وهو لازم الأخذ به ، ولٌس بجابز الخطؤ علٌه ، لٌس بٌن الدنٌوٌات والدٌنٌات فرق. وهذا خلبؾ لول هإلاء الذٌن ٌؽلطونه علٌه السلبم فً أشٌاء أصدر لوله فٌها مولناً مستدلٌن بهذا الحدٌث . وهو رد علٌهم لو تدبروا وترٌثوا . وأٌضاً الأمر الدنٌوي الذي ٌموله علٌه السلبم إما أن ٌكون لاله برأٌه ، أو ٌكون لاله وحٌاً عن الله . أما الثانً فلب ٌمكن أن ٌناله خطؤ . وهذا بالإجماع . وأما الأول فهو الذي ٌمكن أن ٌصاب بشًء من الخطؤ ، كما شهد الحدٌث . إذاً فالعبارة الصحٌحة فً هذا الممام أن ٌمال : الأمور الدنٌوٌات لسمان : وحً عن الله . واجتهاد رأي ( الأول ) معصوم فٌه ولا رٌب ( والثانً ) هو الذي ٌجوز فٌه الخطؤ . وأما إجمالهم الدنٌوٌات كلها بؤنها ٌجوز فٌها الخطؤ فؤمر لا ٌصح . والحدٌث الذي استندوا علٌه راد علٌهم . وأٌضاً الأمر الذي لاله الرسول جازماً ، ومات علٌه ، ولم ٌذكر خلبفه ، ولا سٌما إذا كان من أمور الؽٌب ، كحدٌث الذباب وأحادٌث الدجال ، وسجود الشمس تحت العرش لا -51 - ٌمكن أن ٌكون خطؤ ، ولا ٌمكن أن ٌكون لاله برأٌه وظنه. ولد صح عنه علٌه السلبم أنه لال : " الظن أكذب الحدٌث " وفً كتاب الله ( وإن الظن لا ٌؽنً من الحك شٌباً ) وأنحى باللببمة على الظانٌن فً آٌات . وجعله من أخلبق الكافرٌن ( إن ٌتبعون إلا الظن ) ( ما لهم به من علم إلا إتباع الظن ) . فلٌس بممكن أن ٌهجو الظن والظانٌن ، ثم ٌوافمهم على ما هجاهم لأجله . وأٌضاً المختار من رأي العلماء أن الأنبٌاء علٌهم السلبم لد ٌخطبون فٌما لالوه مجتهدٌن ، سواء فً ذلن أمور الدنٌا وأمور الدٌن . ولد عاتب الله رسوله فً مواضع اجتهد فٌها . لال فً سورة الأنفال ( ما كان لنبً أن ٌكون له أسرى حتى ٌثخن فً الأرض ترٌدون عرض الحٌاة الدنٌا والله ٌرد الآخرة ، والله عزٌز حكٌم ، لولا كتاب من الله سبك لمسكم فٌما أخذتم عذاب عظٌم ) . وذلن أنهم فً ؼزوة بدر أسروا وجوها من المشركٌن هم زعماء لرٌش ، فاختلفوا : أٌمبلون منهم الفداء أم ٌمتلونهم ؟ فكان رأي الصدٌك ونبً الله أن ٌمبلوا الفداء ، ورأى عمر أن ٌمتلوا ، فنزلت الآٌة تصدٌماً وإحمالاً لمول عمر ، فبكى رسول الله
عدد الصفحات ٤٩علٌه السلبم ، و بكى أبو بكر الصدٌك لذلن. رواه مسلم . و لال تعالى : ( عفا الله عنن لم أذنت لهم حتى ٌتبٌن لن الذٌن صدلوا وتعلم الكاذبٌن ) . ولال ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما ٌدرٌن لعله ٌزكى ، وأما من جاءن ٌسعى وهو ٌخشى ، فؤنت عنه تلهى ) . وذلن أنه كان علٌه السلبم إذا جاءه صنادٌد لرٌش ولادتهم ، وجاءه ضعفاء المسلمٌن كابن أم مكتوم الأعمى أعرض عن الآخرٌن ، واشتؽل بالمشركٌن ، رجاء أن تصٌبهم الهداٌة ، وهو ٌحسب أن رضا الله فٌما فعله ، فعاتبه علٌه . وعن أبً هرٌرة عن رسول الله لال" كانت امرأتان معهما ابنتاهما فجاء الذبب فذهب بابن إحداهما، فمالت صاحبتها إنما ذهب بإبنن، ولالت الأخرى إنما ذهب بإبنن، فتحاكمتا إلى داود علٌه السلبم، فمضى به للكبرى، فخرجتا على سلٌمان ابن داود فؤخبرتاه، فمال: ابتونً بسكٌن فؤشمه بٌنكما فمالت الصؽرى: لا تفعل ٌرحمن الله هو ابنها، فمضى به للصؽرى" رواه البخاري ومسلم . اجتهدا رأٌهما فً مسؤلة دٌنٌة ، فؤصاب أحدهما . وفً سورة الأنبٌاء : ( وداود -52 - وسلٌمان إذ ٌحكمان فً الحرث إذ نفشت فٌه ؼنم الموم وكنا لحكمهم شاهدٌن ، ففهمناها سلٌمان ) وهذا النوع كثٌر فً المرآن والسنة . فكذلن حدٌث تؤبٌر النخل ؼاٌته أنه اجتهد فٌما لم ٌوح إلٌه ، فصار الصواب فً خلبفه . والمول الفاصل فً هذا الحدٌث أنه علٌه السلبم إذا لال لولا على سبٌل الظن فً الدٌن أو الدنٌا فلٌس بلبزم أن ٌكون صوابا ، بل ٌجوز علٌه الخطؤ . على أنه لا ٌمر على الخطؤ بل ٌبٌن له الحك فً حٌاته . وأما ما لاله على طرٌمة الٌمٌن ، ثم لم ٌذكر خلبفا له فلٌس بجابز بالمرة أن ٌكون خطؤ سواء فً الدٌن وأمر الدنٌا . ولد لال المرآن ( فلب وربن لا ٌإمنون حتى ٌحكمون فٌما شجر بٌنهم ثم لا ٌجدوا فً أنفسهم حرجاً مما لضٌت وٌسلموا تسلٌما ) . ولد ثبت فً الصحٌح أن هذه الآٌة نزلت فً التحاكم إلٌه فً شبون الدنٌا . ولال ( فإن تنازعتم فً شًء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تإمنون بالله والٌوم الآخر ذلن خٌر وأحسن تؤوٌلب . ألم تر إلى الذٌن ٌزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إلٌن وما أنزل من لبلن ٌرٌدون أن ٌتحاكموا إلى الطاؼوت ولد أمروا أن ٌكفروا به وٌرٌد الشٌطان أن ٌضلهم ضلبلا
