227 شماله بكى ، فقال : مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح ، قلت لجبريل : من هذا؟ قال : هذا آدم ، وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه ، فأهل اليمين منهم أهل الجنة . والأسودة التي عن شماله أهل النار ، فإذا نظر عن يمينه ضحك ، وا ذا نظر عن شماله بكى ، ثم عرج بي إلى السماء الث انية فقال لخازنها افتح . فقال له خازنها مثل ما قال الأول ، ففتح » قال أنس رضي الله عنه : فذكر أنه وجد في السماوات آدم وا دريس وموسى وعيسى وا براهيم ، ولم يثبت كيف منازلهم .(4/263()1( . )4/263) 149/2 عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بستة عشر شهراً(2( . )4/276) 133/3 قال ابن شهاب : وأخبرني ابن حزم 3) أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى اسمع فيه صريف الأقلام) قال ابن حزم وأنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ففرض الله على أمتي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال : ما فرض الله على أمتك ؟ قلت : فرض خمسين صلاة ، قال : فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فرجعت فوضع شطرها ، فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال : راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعت ربي فقال : هي خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي فرجعت إلى موسى فقال : ارجع إلى ربك ، قلت : قد استحيت من ربي ، ثم انطلق بي حتى انتهى إلى سدرة المنتهى فغشيتها ألوان ما أدري ما هي ، ثم ادخلت الجنة فإذا فيها جنان اللؤلؤ وا ذا ترابها المسك)(4) ( .4/266) الدراسة (1) خرجه البخاري في صحيحه 1/135 رقم الحديث 342 . (2) خرجه ابن عبدالبر في التمهيد 8/54 (3) ابن حزم هو علي بن د بن سعيد بن حزم الظاهري بو محمد ع الم الأندلس في عصره و حد الأئمة ، ولد بقرطبة سنة 384هـ– 664م ، و شهر مصنفاته : الناسخ والمسنوي و يرها ، توفى سنة 452هـ– 1424م . انظر الأعلام 4/254 . (4) خرجه البخاري في صحيحه 3/1211 رقم الحديث 3124 .
عدد الصفحات ١٩٣228 حديث أنس نص صريح في حقيقة الإسراء 1) ولا خلاف بين العلماء في ذلك بإجماع المفسرين على حقيقة أهل العلم وسائر العلماء وعلى هذا القول ذهب جمهور المفسرين( 2. ) وهذا الحديث وا ن كان موقوفاً إلا أنه في حكم المرفوع لأن مثله لا يقال وقد روي من وجوه أخرى كلها مرفوعة متواترة من حوالي عشرين صحابياً وا لى هذا أشار ابن كثير بقوله (قد تواترت الروايات في الحديث عن عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وأبي هريرة وابن عباس وعائشة ومالك( 3) .. الخ4. ) وكما ذكر سابقاً بأن الإسراء ثابت لا خلاف في وقوعه إلا أنه اختلففي كيفيته على ثلاثة أوجه : الوجه الأول : إن الإسراء كان بالروح لا بالجسد قول عائشة (وما فقد جسم النبي صلى الله عليه وسلم ولكن أسري بروحه)(3. ) ومن ذهب إلى هذا القول الحسن وابن إسحاق6. ) أما الوجه الثاني : فقد ذهبت طائفة إلى أن الإسراء كان إلى السماء بالرو ح وبالجسد إلى بيت المقدس حكاه القرطبي( 7. ) والثالث : فقد ذهبوا إلى أنه إسراء بالجسد يقظة احتجاجاً بالآية وهو الراجح عند أهل التفسير وذلك لأن في المتتابع في الأخبار الثابتة دلالة على ذلك(8. ) (1 )الإسراء : سريت و سريت لغتان والمعن