المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مشكلات الأحاديث النبوية عبدالله بن علي النجدي

غير معروف

صفحة ٣ من ٩

والجواب أن ٌمال: أن الممر لا ٌطلع على أهل الأرض كلهم فً زمان واحد، بل ٌطلع على فرٌك منهم و ٌخفى عن آخرٌن، فلب ٌمكن أن تراه أهل الأرض فً زمن واحد جمٌعا، فإذا انشك لم ٌلزم أن ٌراه كل أحد، فلب ٌلزم ما ذكروه إذاً . وأٌضاً إن ذلن ولع لٌلبً، حٌنما نام أكثر الناس واستكنوا فً بٌوتهم، ولل الخارجون الناظرون إلى السماء. ولع فً هذه الحالة لحظة للٌلة، فً مثلها ٌمل الناظر الفاطن له. وأٌضاً ٌجوز أن ٌكونوا رأوه، وفطن له خلك كثٌر منهم، ولكن خونوا عٌونهم وخالوه خٌالاً، لاستبعادهم أن ٌحصل مثله حمٌمة، فهم ٌكادون ٌرونه من المحالات، فلم ٌذكره المإلفون منهم لذلن سواء. ةشهاٌ ضروسي عنى وقىع هزِ اميعخزج :- لا شن أن الممر لد شاع فً زمن التابعٌن، واشتهر أٌما اشتهار، وحدث به الأبمة منهم الذٌن لولهم هو المول وحدٌثهم هو الحدٌث، وان الناس تلموه عنهم بالتسلٌم والتصدٌك، وحدثوا به هم أٌضاً من لا ٌمدرون من الرواة. ولا رٌب انه لم تؤت رواٌة ـ لا صحٌحة ولا ضعٌفة ـ أن أحداً فً ذلن العصر الزاخر بالصحابة والتابعٌن والعلماء والحكماء كذب ذلن، ولدح فً رواٌته وراوٌه. هذان أمران أو ممدمتان لا شن فٌهما عند من له إلمام بالرواٌة. فإذا انضم إلٌهما ما ٌعلم بالضرورة والتواتر عن أهل ذلن العصر، من العناٌة بالعلم و نمده وتمٌٌز صادله من كاذبة، وعلٌلة من صحٌحه، بلب هوادة ولا مصانعة، وانضم إلٌهما أٌضاً أن هذه المعجزة حادث عظٌم، وآٌة كبرى، لا ٌمكن أن تكون مجهولة خفٌة على علماء ذلن العصر، لأنها من الأحداث الكونٌة الظاهرة، ومن المعجزات التً تحدى بها رسول الإسلبم لومه وعزز بها دعوته، وجعلها من جملة براهٌنه على صدق رسالته : إذا علمنا هذه الممدمات الأربع علمنا ٌمٌناً أن هذه المعجزة ولـعت حماً ، -35 - وعلمنا ٌمٌناً انه لا ٌمكن أن تكون كذبا، وأنها لو كانت كذلن لتوارد عن علماء ذلن العصر من الصحابة و التابعٌن إكذابها، والرد على ناللها، ولما أمكن أن تشٌع هذه الأكذوبة العظٌمة فً ذلن العهد، فلب ٌوجد من ٌكشفها، مع معرفة الموم وإحاطتهم بؤحوال رسولهم وآثاره و

عدد الصفحات ٣٣

آٌاته الصؽٌرة و الكبٌرة، وإحاطتهم بذلن كله بالدلة النادرة. فمن زعم إن ذلن خفً على علماء ذلن العصر ـ الذي هو أؼنى عصور الإسلبم بالعلم والعلماء ـ فمد أزرى بالمسلمٌن أي إزراء. أرأٌتم لو كتب كاتب الٌوم بؤن الشمس لد انشمت معجزة لرسول الله صلى الله علٌه و سلم، أو أن الممر انشك بعد هجرته إلى المدٌنة، فهل ٌمكن أن تمضً هذه الإكذوبة من ؼٌر أن ٌكذبها العلماء و الكتاب ؟!. أنه لا بد أن ٌكذبوها. و أرأٌتم لو كتب كاتب بؤن رسول الله هاجر إلى الحبشة، أو انه رأى مصر أو الهند أو العراق، فهل ٌمكن أن تمضً هذه الأكذوبة من ؼٌر أن ٌكذبها العلماء و الكتاب ؟!. أو لو إن كاتبا كتب أن الشمس أو الممر لد انشك منذ عشرٌن عاما، ورآه الناس، فهل ٌمكن أن تمضً هذه الأكذوبة دون أن تكذب ؟!. أو لو إن كاتبا كتب أن الشٌخ محمد عبده العالم المشهور ذهب إلى الحجاز، وأدى فرٌضة الحج، انه لا بد أن ٌكذب ذلن تلبمٌذه الذٌن ٌعرفون حاله، ولا ٌجوز أن تمضً هذه الأكذوبة فً الناس ولا ٌكذبها اخصاء هذا العالم . فكذلن لا ٌمكن أن ٌكون انشماق الممر ـ وهو من أعظم الأحداث وأؼربها ـ كذبا وٌحدث به فً زمن التابعٌن ومن بعدهم ـ وهم كما وصفنا صلبحا وحرصا على العلم ومعرفة بؤحوال الإسلبم ـ فلب ٌوجد من ٌكذبها. وهل هذه من الأمور الهٌنة التً لد تخفى أو ٌختص بعلمها فرٌك دون فرٌك ؟ ولو أن كاتبا كتب أن رسول الله  كان لد أعطً نالة كنالة صالح، أو عصا كعصا موسى، أو ٌدا كٌده، أو أنه عاش فً لومه كما عاش نوح، أو ؼٌر ذلن من الأمور التً لا ٌخفى صدلها، كما لا ٌخفى كذبها، لما عدم ذلن الكاتب من ٌكذبه، وٌرد علٌه لوله. وكذا لو حدث محدثون عن مشاهٌر العلماء و الفلبسفة بؤمور كبٌرة، ٌعرؾ صدلها وكذبها عادة، فلب بد أن ٌوجد من ٌكذب الكذب فً ذلن من العارفٌن -36- بسٌرة ذلن الذي حدثوا عنه. فمن ذلن نعرؾ بالضرورة التً لا تكذب انه لو كان انشماق الممر إسطورة ـ كما ٌمول هإلاء ـ لما شاع فً عصر التابعٌن والذٌن ٌلونهم كل هذا الشٌوع، دون أن ٌوجد من ٌكشفه

