المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أقوال ومرويات ابن شهاب الزهري في التفسير من خلال كتابه الدر المنثور جمع ودراسة 3

فوزية عبد الرحمن عثمان

صفحة ١٠ من ١٩

179 نزلت في الخطبة قاله سعيد بن جبير ومجاهد 1) وعطاء وعمرو بن دينار وزيد ابن أسلم(2. ) نأخذ هذه الآية على العموم ففي أي موضع قرأ الإنسان القرآن وجب على كل أحد استماعه والسكوت فعلى هذا القول يجب الإنصات والسماع للقرآن في الصلاة وغيرها . قال الطبري : وأولى الأقوال بالصواب قول من قال : أمروا بالاستماع للقرآن في الصلاة إذا قرأ الإمام وكان من خلفه مم يأتم به يسمعه وفي الخطبة وا نما قلنا ذلك أولى بالصواب لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا قرأ الإمام فانصتوا(3. ) وا جماع الجميع على أن على من سمع خطبة الإمام ممن عليه الجمعة الاستماع والإنصات لها مع تتابع الأخبار بالأمر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(4. ) سورة الأنفال قوله تعالى : (                               )الآيات 1-8 118/1 من طريق الزهري قالأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال : سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك (1) قول مجاهد خرجه ابن بي حاتم في تفسيره 5/1248 ح رقم 8252 . (2) انظر امامع لأحكام القرآن 1/353 وجامع البيان 13/342 والدر المنثور3/235 (3)السنن الكبرى2/155-152 دار الكتب العلمية لأبي عبد الر ن د بن شعيب ، بيروت – لبنان ، 1 1411هـ-1661م (4) جامع البيان للطبري3/352

عدد الصفحات ١٤٥

183 قال كعب : لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها ق ط إلا في غزوة تبوك غير أني تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وا ن كانت بدر أذكر في الناس منها وأشهر وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزاة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل عدوا كثيرا فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم فأخبرهم وجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان. قال كعب رضي الله عنه : فقل رجل يريد أن يتغيب إلى ظن أن ذلك سيخفى ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزاة حين طابت الثمار والظل وآن لها أن تصغر فتجهز إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولا أقضي شيئا فأقول لنفسي : أنا قادر على ذلك إن أردت فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا وفلت الجهاز بعد يوم أو يومين ثم ألحقه فغدوت بعد ما فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض من جهازي شيئا ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى انتهوا وتفارط الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم - وليت أني أفعل - ثم لم يقدر لي ذلك فطفقت إذ خرجت في الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه من النفاق أو رجلا ممن عذره الله ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك «ما فعل كعب بن مالك ؟ فقال رجل من بني سلمة : حبسه يا رسول الله برداه والنظر في عطفيه فقال له معاذ بن جبل : بئسما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا

عدد الصفحات ١٤٦

181 فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم »قال كعب بن مالك : فلما بلغني أن رسول صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك حضرني همي فطفقت أتذكر الكذب وأقول : بماذا أخرج من سخطه غدا وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما راح عني الباطل وعرفت أني لم أنج منه بشيء أبدا فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم علانيتهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله حتى جئت فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال لي «تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال : ما خلفك ألم تكن قد اشتريت ظهر ك ؟ فقلت : يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر لقد أعطيت جدلا ولكنه – والله – لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني به ليوشكن الله يسخطك علي ولئن حدثتك الصدق وتجد علي فيه أني لأرجو قرب عتبي من الله والله ما كان لي عذ ر والله ما كنت قط أفرغ ولا أيسر مني حين تخلفت عنك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك »فقمت وبادرني رجال من بني سلمة واتبعوني فقالوا لي : والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به المتخلفون فلقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ثم قلت لهم : هل لقي هذا معي أحدا ؟ قالوا : نعم لقيه معك رجلان قالا ما قلت وقيل لهما مثل ما قيل لك فقلت : من هما ؟ قالوا : مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الواقفي فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما أسوة حسنة فمضيت حين ذكروهما لي قال : ونهى رسول الله الناس عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي في نف سي الأرض التي كنت أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما وأما أنا فكنت أشد القوم وأجلدهم فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالأسواق فلا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلسه بعد

