المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ الزواوة PDF

أبو يعلى الزواوي

صفحة ٣ من ١١

العمرة, وليس مهما أن تكون "دجلة" الجزائر سميت على فر دجلة العراق أو النهر هو الذي سمي على فر الجزائرء فتمر بسكرة كتمر البصرة كلااما مذاق عربي! وأبو يعلى الزواوي حين حدد الموقع الجغرافي كان يعرف المدخل إلى التاريخ أيضا... فقد اتصلت أرض المشرق بالمغرب اتصالا طبيعيا فكان من الطبيعي أن يتصل الناس بعضهم.ء هذا يذهب إلى ذاك فتمتزرج السلالات» وتتكون الأمم من هذا الاتصال وهذا التمازج فلماذا ونحن في عصر التجمعات الكبرى؛ العصر الذي لا تستطيع دولة لوحدها أن تعيش» وقد صار التواصل أكثر الحاحاء لماذا يراد فصل البربري عن العربي والادعاء للبربري بأن العرب غزاة هلاليون والادعاء للعرب بأن البربر رومان محتلون؟! إنه افتراء على التاريخ. وحين قلت أن البربر رأس العروبة ورأس القومية العربية, كان ذلك صحيحاء فما داموا من قحطان, فقحطان رأس العرب. والذي يشجعني على القول أن البربر (فهر قريش) يكون بشكل من الأشكال هو "افريقش" ذلك الشبه إجماع على أن البربر من " كتم' أو 'كتامة” وكتامة أو كتم هو اسم مشهور بين العرب في الجزيرة» ولعله في الأصل "قنم" فهناك من العرب ما يقلب القاف إلى كاف والثاء إلى تاء. إن "كثم" من الأسماء المشهورة في القبائل العربية قديما وحديثاء ومنها عشيرة "الكتوم" الأردنية "وكتمتو" الفلسطينية وآل مكتوم على الشواطئ الشرقية للجزيرة العربية. 32

عدد الصفحات ٣٣

وقد لاحظت أن بعض العائلات البربرية حتى اليوم تحمل نفس ألقاب عائلات عربية في الجزيرة والشام؛ ومنها كما يحضر اللحظة عائلة "كسوس" وهو اسم تحمله عائلة كبيرة في جنوب الأردن "الكرك". أما القصيدة التي أوردها رحمه الله ونسبها إلى أحد أبناء ملكيكرب والتي تتحدث عن القبائل العربية ومساكنها والتي منها: ومنا بأرض المغرب جند تعلقوا إلى بربر حتى أتوا أرض بربر فقد أوردها محمد كرد علي في كتابه خطط الشام ونسبها إلى معد يكرب (نحمد كرد علي علامة سوري-كردي- تتلمذ على يد الشيخ طاهر الجزائري ويعتبر من مؤسسي الفكر القومي العربي وتولى وزارة التعليم في سورية ) وأما المهندس الدكتور أحمد سوسة العلامة العراقي الشهير فلم يذكر هذه القصيدة فحسب بل أورد في الصفحة 8 من الطبعة السادسة لكتابه المنشور بعدة لغات (العرب واليهود في التاريخ) ما يلي: (إن القبائل المعروفة بالبربر والتي استوطنت أراضي شمال إفريقيا كانت تقيم في الأصل في فلسطين إلى جانب الكنعانيين ثم أخرجت منها في عهد الملك داود. فيقول المسعودي في ذلك أن أراضي البربر كانت أراضي فلسطين في بلاد الشام وان ملكهم جالوتء فلم يتملك عليهم بعده ملك. أنهم انتهوا إلى ديار المغخرب فانتشروا هناك واختارت البربر سكن الجبل والأودية والرمال والدهاس وأطراف البراري واهقار). ولست أدري كم يختلف قول اح#د سوسة الذي يعتمد الآثار بصفته عام آثار شهير عن قول القديس أوغستين (وسألت أهل بونة "عنابة" من أين أتيتم فقالوا أتينا من أرض كنعان) وكم 33

