المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الهدي النبوي في التأسيس لاستقرار الأسرة قبل الزواج

سليمان بن عبد الله القصير

صفحة ٢ من ٥

٠ مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد(69 )ج1 ربيع الآخر1438هـ وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لما نزلت هذه الآية ﭿﮂ ﮃ ﮄ ﮅﭾ التوبة: ٤٣ قال: ك ذلك على المسلمين. فقال عمر: أنا أفرج عنكم فانطلق، فقال: يا نبي الله إنه ك على أصحابك هذه الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطي ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم. فك عمر، فقال له: ألا أخ ك بما يكنز المر ؟ المرأة اليالحة إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها يفظته"(21) . وعن أنس رضي الله عنه قال: «طلق النبي صلى الله عليه وسلم يفية، فاغتم الناس من ذلك، ودخل عليها خالها عثمان بن مظعون، وأخوه قدامة، فبينما هما عندها، وهم مغتمين، إذ دخل النبي صلى الله عليه وسلم على يفية، فقال: يا يفية، أتاني ج يل آنفا، فقال: إن الله يقرئك السلام، ويقول لك: راجع يفية، فإنها صوَّامة قوَّامة، وهي زوجتك في الجنة»(22) . فأفاد هذا الحديث أن الله تعالى أمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يرد يفية رضي الله عنها إلى عيمته؛ لأنها كانت ذات دين وعبادة. فالتوجيهات القرآنية والأياديث النبوية ترشدنا إلى اختيار ذات الدِّين، وليس بالضرورة أن تكون ذات الدِّين مجردة من المواصفات الأخرى التي يرغ فيها الرجال، وإنما قدّم الدِّين؛ لأنه منبع كل خر، ولأنه صفة باقية لا تتحول، ولا تتغر، أما باقي اليفات والاعتبارات فهي عرضة للزوال؛ فالثروة تتبدد؛ فكم من غني أصبح فقرا بين عشية وضحاها، وكم من فقر أصبح غنيا ما بين غمضة عين وانتباهتها. قال الغزالي: "وما نقلناه من الحث على الدِّين، وأن المرأة لا تنكح لجمالها ليس زاجرا عن رعاية الجمال، بل هو زجر عن النكاح لأجل الجمال المحض مع الفساد في الدِّين؛ فإن الجمال ويده في غال الأمر يرغِّ في النكاح ويهوِّن أمر الدِّين، ويدل على الالتفات إلى معنى الجمال أن الألفة والمودة تحيل به غالبا "(23) .

عدد الصفحات ١٧

الهدي النبوي في التأسيس لاستقرار الأسرة... د. سليمان بن عبدالله القير 91 الأساس الثاني: حُسْن الخلق وهو مظهر من مظاهر تطبيق تعاليم الدِّين، ويقيد به: دماثة الأخلاق، ولطف العشرة، وسماية المعاملة، وصدق الحيا . فالمرأة إذا كانت يسنة الخلق، هادئة الطبع جنبت زوجها المشكلات والخيومات، وهيأت له الراية والاطمئنان، وبنت بيت الزوجية على السعادة والهنا . وأما إذا كانت سيئة الخلق، سليطة اللسان، كثرة التس ُّط، فهي سب للنكد والشقا لكل من يولها من زوج وأولاد وأصهار. لقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم جحود فضل الزوج وعدم شكره، وسلاطة اللسان باللعن وغره من أسباب دخول النسا في النار، وهو مظهر جلي من مظاهر سو الخلق، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيتكن أكثر أهل النار فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشر»(24) . ورت النبي صلى الله عليه وسلم الوعيد الشديد على المرأة الساخطة، قليلة الشكر لإيسان زوجها فقال: «لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهى لا تستغني عنه»(25) . الأساس الثالث: شرف العنصر وأصالة العرق فمن المهم أن يكون الانتقا لشريك الحياة من أسرة عرفت بأصالة الشرف، وأرومة العرق والمنبت؛ لكون الناس معادن يتفاوتون فيما بينهم، فمنهم الشريف، ومنهم الوضيع، ويتفاضلون في الطي ، فمنهم اليالح، ومنهم الفاسد. ولقد نوَّه النبي صلى الله عليه وسلم عن اختلاف معادن الناس يين قال: «الناس معادن كمعادن الفضة والذه ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام؛ إذا فقهوا»(26) .

