المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أقوال ومرويات ابن شهاب الزهري في التفسير من خلال كتابه الدر المنثور جمع ودراسة 3

فوزية عبد الرحمن عثمان

صفحة ١٤ من ١٩

243 سورة الحج قو لرررررررره تعررررررررالى : (                            ) 163/1 عـــن ابـــن شـــهاب حـــدثني أبـــو بكـــر بـــن عبـــدالرحمن بـــن الحـــارث أن رســـول الله صــــلى الله عليــــه وســــلم وهــــو بمكــــة قــــرأ ســــورة الــــنجم فلمــــا بلــــغ (أفــــرأيتم الــــلات والعــــزى ومناة..)(1. ) الدراسة ورد في سبب نزولها عن سعيد بن جبير قال قرأ رسول الله صلى الله عليـه وسـلم بمكة (والنجم فلمـا بلـغ أفـريتم الـلات والعـزى ومنـاة الثالثـة الأخـرى ) ألقـى الشـيطان علـى لسانه تلك الغرانيق العا وأن شفاعتهن لترتجى فقـال المشـركون مـا ذكـر آلهتنـا بخيـر قبـل اليوم فسجد وسجدوا فنزلت( 2. ) وفي هذه الآية اسرائيليات وأن قصـة الغرانيـق هـذه لـم يخرجهـا أحـد معنـى التزمـوا الصحة بأنه إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم القى الشيطان في حديثـه فيظـل الله مـا يلقى ، ويحكم آياتـه ويقـال أمنيتـه قراءتـه ، فقـد حكـى الثـاني بصـيغة التعـريض التـي تـدل على الضعف وليس في هذا ولا ذاك ما يشير إلى ما يزعمون(3 ) وأورد الطبــري أن المــراد بقولــه              . ) (1) التفسير الوسيط ثمد سيد طنطاوي1/4418 (2) سباب النزول للواحدي316-321) لباب النقول154 ) (3) الإسرائيليات والموضوعات في التفس 311 ،4 ،1484هـ

عدد الصفحات ٢٠٩

244 أي ألقى الشيطان في كتاب الله الذي قرأه أو في حديثـه الـذي تكلـم وحـدث 1) وهـو الـذي عليه الجمهور(2) وهذه الآية منسوخة3) بقوله تعالى (سنقرئك فلا تنسى 4) (1) جامع البيان11/164 : (2) زاد المس 5/441 ، تفسير القرآن العظيم 3/314 ، اثرر الوجيز 14/343 ، روح المعا 11/113 ، امامع لأحكام القرآن 12/16 (3) الناسخ والمنسوي لأبي القاسم هبة الله بن سلامة ص 221 (4) سورة الأعلى ، الآية 2

عدد الصفحات ٢١٠

243 سورة المؤمنون قوله تعالى : (     )(الآية2. ) 164/1 عن الزهري قال : سكون المرء في صلاته1( . )3/3) الدراسة قوله تعالى (الَّذِّين ه،م فِّي ص لاتِّهِّم خ اشِّع،ون ) : قال الخشوع في القلب وقال : ساكتون قاله إبراهيم(2. ) فقد اختلف المفسرون في المراد بقوله (خ اشِّع،ون ) في أربعة أقوال( 3: ) أولها : قول الإمام الزهري وافقه عليه إبراهيم ومجاهد وعلي وعطاء وغيرهم الثاني : خالفهم قول أبي هريرة بأن الخشوع هو موضع السجود قاله قتادة . الثالث : أنه ترك الالتفات في الصلاة قاله علي بن أبي طالب . الرابع : أنه الخوف قاله الحسن . والراجح عند أئمة التفسير هو ما قاله الطبري (أن الخشوع هو التذلل والخضوع وا ذا كان كذلك ولم يكن الله تعالى دل على أن مراده في ذلك معنى دون معنى في عقل ولا خبر وكان معلوماً أن مراده من ذلك العموم)(4. ) قال القرطبي 3) : إن الخشوع محله القلب فإذا خشع خشعت الجوارح كلها وقال الشاعر : ألا في الصلاة الخير والفضيلة كلها لأن بها الآراب لله تخضع إلى أن قال : وصار لرب العرش حين صلاته نجيا فيا طوباه لو كان يخشع (1) خرجه النووي في تهذيب الأسماء 3/82 (2) خرجه ابن جرير 18/3 والبيهقي في شعب الإزان2/216 ح رقم 3333 وعزاه السيوطي في الدر المنثور لعبد بن يد . (3) انظر الأقوال و صحا،ا زاد المس 5/421 جامع البيان18/168 القرآن العظيم 3/324 الدر المنثور5/5 . (4) معارج القبول بشرح الوصول ،ا علم الأصول والتوحيد 1/265 . (5) امامع لأحكام القرآن 12/143 .

