مشكلات الأحاديت النبديتت وتبيحنهح المجلس العلمً السلفً عُظ يحم رود لاهىر تاكضراٌ
عدد الصفحات ١- - ىشكلاخ الأحادًث امَتىًح و ةٌاٍها ذأنُف ًحذىي هزا امكذاب عنى الأحادًث امَتىًح امذٍ اشذشكنذها امعنىو امحذًثح ىُ طتٌح و حغشافٌح و فنكٌح و حصٌح امخ ... و فٌه ةٌاٍها ةَفض امعنىو امحذًثح . و شٌخذ امقاسئ فٍ امكذاب ىثالاً حٌاً منذفـــاع عُ ٍصىص امــــــذًُ اميقــــذس، و ىثالاً حٌاً منَـقذ امفنصفٍ امعصري..... ﴿ أنظر الفهرس ﴾ اهتم بطبعه المجلس العلمي السلفي ذحد إعزاف دار انذػىج انضهفُح عُظ يحم رود لاهىر تاكضراٌ
عدد الصفحات ٢-3 - اهرى تطثؼه ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ محمد صهًُاٌ أَصارٌ يطثغ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ـ ـ طفٌه اسٹ شدﯾﮟ رخة انًزخة 1406هـ يارس 1986ء
عدد الصفحات ٣-4 - امكذاب صفحح انًىضىع صفحح انًىضىع 6 يغكلاخ ػذاب انقثز و َؼًُه 78 انكافز َأكم فٍ صثؼح أيؼاء 8 انحدح انؼهًُح ػهً وخىد انؼانى انزوحاٍَ 81 أحادَث ذأثُز انؼٍُ فٍ َظز انذٍَ و انؼهى انحذَث 12 نىلا تُى إصزائُم نى َخُز انهحى 84 يا َزوي ػٍ صُذَا إتزاهُى يٍ انكذب 16 انغُطاٌ َدزٌ يٍ تٍُ آدو يدزي انذو 91 انذٌ حزق َفضه و غفز نه 17 اَغقاق انقًز و إعكالاذه انًرُىػح95 ذؼذَة انًُد تثكاء انحٍ ػهُه 37 صحز انُهىد نهُثٍ . 97 لا َهذؽ انًؤيٍ يٍ خحز يزذٍُ 44 حذَث انذتاب و إعكالاذه انطثُح100 ذحزَى اندُح ػهً انؼاصٍ و إعكالاذه انؼظًُح 49 حذَث ذأتُز انُخم و تُاَه104 ذحزَى يٍ قال لا إنه إلا الله ػهً انُار 53 حذَث لا ػذوي110 صدىد انغًش ذحد انؼزط 55 أحادَث انذخال و إعكالاذها انًرؼذدج 114 َضخ انرلاوج فٍ انقزآٌ 66 أحادَث أعزاط انضاػح و إعكالاذها117 أحادَث انرصىَز 66 ذحاج آدو و يىصً ػهُهًا انضلاو120 حذَث انًؼزاج و إعكالاذه انكثُزج 70 نطى يىصً نًهك انًىخ133 يخاطثح انًىذً 73 انُُم و انفزاخ يٍ اندُح138 انفرٍ يٍ قثم انًغزق أو فٍ َدذ 76 انحز يٍ فُح خهُى 77 انحًً يٍ فُح خهُى -5 -
عدد الصفحات ٤ اللهم إنا نسألك الإٌمان والطمأنٌنة ، ونعوذ بك اللهم من الشك والحٌرة ، ونهدي لك أتم الحمد والثناء ، ونصلً ونسلم على الرسل والأنبٌاء . أما بعد فهذا بٌان لأحادٌث نبوٌة صحٌحة قد أشكلت على كبار العلماء . قد أشـكل بعـضها طبٌا ً، وبعـضها فلكٌاً ، وبعـضها علمٌاً، وبعـضها حـسٌاً ، وبعـضها دٌنٌاً . فعجل فـرٌق فكذبها وردها وتحامل على رواتها ، ولم ٌصب فً ذلك ، فجرأ العامة ، وأشباه العامة ، على أن ٌكذبوا كل ما لم ٌحٌطوا بعلمه من صحٌح الأخبار . وتكلم فٌها فرٌق آخر كلاماً لم ٌسر مع الصواب والتوفٌق ، فزاد كلامه أهل الشك شكاً ورٌبة . وضل من أجلها فرٌق ثالث ، فـهوى فً الشك والحٌرة ، فرغـب عن الدٌن ، وأوغل فً الشهوات والملذات . ونحن نسأل الله السلامة من ذلك كله، كما نسأله أن ٌقضً لنا الرشاد والهداٌة فٌما فعلنا ، وفٌما سوف نفعل . وقد سردنا الأحادٌث سرداً ، حٌث ما تٌسرت . لم نراع فً ذلك ترتٌباً ولا تقدٌماً ولا تأخٌراً . وذلك لأن كل حدٌث قائم بنفسه مستقل بمعناه لا ارتباط له بغٌره. المؤلف
