المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ الزواوة PDF

أبو يعلى الزواوي

صفحة ٩ من ١١

فإولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض4». وبالجملة فقد حررت ما تيسر في الموضوع في كتابي "مرآة المرأة المسلمة" وأزيد هنا أن لم أنكر الحجاب وإنما أردت الحجاب الشرعي بأن تختلط ولا تختلي امرأة أجنبية بأجنبي وأن يغلب الحجاب المعنوي على المادي أولى وأصوب وأسهل وأفيد وأن تحسن التربية والتعليم ببيان الفضيلة والرذيلة ونحو ذلك من الأخلاق الحسنة والعقائد الصحيحة. ومنها احترام المرأة والعناية الشديدة عندهم بعدم مخاطبتها أو أحرى إذايتها وعدم ذكرها باسمها لأهلها أو زوجها. ومنها تخلف المرأة في المشي إذا كانت مع الرجال وكذلك في الركوب وفي الصلاة وهذا موافق للشرع وللذوق ولكن تخلفها في الأكل والشرب طبيعة خلاف الشرع وخلاف المدنية. ومنها تشغيل النساء في أعمال خارج البيت عدى الشرفاء والعلماء وقضية تشغيل النساء في الأمم وعند العرب بالخصوص فيها تفصيل أظن أنه يوافق الشرع العزيز على العادات التي لا حرمة فيها ويباح ما تضطر إليه الحياة كسقي الماء والاحتطاب والبيع والشراء وغير ذلك. ومنها صعوبة الطلاق بما يشبه امتلاك المرأة وقد لا يفيد الخلع ولا الجبر ولا التحكيم وقد قدمنا أن التحكيم الذي هو عندهم مقبول لأددئ شيء إلا فيما يختص بالعرض وفي هذه من المنكر والقسوة ما يسخط الله ورسوله فلله در القائل: والظلم من شيم النفوس فإن تتجد ذا عفةفلعل ةلا يظلم 108

عدد الصفحات ١٢٩

بل وصف الله تعالسى قلوب صنف من عباده بقوله وهو أصدق القائلين: لثم قست قلوهم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لا يتفجر منه الأثهار وإن منها لما يشقق فيخرج منها الماء وإن منها لما يهبط من خشية اللهو4. والحال أنه ليس من الشهامة إمساك المرأة جبرا يحبها وهي تبغضه ولا من الكرامة إذايتها. فسحقا وتعسا لرجل لا تحبه امراتنه وهو نمسك للاء لبئس احياة حياته. ومنها عدم توريث قبائل تيزي وزو النساء بخلاف قسم بجاية وسبب عدم توريث في القسم الأول أنه على ما حدثني والدي رحمه الله طارئ بعد وباء أوائل القرن السابع هلك فيه الكثير من العلماء فاتفقوا على أن يتولى العاصب ارث المخلف ويلتزم بالقيام بحقوق النساء وحمايتهن والنفقة عليهن ولو لم يترك فن وليهسن شيئا بدعوى أنه له الحق التداخل لما عسى أن يصيبه من المعسرة إلى غير ذلك من الأسباب ووجده مكتوبا أي هذا الاتفاق في دفتر لما كان شيخا في قرية -تافة نيث بحي- وذكر هذا الأمر الشيخ الحسين الورتلانئ الشهسير بالصلاح أنه حدث في القرن الثامن فقط وهذا يؤيد ما روبه عن الوالد قلت وكيفما كان لا يجوز مخالفة ركن عظيم في الشريعة كهذا لأنه بمقتضى الآية ويظهر لي أخيرا أهم يعملون ذلك محافظة على تقسيم التركة وتبديد الثروة وكذلك يحكى عن الإنجليز ونقول لهم: (أنتم أعلم أم الله). ومنها عدم تحاكم الزوجين إلى القاضي ولا إلى العام يحكمون العرف في شأن الزروجية والعرف عندهم غير محدود وأكثر القبائل كما قدمنا قلما أن يتساهل في أخذ الخلع ولو بأضعاف ما بذل من الصداق ويعطلها مدة الحياة ولا يجير 169

