من التأمل وهو قضية غريبة لا يدركها إلا الذي يتكلم لغة السزواوة وإليسك ذلك بالحرف وهذا السد هو ما يسمونه بسد العرم وأول من بناه "آيث عمرو"! ملك سبأ أه فان لفظة آيث عمرو قد أدهشتني عند الوقوف عليها وعلى أن المؤلف المصري العربي تقلها علميا فقط وان سبأ أه آخر خمير كما أن ومن ذلك ما يقرب من هذا ما وقفت عليه في تفسير الفخر الرازي عند قوله تعالى: إإن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر؟ فأستطرد المؤلف إلى الجغرافيا ليصف خليج فارس فقال ما لفظه "خليج بحر أرض فارس ويسمى الخليج الفارسي وهو بحر البصرة وفارس الذي على شرقيه"تزى أومقران" ومعنى لفظتي تزي أومقران" يفهمها من يحسن الزواوة وغيره يظنبهما علما مزجيا أو مركبا فقط ومعنى تزي بكسر المثتاة فوق هضبة أو أكمة ومعنى أمقران الكبير وتعرييبها 'اللمضبة الكبيرة" والشيء الذي يعتبر ويؤيد هذا أيضا أن الحميريين من اليمانيين احتلوا تلك الجهة من الخليج الفارسي كذا في الرحلة الحجازية التي صاحبهاء مطلع ومحقق من محققي المتأخرين وكذا ابن هشام صاحب السيرة النبوية ذكر أن الحميريين غزوا البحرين ونزلوا بالخليج الفارسي ثم انظر هل هذا قبل سيل العرم أو بعده أما نزوحهم إلى مغربنا هذا فكما تقدم أنهم قدموا مع أفريقش بن صيفي وأفهم مشهورون أولو قوة وألو بأس شديد وذكر صاحب الرحلة الحجازية استخبار عمرانهم وقوقم ومصانعهم وبالأخص السد الذي بنوه وبلغ طوله ثمانمائة ذراع وعرضه مائة وحمسون ذراعا لا محالة وقد أشار إلى ذلك ' سيأتي الكلام على نقطة آيث قريبا وكل آت قريب 5256
عدد الصفحات ٩٧القرآن وبه كفاية وقال تعالى #لقد كان لسبأ في مساكنهم آية جنتان عن بمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خط وأثئل وشيء من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل يجازى إلا الكفور وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممرق4؛ صدق الله العظيم. وقد صاروا أحاديث وبالأخص عند المؤرخين وقد كثر كلامهم عنهم وفيهم قال جل ذكره: "وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد", قلست وقد ورد الغاء. على حمير وسباً وتبع وفي تيسير الوصول إلى معرفة حديث الرسول ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "إن رجلا من قبس قال يا رسول الله ألعن حميرا فاعرض عنه فأعاد عليه فقال صلى الله عليه وسلم رحو الله حميرا أفواههم سلام وأيديهم طعام وهم أهل أمن وإمان" أخرجه الترميذي وأما تبع فقيل أنه نبي وفي الروض الأنف للسهيليى روى عن رسول الله صلى لله عليه وسلم أنه قال: "لا تسبوا تبعا فإنه كان مؤمنا" وقيل التبابعة هم عليك حمير ومأرب اسم ملك سبأ وان أفريقش الذي نزل افريقية وسميت باسمه وكان قدومه افريقية بكتامة وصنهاجة وهو أحد ملوك حمير ثم أن ثما يؤيد أن البربر من حمير مشاهة الخطين الحميري والبربري مشايمة كبيرة ورأيت في المجلة الآسيوية منذ أعوام أن علماء الأثر اكتشفوا أي وجدوا الخط الحميري في قرية من قرى افريقية منقوشا على حجر. ومنها ما ذكر ابن عبد ربه في أنساب 57