عدد الصفحات ١٤٧

182 الصلاة فأسلم وأقول في نفسيهل حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي فإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال علي ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد السلام علي فقلت له : يا أبا قتادة أنشدك الله تعالى هل تعلم أني أحب الله ورسوله ؟ قال : فسكت قال : فعدت فنشدته فسكت فعدت فنشدته قال : الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار وبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدل على كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاء فدفع إلي كتابا من ملك غسان – وكنت كاتبا – فإذا فيه : أما بعد فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك فقلت حين قرأتها : وهذا أيضا من البلاء فيممت بها التنور فسجرته في ها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل إمرأتك فقلت : أطلقها أم ماذا أفعل ؟ ! قال : بل اعتزلها ولا تقربها وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك . فقلت لإمرأتي : الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن هلالا شيخ ضائع وليس له خادم فهل تكره أن أخدمه؟ قال : لا ولكن لا يقربنك . فقالت : إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي من لدن إن كان من أمرك ما كان إلى يومه هذا فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال أن تخدمه فقلت : والله لا استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أدري ما يقول إذا استأذنته وأنا رجل شاب قال : فلبثنا عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا . قال : ثم صليت الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله عنا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صارخا أوفى جبل سلع يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر . فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء الفرج فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى الفجر فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض إلي

عدد الصفحات ١٤٨

183 رجل فرسا وسعى ساع من أسلم وأوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهم ا إياه ببشارته - والله ما أملك غيرهما يومئذ - فاستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت أؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس فوجا بعد فوج يهنئونني بالتوبة يقولون : ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله ا لناس فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهناني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره . قال : فكان كعب رضي الله عنه لا ينساها لطلحة . قال كعب رضي الله عنه : فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور «أبشر بخير يوم مرعليك منذ ولدتك أمك . قلت : أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله ؟ قال : لا بل من عند الله . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر . فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن انخلع من مالي صدقة إلى الله وا لى رسوله صلى الله عليه وسلم قال : أمسك بعض مالك فهو خير لك . قلت : إني أمسك سهمي الذي بخيبر وقلت : يا رسول الله إنما نجاني الله بالصدق وا ن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت . قال : فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني الله تعالى والله ما تعمدت منذ قلت ذلك إلى يومي هذا كذبا وا ني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي وأنزل الله لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار التوبة الآية 117 إلى قوله وكونوا مع الصادقين فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني الله ل سلام أعظم في نفسي من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه فإن الله قال للذين كذبوه حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إن هم رجس التوبة الآية 93 إلى قوله الفاسقين قال : وكنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خلفوا فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال وعلى الثلاثة الذين خلفوا وليس تخليفه إيانا وا رجاؤه