عدد الصفحات ٥-6 - تواترت الأحادٌث النبوٌة ان الإنسان إذا مات ووضع فً لبره جاءته الملببكة تمتحنه فٌما لدم ، فؤن كان من المإمنٌن المصلحٌن لمً هنالن عذاباً نكراً ، والعٌاذ بالله . وري ذلن فً أصح كتب السنة . ودل على ذلن أٌضاً كتاب الله فً مواضع منه . ففً سورة نوح : ممـا خطٌباتهم أؼرلوا ؾـأدخلوا ناراً ؾـلم ٌجـدوا لهم من دون الله أنصـاراً ، وفً سورة التحرٌم : فخانتاهما فلم ٌؽنٌا عنهما من الله شٌباً ولٌل ادخلب النار مع الداخلٌن ، وفً سورة ٌس : لٌل ادخـل الجنة لال ٌا لٌت لـومً ٌعلـمـون بما ؼفر لً ربً وجعلنً من المـكرمٌن ، وفً آخر سـورة الوالعة إشارة إلى ذلن ، وفً سـورة الأنعـام : ولو ترى إذ الظالمون فً ؼمرات الموت والملببكة باسطو أٌدٌهم أخرجوا أنفسكم الٌوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تمولون على الله ؼٌر الحك ، ولال أٌضاً وحاق بآل فرعـون سـوء العـذاب النار ٌعرضون علٌها ؼدواً وعشٌاً وٌوم تموم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ، ولد أمر المصلون أن ٌستعٌذوا فً ختام صلواتهم من عذاب المبر ، صحت فً ذلن الأحادٌث، ورأى فرٌك من العلماء أن من لم ٌستعذ من عذاب المبر فً صلبته فصلبته ؼٌر صحٌحة . ولد استشكل الذٌن ٌعولون على المادة والحس عذاب المبر ، و لالوا : إننا نشاهد المٌت جثة هامدة : لا حران ، ولا شعور ، ولا إحساس ، ولا أثر لشًء من ذلن . فكٌؾ ٌنالها ذلن ؟ أم كٌؾ ٌمكن أن ٌصح ما ذكـرت رواٌات عذاب المبر أن المـلببكة ٌجٌبون المٌت ، وٌمعـدونه وٌسؤلونه ، وٌجاوبهم ، فؤن كان كافراً ضربوه بمطارق من حدٌد فالتمت أضالعه ، وإن كان مإمناً لمً نعٌماً وروحاً ورٌحاناً . لالوا : ونحن لو حفرنا على المٌت ما وجدنا شٌباً من ذلن ، بل لوجدناه جماداً لا ٌحس . لالوا : وهل هذا إلا مخالفة للمشاهدة والحس ؟ ولا نظن دٌن الإسلبم . دٌن العمل والبرهان . ٌجوز مخالفة الحس -7 - والمشاهدة . فؤن الحس هو رسول العمل الذي ٌإدي إلٌه الحمابك ، فلب ٌمكن الطعن فً
عدد الصفحات ٦الرسول وإلا كان طعناً فً المـرسل . قـالوا : وهل هذا إلا نظٌر أن ٌمال : إن الجمادات والأحجار التً أمامنا تعذب، وتشعر بعذابها ، وتنعم ، وتشعر بنعٌمها ، وإنها تتكلم وتفهم الكلبم ، وتروح ، وتجًء ؟ وهل مثل هذا ٌمرب حدود العمل والصواب ؟ هذه شبهات على عذاب المبر ، تتردد فً صدور أؼلب أهل هذا العصر ، ولد تتردد على شفاه فرٌك منهم ، وربما جعلوها ممادح فً الإسلبم . أما المشفمون على دٌنهم ، الحرٌصون علٌه ، إما التربٌة صالحة ، أو لصلبح فطري فٌؽضون على ذلن إؼضاء ، وٌتؤثمون من التفكٌر فٌه ، كما ٌتؤثمون من المباحثة فٌه ، هروباً من الشن والبعد عن الإٌمان . ونحن نمول : إن هذه الشبهات لا تمع إلا فً صدر من ٌحسب الإنسان هو هذا الجسم المادي، والهٌكل الترابً، الـذي ٌذهب وٌجًء ، وٌتؽٌر فً الٌوم هو هذا الجسم المادي ، والهٌكل الترابً، الذي ٌذهب وٌجًء ، وٌتؽٌر فً الٌوم ، والذي ٌذهبه الـمرض والجوع ، وتؤتً به الصحة والطعام