عدد الصفحات ٩٨ْ اليمن فقال قحطان ابن عابر وعابر هو هود البي عليه السلام بن شاح بسن أرفخشا بن سام بن نوح عليه السلام فالقحطانيون إذن أبناء هود والعدنانيون ا أبناء إسماعيل عليهما السلام فولد يعرب ابن قحطان يشحب وولد يشحب سبأ وولد سبأ حميرا وكهلان فإن القبائل قد تفرقت منهما وولد حمير كثيرا فمن أولاده ملك والهميسع وزيد واوسا وعرين ووائل ودرمى وكهلان وعمير كرب ومشروح ومرة رهط معد يكرب بن النعمان القيل (الملك) الذي كان بنحضرموت وقال-أعني ابن عبد ربه- عن التبابعة تبع الأصغر اسعد أبو كرب واسمه تبان بن ملكيكرب وهو تبع الأكبر ابن قيس بن بن زيد بن حمر ذي الاذعار بن أبرهة ذي المنار وتبع بن الراكش بن قيس بسن صيف-ي وملكيكرب تبع الأكبر يكني أبا مالك وله يقول الأعشى: وخان الزمان أبا مالك وأي امرئ لم يخنه الماك ومن الشواهد أيضا أن الحميريين قدموا المغرب ما عثرت عليه من شعر احد أبناء ملكيكرب يذكر المنازل وتفرق قومه فقال: َ) وقد فارقت منا ملوك بلادها فساروا بأرض ذات مبدى ومحضر وقد نزلت منا خزاعة مترلا كريما لدي البيت العتيق المستر و في يغرب منا قبائل إن دعوا أتوا سربا من دارعين وتمير هم طردوا عنها اليهود فأصبحوا على معزل منها بساحة خيبر وغسان حي عزهم في سيوفهم كرام المساعي قد حووا أرض قيصر وقد نزلت منا قضاعة مزلا بعيدا فأمست في بلاد السنوبر 598
عدد الصفحات ٩٩وكلب هاما بين رمله عالج إلى الحرة الرجلا من أرى تدميةة ولخم فكانت بالعراق ملوكها و قد طرحت عدنان قي كل مطيعر وحلت جذام حيث حلت وشاركتح2 هنالك لخما في العلى والتجبر وأزد ها البحران و السيف كله وأرض عمان بعد أرض المشقر و منا بأرض المغرب جند تعلقوا إلى بربرحت أتواأرض بربر ومن ذلك أيضا أن كلمة (ذو) التي هي من مستعملات ملوك بطون الحميرية المسماة الذوون فيقولون ذو وانكلاع الذي هو يزيد بن النعمان وذو الكلاع الأكبر حتى عرفوا بالأذواء موجودة. ومثل هذه الكلمة والقاعدة في قبائل الزواوة "أيث" بمعنى ذوي فيقولون للجذم أو للسلطان أو القبيلة آيث بحي آيث يابي» آيث وسيف. آيث ذارء آيث ينورغ, آيث صلقاى آبث يراتن؛ آيث فرواسن؛ آيث خليلي, آيث بوشعايب, آيث ير آيث جناد, آيث غبري؛ آيث فليق» آيث وجنون. آيث عمرء آيث وغيسء آيث يعلى: آيث مليكشء بوعكاش, آيث منصور, آيث منجلات وهلم جرا. وقال ابن عبد ربه ومن بني صيفي بن سبأ بلقيس وهي بلقمة ابنة آل فرخ بن ذي جدن لحرث بن قيس بن سبأ الأصغر ومنهم “مير التبابعة وهم تسعة وفي الروض الأنف: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: "لا تبسبوا تبعا فإنه كان مؤمنا" ثم قال أعني صاحب الروض الأنف السهيلي لا ندري أي التبابعة أراد في حديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا أسعد الحميري فإنه أول من كسى الكعبة وهذا اصح من الأول هو قال الطبري عند قوله تعالى 599