سرت ليلاًلف لغة هل الحجاز وجاء القرآن ،ا جميعاً وسرى الليل مصدر قول حسان : حي النضيرة ربة الخدر سرت الليل ولم تكن تسري لسان العرب ( 282) لابن منظور ، دار صادر للطباعة والنشر ، لبنان بيروت ،1 1414هـ-1664م (2) انظر الأقوال و صحا،ا ، وتفسير القرآن العظيم بن كثير 3/24 ،2 ، جامع البيان للطبري6/12 وجامع الأحكام للقرطبي 14/248 ، زاد المسير في علم التفسير لابن اموزي 2/242 . (3) مالك بن صعصعة الأنصاري المازني بن بي مازن روى عن نس . انظر الاستيعاب 4/448 ، تهذيب التهذيب 1/111 . (4) تفسير القرآن العظيم لابن ك ثير 3/24 (5) حديث عائشة م الم منين رضي الله عنها خرجه ابن قتيبة في تأويل الحديث 1/212 . (2) ابن ،سحاق هو محمد بن ،سحاق بن خززة ،مام ئمة بو بكر السلمي النيسابوري الحافظ صاحب التصانيف روى عن ابن حجر وطبقته ترحل وتفقه في الدين له كتاب الصحيح . انظر الع بر 1/422 ، البداية والنهاية11/146 . (1) امامع لأحكام القرآن للقرط 14/248 (8) جامع البيان للطبري15/18
عدد الصفحات ١٩٤229 والمسألة الثانية وهي فرض الصلاة (ولا خلاف بين أهل العلم والمفسرين أن الصلاة فرضت بمكة ليلة الإسراء حيث عرج به صلى الله عليه وسلم في السماء وذلك منصوص في الصحيح وغيره وأن جبريل هبط ليلة الإسراء فعلم صلى الله عليه وسلم الصلاة ومواقيتها وقد أجمع المسلمون أن فرضها أربع إلا المغرب والصبح ولا يعرفون غير ذلك عملاً ولا نقلاً)(1) حكاه القرطبي والمتفق عليه أنه صلى الله عليه وسلم أم الأنبياء وفي هذا مقام تسليم وتسلم(2. ) 131/4 من طريق ابن شهاب رضي الله عنه قال أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سري به على البراق(3) وهي دابة إبراهيم التي كان يزور عليها البيت الحرام يقع حافرها موضع طرفها قال فمرت بعير من عير قريش بواد من تلك الأودية فنفر بعير عليه غرارتان سوداء وزرقاء حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إيليا فأتي بقدحين قدح خمر وقدح لبن فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن فقال له جبريل عل يه السلام هديت إلى الفطرة لو أخذت قدح الخمر غوت أمتك . قال ابن شهاب رضي الله عنه فأخبرني ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقى هناك إبراهيم وموسى وعيسى . فنعتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (أما موسى فضرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوأة . وأما عيسى فرجل أحمر كأنما خرج من ديماس ، فأشبه من رأيت به عروة بن مسعود الثقفي . وأما إبراهيم فأنا أشبه ولده به . فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حد ث قريش أنه أسرى به ، فارتد ناس كثير بعدما أسلموا قال أبو سلمة فأتى أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقيل له هل لك في صاحبك ؟ يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس ثم رجع في ليلة واحدة . قال أبو بكر رضي الله عنه : أو قال ذلك ؟ قالوا نعم قال : فاشهد إن (1) حكام القرآن 14/248 (2) انظر خاتم المرسلين ، ثمد بو زهرة ، دار الفكر العربي القاهرة 1663م (3) البراق : هي الدابة ال تركبها صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء سمي بذلك لنصوع لونه وشدة بريقه ، وقيل لسرعة حركته شبهه فيها بالبراق . النهاية 1/124 .