عدد الصفحات ٢١١

246 سورة النور قوله تعالى : (                            )(النور2 ) 163/1 عن الزهري قال : الطائفة الثلاثة فصاعداً(1( . )3/38) الدراسة قوله تعالى (      ) الرأفة المقصودة في الآية قرئت بإسكان الهمزة وفتحها ومنها رقة القلب وشدة الرحمة( 2. ) وللمفسرين فيها قولان الأول : لا تأخذكم بهما رأفة فتخففوا الضرب ولكن اوجعوهما قاله ا بن المسيب والحسن وقتادة والزهري . الثاني : لا تأخذكم بهما رأفة فتعطلوا الحدود فلا تقسموها قاله مجاهد والشعبي وابن زيد وآخرون(3. ) والراجح فيهما ما اختاره الطبري هو قول الزهري ومن وافقه للدلالة قوله تعالى لعبده (  ) يعني في طاعة الله التي أمر بها في إقامة الحدود(4. ) حديث الزهري في الطائفة المراد بها لكي يحصل التشهير وقد اختلف المفسرون في عدة أقوال في ذلك : الأول : الرجل فما فوق قول ابن عباس ومجاهد والنخعي . (1) خرجه الطبري في جامع البيان 18/14 (2) الحجة في القراءات السبع الإمام خالويه ، م سسة الرسالة للطباعة والنشر ، بيروت ، لبنان 1 1421هـ-2444م /224 . (3) انظر الأقوال تفسير القاسمي 11/115 ، القرط 12/121 ، الطبري18/22 . (4) جامع البيان18/28 .

عدد الصفحات ٢١٢

247 الثاني : الإثنان فصاعداً قاله سعيد بن جبير وعطاء وعكرمة الثالث : ثلاثة فصاعداً قاله الإمام الزهري . الرابع : أربعة قاله ابن زيد( 1. ) والراجح من الأقوال ما صوبه ابن جرير بقوله (وأولى الأقوال بالصواب قول من قال : أقل ما ينبغي هو ذلك في عدد المسلمين الواحد فصاعداً وذلك لأن الله عم قوله (  ) والطائفة قد ترتفع عن د العرب على الواحد فصاعداً)(2. ) قوله تعالى                                 )(الآية4-3. ) 166/2 عن الشعبي والزهري وطاوس ومسروق قالوا : إذا تاب القاذف قبلت شهادته وتوبته أن يكذب نفسه(3( . )3/42) الدراسة للقذف شروط عند العلماء تسعة : شرطان في القاذ ف وهما العقل والبلوغ لأنهما أصلا التكليف ، إذ التكليف ساقط دونهما . وشرطان في الشئ المقذوف به ، وهو أن يقذف بوطء يلزمه فيه الحد ، وهو الزنى واللواط ، أو بنفيه من أبيه دون سائر المعاصي . وخمسة في المقذوف وهي العقل والبلوغ والإسلام والحرية والعفة عن الفاحشة التي رمي بها كان عفيفاً من غيرها أم لا . واتفق العلماء على أنه إذا صرح بالزنى كان قذفاً ورمياً موجباً للحد(1. ) (1) انظر الأقوال و صحا،ا ، الدر المنثور2/122 ، جامعالبيان 18/26-14 ، زاد المس 2/8 ، القرط 12/122 . (2) جامع البيان18/14 والنكت والعيون في سباب النزول تفسير الماوردي بي الحسن علي بن محمد بن حسن الماوردي البصري 324-454هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت– لبنان ، ملتزم الطبع والنشر . (3) خرجه عبدالرزاق في مصنفه 1/383 ، رقم الحديث 13523