عدد الصفحات ١٣٠

في أمثال هذه فإذا أجبره قتله لأنه يرى ذلك اعتداءا على حقه وعرضه ولا يقبل عقله أن الشريعة هي التي أجبرته لما رسخ في ذهنه أن امرأته خلص ملكه لا يشاركه فيها أحد من العالمين فالذي يطلقها عليه شاركه فيها وهذا من التعاليم المتوارثة ونشأ عن قلة الإرشاد والوعظ ولم نجد من المتأخرين من يقوم بتدريس علم الأخلاق ويحسن تقويم المعوج منها فإن سادتنا المتصوفة مكتفون بأن من أخذ طريقتهم لا تتعدى عليه النار ويكتفون عن جبال كهذه وكذلك يفدوفم بذكر لا إله إلا الله سبعين ألف مرة وبصلاة آخر الجمعة من رمضان وجهلوا أن المقيم على الكبيرة لا يفيده ما ذكر إن لم يتب ويقلع على أن لا يعود و أن الإيمان والإسلام وأقوال وأعمال. و فسرالإبمان بالتصديق والنطق فيهالخلف بالتحقيق وقيل شرط كالعمل وقيل بل شطر والإسلام الشرعي بالعمل وقولنا القاضي نيابة عن الشريعة إلخ ما تقدم ذكرنا أن نقول أن القضاء ركن عظيم في الشريعة الإسلامية ولكنه مصاب برجال حولوه لا يستحقون ولاية الكنس والرش للشوارع ولا وقادين في الحمامات ولا بوابين للحانات كما يعلم هذا الخاص والعام والمصاب العظيم في الأمر العظيم لذا القضاء خطة عظيمة تستلزم التبحر في العلوم الشرعية والعدالة التامة بلا أددئ فسق ليكون نقيا وزاهدا فإن نص خليل في مذهبنا المالكي على حرمة تولية الجاهل وطالب دنيا فإذا بأكثرهم من عرفناهم أفسق من قردة فلا صلاة ولا زكاة ولا حج ولا عفة فإن بعضهم ينشد لسان حاله: 130

عدد الصفحات ١٣١

(و كنت امرء من جند إبليس فارتقي بي الدهر حتى صار ابليس من جندي فلو مات قبلي كنت أحسن بعده طرائق فسق ليس يحسنها بعدي) ومن عادات الزواوة عدم مصاهرة الشرفاء والمرابطين لغيرهم نعم إن الكفاءة معتبرة في الإسلام ولكن من الزوج أن تكون كفوًا للمرأة لا العكس والزواوة عمموا وهذا تشديد لا يليق. ومنها أفم إذا اقتتلوا أو تشاجروا فإن الشريف أو العالم الصالح يكون في الحياد التام ويدخل بين صوف المتقاتلين للصلح ويدفع ذلك باليد وذا باليد ولا يجدون في أنفسهم شيئا ولا يؤذونه ولا يعارضونه وقد رأيت والدي رحمه لله في قرية صوامع في بني بوشعايب في وسط معمعة في سنة 1869م وأنا ابن أربع سنيسن داخلا علينا وهو رحمه الله ملطخ بالدماء وأنا وأختي وأخته عمتي ووالديَ نبكي فأهدأ من روعنا وقال لا تبكوا مرة أخرى إذا رأيعموي بين المقتتلين فإفهم لا يؤذونني لأ داخل مصلحا لا مقاتلا وما يصيبني من الدم إنما هو لتداولي الجرحى ودفع الأقوياء عن الضعفاء إلخ. قلت أن عادة كهذه من المدنية بمكان ويجدر أن تسطر بماء الذهب فإن جمعية الصليب الأحمر التي أسستها دول أوروبا منذ أمد غير بعيد لم تكن يمذه المثابة في هذه الحرب الأخيرة وكذلك قداسة البابا لم يحترمه المقتتلون هذا الاحترام في هذه الحرب بل كادوا يتهمونه بالانحياز والميل إلى فريق دون فريق والحال أن مقامه عندهم مقام العصمة.