عدد الصفحات ٥٠بعٌداً) الآٌة . ولد صح أن الآٌة نزلت فً الدنٌوٌات ، وأن عمر بن الخطاب لتل من لم ٌرض حكمه علٌه السلبم فٌها . ولال ( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما ؼوى وما ٌنطك عن الهوى إن هو إلا وحً ٌوحى ) . لا نحتاج أن نذكر أن الآٌة صرٌحة فً أن ما ٌموله علٌه السلبم وحً من الله بلب فرق بٌن أمر وأمر . وفً سورة الحشر ( ما أفاء الله على رسوله من أهل المرى فلله وللرسول ولذي المربى والٌتامى والمساكٌن وابن السبٌل كٌلب ٌكون دولة بٌن الأؼنٌاء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) فبعد أن ذكر حكم الأنفال ـ وهً من الأمور الدنٌوٌة ـ لال ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) فهل ٌنتهً هإلاء عن ممالتهم هذه ؟!. وبهذا تم أن لول هذه الطابفة من الناس أن الدنٌوٌات ٌجوز أن ٌخطا فٌها إطلبلاً لول لا ٌمبله الصواب ، وخطوة واسعة إلى الخروج عن حدود الشرٌعة وتجاوزها . ولد ٌجًء من ٌمول ممن ٌمرءون كلبم هإلاء : لٌس بلبزم أن ٌكون الرسول علٌه السلبم -53 - مصٌباً فً مسابل العموبات ، والدٌون ، والحدود ، والزكوات ، وسابر الأموال لابلٌن: إنه كان فً ذلن مجتهداً ، وٌحتجون بحدٌث تؤبٌر النخل كما فعلت هذه الطابفة . وسوؾ ترى وتسمع . حذًث لا عذوي عن أبً هرٌرة لال : لال رسول الله " لا عدوى ولا طٌرة ولا هامة ولا صفر" . رواه البخاري ومسلم والحدٌث ثابت فً الصحاح عن ؼٌر أبً هرٌرة أٌضاً . العدوى هً إنتمال المرض من إنسان أو حٌوان إلً آخر . وهذا أمر والع لا شن فٌه . وٌدل علٌه النص والاستمراء والطب والإجماع . فروى البخاري ومسلم عن أبً هرٌرة أن رسول الله علٌه السلبم : لال : " لا ٌورد ممرض على مصح " . والممرض هو صاحب الإبل المرٌضة والمصح عكسه . أي لا تورد الإبل المرٌضة على الإبل الصحٌحة حذر العدوى . وروى البخاري أم رسول الله علٌه السلبم لال " فر من المجزوم فرارن من الأسد " وروى مسلم أنه كان فً وفد ثمٌؾ المادم على
عدد الصفحات ٥١رسول الله مجزوم ، فمال رسول" أرجع فمد باٌعنان " . وفً الصحٌحٌن أنه علٌه السلبم لال : " إذا سمعتم بالطاعون فً أرض فلب تمدموا علٌه ، وإذا ولع وأنتم بؤرض فلب تخرجوا فراراً منه " . هذه الأخبار كلها تدل على وجود العدوى . وأما الاستمراء فما زال الناس ٌشاهدون الصحٌح ٌنتابه المرض إذا خالط المرٌض، ولا سٌما بعض الأمراض، كالجرب ، والجذام ، وبعض الحمٌات . وأما الطب فمد أجمع لدٌماً وحدٌثاً على أن ثم عدوى ، وكلهم ٌنهى عن مساكنة المرٌض . وأما الإجماع ففً البخاري ومسلم أن عمر بن الخطاب سافر إلى الشام ومعه الأنصار والمهاجرون فعلموا وهم فً الطرٌك أنه ولع فً الشام وباء ، فاستشار عمر من معه : أنرجع أم نمضً ؟ فمالت له طابفة : خرجت لأمر فلب نرى أن ترجع عنه . -54 - ولالت أخرى: معن بمٌة أصحاب رسول الله علٌه السلبم ، فلب نرى أن تدخل بهم على هذا الوباء . ثم لفل عمر رضً الله عنه راجعاً بمن معه . فمال أبو عبٌده: أفراراً من لدر الله . أرأٌت لو نزلت وادٌاً له عدوتان : إحداهما مخصبه ، والأخرى مجدبة ، ألٌست إن رعٌت الخصبة رعٌتها بمدر الله ؟! . فهم لم ٌختلفوا فً العدوى وإنما اختلفوا : هل ٌرجعون فراراً منها ، أم ٌمضون اتكالا على الله ؟ ثم إن المٌكرسكوب كشؾ سبب الأمراض ، وأنها حٌوانات صؽٌرة جداً تحل فً الجسم فتمذؾ فٌه سماً ، وترعاه حتى ٌفسد . والحٌوانات تنتمل بالمباشرة والمماربة . إذاً فما معنى لوله " لا عدوى " ؟ . عنه جوابان : أولهما ـ أن لوله لا عدوى نهً لا نفً والمعنى لا ٌعد بعضكم بعضاً . أي لا تتعرضوا لذلن بل اتموه ، واتموا مكانه . وهذا كموله تعالى ( فمن فرض فٌهن الحج فلب رفث ولا فسوق ولا جدال فً الحج ) أي لا ٌكن ذلن منكم . ومثل لوله علٌه السلبم " لا ضرر ولا ضرار " ، ولوله : " لا صلبة بعد العصر حتى تؽرب الشمس ولا صلبة بعد الصبح حتى تطلع الشمس " وأشباه هذا كثٌر . و ٌصحح هذا الجواب آخر الحدٌث . فموله (( لا طٌرة )) أي لا تشاإم معناه لا تتطٌروا ولا ٌمع منكم ذلن . ولٌس المعنى أن الطٌرة مفمودة فً الناس. وكذا (( لا هامة )) وهً طٌر معروؾ (( ولا صفر )) وهو الشهر المعروؾ .
