المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ الزواوة PDF

أبو يعلى الزواوي

صفحة ٨ من ١١

العمومي والسيد إبراهيم خالد المستنطق وعمر بك فرحات وأخوه الدكتور حسن بك فرحات», والدكتور طاهر بك قاسم ومتعهد الإنشاءات الأميرية الشهير الحاج مزيان إيرائني وغيرهم من يطول ذكرهم ممن نبغوا في الصنائع والتجارة الخ. ومنها عدم تزوج الزواوة بالأجنبيات إلا نادرا إذا عنايتيهم الشديدة في الروج بالأصل والجاه العظيمين مع عادات لهم فصار ذلك غير تمكن هم من الأجنبي ومنها عدم تزوجهم بالإماء السود تحشيا من تسويد نسلهم وتغييره وهذه خاصة عظيمة تذكر لهم فتشكر وقد خالفوا إخوافم العرب فيها. نعم قد يوجد العبيد في بعض قرى الزواوة إلا أفهملا يناكحون. ومنها الحياء الشديد وله قواعد عندهم محمودة تنطبق على المروءة والإنسانية الكاملة وبالأخص فيما بين أعضاء الأسرة والأقارب ذوي الأرحام فلا تسمع هم كلمة فحش أو بذاءة ترى عورة من عوراقم وذلك محظور عندهم بشدة وعناية تأمين وبالأخص في محضر النساء حتى أنه قد يكون دم المنفحش هدرا فإفهم يقتلون من ذلك وهو من القواعد المتعارفة عندهم وإن أحدهم إذا كانت معه امرأة يكون محترما هو والمرأة ولا يؤذى ولا يمسمع ما يكره و(...كلمة غبر واضحة في النسخة) الغناء» فالذي تعدى وفعل ذلك المحظور في عرفهم فدمه هدر وهذا من المدنية لراقية بمكان والسبب أن الغناء عندهم مستقبح لما فيه من أقوال الغزل والتشبيب وذكر النساء والعشق والوصال إلى غير ذلك مما يحرك النفوس إلى الشهوات ويسوقها إلى أسواق الشبهات وهم في مثل هذا مخالفون للعرب على خط مستقيم وقد ذم أبو حامد الغزاللي الأدب العربي في هذا المقصد لما فيه من بواعث الفسق للشبان 112

عدد الصفحات ١١٣

وفساد أدب النفس بأدب الدرس المختلط بما يذكرنا من الفحش والتفاحش. ومن القرى في الزواوة من بمنعون المغنيين من الغناء ولو في الوليمة بسيبب ما ذكر. لم أدر أن والدي رحمه الله ضربني غيره مرة واحدة وأنا يافع لأنه جمعني اغني مع الولدان. وأن الصبي إذا تلفظ بكلمة فحش يضرب عنها وكذلك الخدم وجميع الصغارء ويستحيون من كثرة الأكل وهم في ذلك آداب وقواعد في مواضع فإنهم إذا رأوا أن الطعام قليل فلا يأكلون إلا قليلا. وإن كبراءهمم وشرفائهم وأهل العلم منهم لا يأكلون في الأسواق ولا في الشوارع طبق القاعدة الإسلامية وأا من لوزم العدالة والمروة ومنها شدة التحفظ من العار أن يصاب به الرجل أو امرأة والتشديد الزائد فوق التصور في أمر العهر فان الزناة عندهم يقتلون ولا يحاكمون ولا يشهد أنس ولا جان انه يوجد في أرض الزواوة قديما أو حديئا ابن مجهول الأب وذلك أن المرأة إذا وقع ونزل حملت من زى فإها لا تبقي بقيد الحياة إلى الوضع بل تقتل من أهلها وذريتها لأنها حملت هم العار أو تنتحر هي بالتسمم فهي كما في المثل بيدها لا بيد عمرو وفي المعنى شدة الحياء والحياء من الإيمان قال فيهم الشاعر: قوم لهم شرف العلى من مير وإذا انتهوا صنهاجة فهم موا لا حووا إحراز كل فضيلة غلب الحياء عليهم فتلشموا وعن ذكر الملثمين نقول: أهم صنهاجيون وأفهم كانوا مضرب الأمثال في الشجاعة والإقدام وأنجبوا رجالا عظماء مثل يوسف من تاشفين رحمه الله فانه ملأ ذكره الأسماع, وصار تعظيمه والإعجاب به كلمة إججماع. بين المؤرخين المشارفة والمغاربة وكتبوا تاريخه بحبر الحبورء والأجدر أن يكتب 113