عدد الصفحات ١٣٢

ومنها أن الشرفاء والصلحاء في الزواوة يفص لون في الدماء ويحكمون في قضاياها ولا إعادة فيها ويعتبرون ذلك حكما ربانيا حتى إذا خالفهم أحد فدعوقم عيه أو له مقبولة وهكذا شأن الزواوة في الانقياد لللشرفاء والصلحاء والعلماء وتقدم أهم انقادوا لدعوة الإدريسيين والفاطميين الشيعيين فهذه العادة التي قبلها وغيرهما من امتثاللهم يحق أن تكون من المعلقات التي يفتخر يما الخلف بالسلف لو يعتني القوم يمذه المحامد ويتنافسون في خلاها ويطرحون الخلال الشائنة. ومنها عف اللحية وينكرون أشد الإنكار حلقها ويضربون المثل في المغالطة فيقولون في المخدوع حلقوا له لحيته والمعنى أنه مغفل ولكن منذ مدة يسيرة سرت إليهم عادة حلق اللحية التي عمت الآن العالم الإسلامي وهي مخالفة للقواعد العربية من أخلاقهم وللسنة النبوية وعمل السلف الصالح وقال النسابة ابن الكلبي كان العرب خاصة عشر خال لم تكن في أمة من الأمم خمس منها في الرأس ومس في الجسد فأما التي في الرأس فالفرق والسواك والمضمضة والإستدشاء وقص الشارب دون اللحية وأما التي في الجسد فتقلم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء 0 ومنها تركهم الأظافر ليتخامشوا بما وهي عادة شنيعة تشوه الوجه امخترم الذي ورد النهي عن ضربه لأن الله تعالى خلق آدم على صورته ولكن عامة الأمم تضرب للوجه ول يتق أحد الوجه حتى الوالدان فإهما يضربان أولادهم للوجه ويلطمافهم ويا حبذا لو وضعت قوانين هذا الأمر. 132

عدد الصفحات ١٣٣

ومن عادة بعض مرابطين الزواوة تذكير المرأة بلبس البرنوس حين السفر القصير سترة ونعيمة وهي عادة قبيحة مذمومة ورد النهي في ذلك ولعن الله المتشبهين والمتشبهات وأنه من مصادمة الطبيعة وسنن الكون كما قدمنا وأن كان قد يجوز التدكر وقد يضطر إليه في بعض الأحيان لأسباب ولكن إذا زال السبب زالت العلة وارتفعت والسبب ما يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود لذاته. والخلاصة أن العادات كثيرة غالبها كما تققدم من المستحسنة والمستهجنة وإغا يلزم أن تعرض كلها على ميزانية الشريعة فما صادقت عليها الشريعة يقرر وما لا فلا. وإن الله مهادي الذين أمنوا إلى صراط 5-5 الإصلاح المطلوب اكتفى في هذا الباب بما حررته في كتابي "الإصلاح" حين كلامي على زوايا الجزائر عموما وعلى زوايا الزواوة خصوصا فأورده بعمامة وهو: الزوايا ف بلادنا الجزائر عبارة جوامع ومقامات يجتمع فيها الناس للصلاة والبيات والقرأة وهذا مراد مؤسسيها وتوجد في قرى الشرفاء والمرابطين وأهل الملاح المتدينين من العرب والبربر فلنعم المبدأ ولنعم الغاية وهي -الزوايا- كثيرة في بلاد الزواوة حتى قيل أفهم لقبوا الزواوة لكثرة زواياهم وهي منقبة تذكر فتشكر وعلى ذلك أثنى العلامة ابن خلدون حين كلامه على البربر كما تقدم وقصدنا الآن أن نقول أن تلك الزوايا لطول الأمد عليها وقدم عهد تأسيسها وعدم تعهدها بالإصلاح تكاد تكون عقيمة إذ لم يحسن شيء منها منذ تأسيسها الذي يرجع إلى القرون الأولى والحال أن الضرورة تقتضي بالتجدد والإصلاح 133