عدد الصفحات ٣٤

وٌرجعه إلى الباطل الذي هو منه. فهذا برهان لاهر على حصول هذه المعجزة على ٌد أشرؾ الخلك علٌه الصلبة والسلبم. ولنا أن نمرر هذا البرهان بعبارة أخرى فنمول : لا شن أن أؼلب المسلمٌن كان ٌدعً أن هذه المعجزة لد وجدت ـ إن لم نمل كل المسلمٌن. وإن الأحادٌث الصحٌحة لد تكاثرت فً أصح كتب الإسلبم بعد المرآن، بل فً جمٌع كتب الإسلبم، واشتهر ذلن اشتهارا طبك الآفاق و ذكره جمٌع الذٌن ألفوا فً علبمات النبوة، وجعلوه من آٌاته علٌه السلبم الكبرى، وتمدحوا به، وفاخروا به الأمم، وحاجوهم به أٌضا. ومع ذلن كله لم ٌوجد بٌن الٌهود، ولا النصارى، ولا ؼٌرهم من أمم الكفر فً ذلن العصر من نازع فً وجود هذه المعجزة، ولا من ناكر فٌها، أو لال كما لال هإلاء المسلمون: لو أن الممر انشك حمٌمة. لعلمه الناس كافة، ولما خفً علٌنا و على ؼٌرنا، بل وجب أن نعرفه كما عرفتموه معشر المسلمٌن، ووجب أن ٌطلع علٌه أهل الألطار جمٌعا، وكما اطلع علٌه أهل مكة . وبالجملة لماروا فٌه هإلاء الفضلبء ولكن هذا أمر لم ٌكن منه شًء . ومن هذٌن الأمرٌن ٌبدو لنا، ولهإلاء الفضلبء انه لا مطعن لطاعن فً وجود هذه المعجزة، وانه لا تمكن المجاحدة فٌها، وإلا لكان أولبن الكفار الخصوم هم أولى من هإلاء المسلمٌن بهذا الإعتراض، وأسبك إلٌه منهم. أفلب ٌكون هذا دلٌلب على ضعؾ اعتراض هإلاء على هذه المعجزة كما كان إعراض العرب عن معارضة المرآن الكرٌم ـ وهم الخصوم الألداء ـ دلٌلب على ضعؾ معارضة من بعدهم ؟!. انه لكذلن . هل تحسبون انه ٌوجد لخصوم الإسلبم شبهات علٌه صحٌحة ـ كما زعمتم ـ فلب ٌدلون بها ولا ٌعارضون ؟!. وهل ٌمكن أن تكون اعتراضاتكم هذه صحٌحة فٌعرض عنها -37- الأعداء ؟! اللهم لا ولمد آسفنا وآسؾ كل مسلم أن ٌمول بعض من كتب فً هذا من المتؤخرٌن المعاصرٌن، المعروفٌن بالدٌن والتحمٌك والدفاع عن الإسلبم والسنة والفضٌلة : إن رواٌة

عدد الصفحات ٣٥

أحادٌث انشماق الممر تعد هنة من هنات علماء الإسلبم وسمطاتهم التً توجب المدح فٌهم وفً عمولهم، بل أسرؾ ولال : لد ٌكون ذلن لدحا فً الإسلبم نفسه وعٌبا فٌه. ونحن لا نمول عند هذا إلا ( ربنا لا تزغ للوبنا بعد إذ هدٌتنا ) اللهم إنا نسؤلن العفو والعافٌة فً الدٌن والدنٌا، ونعوذ بن اللهم من الهوى، فإنه لا ٌفلح ٌا ربنا من ابتلٌته بهواه. حذًث امصحش عن عابشة رضً الله عنها لالت : " سحر رسول الله  ٌهوديمن ٌهود بنً زرٌك ٌمال له لبٌد بن الأعصم حتى كان رسول الله ٌخٌل إلٌه أنه ٌفعل الشًء ولا ٌفعله " رواه البخاري و مسلم وؼٌرهما. وللحدٌث رواٌات وبمٌة وهذا الحدٌث صحٌح الإسناد. ولد إعتاص على جماعة فكذبوه لا من جهة سنده، بل من جهة العمل ـ كما ٌمولون. ولهم على ذلن ثلبث شبه : أولها ـ لالوا : هذا الحدٌث ٌصدق المشركٌن فً لولهم ( ولال الظالمون إن تتبعون إلا رجلب مسحورا انظر كٌؾ ضربوا لن الأمثال فضلوا فلب ٌستطٌعون سبٌلب ) ثانٌها ـ لالوا هذا ٌزٌل الثمة بما جاء به رسول الله  .فإنه إذا سحر وخٌل إلٌه أنه ٌفعل الأمر ـ وهو لم ٌفعله ـ أمكن أن ٌخٌل إلٌه أنه أوحً إلٌه، وهو لم ٌوحى إلٌه، وانه بلػ ما أوحً إلٌه، وهو لم ٌبلؽه. وبالجملة أمكن أن ٌمع بالتخٌٌل فً كل أمور الدٌن، وأن ٌصدر عن خٌال فً كثٌر مما ٌؤتً وما ٌذر، فلب ٌكون فً فعله ولا لوله حجة ولا اطمبنان لذلن. -38 - ثالثها ـ لالوا: السحر من عمل الشٌاطٌن، وصنٌع النفوس الشرٌرة الخبٌثة. وهإلاء لا ٌتسلطون إلا على من ؼفل عن الله، ولم ٌستعصم بؤسمابه و صفاته، ومن لصر فً الطاعات وأعمال البر. أما من تحصن بعبادة الله، ولهج بذكراه ، وعاذ بحماه ، كالأنبٌاء، فلٌس للشٌطان ولا للشرٌرٌن علٌهم من سلطان. لال تعالى ( إن عبادي لٌس لن علٌهم سلطان إلا من اتبعن من الؽاوٌن )