عدد الصفحات ٢١٣

248 قوله تعالى    ) هذا يقتضي مدة أعمارهم ، ثم حكم عليهم بأنهم فاسقون ، أي خارجون عن طاعة الله عز وجل . قوله تعالى (  ) المعنى ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً إلا الذين تابوا واصلحوا من بعد القذف . قال الجمهور : إذا تاب القاذف قبلت شهادته وا نما كان ردها لعلة الفسق فإذا زال بالتوبة قبلت شهادته مطلقاً قبل الحد وبعده(2. ) قوله تعالى  ) أي : من القذف) قال ابن عباس اظهروا التوبة . وقال غيره : لم يعودوا إلى قذف المحصنات وفي هذا الاستثناء قولان : أحدهما : أنه نسخ (حد) القذف وا سقاط الشهادة معاً وهذا قول عكرمة والشعبي وطاوس ومجاهد والقاسم بن محمد والشافعي وأحمد وافقهم الإمام الزهري . والثاني : أنه يعود إلى الفسق فقط ، وأما الشهادة فلا تقبل أبداً قاله الحسن وشريح وا براهيم وقتادة . فعلى هذا القول انقطع الكلام عند قوله (أبداً) وعلى القول الأول وقع الاستثناء على جميع الكلام ، وهذا أصح لأن المتكلم بالفاحشة لا يكون جرماً من راكبها ، فإذا قبلت شهادة المقذوف بعد تبوته ، فالرامي أيسر جرماً وليس القاذف بأشد جرماً من الكافر فإنه إذا أسلم قبلت شهادته(3. ) قوله تعالى                                )(الآية11. ) (1) امامع لأحكام القرآن للقرط 12/113 . (2) امامع لأحكام القرآن للقرط 12/116 . (3 )زاد المس 5/344 .

عدد الصفحات ٢١٤

249 167/3 عن الزهري قال : كنت عند الوليد بن عبد الملك فقال : الذي تولى كبره منهم علي ، فقلت لا ، حدثني سعيد بن المس يب وعروة بن ا لزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود كلهم سمع عائشة تقول : الذي تولى كبره عبد الله ابن أبي قال : فقال لي فما كان جرمه ؟ قلت : حدثني شيخان من قومك أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنهما سمعا عائشة تقول: كان مسيئاً في أمري)(1(.)3/38-39) الدراسة زاد مجاهد في حديثه في قوله تعالى (     ) قال أصحاب عائشة : عبد الله بن أبي سلول ومسطح وحسان(2. ) لا خلاف بين المفسرون في أن الذي تولى كبره هو عبد الله بن أبيسلول . قال ابن الجوزي : (قد أجمع المفسرون أن هذه الآية وما يتعلق بها بعدها نزلت في قصة عائشة)(3. ) قوله تعالى                    )(الآية26. ) 168/4 عن الزهري قال : لو جمع علم الناس كلهم ثم علم أزواج النبي صلى عليه وسلم لكانت عائشة أوسعهم علماً(4( . )3/67) 169/3 عن الزهري قال : (إن فضل عائشة على النساء كفضل الثري د على الطعام)(3( . )3/67) (1) خرجه الذهبي في سير علام النبلاء 2/124 . (2) قول مجاهد خرجه الطبري 18/81 والطبراني في المعجم الكب21/34 . وعزاه السيوطي في الدر المنثور لابن المنذر وعبد بن يد (3) زاد المس 2/16- جامع البيان14/82 . (4) خرجه الحاكم في المست درك على الصحيحين 4/12 رقم الحديث 2134 . (5) خرجه البخاري في صحيحه 3 /1252 رقم الحديث 3234 .

عدد الصفحات ٢١٥

233 الدراسة هذا النص في فضل عائشة رضي الله عنها وما تميزت به دون سائر النساء في هذه الخصائص التي خصاها الله عز وجل بها . وفي الحديث عن عائشة (لقد خلقني طيبة عن طيب ولقد وعدت مغفرة وأجراً عظيما)(1. ) وعنها قالت : قال رسول الله صلى عليه وسلم : (لقد رأيت عائشة في الجنة كأني انظر إلى بياض كفيها ليهون بذلك علي عند موتي)(2. ) وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن جبريل يقرأ عليك السلام قالت عائشة وعليه السلام ورحمة الله وبركاته)( 3. ) عن أنس رضي الله عنه قال : (إن فضل عائشة ع لى النساء كفضل الثريد على الطعام)(4) . قال ابن كثير : (ونزلت هذه الآية في عائشة وأهل الأفك قول أهل التفسير)(3. ) قوله تعالى                                                     )(الآية33 ) (1) الحديث لعائشة خرجه بو يعلى في المسند 8/64 ح رقم 4222 . (2) خرجه د في فضائل الصحابة 2/181 ح رقم 1233 . (3) خرجه ابن بي شيبة في مصنفه 5/242 ح رقم 32215 . (4) خرجه البخاري كتاب المناقب باب فضائل عائشة 3/1415 ح رقم 3556 ومسلم كتاب الفضائل باب فضائل عائشة 4/865 ح رقم 2442 والترمذي5/12 ح رقم 3881 سنن النسائي1/68 ح رقم 1382 ، د في مسنده 3/152 ح رقم 12216 . (5) تفسير القرآن العظيم 3/445 .