والشراب الذي ٌتركب من الخبز ونحوه ، والذي ٌزٌد وٌنمص . فالذي ٌحسب الإنسان كله عبارة عن هذا فمد تجثم فً صدره هذه الشبهات، ولد تملك باله، وتمضً على راحته . أما من عرؾ الإنسان حمٌمة ، العالم حمٌمة ، المإمن حمٌمة ، المتؤلم حمٌمة ، ذلن الأمر السماوي الروحانً ، ذلن الذي هو فوق المادة ، و فوق التراب ، الذي هو الروح ، تلبشت من حوله الشبهات ، وتبددت ، ولم ٌجد فً الإٌمان بعذاب المبر ونعٌمه ؼضاضة ، بل لم ٌجد بداً منه . ولد أجمعت الأدٌان ، ولا أستثنى دٌناً . وأجمع العملبء ، ولا أستثنى عاللبً ـ إلا من لا ٌإبه بهم ـ على الإٌمان بالعالم الروحانً ، وعلى الإٌمان بما وراء المادة . ولد ألؾ الحكماء الألدمون من البراهٌن على ذلن الشًء الكثٌر ، وذكروا ما فٌه ممنع لكل من طلب الحك . ولد كشؾ هذا العصر براهٌن جدٌدة لاهرة على ذلن . -8 - ةشاهٌُ عنى وحىد الأسواح :- 1) لد أثبت العلماء أن جسم الإنسان ٌتبدل فً حٌاته عدةمرات . ففً كل بضع سنٌن ٌتحلل وٌجًء ؼٌره مكانه ، ومعلوماته هً هً لا تذهب ولا تتحلل ، ولا
عدد الصفحات ٧ٌنسى ما علم فً الصؽر . وفً هذا برهان ضروري على أن فً الإنسان شٌباً ؼٌر هذا الجسم المتحلل المتناثر فً كل بضع سنٌن ، ٌحفظ تلن المعلومات المدٌمة ، وإلا لتلبشت مع الجسم المتلبشً الفانً ، وإلا لما بمً عنده شًء من معلومات الصؽر . وهذا واضح . 2) وللد أثبتوا الأرواح أخٌراً إثباتاً لا ٌماربه الخلبؾ ولا الجدل . فمد استحضروها، وكلموها، وكلمتهم، و فهموا منها، وفهمت منهم ولد صار استحضار الأرواح الٌوم علماً مدروساً، وخـبراً متواترا لا ٌنازع فٌه . وهـذا ٌثبت العالم الروحانً، سواء ألٌل: إن تلن الأرواح هً أرواح من ٌخاطبون، أم أرواح شٌاطٌن، فهو على كل حال برهان واضح على العالم الروحانً. 3) وللد أصبح الإٌمان بما وراء المادة أمراً ضرورٌاً لا ٌحاول جحده إلا أهل السفسطة والهرطمة. فان هذه الإحساسات، والعلوم ، والإرادات والصناعات بؤنواعها المختلؾة الكثٌرة، التً لا تحد، ولا تمؾ عند حد لا ٌمكن ان تكون كلها للجسم . ؾإن العلوم وأنواعها ، والصناعات وأنواعها لٌست لها نهاٌة ، ولا ٌمدر أن تحد. والجسم محدود متناه، صؽٌر الحد ، لرٌب النهاٌة ، فلب ٌمكن أن ٌمع ما لا ٌتناهى من المتناهً . 4) وإن كل إنسان ٌإمن بإحساسه ، وشعوره ، وإدراكه ، وحٌاته، ورضاه، وؼضبه، وكل إنفعالاته. وهذه كلها لٌست مادٌة، ولا من عالم المادة. إذاً هنالن عالم موجود فوق المادة، وفوق حدودها ، وفوق حدود الحواس الخمس . -9- 5) وهذا العالم المادي المنظم أحسن التنظٌم ، البالػ الؽاٌة فً الإتمان على ما فٌه من حركات لهرٌة وإختٌارٌة لا ٌمكن ان ٌكون ذلن من تدبٌر المادة ، وحكمة المادة . وإن المادة لأضعؾ من ذلن . 6) ولو الأرواح أو مـا وراء المادة لما ولع كل هذا التفاوت بٌن أفراد الإنسان، وبٌن نوع الإنسان، وأنواع الحٌوانات. فلب ٌمكن أن ٌكون هذا التفاوت العظٌم