عدد الصفحات ٣٦

هذه شبهاتهم التً اعتلوا بها فً توهٌن هذا الخبر الصحٌح. والشبه الثلبث ضعٌفة جداً إذا ما تإمّلت أما الأولى وهً تصدٌك الكفار فنمول : ( أولا ) كان الكفار ٌمولون : إن محمداً بشر، وإنه فمٌر وٌتٌم، وإن أؼلب من ٌتبعه الضعفاء الفمراء. فهل نكذبهم فً ذلن ؟!. وٌمولون : ( مال هذا الرسول ٌؤكل الطعام وٌمشً فً الأسواق ) فهل نكذبهم ؟!. وٌمولون إنه لا ٌعلم الؽٌب ولا ٌمدر على إهلبكنا ولا على إتٌاننا بالآٌات فهل نكذبهم فً ذلن. و ٌمولون نحن أكثر مالا وولداً من أتباعه، وٌمولون إن محمداً أنكر آلهتنا، وسفه أحلبمنا، وصدنا عما كان ٌعبد آباإنا وجعل الآلهة إلهاً واحداً فهل نكذبهم فً ذلن كله ؟! و لد أخبرنا الله عن الأمم الماضٌة أنها لالت لرسلها ( إن أنتم إلا بشر مثلنا ترٌدون أن تصدونا عما ٌعبد آباإنا ) فهل هم كاذبون فً ذلن ؟! بل لد صدلتهم رسلهم ( لالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ) وكان الكفار ٌمولون: إن الله خالك كل شًء ، وإن أصنامنا لا نخلك ولا تنفع ولا تضر. فهل هم كاذبون فً ذلن ؟!. و بالإجمال كانوا ٌمولون ألوالا كثٌرة صادلة لا ٌجوز أن نكذبهم فٌها لبلب نكون مصدلٌن للكفار. ما لال هذا أحد، بل الصدق ٌجب أن ٌصدق، سواء أن ٌكذب، سواء أكان من كافر أم من مإمن. وإنما معنى ذلن أن الظالمٌن كانوا ٌنسبون إلى الرسل كل ما ٌظنونه ظن هإلاء أن السحر ٌمدح فً الرسالة، فكذبوا الأخبار فٌه . والظنان خطؤ . إذاً لٌس ما لاله الكفار كذبا ً. و إذا لٌس تكذٌبهم فً كل شًء لالوه لازماً ، بل لا ٌكذبون إلا فٌما لام البرهان على أنه كذب ، ولا ٌخالفون إلا فٌما لام الدلٌل على مخالفته رشد ، وهذا أمر لا ٌحوم حوله خلؾ، فلب ٌلزم إكذاب الظالمٌن فً ممالتهم هذه حتى تموم الحجة من العمل أو -39 - النمل على أنهم كاذبون. وما علمنا أحدا لبل هإلاء ٌستدل على خطؤ المول بؤن لالته طابفة من الناس ، ولا علمنا من لال إن الكفار لا ٌصدلون فً شًء ما . و مما ٌبٌن هذا أن لبل هذه الآٌة ( ولالوا مال هذا الرسول ٌؤكل الطعام و ٌمشً فً الأسواق لولا أنزل إلٌه ملن فٌكون معه نذٌراً أو ٌلمى إلٌه كنز أو تكون له جنة ٌؤكل منها ) ثم لال تعالى بعد ذلن ( و لال الظالمون إن تتبعون إلا رجلبً مسحوراً ) فهل هم كاذبون فً ذلن كله ؟ اللهم لا .

عدد الصفحات ٣٧

( ثانٌاً) إننا نعلم إن الكفار لا ٌرٌدون بمولهم هذا أن ٌثبتوا لرسول الله صلى الله علٌه و سلم ما أثبته هذا الحدٌث . وهو أن فلبنا من الٌهود سحره بضعة أٌام ، فؤدركه شًء من التؽٌر ، وخٌل إلٌه أنه ٌفعل بعض الشًء وهو لا ٌفؽله ، ثم أن الله شفاه من ذلن . لنهم لا ٌرٌدون ذلن بلب شن . والمخالفون لنا ٌعلمون ذلن أٌضاً . وإنما ٌرٌد الكافرون بمولهم هذا أن رسول الله علٌه السلبم إنما ٌصدر عن خٌال وجنون فً كل ما ٌمول وٌفعل ، وفٌما ٌؤتً وما ٌذر ، وأنه لٌس رسولا ، وأنه لم ٌوح إلٌه شًء ، وأن المرآن لٌس من عند الله ، وإنما هو خٌال مسحور ، وانفعال مجنون ، وبناء علٌه لٌس علٌنا تصدٌمه ولا أتباعه . فإذا آمنا بما دل علٌه الحدٌث و للنا : إن الرسول سحر بضعة أٌام ، لم نكن مصدلٌن للمشركٌن ، ولا موافمٌهم فٌما أرادوا وعنوا ، لأن الذي عناه الحدٌث ، ومن صحح الحدٌث ، ؼٌر الذي عناه هإلاء الظالمون . وإذا تؽاٌر المصدان لم ٌكن هنان تصدٌك ولا موافمة . وهل ٌمدر المخالفون أن ٌمولوا : إن مراد هإلاء الذٌن لالوا ( إن تتبعون إلا رجلب مسحوراً ) أن الرسول صلى الله علٌه وسلم سحر ولتا ما، وناله بعض التؽٌر، ثم أدركه الله بالشفاء ، وحفظ وحٌه ودٌنه من أن ٌصل إلٌه شًء من ذلن التؽٌٌر والتخٌٌل ؟ أم أنهم ٌرٌدون إن هذا المرآن الذي جاء به ، والدٌن الذي شرعه ، لٌس هو كلبم الله ، ولا من عند الله ، وإنما هو صادر عن هذٌان ، وتؽٌر بال ؟ هذا هو ما ٌعنون ، و هم كاذبون فٌه ، والحدٌث لا ٌصدلهم ولا من صدق الحدٌث . والأمر واضح بٌن . -40 - وأما الشبهة الثانٌة ، وهً جواز الاختلبط علٌه فً الوحً فنمول: أولاً ـ نحن ما علمنا عصمته من ذلن ، لعلمنا انه لم ٌسحر ، ولا ٌجوز علٌه السحر . بل علمنا انه معصوم فً تبلٌؽه ببراهٌن أخرى كثٌرة منها أن الرسول لا بد أن ٌكون معصوما من الخطؤ فً البلبغ . وهذا البرهان موجود فً حالة السحر وؼٌرها . وإذا كان البرهان على العصمة مما خافوه موجوداً فً جمٌع الحالات لم نخش ما ذكروا ، ولم نجوزه علٌه فً حٌن ما . ولا أظن لارباً ٌتدبر ذلن جٌداً ثم ٌشن فٌه . ثانٌاً ـ إما أن ٌكون لدى هإلاء براهٌن على أن الرسول معصوم من الخطؤ فً البلبغ،