عدد الصفحات ٥٢والمراد لا تعتمدوا فً شهر صفر ولا فً الهامة ما كان الجاهلٌون ٌفعلونه وٌعتمدونه. ولٌس بممكن أن ٌكون نفٌاً . وثانً الجوابٌن ـ أن ٌكون نفٌاً لما كان علٌه الجاهلٌة ، لا لنفس العدوى ، لأن أهل الجاهلٌة كانوا ٌبالؽون فً أمر العدوى والتشاإم ، وٌوسوسون فٌهما حتى ٌمتنعون من زٌارة المرضى ، والمٌام علٌهم ، ولد ٌمتنعون من الأسفار التً أزمعوها تطٌراً وتشـاإماً ، وأنا أعرؾ عالماً فاضلبً من المحممٌن أصٌب بهذا الوسواس فضر بصحته كثٌراً ، وأضناه ، وأنحل جسمه ، حتى إنه لٌصافح الأصحاء إذا ما ألجًء إلى ذلن بؤطراؾ أصابعه ، وٌجذبها منهم سرٌعاً خابفاً أن ٌكونوا حاملٌن أمراضاً فٌعدوه ، ومن رأي هذا الأستاذ أنه لا ٌصح الدخول على المرٌض مطلماً ، ولا زٌارته . فمٌل له : إن زٌارة المرٌض واردة فً الشرٌعة ، وهً من محاسنها . فمال : إذا زار زابر مرٌضا وجب علٌه -55 - ألا ٌدخل علٌه ، بل ٌمؾ بعٌداً وٌسلم علٌه بالإشارة. ومثل هذا الأستاذ كثٌر . ولا جرم أن تشاإماً ٌولع صاحبه فً هذا لأعظم ضرراً من الاختلبط بالمرضى ولهذا ٌنعى الأطباء كثٌراً عن المبالؽة فً الخوؾ والتشاإم . فهذا النوع من العدوى هو المنفً المبطل بهذا الحدٌث ، لا أصل العدوى وهذا مثل لوله تعالى ( ٌؤٌها الذٌن آمنوا أنفموا مما رزلناكم من لبل أن ٌؤتً ٌوم لا بٌع فٌه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون ) والشفاعة والخلة ـ الصدالة ـ موجودتان على وجه مشروع . والمنفً فً الآٌة هً الشفاعة والخلة التً كان ٌظنها الكافرون الجاهلون . وكذا لوله ( من لبل أن ٌؤتً ٌوم لا بٌع فٌه ولا خلبل ) وخلبل جمع خلة ، وهً الصدالة . ولوله ( فلب أنساب بٌنهم ٌومبذ ولا ٌتساءلون ) ، ولوله ( مالكم من دونه من ولً ولا شفٌع ) وهذا كله نفً لما ٌدعٌه المشركون . وكذلن لوله " لا عدوى " هو نفً لما كان علٌه الجاهلٌون الؽالون . وٌمرب من هذا المعنى أن تسمع لابلبً ٌمول : فً المسلمٌن خٌر كثٌر ، ولهم لوة ، وفٌهم علماء وفلبسفة فتمول : لٌس فٌهم شًء من ذلن ، وأنت لا تعنً بذلن الإبطال العام ، وإنما ترٌد أن تبطل المبالؽة التً دل علٌها لول المابل . وبهذا اتفمت ألوال النبوة وأحدث النظرٌات الطبٌة .
عدد الصفحات ٥٣ولول عمر بن الخطاب: نفر من لدر الله إلى لدر الله من الكلمات النوابػ الجوامع التً ٌندر وجود مثلها ، وهً من أسمى ما تصل إلٌه المرابح البشرٌة ، ومما تنضى دونها عمول الفلبسفة والحكماء . وهً من الأمثال الطابرة السابرة . وإنه لخلٌك بؤمة تنتهً بدابه أمٌٌها إلى هذه المرالً السامٌة أن تسود العالم ، وأن تذل لها أعناق الأكاسرة والمٌاصرة . والمثل الذي ضربه لأبً عبٌدة ٌكاد ٌكون مشكاة النبوة . فلله عمر ، ولله العرب حكماء علماء كادوا من فمههم ٌكونون أنبٌاء !! . أحادًث امذحال تواترت الأخبار النبوٌة فً جمٌع كتب السنة الصحاح وؼٌرها تواترت لا ٌدع للرٌب -56 - مكانا انه ٌخرج فً آخر الزمان لبٌل الساعة مخلوق فتان كذاب ٌسمى الدجال ، ٌخلك على ٌدٌه أمور تعد عظٌمة من الخوارق ، ٌمتحن بها عباده كما ٌمتحنهم كل فً كل آن ، وٌمٌز بها المنافك من المإمن ، والثابت العمٌدة من مزعزعها . لد روى ذلن عن محمد علٌه السلبم من لا نمدر على إحصابهم من صحابته رضوان الله علٌهم . وخرجه من لا نمدر أن نعدهم من العلماء والمإلفٌن فً كتبهم . واشتهر بٌن المسلمٌن شهرة تؽنً عن أن ٌستدل على وجوده ، أو ٌشن فٌه حتى أدخلوه فً صلواتهم ٌستعٌذون من كل ٌوم أكثر من خمس مرات ، وٌذكرونه فً اللٌل والنهار ، ٌسؤلون الله الولاٌة من شره ، والحفظ من فتنته ، لارنٌن بٌن الاستعاذة منه والاستعاذة من جهنم لتلبزمهما حساً ومعنى ، لأنه حامل راٌة جنودها ، ولابدهم إلٌها . حتى أمر رسول الله ـ كما فً مسلم ـ بالاستعاذة منه فً الصلبة أمراً . ورأى فرٌك من العلماء أن من لم ٌستعذ منه فً صلبته فصلبته ملؽاة . وهذا لاهتمام الشارع به ، ولخوفه على أمته منه ، ولعظم بلواه . أعاذنا الله منه . فهذا الدجال معلوم عند عامة المسلمٌن علما ضرورٌاً لا ٌشكون فٌه كما لا ٌشكون فً أن رسول الله علٌه السلبم ولد فً مكة ومنها هاجر إلى المدٌنة ، وتوفاه الله فٌها ، ودفن فٌها ، وبنى مسجده فٌها ، وكما ٌعلمون أن الله فتح له مكة ، وأذل به كفار لرٌش وطواؼٌت العرب فً حٌاته . بل كما ٌعلمون أعداد الصلوات وأن منها الجهرٌات والسرٌات ومنها