عدد الصفحات ٣٤

إلف كلاهما عن أبي يعلى الزواوي الذي لم يكن عالما في الآثار كأحمد سوسة ذي قضى 40 عاما وهو يؤلف كتابه هذا وله فضلا عنه حوالي 50 كتابا بعة منها بالإنجليزية. وحدة اتارخ ف اعتقادي ليس مدهشا أن يكتب أبو يعلى الزواوي تاريخ الزواوة باللغة عربية؛ ذلك أننا لو استشنينا فترة الاحتلال الفرنسي فإننا لا نجد تاريخا كتوبا للبربر بغير العربية بما في ذلك الكتب التي كتبها المؤرخون البربسر نفسهم؛ ويبدو لي ذلك معقولا فالثقافة العربية بكل مراحلها سواء قبل لإسلام أو بعده لم تنظر إلى البربر باعتبارهم جنسا أوروبيا مثلا أو جدسا فريقيا محضا بل نظرت إليهم دائما كجزء من الجنس لعربي والثقافة العربية مختلف المراحل وظل الأمر كذلك حتى عند الفرنسيين في بدايات الاحتلال ركان ابليون نفسه يستعمل لفظة عرب حين يتحدث عن الجزائريين عموما. ولكن أن الاستعمار الفرنسي في الجزائر كان يغير خطابه كلما شعر بالتقدم 5 السيطرة على الجزائر وصولا إلى أهدافه في إلغاء الشخصية الجزائرية بكل مكوناتا وإلحاقها بفرنسا دون أن تكون جزءا من الشخصية الفرنسية» وعلى ذلك حارب كثيرا وبمختلف الوسائل والأساليب التاريخ الجزائري في مختلف حقبه. وزيف ما استطاع تزييفه ومنع الجزائريين من دراسة تارعخهم المكتوب. والأسباب واضحة؛ فالاستعمار الفرنسي هو استعمار استيطانيء, مثله ف ذلك مثل الاستعمار الأوروبي لكل من الأمريكيتين وأستراليا وجنسوب إفريقيا والاستعمار الأوروبي والصهيوي لفلسطين. 34

عدد الصفحات ٣٥

فإنه لا استيطان مع التاريخ, فالمستوطن يريد استعمار الأرض, وأن يبيد أصحاب هذه الأرض ماما أو أن يلحقهم به... لذلك أباد الأوروبيون في أمريكا حوالي 30 مليون من نسميهم اليوم الهنود الحمر وحطم ثلاث حضارات من حضاراقم.. أما الأستراليين» فلم تبق منهم سوى بعض القبائل البدائية, وفي جنوب إفريقيا ابتدأت الكفة مع مطلع القرن العشرين ترجح للأفارقة الأصليين الذين لم تبق منهم سوى 25 مليون بعد أن شن الأوروبيون وفي طليعتهم ال هولنديون حرب إبادة مستمرة منذ 3 قرون. لكن الأزق الخطير الذي وقع فيه الاستعمار الاستيطاي الأوروبي والاستعمار عموما هو ما بمكن أن نسميه (بالمأزق العربي).. فقد غزا هذا الاستعممار اللجزائر عام 1830 لتكون أول أرض عربية تستعمر, ووجدها متخلفة تقنيا كجزء من التخلف الذي كانت عليه الدولة التركية, وكان الجزائريون مثلهم في ذلك مثل الشوام والعراقيين والليبيين والحجازيين واليمسيين والمصريين يناضلون ضد التخلف التركي واستبداد الأتراك باسم الإسلام. فقد ظهرت حركة القومية العربية في الجزائر في أواخر العشرينات من القرن التاسع عشر, وظهرت هذه الحركة في المشرق العربي في أربعينياته... نعم لقدوجد الاستعمار التخلف في الجزائر, لكنه وجد التاريخ... وجد الحضارة. ومن المعروف أن الجزائريين غيروا وجهة مقاومتهم للتخلف المتمثل في سلطة الأتراك» نو مقاومة الغزو الاستعماري الذي استهانت به السلءطة التركية امحلية والمركزية في استانبول وأخذوا يبنون دولة المقاومة الفريدة من نوعهاء بقيادة الأمير عبد القادر. إطع

