روى البخاري ومسلم ومن لا نحصٌه من المفسرٌن والمإرخٌن والجامعٌن لعلبمات النبوّة من طرق عدٌدة لا نمدر على إحصابها ، عن رجال عدة من صحابة رسول الله : أن الممر انشك فً عـهده علٌه السلبم فً مكـة فرلتٌن لمـا كـذبه المشركون و طلبوا منه آٌة و لال " اشهدوا" ولد اشتهرت هذه المعجزة فٌما بٌن المسلمٌن اشتهارا كثٌراً ، وإمتلؤت بها الكتب ، وتعددت طرلها . حتى لال الحافظ ابن كثٌر ، فً تفسٌره ولال ؼٌره إنها متواترة . ونمل إجماع العلماء على ولوعها لم ٌنمل خلبفاً ، وكذلن إبن جرٌر والبؽوي وؼٌرهما من مفسري السلؾ والأثر لم ٌذكروا فً ذلن خلبفاً . -18- ولد ظاهر هذه الأحـادٌث المتواترة المرآن الكرٌم ، فمال الله تعالى فً أول سورة الممر : ﴿ إلتربت الساعة وإنشك الممر وان ٌروا آٌة ٌعرضوا وٌمولوا سحر مستمر وكذبوا اتبعوا أهواءهم وكل أمر مستمر ولمد جاءهم من الأنباء ما فٌه مزدجر حكمة بالؽة فما تؽنً النذر ﴾. ولد سمٌت السورة التً فٌها هذه الآٌات سورة الممر لعظم ذلن وشهرته . والآٌة صرٌحة فً أن الممر انشك فعلبً له علٌه السلبم ، وأن المشركٌن لما رأوه كـذبوا وأعرضوا ولالوا إنه سحر مستمر، وصرٌحة أٌضاً فً أن انشماق الممر من الأمور التً فٌها مزدجر للمكذبٌن وأنها من النذر العظٌمة ، ولكن النذر لا تنفع من لم ٌرد الله أن ٌهدٌه حكمة منه بالؽة فما تؽنً النذر . و الآٌة تدل على ولوع هذه المعجزة فً الماضً من وجوه كثٌرة : أولها ـ أن الفعل ماض وهو ( وإنشك الممر ) . والعرب وضعت الفعل الماضً لما ولع بحٌث لا ٌفهم عند الإطلبق وإنمطاع المرابن ؼٌر حصوله فً الزمان الؽابر، ولا ٌـرٌد المابل ؼٌر المـاضً إلا أن ٌكون مـدلساً ملبساً ، أو ٌضع لـرٌنه فً كلبمه تبٌن ما أراد ، أو ٌكون هنالن لرٌنة . فإذا لال لـابل : " سـافر فلبن ، و هـلن فلبن " لم ٌفهم منه ؼٌر أن ذلن لد ولع فعلبً . وإذا لال المرآن : ﴿ ولمد أرسلنا نوحاً ﴾ وإبراهٌم وموسى وعٌسى وفلبنا
عدد الصفحات ١٧و فلبنا من الأنبٌاء إلى ألوامهم فمالوا: لهم كذا وكذا لم ٌفهم السامعون ؼٌر أن ذلن لد ولـع فً الأزمـان الـذاهبة . وكذلن إذا لال : ﴿ إذ لـال الله ٌا عـٌسى إنً متوفٌن ﴾، ولال ﴿ وأوحٌنا إلى أم مـوسى ﴾ ولال : ﴿ وإذ أوحٌت إلى الحوارٌٌن ﴾ وأمثال ذلن فً المرآن لم نفهم منه الاستمبال . ومثله لوله : ﴿ إلتربت الساعة وإنشك الممـر ﴾ ٌجب أن نفهم أن ذلن لد حصل فعلبً ، كما أنه إذا لال : سوؾ ٌمع ، و كذلن إذا لال إمرإ المٌس أو ؼٌره من الشعراء : " فعلت " وجب أن ذلن ماضٌاً . وإذا أرٌد بالفعل الماضً الاستمبال جًء بمرٌنة فً الكلبم خارجٌة صرٌحة . فمثلبً لما لال الله تعالى : ﴿ أتى أمر الله ﴾ و كان مراده الأمر الذي لم ٌؤت . لال : ﴿ فلب تستعجلوه﴾ ، فموله : ( فلب تستعجلوه ) دلٌل على أنه أمر لم ٌحصل بعد . ونظابر ذلن فً -19- المرآن الكلبم كثٌر. هذه هً طرٌمة الكلبم التً لام علٌها التفاهم والتخاطب بٌن الناس ، وعلم بها بعضهم مراد بعض ، وبنوا علٌها أحكام دٌنهم ودنٌاهم وعلومهم وآدابهم وتوارٌخهم وعلى ذلن آخذوا وعالبوا ، وأما أن ٌصمد الصامد إلى الفعل الماضً وفٌمول : إن هذا ٌراد به الآتً، وٌصمد إلى الفعل الآتً فٌمول إن المراد به الماضً إعتباطاً وبلب دلٌل فهو أمر ٌفسد الحمابك ولانون التخاطب والتفاهم، وٌجعل الكلبم ؼٌر مفهوم المراد، كثٌر التضلٌل . وعلى ذلن لزم أن نفهم أن لوله ( وإنشك الممر ) فعل ماض وأن الممر انشك حمٌمة معجزة لرسول الله . فؤن للت: الأمر كما تذكر ، فالفعل ماض والممر لد انشك فً زمنه علٌه السلبم ، إلا أنً أخالفن فً معنى انشمـاله فؤزعم أن معنى انشمـاله هو وضوح الأمر وبٌنونته ، وهو كناٌة عن ظهور صدق رسول الله وظهور رسالته. لـلت : من الباطل ضرورة من لؽة العرب التً ٌجب تنزٌل المرآن علٌها أن ٌمال ( إنشك الممر ) على أن ٌكون المعنى وضح الأمر و بان . وصعود هإلاء إلى الممر أسهل علٌهم و ألرب إلٌهم من أن ٌدلوا بكلمة واحدة من كلبم العرب تعبر بانشماق الممر عن وضوح الأمر ، ولو لال لابل : إنشك الممر ، وكان ٌرٌد بموله وضوح أمر ٌعنٌه ، أو