عدد الصفحات ٣٨

أم لٌس لدٌهم شًء من ذلن إلا علمهم أنه لا ٌسحر. فان كان الأول، فماذا ٌضر وجود السحر، والبراهٌن المانعة من وجود ما خافوه موجودة فً الحالٌن، وموجودة أبدا ؟ وإن كان الثانً للنا لهم : ومـن أٌن علمتم انه لا ٌسحر ، وانه لا ٌجوز أن ٌسحر، وأنتم لا تعلمون عصمته إلا من عصمته من السحر ؟ أي فما البرهان على العصمة من الولوع فً السحر ؟ ألٌس هذا من التدلٌل على الشًء بنفسه . و أٌضا ـ على الفرض الأخٌر ـ ما التدلٌل على عصمته مـن ؼٌر السحر ، ومـا الدلٌل على أنه معصوم من الخطؤ فً التبلٌػ ، ولد فـرضنا انه لا برهـان معهم على عصمته من ذلن إلا لولهم انه معصوم من السحر . ثالثاً ـ تواترت الأخبار على إن الرسل ٌنسون . لال الله عن موسى ( لال لا تإاخذنً بما نسٌت ولا ترهمنً من أمري عسرا ) , ولد صح رسول أنه لال " كانت هذه من موسى نسٌانا " , ولال تعالى عنه وعن ؼلبمه ( فلما بلؽا مجمع بٌنهما نسٌا حوتهما ) ولال ( ولمد عهدنا إلى آدم من لبل فنسى ولم نجد له عزما ) و لال لخاتم الرسل ( سنمربن فلب تنسى إلا ما شاء الله انه ٌعلم الجهر وما ٌخفى ) , ولد صح أن رسول الله علٌه السلبم سمع لاربا ٌمرأ آٌة فمال " ذكرنً آٌة كنت أنسٌتها " , وتواتر عنه علٌه السلبم أنه نسى فً صلبته ، وانه لال ( إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسٌت فذكرونً ) والشبهة التً أوردها على السحر ترد على النسٌان ـ إن كانت صحٌحـة ـ فما كان جوابا لنا عن السحر . وإذا جاز علٌه الاختلبط إذا سحر جاز علٌه إذا نسى . فإذا احتمل أن ٌخٌل إلٌه -41 - فً التبلٌػ فً حالة السحر جاز أن ٌنسى فً التبلٌػ ، وجاز أن ٌنسى بعض ما أوحً إلٌه وأن ٌنسى أشٌاء من المرآن و الدٌن . وإذا علموا انه معصوم من ان ٌنسى ذلن أو أشٌاء منه ، فالٌعلموا انه معصوم من أن ٌمع فً التبلٌػ تخٌٌل ـ وإن خٌل إلٌه فً ؼٌره ـ والمسؤلتان سواء . رابعاً ـ نعلم أن المسحور ٌمكن أن ٌخلط فً لوله و فعله ، كما نعلم أن الإنسان ٌجوز ٌخطا ، وأن ٌؽلط ، وأن ٌكذب ، وأن ٌضل و ٌؽوى . والرسول إنسان ، ولد للنا جمٌعاً إنه صلى الله عليه وسلم معصوم من هذه كلها ، مع أنها جابزة فً حك الإنسان من حٌث هو إنسان. فكذلن نمول: المسحور ٌجوز أن ٌخلط ، وأن ٌلبس علٌه فً لوله وفعله ، من حٌث هو مسحور ، ولكن

عدد الصفحات ٣٩

ذلن لا ٌجوز فً حك الرسول من حٌث هو رسول ، وان ناله السحر. وتوضٌح هذا نمول: ألٌس الرسول علٌه السلبم إنساناً ؟ هم لابلون بلى ولا بد . فنمول ألا تعلمون أن الإنسان ممكن علٌه أن ٌضل و أن ٌكذب ؟ . فلب بد من أن ٌمولوا : بلى . فنمول إذاً ٌمكن أن ٌمع ذلن من رسول الله علٌه السلبم لأنه إنسان. فسوؾ ٌمولون : لا ٌجوز ذلن فإذا للنا لهم : ما الدلٌل على إمتناعه ؟ فسٌمولون : هو الدلٌل على أن الله عصمه ، وأن الرسول مشروط فً حمه ألا ٌمع منه شًء ٌخل بوظٌفته . فكذلن نمول نحن فً السحر كما لالوا سواء . فنمول : المسحور ٌجوز علٌه الاختلبط و لكن الرسول ممنوع من ذلن على أي حال، لأن ذلن ٌخل بممام رسالته . وهذا البرهان لاهر لمن تؤمله . وأما الشبهة الثالثة ، وهً أن الشٌطان لا ٌتسلط إلا على الضعفة وأصحاب الؽفلة فنمول : هذه دعوى مجردة ، لا دلٌل ٌسندها ، لا من عمل ولا من نمل ، وهً خلبؾ المستمرأ المشهور . فمد تواتر عن الأمم ، تواتراً ٌذبح الشن ، إن الضعٌؾ الحمٌر لد ٌتسلط على عمـول الألوٌاء العظماء ، بل لد ٌإثر كلبم الفاجر المهٌن فً عمل التمً الموي، ولد ٌخدعه ، وٌتلبعب بعمله، ولـد ٌؽٌر مجرى رأٌه و فهـمه ، ولـد تؽلب المـرأة الأسـٌرة الكسـٌرة الـرجل الشجـاع على رأٌه ، وتصـرفه وفـك رضاها -42 - وهـواها ، ولـد تدفـعه فً الباطل و الضلبل ، فٌندفع إلٌه ـ وهـو ٌعـلم انه ضلبل وباطل ـ بضعفها ولطفها . أو لٌست الخمـرة ، وما أسكر ، تسـلب الرشـٌد رشـده وتنهب العـالل عمله ، والحـازم حزمه ؟ وهـل الخمر أؼلب سلطانا مـن الشـٌطان والساحر . ولد لال المرآن عن أٌوب علٌه السلبم ( إنً مسنى الشٌطان بنصب وعذاب ) ولص عن آدم وحواء أن الشٌطان أؼواهما وخدعهما وطردهما من الجنة وأخبر عن موسى علٌه السلبم أنه لال ـ لما لتل المبطً ـ ( هذا من عمل الشٌطان ) , ولال عنه : ( فإذا حبالهم وعصٌهم ٌخٌل إلٌه من سحرهم أنها تسعى فؤوجس فً نفسه خٌفة موسى للنا لا تخؾ إنن أنت الأعلى ) فـمد أولعه السـحـرة فً التخٌٌل والخـوؾ . والتخٌٌل والخوؾ موضعهما الملب ، وهذا السلطان علٌه . والأنبٌاء كلهم كانوا ٌخافون مما ٌخافه البشر عادة . فالأنبٌاء كسابر البشر ، عرضة