عدد الصفحات ١١٤

بسطور النور على نحور الحور وقد كان سلطان العدوتين في المغربين وتلقب بأمير المسلمين. وكفى أن حجة الإسلام أبا حامد الغزالي تنى الاجتماع به كما تقدم. ومنها الفوز في الوقائع فهم في ذلك إما الأمنية أو المنية دون القضية التي يطلبوفها ولا يفرون من الزحف وان الفرار عندهم عار (العار أكبر من النار). ومنها أنهم لم تستول عليهم دولة من الدول قبل فرانسا فهذا فخر عظيم هم كما قال الموسيو جول كامبون الوالي العام كان بالجزائر في خطبة له ألقاها على الزواوة في بلدة الأربعا بني يراثن في سنة 1891 بان لم تضع دولة قدمها على تلك الجبال الشم آخر ما قال» قلت لا بد من غالب ومغلوب وان لكل شيء حدا وفاية ثم أن الدولة الحالية التي استولت عليهم تحبهم وتميل بالعطف عليهم وتود أن يتمدنوا تمدنا عصريا وكثرت هم من المدارس الابتدائية في غالب القرى وصار النشء الجديد يحسن التكلم باللسان الفرنساوي ويقرؤون ويكتبون ويزاولون كثيرا من الأشغال في المكاتب وسائر الأعمال ولكن ضعفهم المادي وشدة تمسكهم بعاداتهم وعرفهم القديم وما توارثوه من ذلكم ومن الديانة ومن الخلاف في الدين والأخلاق والمتقدمة ويزاد على ذلك سوء الظن المستحكم بينهم وبين المستعمرين والمتصرفين وبعسض الأحكام في ذلك مثل الأحكام الأهلية التي اضطرت إليها الهيئة الحاكمة- كل ذلك يوسع خرق الراقع بالرغم من أن الحرب العمومية الأخيرة أثبتت هم الإخلاص والوفاء وكلا الفريقين معذور ونرجو دائما التوفيق وحسن التفاهم, وعندي انه لا يكون ذلك إلا بكثرة المدارس العربية الصالحة للتفاهم فاك 114

عدد الصفحات ١١٥

العربي المسلم لا يصلحه إلا العربية الصحيحة ومكارم أخلاقها المرضية وآدابها الجمة ودليلي على هذا استقرائي ما تيسر من المتعلمين تعلما فرنسويا ببدون عربية فإههم فريقان ففريق عدو ولدود لأهله وللحكومة والأمة المستعمرة ذلك بأنه لم ييق في حالة أهله ولم يبلغ إلى حالة معلمية وأسخطه الجميع وأسخطهم بسبسب معاملات لا تخفى على المتأمل وما يسخطه بكثير أنه متحير في جميسع أقواله وأفعاله التي يتعذر عليه سلوك مسالكها أفيبقى مهانا ومعتزلا طول عمره الهيئتين الاجتماعيتين؟ وقد جربتهم أفهم إذا تلي عليهم كناب عربي فصيح بليغ رشيق العبارة جيد المعنى بأسف أشد الأسف على ما فاته وفريق راض ظاهرا ساخط باطنا لأنه لا يرضى بالإمتيازات والتفرقات لا (......) ويراه غبنا وخلاف الإنصاف ولا يكاد يدرك أن توزيع الأعمال في المجتمع الدولي لا بد له من التفاوت على حسب الأهلية وصلاحية مع شرطية التجنس المعروف قديما وحديثا ليس عند فرانسا فقط بل في الإسلام كان ذلك عندهم كذلك. وخير من هذين الفريقين عندي فريق ثالث وهو وسط وخصير الأمور أوسطها كذا في الحديث وهذا الفريق هم المتعلمون التعليم العربي الواسع الصحيح وآدابه الكاملة كما تقدم فان أدب هؤلاء إذا تنوروا كما ينبغي يرضى المجتمع الأمة الحاكمة وحكومتها والأمة المحكومة وذلك أن الأهاليي يتنورون بالعلوم العقلية والشرعية الصحيحة السليمة المنقاة من التعصبات القديمة المدسوسة والخرافات المحشوة مثل إبادة المختلف في الدين واعتباره عدوا كما يزعم الأوروبيون أن ذلك من الدين كلا بل هو * كلمة غير واضحة في النسخة 115