عدد الصفحات ١٨

92 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد69 )ج1 ربيع الآخر1438هـ وعن أبي هريرة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم خط أم هانئ بنت أبي طال فقالت: يا رسول الله، إني قد ك ت، ولي عيال. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خر نسا ركبن الإبل صالح نسا قريش، أيناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده»(27) . فالنبي صلى الله عليه وسلم قَبِلَ اعتذارها اللطيف، ييث ذكرت أنها لا تمانع من الزواج به لولا ما عندها من العيال اليغار الذين لا تريد أن تنشغل عنهم بزوج، فأثنى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيَّن أنها من منبت طي ، ومن قبيلة تميزت نساؤها بما ذكر. قال الحافظ ابن يجر: "وفي الحديث الحث على نكاح الأشراف خيوصا القرشيات، ومقتضاه أنه كلما كان نسبها أعلى تأكد الاستحباب"(28) . ولو نظرنا إلى يال النبي صلى الله عليه وسلم في اختياره لزوجاته الكريمات رضي الله عنهن لوجدنا أنه أختار من أفضل بيوت العرب المعروفة بكرامة الأصل، وشرف المنبت، وطي الأرومة. وقال أكثم بن صيفي لولده: "يابَني! لا يحملنكم جمال النسا عن صراية النس ؛ فإن المناكح الكريمة مدرجة الشرف"(29) . وقال عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه موصيا أولاده: «يا ب، الناكح مغترس؛ فلينظر امرؤ ييث يضع غرسه»(٠). وقال أبو عمرو ابن العلا : "قال رجل: لا أتزوج امرأة يتى أنظر إلى ولدي منها. قيل: له: كيف ذاك؟ قال: أنظر إلى أبيها وأمها؛ فإنها تجر بأيدهما"(31) .

عدد الصفحات ١٩

الهدي النبوي في التأسيس لاستقرار الأسرة... د. سليمان بن عبدالله القير 93 والاختيار الموفق للزوجات الأصيلات ذوات المنبت الكريم يجعل الرجل مطمئنا يينما يمنُّ الله عليه بالذرية، فيكون ناعم البال؛ لأن أولاده سيكونون مفطورين على معالي الأمور، ومقتبسين من أمهم العادات الأصيلة، والأخلاق الفاضلة، ويرضعون لبان المكارم والمحاسن، ويكتسبون خيال الخر، ومكارم الأخلاق(32) . وقد تبارى الشعرا والأدبا في بث نفحاتهم ومكنون ضمائرهم في هذا المجال، فقال أيدهم ناصحا من أراد الزواج، أن يسأل عن الأصل الثابت والمنبت الخيّر فقال: إذا تزوجــــتَ فكــــنْ ياذقــــا ً واسأل عـن الغُيـنِ وعـن منْبِتِـه (33) وقال غره: وأولُ خبــثِ المــا ِ خُبــثُ ترابــه وأولُ خبــثِ القــومِ خُبــثِ المنــاكح (34) وقال أيد العرب مخاطبا أولاده: فــأول إيســاني إلــيكم تخــري لماجــدة الأعــراق بــاده عفافهــا (35) الأساس الرابع: أن تكون ولوداً يستح للرجل الزواج من امرأة تكون ولودا ، يتى يتحقق الغرض الأسمى من الزواج وهو إنجاب الذرية. وإذا رزق الله تعالى الأسرة ذرية صالحة فإنها تحقق لها السعادة والهنا ، فهم قرة العين وأمل كل زوجين، قال تعالى في صفات عباد الرحمن: ﭿ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﭾ الفرقان: ٤٧. وﭧ ﭨ ﭿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭾ الكهف: ٦٤ ﭧ ﭨ ﭿ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭾ الأنبيا : ٩٨.