عدد الصفحات ١٠٠#وكذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع عن ابن عباس أنه سأل عبد الله بن سلام عن تبع ما كان فقال أن تبعا كان رجلا من العرب وأنه ظهر على الناس فاختار فتية من الأخيار فاستبطنهم واستدخلهم حتى أخذ منهم وبايعهم وان قومه استكبروا ذلك وقالوا قد ترك دينكم وبايع الفتية فلما فشى ذلك قال للفتية فقال الفتية بيننا وبينهم النار تحرق الكاذب وينجو منها الصادق ففعلوا فعلق الفتية مصاحفهم في أعناقهم ثم غدوا إلى النار فلما ذهبوا إلى أن يدخلوها سقمت النار في وجوهم فنكسوا عنها فقال هم تبع لتدخلوفا فلما دخلوهما أفرجت عنهم حتى قطعوها وأنه قال لقومه ادخلوها فلما ذههوا يدخلوفا سفعت النار وجوههم فنكصوا عنها قال هم تبع لتدخلنها فلما دخلوها أفرجت عنهم حتى إذا توسطوا أحاطت يم وأحرقتهم فاسلم تبع وكان تبع رجلا صالحا أه وذكر أيضا في الطبري أن رجلا سأل عبد الله بن عممرو بن العاص: هل صحيح ما يزعم “مير أن تبعا منهم قال نعم والذي نفسي بيده أنه في العرب كالأنف بين العينين وقد كان منهم سبعون ملكا" وفي قبائل الزواوة وني القاموس صنهاجة قوم بالمغرب من ولد صنهاجة الحميري وحاصل الأمر أن غالب الأقوال المتقدمة تثبت أن كتامة وصنهاجة من حمير وحمير ابن سبأً لأول بن يشجب بن يعرب بن قحطان وأن حميرا كثيرا الولد والنسل وفي السند الفريد: فولد حمير بن سبأ مالكا والهميسع وزيدا وأوسا وعرينا ووائلا ودرمى وكهلان وعميكرب ومسروحا ومرة رهط معد يكرب بن : عقب (صحيفة 93) 100
عدد الصفحات ١٠١النعمان القبلي -الملك- الذي كان بحضرموت وثبت أن الزواوة من كتامة وصنهاجة كما تقدم ياجماع المؤرخين تقريبا ثم إذا أضفنا إلى ذلك حكم الاستعراب الذي لا ينخرم ولا ينهدم لما ثبت ان العدنانيين مستعربون لأهم من ولد إسماعيل المستعرب فالنبي صلى الله عليه وسلم إذن من العرب المستعربة لأنه من ولد إسماعيل بن إبراهيم وبه تم الشرف للعدنانيين والقحطانيون أعرق في العربية من العدنانيين وهم بنوا هود عليه السلام كما تقدم وان حكم الاستعراب ينسحب على المتدين بالإسلام والمتخذ للقرآن وللعربية لسانا وسميا في معاملانه ومكاتباته ودراسته فالزواوة إذن عرب مستعربة وعرب عربا بأصلهم المتقدم ثم إن كثيرا من الأخلاق والعادات والطباع في البربر متماثلة ومتمازجة بطبائع العرب كاتخاذ البيوت من الشسعر والوبر والطين والحجر والظعن والإقامة. وكسب الشاءء وحلق الرأسء والشجاعة, والكرم والقرى, والانتجاع والارتياد. وركوب الخيل» وكسب النعم, الإبل والبقرء والغنم؛ إلى غير ذلك ما لا يكاد يستقرأ وكلها أحكام الاستعراب والله يحكم لا معقب لحكمه وهو جل شأنه سريع الحساب. محامد الزواوة وخصائصهم وأعني بالزواوة في هذا الباب المشهورين الآن يمذا الاسم قبائل الزواوة لا جملة قبائل كتامة وصنهاجة على طريقة الأصل الجغرافي كما تقدم أنم منبغون من طرابلس الغرب هالا وجنوبا إلى المغرب الأقصى الذين منسهم الشساوية والزناتة والملشمون وقبائل الحضرة فأقول: محامد الزواوة جمعهم أشتات محاسن العرب والعجم والبربر فتجدهم عربا في الشجاعة والكرم وشدة الأنفة والغيرة 101