عدد الصفحات ١١٦

من التعليم الفاسد المستحكم في الفريقين المسلمين والمسيحيين في الحروب الصليبية وتلاشت الآن وبقي الخلاف محصورا في دائرة أخرى اقتصادية -تنازع البقاء- وقد أدرك الناس شرقا وغربا أن أمور الدين محترمة بفضل عقلاء من أوروبا وأمريكا وإنما بقي أمر الاستخفاف بالعربي المسلم لمرضه الاجتماعي وسوء إدارته وتربيته وأنا ذلك العربي المسلم إلا أي قلت وما زلت ولن أزال أقول لا يبرئنا من هذا المرض غير التعليم الصحيح العربي الإسلامي وإلا فنبقى كلا على أوروبا فلا هي ترتاح ولا نحن نشقى والله ولي التوفيق. ومن الشواهد على تفوق الزواوي في أشغاله وأعماله قدبما وحديثا ما وقفت عليه في جريهة (السعادة) التي تطبع في المغرب الأقصى ترجم فيها فصل عن بعض كتاب فرانسا في هذه الحرب التي جعلت فرانسا بابل الألسن والأمم فقالت تلك الجريدة في عددها الصادر 16 فبراير سئة 1918: ويروى عن أحد كتاب فرانسا المشهورين في الكتابة وهو الموسيو جينو أنه قال بأن صرف الرماة المغاربة والجزائريين والتونسيين الأشهر الطويلة بين الجسود الفرنساوية في ميدان القتال سوف يبدل أخلاق أولفك الرجال ويولد فيهم روح الهمة والنتشاط فإذا ما رجعوا إلى بلادهم كانوا كمن حنكتهم التجارب وألفوا المتاعب وتذليل الصعاب كذلك العامل الذي صرف في مزاولة الأعمال بفرانسا مدة ستة أشهر على الأقل وذاق لذة الربح وتعود العمل لا يرجع إلى حياة الكسل التي كان ألفها بين الدواوير حيث كان يلتف باطمار الحائك البالية مدخنا الكيف -الحشيش- متوكلا والقمل يرعى تحت إبطه وقد حمل ويمل وكاد إن يكون قعيدة رحل وقد تعود العامسل 116

عدد الصفحات ١١٧

في فرانسا الحياة المنتظمة أي الأشغال مدة معلومة من الساعات والراحة كذلك مدة معلومة وايلاف النظام يهذب الخلق ويقوم اعوجاجه. وقد ولد العمل في نفس العامل الإفريقي حب الربح فتراه حين يقبض أجرته منبسطا منشرحا يمتاز الزواوة -تأمل- والمغربي عن غيره أه بالحرف. زواءا الزواوة وعلماؤهم زوايا الزواوة كثيرة مشهورة ومعناها قديما وحديثا المدارس والمساجد وبعبارة أهل العصر الجامعات والكليات ومعنى الزاوية لغة هو جامعة جهة من جهات الدار فالمفهوم إذن من الزاوية موافق للفظ ثم بما يذكر بكل فخر أن تأسيس هذه الزوايا مع قدمها الذي يرجع إلى عصر لا مدنية فيه كما يقولون كان من الخواص والشرفاء والمرابطين الصلحاء اختيارا لا دخل للحكومات المتعاقبات عليها إلى اليوم ويا حبذا الأمر لو عزز بحسن الإدارة والحال أن نظم تأسيسها حسن جدا وإنما قصر النظر والتدبير أضاعا النعائج المرجوة وذلك أن الزاوية تعتبر مسجدا ومدرسة لله مجانا من حيث هي مسجد وأن المساجد لله باجرة طفيفة من حيث هي مدرسة للقرآن وطلبة العلم وهها دخل وخرج للنفقة والقيام بشؤون الطلبة والشيوخ والمدرسين ومن قواعد الانتساب إليها والسكنى يما أن يدفع الطالب قدرا صغيرا من الدراهم ثم هو لا يدفع شيئا بعد ذلك إلا تطوعا ولو مكث فيها مدة عمره كله وأما غير طلبة العلم من المسافرين والزائوين والمصلين فلا يدفعون شيئا ( 0 وإن * كلمة غير واضحة في النسخة 117

