المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

موسوعة محمد رسول الله ﷺ الوقفية 6 مختصر رياض الصالحين للنووي

أحمد بن عثمان المزيد

صفحة ٩ من ٢٢

034 |مختصررياض الصالحين (81) باب النهيِ عن سؤالِ الإمارةِ واختيارِ تركِ الولايات إذا لم يتعين عليه أو تَدعُ حاجةٌ إليه قال الله تعالى: ﴿ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ﴾ [23]. 358- وعن عبدِ الرحمنِ بن سمُرةَ  قال: قال لي رسولُ ا ﷺ: «يا عبدَ الرحمنِ بنَ سمُرةَ، لا تسألِ الإمارةَ؛ فإنك إن أُعطيتَها عن غيرِ مسألةٍ أُعِنت عليها، وإن أُعطيتَها عن مَسألةٍ وكِلت إليها، وإذا حَلَفتَ على يميٍَّ، فرَأيتَ غيرَها خير ا منها، فأتِ الذي هو خيرٌ وكَفِّر عن يمينِك »(1). 359- وعن أبي ذر قال: قال رسولُ الله ﷺ: «يا أبا ذرٍّ، إني أراكَ ضَعيف ا، وإني أحبُّ لك ما أحبُّ لنفسي، لا تَأَمَّرَن على اثنيَّ، ولا تَوَلَّيََّّ مالَ يتيمٍ »(2). 361- وعن أبي هريرةَ: أن رسولَ ا ﷺ قال: «إنكم ستَحرِصون على الإمارةِ، وستكونُ نَدامة يوم القيامةِ »(3). (1) أخرجه البخاري7506)، ومسلم5615.) (2) أخرجه مسلم5256.) (3) أخرجه البخاري7502.)

عدد الصفحات ١٣٥

مختصررياض الصالحين‏|035 (82) باب حث السُّ لطانِ والقاضي وغيرِ هما من ولاةِ الأمورِ على اتخاذِ وزيرٍ صالِ حٍ وتحذيرِ هم من قُ رناءِ السوءِ والقبولِ منهم قال الله تعالى: ﴿ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﴾ [67]. 361- وعن أبي سعيدٍ وأبي هُريرةَ : أن رسولَ ا ﷺ قال: «ما بَعثَ الله من نبيٍّ، ولا استَخلَف من خليفةٍ إلاَّ كانت له بِطانَتان: بطانةٌ تأمُرُه بالمعروفِ وتحضُّه عليه، وبطانةٌ تأمُرُه بالشرِّ وتحَضُّه عليه، والمعصومُ مَن عَصمَ الله»(1). 362- وعن عائشةَ ، قالت: قال رسولُ ا ﷺ: «إذا أرادَ ا بالأميرِ خير ا، جعلَ له وزيرَ صدقٍ، إن نسيَ ذَكَّره، وإن ذَكَر أعانه، وإذا أرادَ به غير ذلك جعل له وزيرَ سوء، إن نسي لم يُذَكِّره، وإن ذَكرَ لم يُعِنه »(2). (83) باب النهيِ عن توليةِ الإمارةِ والقَ ضاءِ وغيرِ هما من الولاياتِ لمن سألَ ها أو حرصَ عليها فعَ رَّضَ بها 363- وعن أبي موسى الأشعري قال: دَخَلتُ على النبي ﷺ أنا ورَجلان من بني عمِّ ي، فقال أحدُهما: يا رَسولَ الله، أَمِّرنا على بعضِ ما ولاكَ الله عزَّ وجلَّ وقال الآخرُ مثلَ ذلك، فقال: «إنا والله لا نُوَلي هذا العملَ أحد ا سألَه، أو أحد ا حرصَ عليه »(3). (1) أخرجه البخاري7522.) (2) أخرجه أبو داود5235)، والنسائي0540.) (3) أخرجه البخاري7502)، ومسلم5733.)