عدد الصفحات ١٤٩

184 أمرنا الذي ذكر مما خلفنا بتخلفنا عن الغزو وا نما هو حلف له واعتذر إليه فقبل منه» (3/333-336( )1) الدراسة قوله تعالى : (    ) قال أهل التفسير أقبل أبوسفيان من الشام في عير لقريش ، حتى إذا دن ا من بدر نزل جبريل فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فخرج في جماعة من أصحابه يريدهم ، فبلغهم ذلك فبعثوا عمرو بن ضمضم الغفاري إلى مكة مستغيثاً ، فخرجت قريش للمنع عنها ، ولحق أبو سيفان ساحل البحر ففات رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل جبريل بهذه الآية( 2) (و ا ِّذ ي عِّد،ك،م اللََّّ،) المعنى : اذكروا إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ، والطائفتان : أبو سفيان وما معه من المال وأبو جهل ومن معه من قريش. فلما سبق أبو سفيان بما معه ، كتب إلى قريش : إن كنتم خرجتم لتعززوا ركبانكم ، فقد أحرزتها لكم ، فقال أبو جهل والله لا نرجع ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد القوم ، فكره أصحابه ذلك وودوا أن لو نالوا الطائفة التي فيها الغنيمة دون القتال فذلك قوله (      ()3 ) أي : ذات السلاح يقال : فلان شاكي السلاح بالتخفيف وشاك في السلاح بالتشديد وشائك يقال : ما اشد شوكة بن فلان يعني أي حدهم . قوله تعالى (    ) في المراد بالحق قولان        أحدهما : أنه الإسلام قاله ابن عباس في آخرين (1) ذكره السيوطي في الدر المنثور 5/344-342 (2) زاد المس 3/224 (3) جامع البيان عن ابن عباس2/181

عدد الصفحات ١٥٠

183 والثاني : أنه القرآن والمعنى : يحق ما أنزل اليك من القرآن( 1) قوله  ) أي يستأصلهم بالهلاك قوله ( ) أي يظهر دين الإسلام ويعزه  ) أي الكفر وا بطاله إعدامه كما إن الحق إظهاره (  ()2. ) قوله تعالى                      )الآية11 119/2 عن ابن شهاب رضي الله عنه في قوله      ) قال : بلغنا أن هذه الآية نزلت في المؤمنين يوم بدر فيما أغشاهم الله من النعاس أمنة منه(3 )3/313 الدراسة (  ) النوم ( أمنة ) أمناً لكم إذ أنه من المعلوم أن الخائف لا ينام ولكن الله تعالى ربط على قلوبهم فأمنوا في موطن الخوف وخاف الكافرون في موضع الأمن . قول ابن شهاب وافقه عليه مجاهد(4) ابن زيد 3) ولا مخالف لهم قوله تعالى : (   ) الربط : الشد و(على) في قول بعضهم صلة في المعنى ليربط قلوبكم وفي الذي ربط به قلوبهم وقواها ثلاثة أقوال( 1: ) (1) زاد المس 3/224 (2) امامع لأحكام القرآن للقرط 1/314 (3) تخريو النص الدر المنثور للسيوطي 3/314 (4) الدر المنثور4م34 قول مجاهد خرجه ابن جريو في جامع البيان 13/424 (5) جامع البيان للطبري13/424

عدد الصفحات ١٥١

186 أحدها : أنه الصبر قاله أبو صالح عن ابن عباس الثاني : أنه الإيمان قاله مقاتل الثالث : أنه المطر الذي أرسله ليثبت به قلوهم بعد اضطرابها بالوسوسة قوله تعالى (  ) أورد القرطبي أن تثبيت الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في موطن الحرب 2.) قوله تعالى                                ) الآيات11-18 123/3 عن سعيد بن المسيب والزهري رضي الله عنهما قالا : أنزلت في رمية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبي بن خلف بالحربة وهو في لامته ، فخدشه في ترقوته فجعل يتدأد أ عن فرسه مراراً حتى كانت وفاته بها بعد ايام ، قاسى فيها العذاب الأليم موصولاً بعذاب البرز المتصل بعذاب الآخرة)(3(.)3/317) 121/4 عن الزهري رضي الله عنه في قوله      ) قال : حيث رمى أبي بن خلف يوم أحد بحربته ف قيل له : إن بك الاجحش قال : اليس قال: انا اقتلك ؟ والله لو قالها لجميع الخلق لماتوا )(4(. )3/317-318) الدراسة أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالشجاعة والإيمان والقوة في أمره والسعي في جلب الأسباب المقومة للقلوب والأبدان ، ونهاهم عن الفرار إذا التقى الزحفا ن ، فقال : (ي اأ يُّه ا الَّذِّين آم ن،وا إِّذ ا ل قِّيت،م الَّذِّين ك ف ر،وا ز ح فًا ف لا ت،و لُّوه،م الأ د ب ار ) أي وصف القتال (1) زاد المس 3/223 (2)امامع لأحكام القرآن 1/311 (3) خرجه ابن كثير في تفسيره 2/261 (4) تخريو النص : ذكره الطبري في تفسيره 13/441

