 أموت ، فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه فالله أشد فرحاً بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده)(1. ) سورة الزخرف قوله تعالى : ( )(الزخرف28. ) 184/1 عن الزهري قال : عقب الرجل ولده الذكور والإناث وأولاد الذكور 2 . ) (3/723) الدراسة قوله تعالى (وجعلها) يعني كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله) ( ) أي : فيمن يأتي بعده من ولده ، فلا يزال فيهم موحد ( ) إلى التوحيد كلهم إذا سمعوا أن أباهم تبرأ من الأصنام ووحد الله عز وجل( 3. ) قال ابن كثير في قوله تعالى(( ) أي هذه الكلمة وهي عبادة الله وحده لا شريك له وخلع ما سواه من الأوثان وهي (لا إله إلا الله) أي (1) خرجه مسلم 46 كتاب التوبة ،1 باب في الحبي على التوبة والفرح ،ا 4/2143 ح رقم 2144 والبخاري 84 كتاب الدعوات4 باب التوبة4/1685 ح رقم 2348 والترمذي38 كتاب صفة القيامة46 باب4/256/2468 . (2) خرجه ابن بي شيبة في مصنفه ، 2/231 /31424 (3) زاد المس 1/314 .
عدد الصفحات ٢٣٦271 جعلها دائمة في ذريته يقتدي به فيها من هداه الله تعالى من ذرية إبراهيم عليه السلام ، (لعلهم يرجعون) أي : إليها(1. ) وفي قوله تعالى ) أي الإسلام وهو قول عكرمة 2. ) وفي رواية عنه أيضاً هي لا إله إلا الله وبهذا القول قال ابن عباس رضي عنهما ومجاهد والضحاك وقتادة(3).والطبري والسدي4) والرازي3) والألوسي6. ) سورة الدخان قوله تعالى : ( )(الدخان4. ) 183/1 عن الزهري عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس( 1) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى أن الرجل ينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى ، قال الزهري : وحدثني أيضاً عثمان بن محمد ابن المغيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ما من يوم طلعت شمسه إلا يقول من استطاع أن يعمل خيراً فليعمله فإني غير مكر أبداً ، وما من يوم إلا ينادي مناديان من السماء يقول أحدهما : يا طالب الخير أبشر ، ويقول الآخر : يا طالب الشر أقصر ويقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً مالاً خلفاً ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً مالاً تلفاً)(8( . )3/743) الدراسة (1) تفسير القرآن العظيم 4/126 (2) امامع لأحكام القرآن للقرط 12/11 . (3) تفسير القرآن العظيم (4) جامع البيان11/116 (5) مفاتيح الغيب للرازي 144/21/116 (2) روح المعاني الألوسي 25/11 (1)عثمان بن محمد بن المغيرة الأخنس بن شريق الثقفي حجازي صدوق له وهام ، تهذيب التهذيب ج 1 ، ص154 . (8) خرجه البيهقي في شعب الإزان 3/161 ، رقم الحديث 4438 .
عدد الصفحات ٢٣٧272 أورد القرطبي 1) في معنى الليلة المباركة التي وردت في الآية (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) هي ليلة القدر ، ويقال ليلة النصف من شعبان ولها أربعة أسماء 1/ الليلة المباركة 2/ ليلة براءة 3/ ليلة الصك4/ ليلة الرحمة قوله تعالى : (فيها) أي في تلك الليلة (يفرق كل) أي : يفصل(2. ) قال ابن كثير3 : )( ) أي : في ليلة القدر يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق وما يكون إلى آخرها قال : وهكذا روي عن ابن عمر ومجاهد وأبي مالك والضحاك وغير واحد من السلف (وخالفهم الإمام الزهري) . وكذلك ذكر غيره من المفسرين أن الضمير في قوله تعالى ( ) يعود على الليلة المباركة التي نزل فيها القرآن وهي ليلة القدر ، وهو الحق الذي لا معدل عنه ومن قال أنها ليلة النصف من شعبان فحجته في ذلك بعض الآثار الضعيفة التي لا تقوم بها الحجة(4) فإن الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم هي ليلة القدر وعلى هذا المفسرون(3. ) (1) امامع لأحكام القرآن 8/121 . (2) زاد المس 1/338 . (3) تفسير القرآن العظيم 4/123-124 (4) قال ابن كثير والحديث الذي رواه عبد الله بن صا عن الليث عن عقيل عن الزهري : خبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تقطع الآجال من شعبان ،ا شعبان ، الحديث موضوع الدراسة . فهو حديث مرسل ومثله لا يعار به النصوص . (تفسير القرآن العظيم) 4/124 . (5) زاد المس 1/338 وتفسير القرآن العظيم 4/124
عدد الصفحات ٢٣٨273 سورة الفتح قوله تعالى : ( ) (الآية11) 186/1 عن الزهري رضي الله عنه قال : هم بنو حنيفة(1( . )6/66) الدراسة قوله تعالى ( ) المعنى : إن كنتم تريدون الغزو والغنيمة فستدعون إلى جهاد قوم ( ) وفي هؤلاء القوم ستة أقوال أحدها : أنهم فارس روي عن ابن عباس وبه قال عطاء بن أبي رباح وعطاء الخرساني وابن أ بي ليلى وابن جرير وآخرين . الثاني : فارس والروم قاله الحسن وروي عن مجاهد . الثالث : أنهم أهل الأوثان رواه ليث عن مجاهد . (1) البيهقي في دلائل النبوة4/245 /1515
عدد الصفحات ٢٣٩274 الرابع : أنهم الروم قاله كعب الخامس : أنهم هوازن وغطفان وذلك يوم حنين قاله سعيد بن جبير وقتادة . السادس : بنو حنيفة يوم اليمامة وهم أصحاب مسيلمة الكذاب قاله الإمام الزهري وافقه ابن السائب ومقاتل(1. ) قال ابن كثير2) : اختلف المفسرون في هؤلاء القوم الذين يدعون إليهم ، الذين هم أولي بأس شديد على أقوال ثم قال وعن مجاهد هم رجال أولوا بأس شديد ، قال ولم يعين فرقة ، وبه يقول ابن جريج وهو اختي ار ابن جرير( 3. ) قوله تعالى )(الآية23. ) 187/2 عن الزهري قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقسم لغائب في مقسم لم يشهده إلا يوم خيبر قسم لغيب أهل الحديبية من أجل أن الله كان أعطى أهل خيبر المسلمين من أهل الحديبية فقال ( ) وكانت لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب(4( . )6/69) الدراسة قوله تعالى (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها) أي : من خيبر لأنها كانت ذات عقار وأموال فأما قوله تعالى (( ) فقال المفسرون : هي الفتوح التي تفتح على المسلمين إل ى يوم القيامة . ( ) فيها قولان (1) زاد المس 1/431 . (2) تفسير القرآن العظيم 4/111 (3) جامع البيان11/851 (4) خرجه البيهقي في سننه 2/334 /12144
عدد الصفحات ٢٤٠