عدد الصفحات ١٣٦

036 |مختصررياض الصالحين كتابُ الأدبِ (1) باب الحياءِ وفضلِ ه والحثِّ على التخلُّ قِ به 364- وعن ابن عمرَ : أن رسولَ الله ﷺ مرَّ على رجلٍ من الأنصارِ وهو يَعِظُ أخاه في الحياءِ، فقال رسولُ الله ﷺ: «دَعه، فإن الحياءَ من الإيمانِ »(1). 365- وعن عِمران بن حُص ، قال: قال رسولُ ا ﷺ: «الحياءُ لا يأتي إلا بخيرٍ »(2). 366- وعن أبي هريرةَ ، أن رسولَ ا ﷺ قال: «الإيمانُ بضعٌ وسبعون -أو بضعٌ وستون - شعبة: فأفضلُها قولُ: لا إله إلاَّ الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شعبةٌ من الإيمانِ »(3). 367- وعن أبي سعيدٍ الخدري  قال: كان رسولُ ا ﷺ أشدَّ حياءً من العذراءِ في خِدرها، فإذا رأى شيئًا يكرهُه عَرفناه في وجهِه (4). قال العلماءُ: حقيقةُ الحياءِ خلُقٌ يَبعثُ على تركِ القبيحِ، ويمنعُ من التقصيرِ في حقِّ ذي الحقِّ، وروِّينا عن أبي القاسم الجُنيد ، قال: الحياءُ: رؤيةُ الآلاءِ -أي: النعم- ورؤيةُ التقصيرِ، فيتولَّدُ بينهما حالةٌ تُسمَّى حياءً. (1) أخرجه البخاري50)، ومسلم36.) (2) أخرجه البخاري (6557)، ومسلم37.) (3) أخرجه البخاري2)، ومسلم31.) (4) أخرجه البخاري6552)، ومسلم5354.)

عدد الصفحات ١٣٧

مختصررياض الصالحين‏|037 (2) باب حفظِ السرِّ قال الله تعالى: ﴿ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ﴾ [30]. 368- وعن أبي سعيدٍ الخدري  قال: قال رسولُ ا ﷺ: «إن مِن أشَِّ الناسِ عند الله منزلة يومَ القيامةِ الرجلَ يُفضي إلى المرأةِ وتُفضي إليه، ثم يَنشرُُ سَِِّها »(1). 369- وعن عبدِ الله بن عمرَ ، أن عمرَ حين تأيَّمَت بنتُه حفصةُ، قال: لقيت عثمانَ بن عفان  فعرَضتُ عليه حفصةَ، فقلت: إن شئتَ أنكحتُك حفصةَ بنت عمرَ؟ فقال: سأنظرُ في أمري. فلبثتُ ليالي ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوَّجَ يومي هذا. فلقيتُ أبا بكرٍ الصديقَ  فقلت إن شئتَ أنكحتُك حفصةَ بنت عمر، فصَمت أبو بكرٍ  فلم يرجع إليَّ شيئًا! فكنت عليه أوجدُ مني على عثمانَ، فلبثت ليالي ثم خَطَبَها النبيُّ ﷺ فأنكحتُها إياه. فلقيني أبو بكرٍ، فقال: لعلَّك وجدتَ علَّ حين عرضتَ علَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ فقلتُ: نَعم، قال: فإنه لم يَمنَعني أن أرجع إليك فيما عرضتَ علَّ إلا أني كنت ع لمتُ أن النبيَّ ﷺ ذكرَها، فلم أكن لأُفشي سرَّ رسولِ الله ﷺ، ولو تَرَكها النبيُّ ﷺ لقَبِلتُها (2). 371- وعن عائشةَ ، قالت: كنَّ أزواجُ النبي ﷺ عنده، فأقبَلَت فاطمةُ  تمَشي، ما تخُطئُ مشيتُها من مشيةِ رسولِ ا ﷺ شيئًا، فلما رآها (1) أخرجه مسلم5037.) (2) أخرجه البخاري0441.)