عدد الصفحات ٢٠

94 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد69 )ج1 ربيع الآخر1438هـ وعن معقل بن يسار رضي الله عنه، قال: «جا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت امرأة ذات يس وجمال وإنها لا تلد أفأتزوجها؟ قال: لا. ثم أتاه الثانية فنهاه ثم أتاه الثالثة فقال: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم»(36) . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالبا ة(37)، وينهى عن التبتل(38) نهيا شديدا ، ويقول: تزوجوا الودود الولود؛ إني مكاثر الأنبيا يوم القيامة»(39) . وهناك صفات أخرى كمالية قد ذكر بعض الفقها (٠) - رحمهم الله – أنه ينبغي أن تكون متوفرة في الزوجة يتى تتم السعادة للزوجين، وفي السنة النبوية إشارة إليها ومنها: أن تكون الزوجة بكرا . فيستح نكاح البكر؛ لأنه أدعى إلى تمتين أواصر المحبة الزوجية، فالبكر غالبا تكون مجبولة على محبة ومؤالفة أول إنسان تتزوجه وتتعرف إليه، وفي هذا يقول الشاعر: نَقّل فؤادكَ ييث شئت من الهوى مــا الحــ ّ إلا للحبيــ الأول(41) وهذا بخلاف الثي التي تكون اخت ت الرجال، وجربت وعرفت، فربما لا تجد في الزوج الثاني الألفة التامة، والتعلق القلبي اليادق، وقد تجعل نفسها ميزانا تزن بين معاملة الأول والثاني، وربما تحن إلى الزوج الأول، أو تذكره لزوجها الثاني على سبيل المدح فتثر غرته، وتنغا يياته. وفي الهدي النبوي إرشاد لطيف إلى الزواج بالبكر خيوصا للشاب البكر فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: «أن أباه عبدالله هلك وترك تسع بنات (أو قال: سبع) فتزوجت امرأة ثيبا، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جابر

عدد الصفحات ٢١

الهدي النبوي في التأسيس لاستقرار الأسرة... د. سليمان بن عبدالله القير 95 تزوجت؟ قال: قلت: نعم. قال: فبكر أم ثي ؟ قال: قلت: بل ثي يا رسول الله. قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك (أو قال: تضايكها وتضايكك) قال: قلت له: إن عبدالله هلك وترك تسع بنات (أو سبع)، وإني كرهت أن آتيهن بمثلهن، فأيببت أن أجي بامرأة تقوم عليهن وتيلحهن، قال: فبارك الله لك أو قال لي خرا »(42) . وقد ضربت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مثلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يويي بشي من المعاني المذكورة فقد روى الب اري(43) عن عائشة رضي ا عنها قالت: «يا رسول الله، أرأيت لو نزلت واديا وفيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرة لم يؤكل منها في أيها كنت ترتع بعرك؟ قال: في التي لم يرتع منها» . قال الب اري: (تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غرها). فأرادت عائشة بيان فضلها على باقي زوجات النبي صلى الله عليه وسلم. ويديث جابر يشر إلى أن الزواج بالثي قد يكون أفضل في بعض الأيوال كحال جابر، فقد أقرّه النبي صلى الله عليه وسلم لما عرف ياله وقال له: أصبتَ. فقد قال جابر له: «يا رسول الله، إن أبي قتل يوم أيد وترك تسع بنات كُنَّ لي تسع أخوات، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقا مثلهن، فأيببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن. قال: أصبتَ»(44) . وكذا كانت جميع نسا النبي صلى الله عليه وسلم ما عدا عائشة ممن سبق لهن الزواج مرة أو أكثر، يتى خديجة أول زوجة له كانت ثيبا ، وأك منه سنا ، وكانت لها الحظوة والمحبة الخالدة، ولم يتزوج عليها يتى ماتت، ولم يزل يذكرها ويفي لحبها ويقها.