عدد الصفحات ١٨وضوح الدٌن لكان ملؽزاً معمٌاً بل مدلساً ملبساً. ولٌس بنافع هذا المابل المحسّن لهذا التفسٌر أن ٌكون بعض الناس لاله أو ذهب إلٌه . فكم من ألوال باطلة ضرورة باعتراؾ هذا المحسن فً اللسان والدٌن والمعمولات. وأحسب أن هذا التفسٌر من تفاسٌر الباطنٌة، فؤنهم ٌفسرون المرآن تفسٌراً باطلبً بداهة، وٌزعمون أن اللؽة تناصره. ومن تفـاسٌرهم أن الصـلوات الخمس عبارة عن أسـمـاء أشخاص ، وكذلن ٌفعلون بالحج والزكاة والصٌام وسابر أسماء الدٌن، وٌدعـون أنهم ٌخالفوا اللؽة ولا الدٌن . فهل ٌنفع مفسر إنشماق الممر بوضوح الأمر أن ٌمـوله لابل ، أو ٌكتبه كاتب ، أو ٌطبعه طابع ؟! . -20 - ثم لا أظن بلبؼة المرآن تسمح أن تمول( إلتربت الساعة ) و وضح الأمر ( وإن ٌـروا آٌة ٌعـرضوا ) فؤي تناسب بٌن هذه الأجـزاء ، وأيِّ إلتراب بٌن إلتراب الساعة ووضوح الأمر . ثانٌها ـ لبن جاز أن تإول هذه المعجزة ، وهً انشماق الممر لٌجوزن أن تإول معجزات الأنبٌاء الواردة فً المرآن . وجاز أن ٌصل لتؤوٌل إلى ما ذكره المرآن من أن عٌسى كان ٌحً الموتى وٌبرئ الأبرص والأكمه ، وٌكلم الناس فً المهد . وأن ٌصل التؤوٌل إلى عصى موسى وٌده ، وإلى نالة صالح ، وإلى إلماء إبراهٌم فً النار ونجاته مـنها ، وإلى إلماء ٌونس فً بطن الحـوت ، وإلى معجزات داوود وسـلٌمان الكـونٌة العجٌبة . فإذا لم ٌكن من الصعب تؤوٌل إنشماق الممر لم ٌكن منه تؤوٌل معجزات هإلاء الأنبٌاء . ولد أولها لوم ورد علٌهم هذا الذي أول إنشماق الممر، وأوسعهم ملبماً وتضلٌلبً . فهل ٌصعب أن ٌمال : إن إحٌاء عٌسى للموتى عبارة عن هداٌته الضالٌن الكافرٌن ، وإنه كان ٌبرئ الأبرص والأكمه بمهارته فً الطب ، أو ٌكون المراد بالأبرص والأكمه فاسدوا الأخلبق ، وإبراإهم عبارة عن تموٌمهم . وهكذا إلى أن نؤتً على بمٌة المعجزات . إن من جوز تؤوٌل انشماق الممر أو أوله فعلب لزمه ذلن لا محالة . ونحن نعلم مع مإول انشماق الممر أن هذا فاسد بالإجماع والضرورة . ولا أظن هذا المخالؾ ٌخالؾ أن لوله ( وإنشك الممر ) مع الأحادٌث المروٌة فٌه
عدد الصفحات ١٩أدل على ما نمول من لوله فً عٌسى إنه كان ٌحً الموتى ، وٌكلم الناس فً المهد على ظاهرها . ثالثها ـ كل الآٌات التً بعد الآٌة المذكورة تدل دلالة صرٌحة على أن المراد أن الممر لد انشك حمٌمة معجزة له علٌة السلبم وهان الآٌات : ﴿ إلتربت الساعة وإنشك الممر، وإن ٌروا آٌة ٌعرضوا وٌمولوا سحر مستمر ، وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستمر ، ولمد جاءهم من الأنباء ما فٌه مزدجر ، حكمة بالؽة فما تؽنً النذر ﴾ إلى آخر السورة . -21 - أفلٌست الآٌات كالتصرٌح بما نمول ؟! وهل ٌكون سٌالها منتظماً إلا إذا كان المعنى كـذلن ؟!. أولٌس لوله ( وإن ٌـروا آٌة ٌعرضوا و ٌمولوا سحـر مسـتمـر ) ولوله ( ولمد جاءهم من الأنباء ما فٌه مزدجر ، حكمة بالؽة فما تؽنً النذر ) برهانا لاهراً وتصرٌحاً واضحاً؟!. وإلا فؤي تجامع فً أن ٌمـول : التربت الساعة و سٌنشك الممر ، وإن ٌروا آٌة ٌعرضوا إلى آخره ؟! أو ٌمول التربت الساعة ووضح الأمر إلى آخره ؟!. ألا ٌكون هذا الكلبم مفككا ضعٌؾ التؤلٌؾ ؟! . ولد اعترض هنا بعض المنكرٌن ولال: لو كان المعنى ما تذهبوا إلٌه لمال: فؤعرضوا إلى آخره. أي لجاء به فعلب ماضٌاً . وهذا الإعتراض لٌس بالموي، لأن المعنى فً الآٌة أنهم كلما رأوا آٌة أعرضوا وكذبوا فالتكذٌب والإعراض دأبهم، وهذا ما ٌدل علٌه الفعل المضارع فانه ٌدل على الاستمرار والتجدد ، كما نمول فلبن ٌرشد الناس . أما الفعل الماضً بؤن ٌمول: فؤعرضوا ولالوا فلب ٌدل على هذا المعنى ظاهره والمعنى من مماصد الآٌة. ومثل هذا الاستعمال شابع فً المرآن وفً كل العرب وؼٌر العرب ومثله لوله تعالى: ﴿ إن مثل عٌسى عند الله كمثل آدم خلمه من تراب ثم لال له كن فٌكون ﴾ . فالآٌة التً بعد ( إنشك الممر ) صرٌحة فٌما نمول. ولٌس بجابز أن نذهب بالكـلبم عن سبٌله المـؤلوؾ المعروؾ. و فهم الكـلبم ٌلزم أن ٌراعى فٌه أول السٌاق وآخره . ولا ٌجوز بحال أن ٌعرض عما لبله وما بعده . ولا ٌفهم ؼرض المابل من لوله إلا بما بعده وما لبله ؼالباً فٌجب الاعتماد على ذلن.