عدد الصفحات ١١٨

الزائرين والمسافرين يأكلون ويشربون مجانا وليس ذلك للمصلين من الأهالي المقيمين إلا الفقراء منهم وبعض السخفاء الطفيليين ولكل زاوية أهلها يتصرفون فيها حسب أصول تأسيسها خلفا عن خلف فالزوايا على هذا المعنى نظمية اجتماعية مدنية لو لم يعوزها حسن الإدارة والإصلاح الذي يقتضيه الحال والطبع إذ لا فرق بين هذه الزوايا ومؤسسات الجمعيات والشركات العلمية الخيرية المقامة بأوربا وأمريكا بأموال أولي البر من الوصايا والأوقاف ونحو ذلك فزوايا الزواوة كذلك دخلها من أولي البر والصلاح الملتزمين بعطايا من أرزاقهم وكسبهم للمؤسس الصال المرجوة بركته ومن هذه الحيثية تعذر على الحكومات التداخل في شأنفها والحق كذلك لأن الأعمال الخيرية كهذه لا ينبغي بل لا يمكن التداخل فيها (....) لكيلا يسخط الرأي العام في أمر معتقد صلاحا دينيا فإن المتبرعين إنها تبرعوا خدمة للعلم والصلاح الموصلين إلى رضاء الله وإن لم يفعلوا يخشوا سخط الله ويهذا المعنى يوجد الفرق بينهم وبين أولى البر من أوروبا وأمريكا فيقال مع الفارق بينهما عموم وخصوص منهجي فتنفرد جمعيات أوروبا وأمريكا بقصد التعليم على وجه خاص وتنفرد زوايا الزواوة بقصد خدمة العلم وإرضاءا لله فهذه القاعدة المتضمنة للعقيدة أمان وقد يقال أن بينهما عموما وخصوصا بإطلاق وإنما امتازت مدارس أوروبا وأمريكا بحسن الإدارة وسداد الرأي والنظر وعدم الجمود وبالجملة إن للزواوة والبربر في هذا الشأن فضل السبق يذكر فيشكر ولمثل هذا أسهب العلامة ابن خلدون رحمه الله واسترسل في الثناء على البربر كما تقدم وهو ممن ضربوا في أرضهم ومواطنهم وأحق بالشهادة عليهم كما قدمنا وليس ابن 118

عدد الصفحات ١١٩

خلدون بالمؤرخ الذي يجازف بالقول كيف وقد سبق له أنه انتقد المؤرخين في المعنى. ثم أن خدمة الزواوة للعربية محيه سوه واللسان البربرين فإهم إذا قرنوا بغيرهم من الأمم الإسلامية يعادلهم ( 00 كما ذكرت في رسالتي الفرق بين المشارقة والمغاربة* (...) ويمذه الزوايا . علماء الزواوة قديما وتخرج منها فطاحل إذ ذكروا يفخر ويرفع رأسه شرفا وتيها وكذلك بطبيعة الخال يقتضي أن يكثئر علماء الزواوة لموقعهم الجغرافيٍ فإن إحدى عواصمهم "بجاية" وكانت حاضرة وميناء من موانى الحرب للأساطيل الأندلسية وكانت قرى الزواوة إذ ذاك لا تعد ولا تحصى ويبلغ عدد جموعهم الملايين. هذا وكان من المناسب رسم خريطة بلاد الزواوة الجغرافية هنا وذكر القرى والقبائل بأسمائها وترجمة جمهور من علمائهم وأسماء الزوايا التي يعسبون إليها من أين مهب صباهم ومدب صباهم ولم يخف ذلك كله علي وإنها تعذر. وكذلك ذكر أيامهم ووقائعهم وذكر ذوي البيوتات العظام, والأعيان الكرام, وما قيبل في ذلك كله الإلمام بلسافهم الذي قد كلفني الأستاذ المرحوم الشيخ طاهمر السمعون أبو عيسى ثم الدمشقي الشامي الشهير أن أجمل له بعض القواعد للخطاب وبعض الأصولء كان هو وابن عمنا المرحوم الشيخ محمد المبارك الزواوي الدمشقي قد عزما على ذلك فتوقفا ولما لم تسعن لاي ممطامر اليه ا كرك خدموا العربية مثل القرب وزيادة كنا كدهدا 119