عدد الصفحات ١٣٤

على حسب الزمان والمكان وكذلك لابد من التبصر والتدبر في مقاصد المؤوسسين رحمهم الله لا لنتخذهم أولياء وشفعاء وتطوف بقباهم ونستلم أحجارهم وننتظر تصرفهم فينا ونسند إليهم ما يصيبنا بسبب تقصينا ونقسم بمم وعليهم وحتى ما يصيبهم هم أنفسهم في مقاماتهم وقببهم ذلك إذا قدمت وتخربت أو أصيب أولادهم فنقول أن الشيخ الولي رحمه الله هو الذي شاء ذلك ولو لم يشأ ما وقع وهذا كفر صراح وضلال واضح وهو ثما يمسخط ذلك الولي الصاح المؤسس ويتبراً من أعمالنا إذا قال له الله يوم القيامة: «إءأنت قلت للناس اتخذوي متصرفا وأن جميع ما يصيبكم وما يصيبني أنا نفسي ولو لم أشأ ما وقع فيقول سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنست علام الغيوب* إن أسست زاوية ومسجدا للصلاة والاجتماع والتعليم وليتبصر العباد سبيل الرشاد. قلت إن مراد المؤسسين لا يخفى إنه اجتماعي ديني علمي فالاججتماع للصلوات المفروضة وللنظر في شؤون جماعتبهم من فصل القضايا والإصلاح بين الناس والتعاون في القرى عند اللزوم والدفاع والهجوم إلى غير ذلك من لتضامن الاجتماعي الطبيعي في كل زمان ومكان وقد اتخذ ذلك نصارى أوروبا فحرمناه نحن لأنه من فعال النصارى؛ والدين جاء للنظر في شؤونه من دراسة العلوم الشرعية؛ تفسيرء حديث؛: فقه, علم الكلام؛ وما به يتوصل إليها من العلوم الغريبة آلات تلك العلوم وكون المؤوسسين خصصوا القرآن فقط بناءا على أن اللمبادئ بالترتيب الطبيعي فالصبي قليل الفهم والإدراك كثير الحفظ فأسسوا له لمبادئ تعليمه قراءة القرآن أو أن 134

عدد الصفحات ١٣٥

إذ القرآن يستلرم العلوم كلها وبالأخص العلوم العربية لغة نمحوا وصرفا ومعابي وبيانا وخطا وإنشاء وشعرا وقوافي وقد نظمها بعضهم 20-0 نحو صرف عروض بعده لغفة ثم(......)” وقرض الشعر إنشاء كذا المعاني بيان الخط قافية تاريخ لذا العلم(......)* إحصاء ولابأس أن نضرب لذلك مثلا فمن يقرأ القرآن الكريم ويحفظه كمن يملك عقارا (......)” وهو فقير لا يملك آلة ولا له هندسة يستخرج سا (......)” فإنه أعلم بذلك يلزمه السعي في طلب الآلات والمهندسين والعمال وإلا فهو خاسر والمعنى واضح وربما كان هذا مراد مؤسسي الزوايا ر<مهم الله وهو من باب الدخول في الأمور بالرفق والتدرج محمودين لا لنحمد على حفظ القرآن لنتغنى به وليقال فلان حافظ القرآن ولنعم الأمر ولكن ما فائدته وما أغنى عنا؟ كما في مصر والشام لهذا العهد فإن بعض الأعيان وذوي البيوتات العظيمة يرتبون قراءة في أيام معلومات في بيوقم غالبا أو في القبور فيحظر القارئ ويشرع في قراءة القرآن ولكن سر القراءة مجهول لم يعرف أو عرف ولم يعمل به فلذلك ترى القارئ مدخلا إلى بيت أو زاوية من زوايا الدار لا في بيت الاستقبال بل في دهليز أو بيت وضيع حقير أو زاوية نسج فوقها * كلمة غير واضحة في النسخة * كلمة غير واضحة في النسخة * كلمة غير واضحة في النسخة * كلمة غير واضحة في النسخة 135