عدد الصفحات ٢١٦

231 173/6 عن الزهري أن رجلاً من قريش أسر يوم بدر وكان عبد الله بن أبي أسيراً وكانت لعبد الله بن أبي جارية يقال لها معاذة وكان القرشي الأسير يريدها على نفسها وكانت مسلمة ، فكانت تمتنع منه لإسلامها وكان عبد الله بن أبي يكرهها على ذلك ويضربها رجاء أن تحمل للقرشي فيطلب فداء ولد ، فأنزل الله (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء)(1( . )3/84) 171/7 عن ابن شهاب أن عمرو بن ثابت أخا بني الحرث بن الخزرج حدثه : أن هذه الآية في سورة النور (    ) نزلت في معاذة جارية عبد الله بن أبي بن سلول وذلك أن عباس بن عبد المطلب كان عندهم أسيراً فكان عبد الله بن أبي يضربها على أن تمكن عباساً من نفسها رجاء أن تحمل منه فيأخذ ولده فداء فكانت تأبى عليه وقال : ذلك الغرض الذي كان ابن أبي يبتغي(2( . )3/83) الدراسة قوله تعالى ((  ) لا تجبروا إمائكم على الزنا إن أردن التعفف عن مفارقة الفاحشة وليست هذا للقيد أو الشرط وا نما هو لبيان فظاعة الأمر وشناعته فالأصل في المملوكة أن يحصنها سيدها ، أما أن يأمرها بالزنا وتمتنع وتريد العفة وذلك منتهى الخسة والدناءة . نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي سلول المنافق كانت له جاريتان إحداهما تسمى (مسيكة) والثانية (أميمة) فكان يأمرهما بالزنا للكسب ويضربهما على ذلك فشكتا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية . و من يجبرهن على الزنا فإن الله غفور بهن لا يؤاخذهن بالزنا لأنهن أكرهن عليه وسينتقم ممن أكرههن شر انتقام(3. ) وقال القرطبي في قوله (  ) إذا ارادت التحصن فحينئذ يمكن أن يكون السيد مكرهاً ويمكن أن ينهى عن الإكراه فإن الإكراه لا يتصور فيها و هي مريدة (1) خرجه الطبري في جامع البيان 18/133 (2) لم قف عليه (3) صفوة التفاسير للصابو332) تفسير القرآن العظيم ، محمد علي الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع ، شارع يوسف عباس ، مدينة نصر القاهرة ، 1411هـ-1661م

عدد الصفحات ٢١٧

232 للزنا وفي ذلك أشار ابن العربي : إنما ذكر الله سبحانه وتعالى إرادة التحصن من المرأة لأن ذلك هو الزنا أن يصور الإكراه فإما إن كانت راغبة في الزنا لم يتصور إكراه وا ن لم يردن فإنه يمنع الإكراه . وقوله تعالى (   ) أي الشئ الذي تكسبه الأمة بفرجها أما الولد فيسترق ويباع قيل:كان الزاني يفتدي ولده من المزني بمائة من الإبل يدفعها لسيدها(1 ) قوله تعالى(                                                                               )(الآية61. ) 172/8 عن ابن شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله وابن المسيب أنه كان رجال من أهل العلم يحدثون إنما أنزلت هذه الآية في أمناء المسلمين كانوا يرغبون في النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله فيعطون مفاتيحهم أمناءهم ويقولون لهم : قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا فيقول الذين استودعوهم المفاتيح : والله ما يحل لنا مما في بيوتهم شئ وا ن أحلوه لنا حتى يرجعوا إلينا ، وا نها لأمانة ائتمنا عليها فلم يزالوا على ذلك حتى أنزل الله هذه الآية ، فطابت أنفسهم( 2 . )(3/136) الدراسة اختلف المفسرون في المعنى الذي لأجله رفع الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض فقال عطاء الخرساني وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : يقال أنها نزلت في (1) امامع لأحكام القرآن القرط 2/254-255. ) (2) خرجه اييث مي في مجمع الزوائد 1/83