عدد الصفحات ٢٠رابعها ـ إن مفسري المرآن لاطبة فسروا الآٌة كما ذكرنا إلا ما ٌإثر من رواٌات شاذة ، و لكل شًء شذوذ. وما صح عن أحد ممن ٌإتم به فً الدٌن أنه فسر الآٌة خلبؾ ذلن. ولد ذكر الحافظ ابن كثٌر فً تفسٌره الإجماع على ذلن، ولم ٌذكر ابن جرٌر ولا البؽوي ولا ؼٌرهما من المتمدمٌن الأثرٌٌن خلبفاً فٌه. ولٌنظر المارئ فً هذه التفاسٌر . أما مفسرو المتكلمٌن فٌوجد فً تفاسٌرهم كل شًء، و ٌوجد فٌها الإختلبؾ فً كل شًء ، حتى فً آٌات أصول الدٌن البٌنة المطعٌة، وٌنملون فٌها الرواٌات التً لٌس لها أصول. ولا -22 - نجرأ ـ كما لا نظن هإلاء المخالفٌن ٌجرإون ـ على أن نخالؾ السلؾ لاطبة من الصحابة والتابعٌن ومن بعدهم فً تفسٌر المرآن بؤشٌاء ولعت أمامهم ورأوها أو رآها آباإهم . خامسها ـ إن لوله ( وإنشك الممر ) معطوؾ على ( إلتربت الساعة ) . والأول لفظه ماض ، ومعناه كذلن ٌمٌناً ، كما لال فً السورة الأخرى ( إلترب للناس حسابهم ) . و لال علٌه السلبم فً الحدٌث الصحٌح المشهور " بعثت أنا و الساعة كهاتٌن ". إذاً ٌجب أن ٌكون المعطوؾ مثله ماضٌاً لفظاً ومعنى . ولا نحسب أنه ٌجوز فً كلبم العرب أبداً أن ٌمال : لام فلبن ، ولعد فلبن . وٌكون الأول ماضٌاً لفظاً ومعنى، والآخر ماضٌاً لفظاً مضارعاً معنى. فما أعسر أن ٌوجد ذلن فً الكلبم. وكذا لو لٌل: ذهب فلبن إلى الحجاز وذهب فلبن إلى الٌمن لما جاز أن ٌكون الأول ماضٌاً دون الثانً. وهذا أمر بٌن مشهور . فكذلن فعلب الآٌة ﴿ إلتربت الساعة وإنشك الممر ﴾ ٌجب أن ٌكونا ماضٌٌن معناهما ولفظهما. ثم لد جاء أن حذٌفة بن الٌمان الصحابً المشهور كان ٌمرأ ( إلتربت الساعة ولد إنشك الممر ) وهذا لا ٌمكن أن ٌحمل على الاستمبال لأن ( لد ) تحمك ولوعه ، وتبعده عن الإستمبال . وهذا معنى لول النحوٌٌن: ( لد ) حرؾ تحمٌك . هذه الأمور تدل دلالة ٌمٌنٌة على أن الممر لد انشك معجزة له علٌه السلبم من جملة معجزاته المادٌة الكونٌة الكثٌرة. ولٌعلم المخالفون أن الشكون والشبهات لا حد لها ولا نهاٌة تمؾ عندها ، فمن أعطاهم مموده رمته فً لجج من الضلبلات عمٌمة. فلٌنج المسلم
عدد الصفحات ٢١بنفسه منها ولٌستعذ بالله من الإرتطام فٌها. هذا ولد أنكر لوم من المتفلسفٌن الملحدٌن، ومن مشى أعمابهم ـ تملٌداً ـ انشماق الممر، وكذب المسلمون منهم الأخبار الصحٌحة، وصرفوا الآٌة عن وجهها وحرفوها عن موضعها، واعتلوا بعدة شبه نذكرها هنا و نذكر جوابها اختصاراً : -23 - امقذح فٍ امشواًاخ :- لدحوا فً الأحادٌث ولالوا: أولاً - إنها مختلفة متضاربة فٌجب تسالطها . فبعضها ٌمول انشك الممر ونحن فً مكة . وبعضها ٌمول : ونحن فً منى . وبعضها ٌطلك الإنشماق ولا ٌمٌد مكانه ، وبعضها ٌمول : فرأٌناه منشماًًً فوق جبل كذا . وبعضها ٌمول : فصار ذلن الجبل بٌن شمتً الممر . ثانٌا – إن بعض الذٌن رووا الحدٌث لم ٌشاهدوا الحادث ، إما لصؽر أسنانهم، أو لأنهم لٌسوا موجودٌن مكة وذلن كرواٌة أنس بن مالن وعبدالله بن عباس . فؤحادٌثهم من لسم مرسل الصحابً، والإرسال ـ وإن كان إرسال صحابً ـ ٌهون شؤن الحدٌث. لأننا لا ندري عمن رواه ذلن الصحابً، ولعل أخذه عن راو ضعٌؾ. ثالثاً – إن انشماق الممر حادث عجٌب نادر تتوثب الدواعً إلى نمله متواتراً لطعٌاً، ولد جاء ؼٌر متواتر. لالوا: ومن علبمات وضع الخبر أن ٌكون فً أمر ؼرٌب كبٌر فلب ٌكون متواترا. فلو كان الممر إنشك حمٌمة ، ورآه الناس لجاء عن الصحابة الكبار كالخلفاء وؼٌرهم متواتراً ، ولاحتجوا به فً مواطن كثٌرة لإلامة الدلابل على المخالفٌن . هذا حاصل الشبهة الأولى وجوابها : إما الأول وهو اختلبؾ الرواٌات فهو مما لا ٌنمضً منه العجب . فهل هنالن تخالؾ أو شبه تخالؾ بٌن أن ٌمولوا: انشك و نحن فً مكة وٌمولوا: انشك ونحن فً منى ؟! فان لولهم " ونحن فً مكة " ٌرٌدون أن ذلن ولع لبل الهجرة إلى المدٌنة، ولد جاء مصرحاً به فً بعض الرواٌات، ولفظه " لبل أن نصٌر إلى المدٌنة " ولا شن أن من