عدد الصفحات ٣٦

أ ) وقد انتصر السلاح التقني الجديد على السلاح القديم, ولكن التاريخ الذي وجده الاستعمار الاستيطانئ سواء في الجزائر أو في فلسطين لم يستكن, فظل الجزائريون والفلسطينيون يواصلون كفاحهم ونضالهم ولست أدري هل بلا معنى أن يكون الزواوة وسائر البربر عرب كنعانيون من فلسطين!! لكن الذي أدريه أن تاريخ الجزائريين الذي أراد الاستعماريود الفرنسيون شطبه وتزييفه وتزويره وتجاهله. ظل صافيا وانتصر عام 1962. لقد بات واضحا لدى كل من يكتب تاريخ الاستعمار هذه الظاهرة التي لطخخت جبين الانسانية أن الأمة العربية من الجزائر إلى فلسطين مرورا بالصومال وجزر القمر واريتريا ومصر حتى الإسكندرون هي أكثر أمة قاومت الاستعمار, حتى طردته. وها هي تقاوم جيوبه وذيوله وأتباعه.. وكل هذا بفضل التاريخ, الذي تحول على يد ابن خلدون إلى علم وبين في مقدمه فضل هذا العلم كما يشير أبو يعلى نفسه. لكن أبو يعلى يرد على أدعياء " الفهامة" الذين كانوا يساعدون المستعمر في شطب التاريخ الجزائري وشطب اهتمام الجزائريين بالتاريخ فها هو يقول: (وعلى هذا فالذي حدث لنا والذي نجتهد فيه رد أقوال جمهور من أهل وطننا هذا تمن يظن أنهم من أهل المعرفة فقهاء وطلبة العلم بأن علم الساريخ غير مطلوب وانه قصص وأساطير الأولين كما قد أشرنا في الخطبة أو انه سهل ليس بفن يدرس إلى غير ذلك ما قالوا. ولقد قالوا مثل ما قال الأولون ما ذكر في القرآن وكفى هذا ردا عليهم. ولكن لابد من زيادة بيان للاقتصاع والارتداع فنقول: المرأة تلد الرجل طفلا والتاريخ يجعله رجلا..) ص 5. 36

عدد الصفحات ٣٧

إها لعبارة جد لوذعية أن يقرن أبو يعلى التاريخ بالرجولة.. لقد اختصر في عبارته الكثير من مفهوم الزمن ومفهوم الأخلاق ومفهوم النمو الفزيولوجي والحضاري ويربط أبو يعلى زوايا فهمه لعلم التاريخ ربطا محكما إذ يقول ببراعة الخبير ودقته: (إن علم التاريخ يزيد في العقل والإيمان ويزيد في العلم والعممل ويورث الشهامة والشجاعة إذ تثير قضاياه ثائرة الحماس في الغيورين ويحرك ما سكن في الخاملين) ص 8. وإذا كانت اللغة عند بعض الفرنسيين هي الجدسية كما يقول عضو الأكاديمية الفرنسية "جلبير كونت" في لوموند 1978-07-15 (إن اللغة هي الجدسية نفسهاء هي الوطن حيا ومنغما في ذات كل واحد منا) فإن التاريخ» تاربخ أي شعب, هو حضارة ذلك الشعب. وقد ربط أبو يعلى بين اللغة والتاريخ ربطا ناجحا إذ قال: (وقد اعتبره المتأخرون حياة الأمم أو موقا مثل اللغة يقولون لا حياة لأمة مات لسافها وكذلك لا حياة لأمة مات تاريخها) ص 9. ومن هنا نفهم بوضوح لاذا حارب الاستعماريون التاريخ واللغة العربية والدين بين الجزائريين وخصوصا بين الزواوة منهم الذين كتبوا تاريخهم بالعربية دون أية لغة عرفوها ومرت بمم عبر القرون. والملفت للنظر أن الزواوة والبربر عموما الذين سعى ويسعى الاستعماريون وأذنابهم لطمس تاريخهم, أن الكتاب الذي حول التاريخ إلى علم هو الكتاب الذي يظهر تاريخهم وهو أول كتاب تاريخ لهم أوليس اسم كتاب ابن خلدون 37