عدد الصفحات ١٩٥233 كان ذلك لقد صدق . قالوا : أفتشهد أنه جاء الشام في ليلة واحدة ؟ قال : إني أصدقه بأبعد من ذلك ! أصدقه بخبر السماء)(1( . )4/288) الدراسة : الدابة التي أسري بها النبي صلى الله عليه وسلم هي البراق والبراق في اللغة مشتقة من البرق وهو معروف والجمع براق(2. ) وذكر الحديث تكذيب قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسراء (وأنه صلى الله عليه وسلم لما ذكر لهم قصة الإسراء كذبوا وكفروا به وازداد المخلصون إيماناً فلهذا السبب كان امتحاناً)(3. ) قال القرطبي : (عدم التصديق به دليل على أنه أمر خارق للعادة وفيه إعجاز ودلالة نبوته صلى الله عليه وسلم وذلك بينه قول أبو هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (رأيتني في الحجر وقريش تسألني ع ن مسراي فسألتني عن أشياء في بيت المقدس لم أتثبتها فكربت كرباً شديداً ما كربت مثله قط فرفعه الله لي انظر إليه ما سألوني عن شئ حتى أنبأتهم)(4())3. ) قوله تعالى )(الآية44. ) (1) خرجه عبدالرزاق في مصنفه 5/328 (2) انظر جمهرة اللغة لابن دريد ، لأبي بكر محمد بن الحسن الأزدي البصري تو 321هـ ، مكتبة الثقافة الإسلامية (1/211) والمفردات في ريب القرآن للأصفهاني ت 542هـ) تحقيق محمد سيد الكيلاني ، دار المعرفة للطباعة والنشر ، بيروت لبنان (44. ) (3) انظر صول العلوم الإنسانية من القرآن الكر ، زينب عطية د ، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع ، المنصورة ، 1 1412هـ-1665م612 ). (4) حديث بو هريرة خرجه مسلم في الصحيح 1/152 /112. ) (5) جامع الأحكام للقرط 14/246 .
عدد الصفحات ١٩٦231 132/3 من طريق الزهري رضي الله عنه قال : أتى أبو بكر الصديق رضي الله عنه بغراب وافر الجناحين فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (ما صيد صيد ولا عضدت عضاة ولا قطعت وشيجة إلا بقلة التسبيح)( 1( . )4/333) الدراسة قوله تعالى (( ) فيها قراءتان الأولى : بالتاء (تسبح) قرأ بها الكسائي وحفص( 2) عن عاصم3. ) الثانية : (يسبح) بالياء وقرأ بها ابن كثير ونافع عن عاصم (4. ) وا نما حسنت الياء هاهنا لأنه عدد قليل ، وا ذا قل العدد من المؤنث والمذكر كانت الياء فيه أحسن(3. ) قوله تعالى )إن بمعنى ما وهل هذا على إطلاقه؟ وفيه قولان : الأول : إنه على إطلاقه فكل شئ يسبحه حتى الثوب والطعام وصرير الباب قاله إبراهيم النخعي( 6()7. ) الثاني : أنه عام يراد به الخاص وفيه ثلاثة أقوال الأول : أنه كل شئ فيه روح قاله الحسن والضحاك وقتادة( 8. ) الثاني : أنه كل ذي روح وكل نام من شجر أو نبات قاله عكرمة 1. ) (1) خرجه ابن بي شيبة في مصنفه ، 1/63 ، والمتقي ايندي في كنز العمال 1/226 ، حديث رقم 1624 (2) حفص هو عمر بن عبد العزيز بن صهبان بن عدي بو عمر الدوري الأزدي البغدادي النحوي العزيز ، ،مام القراءة وشيخ الناس في زمانه ول من جمع القراءات ونسبته ،ا الدور موضع ببغداد توفى سنة ست و ربعين ومائتين ، انظر النهاية في طبقات القراء 1/255 ، سير علام النبلاء11/541 . (3) النشر في القراءات العشر 2/341 (4) المرجع السابق نفسه (5 )زاد المس 5/26 . (2) ،براهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي الكوفي المتوفي سنة 65هـ تابعي كان من فقهاء العراق . انظر تهذيب الكمال 2/223 ، التهذيب1/155 . (1) زاد المس 5/26 . (8) المرجع السابق 5/26 .