عدد الصفحات ٢٢كان فً منى ٌمول له من هو فً الخارج انه فً مكة. وفً الماموس " ومنى كؤي لرٌة فً مكة " . و أما الرواٌة التً ذكرت الانشماق مهملة ، ولم تذكر مكاناً فلٌس فٌها ما ٌسمى مخالفة للرواٌات التً ذكرت أنهم كانوا فً منى أو فً مكة البتة . وهل إذا لال لابل: رأٌت رسول الله ٌعمل كذا، ولال آخر : رأٌته ٌعمل ذلن العمل فً مكان كذا ٌعد هذا -24 - تخالفاً موجباً تسالط الرواٌتٌن ؟! اللهم لا. وإذا لال لابل: رأٌت فلبناً ٌعمل عملبً . ولال آخر: رأٌته ٌعمل ذلن العمل فً مكان ذكره ٌعد تخالفاً ؟! اللهم لا. فكذا لولهم فً بعض الرواٌات إنه " انشك فوق الجبل " والمول الآخر إنه " رإى الجبل بٌن شمتً الممر " لٌس فٌه تخالفاً مطلماً فلب رٌب أن هذه الشبهة من الشبه الدواحض لدى البرهان. ثم إن الإختلبؾ فً صفة الأمر لٌس من الإختلبؾ الذي ٌوجب أن ٌمال: تخالفتا فتسالطتا . فان الاختلبؾ فً صفات . فإن الإختلبؾ فً صفات الشًء لٌس اختلبفاً فً الشًء ضرورة. ولا ٌوجد أمر نملً عظٌم إلا و ٌوجد إختلبؾ فً كثٌر من صفاته وأوصافه . ولد نجد اختلبفاً ٌعد من الكثٌر فً صلبة رسول الله ، وحجه ، وصٌامه ، وجهاده ، وولادته ، وصورته ، وحٌاته ؛ فهل نمول فً ذلن : تخالفتا فتسالطتا ، فنمول إنه لم تكن له صلبة ولا صٌام إلى آخره . وكذلن نجد إختلبفاً فً أحوال الجنة والنار ، والسماء و الأرض، وفً الحساب والعماب ، وفً الأنبٌاء ، والملببكة ، والجن . فهل ٌمال فً هذه الأخبار إنها متسالطة كلها، فٌنبنً علٌه أن تكون أن تكون هذه الأشٌاء ؼٌر موجودة . ولٌعلم هإلاء أن الرواٌات التً ٌمال فٌها: " تخالفتا فتسالطتا " هً الرواٌات المختلفة فً أصل المعنى . فلو جاء خبر عن رسول الله ٌمول: لم ٌنشك الممر ، ولن ٌنشك، وجاءت رواٌة أخرى عنه تمول : إنه انشك، أو سوؾ ٌنشك، لأمكن أن ٌعد بعض الناس هذا النوع من التخالؾ المتسالط . وأما المدح الثانً وهو أن بعض الرواٌات من مرسلبت الصحابة فنمول : أولاً ـ هذا لا ٌمدح فً الآٌة كما لا ٌمدح فً الأحادٌث المسندة. ولد صح عن ابن مسعود فً الصحٌحٌن وؼٌرهما مسنداً أنه رأى ذلن بنفسه . وكذلن صح فً صحٌح مسلم
عدد الصفحات ٢٣عن ابن عمر ، وجاء عن ؼٌرهما مسنداً فً ؼٌر البخاري ومسلم من طرق عدة. فهبوا أن الأخبار الأخـرى المرسلة لٌست صحٌحة فالآٌة والأحادٌث المسندة كافٌة فً إثبات المسؤلة . وأٌضاً إن الرأي الصحٌح أن مرسلبت الصحابة رضً الله عنهم حجة لأن -25 - المعمول المتبادر أنهم ٌحدثون عن الصحابة الذٌن شاهدوا ذلن أو سمعوه من رسول الله ، وأنهم لا ٌحدثون إلا عن أهل العدالة المعروفٌن لهم بالدٌن والأمانة . وهذا لازم إذا كان الخبر ٌسند إلى رسول الله ، ثم ألٌس مما ٌنضاؾ إلى المحال أن ٌمال إن هإلاء الصحابة الذٌن أرسلوا هذه المصة إنما أخذوها من كعب الأخبار أو نظٌره ولا ٌمال: إنهم أخذوها عن الصحابة الذٌن كانوا ملبزمٌن لرسول الله من كبار المهاجرٌن والذٌن كانوا فً مكة ٌوم ولعت الوالعة ؟!و كٌؾ ٌمكن أن ٌكونوا لد أخذوها عن كعب الأحبار ؟! ووهب بن منبه وؼٌرهما من مسلمة أهل الكتاب إنما ٌروون عنهم الإسرابٌلٌات والرواٌات عن أنبٌابهم السالفٌن، لا أحوال رسول الله .هذا هو الؽالب المعمول. وهل ٌمكن أن ٌكون المهاجرون والأنصار وفضلبء الصحابة ٌتعلمون سٌرة رسول الله ومعجزاته من مسلمً أهل الكتاب التابعٌن الذٌن لم ٌروا الرسول ؟! أولٌس من المحال الذي ٌربؤ العالل بنفسه أن ٌصدله أن رسول الله تؤبٌداً لدعوته بٌن كبار الأنصار و المهاجرٌن، وهو تحدٌث كاذب، وحادث لم ٌكن، فلب ٌكذبوه فً رواٌة لا صحٌحة ولا ضعٌفة ؟! ولو فرضنا أن كعباً هو الذي حدث أنساً وعبدالله بن عباس عن هذا الحادث العظٌم، ثم لم نجد من رد علٌه لوله ولا كذبه لوجب أن نولن أن الحدٌث صحٌح، ولا ٌمكن أن ٌكون كذباً . وٌمكننا أن نمرب ذلن فنمول: لنفرض أن جرٌدة كبرى من جرابد مصر " كالأهرام " كتبت أن الشمس إنشمت شمتٌن ضحى ، وولعت إحدى شمتٌها على الأرض ، ورآها الناس عٌاناً ، فهل ٌمكن أن تمر الأهرام على هذه الأكذوبة فلب ٌوجد بٌن الصحؾ والكتاب من ٌكذبها ؟! لا شن أنه لا بد من تكذٌبها إلا أن تكون صادلة. فكذلن لما أن حدث كعب الأحبار وؼٌره من التابعٌن عن هذا الحادث الهابل ، ولم نر من كذبة من أولبن العلماء الذٌن هم