عدد الصفحات ٤٠

للؤعراض البشرٌة ، لم ٌتعدوا أفمها ، إلا أن الله خصهم بالعصمة فٌما ٌوحى إلٌهم( لل إنما أنا بشر مثلكم ٌوحى إلى إنما إلهكم إله واحد ) و أما الإستدلال بموله ( إن عبادي لٌس لن علٌهم سلطان ) فٌمضً بؤن ٌكون جمـٌع عباد الله الصـالحٌن ناجٌن مـن أذى الشٌطان . وهذا خلبؾ الإجماع والمشاهد والنصـوص السـالفة . والآٌة ترٌد بلب شن أن عباده الصـالحٌن ٌسلمون مـن إؼـوابه وإضلبله كما لال فً الآٌة الأخـرى ( لأؼوٌنهم أجمعٌن إلا عبادن منهم المخلصٌن ) . هذه حال شبهاتهم التً ردوا بها هذا الحدٌث الصحٌح و هذا جوابها . وبعد فمد ٌمكن أن ٌرد على هإلاء وأن ٌحتج على جواز السحر للؤنبٌاء بموله تعالى ( فإذا حبالهم وعصٌهم ٌخٌل إلٌه من سحرهم أنها تسعى فؤوجس فً نفسه خٌفة موسى للنا لا تخؾ ) فمد صرحت الآٌة بؤن سحر أولبن السحار لد أولع نبً الله موسى فً التخـٌٌل ، حتى تؽٌرت أمامه الحمابك ، فحسب الحبال حٌات ، و الساكنات متحركات . وكلما صوب إلى الحدٌث من نمد و شبهة ٌمكن أن ٌصوَّب إلى الآٌة الكرٌمة . وإذا استطاعوا أن ٌتسلطوا بسحرهم على حاسة بصره فٌسحروها ، استطاعوا أن ٌتسلطوا على سابر حواسه ولا فرق، فتتؽٌر لدامه الأشٌاء، وٌظنها على ؼٌر ما هً علٌه. فالآٌة مثل الحدٌث. إذاً فالحدٌث صحٌح الإسناد والمعنى، ولا معمول ٌعارضه كما رأٌت. فوجب لبوله، -43- والإٌمان به. ولمد وسع الخرق هإلاء الذٌن ٌردون الأخبار الصحاح بؤمثال هذه الشبهات الداحضة، وجرأوا الجهال على أن ٌكذبوا كل ما لم ٌحٌطوا بعلمه، ولد ظنوا أنهم ٌنصرون الدٌن بالمدح فً الأحادٌث، والله ٌشهد أنهم لا ٌنصرونه بذلن ولكن ٌخذلونه والله المستعان وحسابهم على الله ونسؤله أن ٌهدٌهم وأن ٌشفٌهم . هذا ولتعلم أن فً ولوع هذه الأعراض المتنوعة بالأنبٌاء ـ وهم خٌر خلك الله، وأكرمهم علٌه ـ فوابد ترجع للعمٌدة وؼٌرها. فإن من علم بؤن أنبٌاء الله تصٌبهم هذه الأعراض لم ٌؽل فٌهم كما ؼلت الٌهود والنصارى فً أنبٌابهم وأحبارهم ورهبانهم ، فإن من ظهر الضعؾ وأمارات العبودٌة والإفتمار علٌه ضعؾ الافتتان به، ولل الؽلو فٌه. وظهور الموة والكمال فً الإنسان ٌولع فً الؽلو فٌه وما الّه النصارى المسٌح وأمه إلا لأجل ما

عدد الصفحات ٤١

وهبه الله من آثار الموة ، مثل إحٌاء الموتى وؼٌره. والؽلو فً العباد خطر على العمٌدة . خطر على الإٌمان . وما ؼٌّر التوحٌد سواه. ولولاه ما رأٌت هإلاء الطابفٌن بالأضرحة والمبور ، ولما رأٌت هذه الفتنة العظمى بالمشاٌخ و الأولٌاء رضً الله عنهم ، التً كادت تكون عامة فً الأمم الإسلبمٌة .ولولا الؽلو لما ارتطم المسلمون فٌما لال حافظ إبراهٌم ٌخاطب الشٌخ محمد عبده : إمام الهدى إنً أرى الناس أحدثوا لهم بدعاً عنها الشرٌعة تعزؾ رأوا فً لـبور المـٌتٌن حـٌاتهم فماموا إلى تلن المبور وطوفوا وباتوا علـٌها عـاكـفٌن كـؤنها على صنم فً الجاهلٌة عُكّـَؾ وما ذكر المرآن الكرٌم عن الأنبٌاء تلن الأمور التً عاتبهم علٌها للتشهٌر بهم ، والإشادة بؤخطابهم ، بل ما ذكر ذلن إلا لأجل ما ذكرنا . وما ٌمول المرآن ، آمراً أفضل خلمه وخاتم رسله علٌه السلبم ( لل إنما أنا بشر مثلكم ٌوحى إلً أنما إلهكم إله واحد فمن كان ٌرجو لماء ربه فلٌعمل عملبً صالحاً ولا ٌشرن بعبادة ربه أحداً ) . لل ما أنا إلا إنسان مثلكم أمرض كما تمرضون وأجوع كما تجوعون وأخاؾ كما تخافون وأموت كما تموتون . وأما المنزه عن ذلن كله فهو الله سبحانه ، وهو إله واحد لا شرٌن له فً ذلن ، -44 - فاعبدوه وحده ودعوا ما سواه. وكم ردد المرآن أن الأنبٌاء ٌمتلون، وٌطردون ، وٌعذبون ، وٌهانون ، وٌمرضون ، وٌخافون ، وٌنال منهم أبلػ الأذاة. ولله فً ذلن كله بالػ الحكمة. ومثل هذا حدٌث السحر. وكم ٌرد هذا الحدٌث على هإلاء الذٌن حسبوا أن الله لد وكل التصرٌؾ إلى رسوله ، وإلى من دونه ، ووهبه المدرة المطلمة ، فراحوا ٌسؤلونه كلما ٌحتاجون إلٌه ، وٌضرعون إلٌه . عندما ٌنزل بهم نازل ، راؼبٌن راهبٌن ناسٌن أنه علٌه السلبم ما كان ٌمدر على الدفع عن نفسه الشرٌفة حتى ضربوه وأخرجوه وسحروه وبلؽوا منه ألصى الأذى وهو فً كل ذلن عاجز مفتمر إلى الله . وأٌن هذا من لول الشاعر : ٌا أكرم الخلك مالً من ألوذ به سوان عند حلول الحادث العمم