عدد الصفحات ١٢٠

مخالفته كتبت عدة مقالات في الموضوع في المجلة السلفية بمصر ولكني رأيت أن ذلك كله أمر ثنوي مهم لا محالة إلا أن ما أنا بصدده من العناية بالنسب والتاريخ والإصلاح أهم وأكد خصوصا أنه من أغرب الغرائب لم يتقدم شيء من ذلك سوى تراجم علمائنا المتفرقة في الكتب وفي كتاب عنوان الدراية للغبريني في علماء بجاية والمراد يحم علماء الزواوة جملة وافرة وساعد ذلك أي تراجم العلماء فهو مطوي وليس بصواب وتقدم ذكر أسفنا على إصال المتأخرين أمر التاريخ ولكن الزواوة لم يكتب شيء عن تاريخهم بالخصوص أظن أنه باعتبارهم من العرب فتابع لتاريخ العرب وباعتبارهم من البربر كذلك وكيفما كان الحال فلابد من تخصيصهم بتاريخ لشهرقم ومقتضى الخال لذلك لما هنالك من المصالح وعلى الأخص بيان نسبهم الواجب لمطاعن وجهت من الجهال إليهم وقذف في حسبهم والغض من كرامتهم في عصرنا هذا هذا وإن استخف بذلك أعني التاريخ والمتقدمين فنحن أكبرناه وإن الأزمان مختلفة والأحوال متباينة. وأن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب»؛ والناقد بصيرء وعلى هذا فلا يورد على أن هذه الصحف القليلة وإن هي مكرمة فلا تعد تاريخا فإن قبل بذلك قلت إن العبرة في المعنى والإفادة والخدمة الجليلة فإن مصنف الأجرومية محمد بن داود الصنهاجي أخ الزواوة وصغير الحجم؛ لكن لم يؤلف مثله في النحو كذلك مقدمة السنوسي في التوحيد؛ وبالخصوص أن كتابي هذا أول كتاب في الموضوع على ما أظن وأما الجمع واللم والحشو فغير خاف عني ولا حاجة لي به. ولا للناس فيه فائدة» كيف وقد سبرت غور الأمس واليوم؛ وعلمت من ذلك ما يستحق السوم. وكذلك الزواوة 120

عدد الصفحات ١٢١

المخاطبين بهذا يعلمون المطلوب والمرغوب من هذا التساريخ أن النسسب والفضائل والخصائل والخامد وغير ذلك ما يقتدى به. وينشط ذوي الهمم إلى الإتيان عنله. ويبعث ذا العزائم على التحلي ليه ويرشد أولي الأمر إلى التنافس في خلاله. وبالتالي هدم الاستسلام لبعسض الخرافات والأوهام, ونحو ذلك ثما يحاجون به من الجهال والحساد والطعن في النسب وفي الدين وفي المروءة وسائر الأعمال التي يغضون بما كرامتهم وقل سمعنا بأذننا هذه أن الزواوة رومان وأبناء طالوت وجالوت إلى غير ذلك من القذائف السامة, والغازات الخانقة, والنيران السائلة, التي يرميها إليهم أجلاف من أعراب الوطن, وسخفاء العقول من حضر المدن. الذين لم يعمل فيهم القرآن ولا السلطان, وقال تعالى: «إيا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم» وأن عقوهم محجورة ومحجوبة عن فهم سورة الحجرات وفي قلوبه أكنة وفي أذافهم وقرء فأبوا إلا أن دعوة الجاهلية الخبيئة كما في صحيح البخاري "دعوها فإها خبيفة" ورأينا بأعيننا هذه أعينا تزدري الزواوة ولا تبالي ولو تلونا عليهم "ولا أقول للذين تزدري أعينهم لن يؤتيهم الله خيرا وإذا مروا يمم يتغامزون", ونحو ذلك من التصريح والتلويح والتعريض كقول العامة في القطر النبي عربي ولم يدر الجهول أنه آذى النبي والإسلام بقوله ذلك تعريضا وتعنيفا فإن السامع الجاهل مثله يقول له إذا كان النبي للعرب فقط وإليهم بعث بالخصوص فلا يلزمنا الإيمان به ولا العمل بشريعته وأهل العلم منا يقولون لمؤلاء الأرذال لمجادلين بالباطل إن هذه الدعوى التي تدعوفها من الخصوصسية والأفضلية 121