عدد الصفحات ٨فً المعارؾ والعلوم، والكرم والشجاعة، وسابر الصفات، فً هذه المخلولات منشإه تفاوت الأجسام واستعدادها. ولد تجد الأضعؾ جسماً هو الألوى فهماً وعلماً، والعكس بالعكس. ومادة الأجسام واحدة ، مركبة من عناصر متساوٌة . 7) وإن كل إنسان ٌمول ( أنا ) ٌعلم ضرورة أنه لا ٌمصد بهذه الكلمة ( أنا ) هذا الجسم المادي المركب منه جسم الفرس والهر والجمل والوحش، وإنما ٌعنً بموله ( أنا ) أمراً فوق ذلن وأشرؾ منه، هو الروح. 8) و لد تواترت عند سابر الأمم ، مإمنها وكافرها ، أنه لد وجدت خوارق كـثٌرة عـلى أٌدي كثٌرٌن مـن الأنبٌاء و الأولٌاء والسحـرة والعـرافٌن والدجالٌن . هذه أشٌا تواتر وجودها بالجملة ، وهً لا ٌمـكن أن تكون من عمل المادة وحدها فؤن ذلن خارج ناموس العالم المادي . 9) و إننً أعلم ، وأنا أكتب مـا أكتب أن هذا الذي أكتبه، وأصنفه، وأشعر به ، و أحسه ، وٌنطوي علٌه جسمً من أمـل فٌاض، وإرادات لا نهاٌة لها : أعلم أن هذه الأمور لٌست لجسمً هذا الترابً النحٌل . إننً أعلم ذلن ضرورة . وكل أحد فٌما أعلم ٌجد ما أجد. وأعرؾ أن ذلن لشًء لد انطوى علٌه جسمً، أو انطوى هو على جسمً ، وهو لٌس مادٌاً . 10) وإن موت الإنسان وحٌاته برهان لا ٌنازع على العالم الروحانً وإلا فلماذا ٌفمد الحً مرة واحدة ، فً لحظة واحدة ، جمٌع معلوماته ، وشعوره ، -10- وحركاته ، و كل شًء ٌكون بالحٌاة. ٌفمد ذلن كله بؤهون الأسباب بمجرد ضربة ، أو لسعة ، أو خنمه ، ثم لا ٌمكن إعادة هذه الأشٌاء ولا بعضها إلى هذا الحً الذي فمدها ، إن شؤن فوق شؤن المادٌات . فلب بد أن ٌكون فً هذا الجسـم الذي نمول علٌه " مات " شًء ٌفارله . فإذا فـارله للنا : إنه مات ، وإذا سكن فٌه للنا : إنه حً . وبالجملة فالبراهٌن على العالم الروحانً لا ٌحصرها حاصر
عدد الصفحات ٩وإذا عرؾ الإنسان هذا العالم الروحانً الذي هو فوق الحواس ووراء المادة سهل علٌه الجواب عن الإشكالات على عذاب المبر ونعٌمه ، وعلم أن موت هذا الجسم الترابً لٌس بمانع أن تعذب الروح، وأن تنعم، وأن تسعد و تشمى، و إن لم ٌر ذلن ، كما لا ٌرى الروح نفسها ، وأنه إذا لم ٌبصر هذا العذاب والنعٌم لم ٌكن دلٌلبً على فمدهما فً الوالع . كما انه لا ٌرى الأرواح ذاتها، ولم ٌكن ذلن دلٌلبً على عدمها . وكما لم ٌعد عدم رإٌته لعمله وفهمه ، وشعوره وإدراكه، ورضاه وؼضبه، وسابر إنفعالاته دلٌلبً على فمدان هذه الأمور فً نفسها . ومن حسب عدم إحساس الأمر برهاناً على عدم الأمر نفسه لال : إن هذه ؼٌر موجودة لأنها ؼٌر محسة . وهذا خلبؾ إجماع العملبء . وشًء آخر . و هو أنه لٌس كل ما لا ٌحس بؤحد الحواس فهو مفمود ، ؼٌر موجود . فمد مضت لرون ولرون والناس لا ٌحسون هذه المخلولات الحٌة الحٌوانٌة التً تمضً على حٌاة الأحٌاء التً نسمٌها " مٌكروبات " حتى خلك الله " المٌكروسكوب " فؤحسـوها وعلـموها، وما كانت لبل أن ٌخـلك هذا " المٌكروسكوب " فتبصر و تحس مفمودة فً الوالع ، ولا كان جهلهم إٌاها برهاناً على فمدها. ولن تكون ؼٌر موجودة الآن لو لم ٌوجد " المٌكروسكوب " . والعـلماء الٌوم ٌمـررون أن من هذه " المـٌكروبات " مـا هـو فـوق " المٌكروسكوب " وفـوق الإحساس والإبصار ، ولكنهم لا ٌرتابون فً وجودها ، مستدلٌن بآثارها ، وبفتكها بالأحٌاء ، وما نفوها إذ لم ٌحسوها و ٌبصروها . إذاً من الموجودات المادٌة ما لا ٌحس ولا ٌبصر . وإذاً لا ٌصح لنا أن نكذب أخبار الصادلٌن إذا ما حدثونا بؤمور هً فـوق إحساسنا البشري ، وإذاً لا ؼـرابة ولا محـال من عـذاب المبر -11 - وإن لم نره. وشًء آخر ، وهو أن علما العصر ٌمررون أن النطفة المنوٌة مملوءة الحٌوانات الحٌة المتحركة ، ونحن لا نحس ذلن ولا نبصره ، وٌمررون أن هذه الحٌوانات المنوٌة تعذب وتنعم ، وتموت ، وتمتل، وتمشً ، وتروح ، وتجًء ، ولا نرى من ذلن شٌباً . ولد كان هذا باطلب ومحالا من أن ٌخرج " المٌكرسكوب " . إذا لا ٌجوز تكذٌب الأمر اعتماداً على عدم إحساسه ، ومن فعل ذلن كان ؼالطا ، كما كان ؼالطا من كذب بهذه الحٌوانات المنوٌة، لأنه لم
عدد الصفحات ١٠ٌنظر بالمٌكرسكوب ، أو لأن الله تعالى لم ٌخلك المٌكرسكوب. وشًء آخر . وهو أن علماء النبات حمموا أن للنبات شعوراً بالآلام وبالموت ، وحمموا أن له تنفساً ونفساً ، فما لنا ننكر مثله للؤموات أو للؤرواح التً انتملت من دار إلى دار ؟ هذا عٌن الؽبن فً التفكٌر . إن النابم الذاهب فً النوم إلى حد الهمود لد ٌكون فً جسمه وفً لحمه ودمه من الحٌوانات والأمراض ما ٌمزق لحمه ، وٌمتص دمه ، وٌنخر عظامه، وما ٌتماتل عـلى مـا فٌه من إذا ، وهو خامد هامد أمامنا، لا نشعر بشًء من ذلن، ولا نرى شٌباً منه . وما للنا : إن هذا باطل لأننا لا نحسه ولا نراه . وإن النابم أٌضاً لد ٌجد أشد الآلام ، وٌعانً العذاب النكر ، وهو نابم ساكن لا حركة ولا تؤلم ، ونحن لم نر من ذلن شٌباً . و لد ٌرى أنه ٌضرب و ٌعذب ، فٌموم فزعاً منفجعاً . و لد ٌجد فً بدنه موالع الإٌلبم والضرب . وما أنكرنا شٌباً منه لأننا لم نبصره . بل لد ٌكون الإنسان فً أشد العذاب فً نفسه وجسمه ، وهو جالس أمامنا كؤنه لٌس به شًء ، وكؤنه لا ٌحس شٌباً . إذاً الشبهة على عذاب المبر ـ وهً أننا لا نشاهد هذا العذاب ـ شبهة داحضة . وما لال عالل إن الموجودات منحصرة كلها فً المحسوسات وإن ما لٌس محسوسا لٌس موجوداً . لنفرض أن الله لم ٌخلك للئنسان حاسة السمع فلم ٌسمع مسموعاً فهل ٌكون فمداننا للمسموعات دلٌلبً على عدمها ، وعلى أنها ؼٌر موجودة ؟! اللهم لا . وهل الأصم ـ وهو بٌننا كثٌر ـ ٌنكر وجود الأصوات ؟! إن إنكار الأصم للؤصوات لأنه لم ٌسمعها كإنكار هإلاء عذاب المبر لأنهم لم ٌحسوه و لم ٌروه .. أو لنفرض أن النوع الإنسانً خلك فالد للحواس -12 - الخمس. فلم ٌحس شٌباً من الموجودات لا سمعٌاً ، ولا مربٌاً ، ولا مطعوماً ، ولا ملموساً ، ولا مشموماً ، فهل تكون هذه الأشٌاء ؼٌر موجودة لأنه لم ٌحسها بحواسه الخمس ؟! وهل ٌكون عدم إحساس هإلاء لعذاب المبر دلٌلب على فمده فً الوالع . لٌترٌث هإلاء المولعون بالإنكار والجحود ، ولٌصؽوا إلى ما لدمنا فإن فٌه ما ٌمنعهم . إننا لو للنا لبل أن ٌخرج هذا المٌكرسكوب : إن الجو والهواء مملوء بالنسمات الحٌة التً تحدث أنواع الأمراض ، والتً تفترس الأحٌاء إفتراساً لما صدلنا أحد ، ولما أمكن أن ٌإمن بذلن أحد .