عدد الصفحات ٢٢

96 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد69 )ج1 ربيع الآخر1438هـ المبحث الثالث: الأسس الشرعية لاختيار الزوج. كما بين الشر الحنيف الخيال التي ينبغي توفرها في الزوجة فقد أرشد المرأة المسلمة وأوليا ها لأهم خيلة ينبغي أن توفر في الرجل وهي صفة الدِّين والخلق الحسن، ويقيد بذلك الالتزام بمنهج الشر قولا وفعلا واعتقادا ، ﭧ ﭨ ﭿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭾ النور:٢٣. وﭧ ﭨ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﭾ البقرة: ١٢٢ وﭧ ﭨ ﭿ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﭾ الحجرات: ٣١. وﭧ ﭨ ﭿ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﭾ النور: ٦٢ ولقد رغَّ النبي صلى الله عليه وسلم الأوليا في تزويج من يرضى دينه وخلقه، وأوصى بالحرص عليه، وبيَّن الآثار المترتبة على رفضه، فقال: «إذا خط إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض»(45) . وهذا الإرشاد النبوي الكريم يجعل الدِّين والخلق أساسا لقبول الخاط؛ لأنها إذا ضُمنت فقد ضمن الخر كله، وما زاد عليه من صفات أخرى فهي زيادة في الخر. إنَّ تحين الزوج بالدِّين والخلق مكس عظيم للمرأة، يجنبها الوقو في براثن من قد لا يخاف الله ولا يرعى الحرمات فيؤذيها. وقد ورد أن رجلا قال للحسن بن علي رضي الله عنهما: «إن لي بنتا، فمن ترى أن أزوَّجها له؟ قال: زوجها ممن يتقي الله تعالى؛ فإن أيبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها»(46) . وقالت أسما بنت أبي بكر رضي الله عنهما: «إن هذا النكاح رقٌّ؛ فلينظر أيدكم عند من يرقّ كريمته»(47) .

عدد الصفحات ٢٣

الهدي النبوي في التأسيس لاستقرار الأسرة... د. سليمان بن عبدالله القير 97 لقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤكد هذا المعنى في نفوس أصحابه، وأن يُحولهم من قياس الرجالِ بمقياس الغنى والجاه، إلى مقياس الدِّين والأخلاق، فعن سهل رضي الله عنه قال: «مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: يري إن خط أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يستمع، قال: ثم سكت، فمر رجل من فقرا المسلمين، فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: يري إن خط أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يستمع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خر من مل الأرض مثل هذا»(48) .أي من مثل الغني. وكما كانت العرب تزن الرجال بالغنى والفقر كانت كذلك تزنهم بالحس ، فكانوا يتفاخرون في أشعارهم وخطبهم بالأيساب والأنساب، فنزل قوله تعالى: ﭿ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﭾ الحجرات: ٣١. قال القرطبي: "زجرهم عن التفاخر بالأنساب، والتكاثر بالأموال، والازدرا بالفقرا ؛ فإن المدار على التقوى، أي الجميع من آدم ويوا إنما الفضل بالتقوى"(49) . وفي ميدان الزواج أكد الله ورسوله هذا المعنى، إذ قضى جل شأنه أن تتزوج زين بنت جحش القرشية زيد بن يارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد محاورة لطيفة وقية طريفة نعرضها بإيجاز: فقد أخرج الط ي عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق يخط على فتاه زيد بن يارثة، فدخل على زينت بنت جحش الأسدية ف طبها، فقالت: لست بناكحته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فانكحيه. فقالت: يا رسول الله، أؤامر في نفسي، فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسوله: ﭿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ

عدد الصفحات ٢٤

98 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد69 )ج1 ربيع الآخر1438هـ ﭞ ﭟ ﭠﭾ الأيزاب: ٦٣. قالت: أقد رضيته لي يا رسول الله منكحا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا أعيي رسول الله، قد أنكحته نفسي»(٠). لقد اقتضت يكمة الله تعالى أن يأتي مبدأ طرح الأيساب وتقديم الدِّين على غره مما لم يجتمع معه من فعل نبينا عليه اليلاة والسلام مع أهله، ييث أمر ابنة عمته أن تتزوج مولاه زيدا ، ثم تسر الأمور على سننها وطبيعتها، فتحفظ لزيد يقه كزوج، لكن شا الله أن تنيرف نفس زيد عنها، فيطلقها، فما كان من النبي عليه اليلاة والسلام إلا أن واساها فتزوجها بأمر من الله تعالى(51) . ومن توجيهات الن صلى الله عليه وسلم في اختيار الزوج أنه إذا تقدم للمرأة أكثر من خاط مراعاة جوان أخرى في الخاط ، مع الاتياف بيفة الدِّين والخلق الحسن؛ ففي يديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: «أنها جا ت إلى النبي صلى ا عليه وسلم فقالت: إن معاوية بن أبي سفيان وأبـا جهـم خطبـ اني، فقـال رسـول الله صلى الله عليه وسلم: أما أبو جهم فلا يضع عياه عن عاتقه، وأما معاوية فيـعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد، فكرهته، ثم قال: انكحي أسـامة، فنكحتـه، فجعـل الله فيه خرا، واغتبطت(52)» . وفي رواية: «أنه خطبها معاوية بن أبي سفيان وأبو جهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما معاوية فرجل ترب، لا مال له، وأمـا أبـو جهـم فرجـل ضـراب للنسا ، ولكن أسامة بن زيد. فقالت: بيدها هكذا أسامة أسامة، فقال لهـا رسـول الله صــلى الله عليــه وســلم: طاعــة الله وطاعــة رســوله خــر لــك، قالــت : فتزوجتــه، فاغتبطت»(53) . فأشار النبي صلى ا عليه وسلم على فاطمة بنت قيس ألا تنكح معاوية لأنـه كان فقرا بلا مال، وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون لل اط مال يعف به نفسه وأهل بيته.

عدد الصفحات ٢٥

الهدي النبوي في التأسيس لاستقرار الأسرة... د. سليمان بن عبدالله القير 99 قال الإمام النووي: "أما إشارته صلى الله عليه وسلم بنكاح أسامة فلِمَـا علمـه من دينه وفضله، وكرم شمائله، فنيحها بذلك، فكرهته لكونـه مـولى، ولكونـه كـان أسود جدا ، فكرر عليها النبي صلى الله عليه وسلم الحث على زواجـه، لمـا علـم مـن ميلحتها في ذلك، وكان كذلك؛ ولهذا قالت: فجعل الله لي فيه خرا ، واغتَبَطتُ"(54) . المبحث الرابع: حرية الاختيار لكل من الزوج. مع توافر يسن الاختيار وانتقا كل من الشريكين صايبه بعناية فلا بد من أمر آخر لا يقل ضرورة عن هذا ألا وهو: أن يختار كل من الرجل والمرأة الطرف الآخر بحرية تامة، ولا يفرض عليهما من الخارج، ولو كان رأي الأب أو الأم أو غرهما من الأقارب. فالزواج الناجح الذي يراد له الاستقرار، ويقوم على التآلف والانسجام هو الذي يختار كل من الشريكين فيه صايبه، دون إكراه. ويقع الإكراه للبنات أكثر من الأبنا ، وذلك بسب بعض التقاليد الموروثة، ولذا جا ت الأياديث اليحيحة آمرة الأوليا باستئذان البنات؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنكح الأيم يتى تستأمر، ولا تنكح البكر يتى تستأذن»(55) . وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأيم أيق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن فى نفسها، وإذنها صماتها»(56) . قال ابن القيم رحمه ا: "وموج هذا الحكم أنه لا تج البكر البالغ على النكاح، ولا تزوَّج إلا برضاها، وهذا قول جمهور السلف ومذه أبي ينيفة وأحمد في إيدى الروايات عنه، وهو القول الذي ندين الله به، ولا نعتقد سواه، وهو الموافق