عدد الصفحات ١٢٢

ليست من الإسلام في شيء إنها هو من دعوى اليهود في اليهودية وذلك أن غير اليهودي إذا قود لا تكون له درجة اليهودي في الأفضلية بلغ ما بلغ والإسلام نادى بالمساواة والإخاء والحرية التامات وأن درجة بلال الحبشي البربري وسلمان الفارسي وصهيب قد لا يبلغها كثير من قرييش وقال صلى الله عليه وسلم (سلمان منا) وقال: "نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه"" وتقدم قوله صلى الله عليه وسلم في العجم وقال في الروم: "والروم ذات قرون كما هلك قرن خلفه قرن, وهم أهل صخر وبحر هيهات آخر الدهر" من حديث طويل والمعنى أن الروم رجال عظام ولكن العرب العوام بل وغسير العوام مغرورون ومخدوعون كما قدمنا هذا الكلام حين ذكرنا العجم وحقه أن يراجع ويحرر بماء العسجد وإ أقول ما قال ابن عباس رضي الله عنه لرجل شتمه: أتشتمني وفي ثلاث خصال أن لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين بعدل في حكمه فأحبه ولعلي لا أقاضي إليه أبدا وإِن لأسمع بالغيث يصيب البلاد من بلاد المسلمين فأفرح به وما لي يما من سائمة ولا راعية وإ لآني على آية من كتاب الله تعالى فوددت إن المسلمين كلهم يعلمون منها مثل ما أعلم أه هذا ما نقول للذين يقولون أقوالا ولا يعرفوفها وإن قيل هاتوا حققوا لم يحققوا. ' نعم فقد انحط الزواوة في هذا العهد الأخير انحطاطا يؤسف له ولكنهم كسائر الأمم الإسلامية الشرقية المصابة في نظامها وتعاليمها المخالفة لمقتضى الحال العصرية من اندفاع الأمة كلها شرقا وغربا إلى التصوف فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين وفي السياسة والعلوم العصرية ومعارفها التجارية والكيمياوية وسائر المعارف. 112

عدد الصفحات ١٢٣

ولي كتب التاريخ والرحلات والتراجم ألوف من علماء الزواوة أرى جمعهم على حدة وفي الديباج لإبن فرحون ونيل الابتهاج وعنوان الدراية وابسن خلكان والسخاوي عدد معتبر ومنهم من تولى القضاء والندريس في مصر والشام مثل عيسى أبي الروح الزواوي الحميري المنكلانَ وقد أشار هو رمه الله إلى أن الزواوة من “مير لأنه انتسب كذلك كما في الديباج ونص ذلك: عيسى أبو الروح ابن مسعود بن المنصور بن يحي بن يونس بن يانيو” بن عبد لله بن أبي حاج المنكلاتَ الحميري الزواوي وقدم الإسكندرية وتفقه بعا ثم رحل إلى قابس فأقام يما مدة يسيرة ثم رحل إلى القاهرة فأقام يما يشغل الناس بالعلوم بالجامع الأزهر وسمع كتب الحديث الستة وحدث عن شرف الدين الدمياطي وولي نيابة القضاء بدمشق نحو سنتين ثم رجع إلى الديار المصرية فولي نيابة القضاء بما عن قاضي القضاة زين الدين مخلوف المالكي ثم من بعده عن قاضي القضاة زين الدين المخوفي المالكي, ولي تدريس المالكية بمصر بزاوية المالكية وترك ولاية الحكم أقبل على الاشتغال والتصنيف فشرح صحيح مسلم في إثني عشر مجلدا وسماه -إكمال الأعمال- ثم إن صاحب الديباج قال إن قبيلة آيت منكلات قبيلة من العرب قلت إن آيت منكلات في وسط القبائل التي تقدم ذكرها وفلنا أها من الأذواء الحميربة ثم إن الزواوة علماءهم وعاميتهم لا يعلمون الفرق بين آيت منكلات وغيرهم من القبائل؛ كلها متجاورات وحانها واحد وما ذكره ابن فرحون هو من قبيل ما حررنا في نسب الزواوة وكذلك عيسى أبو الروح في انتسابه إلى حمير بقوله الحميري. وثمسن ' لعله نسبة إلى بني يني قبيلة فينسبه إليها بلغة الزواوة -يانيو- بياء وألف ونون مكسورة وياء وواو ساكنة. 103