عدد الصفحات ٢١٨

233 الجهاد وجعلوا الآية هنا كالتي في سورة الفتح وتلك في الجهاد ولا محالة أي أنهم إثم عليهم في ترك الج هاد لضعفهم وعجزهم والآية التي وردت في سورة براءة المراد أنهم يتحرجون من الأكل مع الأعمى لأنه لا يرى الطعام وما فيه من الطيبات فربما سبقه غيره إلى ذلك ولا مع الأعرج لأنه لا يتمكن من الجلوس يأكل جليسه والمريض لا يستوفي من الطعام كغيره فكرهوا أن يؤاكلوهم لئلا يظلموهم فأنزل الله هذه الآية رخصة لهم ، هذا قول سعيد بن جبير ومقسم . كانوا قبل البعثة يتحرجون من الأكل مع هؤلاء نفوراً وتغززا لئلا يتفضلوا عليهم قول الضحاك(1. ) وقال آخرون : نزلت هذه الآية ترخيصاً لأهل الأمانة في الأكل من بيوت من سمى الله في الآية لأن قوماً كانوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا لم يكن عندهم في بيوتهم ما يطعمونه ذهبوا إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم أو بعض من سمي الله في هذه الآية فكان أهل الأمانة يتخوفون من أن يطعموا ذلك الطعام لأنهم اطعمهم غير ملكهم فمعنى الكلام على تأويل هؤلاء ليس عليكم أيها الناس في الأعمى حرج ولا في أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم فوجهوا معنى (على) في هذا الموضع معنى (في)(2 ) . سورة الفرقان قوله تعالى : (            )(الفرقان11) . 173/1 عن ابن شهاب في قوله(   ) قال لا ينفقه في باطل و يمنعه من حق(3( . )3/142) الدراسة (1) القرآن العظيم لابن كث 3/344/1345 . (2) جامع البيان18/244 . (3) ابن بي حاتم في تفسيره41/323 /14352

عدد الصفحات ٢١٩

234 قوله تعالى(      ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو (يقتروا) مفتوحة الياء مسكور ة التاء . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي (يقتروا) بفتح الياء وضم التاء وقرأ نافع وابن عامر (يقتروا) بضم الياء وكسر التاء . وفي معنى الكلام قولان( 1: ) أحدهما : أن الإسراف مجاوزة الحد في النفقة والاقتار : التقصير عن ما لابد من ويدل على هذا قول عمر بن الخطاب : كفى بالمرء سرفاً أن يأكل كل ما اشتهى . الثاني : أن الإسراف : الإنفاق في معصية الله وا ن قل ، والاقتار منع حق الله تعالى ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن جريج وآخرين . قوله تعالى : (وكان) يعني الإنفاق (بين ذلك) أي : بين الإسراف والاقتار (قواما) أي : عدلاً . سورة النمل قوله تعالى : (                                         )(الآية42. ) (1) زاد المس 2/23

عدد الصفحات ٢٢٠

233 174/1 عن الزهري قال : دعاء الذي عنده علم من الكتاب يا إلهنا وا له كل شئ إلهاً واحداً لا إله إلا أنت ، ائتني بعرشها قال : فمثل له بين يديه(1( . )3/233 ) الدرا سة : قال ابن كثير في قوله (     ) اختلفت الأقوال في اسم الذي عنده علم من الكتاب : الأول : هو آصف كاتب سليمان قاله ابن عباس . الثاني : كان مؤمناً من الإنس اسمه آصف وافقه في ذلك أبو صالح والضحاك وزاد قتادة أنه من إسر ائيل . الثالث : اسمه اسطرم قاله مجاهد . الرابع : هو رجل من الإنس يقال له ذو النور قاله زهير بن محمد . زعم عبد الله بن لهيعة أنه الخضر وهو غريب جداً . وفي قوله تعالى (    ) قال : أي ارفع بصري وانظر مد بصرك بما تقدر عليه فإنك لا يكل بصرك إلا وهو حاضر عندك . في قوله تعالى (    ) قال المفسرون : أي آتيك به بلمح البصر فدعا الله فحضر العرش حالاً : وآصف بن برخيا هو الذي أتى بعرش بلقيس كان من المصدقين والعلم الذي ورد في نص الآية هو اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وكان يحفظه وا ذا سئل به أعطى(2. ) وفي قوله     ) قال الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وهو يا ذا الجلال والإكرام قاله مجاهد( 3. ) (1) خرجه ابن كثير في تفسيره 3/325 . (2) تفسير القرآن العظيم (صفوة التفاسير للصابو 446. ) (3) قولاهد خرجه ابن جرير ذكره السيوطي في الدر المنثور 2/324 وعزاه ،ا الفريابي وعبد بن يد