عدد الصفحات ٢٦

٠٠ مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد(69 )ج1 ربيع الآخر1438هـ لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره، ونهيه، وقواعد شريعته، وميالح أمته"(57) .ثم فيَّل في تحقيق ذلك والاستدلال عليه. لقد أنيف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المرأة يين منحها الحرية وجعل لها الحق في اختيار الزوج؛ ولم يقبل أن يرغمها أبوها وأقرب الناس إليها على زوج لا تريده. فعن خنسا بنت خذام الأنيارية رضي الله عنها: «أن أباها زوجها وهي ثي ، فكرهت ذلك، فأتتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم فردَّ نكايه»(58) . وقد بوَّب الإمام الب اري لهذا الحديث فقال: "باب لا يُنكِح الأبُ وغرُه البكرَ والثي َ إلا برضاها". وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، ف يَّرها النبي صلى الله عليه وسلم»(59) . وقال الينعاني: "هذا الحديث يدل على تحريم إجبار الأب لابنته البكر على النكاح، وغره من الأوليا بالأولى"(٠). وعن عبدالله بن بريدة، عن عائشة رضي الله عنها: «أن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه؛ لرفع بي خسيسته، وأنا كارهة، قالت: اجلسي يتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فجا رسول الله فأخ ته، فأرسل إلى أبيها فدعاه، فجعل الأمر إليها(61)،فقالت: يا رسول الله، قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم أللنسا من الأمر شي »(62) .

عدد الصفحات ٢٧

الهدي النبوي في التأسيس لاستقرار الأسرة... د. سليمان بن عبدالله القير 1 وبهذه الأياديث الشريفة يُررت إرادة المرأة من الضغط والإكراه، وأصبحت هي التي تختار شريك يياتها، وأعطاها الحرية لتبني مستقبلها بنفسها، وتتحمل مسؤوليتها. ولقد طبق النبي صلى الله عليه وسلم مبدأ الاستئذان بنفسه، وجعل لبناته يرية الاختيار فقد جا عنه صلى الله عليه وسلم: «أنه كان إذا أراد أن يزوج شيئا من بناته جلس إلى خدرها(63) فقال: إن فلانا يذكر فلانة، يسميها ويسمي الرجل الذي يذكرها، فإن هي سكتت زوجها، وإن كرهت نقرت الستر، فإذا نقرته لم يزوجها»(64) . وإجبار الفتاة على الزواج مع كراهيتها للزوج مخالف للأصول والمعقول، فالله سبحانه لم يجز لوليها - ولو كان أبوها - أن يكرهها على بيع ما قل ثمنه فكيف يج ها على بضعها ويياتها، ومعاشرة من تكرهه؟! (65) . ثم إن الشريعة المطهرة قد أجازت للمرأة الخلاص من زوجها في يالة كراهتها له وذلك عن طريق الخلع؛ فكيف يجوز إكراهها على التزويج ابتدا ؟! ولا يعني ما ذكرنا من اشتراط إذن المرأة في النكاح أن الولي غر لازم، بل إذن الولي شرط في صحة النكاح، فهو الذي يلي العقد نيابة عن موليته. وكما أنه ليس للوالد إجبار ابنته على النكاح بمن لا تريد، فكذلك ليس له إجبار ابنه على نكاح من لا يريد، ولو امتنع ورفض طل أبيه أو أمه بمن يكرهها فإنه لا يعد عاقا . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ليس لأيد الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريد، وأنه إذا امتنع لا يكون عاقا ، وإذا لم يكن لأيد أن يلزمه بأكل ما ينفر عنه مع قدرته على أكل ما تشتهيه نفسه كان النكاح كذلك وأولى؛ فإن أكل المكروه مرارة ساعة، وعشرة المكروه من الزوجين على طول يؤذي صايبه كذلك ولا يمكن فراقه"(66) .