عدد الصفحات ٢٤أحرص على تكذٌب الكذب من ؼٌرهم ، وجب أن تكون تلن الرواٌة صحٌحة بداهة. وهذا من طرابؾ هذا البحث ، بل هو من أعظم البراهٌن على ولوعه . وأما المدح الثالث وهو أنه حادث عظٌم فٌجب أن ٌروى متواتراً لو كان صحٌحاً ، -26 - وفمدان تواتره ٌدل على إختلبله. فنمول علٌه: هذا ٌمضً بتكذٌب جمٌع الخوارق التً ولعت لرسول الله ولؽٌره من الصحابة والأتباع، لأنه لم ٌروا منه شًء متواتراً، مع أنها أشٌاء تتحفز الدواعً على رواٌتها. فصح أن رسول الله كان ٌخطب على جذع نخلة فلما اتخذ منبره وترن الجذع طفك الجذع ٌحن حنٌناً كالطفل حتى نزل رسول الله وضمه إلٌه وسكته. وصح أن الماء نبع من بٌن أصابعه. وصح أنه دعا شجرة فجاءته ثم أمرها بالرجوع فرجعت لما طلب منه بعض المشركٌن دلٌلبً على نبوته. وصح أنه كان ٌزٌد الطعام والشراب على ٌدٌه حتى إنهم كانوا ٌؤكلون منه فٌزٌد. وصح عنه أن بعض ذوي العاهات كالعمٌان ٌجٌبونه فٌدعو الله لهم فٌبرإون. وصح أنه صعد على جبل أحد ومعه بعض الصحابة فاهتز الجبل فمال " أثبت أحد فإنما علٌن نبً وصدٌك وشهٌدان ". وهذه أخبار كلها صحٌحة عند أهل العلم لا خلبؾ بٌنهم فً صحتها. وجاء أن عمر بن الخطاب نادى ـ وهو ٌخطب المسلمٌن فوق منبر المدٌنة ـ لابد جٌوشه وهو فً بلبد فارس لال: ٌا سارٌة: الجبل ـ ٌا سارٌة الجبل ـ فسمعه المابد فانحاز بالجٌش إلى الجبل. وجاء أن خالد بن الولٌد شرب السم وسلم منه، وأن بعضهم نزل علٌه دلو من السماء، وبعضهم كانت تضًء له عصاه إذا لام من عند رسول الله فً الظلبم. ونظابر هذا عدٌدة. ولٌس منها شًء متواتراً التواتر الذي ٌعنون. فهل تكون كلها كذباً ؟ هذا المدح ٌمتضً تكذٌبها، وهذا لا ٌموله من ٌعرؾ ما ٌمول. وأٌضاً التواتر إما أن ٌراد به شهرة المتواتر وذٌوعه وكثرة من رووه وعرفوه، وإما أن ٌراد به رواٌته بالأسانٌد الصحٌحة على شرٌطة المحدثٌن متواتراً بنفس الأسانٌد الصحٌحة. إن أرٌد الأول فلماذا لا ٌكون حدٌث الانشماق متواتراً ؟ فمد اشتهر أي اشتهار، وروي فٌما لا ٌعد من الكتب المدٌمة والحدٌثة، وعرفه الخاصة والعامة، وما برح المسلمون
عدد الصفحات ٢٥ٌستدلون به على المخالفٌن، وٌضعونه فً حساب المعجزات الإسلبمٌة. وكم من الأمور ما ٌإمن هإلاء بؤنها متواترة مع أنها لم تشتهر اشتهار انشماق الممر. وإن أرٌد -27 - الثانً لم ٌكن صحٌحا، فإن المـتواتر لا ٌشترط فٌه أن ٌكـون تواتره بالأسـانٌد الصحٌحة ، بل ٌكون التواتر برواٌة الكفار والفساق . وأكبر الأمور التارٌخٌة والدٌنٌة لٌست متواترة على هذا التعرٌؾ . وأٌضاً الانشماق جاء فً المرآن ، والمرآن متواتر ، ولٌس ٌلبزم أن ٌكون التواتر برواٌات الحدٌث، وإنما المراد التواتر فمط، وأما التنصل من ذلن بتؤوٌل الآٌة فلٌس بدافع وجود التواتر لأن المتواترات جمٌعاً ٌمكن تسلٌط التؤوٌل علٌها . ولد أول ألوام من الملحدٌن ما فً المرآن من شبون البعث، والحساب، والعماب، والجنة، والنار، وعذاب المبر، وعالم الأرواح، مع أنها متواترة. على أن التؤوٌل ٌدرن الرواٌات كما ٌدرن الآٌة فلو جاء الانشماق فً الحدٌث متواتراً كما الترح هإلاء لأولوه كما فعلوا فً الآٌة . ىخامفح رمك منقشآٌ :- ولالوا : إن انشماق الممر ٌخالؾ المرآن و الحدٌث . فؤن المشركٌن كانوا ٌطالبون الرسول بالآٌات الكونٌة فلب ٌجٌبهم الله إلى ما طلبوا والترحوا. وهذا بٌم فً المرآن، لال فً سورة ٌونس ( و ٌمولون لولا أنزل علٌه آٌة من ربه لل إنما الؽٌب لله فانتظروا إنً معكم من المنتظرٌن ) و مثلها فً سورة الرعد. و فً سورة طه ( و لالوا لولا ٌؤتٌنا بآٌة من ربه . أولم تؤتٌهم بٌنة ما فً الصحؾ الأولى ) و فً سورة العنكبوت ( ولالوا لولا أنزل علٌه آٌات من ربه لل إنما الآٌات عند الله و إنما أنا نذٌر مبٌن. أولم ٌكفهم أنا أنزلنا علٌن الكتاب ٌتلى علٌهم إن فً ذلن لرحمة و ذكرى لموم ٌإمنون ) و فً سـورة الأنعام ( و لالوا لولا أنزل علٌه آٌة من ربه لل إن الله لادر على أن ٌنزل آٌة و لكن أكثرهم لا ٌعلمون ) و فً سورة الإسراء ( و ما منعنا أن نرسل بالآٌات إلا أن كذب بها الأولون ، وآتٌنا ثمود النالة مبصرة فظلموا بها وما نرسل الآٌات إلا تخوٌفا ) . وفً البخاري و مسلم أنه لال علٌه السلبم " ما من نبً من الأنبٌاء إلا أعطً ما مثله آمن علٌه البشر وإنما كان الذي أوتٌته