عدد الصفحات ١٣٦

العنكبوت قاعدا وحده فيقرأ ويغني ثم يخرج وقصد القارئ واضح هو أخذ أجرته وأما قصد صاحب الدار وربعها فهو إما للبركة ولكن لا بركة مع الإهانة لكتاب الله العزيز إذ لو كان داخلا على رب الدار وربتها طبال وغناء أو فونوغراف أو البيانو لرحبوا به ولجعلوه في (......)” وفي أعلى مكان منضد ولو كان رب الدار وربتها يعملان على علم وعلى منسة وعلى شريعة لعملا ذلك اقتداء (......)* من قوله تعالى مخاطبا نساء النبي صلى الله عليه وسلم وربات بيته ...هو ذكر ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة» ويا حبذا لو تقرأ مثل هذه السورة في البيوت على النساء ولكن أين الرجال من فهمها فكيف بالنساءء وإما ليقال أنهم رتبوا قراءة في بيوهم ليحفظهم الله من الشيطان الرجيم والشيطان عامل فيهم بواسطة الجهل ما يروى غلته في بني آدم عدوه الأصلي القديم في عالم الغيب. نجد في عدة من الزوايا بالزواوة عشرات بل مئات من قراء القرآن وهم نفقة جارية من مؤسسي الزوايا ومن العادات المستحسنة من تخصيص الزراع جزءا معلوما للزاوية جازاهم الله خير الجزاء ولكن للجهل ولسوء الإدارة ل تحصل الأمة على نتيجة مطلوبة إذ لم يتخرج لنا من تلك الزوايا في هذا العهد الأخير واحد في المائة (100/1) بل ولا في الألف إذا سألناه عن القرآن ما هو؟ ومن أين هو؟ ومن جاء به؟ ولأي شيء جاء به؟ وما فائدته؟ وما حكمه؟ وما المراد بحفظه؟ وما الحكم في حفظه؟ وإلى متى يتمادى في حفظفه؟ * كلمة غير واد ضحة في الد لنسخة * كلمة غير واض ضحة في الذ لنسخة 136

عدد الصفحات ١٣٧

وإذا لم يحفظه فما عليه؟ وما يلزم طلب علوم وفنون آخر؟ وهل بلغه أن قواعد الإسلام الخمس تطالبه ياحكامها عند بلوغه طلبا جازما و إلا فهو مسؤول مثلما تطالبه الحكومة بالعسكرية لخدمة وطنه والدفاع عنه ولا يبقى مهملا وكذلك الشريعة الإسلامية تطالبه وأنه مكلف أيضا للعمل طبق الأحكام الخمسة: - الفرض- الندب -الكراهة -الحرام -الإباحة. ثم إن المفهوم والملكات والمواهب الإلهية تختلف باختلاف أصناف الناس فمنهم حافظ فيتمادى في الحفظ ومنهم فاهم فيتمادى في الفهم ومنهم كاتب فيتمادى في الكتابة ومنهم حاسب فيتعاطى الحساب ومنهم نحوي ومنهم فقيه ومسه محدث ومنهم.. ومنهم. فيجب إذن أن يصرف كل ذي ملكة إلى ملكته وكل ذي فن إلى فنه ولو لم نبتل بسوء الإدارة والغفلة البالغة حتق البلاهة. نعم إن المؤسس لم يسعه الحال لمذا التصرف إذ ليس من اللازم أن يكون الشيء كاملا في ابتدائه وهذا ليس من طبيعة البشر والارتقاء وسستن الكون إنما هو أمر الله تعالى الذي يقول لشيء كن فيكون وأما أمور العباد وسائر المخلوقات فعلى سنة التدريج وكذا لفهم عمل المؤسسين في الزوايا ثم ما يمنعنا نحن بعدهم أن نرفع القواعد والبنيان الذي ابتدأوه وما يمنعنا أن نؤسس نقابة ومديرية ومفتشية ويجعلوا التعليم أقساما ويعينوا فنونا تدرس حسب أسنان الطلبة والأهلية التي فيهم والاستعداد الفطري في كل واحد منبهم ويحدّدوا مدة للخروج من المدرسة -الزاوية- أم هم مستغغون عن وجدود العلماء وتخريجهم من زوايا بلاهم ولا حاجة لهم إلى فقهاء ومحدثين ونحاة ومتكلمين وبيانيين ومنطقيين وكتاب ومنشئين وحملة أقلام وجغرافيين 137