عدد الصفحات ١٠٢وإباية الضيم وحماية الجار والذمار وانحافظة على الأعراض والتروع إلى الحرية إلى غير ذلك مما يلزم الفخر العربي كما ورد في الحديث "إذا سألتم الحوائج فاسألوا العرب فإنها تعطي ثلاث خصال كرم أحسابما واستحياء بعضها من بعض والمواساة لله" مع الأوصاف والعادات المتقدمة في آخر الفصل الذي قبل هذا. ونجدهم مثل العجم في الشؤون الاجتماعية والمدنية من الصنائع والحرف وسائر الأعمال كالزراعة والتجارة والكد والجد من أعمال اليد وبالأخص النظام والشات في القتال صفا فهم في ذلك كله كما يصدق عليهم الحديث الوارد في العجم روي في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه "تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الجمعة فلما بلغ (وآخسرين منهم لما يلحقوا يمم) قال له رجل يا رسول الله من هؤلاء الذين لما يلحقوا بنا فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان رضي الله عنه فقال والذي نفسي بيد لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء وفي أخرى فارس" وعنه أيضا-أبي هريرة رضي الله عنه قال ذكرت الأعاجم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم "لأنا يهم أو ببعضهم أوثق مني بكم أو ببعضكم"رواه الترمذي وعن المستورد القرشي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "تقوم الساعة والروم أكثر الناس قال عمرو بن العاص أبصر ما تقول قال أقول "سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن قلت ذلك أن فيهم لخصالا أربعة إفهم لأحكم الناس عند فئة وأسرعهم إفاقة عند مصيبة وأوشكهم كرة بعد فرة وأجبرهم لمسكين ويتيم وضعيف وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك" رواه مسلم. 102
عدد الصفحات ١٠٣قلت أود أن يعلم هذا الحديث ناس من العرب عرفتهم هنا بالجزائر وطننا هذا وني الشام وني مصر كنيروا الاستخفاف بالعجم من الروم والإفرنج وفارس والبربر ولا يرون لهم فضلا فأصمهم الله وأعمى أبصارهم الجهل والتعصب ولكم خاصمتهم وجادلتهم وجدلتهم فتمادوا في العناد والمماراة واحتججت عليهم بما لابن خلدون فأذوه وهو ميت فدافمت هم لو كان ابن خلدون حيا ما تجاسرتم على مناظرته وما أحسن ما حكي عن ابن مالسك صاحب الألفية فانه لما قال أن ألفيتة أفضل من ألفية ابن معطى الزواوي فقال" فائقة منها بألف بيت" توقف في هذا المصراع ولم يفتح عليه فرأى رجلا في المنام توسم منه العلم فقال له أنه أخذ في نظم ألفيته في النحو خير ألفية ابن معطى إلا انه توقف في المصراع الأول من رجزه ذلك فسأله الرجل كيف توقفت فقال قلت: فائقة منها بألف بيت" فقال له الرجل افتح عليك وقل 'والحي قد يغلب ألف ميت" أقول هذا ما أقول لجموع المغرورين وأمر يكمم مر الكرام باللغو فإفهم لا قيمة لهم للجدال ولا للهجو ومن يضلل الله فلا هادي له ونذرهم في طغيافهم يعمهون وإنما يغيظنا يضاون الأمة العربية بايهامهم أنهم غيورون على العرب يدافعون عنهم فينفعوفم وهم يضروهم ذلك بأن طمس احقائق من أكبر الغرور وأضره وفي مثل ذلك قال القائل: هل تطمسون من السماء نجومها بأكفكمأوتسترون هلانها أو تجحدون مقالة عن ربكم جبريل بلغها النبي فقالهها شهدت من الأنفال آخر آبة بترائكمفاردتمإيطالها ' فنبهه عند ذلك ابن مالك فرجع وقال: (وهو يسبق جائز تفصيلا........ ) 103