عدد الصفحات ٢٦وحٌاً أوحاه الله إلًّ فؤرجو أن أكون أكثرهم تابعاً ٌوم المٌامة" لالوا : فهذه النصوص تدل على أن الله لم ٌنزل على المشركٌن ما طلبوه من الآٌات -28 - المادٌة فكٌؾ نتركها لهذه الرواٌات ؟!. ونحن نمول : لٌس فً شًء من الآٌات المذكورة ولا الحدٌث أن الله تعالى لم ٌنزل على رسوله ولا آٌة واحدة، ولا أنه لا ٌمكن أن ٌنزل، والذي تدل علٌه الآٌات والإستمراء أن المشركٌن لم ٌعطوا من ذلن كل ما سؤلوه ، ولد ذكر المرآن مطالب المشركٌن وعنادهم و تعسفهم فٌه ، ففً سورة الإسراء ( و لالوا لن نإمن لن حتى تفجر لنا من الأرض ٌنبوعا ، أو تكون لن جنة من نخٌل وعنب فتفجر الأنهار خلبلها تفجٌراً ، أو تسمط السماء كما زعمت علٌنا كسفاً أو تؤتً بالله والملببكة لبٌلب ، أو ٌكون لن بٌت من زخرؾ أو ترلى فً السماء ولن نإمن لرلٌن حتى تنزل علٌنا كتاباً نمرإه لل سبحان ربً هل كنت إلا بشراً رسولا ) وفً سورة الفرلان ( ولالوا مال هذا الرسول ٌؤكل الطعام وٌمشً فً الأسواق لولا أنزل علٌه ملن فٌكون معه نذٌراً أو ٌلمً علٌه كنز أو تكون له جنة ٌؤكل منها ) فالله لم ٌعطهم أمثال هذه المطالب ، والآٌات المذكورة دالة علٌه، ولٌس فٌها البتة الدلالة على أن الله لم ٌنزل علٌه آٌة كونٌة مطلماً . ولد حكى المرآن عن الرسل مع ألوامهم مثل هذا مع أنه لد نزل علٌهم آٌات كونٌة. ففً سورة إبراهٌم حاكٌاً عن المشركٌن ( لالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا ترٌدون أن تصدونا عما كان ٌعبد آباإنا فؤتونا بسلطان مبٌن ، لالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله ٌمن على من ٌشاء من عباده ، وما كان لنا أن نؤتٌكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فلٌتوكل المإمنون ) . والسلطان هنا الآٌة . و فً سورة هود ( ولالوا ٌا هود ما جبتنا ببٌنة وما نحن بتاركً آلهتنا عن لولن وما نحن لن بمإمنٌن ) إلى آخر الآٌات. فهل دلت هذه على أن الله لم ٌنزل على هإلاء آٌات ؟!. وٌمال أٌضاً إن فً الآٌات المذكورة ما ٌدل على عكس ما ظن المنازعون فان لوله ( فانتظروا إنً معكم من المنتظرٌن ) ولوله } لل إن الله لادر على أن ٌنزل آٌة لكن أكثرهم ٌعلمون { ولوله( وما نرسل الآٌات إلا تخوٌفا ) تشٌر إلى نزول الآٌات إشارة تكاد تكون صرٌحة. فموله ( انتظروا ) بعد طلبهم ذلن كالتصرٌح بؤن الإنتظار للآٌات ولوله (
عدد الصفحات ٢٧لل إن الله لادر على أن ٌنزل آٌة) كالتصرٌح أٌضاً بؤن ذلن سوؾ ٌكون، ولوله ( وما -29- نرسل بالآٌات إلا تخوٌفا) كالتصرٌح أٌضاً لأن ( نرسل ) فعل مضارع ولا بد من تحممه فً المستمبل فإن لم ٌكن ذلن على خاتم الأنبٌاء فعلى من ٌتحمك. وأٌضاً إذا كان إرسال الآٌات تخوٌفاً من الله لعباده فهل ٌترن لرٌشاً بلب تخوٌؾ وهل ٌبخل علٌهم بذلن ؟ فالآٌات تنتج خلبؾ ما استنتج المخالفون. ولوله ( وما منعنا أن نرسل بالآٌات إلا أن كذب بها الأولون ) لا ٌدل على أن الله امتنع من أن ٌرسل آٌات مطلماً ، وإنما معنى ذلن إن الكفار كانوا ٌطالبون النبً علٌه الصلبة والسلبم بمثل الآٌات التً جاء بها الأنبٌاء لبله ، كعصا موسى وٌده ، ونالة صالح ، وكإحٌاء عٌسى للموتى ، وٌمولون إذا جبتنا بذلن آمنا لن وصدلنا فؤبى الله علٌهم ذلن ولال ما منعنا أن نرسل إلٌهم الآٌات التً طلبوا إلا أنها لن تجدي فٌهم ولن ٌإمنوا بها كـما لم ٌإمن بها من لبلهم من الأمم وهم مثلهم عناداً وضلبلا . فالذي أخبر المرآن أن الله امتنع من أن ٌرسله هو ما كان مثل آٌات الأنبٌاء التً تكون هً الآٌة الكبرى لأنبٌابه لا مطلك الآٌات . ودلٌلنا على ذلن أن الله لد أرسل آٌات كثٌرة إلى لرٌش على نبٌه علٌه الصلبة والسلبم بالإجماع ، ولٌس بممكن أن ٌؤتً رسول بلب آٌات تدل على صدق دعواه . وأٌضاً إن الآٌة تمول ( وما منعنا أن نرسل بالآٌات ) فلو فرضنا أنها دلٌل على أن الله لم ٌرسل آٌات لم تدل على أن الله لم ٌرسل آٌة واحدة كإنشماق الممر . وأٌضاً مما لا ٌصار إلٌه أن ٌمال : إن الآٌات السالفة تدل على أن الله لم ٌرسل على نبٌه محمد آٌة ، فإن المرآن آٌة الآٌات. ولد تواترت الرواٌات الصحٌحة أن الله تعالى لد أعطى رسوله من الآٌات المادٌة الشًء الكثٌر ؼٌر المرآن حتى لدرها بعض العلماء كما فً فتح الباري بؤلؾ ومابتٌن ولدرها آخر بثلبثة آلاؾ. ولد عمد الإمام البخاري فً صحٌحه باباً سماه علبمات النبوة ذكر فٌه طرفاً من معجزاته المادٌة ذكر فٌه بضعاً وخمسٌن حدٌثاً، وروى فً هذا الباب عن علممة عن عبدالله بن مسعود لال : } كنا نعد الآٌات بركة وأنتم تعدونها تخوٌفا. كنا مع رسول الله فً سفر فمل الماء فمال: أطلبوا