عدد الصفحات ١٩٧232 الثالث : إنه كل شئ لم يغير عن حاله ، فإذاتغير انقطع تسبيحه روي عن المقدام بن معد يكرب( 2()3. ) الراجح القول الأول أي حمل الآية على العموم ويؤيد ذلك قوله تعالى ( ()4) وقوله تعالى ()3) وقوله( ()6) ونحو ذلك من الآيات وثبت في الصحيح أنهم كانوا يسمعون تسبيح الطعام وهم يأكلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا حديث حنين الجذع وحديث أن حجراً بمكة كان يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وكلها في الصحيح ، ومدافعة عموم هذه الآية بمجرد الاستبعادات ليس دأب من يؤمن بالله سبحانه ويؤمن بما جاء من عنده . قال تعالى : ( )(الآية43. ) 133/6 عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا القرآن على مشركي قريش ودعاهم إلى الله قالوا يهزءون به (ق،ل،وب،ن ا فِّي أ كِّنَّةٍ مِّمَّا ت د ع،ون ا إِّل ي هِّ و فِّي آذ انِّن ا و ق رٌ و مِّن ب ي نِّن ا و ب ي نِّك حِّج ابٌ)( 7) فأنزل الله في ذلك من قولهم (وا ذا قرأت القرآن ..)(8 )4/337 دراسة النص (1) فتح القدير3/231 . (2) ابن عمر بن يزيد بن كرزة و قيل بو يزيد ويقال بو بشر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم نزيل ص توفى سنة سبع وحانين ، انظر تهذيب (سير علام النبلاء 3/421. ) (3) زاد المس 5/34 . (4) سورة ص الآية 18 . (5) سورة البقرة الآية 14 . (2) سورة مر الآية 64 . (1) سورة السجدة الآية 5 . (8) تخريو النص : لباب التنزيل للسيوطي 1/123
عدد الصفحات ١٩٨233 لقد أورد الطبري1) في معنى قوله ) قولين الأول : الأكنة وهو قول قتادة . الثاني : الحجاب هاهنا الساتر وهذا قول يزيد وقال مستور وكان غيره من أهل العربية يقول معنى ذلك هو الحجاب فيكون معناه أن الله ستره عن أبصار الناس فلا تدركه أبصارهم وا ن كان للقول الأول وجه مفهوم وهو قول الجمهور . قال تعالى : ( (الآية47 ) 134/7 عن الزهري رضي الله عنه قال : حدثت أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس ابن شريق خرجوا ليلة يستمعون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالليل في بيته ، فأخذ كل رجل منهم مجلساً يستمع فيه ، وكل لا يعلم بمكان صاحبه ، فباتو ا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فتلاوموا، فقال بعضهم لبعض : لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً ، ثم انصرفوا حتى إذا كان الليلة الثانية ، عاد كل رجل منهم إلى مجلسه ، فباتوا يستمعون له حتى طلع الفجر تفرقوا ، فجمعتهم الط ريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ، ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة ، أخذ كل رجل منهم مجلسه ، فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض : لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود ، فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا ، فلما أصبح الأخ نس أتى أبا سفيان في بيته فقال : أخبرني عن رأيك فيما سمعت من محمد قال : والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها قال الأخنس وأنا والذي حلفت به ، ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فقال : ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ قال : ماذا سمعت ! تنازعنا نحن وبنو عبد مناف في الشرف ، أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاشينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا : منا نبي (1) جامع البيان15/22 .