عدد الصفحات ١٣٨

038 |مختصررياض الصالحين رحبَ بها، وقال: «مرحب ا بابنتي»، ثم أجلَسَها عن يمينِه أو عن شمالِه، ثم سارَّها فبكت بكاءً شديدًا، فلما رأى جَزَعها، سارَّها الثانية فضحكت، فقلت لها: خصَّك رسولُ الله ﷺ من بين نسائِه بالسرارِ، ثم أنت تبكين! فلما قامَ رسولُ الله ﷺ سألتها: ما قال لك رسولُ الله ﷺ؟ قالت: ما كنت لأُفشيَ ع لى رسولِ الله ﷺ سرَِّه، فلما توفي رسولُ الله ﷺ قلت: عَزَمتُ عليك بما لي عليك من الحقِّ، لمَا حدَّثتِني ما قال لك رسولُ الله ﷺ! فقالت: أمَّا الآن فنَعَم، أما حين سارني في المرةِ الأولى فأخبرَني أن جبريلَ ﷺ كان يُعارِضه القرآنَ في كلِّ سنةٍ مرةً أو مرتين، وأ نه عارضهُ الآن مرتين، وإني لا أرى الأجلَ إلا قد اقتربَ، فاتقي الله واصبري، فإنه نِعم السلفُ أنا لك، فبكيتُ بكائي الذي رأيتِ، فلما رأى جَزعي سارَّني الثانيةَ، فقال: «يا فاطمةُ، أما تَرضَيَّ أن تكوني سيدةَ نساءِ المؤمنيَّ، أو سيدةَ نساءِ هذه الأمةِ؟» فضَحِكتُ ضحكي الذي رأيتِ (1). 371- وعن ثابتٍ، عن أنسٍ  قال: أتى علَّ رسولُ ا ﷺ وأنا ألعبُ مع الغِلمان، فسلَّم علينا، فبَعثني إلى حاجةٍ، فأبطأتُ على أُمِّي، فلما جئتُ، قالت: ما حبَسَك؟ فقلتُ: بَعَثني رسولُ الله ﷺ لحاجةٍ، قالت: ما حاجَتُه؟ قلتُ: إنهَّا سرٌِّ. قالت: لا تخُبرِنَّ بسرِّ رسولِ الله ﷺ أحدًا، قال أنسٌ: والله لو حَدَّثتُ به أحدًا لحدَّثتُك به يا ثابتُ (2). (1) أخرجه البخاري6521)، ومسلم5014.) (2) أخرجه البخاري6522)، ومسلم5025.)

عدد الصفحات ١٣٩

مختصررياض الصالحين‏|039 (3) باب الوفاءِ بالعهدِ وإنجازِ الوعدِ قال الله تعالى: ﴿ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﴾ [30]، وقال تعالى: ﴿ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ﴾ [25]، وقال تعا﴿ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﴾ [5]، وقال تعا﴿ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴾ [5 - 3]. 372- وعن عبدِ الله بن عمرٍو : أن النبيﷺ قال: «أربعٌ مَن كُن فيه كان منافق ا خالص ا، ومن كانت فيه خَصلةٌ منهن كانت فيه خصلةٌ من النفاقِ حتى يَدَعها: إذا اؤتمُِن خان، وإذا حَدث كذبَ، وإذا عاهدَ غَدرَ، وإذا خاصمَ فَجرَ »(1). 373- وعن جابرٍ  قال: قال لي النبي ﷺ: «لو قد جاءَ مالُ البحرين أعطيتُك هكذا وهكذا وهكذا» فلم يجئِ مال البحرين حتى قُبِض النبي ﷺ فلما جاءَ مالُ البحرين أمرَ أبو بكرٍ  فنادى: من كان له عند رسولِ ا ﷺ عِدَةٌ أو دَينُ فليَ أتِنا، فأتيتُه وقلت له: إن النبيَّ ﷺ قال لي كذا وكذا، فحثَى لي حثية فعَدَدتهُا، فإذا هي خُسُ مئة، فقال لي: خُذ مِثلَيها (2). (1) أخرجه البخاري30)، ومسلم12.) (2) أخرجه البخاري5526)، ومسلم5350.)