عدد الصفحات ١٠٤وتجدهم مثل البربر في شدة الحياء والمحافظة على العرض والصبر على الشدائد واحتمال المكاره والكد والجد في سبيل الأسرة (العائلة) والحياة الأهلية والجماعية والعصبية وذلك أن للبربر خصائل تذكر فتشكر فشيخ التاريخ العلامة ابن خلدون أبصر بمم لأنه تقلب في مواطنهم وتولى وظائف دولهم ونقب في بلادهم وضرب في عرضها وطوها كما تقدم فقال محامدهم: وأما تخلقهم بفضائل الإنسانية وتنافسهم في الخلال الحميدة وما جبلوا عليه مرفاة الشرف والرفعة بين الأمم ومدعاة المدح والثناء من الخلق من عز الجوار وحماية النزيل ورعي الذمة والوسائل والوفاء بالقول والعهد والصير على المكاره والغبات في الشدائد وحسن الملكة والإغضاء عن العيون والتجاقي عن الانتقام ورحمة المسكين وبر الكبير وتوقير الدين وحمل الكل وكسب المعدوم وقرى الضيف والإعانة على النوائب وعلو الهمة وإباية للضيم ومشاقة الدول ومقارعة الخطوب وغلاب الملوك وبيع النفوس من الله في نصر دينه فلهم في ذلك آثار ينقلها الخلف عن السلف لو كانت مسطورة لحفظ منها ما يكون أسوة لمتبعيه من الأمم أو حسبك ما اكتسبوا من حميدها واتصفوا به من شريفها أن قادهم إلى مراقي العز وأوفت يمم على ثنايا الملك حتى علت على الأيدي أيديهم ومضت في الخلق بالبسط والقيبض أحكامهم وكان مشاهيرهم بذلك من أهل الطبقة الأولى بلكين بن زيري الصنهاجي عامل افريقية للعبيديين ومحمد بن خزر والخير ابنه وعروبة بن يوسف الكتامي القائم بدعوة عبيد الله الشيعي ويوسف بن تاشفين ملك لمتونة بالمغرب وعبد المؤمن بن على شيخ الموحدين وصاحب الإمام المهدي إلى آخر ما عبر وخبر رحه الله. 104
عدد الصفحات ١٠٥ومن محامد الزواوة الإذعان للشرائع المنزلة والقوانين الوضعية والاميشال لأوامر الله من الأحكام الفقهية والانقياد إلى التحاكم إذا قال أحدهم لأحد تعال إلى النبي يعني إلى شريعة النبي ينقاد حالا ولا يتخلف ولا يستخف وإنها ولاتهم في العهد الأخير أضلوهم وأفسدوا آدايمم وملكاتهم وأساءوا التصرف فيهم فتبعة ذلك عليهم وذلك بأن من محاسنهم أيضا الانقياد للعلماء والشرفاء والمرابطين والصلحاء ويحترموفهم ويخدموفهم خدمة خالصة ويلتزمون لهم بالعطايا من أرزاقهم وأموالهم عن طيب نفس رجاء رضائهم بركاقم وإن الزوايا الكثيرة في بلادهم قيامها وقوامها منهم يخدم ملتبهم وتخصيصات من أمواههم ولولا فساد التصرف وسوء الإدارة من أولياء الأمور لأنتج ذلك رجالا في كل فن ولكن مصيبة سوء الإدارة وفساد التربية والتعليم التي أصابت العالح الإسلامي لم تخطئهم. . قف وتأمل وإن غالب الدول التي قامت دعواتا بافريقية لم تك لتفوز لولا تعضيد الزواوة نا كما تقدم. وأما خدمتهم للشرفاء وآل البيت فحدث ولا حرج قال العلامة ابن خلدون بايع البربر إدريس الأصغر حملا ثم رضيعا ثم فصيلا إلى أن شب فبايعوه بمدينة (وليلى) وفي الاستقصا لأخبار المخغرب الأقصى أن إدريس وفدت عليه قبائل الزواوة والزواغة لينصروه أهم قلت أن دولة الفاطميين التي قام بدعوتا من تقدم ذكرهم فاندفعت بجحافلها لم تقف دون الإسكندرية ومصر والشام بل وصلوا الموصل وتعدوا إلى اليمن أصلهم الأول فكان ذلك بالقبيلتين العظيمتين كتامة وصنهاجة خدمة للفاطميين أولاد 105