عدد الصفحات ١٩٩234 يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك هذه والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدقه فقام عنه الأخنس وتركه . والله أعلم)(1 )4/338 . دراسة النص وردت شواهد عن ابن عباس ومجاهد لحديث الزهري رضي الله عنه في قوله ( ) فيه أقوال وأورد الطبري في تفسيره أنهم الذين تشاوروا في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم في دار الندوة وهو ما ذهب إليه أهل ال تفسير(2. ) وقال ابن كثير : يخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بما يتناجى به رؤوساء قريش بأنه رجل مسحور ، وصوبه الطبري وهو قول ابن الجوزي حكاه عن الزجاج . وفي قوله تعالى (فلا يستطيعون سبيلا) فيها ثلاثة أقوال أوردها ابن الجوزي(3: ) الأول : لا يجدون سبيلا إلى تصحيح ما يصيبونك به . الثاني : لا يستطيعون سبيلا إلى الهدى لأننا طبعنا على قلوبهم . الثالث : لا يأتون سبيل الحق لثقله عليهم . قوله تعالى : ( )(الآية73. ) 133/8 عن ابن شهاب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف يقول له المشركون : استلم آلهتنا كي لا تضرك فكاد يفعل فأنزل الله ( )(4( . )4/332) الدراسة قوله تعالى : (( ) في سبب نزولها أربعة أقوال 3: ) (1) خرجه ابن كثير في تفس 3/45 (2) خرجه ابن كثير في تفسيره 3/22 . (3) زاد المس 5/43 . (4) تخريو النص : ذكره ابن بي حاتم في تفسيره 6/115 (5) زاد المس 5/46
عدد الصفحات ٢٠٠233 أحدها : إن وفد ثقيف أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا متعنا باللات سنة وحرم وادينا كما حرمت مكة فأبى ذلك فأقبلوا يكثرون مسألتهم وقالوا : إنا نحب أن تعرف العرب فضلنا عليهم فإن خشيت أن يقول العرب أعطيتهم ما لم تعطنا فقل الله أمرني بذلك ، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ودخلهم الطمع فنزلت هذه الآية ، رواه عطاء عن ابن عباس وروى عطية عن ابن عباس أنهم قالوا : أجلنا سنة ، ثم نسلم ونكسر أصنامنا فهم أن يؤجلهم فنزلت هذه الآية . الثاني : أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لا نكف عنك إلا بأن تلم بآلهتنا ولو بأطراف أصابعك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما علي لو فعلت والله يعلم إني لكاره) فنزلت هذه الآية ، قاله سعيد بن جبير وهذا باطل لا يجوز أن يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم ومخالف في حقه . الثالث : أن قريشاً خلو برسول الله ليلة إلى الصباح يكلمونه ويفخمونه ويقولون : أنت سيدنا وابن سيدنا ، وما زالوا به حتى كاد يقاربهم في بعض ما يريدون ثم عصمه الله من ذلك ونزلت هذه الآية قاله قتادة . الرابع : أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أطرد عنك سقاط النا س ومواليهم وهؤلاء الذين رائحتهم رائحة الضان وذلك أنهم كانوا يلبسون الصوف ، حتى نجالسك ونسمع منك فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ما يستدعي به إسلامهم فنزلت هذه الآيات ، حكاه الزجاج قال ومعنى الكلام كادوا يفتنونك ودخلت (إن) واللام للتوكيد قال المفسر ون وا نما قال (ليفتنونك) لأن في إعطائهم ما سألوا مخالفة لحكم القرآن( 1. ) (1) سباب النزول للواحدي 2 ص261 .