عدد الصفحات ١١والخلبصة أن المارئ إذا عرؾ أمرٌن ـ ولا بد له من معرفتهما ـ هانت علٌه مشكلة عذاب المبر ونعٌمه سواء أكان روحانٌاً جسمانٌاً أم روحانٌاً فمط : إذا عرؾ العالم الروحانً ؛ واعترؾ به . وما لدمناه ٌكفٌه بؤن ٌعترؾ . ومن الأمور البدٌهٌة أن هذه الحركة فً الكون، والنظام العجٌب الذي هو دابب علٌه ، لا بد أن مصدره أمراً ؼٌر مادي . وعرؾ أنه لٌس كل موجود فلب بد أن ٌحس وٌرى . بل الوجود أوسع دابرة من الإحساس . وبهذا ٌصـٌر عذاب المبر ونعٌمه مـن المسابل الواضحـة ومـن المضاٌا التً لا بد مـن الإٌمان بها . روى البخاري ومسلم عن أبً هرٌرة عن رسول الله أنه لال : " لولا بنو إسرابٌل لـم ٌخنز اللحم ، ولولا حـواء لم تخن أنثى زوجها الـدهر " الإخناز هو التؽٌٌر والفساد . و ٌفسر هذا الحدٌث بعض الناس بؤن اللحم كان لبل بنً إسرابٌل لا ٌخنز ولا ٌفسد ، وإن ترن أزماناً، أي إن طبٌعة اللحم كانت ؼٌر لابلة للفساد . ثم إن الله عالب بنً إسرابٌل بذنوبهم وبطرهم حٌن ما كان ٌنزل علٌهم المن والسلوى ، فتؽٌرت طبٌعة اللحم وصارت إلى الفساد والإخناز إذا ما ترن اللحم وصـارت إلى الفسـاد والإخناز إذا ما ترن اللحم . لالوا : والله ٌعالب على المعاصً كثٌراً بالعموبات الدنٌوٌة ، والمصابب فً الأموال والطعام والشراب . وكذا لالوا : إنه لولا حواء وعصٌانها وأكلها من الشجرة المحرمة لما عصٌت -13 - امرأة ، ولما ؼررت بزوجها. والمراد بالخٌانة هنا أنها سولت لآدم أن ٌؤكل من الشجرة لا أنها خانت فً عرضها . كلب . والمعنى على هذا أن الله عالب النساء بعصٌان أمهن حواء فجرٌن على آثارها ، وعصٌن كما عصت عموبة وجزاء . وهذا المول بعٌد من الشرع بعٌد من الصواب ، لا ٌجوز حمل الحدٌث علٌه ، و لا ٌجوز الذهاب إلٌه . فإن هذا مثل أن ٌمـال : إن النار كانت فً زمن بنً إسرابٌل لا تحرق ، وإن الماء لا ٌروي ، والطعام لا ٌشبع . ومن ٌمبل هذا ؟! إذاً ما معنى هذا الحدٌث ، وما تؤوٌله ؟ فؤلول : المول الحك ، والرأي الصواب فٌه ، هو ما بعث به إلٌنا حضرة عالم السنة، ومحً مذهب السلؾ فً دمشك الشام ، الرلٌك العلبمة محمد بهجة البٌطار. ولد سؤلناه عن الحدٌث كتابة ، فؤرسل إلٌنا الجواب كتابة .
عدد الصفحات ١٢لال حفظه" لولا بنو إسرابٌل لم ٌخنز اللحم . الظاهر المتبادر الذي أفهمه منه أن البركة فً الإنفاق ، وأن المحك فً الإمسان ، و أن بنً إسرابٌل كان ٌؤتٌهم رزلهم من السلوى كل ٌوم فٌؤكلونه لحماً طرٌاً و ٌوسعون منه على ؼٌرهم . فلما شحوا به وادخروه ، عولبوا بفساده وخبثه ونتنه ، ولعلهم كانوا أول من سن هذه السنة السٌبة فً الناس ، أو اشتهروا بها أكثر من ؼٌرهم ، وكانوا لدوة سٌبة لمن جاء بعدهم بحكم الوراثة والتملٌد . " فالكلبم على ما ٌظهر لً هو فً عمل بنً إسرابٌل فً اللحم ، ولا فً طبٌعة اللحم من حٌث هو لحم ، وأنه لولا هم لما ادخر، ولو لم ٌدخر لم ٌفسد والله أعلم . " وأما خٌانة حواء لزوجها فٌما بدأت به و زٌنت له من الأكل من الشجرة المنهً عنها . فالخٌانة اسم جنس شامل لجمٌع أنواعها، وتزٌٌن حواء لآدم الأكل من هذه الشجرة الضارة هو نوع منها . ثم توسعت بنات حواء فً الخٌانة وارتكبن منها كل لبٌح كما هً عادة البشـر و طبٌعة المجتمع فً التفنن بكل نافع وضار على تراخً الزمن ، وتجدد الشبون ، واشتداد البواعث ، وتولد المصالح و المفاسد ، وتنوع البشر إلى ؼوى ورشٌد ، وانمسامهم -14 - إلى شمً وسعٌد ، وابتلببهم بسوء التربٌة وفساد العشرة والتملٌد. " وهل أنا إلا من ؼزٌة إن ؼوت ؼوٌت وإن ترشد ؼزٌة أرشد " انتهى جواب الأستاذ بٌطار. وهذا وربن