عدد الصفحات ١٥٢

187 وتزحف الرجال ، واقترب بعضهم من بعض (ف لا ت،و لُّوه،م الأ د ب ار ) بل اتبعوا لقتالهم واصبروا على جلادهم فإن في ذلك نصرة لدين الله وقوة لقلوب المؤمنين وا رهاباً للكافرين (و م ن ي،و ل ِّهِّم ي و م ئِّذٍ د،ب،ر ه، إِّلا م،ت ح ر ِّفًا لِّقِّت الٍ أ و م،ت ح ي ِّ زًا إِّل ى فِّئ ةٍ ف ق د ب اء ) أي رجع (بِّغ ض بٍ) وماواه (ج ه نَّم، و بِّئ س ال م صِّير،)( 1) وفي معنى قوله ( فلم تقتلوهم ) قالصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال هذا قتلت وهذا قتلت (      ) قال لمحمد صلى الله عليه وسلم حيث حصب الكفار روى عن مجاهد رضي الله عنه(2 ) وقال به جمهور المفسرين 3. ) قوله تعالى                                      ) الآيتان11-22 ) 122/3 عن ابن شهاب عن عبدالله بن ثعلبة بن صغير أن أبا جهل قال حين التقى القوم قال : اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرف فاحنه الغداة فكان ذلك استفتاحاً منه فنزلت ((     ) الآية4/42( )4. ) الدراسة : يقول تعالى للكفار (( ) أي تستنصروا وتستغضوا الله وتستحكموه أن يفصل بينكم وبين أعدائكم المؤمنين فقد جاءكم ما سألتم . (1) تفسير كلام المنان 2/163 (2) قول مجاهد خرجه ابن جرير في جامع البيان 13/442 وعزاه للسيوطي في الدر المنثور 4/36 لابن بي شيبة وابن المنذر و بي الشيخ (3) الطبري13/441 وابن عطية2/245 والقرط 1/385 وابن كث 2/344 والالوسي2/184 ومحمد رشيد6/224 (4 ) تخريو النص : تفسير ابن كث 2/6/12

عدد الصفحات ١٥٣

188 وكان المشركين حين خرجوا من مكة إلى بدر أخذوا بأستار الكعبة فاستنصروا الله فقالوا : اللهم أنصر أعلى الجنديين وأكرم ا لفئتين وخير القبيلتين فقال الله تعالى : (    ) ذكره السيوطي 1) من كان الله معه فهوالمنصور وا ن كان ضعيفاً قليلاً عدده وهذه المعية التي أخبر الله أنه يؤيد بها المؤمنين تكون بحسب ما قاموا به من أعمال الإيمان(2) قوله تعالى (           )الآية21 123/6 عن الزهري رضي الله عنه في قوله(    333) الآية قال ( نزلت في أبي لبابة( 3) رضي عنه ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشار إلى حلقه أنه الذبح ، فقال أبو لبابة رضي الله عنه : لا والله لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب علي ، فمكث سبعة ايام لا يذوق طعاماً ولا شراباً حتى خر مغشياً عليه ، ثم تاب عليه فقيل له : يا أبا لبابة قد تيب عليك ، قال :لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني ، فجاء فحله بيده )(4(.. )3/323) الدراسة اختلف المفسرون في سبب نزول الآية إلى أقوال : الأول : أنها نزلت في منافق كتب إلى أبي سفيان يطلعه على شر المسلمين قاله جابر ابن عبد الله(3. ) الثاني : أنها نزلت في قتل عثمان رحمه 1) (1 ) تفسير القرآن العظيم 2 /212 (2 ) تيسير الكر الر ن للسعدي ص 218 (3) بو لبابة الأنصاري المدني اسمه بشير وقيل رفاعة بن المنذر صحابي مشهور وكان حد النقباء وعاش ،ا خلافة علي ووهم من سماه مروان –تقريب التهذيب 226 (4) خرجه عبدالرزاق في مصنفه 5/442 رقم الحديث 6145 (5) جامع البيان للطبري13/484 والتفسير الكب15-12 وروح المعا 5/162