عدد الصفحات ١٣٨

ومؤرخين وسواس واقتصاديين وإداريين وفنيين ومهندسين وصناع وتجسار ومزارعين وكيمياويين إلى غبر ذلك ما هو من لوازم المدارس والزوايا وإلا فما معناها؟ الإصلاح والأخذ بالجديد ضروري وطبيعي في حياة الإنسان تتجدد لوازمه تجدد الأيام, وتحدث له أسباب بحدوث العوام, مثل إن يغسل الإنسان وجهه كل يوم ويقلم ظفره كل جمعة وكذلك يحلق شعره وينصف عمله ويصلح شأنه ويذبح شاة الأضحية كل عام وهلم جرا. وإن الزوايا مدارس ومساجد كما قدمنا تخرج منها رجال قراءة وعلماء وأئمة مرشدين ومصلحون كما أشرنا غير ما مرة وعلى الخصوص العظماء من العلماء كما سبق فإن لنا يحم فخرا وهداية ونقول أهم أوائلنا وأبائنا تركوا لنا ذكرا جميلاء ومقاما جليااء ومن يأيَ في المستقبل ( .....)* فلا يجمل بنا أن يسجل علينا التاريخ بأنا حد مانع وحجز حاجز بين الأوائل والأواخر وأننا أضعنا ميراث من قبلنا وأثملناه وأنه لمن السفه في التصرف ومن القصور والسقوط وخلاف المرجو والمنتظر فلا يجدر بنا أن نكون أفراد من يتمثلون بقول المعري: وإ وإن كنت الأخير في زمانه لآت بما ل تستطعه الأوائل والحل أن ذلك جائز شرعا وعقلا ولا يكون هذا إلا بالإاصلاح اللازم والسير مع السائرين حذو النعل النعل كمن في القافلة و إلا فنحن منقطعوند مضمحلون ونجد الخاص والعام منا لاهجا يمذا التخلف والاضمحلال منذرا بالفناء فعلام ذا القنوط المنهي عنه؟ نحن مكلفون. مسؤولون, إما مأجورون * كلمة غير واضحة في النسخة ١‏ 138

عدد الصفحات ١٣٩

وإما مأزورون ولا ينفعنا أن نكذب على أنفسنا وأو على الله أنا عاجزون بل إنا مقصرون ما دام لنا العقل والتصرف في شؤوننا الخاصة المعروفة بالحرية الشخصية فلم لا نتناول إذا مصالح إصلاحية عصرية وأن نجعل يدا في القديم الصالح ويدا في الجديد كذلك؟ والإسلام العزيز نفسه جاء بهذا المعنى فقد ثبت أنه أقر فقط على أشياء قديمة مستحسنة كالحج والطواف مثلا ققد أصلحهما فقط وكسر الأصنام وففى عن أشياء يفعلوفها نذرا كالطواف عراة حتى النساء لا في ذلك من المنكر وفساد الأخلاق ومعرة ومن تراه على ذلك قول ضباعة من بني سلمة: اليوم يبدوا بعضه أو كله ومابدا سهفلاأحله أجثم مثل القصب باد ظله كان حمّى خيبر لا تمله فأصلح الإسلام خطايا من هذه وأثبت الحج الصحيح وإنما كلف العرب ذلك الضلال الولاة المتصرفون في بيت الله الزاوية العامة والقدوة التامة للمسلمين أفلا نستنبط من هذه وذكر صاحب الروض الآنف أن هذه المرأة مشهورة بالمعابي وذات القدر والجمال وخطبها النبي صلى الله عليه وسلم وما بلغه ما قالت تركها وماتت أسى وحزنا على ذلك ومثل هذه من الخلاق والعادات التي أصلحها الإسلام كثيرة والإسلام العزيز جاء بالإصلاح العام في الدنيا كلها وفي الأمم جميعها. وكان صلى الله عليه وسلم يستحسن كل نافع ويدكر كل ضار ويتخذ كل حكمة وهو ينبوع الحكم ولا يأنف ممالم يعرف أو من جديد أشير به عليه من أمور الدنيا وقد أشار عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه يوم الخندق بحفر الخندق فقال له يا رسول الله إنا إذا 139