عدد الصفحات ١٤٠

041 |مختصررياض الصالحين (4) بابالأمرِ ب المحافظةِ على ما اعتادهُ من الخيرِ قال الله تعالى: ﴿ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﴾ [55]، وقال تعالى: ﴿ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﴾ [25]، والأنكاثُ: جمعُ نِكْثٍ، وهو الغزلُ المنقوضُ. وقال تعالى: ﴿ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﴾ [56]، وقال تعا﴿ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ﴾ [57]. 374- وعن عبدِ الله بن عمرٍو ، قال: قال لي رسولُ ا ﷺ: «يا عبدَ الله، لا تَكُن مثلَ فلان، كان يَقومُ الليل فتَكَ قيامَ الليل »(1). (5) باب استحبابِ طيبِ الكلام وطلاقةِ الوجه عند اللقاءِ قال الله تعالى: ﴿ﯱ ﯲ ﯳ ﴾ [22]، وقال تعا ﴿ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ﴾ [512]. 375- وعن عَديِّ بن حاتمٍ  قال: قال رسولُ ا ﷺ: «اتَّقوا النارَ ولو بشِقِّ تمرةٍ، فمن لم يجَد فبِكلمةٍ طي بةٍ »(2). 376- وعن أبي ذر  قال: قال لي رسولُ ا ﷺ: «لا تحَقِرَنَّ من المعروفِ شيئ ا، ولو أن تلقى أخاكَ بوجه طلقٍ »(3). (1) أخرجه البخاري5515)، ومسلم5512.) (2)) أخرجه البخاري7155)، ومسلم5456.) (3) أخرجه مسلم5656.)

عدد الصفحات ١٤١

مختصررياض الصالحين‏|040 (6) باب استحبابِ بيان الكلامِ وإيضاحِ ه للمخاطَ بِ وتكريرِ ه ليَ فهَ م إذا لم يَ فهَ م إلا بذلك 377- وعن أنسٍ: أن النبيﷺ كان إذا تكَلَّم بكلمةٍ أع ادها ثلاثًا حتى تُفهَم عنه، وإذا أتى على قومٍ فسلَّم عليهم سلمَ عليهم ثلاثًا (1). 378- وعن عائشةَ، قالت: كان كلامُ رسولِ ا ﷺ كلامًا فَصلاً يفهمُه كل من يَسمعُه (2). (7) باب إصغاءِ الجليسِ لحديثِ جليسِ ه الذي ليس بحرامٍ واستنصاتِ العالم والواعظِ حاضري مجلِ سِه 379- وعن جَريرِ بن عبدِ الله  قال: قال لي رسولُ ا ﷺ في حجةِ الوداعِ: «استَنصِتِ الناسَ » ثم قال «لا تَرجِعوا بعدي كفار ا يَضَّب بعضُكم رقابَ بعضٍ »(3). (8) باب الوعظِ والاقتصادِ فيه قال الله تعالى: ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﴾ [551]. 381- وعن شقيقِ بن سلمةَ، قال: كان ابنُ مس عودٍ  يُذكِّرنا في كل خُيسٍ، فقال له رجلٌ: يا أبا عبدِ الرحمن، لوَدِدتُ أنك ذكَّرتَنا كل يومٍ، فقال: أما (1) أخرجه البخاري21.) (2) أخرجه أبو داود0232.) (3) أخرجه البخاري555)، ومسلم61.)