عدد الصفحات ١٢٤

تولوا القضاء والتدريس بالشام ومصر العلامة ابن معطي الزواوي صاحب | الألفية ومن النوابغ العظام جماعة من قبيلة (إمشدالن) مثل عمران وناصسر الدين وأما محمد بن محمد بن قاسم فقد أعجب به جلال الدين السيوطي فقال فيه ما لفظه: هو محمد بن محمد بن محمد بن أني القاسم ولد بعد عشرين وثانمائة واشتغل في الفنون على والده ومشايخ بلده في أنواع العلوم العقلية والنقلية واتسعت مداركه وبرز على أقرانه بل وعلى مشائخه وشاع ذكره وملا الأسماع, وصار كلمة إجماع, وكان أعجوبة الزمان في الحفظ والذكاء والفهم ولوقد الذهن... إلخ, قلت إذا كان جلال الدين السيوطي الذي قال عن نفسه: لا أعلم أحدا على وجه الأرض أعلم مني في العربية والحديث إلا أن يكون قطبا أو غوثا والخضر. يقول يبهذا الإعجاب في شاب من شباك الزواوة فما ظننا بغيره ولهذا اقتصرنا على هذا في هذا الباب وبه كفاية لذوي الألباب. عض عادات الزواوة يحار العاقل في أمر العادات عند الأمم عموما وعند المسلمين خصوصا واشتكى من ذلك أولو العلم من جميع الأمم والنحل: ذلك بأن من العادات ما لا يوافق الشرائع السماوية ومنها ما لا يوافق الذوق السليم كثقب الأنف وجعل الخرص فيه وتسويد الأسان والشفتين بالوسام وجعل الرجلين في قالب خاص لتبقيا صغيرتين وهلم جرا مما لا يستقصى' ومنها ما ليس بلازم؛ ومنها وليس شيء مما تقدم عند الزواوة وإنما سقناه تمهيدا فقط ما عدا الوشام فهم مثل العرب 124

عدد الصفحات ١٢٥

ما هو مستحسن غير لازم ومنها ما هو مستحسن ولازم؛ والناس أعلق من العلق بالعادات وقد جاء الإسلام العزيز بالضرب عن المخالف من العادات وإقرار الموافق فترك الناس بعض ذلك حينا من الدهر فرجعوا إليها بل أحدثوا زيادة بزيادة الأيام بالرغم من مناداة الفحول من العلماء والمصلحين بإنكار ذلك. هذا ولابد من ذكره ما يتيسر من العادات المستحسنة والمستهجنة في الزواوة فنقول: من العادات المستحسنة في الزواوة انقياد الخصم والرضا بالتحكيم إلى أي حكم ثم الرضا بما حكم به له أو عليه ثم لا يجد في نفسه حرجا ثما قضى به الحكم ويسلمه تسليما. ومنها عدم التحكيم فيما تعلق بالعرض والشرف وليس في ذلك عندهم سوى القتل والانتقام لشرفه كلفه ذلك ما كلفه وإنه العار عندهم أن يقع التحكيم في ذلك وهو خلاف الشرع أحسنوا في الأولى وأساءوا في الثانية. ومنها اتخاذ كل قرية ذات جماعة صغيرة أو كبيرة إماما ومعلما ولكن لا يتعلم سوى أبناء الشرفاء والمرابطين وكذلك في زواياهم المتقدم ذكرها إلى هذا العهد وهي عادة فاسدة مضرة في الهيئة الاجتماعية لو انتبهوا. ذلك بأن جهل الجهلاء مثل مرض المعدي خصوصا أن الأكنرية لغير المتعلمين ومنهم يتألف المحيط وبالطبع إن التأثير للمحيط والأغلبية وكأنهم أخذوها عن أوروبا القديمة فإن العلم محتكر عندهم للرهبان والملوك وأبناء الملوك ولكن أوروبا قد انتبهوا فضربوا عنها وهذا هو الفرق بيننا وبين أوروبا فإهم ينتبهون ويرجعون أما نحن فمتمادون في سبات عميق فلا انتباه ولا رجوع «إبل 125