عدد الصفحات ٢٠١236 سورة الكهف قال تعالى : ( )الآية31) 136/1 عن زيـاد بـن سـ عد قـال : كـان ابـن شـهاب إذا دخـل أموالـه قـال : ( ) ويتناول قوله ()1) الآية4/434) الدراسة قوله تعـالى : ( ) أي قـال له صاحبه المؤمن فاصلحا له ومذكرا له حاله الأولى التي أوجـده الله فيـا فـي الـدنيا ( ) فهــــو الــــذي أنعــــم عليــــك بنعمــــة الإيجــــاد والامــــداد وواصل عليك النعم. قولــه تعــالى : ( ) أي قــال للكــافر صــاحبه المــؤمن : أنــت وان فخــرت علــى كثــرة مالــك وولــدك ورأيتنــي أقــل منــك مــالاً وولــداً فــإن مــا عنــد الله خيــر وأبقـــــى ومـــــا يرجـــــى مـــــن خيـــــره وا حســـــانه أفضـــــل مـــــن جميـــــع الـــــدنيا التـــــي يتنـــــافس فيهـــــا المتنافسون(2. ) قوله تعالى ) الآية52 (1) تفسير ابن بي حا6/244 (2) تفسير السعدي ص411 :
عدد الصفحات ٢٠٢237 137/2 عن ابن شهاب في قوله إلا إبليس كان من الجن ، قال : إبليس أبو الجن كما أن آدم أبو الإنس وآدم من الإنس وهو أبوهم(1 .)3/432-433 الدراسة قد اختلفت أقوال أهل التأويل في تأويل قول الله تعالى ( ) . فقال بعضهم : إنهم سبط من الملائكة قبيلة خلقوا من نار وا بليس منهم وكان اسم قبيلته الجن وخلق سائر الملائكة من نور هذا ما ذهب إليه سعيد بن جبير . وذهب قتادة إلى أنه كان من أفضل صنف الملائكة يقال لهم الجن ، وذهب الحسن إلى أنه كان من الجن ولم يكن من الملائكة(2. ) وقال الإمام الشوكاني (وجملة (كان من الجن) مستأنفة لبيان سبب عصيانه وأنه كان من الجن ولم يكن من الملائكة فلذا عصى)(3) قولرررره تعررررالى الآية83-84 138/3 عن ابن شهاب قال : إنما سمي ذي القرنين لأنـه بلـغ قـرن الشـمس مـن مغربهـا وقرن الشمس من مطلعها) (4 )4/438. الدراسة كان أهـل الكتـاب أو المشـركون سـألوا رسـول الله صـلى الله عليـه وسـلم عـن قصـة ذي القــرنين ، فــأمره الله أن يقــول ( ) فيــه نبــأ مفيــد وخطــاب عجيــب أي وســأتلوا علــيكم مــن أحوالــه ،مــا يتــذكر فيــه ، ويكــون عبــرة وأمــا مــا ســوى ذلــك من أحواله فلم يتله عليهم(3. ) (1) ذكره القرطبي في تفسيره 1/332 ، وابن بي حاتم في تفسيره6/246 (2 ) انظر جامع البيان8/232 والنكت والعيون3/314 ومعالم التنزيل 5/118 والدر المنثور5/441 (3 ) فتح القدير3/414 (4) خرجه ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري 2/383 (5) تيسير الكر الر ن في تفسير كلام المنان ، لعبد الر ن السعدي ص 485
عدد الصفحات ٢٠٣238 قولــه تعــالى ) أي ملكــه الله تعــالى ، ومكنــه مــن النفــوذ فــي أقطار الأرض وانقيادهم له. ( ) أي أعطاه الله عن الموصلة له لما وصل إليه1.) ورد في كتاب قصص القرآن فصل ذو القرنين إلى المغرب غازياً محارباً مجاهداً لا يصـادف فـي طريقـه حزنـاً إلا سلكه ولا عالياً إلا ظهره ولا عدواً إلا كسر سلاحه وقص جناحه لا يبالي فـي الجهـاد الحـــر ولا القـــر ولا الســـ هل ولا الـــوعر إذ كـــان الله قـــد مكـــن لـــه فـــي أرضـــه ورزقـــه الطاقـــة والانقيــاد فــي حبلــه وأتــاه مــن كــل شــيء يحتــاج إليــه فــي توطيــده ملكهــه ســبباً ومنعــة فــي القتال حظاً سعيداً وفتحاً مبينا) (2. ) هـــذه الأســـباب التـــي أعطـــاه الله إيـــاه لـــم يخبرنـــا الله ولا رســـوله بهـــا ، ولـــم تتناقلهـــا الأخبار على وجه يفيد العلم فلهذا لا يعنين غير السكوت عنها وعدم الالتفات لما يـذكره النقلـــة مـــن الاســـرائيليات ونحوهـــا .ولكننـــا نعلـــم بالجمـــة أنهـــا أســـباب قويـــة كثيـــرة داخليـــة وخارجية بها صار له حيذ عظيم ذو عذو وعـدد ونظـام . وبـه يمكـن مـن قهـر الأعـداء ، ومـــن تســـهيل الوصـــول إلـــى مشـــارق الأرض ومغاربهـــا وانحائهـــا فأعطـــاه الله مـــا بلـــغ بـــه مغـــرب الشـــمس حتـــى رأى الشـــمس فـــي مـــرأى العـــين كأنهـــا تغـــرب فـــي عـــين حمئـــة أي سوداء(3 . ) (1) تفسير السعدي ص185 (2) قصص القرآن ، تأليف محمد د جاد الموا ، محمد بو الفضل ،براهيم ، علي محمد البجاوي ، السيد شحاته ، مكتبة دار التراث ، القاهرة ، 1445هـ- 1684م ، الطبعة الثالثة عشرة ، ص 271. (3) تفسير السعدي ص485