عدد الصفحات ٢٢١

236 من خلال هذه الأقوال التي سبقت فإني أرجحها بأنه رجل مؤمن على ات صال بالله موهوب سراً من الله يستمد به من القوى الكبرى التي لا تقف لها الحواجز والأبعاد . والله أعلم . سورة الروم قوله تعالى : (                            ) النص 173/1 عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : بلغنا أن المشركين كانوا يجادلون المسلمين وهم بمكة يقولون : الروم أهل كتاب وقد غلبتهم الفرس ، وأنتم تزعمون أنكم

عدد الصفحات ٢٢٢

237 ستغلبون بالكتاب الذي أنزل على نبيكم وسنغلبكم كما غلبت فارس الروم ، فأنزل الله (   ) قال ابن شهاب : فأخبرني عبدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود قال : إنه لما نزلت هاتان الآيتان فأمر أبو بكر بعض المشركين قبل أن يحرم القمار – على شيء إن لم تغلب الروم فارس في بضع سنين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ولم فعلت ؟ فكل ما دون العشر بضع) فكان ظهور فارس على الروم في سبع سنين ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية ، ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب)(1()3/293) الدراسة قال الماوردي في قوله تعالى : (الم ) اختلف فيه المفسرون على عدة أقوال(2: ) الأول : أنه اسم من أسماء القرآن كالفرقان والذكر وهو قول ابن جريج 3 ) الثاني : أنه من أسماء السور الثالث : أنه اسم الله الأعظم وهو قول السدي والشعبي . الرابع : أنه قسم أقسم الله به وهو من أسمائه قاله ابن عباس . الخامس : أنها حروف مقطعة من أسماء الأفعال قاله ابن جبير . السادس : أنها حروف يشتمل كل حرف منها على معان مختلفة قالا به مفتاح اسمه مجيد . والصواب ما قاله الجمهور . أن تفسير هذه الحروف يلتمس كلها التأويل لأننا نجد العرب قد تكلمت بالحروف المقطعة نظماً ولها و ضعاً(4. ) قوله تعالى : (غلبت الروم) قد ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية رويات كثيرة متعددة منها ما رواه الإمام الطبري عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : كانت (1 ) تخريو النص : دلائل النبوة للبيهقي 2/241 / ح رقم 218 (2 ) تفسير الماوردي ، النكب والعيون ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 18/23-25 (3 ) هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن ج ريو الأسدي مولاهم المكي حافظ فقيه مفسر ولد بمكة ، من ثاره : السنن ، تفسير القرآن ، توفى ر ه الله 154هـ . انظر تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 14/444 (4 ) اثرر الوجيز لابن عطية ، 1 ،1442هـ- 1685م ،1/138

عدد الصفحات ٢٢٣

238 فارس ظاهرة على الروم ، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أهل كتاب وهم أقرب إل ى دينهم فلما نزلت (       . ). قالوا يا أبا بكر إن صاحبك يقول بأن الروم تظهر على فارس في بضع سنين ، قال صدق قالوا : هل لك أن نغامرك أي نراهنك وكان ذلك قبل تحريم الرهان ، فبايعوه على أربع قلائص – جمع قلوص وهي من الإبل السائبة إلى سبع سنين . فمضت السبع ولم يكن شيء ففرح المشركون بذلك ، فشق ذلك على المسلمين فذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : بضع سنين عندكم ؟ قالوا دون العشر قال : اذهب فزايدهم وازدد سنين في الأجل قال : فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهر الروم عل ى الفرس ففرح المؤمنون بذلك(1.) قال ابن كثير وكانت نصرة الروم على فارس يوم وقعة بدر وهذا قول طائفة كثيرة من العلماء كالثوري والسدي وغيرهم ، وقال آخرون بل كان نصر الروم على فارس يوم الحديبية قاله عكرمة( 2. ) سورة الأحزاب قوله تعالى : (                                 )(الآية:4. ) 176/1 عن الزهري في قوله((       ) قال بلغنا أن ذلك كان في زيد بن حارثة ضرب له مثلاً يقول : ليس ابن رجل آخر ابنك(1( .)3/348) (1 ) جامع البيان في تأويل القرآن للإمام الطبري 14/125-122 (2 ) تفسير القرآن العظيم لابن كث 3/411

عدد الصفحات ٢٢٤