عدد الصفحات ١٤٢

042 |مختصررياض الصالحين إنَّه يمنعُني من ذلك أني أكرهُ أن أُمِلَّكم، وإني أتخَوَّلُكم بالموعظةِ، كما كان رسولُ الله ﷺ يتَخَوَّلنا بها مخافةَ السآمةِ علينا (1). «يتخوَّلنا » :يتعَهَّدُنا 381- وعن عمارِ بن ياسرٍ ، قال: سمعتُ رسولَ ا ﷺ يقولُ: «إن طولَ صلاةِ الرجلِ، وقِصَِ خُطبتِه، مَئِنَّةٌ من فِقهِه، فأطيلوا الصلاةَ واقْصُِوا الخُطبةَ »(2).«مَئِنَّة»: أي: علامة دالة على فقهِه (9) باب الوَ قارِ والسكينةِ قال الله تعالى: ﴿ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ﴾ [63]. 382- وعن عائشةَ، قالت: ما رأيتُ رسولَ ا ﷺ مُستَجمِعًا قطُّ ضاحكًا حتى تُرى منه لهواتُه، إنما كان يتبسَّمُ (3) .«اللَّهْوات » جمعُ لهاةٍ: وهي اللحمةُ التي في أقصى سقفِ الفمِ. (11) باب الندبِ إلى إتيانِ الصلاةِ والعِ لمِ ونحوهما من العباداتِ بالسَّ كينةِ والوقارِ قال الله تعالى: ﴿ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ﴾ [35]. (1) أخرجه البخاري74)، ومسلم5255.) (2) أخرجه مسلم262.) (3) أخرجه البخاري0252)، ومسلم222.)

عدد الصفحات ١٤٣

مختصررياض الصالحين‏|043 383- وعن أبي هُريرةَ  قال: سمعتُ رسولَ ا ﷺ يقولُ: «إذا أُقيمتِ الصلاةُ، فلا تَأتوها وأنتم تَسعَون، وأتوها وأنتم تمَشون عليكُم السكينةُ، فما أدرَكتُم فصَلُّوا، وما فاتَكُم فأتموا »(1). 384- وعن ابن عباسٍ : أنه دَفعَ مع النبي ﷺ يومَ عرفةَ فسمعَ النبيُّ ﷺ وراءه زجرًا شديدًا وضَبًا وصوتًا للإبلِ، فأشارَ بسوطِه إليهم، وقال: «أيَا الناسُ، عليكم بالسكينةِ، فإن البرَّ ليس بالإيضاعِ »(2). (11) باب إِ كرامِ الضَّ يفِ قال الله تعالى: ﴿ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ﴾ [50 - 57]، وقال تعا﴿ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ﴾ [72]. 385- وعن أبي شرُيحٍ  قال: سمعتُ رسولَ ا ﷺ يقولُ: «مَن كان يؤمنُ بالله واليوم الآخرِ فليُكرِم ضيفَه جائزتَه » قالوا: وما جائزتُه؟ يا رَسولَ الله، قال: «يومُه وليلَتُه، والضيافةُ ثلاثةُ أيامٍ، فما كان وراءَ ذلك فهو صَدقةٌ عليه»(3). (1) أخرجه البخاري242)، ومسلم645.) (2) أخرجه البخاري5675)، ومسلم5525.) (3) أخرجه البخاري6452)، ومسلم02.)

عدد الصفحات ١٤٤

044 |مختصررياض الصالحين (12) باب استحبابِ التَّ بشيرِ والتهنئةِ بالخيرِ قال الله تعالى: ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﴾ [ 57 - 52]، وقال تعا﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﴾ [ة55]، وقال تعا ﴿ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﴾ [34]، وقال تعا ﴿ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﴾ [545]، وقال تعالى: ﴿ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﴾ [62]، وقال تعا ﴿ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﴾ [75]، وقال تعا ﴿ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﴾ [32]، وقال تعالى: ﴿ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﴾ [ عمران: 01] الآية، والآياتُ في البابِ كثيرةٌ معلومةٌ 386- وعن عبدِ الله بن أبي أَوفََ : أن رسولَ ا ﷺ بَشرََّ خديجةَ  ببيتٍ في الجنةِ من قَصبٍ، لا صخبَ فيه، ولا نَصبَ (1). «القصب»: هنا اللؤلؤُ المجوفُ، و «الصخبُ»: الصياحُ واللغطُ، و«النصبُ»: التعبُ 387- وعن أبي م وسى الأشعريِّ : أنه توضَّأ في بيتِه، ثم خرجَ، فقال: لأَلزَمَنَّ رسولَ الله ﷺ ولأكونَنَّ معه يومي هذا، فجاءَ المسجِدَ، فسألَ عن النبيِّ ﷺ فقالوا وَجَّه هاهنا، قال: فخَرَجتُ على أثرِه أسألُ عنه، حتى دخلَ بئرَ أَريسٍ، فجَلستُ عند البابِ حتى قَضى رسولُ الله ﷺ حاجتَه وتوضَّأ، فقُمتُ (1) أخرجه البخاري3252)، ومسلم5033.)