عدد الصفحات ١٠٦فاطمة رضي الله عنهما ابنة محمد صلى الله عليه وسلم ففي ذلك السبيل اندفعوا سكارى وما هم بسكارى. وأن الفتح الأول لأندلس كان بأحد عشر ألف من البربر بقيادة طارق بسن زياد وموسى بن نصير ولقد أنقذوا عرب الأندلس مرارا فاحتلوه بأميرهم أمير المسلمين يوسف بن تاشفين الذي أجمع المؤرخون على فضله والإعجاب به حتى أن الإمام الغزالي تمنى الاجتماع به وجهز للسفر إليه. ومن أدلة شجاعتهم وخصائصهم في ذلك ما حكي المؤرخون ياسهاب وإطناب ثم أن الواقعة الأخيرة المشومة الملقبة بواقعة العقبان لم ينج منها بربري واحد شهدها وهلك معهم من إخوانهم عرب افريقية جمع كثير وكانت تلك المصيبة بخيانة عرب الأندلس ونذالتهم بسبب الحضارة الفاسدة وقد قال المؤرخون في تلك الواقعة ما إذا ذكر سكب الدمع واهمر وعلى أن عدد من استشهدوا بلغ ستمائه ألف أو يزيدون فقد وقع أجرهم على الله بسبب الخيانة وأن الله لا يهدي كيد الخائنين. (فابكهم ما استطعت إن قليلا في عظيم من المصاب البكاء) ومن محامد الزواوة الصراحة وحسن العهد إذا قالوا أو بايعوا أو عاهدمرا وفوا فلا خيانة ولا عذو ولا خداع فكأن كل فرد منهم لقن: (عروضي إذا جار الزمان ألجتها 2 ولكن عرضي لا يباح وبي دفح) ولا يبالون بالقتل في سبيل ما تولوا من الأمور وترى كل واحد منهم يقول لسان حاله: 106
عدد الصفحات ١٠٧وإنا قوم لا نرى القعل سبة إذا ما رأنه عامر وسلول ومن محامد الزواوة إطعام البائس الفقير بقواعد ونظامات خاصة عجيبة بحيث لا يبيت الإنسان الأجبي عندهم بلا شيء وعنايتهم بالأجنبي أكثر أيا كان وتصرفهم في ذلك منتظم لم يكن عند أمة من الأمم ويترلون الضيوف منازهم على طريق السنة. ومن محامدهم التحكيم ثم لا يجدون في أنفسهم حرجا ما قضى به الحكم بل سلوة سلها: ومن محامدهم حسن ترتيب الكلام عند الخصام دعوى وجوابا وإن كانوا كثيرين في القضية فلا يتكلم إلا اثنان واحد لكل فريق وليس فيهم شيء من عيب أعراب افريقية الذين يتكلمون وفي الخصام كلهم دفعة واحدة فيكثر الوغى حتى لا يكاد الحكم يفقه شيئا حسبما شهدنا ذلك في المحاكم الشرعية إذ كنا في العدالة وهناك انتهينا إلى هذه الخصلة ذلك بأن الشيء يعرف بضده. ومن محامدهم الاجتماع والجماعة وذلك الأمر المدي العظيم الشأن سواء كان الاجتماع للصلاة أم لشؤوفم الدنيوية والحال أن من أسرار الاجتبماع للصلاة قضاء مصالح أخرى اجتماعية وترى أهل القرية مجتمعين كلما عسرض هم شأن ما وهم في ذلك قوانين وضعية شرعية وعرفية لا يتهاون بما إذ يلزم لذلك ما يلزم من الجزاء الوفاق. ومن محامدهم بل غرائزهم الروح العسكرية والخدمة الجندية وتاريخهم في ذلك لا يستوفي وبما تقدم من الإشارة كفاية وبقي ذلك فيهم إلى اليسوم 107