عدد الصفحات ١٤٠

حوصرنا خندقنا فاستحسن ذلك صلى الله عليه وسلم فحفر بيده الكريفة وكسر الحجر بالمعول ول يقل هذا عمل فارس عبدة النار وكذلك أشير عليه صلى الله عليه وسلم ليتخذ خاتما ولم يقل هذا عمل العجم كما ابتلينا نحسن في هذا العصر في خصوص هذا القطر السيئ الحظ كلما أخذ أحد بعمل ما إصلاحي ضروري وكان ذلك العمل تعاطاه اليهود والنصارى نقموا مه وتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم والحال أنا نرى الأعمال الجليلة الصالحة النافعة كلها اتخذها جيراننا اليهود والنصارى فعلى هذا لا يبقى لنا إلا أن نشد الوثاق على أيدينا ونتهم عقولنا ونعقل أرجلنا فتوكل على الله إن الله يحسب المتوكلين ويا للغفلة والغرور عجبا ثم عجبا بمن يبلغ به الجهسل والغسرور والعمى أو التعصب الممقوت إلى هذا الحد ويتكر فنونا ومعارف وعلوما ونظامات في المدارس وسائر الأعمال في جميع الإدارات وتراتيب في الأمور الاجتماعية يراها الأعمى ويسمع بما الأصم ويحس بما الجماد فلا أقسم برب المشارق والمغارب أنه لو كان صلى الله عليه وسلم حيا لأشار عاينا بكثير من تلك الأشغال والمصالح النافعة في جميع الشؤون الاجتماعيةلما تمخضت بما أوروبا ومخض رجالها فأخرجوها من العدم إلى الوجود وخصوصا نظام المدارس والأسلحة والأدوات والآالات والتجارة والصناعة والزراعة وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم يستعرض الشبان ويجيز ويترك فاستعرض ذات يوم شابين فأجاز أحدهما وترك الآخر فقال الصبي بل الشاب الذي تركه لم لم تقبلني يا رسول الله؟ أتأذن لي أن أصارع صاحبي الذي أجزته؟ فأذن له صلى الله عليه وسلم فصارعه فصرعه فأجازه وثبت أنه ألزم الأسارى تعليم أبناء 140

عدد الصفحات ١٤١

المسلمين القراءة والكتابة إذ لا يعقل أن يروج شيء في عصر فيستحسن ويؤخذ به كالسلاح مثلا والمراكب البرية والبحرية والميكانيك في الفابريكات والمعامل فيتعاطى ذلك أقوام ويحرمه أقوام فإن ذلك يؤدي لتخلفهم وفنائهم لو لم نتخذ ككل من فرنسا وانجلترا بجميع ما أخذت به ألمانيا من ضروب فنون السلاح والنظام والطيران وسائر المخترعات كاتخاذهم مثلا المضادة للغازات السامة وللتوربيل وللمدافع الرشاشة التي قابلوها بالتانكس التي لا تعمل فيه المدافع وهي دابة دبابة تخوض غمار المعامع ولا يصدها شيء واشتكى منها الجند الألماب الذي كاد أن يقف دون مرامه وقل كذا الطيران وفي الأيام الأخيرة من الحرب أسقط الجندان الفرنساوي والإنجليزي ثمانين طيارة من طيارات الألمان في ميادين القتال بفرنسا فقلت لصاحبي الشيخ خالد النقشبندي الدمشقي ونحن بمصر نقهر جيش ألانيا عن قريب لأنها تعجز عن خلف هذا العدد الذي يدل على تفوق فرنسا وانجلترا وأمريكا فما لبعا غير أيام حتى طلبت ألانيا الهدنة المنعقدة في (سبا) فكثر إعجابي باسم (سما) المشابه تماما لسبأ اليمانية التي جاءت فيها الآية بخبر عجيب أيضا في قضية ملكة اليمن بلقيس فقال تعالى حكاية عن الهدهد إوجئتك من سبا بنباً يقين» فقلت لشيخ خالد لعمرك أن هذا الخبر يقين على انتهاء الحرب لأنا ننتظر ذلك جميعا لنجتمع بأهلينا المعتقلين في بر الترك وهذا معنى قوهم التاريخ يعيد نفسه وقوهم ما أشبه الليلة بالبارحة فاعتبروا يا أولي الأبصار وبالجملة من لا يأخذ بالإصلاح والجديد فهو مسؤول لدى الله ورسوله عن نفسه وجنسه ووطنه ودينه خائن في ذلك كله وباء بإثمه هذا وأرى إيراد فصل 141