عدد الصفحات ١٤٥

مختصررياض الصالحين‏|045 إليه، فإذا هو قد جلسَ على بئرِ أَريسٍ وتوسَّط قُفَّها، وكشفَ عن ساقيهِ ودَلاَّهما في البئرِ، فسلَّمت عليه ثم انصرَفتُ، فجلستُ عند البابِ، فقلتُ: لأَكونَنَّ بوابَ رسولِ الله ﷺ اليومَ، فجاءَ أبو بكرٍ  فدفعَ الباب، فقُلت: من هذا؟ فقال : أبو بكرٍ، فقُلت: على رِسلِك، ثم ذَهَبتُ، فقلتُ: يا رَسولَ الله، هذا أبو بكرٍ يَستأذِن، فقال: «ائذَن له وبَشرِّهُ بالجنةِ » فأقبلتُ حتى قلت لأبي بكرٍ: ادخُل ورسولُ الله ﷺ يُبَشرُِّك بالجنةِ، فدخلَ أبو بكرٍ حتى جلسَ عن يمين النبيِّ ﷺ معه في القُفِّ، ودلىَّ رجليه في البئرِ كما صنعَ رسولُ الله ﷺ وكشفَ عن ساقيهِ، ثم رجَعتُ فجلَستُ، وقد تركتُ أخي يتوضَّأ ويلحَقُني، فقلت: إن يُرِد الله بفلان - يريدُ أخاه - خيرًا يأت به. فإذا إنسانٌ يحرِّك الباب، فقلتُ: من هذا؟ فقال: عمرُ بنُ الخطابِ، فقلت: على رِسلِك، ثُم جئتُ إلى رسولِ الله ﷺ فسلَّمت عليه وقلت: هذا عمرُ يَستأذِن؟ فقال: «ائذَن له وبشرِّهُ بالجنةِ » فجئتُ عمرَ، فقلت: أذن ادخل ويُبَشرِّك رسولُ الله ﷺ بالجنةِ، فدخلَ فجلسَ مع رسولِ الله ﷺ في القُفِّ عن يسارِه ودلى رجليهِ في البئرِ، ثم رجعتُ فجلَستُ، فقلت: إن يُرِد الله ب فلان خيرًا -يعني أخاه- يأتِ به، فجاء إنسانٌ فحرَّك الباب. فقلتُ: من هذا؟ فقال: عثمانُ بنُ عفانَ. فقلتُ: على رِسلِك، وجئتُ النبيَّ ﷺ فأخبرَتُه، فقال: «ائذَن له وبشرُِّه بالجنةِ مع بَلوى تُصيبُه » فجئتُ، فقُلت: ادخُل ويبشرُِّك رسولُ ا ﷺ بالجنةِ مع بَلوى تُ صيبُك، فدخلَ فوجدَ القُفَّ قد مُلِئَ، فجَلسَ وِجاهَهُم من الشِّقِّ الآخرِ (1). «القف»: المبني حول البئرِ (1) أخرجه البخاري3670)، ومسلم5043.)