عدد الصفحات ١٠٨مع ضعفهم إلى درجة الاضمحلال وقد اعترفت نهم فرنسا بذلك الفضل مثلما اعترفت لهم جميع الدول المتقدمة ومنذ التاريخ القديم العام وقد أسمت فرانسا فريقا من جندها الشهير بالبسالة والإقدام باسم الجند الزواوي "زواف" بتحريف قليل تخليدا هذه المنقبة ولم تغمضها وقد اشتهروا في القرن (11 و 12) هجري في تونس وكان ذلك أول إشهارهم مع وقائعهم في ثورتهم الأخيرة في سنة (1871 فتم عليهم الدسث). ومن محامدهم كثرة التناسل وحب الولد والشغف بذلك والعناية به إلى درجة يقلدون المرأة التي أذكرت نوعا على الحلي خاصا بالجبهة وما هو إلا وساما قديما موروثا غير منحدث ولما حدثت بهذا الأمر العلامة الشيخ طاهر الزواوي الدمشقي تعجب كثيرا وأعجب به يعض الفضلاء المصريين وقد يتزوجون ويطلقون مجرد الولد والعقب ويحزنون أشد الحزن للذي لا عقب له. ومن محامدهم العناية التامة بصلة الرحم والقرابة والنسب والصهر وذوي الأرحام ويعتبرون الملائق النسبة والصداقة بأقل مناسبة ومشابهفة ويراعود الوداد وقد كانوا لا يؤذون قط من ذاقوا طعامه. ويخشون العقاب الإلهي إن خان ذلك أو غدر والمعنى ينتظرون له ذلك وهي خصلة محمودة وأن أحدهم إذا كانت والدته من قوم يعدهم كلهم أخواله فيحترمهم ويكرمهم أبما إكرام ويدعوهم أخوالي. وبالجملة محامدهم هم لا تعد وتحصى في مختصر كهذا وان ساعدنا الدهر ووجدنا المعين والناصر طولناه وأما خصائصهم فكثيرة أيضا فمنها عدم نجاح تكون جع أو جنسس أو مذهب دين أو غير ديني مع جمعهم وجنسهم وليس ذلك لاضطهاد كما قد 108
عدد الصفحات ١٠٩يتبادر بل بطببعة حاههم من كثرة جموعهم وغلبة محيطهم وقد خطر الي الآن أنهم إنما سموا الزواوة لكثرة جموعهم إذ معنى زوى الشيء جمعه فهو زاو وأزوى جاء ومعه غيره ومن أجل ذلك يندغم فيهم من يساكنهم أو يجاورهم والمخيط غلاب بطبيعته لا يظلمه ولا يتعديه المقصودة سر الله في الوجودء وهذا لا تجد في الزواوة يهوديا ولا نصرانيا ولا مذهبا غير مذهب مالك ولا قراءة غير قراءة ورش وقد كانوا في العقيدة سلفيين ثم شيعيين ثم أشعريين ومنها عدم نجاح مدينة عظيمة بقريهم وأخرى من بينهم بأن تكون تلك المدينة ذات قصور كبيرة وذلك لاستغنائهم عنها بدورهم وقراهم المتوسطة الكثيرة بلا تطاول في البنيان ومنها ظهورهم واشتهارهم في كل بلدة يحتلونها قديما وحديثا أما في القديم اعني منذ نزوحهم من اليمن كما تقدم فكانوا على جانب عظيم من القوة وكثرة الجموع ولكن الشهرة العظيمة حازوها في الإسلام وكان لهم الحظ الوافر في فتح الأندلس ووقائع ذلك الرجل العظيم يوسف بن تاشفين إذ عبر بمم مرارا إلى الأندلس وهم الذين نصروا إدريس الأكبر والأصغر ويمم قام أبو عبد الله الشيعي وبجموعهم احتل جوهر القائد الفاطمي مصر والإسكندرية وتأسست هنالك الفاطميين كما تقدم واشتهروا في العهد الأخير في تونس والشام واعتبروا في الشام بالمغاربة وأظن أن ذلك بدهاء المرحوم الأمير عبد القادر ذلك الرجل العظيم الذي يعرف كيف يؤكل الكل الكتف فجمعهم باسم المغاربة اهل واعم من اسم الزواوة ولو لم تكن نسبة غبر الزواوة في الشام واحدا في المائة وقد اعتز هم الأمير كما اعتز بحم قبله أبو عبد الله الشيعي والمعز لدين الله ومولاه القائد 109