عدد الصفحات ١٢٦

قالوا أنا وجدنا....4 الآية. ولكن لم يبلغنا أنها احتكارية أوهناك أدئ مسانع غير العادة وكيفما كان الحال فهي ذميمة يجب الإقلاع عنها شرعا وطبعا إذ طلب العلم فريضة على كل مسلم كما في الحديث الشريف وكما قالوا أن الانفاق في كل شيء يستلزم النقصان إلا في العلم فإنه يستلزم الزيادة. ومنها عدم حجاب من غير نساء المرابطين والشرفاء وأخيرا نساء العلماء فقط ولكن مسألة الحجاب عندنا معشر المسلمين قد لا يفصل فيها غير عمر بن الخطاب رضي الله عنه والقرآن ينرل فيقول عمر ما قال في الخمر اللهم زدنا بيانا وافيا ذلك بأنا لم نفهم الحجاب المذكور في القرآن إلى الآن ففريق يقول بحبس المرأة في بيت مظلم وغلق الباب عليها وأخذ المفتاح في جيبه وأن لا تسرى ولا ترى ولا تخاطب ولا تخاطب وأفها وصوهقًا ولباسها وعجرها وبجرها عورة وهذا حكم الغيرة لا الشريعة ولا الطبيعة لأن ماف للصحة والمصلحة الحيوية والطبيعة العمرانية فالحجاب مثل هذا ايذان بالجمود والفناء والتعطيل وقد كان من نيتي وطبيعتي قبل أن أعرف الفرق بين الأمس واليوم» وقبل أن أرشد وأحسن العوم, وقبل أن تضطري طبيعة الحياة بل القضاء والقدر, إلى الضرب في الأرض وأنا تارة مخير وتارة مسيرء وقلست لبعض العارفين في الموضوع ذات يوم أي ابن العم والله إن لأود أن تكون والديّ العزيزة الشريفة المسلمة وأختي الشقيقة المسلمة وامرأيّ وابنتي أما فوق هذا السماء أو تحت هذه الأرض وأن لا تذكر قطء فضلا عن أن تنظرء ولكني عبغا حاولت؛, وطبيعة حارت» وسنة كونية خالفتء أقرأت القرآن ووجدت فيه أن ابنقي شعيب ذهبتا في رعي الغنم وفي الماء واجتمع موسى بمما وتزوج 126

عدد الصفحات ١٢٧

إحداهما وأنه لما جاء بزوجته قاصدا مصر طلب نارا ليوقدها لها لعلها تصطلي فذهل عنها بما لقي من الأقدار الإلهية ورجعت زوجته مع الرعاة من أهل مدين فاتل الآية «إفلما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دوفهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير...4 إلخ الآيات. وتذكر أن محمد صلى الله عليه وسلم لما عزم على السفر صحبة أزواجه كلهن أو بعضهن حسب مقتضيات الأحوال وقد آذوه في سيدة نسائه عائشة رضي الله عنها بالكذب والبهتان إلى أن أنزل الله في القضية القرآن بالبراءة فاتل «إإن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم...» إل الآية وضربت في الأرض بناته فرينب خرجت من مكة في طلب أبيها بالمدينة وتناولها زوجها وذوو زوجها بالخصام والشجار فأسقطوها من على الجمل فأجهضت حت كان لها ذلك سبب الحلاك بعد أعوام قليلة وهاجرت ابنته رقية مع زوجها عفمان إلى الحبش وكان العامة من الحبش يتعرضون ها ويقولون بعضهم لبعض تعالوا تروا ابئة النبي العربي ما أجملها إلى أن اشتكت إلى الحكومة الحبشية النصرانية وتسذكر قضية أبينا إبراهيم عليه السلام مع فرعونه الذي عزم على أن يجبره ليعطي له زوجته سارة لأنه ذكرها له أها أخته والقضية مشهورة في كتب السسير والتاريخ ولكن إخواننا المسلمون أبو الإخاء ذكرت أولا وتمنيت ثانيا وهو محال عند العارفين فإن الله تعالى لم يرد أن يجري ذلك بل أراد أن يجري الحق والدفاع عنه ونتبع نحن ذلك ولا يتبع هو جل شأنه ما نريد من الأهواء اقرأ 127

عدد الصفحات ١٢٨