عدد الصفحات ٢٠٤239 سورة مريم قوله تعالى:( )الآية12 ) 139/1 عن ابن شهابأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه يوماً وهم يتذاكرون فضل الأنبياء فقال قائل (موسى كلمه الله تكليما) وقال قائل عيسى روح الله وكلمته،وقال قائل إبراهيم خليل الله،فقال النبي صلى الله عليه وسلم وأين الشهيد بن الشهيد يلبس الوبر ويأكل الشجر مخافة الذنب يحيى بن زكريا (1( . )4/473) دراسة النص عن مجاهد في قوله تعال ( ) قال بجد ) قال الفهم2) وهو قول أهل التفسير3. ) وعن مجاهد أيضاً قال : كان طعام يحيى بن زكريا العشب وا ن كان ليبكي من خشية الله حتى لو كان القار على عينيه لأحرقه ، ولقد كانت الدموع اتخذت مجرى في وجهه(4. ) وقول ابن شهاب وقول مجاهد رضي الله عنهما في فضل سيدنا يحيى بن زكريا عليه السلام وله شواهد أيضاً منها قول ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ما من ولد آدم إلا وقد أخطأ ، أو هم بخطيئة إلا يحيى بن زكريا لم يهم بخطيئة ولم يعملها)(3. )والخشية درجة من درجات الإيمان العليا يسمو بها العبد بروحه إلى الله وكلما زادت زاد العبد تقرباً . (لذا فالخشية ضد الخوف المبني على العلم بعظمة من يخشى وكمال سلطانه وقد يخشى العبد مخلوقاً آخر و لكن لا يستحي أن لخشيته لله)(6. ) (1) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال 11/734 /32441 ، والسيوطي في جامع الأحاديث 13/432 (2) قول مجاهد أخرجه ابن أبي حاتم التفسير 6/2433 وذكره السيوطي وعزاه لابن المنذر وعب د بن حميد . (3) أحكام القرآن للقرطبي 11/86 ، الجامع للطبري16/43 . (4) قول مجاهد أخرجه أبي عاصم في الزهد 1/93 وذكره السيوطي في الدر المنثور 3/493 . (3) أخرجه أحمد في المسند 1/291 /2634 ، المستدرك 2/647 ح رقم 4149 ، الدر المنثور3/488 ، القرطبي 11/87 ، ابنكثير 3/134 . (2) معجم لفاظ العقيدة لأبي عبد الله عامر بن عبد الله الناشر مكتبة العبيدان ،1 1411هـ ،2 1423هـ ، ص174
عدد الصفحات ٢٠٥243 سورة طه 163/1 عن الزهري في قوله ) قال كانتا من جلد حمار أهلي1 )4/322. الدراسة ذكــــر ابــــن كثيــــر وتأويــــل قولــــه ( ) أي الــــذي يكلمــــك ويخاطبــــك وقولــــه ( ) أي ألق أمره بذلك تعظيماً للبقعة2. ) قرأ الأعمش 3) والحسن طول بكسر الطاء والتنوين وبكسـر الطـا وضـمها لغتـان فيه والتنوين باعتبار معلقة كونه علماً على مكان مخصوص(4. ) وذكــر الطبــري أنــه قــد اختلفــت القــراءات فــي قــراءة ذلــك فقــرأ بعــض قــراء المدينــة (ط،وى) بضم الطاء وترك التنوين كأنهم جعلوه اسـم الأرض التـي بهـا الـوادي وكـذا طـوى فــي قــراءة مــن لــم يجــزه جعلــه اســماً لــلأرض وقــرأ ذلــك عامــة قــراء الكوفــة (طــوى) بضــم الطاء والتنوين وقارئو ذلك كذلك مختلفون في معناه وأول القولين عندي بالصواب قـراءة مـــن قـــرأ بضـــم الطـــاء والتنـــوين وهـــو عنـــدي اســـم الـــوادي( 3) ووافقـــه6 )ابـــن كثيـــر والقاســـمي والبغوي وأن المفسرين فيه ثلاث أقوال(7: ) 1/ أنه اسم للوادي قاله ابن عباس8) 2/ الأرض قاله عكرمة 3/ قدس مرتفها قاله الحسن وقتادة ووافقه