عدد الصفحات ٥٤الثلبثٌات والرباعٌات والثنابٌات ، وكما ٌعلمون أولاتها وهٌباتها بالإجماع. وبالإجمال لٌس لدٌهم شن فً خروج هذا الدجال، وفتنته العظمى. ولا شن أن إٌمانهم به ، وعلمهم له أكثر من إٌمانهم وعلمهم بخروج ابن الزبٌر على عبد الملن بن مروان ، ولتل الحجاج الثمفً له . على أنه لا ٌمكن الشن فً الأخٌر ، ومن شن فٌه كان أحوج إلى التعلٌم من المجادلة . ولد استشكل بعض العلماء فً هذا العصر ـ الذٌن ٌحبون الاستشكال لأنه استشكال، والذٌن ٌعشمون خلك الشبهات لحاجات فً النفوس ـ أحادٌث الدجال وما ذكر عنه، وشككوا فٌها، وألبوا الاعتراضات على صحتها. وهذا تشكٌن منهم فً الضرورٌات، وإبطال لها بالشبهة النظرٌة الهزٌلة، كما ترى إن شاء الله. وما علمنا أن الأمور المتواترة -57 - تهدم بالشبهات والإحتمالات ، كما لا نظن أن هإلاء الشاكٌن المشككٌن ٌمبلون مثله فً رجال التارٌخ ، كما لا نظنهم ٌمبلون الشن فً وجود الحجاج الثمفً ، وعبد الملن بن مروان ، والمؤمون ، وعنترة العبسً، وامرئ المٌس ، والبحتري ، وأبً تمام ، وأمثالهم . بل نحسبهم ٌعدون الشان فً هإلاء الرجال . ولو لام لابم ٌنكر وجود دولة الفاطمٌٌن فً مصر ، والمرامطة فً الإحساء لعدوه من الذٌن لا تلٌك بهم مخاطبة العملبء . ولا رٌب أن أخبار الدجال أكثر من أخبار هاتٌن الدولتٌن، والعلم بها للخاص والعام أبٌن من العلم بهما ولو شن شان فً أن الفاتحة تمرأ فً أول كل ركعة، أو شن فً التكبٌرات فً الصلبة، أو فً المراءة فً المٌام ، والتشهد فً الجلوس لما فرلنا بٌنه وبٌن الشان فً ان رسول الله حدث عن الدجال واخبر بخروجه . والحاصل أن الشن فً الدجال شن فً الضروري ، فلب ٌمبل ، ولا ٌعذر فٌه أحد . ولد نجد هإلاء ٌترنمون بدعوى الإجماع ، والتواتر ، والشهرة إذا ردوا على مخالفٌهم . ولا نعتدي إذا للنا إنهم كثٌراً ما ٌتعثرون بالتنالض ، وكثٌرا ما ٌهدمون لً مكان ما بنوه أزمانا فً أماكن أخر . ولٌس على الله بعٌدا أن ٌرزلهم الاعتدال والمصد . ونحن نذكر اعتراضاتهم ـ بحوله تعالى : امشته عنى أحادًث امذحال
عدد الصفحات ٥٥لالوا: أولا ـ لو أخبر رسول الله بؤن الدجال خارج لبل الساعة ولا محالة لجعل الناس فً أمن من لٌام الساعة ما لم ٌخرج الدجال ، ولما كانوا فً خوؾ مستمر من مفاجبتها إٌاهم . ولا رٌب أن المصلحة فً أن ٌظلوا أبداً خابفٌن من لٌام الساعة ومفاجبتها لٌحملهم ذلن على أن ٌصلحوا ، وٌجتنبوا الموبمات وؼضب الله . لالوا : ثانٌاً ـ هذا مخالؾ للمرآن الكرٌم لأنه ٌمول فً الساعة ( لا تؤتٌكم إلا بؽتة ) ولو كان الدجال خارجاً لبلها ، ومن أشراطها لما كان إتٌانها بؽتة ، بل لكان بعلم . لالوا : ثالثاً ـ هذا الدجال ٌدعً لنفسه أكبر الدعاوي ، وهً الربوبٌة . والرواٌات -58 - تخبر أن الله ٌخلك على ٌدٌه الأمور العظٌمة ، وٌمكن له فً الأرض. ولٌس من سنة الله أن ٌإٌد الكاذبٌن ، ولا أن ٌعطٌهم ما به ٌفتنون وٌروجون نحلتهم . رابعاً ـ إن الرواٌات تحدث أن الله ٌهبه من الخوارق ما ٌشبه معجزات الأنبٌاء . وهذا ٌمدح فً صدق الأنبٌاء . لالوا : خامساً ـ إن الأخبار فٌه متخالفة تخالفاً ٌولعها فً السموط ، وألا ٌعتد بها . لالوا : سادساً ـ هذا الدجال أعظم الفتن التً تمع أمام الساعة ـ كما تمول الرواٌات ـ فلماذا لم ٌذكره المرآن وٌهـتم بشؤنه . ولد ذكر ما هو ألل منه خطراً وخطورة ؟! فلو كان حماً لما أؼفل المرآن ذكره . هذه هً شبههم التً شكوا وشككوا لها فً أخبار الدجال ونحن نمول فً جوابها سابلٌن الله العون والسداد : أما الشبهة الأولى فنمول : لبن كانوا فً مؤمن من أن تموم الساعة ومن أن تفاجبهم لبل أن ٌخرج الدجال لٌكونن فً خوؾ ووجل مستمر من مفاجبة الدجال الذي وصؾ بؤعظم الأوصاؾ البشعة . فٌحملهم ما ٌتولعون من خروج الدجال ، على أن ٌصلحوا ، وأن ٌتموا ، فتحصل النتٌجة المطلوبة وهً أن ٌكونوا خابفٌن وجلٌن ، لٌكونوا متمٌن لله صالحٌن . ونمول أٌضاً : بٌننا وبٌنكم الوالع والمشاهد والمستمرأ . أنظروا إلى المحدثٌن الذٌن رووا أحادٌث الدجال واشراط الساعة ، وآمنوا بها إٌمان المولنٌن . وأما كانوا أتمى الناس ، وأخوؾ الناس لله تعالى ، مع أنهم عالمون أن بٌنهم وبٌن الساعة تلن الاشراط وذلن