عدد الصفحات ١٤٦

046 |مختصررياض الصالحين 388- وعن أبي هريرةَ قال: كنا قُعودًا حولَ رسولِ ا ﷺ معنا أبو بكرٍ وعمرُ  في نفرٍ، فقامَ رسولُ ا ﷺ من بين أظهُرِنا فأبطأَ علينا، وخَشينا أن يُقتَ طَع دوننا وفزِعنا فقُمنا، فكنتُ أولَ من فزعَ، فخرجتُ أبتغي رسولَ الله ﷺ حتى أتيتُ حائطًا للأنصارِ لبني النجار، فدُرتُ به هل أجدُ له بابًا؟ فلم أجِد! فإذا ربيعٌ يدخلُ في جوفِ حائطٍ من بئر خارجه -والربيعُ: الجدول الصغيرُ - فاحتَفَزتُ، فدخلتُ على رسولِ الله ﷺ فقال: «أبو هريرةَ؟ » فقلت نَعم، يا رسولَ الله، قال: «ما شأنُك؟ » قلت: كنتَ بين أظهُرِنا فقمتَ فأبطأتَ علينا، فخَشينا أن تُقتَطَع دوننا، ففَزِعنا، فكنتُ أولَ من فزعَ، فأتيت هذا الحائطَ، فاحتَفَزتُ كما يحَتفِزُ الثعلبُ، وهؤلاء الناس ورائي. فقال: «يا أبا هريرةَ» وأعطا نَعلَيه، فقال: «اذهَب بنعليَّ هاتيَّ، فمن لَقيتَ من وراءِ هذا الحائطِ يشهدُ أن لا إله إلاَّ الله مُستيقِن ا بها قلبُه، فبَشرِّه بالجنةِ... » وذكرَ الحديثَ بطوله (1). (13) باب وداعِ الصاحبِ ووصيَّ تِه عند فراقِ ه لسفرٍ وغيره والدعاءِ له وطلبِ الدعاءِ منه قال الله تعالى: ﴿ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ﴾ [535 - 533]. (1) أخرجه مسلم35.)

عدد الصفحات ١٤٧

مختصررياض الصالحين‏|047 389- وعن سالمِ بن عبدِ الله بن عمرَ: أن عبدَ الله بنَ عمرَ ، كان يقولُ للرجلِ إذا أرادَ سَفرًا: ادن منِّي حتى أودِّعك كما كان رَسو لُ الله ﷺ يُوَدِّعُنا، فيقولُ: «أستودِعُ الله دينَك، وأمانَتَك، وخَواتيمَ عَمَلِك »(1). 391- وعن أنسٍ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسولَ 391- الله، إني أريدُ سفرًا؛ فزَوِّدني، فقال «زَوَّدك الله التقوى » قال: زِد قال: «وغفرَ ذنبَك » قال: زِدني، قال «ويسرََّ لك الخيرَ حيثُما كنتَ »(2). (14) باب الاستخارةِ والمشاوَ رةِ قال الله تعالى: ﴿ﭭ ﭮ ﭯ ﴾ [512]، وقال الله تعا ﴿ﮞ ﮟ ﮠ﴾ [32]. 392- وعن جابرٍ قال: كان رسولُ ا ﷺ يُعلِّمنا الاستخارةَ في الأمورِ كلِّها كالسورةِ من القرآنِ، يقولُ: «إذا هَمَّ أحدُ كُم بالأمرِ، فليركَع ركعتيَّ من غيرِ الفَريضةِ، ثم ليَقُل: اللهُمَّ إني أستَخيرُك بعِلمِك، وأستَقدِرُك بقُدرتِك، وأسألُك من فَضلِك العظيمِ، فإنك تَقدِر ولا أقدرُ، وتعلَمُ ولا أعلمُ، وأنت علاَّمُ الغيوبِ، اللهُمَّ إن كنتَ تعلمُ أن هذا الأمرَ خيرٌ لي في ديني ومَعاشي وعاقبةِ أمري » أو قال«عاجلِ أمري وآجِلِه، فاقدُره لي ويسرِّه لي، ثُم بارِك لي فيه، وإن كنت تَعلَم أن هذا الأمرَ شَ لي في ديني ومعاشي وعاقِبة أمري » أو قال«عاجلِ أمري وآجِلِه؛ (1) أخرجه الترمذي3003)، وأبو داود5644)، وابن ماجه5256.) (2) أخرجه الترمذي3000.)