عدد الصفحات ٢٨

2 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد69 )ج1 ربيع الآخر1438هـ المبحث الخامس: التوافق بين الزوجين. وأعني به مراعاة الكفا ة بين الزوجين، فمن الأسس المهمة التي ينبغي مراعاتها لتكون عاملا مهما لاستقرار الأسرة وسعادتها، أن يبحث كل من الخاط والم طوبة عن الش ا المناس له، والملائم لظروفه المادية والعمرية والفكرية والاجتماعية، يتى لا يكون نقا شي من هذه الأمور سببا لزعزعة الحياة الزوجية وتنغييها، وتهديدها بالتفكك. والعلما يع ون عن التوافق بشي من لوازمه وهو (الكفا ة) قال الشافعي: (أصل الكفا ة مستنبط من يديث بريرة، كان زوجها غرَ كف ه لها ف يَّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم)(67) . وقال ابن الأثر: (والكُفْ ُ: النظر والمساوي، ومنه الكفا ة في النكاح، وهو أن يكون الزوج مساويا للمرأة في يسبها ودينها ونسبها وبيتها، وغر ذلك)(68) . والكفا ة عند الفقها سوا أكانت شرطا في صحة النكاح أم مطلبا لكماله، فهم متفقون أن وجودها أفضل من عدمها(69)؛لأن وجودها بلا شك سب لاستقرار الأسرة وتآلفها. عن علي بن أبي طال ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا علي، ثلاث لا تؤخرها: اليلاة إذا آنت، والجنازة إذا يضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤا»(٠). وتقدم يديث عائشة، مرفوعا : «تخروا لنطفكم، وانكحوا الأكفا ، وأنكحوا إليهم»(71) . فحرص كلا من الرجل والمرأة على التوافق بينهما بعد الزواج يؤكد على أهمية التأكد من موضو الكفا ة؛ لذا لا ينبغي لرجل غر يسي أن يقترن بامرأة

عدد الصفحات ٢٩

الهدي النبوي في التأسيس لاستقرار الأسرة... د. سليمان بن عبدالله القير 3 ذات يس ، ولا العكس؛ يتى لا تقع بينهما نفرة بسب الفرق الاجتماعي، واختلاف البيئة التربوية. ولا ينبغي لرجل أمي أو شبه أمي أن يتزوج امرأة متعلمة، أو العكس؛ لبعد الفارق الثقافي بينهما، فلا يكادان يشتركان إلا في الطعام والشراب، والمتا الجنسي. كما لا ينبغي للرجل الفقر أن يطل زوجة ثرية تُدلُّ عليه بمالها، ويعيش عالة عليها، فالأصل في الرجال أن يكونوا قوامين على النسا ، وينفقوا عليهن، لا أن ينفقن عليهم، فلا تكون القوامة عليهن كاملة. والكفا ة المطلوبة بين الزوجين أفاض الفقها في تفييلها والاستدلال لها كما تقدم النقل عنهم، ولكني أريد أن ابيَّن نوعا من الكفا ة لم أقف على من ذكره من فقها المذاه الأربعة إلا بعض الشافعية ألا وهو (الكفا ة في السنِّ). والمنهاجي في كتابه "جواهر العقود" الذي يذكر فيه المذاه الأربعة لما ذكر الكفا ة في الأمور السابقة لم يعزُ القول به إلا للشافعية فقال: (ولأصحاب الشافعي في السن وجهان: كالشيخ مع الشابة، وأصحهما أنه لا يعت )(72) . وتعجبت من عدم ذكر الفقها له مع ورود أياديث صحيحة ترشد إ الاهتمام به. قال الإمام النسائي في كتابه "السنن": "باب تزوج المرأة مثلها في السنِّ" ثم أخرج يديث عبدالله بن بريدة بن الحيي ، عن أبيه قال: «خط أبو بكر وعمر فاطمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها صغرة. ف طبها عليٌّ رضي الله عنه فزوجها منه»(73) . ففي هذا الحديث رفض النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوج ابنته فاطمة من أبي بكر وكذا عمر رضي الله عنهما لأنهما أك منها في السن، وزوجها عليا لأنه كان