هو الجواب الذي تمبله عمول الشباب المتعلم ولا ٌؤباه السواد الأعظم المتعمم ، وهو الجواب الذي ٌمشً مع الثمافتٌن الصفراء والبٌضاء . وبٌان كلبم الأسـتاذ حفظه الله أنه لد ٌكون إدخار اللحـم الذي ٌترتب علٌه فساده وإخنازه مجهولاً للؤمم لبل بنً إسرابٌل، لم ٌعتادوه ولم ٌعرفوه، كما لد تكون طرق كثٌرة لإدخار اللحم وحفظه مجهولة لآن لأمم عظٌمة، وإن كانت معروفة لأمم أخرى. والأمم الآخذة بآفاق الحضارة الٌوم تعرؾ طرلاً لإدخار اللحوم على إختلبفها، وإدخار سابر الأطعمة لا تعرفها الأمم البدوٌة أو الناشبة فً الحضارة، فكانت الأمم لبل بنً إسرابٌل لا تعرؾ أن اللحوم تخزن و
عدد الصفحات ١٣تدخر، فما كانت تفعله، فما كان الفساد ولا الإخناز ٌتناوله. فلما جاءت بنو إسرابٌل ورؼس الله لهم النعم والآلاء رؼسا، وصب علٌهم خٌراته وبركاته، وأنزل علٌهم المن والسلوى، وهً أنواع من لحوم الطٌر الفاخرة، تؤتٌهم صباح مساء، لم ٌكن شكرهم لهذه النعم التً فضلهم بها على العالمٌن إلا الكفران، والإمسان، والشح، الذي لا داعً له إلا اللحازة وسوء الجبلة، بخلو وخافوا إنمطاع ما هم فٌه من نعٌم، ففكروا فً الإدخار، فهذاهم شحهم وهلعهم إلى أن خزنوا المؤكولات وخزنوا المن والسلوى فؤصٌب بالفساد والإخناز شؤن اللحوم. ولا تنس أن الموم كانوا جاهلٌن ولا بد طرق الإدخار التً ٌبمى معها اللحم سلٌما من الفساد، لأن الناس لم ٌتسعـوا إذ ذان فً فنون الإمسان وفنون المؤكولات سنة النشوء والإرتماء . هذا مـا كان من بنً إسرابٌل. فجاءت الأمم بهدهم ، وأخذت مؤخذهم فٌما إبتدعوا و شرعوا من إمسان وإدخار، فادخر الناس اللحوم فؤخنزت كما هً الٌوم ، وهذا ٌشبه لوله علٌه السلبم " لا تمتل نفس ظلماً إلا كان على إبن آدم الأول كفل من ذلن لأنه أول من سن المتل " وهذا الحدٌث شبٌه بؤن نمول : لولا الفرنج لما طار العرالٌون والحجازٌون والمصرٌون بالطٌارات ، ولما تخاطبوا وبٌنهم المسافات التً تهلن فٌها الأشواط والأصوات . -15 - ولا تلبزم فً هذا بٌن الأول والثانً إلا إختراع الأول ما تمكن به الثانً أن ٌفعل. وهو تلبزم عادي لا عملً ، وكذلن لا تلبزم بٌن بنً إسرابٌل وإخناز اللحم إلا إختراعهم ما به تمكن اللحم من أن ٌخنز وهو إدخاره . هذا معنى كلبم الأستاذ حفظه الله فً الشطر الأول من الحدٌث وهو " لولا بنو إسرابٌل لم ٌخنز اللحم " . أما الشطر الآخر من الحدٌث ، وهو " لولا حواء لم تخن أنثى زوجها " فبٌان لوله فٌه حفظه الله أن طبٌعة النساء واحدة ، واستعدادهن واحد فً الخلمة والمابلٌة ، لا فرق بٌن حواء وؼٌرها من اللببً جبن بعدها. ولد خلمت حواء وهً أم النساء لابلة للخٌانة والخطؤ، فخلمت بناتها مثلها فً ذلن الاستعداد والمبول، وفً تلن الخلمة والصبؽة ، لا تفاوت بٌن أفراد النساء فً ذلن . ولو أن حواء خلمت ؼٌر لابلة لذلن لما و لع منها شًء مما ذكرنا لأنها ؼٌر لابلة له كما خلمت الملببكة ؼٌر لابلة للعصٌان و لكانت بناتها ؼٌر لابلبت ولا مستعدات لشًء منه، فلم ٌمع منهن شًء، لأن الطبٌعة واحدة. وعلى هذا لٌل " ولولا حواء مـا خانت امرأة