عدد الصفحات ٢٨فضلة من ماء فجاإا بإناء فٌه ماء للٌل فؤدخل ٌده فً الإناء ثم لال: حً على الطهور -30 - المبارن والبركة من. ولمد رأٌت الماء ٌنبع من بٌن أصابع رسول الله ولمد كنا نسمع تسبٌح الطعام وهو ٌإكل {ولد ذكرت هذا الحدٌث دون ؼٌره لأنه سمى ذلن آٌات. ولد ألؾ أبمة كتباً خاصة سموها علبمات النبوة ذكروا فٌها أموراً كثٌرة من الدلابل المادٌة على رسالته. و من أنكر جمٌع ذلن ؼٌر المرآن فهو فً حاجة إلى أن ٌمال له تعلم. فهل هذه الآٌات تدل على كذب هذه الأخبار كلها ؟! هذا خلبؾ الإجماع، وخلبؾ الضرورة، فإننا لا نشن أن ذلن لا ٌمكن أن ٌكون كذباً كله... ـ وإن كان ٌجوز على فرد ذلن ـ وإذا لم تدل الآٌات على كذب ذلن لم تدل على نفً انشماق الممر لأنه واحد منهما. وٌمكن تصوٌر هذا بعبارة أخرى فنمول: الآٌات التً ذكروها إما أن تكون دلٌلبً على نفً الآٌات المادٌة مطلماً أو تكون دلٌلبً على نفً نوع خاص منها. الأول لا ٌمكن أن ٌصار إلٌه لأنه علٌه السلبم لد أوتً آٌات مادٌة كثٌرة بالإجماع و التواتر، فنبع الماء من بٌن أصابعه وسبح له الحصى والطعام حتى سمعوه، وحن الجذع الذي كان ٌخطب علٌه لما أن تركه، وزاد الطعام والشراب، على ٌدٌه. وذلن كثٌر. وإن أرٌد الثانً فمن أٌن علم المخالفون أن انشماق الممر من المسم الذي منع إنزاله ؟! هم ٌحتاجون إلى دلٌل. وأٌضاً هذه الآٌات لٌست أبٌن فً النفً من آٌة الانشماق وأحادٌث الإثبات. فإن آٌة الانشماق و أحادٌثه نص فً معناه. وأما الآٌات التً زعموها نافٌة فلب ٌمدر المخالؾ أن ٌدعً أنها نص فً نفً انشماق الممر. وحٌنبذٍ لٌس من العدالة أن ٌترن البٌِّن الواضح للخفً المتكلؾ، ومن فعل ذلن فمد فاته الإنصاؾ والإتزان الفكري. والحدٌث وهو لوله " ما من نبً إلا أعطً ما مثله آمن علٌه البشر وإنما كان الذي أوتٌته وحٌاً " معناه أن سابر الأنبٌاء كان أكبر معجزاتهم التً ٌعتمدون علٌها فً التحدي والإعجاز مادٌاً، وإن كانت لهم معجزات أخرى علمٌة ـ وهذا أمر لا رٌب فٌه ـ وأن أكبر معجزات محمد علٌه السلبم التً ٌعتمد علٌها فً التحدي والإعجاز علمٌة وهً المرآن، وإن كانت له معجزات أخرى مادٌة ومعنوٌة أٌضاً .
عدد الصفحات ٢٩هذا معنى الحدٌث الذي لا ٌصح العدول عنه. -31 - ىخامفح رمك مصَح:- لالوا: إن سنة الله التً لا تبدٌل لها أن ٌهلن المكذبٌن بلب إمهال بعد أن ٌرسل الآٌات المادٌة. فإذا ما أنزل على أمة من الأمم آٌة مادٌة من الآٌات معجزة لرسول من الرسل فلم ٌإمنوا وأصروا على كفرانهم وضلبلهم أهلكهم بلب إمهال، كما أهلن لوم نوح وصالح وموسى وشعٌب ولوط وؼٌرهم. فلو كان الممر انشك حمٌمة معجزة له لوجب أن ٌهلن لرٌشاً لأنهم لم ٌإمنوا بعد ذلن بل كذبوا وأعرضوا كما لال فً السورة ( و إن ٌروا آٌة ٌعرضوا وٌمولوا سحر مستمر وكذبوا واتبعوا أهواءهم ) إلى آخر الآٌات، وهم لم ٌهلكوا، فلب جرم أن تكون مسؤلة الانشماق أسطورة من الأساطٌر، هذا تحبٌر هذه الشبهة، وهً ؼلط لا حٌلة فٌه وإن حسبها أصحابها معجزة لاهرة. وبٌان ذلن أن الله لم ٌهلن المكذبٌن الكافرٌن بمجرد أن كذبوا بعد الآٌات سواء أكانت بالتراح أم بؽٌر التراح، وإنما أهلن تلن الأمم بعد أن أسرفوا فً الفساد وتمادوا فً الكفر حتى لنط أنبٌاإهم من إٌمانهم. فنوح علٌه السلبم لبث فً لومه ألؾ سنة إلا خمسٌن عاماً، وهم له مكذبون كافرون، بعد أن أرسل الله لهم الآٌات بؤعوام، ولم ٌهلكهم فً هذه المدة المدٌدة، بل لم ٌهلكهم إلا بعد أن أٌس نوح من إٌمانهم و إٌمان ذرٌاتهم، فدعا الله علٌهم فؤهلكهم كما هو مذكور فً المرآن. و كذلن فرعون و لومه لم ٌؽرلوا بمجرد أن كذبوا موسى علٌه السلبم بعد أن جاءهم بالآٌات التً الترحوها، وإنما أؼرلوا بعد أن هرب موسى بمومه، فؤتبعوهم لأخذهم وإبادتهم، فؤخذهم الله ذلن الأخذ العنٌؾ، و نجى رسوله و لومه . وما كان إؼرالهم بمجرد التكذٌب، وإلا لما تركوا إلى ذلن الٌوم. ومثل هإلاء لوم صالح، لم ٌهلكوا بعد أن جاءهم صالح بالآٌة الكبرى ـ وهً نالة الله ـ وكذبوا، بل أهلكوا بعد أن عمروها. وما كان مطلك التكذٌب موجباً ذلن. ومثل هإلاء لوم لوط، لم ٌؤخذهم الله ذلن الأخذ بالتكذٌب فمط، بل بؤن أرادوا أن ٌعملوا تلن الفاحشة الشنعاء بؤضٌاؾ لوط، وهم ملببكة الله.