عدد الصفحات ٣٠

4 مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد69 )ج1 ربيع الآخر1438هـ قريبا من سنها، مع أن أبا بكر وعمر أفضل من عليٍّ رضي الله عنهم كما هو معروف عند أهل السنة والجماعة. ولعل هذا ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لجابر بن عبدالله رضي الله عنهما، وهو شاب أنياري وقد أخ ه أنه تزوج، فقال له: «بكرا أم ثيبا؟ قال: بل ثي . قال: هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك، تضايكها وتضايكك(74)» . وهذا يدل على أنه ينبغي أن يكون هناك تقارب في السن بين الزوجين فالبكر ينكح بكرا والثي ينكح ثيبا مثله؛ لأنه تقارب السن أدعى لتوافقهما ودوام الأُلْفة بينهما. ولا يعني هذا أنه لا يجوز أن يتزوج الكبر من اليغرة أو العكس ولكن هذا الأولى، كما ينبغي للولي أن ينظر في الميلحة من ذلك، ولا يسار إلى تزويج موليته طمعا فيما يعطيه الخاط على يساب الم طوبة، فهذا خيانة للأمانة. وأما إذا كانت هناك ميلحة ظاهرة لزواج الكبر من اليغرة، أو زواج اليغر من الكبرة فلا بأس بذلك، وهو ما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم في زواجه من خديجة ومن عائشة رضي الله عنهما، فقد كانت خديجة أك منه بخمسة عشر عاما ، وكانت عائشة أصغر منه بأكثر من أربعين عاما ، وكانتا رضي الله عنهما من أي أزواجه إليه. وفي هذا يقول الإمام الب اري: "باب تزويج اليغار من الكبار" أي في السن. ثم ذكر يديث عروة بن الزبر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم خط عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال: أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي يلال»(75) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوعكت(76) فتمزق

عدد الصفحات ٣١

الهدي النبوي في التأسيس لاستقرار الأسرة... د. سليمان بن عبدالله القير 5 شعري، فوفى جميمة(77)، فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوية(78) ومعي صواي لي، فيرخت بي، فأتيتها لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي يتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأنهج(79) يتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئا من ما فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنيار في البيت فقلن: على الخر وال كة، وعلى خر طائر. فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يرعني(٠) إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى، فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين»(81) . لكن لا ينبغي أن يحتج بهذا، ويت ذ ديدنا لأرباب الشهوات لأسباب عديدة: منها تفرد النبي صلى الله عليه وسلم بيفات لا تتوفر بالمسلم العادي مهما اقترب منها. ومنها اختلاف العرف بين الزمن الماضي والزمن الحاضر فالمرأة في الماضي أكثر استعدادا لتحمل مسؤولية الزوج ورعاية البيت والتضحية في ذلك. ومنها أن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة مع أنها أك منه من تواضعه صلى الله عليه وسلم، ومن كمال خلقه، مع وفور عقله وتسديد الله تعالى له، ومع ما تميزت به خديجة رضي الله عنها من صفات لا يمكن أن تتوفر في كثر من النسا . قال ابن الجوزي: "وأَبْله الُبْله الشيخ الذي يطل صبية... ومتى لم تكن اليبية بالغة لم يكمل الاستمتا ، فإذا بلغت أرادت كثرة الجما والشيخ لا يقدر، فإن حمل على نفسه لم يبلغ مرادها وهلك سريعا ، ولا ينبغي أن يغتر بشهوته للجما ؛ فإن شهوته كالفجر الكاذب، وقد رأينا شي ا اشترى جارية فبات معها فانقل عنها ميتا ؛ فبان أن النفس باقية بما عندها من الدم والمني؛ فإذا فرغا ولم تجد ما تعتمد عليه ذهبت، وإن قنع الشيخ بالاستمتا من غر وط فهي لا تقنع، فتير كالعدو له، فربما غلبها الهوى ففجرت أو ايتالت على قتله"(82) .

عدد الصفحات ٣٢