ابن عطية 1. ) (1) تفسير ابن بي حا6/213 (2) تفسير القرآن العظيم 3/231 (3) سليمان بن مهران الإمام المعلم بو محمد الأسدي الكاملي ، الكوفي ر ى نس اً ، اقر الناس لنشر العلم دهراً طويلاً ولد سنة 21هـ ، تو سنة 148هـ ، انظر معرفة القراء الكبار للذه 811 ،1 ، طبقات القراء 1/838-814 (4) القراءات الشاذة لعبد الفتاح القاضي ص 26 (5) جامع البيان12/142-141 (2) تفسير القرآن العظيم 3/165، محاسن الت ويل11/521 ، معالم التنزيل15/221 (1) زاد المس 5/214-212 (8) قول ابن عباس خرجه ابن بي حاتم في التفس 1/411 ، والدر المنثور1/556
عدد الصفحات ٢٠٦241 سورة ا نبياء قوله تعالى ( )(الآية78-79. ) 161/1 عن قتادة والزهري في الآية قال : نفشت غنم في حرث قوم فقضى داود أن يأخذوا الغنم ففهمها الله سليمان ، فلما أخبر بقضاء داود قال : لا ولكن خذوا الغنم ولكم ما خرج من رسلها وأولادها وأصوافها إلى الحول(2( . )4/384) الدراسة قوله تعالى : (( ) قال ابن جرير 3 ) يقول تعالى لنبيه (اذكر داود وسليمان يا محمد إذ يحكمان في الحرث) واختلفوا في الحرث على قولين : الأول(4) : أنه كان عنباً قاله ابن مسعود ومسروق(3) وشريح 6. ) الثاني7) : كان زرعاً قاله قتادة لا تعارض بين القولين لأن اسم الحرث يطلق عليهما . (1) اثرر الوجيز لابن عطية 14/14 (2) خرجه الطبري في جامع البيان 11/53 (3) جامع البيان6/46 . (4) زاد المس 5/251 . (5) مسروقبن الأجدع ايمداني درك اماهلية وكنيته بو عائشة وهو تابعي روى عن علي وابن مسعود . سد الغابة 5/384 . (2) الفقيه بو مية شريح بن الحارث بن قيس بن امهم الكندي قاضي الكوفة ، وهو رن سلم مع النبي صلى الله عليه وسلم حدث عن ابن عمر وعلي وحدث عنه قيس بن بي حازم توفى سنة 18هـ و84هـ . سير علام النبلاء4/144 للذه (1) زاد المس 5/251 .
عدد الصفحات ٢٠٧242 قوله تعالى ) : أي رعت ليلاً وسرحت وسربت بالنهار قاله ابن قتيبة والنفش بالليل والعمل بالنهار قاله قتادة(1. ) قوله تعالى ( ) قال الطبري : وكنا لحكم داود وسليمان والقوم الذين حكما بينهم فيما أفسدت غنم أهل الغنم من حرث أهل الحرث شاهدين لا يخفى علينا منه شئ ولا يغيب عنا علمه( 2. ) وقال أنه تعالى نسخ الحكم الذي حكم به داود على لسان سليمان ، وأنزل عليه النسخ لذلك وألزمه أن يعرف داود ذلك ففهمه الحكم لما كان إنزال النسخ عليه خاصة وهذا لا يمنع أن يكون داود مصيباً وا ن حكم بالمنسو قال تعالى : (وكلا آتينا حكما وعلماً)(3. ) قوله تعالى ) الآية111 قال رب أحكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون 162/2 عن الزهري قال : خطب الحسن رضي الله عنه فقال : أما بعد أيها الناس إن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا ، وا ن لهذا الأمر مدة والدنيا دول وا ن الله تعالى قال لنبيه (وا ن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون إلى قوله : ( ومتاع إلى حين ) الدهر كله . وقوله (هل أتى على الإنسان حين من الدهر ) الإنسان : اسم الدهر كله وقوله (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) إبراهيم 23 ، قال هي النخلة من حين تثمر إلى أن تصرم وقوله (ليسجننه حتى حين) يوسف 33 . (1) المرجع السابق نفسه 5/251 . (2) جامع البيان6/22 . (3) متشابه القرآن ، للقاضي عبد امبار بن د ايمداني ت 415 ، تحقيق الدكتور عدنان محمد زرزور ، دار التراث ، القاهرة ص543 ومع الأنبياء في القرآن الكر ، تحقيق عبد الفتاح طبارة ، دار العلم للملايين ، بيروت – لبنان 11 ، 1686م ص281 .
عدد الصفحات ٢٠٨