عدد الصفحات ١٥٤

189 الثالث : أنها نزلت في حاطب بن بلتعة حين كتب إلى أهل مكة لما هم النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج إليها قاله الزهري(2. ) وقال الطبري : وأولى الأقوال بالصواب أني أقول أن الله نهى المؤمنين عن خيانته وخيانة رسوله ، وخيانة أمانته ، وجائز أن تكون نزلت في أبي لبابة وجائز أن تكون نزلت في غيره ولا خبر عندنا باي ذلك يجب التسليم بصحته)(3.) قوله تعالى                                           )الآيات31-31 124/7 حدثني الزهري ، ومحمد بن يحيي بن حيان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمر قالوا : لما أصيبت قريش يوم بدر ورجع ابو سفيان بعيره ، مشى عبد الله بن ربيعة وعكرمة بن ابي جهل ، وصفوان بن أمية ، في رجال من قريش إلى من كان معه تجا رة ، فقالوا : يا معشر قريش إن محمد قد وتركم وقتل خياركم فاعينونا بهذا المال على حربه فلنا أن ندرك منه ثارا ففعلوا ففيهم كما ذكرت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنزل الله (إِّنَّ الَّذِّين ك ف ر،وا ي،ن فِّق،ون أ م و ال ه،م لِّي ص،دُّوا ع ن س بِّيلِّ اللََِّّّ) إلى قوله (     ()4()3/333) (1) جامع البيان للطبري13/482 (2) التفسير الكبير للرازي 12-12/122 (3) جامع البيان للطبري13/483 (4) خرجه ابن كثير في تفسيره 2/348

عدد الصفحات ١٥٥

193 الدراسة قوله تعالى ((        ) اختلفوا في نزولها إلى ثلاثة أقوال الأول أنها نزلت في المطعمين ببدر وكانوا اثني عشر رجلاً يطعمون الناس الطعام كل رجل يطعم يوماً وهم عتبة وشيبة ومنبه وبنيه ابنا الحجاج وأبو البحتري والنضر بن الحارث وأبو جهل وأخوه الحارث وحكيم بن حزام وأبي بن خلف وزمعة بن الأسود والحارث بن عامر بن نوفل،هذا قول أبي صالح عن ابن عباس(1. ) والثاني : أنها نزلت ف ي أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد الفين من الاحابيش لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى من استجاش من العرب قاله سعيد ابن جبير(2) وقال مجاهد:نزلت في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أحد وافقه الإمام الزهري والثالث : أنها نزلت في أهل بدر وبه قال الضحاك فأما سبيل الله : فهو دين الله(3) قوله تعالى   ) أي تكون عاقبة نفقتهم ندامة لأنهم لم يظفروا(4.) قوله تعالى                                   )الآية41 123/8 عن الزهري وعبد1) بن أبي بكر أن النبي صلىعليه وسلم قسم (1 )انظر سباب النزول للواحدي135 (2) انظر سباب النزول للواحدي135 ، ولباب النقول في سباب النزول للسيوطي86 (3) ذكره الواحدي في سباب النزول ص 132 (4) زاد المس 3/241