عدد الصفحات ٥٦الدجال ؟! فهل منعهم ما علموا من ذلن أن ٌكونوا على ذلن الصلبح والورع ؟! . ونمول أٌضاً : لسنا فً شن أن فً رواٌة أخبار الدجال على حمٌمتها والإٌمان بها ما ٌجنب المخالفات ، وما ٌزٌد المسلم إٌماناً بالله ، وتموى له وفرارا من عصٌانه ، ورؼبة فً طاعته . وٌتبٌن لن مـا ألول إذا ما لرأت هذه الأحادٌث على جماعة المإمنٌن المصدلٌن ، ورأٌت كٌؾ ٌتؤثرون ، وكٌؾ ٌنزعجون ، وكٌؾ ٌرؼبون فً الدٌن ، وٌرؼبون عن المخالفة . وكذا إذا ما لرأتها بٌنن وبٌن نفسن مصدلاً بها . فالنتٌجة التً -59 - تكون فً أخبار الدجال وخروجه هً فً الحك خلبؾ لول هإلاء. وأٌضاً لد ذكر الله تعالى فً آٌات عدة سعة عفوه ، وؼفرانه ورحمته ، وكذلن ذكر رسول الله . وهذا لد ٌثبط بعض الناس عن الطاعات ، ولد ٌؽري بعضهم بؤن ٌرتكب ما لا ٌصح إعتماداً على سعة هذا الفضل . فهل دل هذا على أن هذه النصوص باطلة وكذب ؟! أو دل على أن التحدٌث بها ؼلط ؟! ومثله أخبار الدجال . ولد أخبر رسول الله أصحابه أنه لا بد أن ٌنصر الله دٌنه ، وأن ٌظهره على الدٌن كله ، وأن الله سوؾ ٌفتح لهم البلبد ، وٌملكهم كنوز فارس والروم . وهذا كله لبل أن تموم الساعة طبعاً . فمد جعل أصحابه والمسلمٌن فً مؤمن من لٌام الساعة . فهل أخطؤ فً ذلن ؟! وهل كذب فٌه ؟! وهل للل تمواهم ؟! . وأٌضاً هذه الشبهة تدل على أن الساعة لٌست لها أشراط البتة لبلب ٌكون الناس فً مؤمن منها . وهذا خلبؾ المرآن . لال الله ( فهل ٌنظرون إلا الساعة أن تؤتٌهم بؽتة ، فمد جاء أشراطها فؤنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ) ولال ( هل ٌنظرون إلا أن تؤتٌهم الملببكة أو ٌؤتً ربن أو ٌؤتً بعض آٌات ربن ، ٌوم ٌؤتً بعض آٌات ربن لا ٌنفع نفساً إٌمانها ) الآٌة . ولال ( وإذا ولع المول علٌهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآٌاتنا لا ٌإمنون ) . فلٌتدبر هإلاء شبهتهم هذه فلٌس كل ما ٌكتب علماً . وأما الشبهة الثانٌة ، وهً مخالفة لوله ( لا تؤتٌكم إلا بؽتة ) . فنمول : مجًء الدجال إما أن ٌكون علبمة على أن الساعة جاءت أو على أنها التربت جداً . على الأول ٌكون مجًء الدجال مجٌباً للساعة وهو بؽتة ، فهً مثله بؽتة ، وٌكون مجٌبه كمجًء جزء منها . وعلى الثانً فلٌس العلم بالترابها ٌمنع أن تؤتً بؽتة ، ولا شن فً هذا . لال الله تعالى : (
عدد الصفحات ٥٧التربت السعة وانشك الممر) ولال : ( الترب للناس حسابهم ) فهل نافً هذا لموله ( لا تؤتٌكم إلا بؽتة ) ؟! وهل نافً علٌهم الترابها بؤنها لا تؤتٌهم إلا بؽتة . وأٌضاً إما أن ٌوافموا على أن للساعة أشراطاً أم لا ٌوافموا . فان وافموا على أن لها أشراطاً ـ وشرط الشًء علبمته ـ فالاعتراض الذي أوجدوه على الدجال وارد على الأشراط التً آمنوا بها ، فما كان جوابا لهم هنا كان جواباً هنان . وإن لالوا لٌست لها -60 - أشراط فمد خالفوا المرآن فهو ٌمول: ( ٌوم ٌؤتً بعض آٌات ربن لا ٌنفع نفساً إٌمانها ) ، وٌمول : ( وإذا ولع المول علٌهم أخرجنا علٌهم دابة من الأرض تكلمهم ) ولال ( وإنه لعلم للساعة ) . وأٌضاً لال فً الماموس " البؽتة الفجؤة . وبؽته فجؤه " ، ولال " فجؤه هجم علٌه " إذاً لوله : ( لا تؤتٌكم إلا بؽتة ) معناه لا تؤتٌكم إلا هجوماً . فهل مجًء الدجال لبلها ٌمنع أن تؤتً هجوماً ؟! لٌتدبر ذلن المخالفون . وأٌضا الذي فً الأحادٌث الصحٌحة ان الدجال ٌجًء لبل الساعة ، ولٌس فٌها ممدار الزمن الذي بٌنه وبٌن الساعة . والرواٌات تدل على أن الزمن مجهول وأنه طوٌل . إذاً لا تزٌد رواٌات الدجال على أنه ٌنزل لبل الساعة الموعودة . وهل العلم بؤن لبل إتٌان الشًء إتٌان شًء آخر ٌمنع أن ٌكون إتٌان الآخر بؽتة ومجهولاً وبعٌداً أٌضاً ؟! وصحابة رسول الله كانوا ٌعلمون أن الساعة لن تموم حتى ٌتم الله دٌنه، وٌظهره على الأدٌان كلها. وهذا الإظهار والإتمام لا بد أن ٌكون لبل الساعة فهل خالؾ ذلن لول المرآن ( لا تؤتٌكم إلا بؽتة ) ؟! . وأٌضاً لد صرح المرآن الكرٌم بؤن ٌاجـوج وماجوج خارجون لبل الساعة ، وأنهم بٌننا وبٌنها . لال فً سورة الأنبٌاء : ( حتى إذا فتحت ٌاجـوج ومـاجـوج وهم من كل حدب ٌنسلون والترب الوعد الحك فإذا هً شاخصة أبصار الذٌن كفروا ) ، وفً سورة الكهؾ ( لال هذا رحمة من ربً فإذا جاء وعد ربً جعله دكاء وكان وعد ربً حفاً وتركنا بعضهم ٌومبذ ٌموج فً بعض ونفخ فً الصور ) فشبهتهم على خروج الدجال تتناول هذه الآٌات . ولا جرم ان شبهة تطعن المرآن فً صمٌمه باطلة داحضة . ألٌس هإلاء المخالفون ٌعرفون