عدد الصفحات ٣٨

بو "كتساب العبر وديوان المبعداً والخبر في أيام العرب والعجم والبريسر من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر" والتاريخ لم يكن قبل هذا الكتاب قد فول إلى "علم" بكل ما تحمله كلمة علم من معنى! م إن البربر وخصوصا الزواوة منهم لحم باع طويل في التأرخة وكتابة التاريخ, فقد أورد معجم أعلام الجزائر 9 علما جزائريا معظمهم من كتب في التاريخ وتنتهي أسماؤهم بلقب الزواوي؛ ومنهم صاحب كتابنا هذا محمد السعيد أبو يعلى وقد قال في صفحة عن كتابنا هذا الذي نتقحه: (له تاريخ زواوة لا يزال مخطوطاء وها نحن نصحح لصاحب معجم أعلام الجزائر من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر الطبعة الثانية بيروت 1980 الأستاذ عادل نويهض) ونثبت أن تاريخ الزواوة طبع. ولا يعني هذاأن المؤرخين من الزواوة هم فقط الذين ورد لقب الزواوي في آخسر أمصائهم» أوليس أحمد بن أحمد أبو العباس الغبريني المؤرخ الشهيد هو من بني غبري بطن من قبائل الأمازيغ» ونشأ في بجاية وتعلم يما وبتونس.. والأمثلة كثيرة لو أردنا أن نورد كتبا بأسماء الزواوة خصوصا والبربر عموما م نأهل "التأرخة" والتاريخ... ومع كل ذلك يراد لهم اليوم أن يكونوا بلا تاريخ أو أن يقف تاريخهم عند الوندال والرومان وما إلى ذلك؛ لا لشيء إلا لأن مصلحة فرنسا الاستعمارية وأتباعها من "قياد" قدامى وجدد تقتضي أن لا يكون للبربر تاريخ, ما دام تاريخهم جزء من تاريخ العرب الذين سببوا هم وتاريخهم مأزق الاستعمار!! لقد كان أبو يعلى الزواوي رحمه الله مدركا لفضل علم التساريخ وتساريخ 38

عدد الصفحات ٣٩

الزواوة على الخصوص ويعرف أن الذي (يزدري علم التاريخ إن كانت له غيرة وحمية, وإن الذي لا يبالي بما قيل فيه. فهو إما جهول أو سفيه. وسيان عنده الحياتان الطيبة والخبيئة» وفي مثل هذا يقال ليس بحي فيرجىء ولا عغعيت فيرثى: إذا التاريخ كرامة ولا يأبى الكرامة إلا لئيم؛ ولا يغفل عن أصله إلا زنيم) ص 10. ولا أعتقد أن في البربر جميعهم ليم يأبى الكرامة ولا زنيم يغفل عن أصله الأمازيغي العربي إلا من ارتبطت مصلحته المعاشية بالاستعمار فهذا يقول الجرائربون عن قلة فطنته وهول جريرته (على كرشه يخلي عرشه) ويقول عن بطنته وانعدام كرامته (حشيشة طالبة معيشة) وكلا هذين عند البربر من سفلة الناس, فالبربري لا يخلي عرشه ولا يرضى أن يكون حشيشا أو نخالة!! ولعلني هنا أذكر بعض الكتب التي ذكرت تاريخ البربر يذه الغورة أو تلكء أذكرها للإشارة والمثال فقط. ابن الآبار: كتاب الحلة السيراء. ابن الأثير: الكامل في التاريخ, الإدريسي: نزهة المشتاق في اختراق الأفاق, الأصطخري: المسالك والممالك, البراري: كتاب الجواهرء البغدادي: الفرق بين الفرق. البكري: المغرب في ذكر بلاد افريقية المغربء البلاذري: فتوح البلدان» التيجابي: رحلة التيجابي» ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة, ابن حزم الأندلسي: جمهرة أنساب العرب, ابن حماد: أخبار ملوك بني عبيد وسيرقم. الحموي: معجم البلدان, ابن حوقل: صورة الأرضء ابن حيان: المقتبس في أخبار الأندلسء ابن 39

عدد الصفحات ٤٠

نطيب: أعمال الأعلام؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» يحي خلدون: بقية الرواد في ذكر ملوك بني عبد الواد ابن أبي دينار: المؤنس أخبار افريقية وتونس, الطبري: تاريخ الأمم والملوك, أبو الفداء: المختصر تاريخ البشرء مؤلف مجهول: مفاخر البربر وهو مجموع ونشر في الرباط عام 3 اليعقوي: تاريخه المعروف بتاريخ اليعقوبي, حركات: ال مغرب عبر اريخ حتي, تاريخ العرب؛, كحالة: معجم قبائل العرب. الهمذائي: الإكليل؛ شنقيطي: تحفة الألباب في شرح الأنساب»؛ الكعاك: البربر» محمد شفيق: عجم العربي الأمازيغي, الناظوري: المغرب الكبير. وأما الكتب المشهورة جدا مثل كتاب عبد الرحمان بن خلدون والمسعودي غيرهما فهي أشهر من أن نشير إليها... أما آخر كتاب صدر في المشرق عربي فهو بعنوان عروبة البربر الحقيقة المغمورة الذي أشرنا إليه وهو ن منشورات العام 1992. وهناك كتب أخرى كثيرة بالعربية والفرنسية والإنجليزية تحدثت عن البربر سورة أو بأخرى وف عصر ما من العصور, ومنها أمهات كتب المؤرخين هيرودتس وغيره إلا من الملاحظ أن معظم الذين اهتموا بكتاب تاريخ البربر م المؤرخون العرب على مدى العصور التاريخية» بينما يتحدد اهتمام لأوربيين في عصر الاستعمار فمعظم الكتب التي ألفها الأوربيون عن البربر بي من إنتاج الحقبة الاستعمارية وهذا له أكثر من دلالة عند الذين يعقلون.! 40