عدد الصفحات ١٥٦

191 سهم ذي القربي على بني هاشم وبني المطلب 2(. )3/338) الدراسة قال الطبري : هذا تعليم الله عز وجل المؤمنين قسم غنائمهم إذا غنموها(3 ) واختلف أهل العلم في معنى الغنيمة والفئ فقالوا : أن الغنيمة من الأموال المنقولة والفئ الارضون ، قاله مجاهد وقيل ان الغنيمة ما أخذ عنوة والفئ ما أخذ على صلح قاله الشافعي وسفيان الثوري . وقيل الغنيمة هي المال المأخوذ من الكفار بايجاف الخيل والفئ ما أخذ منهم بغير ذلك كالجزية والخراج ونحو ذلك وقيل الفئ والغنيمة بمعنى واحد وهما : كل ما نيل من المشركين قاله قتادة( 4) قالالرازي: هذه الآية تقتضي أن يؤخذ خمسها وفي كيفية قسمة ذلك الخمس قولان : الأول : وهو المشهور أن ذلك لخمس يخمس فسهم لرسول الله وسهم لذوي قرباه من بني هاشم(3) وبني عبد المطلب6) وثلاثة اسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل . وبه قال الجمهور . وأما بعد وفاة الرسول صلى اله عليه وسلم فعند الشافعي رحمه الله أنه يقسم على خمسة اسهم : سهم لرسول الله يصرف إلى ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين ، كعدة الغزاة من الكراع والسلاح وسهم لذوى القربي والباقي للفرق الثلاثة وهم : اليتامى والمساكين ابن السبيل وقال أبو حنيفة : أن بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم سهمه ساقط بسبب موته صلى الله عليه وسلم كذلك سهم ذوى القربي وا نما يعطون لفقرهم ، وقال مالك : الأمر في الخمس مفوض إلى رأي الإمام (1) عبد الله بن بي بكر بن عبدالله بن بي قحافة وهو شقيق سماء بنت بي بكر ومات قبل بيه وقيل بعد رسول الله بأربعين ليلة يعد من شهداء الطائف ، الإصابة 4/24 . (2) خرجه البيهقي في السنن الكبرى 2/341 رقم الحديث 12133 (3) جامع البيان1/14 (4) حكام القرآن ، ابن العرب 2/855 ، تفسير القرآن العظيم 2/314 (5) بنو هاشم من العدنانية وهاشم اسمه عمرو بنعبد مناف بن قصي بن كلاب –معجم القبائل عمر رضا كحالة 1241 (2) بنو عبد المطلب بطن من هاشم بن عبد مناف من العدنانية–قبائل العرب - محمد رضا كحالة 2/134

عدد الصفحات ١٥٧

192 القول الثاني : وهو قول أبو العالية : ان خمس الغنيمة يقسم على ستة أقسام : فواحد منها لله وواحد لرس ول الله والثالث لذوى القربي والثلاثة الباقية لليتامى والمساكين وابن السبيل(1. ) وأورد ابن الجوزي قول ثالث أنه يقسم على أربعة اسهم : فسهم لله عز وجل وسهم لرسوله عائد على ذوى القربي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يأخذ منه شيئاً قاله ابن عباس أما ذوى القربي ففيهم ثلاثة أقوال : الأول : أنهم جميع قريش الثاني : بنو هاشم وبنو عبد المطلب وبه قال أحمد والشافعي( 2) ومجاهد وقتادة ووافقهم الإمام الزهري ورجحه الشوكاني(3) لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما بنو هاشم وبنو عبد المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه )(4. ) الثالث : أنهم بنو هاشم فقط ، قاله أبو حنيفة ومالك وبماذا يستحقون فيه قولان : أحدهما بالقرابة وبه قال أحمد والشافعي الثاني : بالفقر وبه قال أبو حنيفة(3) أما قوله تعالى ( واليتامى ) أي أيتام المسلمين ( والمساكين ) هم المحاويج الذين لا يجدون ما يسد خلتهم وسكنتهم ( وابن السبيل ) هو المسافر وليس له ما ينفقه في سفره ذلك( 6. ) قوله تعالى                )الآية58 (1) التفسير الكبير للرازي 15/132-133 (2) زاد المسير لابن اموزي 3/245 (3) فتح القدير2/232 (4) خرجه النسائي في السنن 48 كتاب قسم الفئ5 باب خبرنا محمد بن المثن1م134 ح رقم 4131 (5) زاد المس 3/245 (2) امامع لأحكام القرآن للقرط 8/11