عدد الصفحات ١٤٢

كتبه في الإصلاح حبنا العلامة الشيخ عبد القادر المغربي الطرابلسي الذي كان يحرر بجريدة المؤيد الشهيرة وهو ممن إذا عبر حبرء وإذا أنشأ وشى وهو هذا نصه: الإصلاح الإسلامي الباعث عليه -المطلب به- فهرست أركانه- فلنا في مقال سابق أن هذا الإصلاح الذي سماه المرحوم جمال الدين حركة دينية لا بمس جوهر الدين ونصوصه السماوية وإنا يتناول تمييز التقاليد التي اقتبسناها عن الأمم الأخرى بواسطة الاختلاط يهم بواسطة أفراد من علمائهم دخلوا ديننا وتملوا إلينا مزاعم من دينهم, ثم تمييز الآراء الاجتهادية أصبحت على طول الزمان كأنفا أقوال الشارع نفسه بحيث أصبحت لا تجوز مصادرقا ولا التردد في قبولهاء نغيز كل هذا عن نصوص الدين الأصلية ونحدد مقاصده السامية ونقف على أسراره العلمية ونسعى في إيجاد طرائق تعليمية تقرب الدين للأفهام ونسهل تحصيله ونشره بين الأنام, إهثمال المسلمين للإصلاح أن غدروا فيه فيما مضى من الزمن فإنهم لا يغدرون فيه اليوم وقد أصبحت الادة المعنوية بيد الشعوب الأوروبية وصار لهم بماتين القوتين حق الإشراف والوصاية على الحالة الاجتماعية العامة في العلم الإنساي ومهما حكموا بأن الشريعة وكذلك التعليم يتناق والمدنية أو لا ينطبق على مصالح البشر كان قوفم المسموع ورأيهم المتبوع فإذا لم نثبت بأن ديننا يواخي المدنية ويلائم المصالح 1132

عدد الصفحات ١٤٣

البشرية كنا مسيئين إليه وإلى أنفسنا فتتلاشى قوميتنا” وينهار بنا عزناء إن عقلاء الإفرنج لكثرة ما خالطونا عن طريق قراءة أخبارنا واستعمار بلادنا والسياحة والتجارة بيننا-أصبحوا يعدون لنا من المذام والمساوئ الدينية والأدبية والاجتماعية م لا يخطر لنا ببال وقد يتفق أحيانا أن يعجب بعض أولائك العقلاء بما تضمنته قرءاننا من الحكم الرائعة والآداب الناصعة والقواعد الجامعة فيجهر في محافل قومه بأن الإسلام من خير أديان البرية دينا وأنه ملائم لمصالح البشر وليس في أصوله ما ينافي المدنية الصحيحة ثم يستنتج من ذلك كله أن المسلمين خير الأمم دينا وأدبا وفضيلة ونظاما اجتماعيا حتى إذا ساقته المقادير أو أحب الاستطلاع إلى بلادنا وأشرف من كتب على نوع حكوماتنا ومحاكمنا وأطوار خاصتنا وعامتنا وأحوال عائلاتتا” ومجتمعنا وسائر ضروب أشغالنا ومعاملاتنا. رجع القهقري عن رأيه وندم على ما كان من التسرع في حكمه وعاد إلى قومه يئسا وعن مدحه الإسلام والمسلمين ساكتا وقد قال المرحوم جتمال الدين مرة: إن عقلاء الإفرنج يتدبرون آداب القرآن وتعاليمه العالية ويحكمون بأنه خير قانون للإصلاح في شؤون البشر ويهمون أن يسلموا ثم ينظرون من خلال القرآن وتعاليمه العالية إلى الأمم الإسلامية السائمة في أسيا وإفريقية يروها من أحط الأمم شأنا وأشدها ابتعادا عن روح الدين والمدنية وثمارسة الفضيلة فينفرون من الإسلام وينظرون إلى القرآن كالمرتابين فيه وقي صلاحيته لأن يكون سلما ترتقي عليه الأمم إلى معارج المدنية والعمران وبعد أن رأوا ما رأوا من حاله أتباعه وهكذا 7 وكذلك لو عبر بالأسرة عن العائلة لأن لفظة عائلة غير صحيحة في المعنى 143

عدد الصفحات ١٤٤