عدد الصفحات ٣٠وهكذا شؤن من أخذه. فلٌس من سنة الله أن ٌهلن الألوام لمجرد تكذٌب الآٌات -32 - ممترحة وؼٌر ممترحة. فإذا انشك الممر لرسول الله و لم ٌإمن لومه لم ٌوجب ذلن أن ٌهلكوا فوراً . ولٌس ذلن من سنة الله كما أرٌنان. فهذه الشبهة ؼلط ٌجب أن ٌفطن له الذٌن تعلموا بها وحسبوها شٌباً وما هً إلا خٌال زابل. وهل ٌمكن أن ٌمال : إن من حكمة الله وسنته أن ٌهلن لرٌشاً لما كفروا بعد أن انشك الممر والله ٌعلم أنهم سوؾ ٌإمنون لبل موت رسوله ، وسـوؾ ٌفتح بهم البلبد والملوب، وسوؾ ٌكونون من حزبه وحزب رسوله المفلحٌن، وسوؾ ٌخلك الله من ذرٌتهم أولبن العلماء والأبطال والعباد الذٌن سطر الدهر تارٌخهم من نور وفضابل ؟! . كلب فلٌس إهلبن هإلاء من سنة الله ولا حكمته وإنما سنته أن ٌهلن أمثال لوم نوح الذٌن لبث فٌهم ألؾ سنة إلا خمسٌن عاماً، وهم لا ٌزدادون إلا عناداً و كفراً، إلا فاجراً كفاراً . هذه سنة الله وحكمته. ثم لول المابل: من سنة الله ألا ٌفعل إلا كذا، ولا ٌمكن أن ٌترن كذا، وٌجب أن ٌهلن كذا كلبم ملآن بالجرأة، ولول لا حد له ولا ضابط به ٌعرؾ. فمن أٌن علم هإلاء أن الله لابد أن ٌهلن كل من كذب بعد أن تظهر الآٌات ؟!. لا بد من أمر ٌعرؾ به. ولو فرضنا أن الله أهلن الأمم الخالٌة بمجرد التكذٌب. بعد أن أتت الآٌات، لم نعلم من ذلن إن الله لا بد أن ٌهلن كل من كذب. أو لٌس هإلاء ٌتزعمون أن آٌات جمٌع الأنبٌاء الأولٌن كانت مادٌة ؟!. فهل ٌمولون إن سنة الله التً لا تبدٌل لها أن تكون كل آٌات الأنبٌاء كذلن ؟!. ٌكذبه أن معجزة محمد علٌه الصلبة و السلبم علمٌة وهً المرآن. أو لبسوا ٌدعون أن الله لد أباد الأمم لما كذبت أنبٌاءها، بعد ما جاءتهم الآٌات ؟!. فهل كانت سنة الله إبادة المكذبٌن بعد الآٌات ؟!. فمد كذبت لرٌش رسولهم بعد أن جاءهم بآٌة الآٌات وهً المرآن، فلماذا لم ٌبٌدهم ؟! . أما التفرٌك بٌن الآٌات المادٌة والعلمٌة فلب دخل له فً ذلن، لأنه إذا استحك المكذب بالآٌات المادٌة الإهـلبن، كان المكذب بالآٌات العلمـٌة أحك به ، لأن الآٌات العلمٌة كالمـرآن أدل على صدق صاحبها مـن الآٌات المادٌة لأن الأخٌرة لد تتحمل التؤوٌل و التشكٌن. وهذا المعنى ٌسلم به المخالؾ. وما كان إستحماق الماضٌن الإهلبن لأن -33 -
عدد الصفحات ٣١آٌاتهم كانت من نوع كذا، وإنما كانوا جدٌرٌن بذلن لأنهم كذبوا رسلهم، مع أنه ظهر ما ٌدل على صدلهم، ولأنهم تمادوا فً الكفر والمنكرات. فلٌراع المنازعون هذا الكلبم جٌداً . ىخامفح رمك معنً امفنك :- لال فرٌك من المتفلسفٌن الملحدٌن ومن للدهم : إن الأجرام العلوٌة لا ٌطرأ علٌها خرق ولا انشماق، ولو ولع شًء من ذلن لفسد نظام الجاذبٌة فتناثر العالم، فلب ٌمكن أن ٌكون الممر إنشك لذلن. ونحن نمول : هذه شبهة من ٌجحد الخالك المادر المختار، ومن ٌجحد جمٌع الخوارق من المعجزات والكرامات، ومن ٌنكر لٌام الساعة وخراب العالم. لأن ذلن كله خلبؾ ناموس الطبٌعة ـ كما ٌدعى ـ وهذا المسم من الناس للٌل لا ٌإبه له، وهو صابر إلى الإنمراض و الزوال، ولٌس له إلا أن ٌمال له تعلم. فإن علوم الفلن والطبٌعة العصرٌة الأوربٌة تنادي بؽلط هذه الشبهة، فهً لا ترى مانعاً من خرق الأفلبن بل وفسادها بل ٌمرر أولو هذه العلوم ما هو أثبت من ذلن فً الؽرابة. فهم ٌمولون إن الأرض لطعة نارٌة إنفصلت من الشمس. ولد ٌستدل المسلمون منهم على ذلن بموله تعالى ( أو لم ٌر الذٌن كفروا أن السموات والأرض كانتا رتماً ففتمناهما ) . وٌفسرون الآٌة بؤنهما كانتا شٌباً واحداً ، وهـذا معنى لوله : ( رتماً ) ، ثم انشمت الأرض من الشمس ، وهذا معنى لوله : ( ففتمناهما ) وٌمولون : إن الممر كان جزءاً من الأرض إنفصل منها. ولد ٌستدل المسلمون منهم بموله تعالى أو لم ٌروا أنا نؤتً الأرض ننمصها من أطرافها أي بانفصال الممر منها ـ كما ٌمولون ـ فإذا كان حصل مثل هذا، ولم ٌحصل فساد الجاذبٌة، ولا تناثر للعالم، فلن ٌحصل ذلن بانشماق الممر. وهذا بٌن. فالشبهة باطلة فً الأدٌان كلها، وفً علوم الفلسفة العصرٌة. خفاء رمك عنى أهه الأقطاس :- لالوا : أن انشماق الممر من أعظم الأحداث الكونٌة التً تتحفز الدواعً إلى نملها -34 - وتدوٌنها ورواٌتها، فلو كان ذلن ولع فعلب لذكره أهل الفلن و التنجٌم، ولاشتهر فً سابر الألطار أٌما اشتهار، وهم لم ٌذكروه، فخفاإه علٌهم ٌدل على انه لم ٌمع.
عدد الصفحات ٣٢