عدد الصفحات ٤١

وحدة اللغة يتحدث أبو يعلى الزواوي في كتابه عن التشابه بين اللغة أو اللهجة الزواوية وبين اللهجة أو اللغة في بعض البلدان العربية.. وهو في اعتقادنا أمر جد منطقي وغير مدهش على الإطلاق.. فاللغة العربية الفصحى لم تولد من الفراغ.. ها يعرف كل الباحفين تجمع بين ثناياها كل اللغات أو اللهجات السامية؛ فالساميون تطورت هجاتهم وأصبحت لغات كالسريانية والأرامية والعبربية والأمازيغية وما إلى ذلك.. وكلها موجودة في القاموس العربي الذي احتوى هذه اللغات, حيث احتواها اللسان العربي المبين» ثم وحدها القرآن الكريم الذي ذكر العديد من اللغويين العرب أنه احتوى ألفاظا بربرية وقد بشت ذلك بالتفصيل في كتاب آخر هو "تاريخ الحرف العربي الجريح" -مطارحات في فلسفة ومستقبل اللغة- أرجوا أن يصدر قريباء لذلك لم يدشأ صراع لغوي داخل العرب أو المسلمين.. وهو أمر 0 الصمين في عام 8 عندما قرر الحرب الشيوعي اعتماد لهجة بكين كلغة ة رسمية للصين, وهكذا فإن اللهجة الأمازيغية موجودة في اللغة العربية وفي قلب الجزيرة العربية نفسها.. فإن الجزائريين الزواوة والشاوية لا يتخلفون في كثير عن القبائل اليمنية في جبال ردفان وفي صنعاء عندما يتحدث كل منهم هجته المخلية. وعلى المرء أن يتقف طويلا عند ظاهرتين أولاهما أنه لا يوجد تاريخ أمازيغي مكتوب بالأمازيغية فكله مكتوب بالعربية» باستثناء ما كقتب بالفرنسية خلال الاحتلال الفرنسي, وثانيهما هذا العدد الحائل مسن البربر 41

عدد الصفحات ٤٢

العلماء الذين أسهموا في تطور العربية وتعضيدها كابن أجروم وابن معطي وغيرهما. وكان يجب -ولا يزال- أن تتطور الأمازيغية إلى لغة متكاملة عبر اللغة العربية الأكثر قربا منها. وقد بدأت ذلك فعلاء حين صارت تكتب بحروف عربية وأنتج العديد من المؤلفين الجزائريين الكثير من الكتب باللغة الأمازيغية المكتوبة بالحروف العربية» وهو أمر جد صحيح ومنطقي فما دامت اللهجة الأمازيغية إحدى اللهجات السامية: فلماذا لا تتطور حروفا ونحوا وصرف عن طريق أقرب اللهجات واللغات السامية إليها. فما هو العيب في ذلك؟ فاللغة الفرنسية لم تتطور عن طريق اللغات السلافية أو اليابانية» بل تطورت عن طريق اللاتينية» الأقرب إليها بل هي أمها فلماذا لا تسلك اللهجة الأمازيغية الطريقة نفسها وتتطور عبر اللغة الأقرب إليهاء فكيف إذا كانت هذه اللغة هي أكثر اللغات السامية تطورا وهي الأكثر قربا من الأمازيغية.. أعني اللغة العربية وهنا نأي بمثالين: 1- اختارت بعض الشعوب الإاسلامية مثل الأكرادء الفرسء الأورد. كتابة لغتهم عبر الحرف العربي رغم أن هذه اللغات لا تمت بصلة إلى اللغات السامية فضلا عن العربية» والروابط بين هذه القوميات والعرب هي روابط دينية وليست قومية.. وهذه اللغات تتطور الآن بسبب أن الحرف العربي هو حرف القرآن الكريم وبالتالي فلم يشعر المواطن بفصل كبير على الأقل في الشكل بين لغة يومه ولغة ربه.. وحين اختارت تركيا منذ عهد كمال أتاتورك الحرف اللاتيني بعد أن صدق الرجل أن الحرف العربي سبب 42