عدد الصفحات ٤٢

فإن من جودن الدنٌا وضرتها ومن علومن علم اللوح و الملم إن لم تكن فً معادي آخذاً بٌدي فضلب وإلا فمـل ٌا زلة المـدم ٌا سبحان الله ! ما أعظم جهل الإنسان وأشد ؼفلته ! ولو لرأ المسلمون نصوص دٌنهم ، وفهموها ، وتدبروها ، وعلموا آثار رسولهم ، وما كان ٌلبلٌه وٌصاب به ، وعلموا توحد الله بكل كمال دون الأنبٌاء والأولٌاء والملببكة لما أصاب عمٌدتهم ما أصابها من تضعضع وخرافات وشبهات . فحدٌث السحر ونظابره ٌموي الإٌمان والتوحٌد ، لا كما ظن هإلاء أن فٌه خدشاً للدٌن وأصوله . حذًث امزةاب روى أبو هرٌرة رضً الله عنه عن الرسول  أنه لال" إذا ولع الذباب فً إناء أحدكم فلٌؽمسه فٌه ثم لٌطرحه فإن فً أحد جناحٌه شفاء وفً الآخر داء " رواه البخاري وؼٌره . ورواه أٌضاً ابن ماجه والإمام أحمد من حدٌث أبً سعٌد الخدري ، ولفظه لال : لال رسول الله  " فً أحد جناحً الذباب سم وفً الآخر شفاء فإذا ولع فً الطعام فامملوه فٌه فإنه ٌمدم السم وٌإخر الشفاء " -45 - وهذا الحدٌث صحٌح الإسناد لا ممدح فٌه لمادح. ولد أنكره لوم طبٌاً ، ولالوا : ان الذباب ٌمع على الألذار والأوسـاخ الملوثة بجراثٌم الأمراض ، فٌؤكل منها ، وٌحمل بؤطرافه ، فإذا ولع فً الطعام ، أو فً الشراب رمى فٌه من تلن الجراثٌم والألذار التً حملها ، فصار الطعام وباء لا ٌجوز تناوله . فمالوا : ثم أن الحدٌث لم ٌمتصر على ذلن ، بل حض على التزٌد من تلن الجراثٌم ، فؤمر أن ٌؽمس بالً الذباب فً الطعام أو الشراب ثم ٌإكل . لالوا : ومثل هذا كٌؾ ٌؤتً إلٌه الشفاء؟! وهل هذا إلا مثل أن ٌمال : إن فً الزبالات المطروحة فً الحارات شفاء ودواء ؟! فلٌس بممكن أن ٌكون هذا الحدٌث صحٌح المعنى ، ولٌس بجابز أن ٌكون رسول الله لاله . ولبن كان لاله لٌكونن مخطباً فٌه ، ولٌكونن من لبل الرأي الذي لٌس معصوماً فٌه ، لالوا : والأنبٌاء لد ٌخطبون فٌما لالوه رأٌاً لا ما لالوه وحٌاً . ولٌكونن كحدٌث تؤبٌر النخل . لالوا : ولد لرر الأطباء أن جٌوشاً عظٌمة فتن فٌها الذباب ،

عدد الصفحات ٤٣

وجعلها فرٌسة المكروبات التً حملها ورماها فٌما ٌؤكلون وٌشربون. هذا تلخٌص شبهتهم فً إضعاؾ هذا الحدٌث الصحٌح . ونحن نمول على ذلن : لا رٌب أن الذباب ٌحمل الجراثٌم الفتاكة وٌلمٌها فٌما ٌمع علٌه من طعام وشراب وؼٌر ذلن . والحدٌث ممر بهذا مثبت له ، لأنه ٌمول (( فً أحد جناحٌه داء )) وفً الرواٌة الأخرى (( سم )) هذا حك لا نزاع فٌه . وإنما الذي ٌمرره الحدٌث فوق ما عـرفوا أن فٌه شفاء أٌضاً لذلن الداء ، أي هو ٌحمل مرضاً وٌحمل علبجه ، وٌحمل سماً وترٌالا . فمن أٌن علم هإلاء أن ذلن الدواء الذي رواه الحدٌث لٌس موجوداً فً الذباب ؟! ومن أٌن علموا أن الذباب لا ٌحمل شفاء ؟! إن جهلهم لذلن لا ٌدل على عدمه فً نفسه . وهم ٌعرفون أن عدم العلم بالأمر لا ٌدل على أنه مفمود فً الوالع . هم لا ٌستطٌعون أن ٌدلوا به ـ والحدٌث ٌسلمه لهم ـ أن الذباب ٌحمل داء فحسب . وما ذكر لٌس مما ٌدفعه العمل أو الطب . لا ٌدفع العمل ولا الطب أن تجتمع المتضادات فً الأمر الواحد ، والجسم الواحد . والطب الحدٌث ٌمرر أنه ٌوجد فً الخنزٌر علبج لبعض الأمراض ، كما ٌمرر أن فٌه مكروبات لاتلة ، وانه ٌوجد فً الأفاعً وؼٌرها منافع . ولد لرر الطب الحدٌث أن بعض المكروبات ٌمتل بعضا ، وان بعضها ٌموت بما ٌحً به الآخر ، -46 - ولرر انه إذا أرٌد الولاٌة من بعض الأمراض ، كالجدري والحصبة ، وؼٌر ذلن ٌطعم الحٌوان أو الإنسان بسم مٌكروب ذلن المرض فلب ٌناله المرض بإذن الله . أي ٌإخذ مكروب مرض الجدري ، وٌوضع فً سابل مدة ، ثم ٌصفى ذلن السابل من المٌكروب بعد ان ٌمذؾ فٌه سمه ، ثم ٌحمن الحٌوان أو الإنسان بهذا السابل فٌتكون فً ذلن المحمون مادة سامة مفترسة لمكروب ذلن المرض نفسه ، فلب ٌصٌبه ، بل إذا أرٌد حماٌة السلٌم من الطاعون حمن جسمه بمٌكروبات الطاعون المماتة بالحرارة ، فتكون عند ذلن المحمون مناعة من الطاعون ، ومثل الطاعون مرض الهٌضة . بل من الأمراض ما تحمن مٌكروباته وهً حٌة فً الإنسان للولاٌة من المرض ، وذلن مثل مرض الكلب . وهذا كله من معالجة الداء بالداء . وٌستظرؾ هنا لول الشاعر : وكؤس شربت على لذة وأخرى تداوٌت منها بها