عدد الصفحات ٥٨ان الساعة لا تموم إلا بعد أمور كثٌرة ، وأشٌاء طوٌلة ؟! ولا نحسبهم ٌجوزون أن تموم الٌوم أو ؼدا أو بعد ؼد ، مع أنهم ٌمولون : إنها لا تؤتً إلا بؽتة . وأما الشبهة الثالثة وهً تؤٌٌده بالخوارق ـ وهو الكذاب ـ وممالتهم إن مثل هذا مخالؾ لسنة الله . فٌمال : سنة الله تؤبى أن ٌعطً الكذاب الخوارق التً تإٌد دعواه الباطلة بؽٌر أن ٌمرنها بما ٌكشؾ حمٌمتها وكذبه . أما أن ٌعطً الكفار والكذابٌن -61 - والدجالٌن شٌباً من ذلن ، مع إظهار الدلابل على أنهم كاذبون ومضلون ، فلٌس فً هذا مخالفو لسنة الله ، ولا تؽرٌر بعباده . ولمد أعطً الشٌاطٌن ، والسحرة ، وكبار الضالٌن لوة وصحة وؼنى ومهارة فً علوم الدنٌا وصناعاتها ما لم ٌعطى عباده المإمنٌن وأعطى أمم الكفر ما نراه الٌوم عزة وسلطانا وسعة وملن لم ٌكن بعضه الٌوم للمإمنٌن . بل لد أعطى الشٌطان من السلطان على النفوس والعمول والتصرؾ فٌها ، والتؽلب علٌها شٌبا لم ٌعطه رسله ولا عباده الصالحٌن ، حتى إنه لٌجري من الإنسان مجرى الدم فً جسمه ، وأعطاه من طول العمر ما لم ٌنله ؼٌره من خاصة عباده . وأعطى فرعون ولومه ملكا لم ٌعطه موسى وأنصاره . وبالجملة فموة الضلبل وسلطانه ألوى من سلطان الإٌمان ونفوذه فً أكثر الأولات . وفً مثل هذا ٌمول المرآن : ( وكذلن جعلنا فً كل لرٌة أكابر مجرمٌها لٌمكروا فٌها وما ٌمكرون إلا بؤنفسهم ) ، ولال : ( وإذا أردنا أن نهلن لرٌة أمرنا مترفٌها ففسموا فٌها فحك علٌها المول فدمرناها تدمٌراً ) ، ولال : ( ولولا أن ٌكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن ٌكفر بالرحمن لبٌوتهم سمفاً من فضة ومعارج علٌها ٌظهرون ، ولبٌوتهم أبواباً وسرراً علٌها ٌتكبون وزخرفاً وإن كل ذلن لما متاع الحٌاة الدنٌا ولآخرة عند ربن للمتمٌن ) . وفً الحدٌث الصحٌح انه لال علٌه السلبم " لهم الدنٌا ولنا الآخرة " ولٌس فً هذا ما ٌدل على كرامة ولا على فضل ، كما لا تدل الصحة والمال والشهرة فً الدنٌا والموة على شًء من ذلن لصاحبها . ولد أخبر المرآن أن أعداء الله لد تمكنوا من رسله , فمتلوّا منهم فرٌماً , وأخرجوا فرٌماً آخر من دٌارهم , وعذبوا آخرٌن وهذا ؼاٌة السلطان والتمكٌن . ولٌس هذا بمخالؾ لسنة من سنن الله ( وكذلن جعلنا لكل نبً عدواً من المجرمٌن ) إلا أنه تعالى لا بد أن ٌمٌم الدلابل على أن هإلاء الألوٌاء المسلطٌن ضلبل من حزب الشٌطان .
عدد الصفحات ٥٩وهذا ما سٌفعله بالدجال. فمد كتب بٌن عٌنٌه " كافر " ٌمرإه كل أحد . وأصابه بؽٌب لازم , ونمصان ظاهر , وهو أنه أعور . وملؤه بآٌات النمص والضلبل ، مع أنه ٌدعً الربوبٌة . وهو أٌضا سبحانه لا ٌدٌم سلطان الضالٌن بل ٌملً لهم حٌناً ثم ٌؤخذهم أخذاً عنٌفاً -62 - وٌفضحهم. وكذلن ٌفعل بالدجال . ثم ألٌس ؼاٌة ما فً أخبار الدجال أنه ضال كبٌر ٌخلمه الله تعالى ٌؤتً بالمنكرات العظٌمة ٌضل به طوابؾ من الناس ، نالصً العمول ، عباد الشهوات . ومثل هذا كل ٌوم نراه . فالله دابماً ٌرسل المضلٌن والفاتنٌن . وما أظن الحضارة الؽربٌة بمخترعاتها ، وصناعاتها ، وسلطانها , ونسابها , تمل عن الدجال إؼواء للناس وإفساداً للضمابر . فلٌس فً خلك الدجال مخالفة لما عهد من سنته تعالى . كٌؾ وهو ٌخرج لبٌل أن ٌخرج عٌسى بن مرٌم علٌه السلبم , وهو الذي ٌمتله بعد أن ٌعٌث ما ٌعٌث فً الأرض . ونحن نعرؾ من سنة الله أنه ٌرسل رسله لٌؤخذ الطؽاة البؽاة. كما أرسل موسى لفرعون، وإبراهٌم لنمروز . فلٌس فً أن ٌعطً الدجالٌن والكذابٌن والمتنببٌن شٌباً من السلطان والموة والخوارق ـ إذا ما أظهر كذبهم وحمٌمتهم ـ تؤٌٌد لهم مطلماً . ثم هإلاء كثٌراً ما ٌردون الأمور الثابتة والأخبار الصحٌحة اعتماداً على هذه الدعوى العرٌضة التً ٌترنمون بها دابماً , وهً سنة الله . والله ٌعلم أن الموم لا ٌعرفون سنة الله , ولا ٌحٌطون بشؤنه . وأما الشبهة الرابعة وهً لولهم : إن الله ٌعطٌه ما ٌشابه معجزات الأنبٌاء ، وهو ٌمدح فً صدلهم فٌمال : إن الفرق بٌن معجزات الأنبٌاء ، وبٌن ما أعطاه الدجال كالفرق بٌن الدجال والأنبٌاء أنفسهم . ولا ٌسوى بٌن معجزات الأنبٌاء وخوارق الدجال إلا من سوى بٌن السحر والكهانة ، وبٌن معجزات الأنبٌاء . إنه أعطى ذلن الدجال ما أعطاه من الخوارق الزابلة ، وأظهر الدلابل فً ذاته ودعوته , وفً كل شًءٍّ منه على أنه كذّاب ، وأنه ضال وخبٌث . فكتب بٌن عٌنٌه " كافراً " وأصابه بالعور ، وأحاط به النمصان من كل جانب ، فً حٌن أنه ٌدعً الإلوهٌة لا النبوة . وأما الأنبٌاء فؤعطاهم المعجزات الماهرات الخالدات ، وأعطاهم ما ٌدل