عدد الصفحات ١٤زوجها" أي لو خلمت ؼٌر لابلة للخٌانة لكانت بناتها مثلها ؼٌر لابلبت للخٌانة ، وإذا لم تكن حواء ولا بناتها لابلة للخٌانة لم تمع منهن وهذا بٌن . والحدٌث ٌشرح نظرٌة من نظرٌات علم النفس هً إن الاستعداد الفطري فً النوع الإنسانً واحد فً الجدٌد والمدٌم . فاستعداد الإنسان الفطري فً المرون المظلمة الوسطى مثل استعداده فً المرن العشرٌن . واستعداد الشرلٌٌن المؽلوبٌن على أمرهم المستعمرٌن من جمٌع نواحً الاستعمار مثل استعداد الألمانٌٌن والفرنسٌٌن والإنجلٌز. وإنما ٌكون التفاوت والاختلبؾ بالمحٌطات والبٌبات الحاكمة عـلى الإنسان وٌكـون أٌضاً باستعمال الاستعداد وهجرانه . ولو أننا أخذنا طفل أعلم فٌلسوؾ انجلٌزي ووضعناه فً أحضان أمة ؼرٌمة فً الجهالة والتؤخر لجاء ذلن الطفل مثلهم جاهلبً متؤخراً . ولو أخذنا طفلبً من هذه الأمة الجاهلة ووضعناه فً بٌت ذلن الفٌلسوؾ الإنجلٌزي لجاء متعلماً مهذباً ، وربما فاق فلبسفة الإنجلٌز أنفسهم . هذا هو بٌان كلبم الأستاذ ، وهذا هو معنى الحدٌث وشرحه . -16 - روى البخاري ومسلم عن أم المإمنٌن صفٌة بنت حٌى أن رسول لال: } إن الشٌطان ٌجري من ابن آدم مجرى الدم { و رواه مسلم من حدٌث أنس بن مالن. ولد ٌستشكل هذا الحدٌث من ٌتحكم فٌه الحس، ومن ٌصعب علٌه أن ٌإمن إلا بما ولع علٌه بصره ورآه بكلتا عٌنٌه، وٌمول: كٌؾ ٌدخل الشٌطان فً أجسامنا ونحن لا نشعر به ؟ أم كٌؾ ٌدخل جسم فً جسم ؟ بل لد ٌشن فً وجود الشٌطان لأنه لا ٌراه . هذا ما ٌمع فٌه كثٌر من الناس الذٌن لم ٌعرفوا من العلوم إلا أنهم سمعوا أن العالم العصري المثمؾ هو الذي لا ٌثك بشًء لالته الأسلبؾ أو جاءت به الدٌانات إلا أن ٌلمسه بكلتا ٌدٌه أو ٌسمعه بكلتا أذنٌه . ولكن إذا علم هإلاء أن الروح جارٌة فً الجسم كله مجرى الدم ـ ولد ذكرنا فً عذاب المبر براهٌن علمٌة على الروح ـ سهل علٌهم أن ٌإمنوا أن الشٌطان ٌجري فً الإنسان مجرى
عدد الصفحات ١٥الدم ، وأنه ٌستطٌع ذلن كما تجري الروح فٌه كذلن ، وهم لا ٌحسونها ولا ٌبصرونها. وإذا علموا أن الأفكار والآراء والإنفعالات كلها تجري فً جسم الإنسان وهو لا ٌحسها ولا ٌبصرها، هان عـلٌهم أن ٌجري الشٌطان من الجسم مجرى الدم وان كان لا ٌحسه ولا ٌبصره. وإذا عرفوا أن المٌكروبات المتالة تجري فً جسم الإنسان وفً دمه ولحمه ، وهو لا ٌحسها ولا ٌبصرها ، بل ولا ٌعلم بها لو لا المٌكروسكوب هان علٌهم أن ٌإمنوا بؤن الشٌطان ٌستطٌع أن ٌجري فً جسمه كما ٌجري الدم، ومن أنكر جرٌان الشٌطان لأنه لا ٌحسه كان كمن أنكر المٌكروبات لأنه لا ٌحسها ، لأنه لا مٌكرسكوب عنده ، أو لأنه لا مٌكروسكوب عنده ، أو لأنه لا ٌرٌد أن ٌرى ذلن . فإن لم ٌكفٌهم هذا للنا : هذا الهواء وهو جسم مركب من عناصر مادٌة ٌجري فً الأجسـام وٌلج فً مسـامها ، ونحن لا نحسـه ولا نراه ، فكٌؾ لا ٌمدر على مثله الشٌطان ؟! وإن لم ٌكفهم هذا للنا : هذا الماء ٌجري فً أجسامنا ، وفً دمابنا وٌخرج -17 - من مسام الأبدان ، و ٌرشح عرلاً ، ونحن لا نحس خروجه ولا جرٌانه. فؤن لم ٌكفهم هذا كله للنا لهم : إن خلمة الإنسان تمضً بؤن ٌجري الشٌطان فٌها وأن ٌستطٌع ذلن وإن لم نشعر به فؤن الؽذاء والماء الذي نشربه ونؤكله ٌجري فً أجسامنا ولا ٌشعر أحد منا بذلن، وكذلن الدم ٌفرله الملب على أجزاء البدن ، فٌجري فٌها ونحن لا نحس جرٌانه فما الذي ٌمنع أن ٌكون الشٌطان ٌجري كذلن وإن لم نحسه . فؤن لم ٌكفهم هذا للنا لهم : هذه الكهرباء الكامنة فً الكون السارٌة فً جمٌع الأجسام ونحن لا نحسها ولا نبصرها إلا فً حالة مخصوصة ، ولد ذهبت المرون تلو المرون ، وهذا العالم الكهربابً لا ٌعلم أحد ، ولا ٌهتدي إلٌه أحد ، مع أنه جار سار فً الأجسام المحٌطة بنا ، بل و فً أجسامنا أٌضاً . ومثل الكهرباء الأثٌر . إذاً لا عذر لمن أنكر أن ٌكون الشٌطان موجوداً ، وجارٌاً فً الأجسام ، محتجاً بؤنه لا ٌراه ولا ٌبصره بعد ذلن كله . ومن ناكر وجاحد بعد ما أسلفنا فهو من الذٌن ٌعشمون المجاحدة والمناكرة . وهذا لسم من الناس لا حٌلة فً إلا الإعراض عنه والدعاء له .
عدد الصفحات ١٦