عدد الصفحات ٤٤

ولال آخر: وداونً بالتً كانت هً الداء ولول ثالث : فربما صحت الأجساد بالعلل ومن الأمراض ما إذا أصاب مرة واحدة لم ٌصب أخرى . ومنها ماذا أصاب منع ؼٌره . إذاً لٌس ؼرٌباً أن ٌكون بعض ما ٌحمل الذباب من الأمراض ٌفترس أنواعاً أخرى منها . ولٌس محالاً أن ٌكون فً أحد جناحً الذباب حٌوانات صؽٌرة تمتل حٌوانات أخرى . هذا أمر لٌس محالاً ، ولٌس مفرداً فً بابه . ولد أخبر به الصادق الذي ( لا ٌنطك عن الهوى إن هو إلا وحً ٌوحى ) والذي لامت البراهٌن الحسٌة والعلمٌة على أن كل ما صح سنده عنه من شبون الدنٌا والطب حك وكلما ٌتمدم الزمن ٌظهر صدله . ولو أخبر هإلاء أحد أطباء الإفرنج بما دل علٌه الحدٌث لما كذبوه ، بل لما شكوا فً صدله . أولٌست الحٌة لد جمعت فً جسمها داء ودواء ؟! ففٌها السم الماتل ومن لحمها ٌركب الترٌاق الذي ٌمً ضرر السم ؟! وكذلن النحل فإن فً أحد طرفٌه العسل وهو شفاء وفً الطرؾ الآخر ما ٌخرج منه وهو داء . فحدٌث الذباب له نظابر كثٌرة معروفة . -47 - دصحٌح امطث امحذًث مهزا امحذًث ىعخزج ملإشلاو وٍتٌه هذا الذي لدمناه كله على سبٌل التمرٌب ودفع الؽرابة والاستحالة أما تصدٌك الحدٌث بالنص فهان ما ٌؤتً :- ألمى طبٌب عصري فً جمعٌة الهداٌة الإسلبمٌة منذ سنة وكسور محاضرة جاء فٌها ما حاصله : (( ٌمع الذباب على المواد المذرة المملوءة بالجراثٌم التً تنشؤ منها الأمراض المختلفة ، فٌنمل بعضها بؤطرافه ، وٌؤكل بعضاً ، فٌتكون فً جسمه من ذلن مادة سامة ٌسمٌها علماء الطب بمبعد البكترٌا ، وهً تمتل كثٌراً من جراثٌم الأمراض ، ولا ٌمكن لتلن الجراثٌم أن تبمى حٌة أو ٌكون لها تؤثٌر فً جسم الإنسان فً حال وجود مبعد البكترٌا إلى

عدد الصفحات ٤٥

ناحٌته. وعلى هذا فإذا سمط الذباب فً شراب أو طعام ، وألمً الجراثٌم العالمة بؤطرافه فً ذلن الشراب فإن ألرب مبٌد لتلن الجراثٌم ، وأول واق منها هو مبعد البكترٌا الذي ٌحمله الذباب فً جوفه لرٌباً من أحد جناحٌه . فإذا كان هنان داء فدواإه لرٌب منه وؼمس الذباب كله وطرحه كاؾ لمتل الجراثٌم التً كانت عالمة، وكاؾ فً إبطال عملها )) هذا ملخص ما لاله ذلن الدكتور العصري . وفً مجلة التجارب الطبٌة الانجلٌزٌة عدد 1037 سنة1927 ما ترجمته: (( لمد أطعم الذباب من زرع مٌكروبات بعض الأمراض، وبعد حٌن من الزمن ماتت تلن الجراثٌم، واختفى أثرها ، وتكونت فً الذباب مادة مفترسة للجراثٌم تسمى بكترٌوناج . ولو عملت خلبصة من الذباب فً محلول ملحً لاحتوت على البكترٌوناج التً ٌمكنها إبادة أربعة أنواع من الجراثٌم المولدة للؤمراض ، ولاحتوت تلن الخلبصة أٌضاً على مادة خلبؾ البكترٌوناج نافعة للمناعة ضد أربعة أنواع أخرى للجراثٌم )) . ولد كتب بعض الأطباء الؽربٌٌن نحو هذا . فؤصبح هذا الحدٌث الذي عده هإلاء -48 - المتسرعون كذباً وخدشاً فً الدٌن صحٌحاً ومعجزة علمٌة خالدة. فلعلهم بعد هذا ٌمللون من تسرعهم فً إصدار الأحكام ، وفً تكذٌبهم ما لم ٌحٌطوا بعلمه . فمن أٌن لابن الصحراء هذه المسابل الدلٌمة الطبٌة لولا أن الله ٌوحً إلٌه ؟! وأما لول هإلاء على الحدٌث : إنه من أمور الدنٌا التً ٌجوز أن ٌخطا فٌها الرسول علٌه السلبم . فٌمال : هل مثل هذا ٌمال رأٌاً بدون وحً ؟! ولو لاله بعض الصحابة أو التابعٌن لملنا إنه تلماه ، وإن حكمه حكم المرفوع ، ولا ٌمكن أن ٌكون لاله اجتهاداً ، إذ لا ٌمكن أن ٌمول ذلن تهجماً من ؼٌر رواٌة . وكل العلماء ٌمولون ذلن فً أمثاله . وٌالٌت شعري كٌؾ لال ذلن وهو ٌجهله ؟! وكٌؾ عرض أمته لخطر الذباب وما فٌه من أمراض ؟! ومن الذي اضطره إلى أن ٌتهجم على أمور لا ٌستمل العمل والرأي بإدراكها وفهمها ؟! وكٌؾ ٌعالج أمته وهو جاهل بؤولوٌات الطب الضرورٌة ؟! والعلماء ٌمولون : إن من تعاطى الطب وهو جاهل به فهو ضامن . وروى عنه علٌه السلبم أنه لال " من تطبب ولم ٌعرؾ له