عدد الصفحات ٦٠على أنهم صادلون ، وعلى أن كل ما ٌدعون إلٌه حسن ممبول. ولد أعطى الله السحرة أشٌاء خارلة عجٌبة . وكذا المتنببٌن . فمد نزل علٌهم الشٌاطٌن ٌساعدونهم فً كثٌر على ضلبلهم وإؼوابهم وما كان ذلن لادحا فً صدق الأنبٌاء . وأخبر المرآن أن -63 - سحرة فرعون سحروا الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظٌم. فؤلمى موسى عصاه فإذا هً تبتلع كل ما ٌؤفكون . فبان كذبهم وخروا له ساجدٌن وانهزم المعاندون وزهك الباطل وعلت كلمة الحك . وكذلن ٌفعل الدجال ٌعٌث فً الأرض فساداً شؤن المفسدٌن ، كما نراه الٌوم، وكما نعلمه لبل الٌوم وبعده، حتى إذا أنزل عٌسى علٌه السلبم لتله وأخزاه وأذابه . ثم لٌس ما أعطاه الله بمشابه ما أعطاه الأنبٌاء ، بل هو أحمر من ذلن وأهون على الله أن ٌفعله له . وما زاد على أن ٌكون ساحراً ، أو شبه ساحر . ولد ورد فً بعض الرواٌات أنه ساحر . وثبت فً الصحٌح أنه لال علٌه السلبم " إن معه جنة وناراً . فالذي ٌراه الناس جنة هو نار ، والذي ٌراه الناس ناراً هو جنة " وهذا حال السحر . ولا ٌسوى بٌن ما أعطى الله محمد علٌه السلبم وإخوانه من الأنبٌاء وما سوؾ ٌعطى الدجال إلا من أصٌب بعمله . على أن هإلاء لو تدبروا لعلموا أن خروج الدجال على ما وصفت الأحادٌث ٌصدق الأنبٌاء ، وٌموي شؤنهم ، ولا ٌمدح فٌهم كما حسب هإلاء . فانه إذا خرج كما أنبؤ عنه رسول الله علٌه السلبم ـ بعد المرون الطوٌلة المجهولة ـ كان هذا من أعظم الأعلبم على أن رسول الله علٌه السلبم صادق ، وأنه ٌوحى إلٌه ، وأنه لا ٌمكن أن تكون هذه المعلومات المحجوبة بؤلفال الؽٌب أدركها بعمله . فخروج الدجال ـ كما وصفت الأحادٌث ـ لا ٌمدح فً الأنبٌاء، ولا فً صدلهم ، بل هو معجزة من معجزات الأنبٌاء ، وعلم من أعلبم نبوءاتهم فلٌفطن المخالفون . أما الشبهة الخامسة وهً إختلبؾ الرواٌات ، وأن اختلبفها ٌوجب تسالطها فٌمال : هذه الشبهة من أعجب العجب . إننا نعلم أن جمٌع الأمور الهامة العظٌمة لا بد أن ٌمع فً وصفها اختلبؾ وتضارب أٌضاً ، كما ولع فً الدجال . فإذا لرأنا تارٌخ عمر بن الخطاب , أو أبً بكر الصدٌك ، أو عبدالملن بن مروان ، أو المنصور ، أو ترجمة أمريء المٌس ، أو المتنبا ، أو الإمام الشافعً ، أو ابن تٌمٌة ، أو ؼٌر هإلاء من مشهوري الرجال
عدد الصفحات ٦١وعظماء التارٌخ ، وجدنا اختلبفاً كثٌراً فً صفاتهم ، وفً أعمارهم ، وتوارٌخ موتهم ، وموالدهم ، وأماكن حٌاتهم ، وؼٌر ذلن . فهل ٌوجب هذا الاختلبؾ أن نشن فً -64 - وجودهم ، أو ننكرهم ، كما جعل هإلاء الفضلبء الاختلبؾ فً شًء من صفات الدجال موجباً لأن ٌشكوا فٌه وفً مجٌبه ؟! أظن ذلن لا ٌرضاه أحد . بل لو نظرنا فً تارٌخ الأنبٌاء وسٌرهم علٌهم السلبم لوجدنا الاختلبؾ فً بعض ذلن . إن الاختلبؾ الوالع فً الدجال لٌس اختلبفاً فً أنه ٌؤتً أم لا ٌؤتً . بل هو اختلبؾ فً شًء من صفاته الراجعة لذاته أو لفعله . ففً بعض الرواٌات أنه أعور العٌن الٌمنى ، وفً بعضها أعور العٌن الٌسرى . وكذلن هل كان موجوداً فً عصر الرسول . وهل هو ابن صٌاد أم ؼٌره . لكن لا ٌوجد رواٌة ـ لا صحٌحة ولا ضعٌفة ـ تمول إنه لن ٌؤتً ولن ٌخرج . فهل هذا الاختلبؾ ٌوجب أن ٌشن فً وجود المختلؾ فٌه ؟! لا ٌا لومنا . ولو كان كذلن لوجب أن ٌشن فً كل تارٌخً عظٌم . فإنه لا ٌوجد شًء فً التارٌخ عظٌم إلا وٌوجد اختلبؾ عظٌم فً نعته وحاله مثل الرجال الذٌن سلؾ ذكرهم بل وٌوجد اختلبؾ فً الشًء الكثٌر من صفات الجنة وأهلها ، وفً الحساب , والعرض ، وفً المبر , ومنكر ونكٌر . فهل ٌوجب هذا أن نشن فً وجود هإلاء الأشٌاء . والحاصل أنه خفً على هإلاء الأبمة الفرق بٌن الاختلبؾ فً وجود الشًء والاختلبؾ فً صفته . فالأول هو الذي ٌمال فٌه : " تخالفتا فتسالطتا " لا الثانً . وهان مثلبً ٌمرب المسؤلة : حدثنا جماعة من الناس أن العالم المشهور المعروؾ كان خطٌباً ٌوم الجمعة الماضٌة فً الأزهر . وحدثنا جماعة أخرى تساوي الجماعة الأولى عدالة وكثرة أن العالم المذكور نفسه كان ٌوم الجمعة المذكورة خطٌباً فً جامع عمرو بن العاص . فمثل هاتٌن الرواٌتٌن هما اللتان لد ٌمال فٌهما : " تخالفتا فتسالطتا " . ولكن حدثنا جماعة كالجماعة الأولى بؤن الشٌخ فلبنا كان خطٌباً ٌوم الجمعة الماضٌة فً الإمام الشافعً . ثم اختلفوا فٌما كان لابساً . ففرٌك لال : كان لابساً جبة بٌضاء ، وفرٌك آخر لال : كان لابساً جبة سوداء ، فهذا الاختلبؾ فً لون ما لبس ، مع الاتفاق على أنه هو الخطٌب لا ؼٌره ، لا ٌوجب تسالط