عدد الصفحات ١١٠جوهر فبهم دافع الأمير عبد القادر سنة 1860 عن قناصل الدول ونصارى الشام حين اغتر بعض الجهال والعوام من أهالي الشام وسلت هم أنفسهم أن يقوموا بمذبحة لا محل لها ولا مسوغ سوى وساوس الشيطان فعارض في ذلك الأمير أن خشي هو نفسه على نفسه ولكن جموع الزواوة تجمهروا حوله فأطاعوه وتسلحوا إلى أن انجلت الواقعة فسلم الأمير ومن معه من قناصل الدول والمسيحيين ثم إن فرانسا التفعت إلى الأمير (1) أنظر (صحيفة 159). فجازته خير جزاء فتحسنت حالته ماديا وأدبيا وصار ذا مال وبين وملك قصورا وقرى وأنجاله من بعده كذلك لحم العناية والجاه إلى فرانسا وإلى تركية ولا ينكر ولا بماري إن أولاد الأمير إنما كان عزهم وجاههم وقهرهم لكفير من البيوت والعصبيات بالزواوة الذين بدمشق وما حوله لأنفم اشتهروا هنالك باسم المغاربة والشجاعة والغلبة فإذا ركبوا الملاقاة من يناوئهم لا يقف أمامهم ولا يت ثم إن الزواوة لجهلهم السياسة ومسالكها ولكوفم مثل العرب البدو قليلي التربية والتعليم في هذا العهد الأخير لم يحصلوا على شيء يذكر فيشكر بالرغم من وجود جملة من شرفائهم وأعيافهم. مثل (الشيخ المهدي وابن عمنا الشيخ المبارك والشيخ ابن أعراب)' الذين تقدمت لهم الشهرة في الزواوة وكذلك في الشام بصفة الصلاح والعلم أجرت عادة الزواوة أن يلقبون سادتهم وأمرائهم بالمشايخ لأن عليهم صبغة دينية أكثر مما هي دنيوية فبهم أشبه بالمشايخ السنوسية هكذا كانت أصول الرئاسة في غالب بلاد المغرب. 110
عدد الصفحات ١١١والطريقة. وقد نبغ في هذا العهد الأخير من رجال الزواوة بالشام وبغيرها من مدن سورية عدد غير قليل فمن أحفاد السادة المشايخ المشار إليهم أنفا يليق بنا أن نذكر: العالم الفاضل التقي السيد الشيخ صال المبارك نجلي المرحوم الأستاذ الكبير العلامة الشيخ الطيب المبارك وابن عمنا المرحوم العالم العلامة والحبر الفهامة والسيد الشيخ محمد المبارك وابنه المحب السيد الشيخ عبد القادر الكاتب الأديب الشاعر من أحفاد سيدي الشيخ اللمبارك قدس سره والسيد الشيخ صالح بن أعراب وأنجاله النجباء خاصة منهم الأستاذ الفاضل الواقف على عدة لغات والمؤلف بما وبغيرها من العلوم العصرية السيد محمد سعيد الطيب بن أعراب بن أحفاد سيدي الشيخ ابن أعراب قدس سره. والشيخ محمد مزيان من أحفاد سيدي الشيخ المهدي قدس سره. ومن سادة الزواوة وعلمائها بالشام المرحوم العالم العلامة الحكيم الأسستاذ الكبير السيد الشيخ طاهر السمعوي الجزائري وسليم بك بن أخ الأستاذ المشار إليه العالم العصري الفاضل والذي كان بلغ رتبة قائم أركان حرب في الجندية التركية والمرحوم العلامة الفقيه الأستاذ الأوحد للناشئة الزواوة في دمشق سيدي الشيخ محمد سعيد شريف الينيوي وابن عمه العالم الرياضي الشهير السيد امد جودت الينيوي والعالم الفاضل الورع السيد الشيخ شريف العقوبي والعالم العلامة التقي الأستاذ السيد الحاج امد الشريف المقيم بقربه الرملة وال أخيه العالم الفاضل الطبيب السيد صالح الشريف القاطن بمديينة يافا والدراكة الكاتب علي بك ابن الحافظ التقي السيد الحج شريف وخيري بك ابن السيد علي أبي حسين من شرفاء يملول وهو رتبة المدعي 111
عدد الصفحات ١١٢