عدد الصفحات ٤٦

طب فهو ضامن" والحكومات تعالب الٌوم فاعل ذلن. نعوذ بالله ! لمد نسبوا أكمل الخلك وأعملهم إلى ما لا ٌصح من عالل . ثم لماذا لم ٌسعه السكوت عما لم ٌسعه السكوت ؼما لا ٌعلم ؟! ألٌس ذلن أحوط وأحكم والله ٌمول ( ولا تمؾ ما لٌس لن به علم ) ؟! ونحن نعلم أن الذٌن وصموا رسول الله علٌه السلبم هذه الصمة ، ولالوا إنه لال ذلن برأٌه لا ٌمكن أن ٌمولوا مثله من لبل عمولهم وآرابهم ، بل إن تورعهم وخوفهم من الإنتماد ٌمنعهم من ذلن الهجوم . أو ما كان اللببك به ـ إذا كان الأمر كما ٌزعم هإلاء ـ أن ٌمول : أظن كذا كما لال فً خبر تؤبٌر النخل ، لا أن ٌصدر كـلبمه فعل المولن العالم ؟!. و إذا كان مخطباً كما توهموا فلماذا لم ٌرد الله علٌه خطؤه بعد ؟! وهل ٌمره على خطؤ وهو الأسوة الإمام ؟ ثم إن ممالة هإلاء لد تدفع ؼٌرهم ٌوما إلى أن ٌمولوا : إن جمٌع أبواب الربا والبٌوع والمعاملبت والعموبات الموجودة فً السنة هً من هذا المبٌل ، هً من أمور الدنٌا التً نحن أعلم من الرسول بها . فلٌس بلبزم أن ٌكون الصواب حلٌفه فٌها ، ولا لازم أن نتبعه فٌما لال ، بل وتدفعهم إلى أن ٌمولوا : إن كل ما فً الأحادٌث من أحوال الأمم الماضٌة والآتٌة ، وكل ما ذكر لبٌل الساعة من -49 - الأهوال والأشراط ، وما ذكر فً الآخرة من الأمور الشدٌدة: إن ذلن كله لد لاله الرسول رأٌاً ، كما هإلاء فً الحدٌث المذكور . إن تكذٌب هذا الحدٌث ، ورمً جمٌع رواته بالكذب والخطؤ الأٌسر عندي من أن ٌمولوا ممالتهم هذه . وما ظنهم لو لال احد مثل لولهم هذا أمام أبً بكر الصدٌك ، أو عمر بن الخطاب ، أو ؼٌرهما من الصحابة رضً الله عنهم ؟ . إذاً لمد صح هذا الحدٌث ، وأصبح معجزة من معجزات الإسلبم الخالدة . حذًث دأةٌش امَخه عن طلحة لال : مررت مع رسول الله بموم على رإوس النخل فمال " ما ٌصنع هإلاء " فملت ٌلمحونه فمال رسول الله " ما أظن ٌؽنً ذلن شٌباً " لال : فؤخبروا ، فتركوه ، فؤخبر رسول الله بذلن فمال " إن كان ٌنفعهم ذلن فلٌصنعوه فانً إنما ظننت ظنا ، فلب تإاخذونً بالظن ، ولكن إذا حدثتكم عن الله شٌباً فخذوا به ، فإنً لن أكذب على الله " وعن رافع بن

عدد الصفحات ٤٧

خدٌج لال: لدم رسول الله علٌه السلبم المدٌنة وهم ٌؤبرون النخل فمال " لعلكم لو لم تصنعوا كان خٌراً " فتركوه ، فنفضت ، فذكروا ذلن له ، فمال " إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشًء من دٌنكم فخذوا به وإذا حدثتكم بشًء من رأي فإنما أنا بشر " وعن أنس ان رسول الله علٌه السلبم مر بموم ٌلمحون فمال : " لو لم تفعلوا لصلح " لال : فخرج شٌصاً ، فمر بهم ، فمال " مال نخلكم " لالوا : للت كذا وكذا لال " انتم أعلم بإمور دنٌاكم " روى ذلن كله مسلم فً صحٌحه . ولد إستدل لوم بهذه الرواٌات على ان الرسول لٌس معصوماً من الخطؤ فً أمور الدنٌا ، ولٌس واجباً إتباعه وتصدٌمه فٌها . بل لالوا ٌعرض ما ٌمول على مٌزان النمد كسابر الناس ، فإن جاء موافماً لبل وإلا رد علٌه . فردوا لذلن أحادٌث صحٌحة فً البخاري وؼٌره . ولا رٌب أن هذا مشكل جداً . لأن من أمور الدنٌا أبواب المعاملبت، والعموبات ، والحروب ، والمواعظ ، والطب ، وأخبار الأمم الماضٌة والآتٌة . فهل ٌمال : ان رسول الله -50 - علٌه السلبم ٌخطا فً ذلن ، وإنه لٌس واجباً إتباعه فٌه وتصدٌمه ؟! لا جرم ان لولا كهذا معدود من الخروج على الدٌن وصاحب الدٌن . إذاً فما معنى هذه الرواٌات ؟! الجواب أن ٌمال : هذه الرواٌات صرٌحة فً انه لال لهم ذلن بعبارة الظن ، وافهم أنه ظنه ظناً مستٌمناً . فتدل على أن ما ظنه ظناً ٌجوز أن ٌخطا فٌه ، سواء فً ذلن الدنٌوٌات ، والدٌنٌات . لكن لا ٌمر على الخطؤ . وأما ما لاله على سبٌل الإٌمان فلن ٌكون من ذلن . وٌمال أٌضاً : الرواٌات صرٌحة فً أن ما لاله ظاناً من لبل رأٌه جابز أن ٌمع فٌه خطؤ ، وما لاله عن الله لم ٌجز فٌه ذلن لا فرق بٌن أمور الدنٌا والدٌن ، فالتفرٌك بٌنهما بالطرٌمة المذكورة لٌس صحٌحاً . وأٌضاً لد لابل المول بالرأي بالتحدٌث عن الله فمال " لا تإاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله فإنً لن أكذب على الله " ولال إذا حدثتكم بشًء من دٌنكم فخذوا به ، وإذا حدثتكم بشًء من رأي فإنما أنا بشر " فـدل على أن ما لاله على سبٌل الٌمٌن فهو عن الله ،

عدد الصفحات ٤٨