عدد الصفحات ٦٢الرواٌتٌن مطلماً ولا أن ٌمال فٌهما" تخالفتا فتسالطتا " . نحن هنا لا نتعرض للتوفٌك بٌن الرواٌات المتخالفة فً الدجال ، ولا ترجٌح الراجح -65 - على ؼٌره. فهذا البحث لٌس فً صدد من بحثنا ولٌس من ممصدنا ، ولٌست له لٌمة تدعونا إلى التعرض له ، وإنما نرٌد أن نذكر أنه لا خلبؾ فً أنه ٌؤتً ، وأن الشبهة المعارضة لذلن مردودة . وأما الشبهة السادسة ، وهً أنه لم ٌذكر فً المرآن . فٌمال : المرآن لم ٌذكر فٌه شًء على وجه التفصٌل . فهو لم ٌذكر عدد الركعات فً الصلبة ، ولا موالٌتها ، ولم ٌذكر عدد ما فرض منها فً الٌوم واللٌلة ، ولم ٌذكر ممادٌر الزكاة ، ولا ممادٌر الدٌات ، ولا نصاب والزكوات ، ولا ما ٌجب على المسلم من حجة فً عمره ، ولا ذكر أٌضاً أن عٌسى علٌه السلبم سوؾ ٌنزل فً آخر الزمان ، ولم ٌذكر الرجم للزانً المحصن . وبالجملة لم ٌذكر أشٌاء كثٌرة . ولهذا ٌمول علٌه السلبم " أوتٌت المرآن ومثلٌه معه " . وٌمال أٌضاً : إنه ذكر فً المرآن ضمناً فً لوله تعالى ( ٌوم ٌؤتً بعض آٌات ربن لا ٌنفع نفساً إٌمانها لم تكن آمنت من لبل أو كسبت فً إٌمانها خٌراً ) ولد صح فً الحدٌث أنه إذا خرج الدجال لم ٌنفع الإٌمان مـن لم ٌكن مإمناً من لبل , وفً لوله تعالى ( هل ٌنظرون إلا الساعة أن تؤتٌهم بؽتة فمد جاء أشراطها فؤنً لهم إذا جاءتهم ذكراهم ) على أن " جاء " هنا بمعنى كاد ٌجًء , وهو تفسٌر صحٌح . وأٌضاً لٌس من عادة المرآن أن ٌصرح بذكر رجل واحد مؽضوب علٌه ومضل ، وإنما ٌبهم ذلن إبهاماً ، وٌذكره بوصفه وعمله لا باسمه . وهذا فً آٌات عدٌدة أشار بها إلى رجال كثٌرٌن من ضلبل لرٌش ومن لبلهم ، وإنما ذكر أبا لهب تصرٌحاً لحكمة إستدعت ذكره باسمه . والكلمة الفاصلة فً هذا أن ظهور الدجال أمر معلوم بالتواتر والضرورة الدٌنٌة ، لا ٌجوز مطلماً الخلبؾ فٌه . ولٌس من رٌب أن من تشكن فً الدجال الذي تستعٌذ منه كل ٌوم مبات الملبٌٌن أكثر من خمس مرات لم ٌجد مانعاً من أن ٌتشكن فً أصول الدٌن المتواترة الٌمٌنٌة . ولمد كنا نعجب من لوم شكوا فً رجال مشهورٌن لم تبلػ شهرتهم ما بلؽه الدجال
عدد الصفحات ٦٣، ولكن عجبنا الٌوم ممن راح ٌنكر الدجال أذهب ٌشن فٌه أكثر وأحك. ولا أحسب المسـلم الناصح لنفسه ٌرضى أن ٌرد الأمور المتواترة بؤمثال هذه الشبهات التً -66 - ٌشبهها من ٌبالػ فً مدحها ببٌت العنكبوت. أحادًث أشراط امصاعح لد جهر المرآن بؤن للساعة أشراطاً . لال ( ولد جاء أشراطها ) ولال ( ٌوم ٌؤتً بعض آٌات ربن ) الآٌة . ولال ( وإنه لعلم للساعة ) ولال ( وإذا ولع المول علٌهم أخرجنا لهم دابة من الأرض ) وكذلن آٌات ٌؤجوج ومؤجوج . وتكاثرت الأحادٌث الصحٌحة عن رسول الله أن بٌن ٌدي الساعة أشراطاً مثل الجساسة ، وأن الشمس تطلع من مؽربها ، وأن نهر الفرات ٌحسر عن جبل من ذهب ، إلى آخر ما ورد من ذلن فً الأخبار الثابتة . ولد رد جماعة هذه الأشراط وشككوا فٌها واحتجوا ببعض ما احتجوا به على الدجال وخروجه . إذاً خذ جوابها من جوابنا لشبهاتهم على الدجال . فلب نحتاج أن نعٌد ذلن ، والله أعلم . دحاج آدو وىىسى عنٌهيا امصلاو عن أبً هرٌرة عن رسول الله علٌه السلبم لال " احتج آدم وموسى عند ربهما فحج آدم موسى . لال موسى : أنت آدم الذي خلمن الله بٌده ، ونفخ فٌن من روحه ، وأسجد لن ملببكته ، وأسكنن فً جنته ، ثم أهبطن الناس بخطٌبتن إلى الأرض . فمال آدم : أنت موسى الذي اصطفان الله برسالته وكلبمه ، وأعطان الألواح فٌها تبٌان كل شًء . أفتلومنً على أن عملت عملب كتبه الله علًّ أن أعمله لبل أن ٌخلمنً بؤربعٌن سنة " لال رسول الله " فحج آدم موسى " رواه البخاري ومسلم بؤلفاظ . وهذا اللفظ لمسلم . وهذا الحدٌث حدٌث ثابت عن رسول الله . ولد ضلت فٌه طابفتان : طابفة كذبت الحدٌث وردته . لالت : إنه ٌدل على أن للعاصً أن ٌحتج لعصٌانه بالمدر ، وأن احتجاجه ٌكون صحٌحاً . لالوا : ونحن نعلم بالضرورة من دٌن الإسلبم ، بل من جمٌع الأدٌان ، أن الاحتجاج بالمدر للمعاصً باطل فً الشرع ، وفً العمل ، وأن من
عدد الصفحات ٦٤