عدد الصفحات ١٤٨

048 |مختصررياض الصالحين فاصرِفه عنِّي، واصرِفني عنه، واقدُر ليَ الخيرَ حيثُ كان، ثم أرضِني ب ه» قال «ويُسمِّي حاجَته »(1). (15) باب استحبابِ الذهابِ إلى العيدِ وعيادةِ المريضِ والحجِّ والغزوِ والجنازةِ ونحوها من طريقٍ ، والرجوعِ من طريقٍ آخرَ لتَ كثيرِ مواضعِ العبادةِ 393- وعن جابرٍ  قال: كان النبي ﷺ إذا كان يومُ عيدٍ خالَفَ الطَّريقَ (2). قولُه«خالَفَ ا لطريقَ » يعني: ذهَبَ في طريقٍ ورجَعَ في طريقٍ آخرَ 394- وعن ابن عمرَ : أن رسولَ ا ﷺ كان يخَرُج من طريقِ الشجرةِ، ويدخلُ من طريقِ المعرسِ، وإذا دخل مكة، دخل من الثنية العُليا، ويخرجُ من الثنية السُّفلى (3). (16) باب استحبابِ تقديمِ اليَ مينِ في كلِّ ما هو من بابِ التكريمِ كالوُضوءِ والغُسل والتيمُّم، ولبسِ الثوبِ والنعلِ والخفِّ والسراويلِ ودخولِ المسجدِ، والسواكِ، والاكتحالِ، وتَقليم الأظفارِ، وقصِّ الشاربِ، ونتفِ الإبطِ، وحلقِ الرأسِ، والسلامِ من الصَّلاةِ، والأكلِ، والشرُّبِ، والمصافحةِ، واستِلامِ الحَجرِ الأسودِ ، والخروجِ من الخَلاءِ، والأخذِ والعَطاءِ وغيرِ ذلك مما هو في معناه. (1) أخرجه البخاري5565.) (2) أخرجه البخاري226.) (3) أخرجه البخاري5133)، ومسلم5517.)

عدد الصفحات ١٤٩

مختصررياض الصالحين‏|049 ويُستحبُّ تقديمُ اليسارِ في ضِدِّ ذلك، كالامتخاطِ والبُصاقِ عن اليسارِ، ودخولِ الخَلاءِ، والخروجِ من المسجدِ، وخَلعِ الخُفِّ والنعلِ والسراويلِ والثوبِ، والاستنجاءِ وفعلِ المستقذراتِ وأش باه ذلك. قال الله تعالى: ﴿ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﴾ [ 52] الآيات، وقال تعا﴿ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ﴾ [2 - 2]. 395- وعن عائشةَ، قالت: كان رسولُ ا ﷺ يُعجِبه التَّيَمُّن في شأنِه كلِّه: في طُهورِه، وتَرَجُّلِه، وتَنَعُّلِه (1). 396- وعنها، قالت: ك انت يَدُ رسولِ الله ﷺ اليمنى لطُهورِه وطعامِه، وكانت اليُسرى لخَلائِه وما كان من أذًى(2). 397- وعن أبي هُريرةَ : أن رسولَ ا ﷺ قال: «إذا انتَعَل أحدُكُم فليَبدَأ باليُمنى، وإذا نزعَ فليَبدأ بالشمالِ، لتَكُن اليُمنى أولهما تُنعَل، وآخرهما يُنزَع »(3). 398- وعن أن سٍ ، أن رسولَ ا ﷺ أتى منًى، فأتى الجمرةَ فرماها، ثم أتى منزلَهُ بمنًى ونحرَ، ثم قال للحلاق: «خُذ » وأشارَ إلى جانِبِه الأيمنِ، ثم الأيسرِ، ثم جعلَ يُعطيه الناسَ (4). (1) أخرجه البخاري562)، ومسلم562). (2) أخرجه أبو داود33.) (3) أخرجه البخاري1211)، ومسلم5427.) (4) أخرجه مسلم5341.)

عدد الصفحات ١٥٠