عدد الصفحات ١٥٨

193 126/9 عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : دخل جبريل عل يه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : وضعت السلاح وما زلنا في طلب القوم فاخرج فإن الله قد اذن لك في بني قريظة وأنزل فيهم (     ()1) الآية3/347) الدراسة قوله تعالى (    ) قال المفسرون الخوف هاهنا بمعنى العلم والمعنى : أن علمت من قوم قد عاهدتهم خيانة وهي نقض عهد ، وقال مجاهد : نزلت في بني قريظة( 2 ) وفي قوله تعالى   ) أربعة أقوال أحدها : خاف إليهم نقضك العهد لتكون وا ياهم في العلم بالنقض سواء ، وهذا قول الاكثرين واختاره الفراء وابن قتيبة وأبو عبيدة والثاني : فانبذ إليهم جهراً غير سر ذكره الفراء ايضاً وآخرين والثالث : فانبذ إليهم على مهل قاله الوليد بن مسلم الرابع : فانبذ إليهم على عدل من غير حيف ذكره أبو سليمان الدمشقي( 3) قال ابن عطية : والذي يظهر من ألفاظ القرآن أن بين قريظة ( نقض ) عند قوله (ف ش ر ِّد بِّهِّم م ن خ ل ف ه،م )( 4) ثم ابتدأ تبارك وتعالى في هذه الآية بأمره فيما يصنعه في المستقبل مع من يخاف من خيانة فتترتب فيهم هذه الآية وبنو قريظة لم يكونوا في حد من تخاف خيانته وا نما كانت خيانتهم ظاهرة مشهورة( 3. ) (1) تخريو النص : تفسير الطبري 14/283 ، الأحزاب الآية 22 . تاريخ الطبري 2/68 ، زوة بني قريظة .سيرة ابن هشام 4/162 ، زوة الخندق ، مر الله لرسوله على لسان جبريل بحرب بني قريظة . (2) بنو قريظة : قبيلة من يهود خيبر ،خوة النضير دخلوا في العرب على نسبهم ،ا هارون خو موسى عليهما السلام يقطنون المدينة . انظر لسان العرب 12/15 . (3) زاد المس 3/354 وامامع لأحكام القرآن للقرط 8/33 (4) سورة الأنفال الآية 51 (5) امامع لحكام القرآن للقرط 14/31

عدد الصفحات ١٥٩

194 سورة التوبة قوله تعالى : (               )(الآية2. ) 127/1 عن الزهري رضي الله عنه في قوله((    ) قال: نزلت في شوال فهي الأربعة أشهر شوال ، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم( 1( . )3/383) الدراسة هذه السورة الكريمة من أواخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وا نما لم يبسمل في أولها لأن الصحابة لم يكتبوا البسملة في أولها في المصحف الإمام بل اقتدوا في ذلك بأمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وأول هذه السورة الكريمة نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك( 2) . وهم بالحج ثم ذكر أن المشركين يحضرون عامهم هذا الموسم على عاداتهم في ذلك ، وأنهم يطوفون بالبيت عراة فكره مخا لطتهم ، وبعث أبا بكر الصديق أميراً على الحج تلك السنة ليقيم للناس مناسكهم ويعلم المشركين أن لا يحجوا بعد عامهم هذا وأن ينادي في الناس (براءة من الله ورسوله) فلما قفل اتبعه بعلي بن أبي طالب ليكون مبلغاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه عصبة(3) له4. ) قوله تعالى                                  (1) تخريو النص : ذكره ابن بي حاتم في تفسيره 1/114 ، وفتح القدير2/484 . (2) تبوك : موضع بين وادي القرى والشام كانت في سنة تسع للهجرة . معجم البلدان للحموي 2/14 . (3) العصبة : الأقارب من جهة ا لأب ، النهاية لابن الأثير 3/245 (4) تفسير القرآن العظيم 2/524

عدد الصفحات ١٦٠