عدد الصفحات ٤٣

التخلف. واجهت تركيا وتواجه العديد من المشكلات "التطرف الديني" ومشكلات الهوية والثقافة وهي مهددة بالتمزيق. 2- اليهود أنفسهم. والذين تجمدت لغتهم العبرية منذ ألفي سنة تقريباء وتحولت إلى لغة "الحيدر" و"الكنيس" وحين صمموا على تحويل الديانة اليهودية إلى قومية عبرية ورفع آحاد هاعام شعاره المعروف آخر يهودي وأول عبري. رجعوا إلى لغتهم العبرية "المتجمدة" وأخذوا يطوروفها وكان منطقهم معقولاء فهذه اللغة هي إحدى اللغات السامية وبعثها وتطويرها لابد أن يتم عن طريق هذه اللغات الأقرب إليهاء وأكثر اللغات السامية تطورا هي اللغة العربية؛ لذلك فهم يطورون عبرانيتهم هذه عن طريق اللغة العربية» ول يقولوا أنها غير: علمية ولغة غير تكنولوجية وما إلى ذلك؛ وهم الذين يعرفون لغات الأرض كلها باعتبارها لغاهم القومية!! وهكذا نستنتج أن الذي أوقف تطور اللغة الأمازيغية هو الاستعمار الفرنسي نفسه. لأنه يعادي الأمازيغية ويحاربما كما يعادي العربية ويحاريماء لأنه أصلا ضد الجزائريين كلهم حتى ولو كانوا في قلب أثينا.. إنه فقط يريد أرض الجرائريين. أما الجزائريين أنفسهم سواء كانوا عربا أم أمازيغا أم هبطوا من السماء.. فإلى المحرقة.. أليس هو الذي قتل ما لا يقل عن عشرة ملايين جزائري في حرب استمرت 130 سنة. وبجيء الآن عبر الأكادعية البربرية ليضحك على عقولنا ويدعي أنه يسعى لتطوير لغتنا البربرية» بل يريد أن يصطنع لنا قومية معادية للقومية العربية حتق تظل النيرات مشتعلة في جبال الأطلس إلى الأبدء وهو يأكل خيراتنا وثرواتنا.. 43

عدد الصفحات ٤٤

ويريد أن يصطنع لنا حروفا لاتينية ويطور لغتنا عبر لاتينيته» بعد أن منعنا 0 سنة من تعلم الحرف اللاتيني. إننا نقول له: وفر جهودك فنحن كبربر وأمازيغ نعرف مصالحنا وثقافتنا جيدا فلا تتدخل في شؤوننا.. فإذا كانت اللغة كما يقول باحثوك الفرنسيون هي الجنسية» فإنأقرب لغة إلى لغتنا هي العربية وأقرب جنسية إلى جنسيتنا هي الجدسية العربية, فدعنا نحل مشاكلنا مع العرب, إذا كانت هناك مشاكل دون تدخل منك.. فنحن لا نريد مساعدتك!! وعلى كل الأحوال فإن التشابه اللغوي بين العرب والأمازيغ ليس فقط في اللغة كمفردات وتسميات وحسب بل أنه في الخط أيضا فالخط الأمازيغي "التيفيناغ" هو جزء من الخط العربي المسند القديم, وتطور 'التيفيناغ” كان لابد أن يتم بذات الطريقة التي تطور يما المسنسدء وصولا إلى الخط العربي الحالي "الجزم" أي أن أجدادنا الذين كتبوا الأمازيغية بالحرف العري استفادوا بذكاء من جهود قرون طويلة» وهناك عشرات الكتب التي تبحث في تاريخ الخطوط يمكن الرجوع إليهاء بل إن مؤرخين فرنسيين مغل لوبون وجوليان نصوا على أن التيفيناغ هو شكل من أشكال الخسط العربي القديم. وحدة المزاج ولعل أبو يعلى الزواوي قد أدرك تماما أبعاد التطابق الثقافي بين العرب والبربرء فبعد أن أبرز التطابق في السلالة وفي النظام الاجتماعي وفي الدين» وفي اللغة -وقد أتينا نحن بشواهد لاحقة أثبتت ما ذهب إليه وأكدته- فإنه 44

عدد الصفحات ٤٥

ينتقل بنا إلى تطابق آخر وهو تطابق العادات والتقاليد. أي تطابق الأخلاق والطباع والسيكولوجية الجماعية, فما يعتبر محمودا عند الزواوة نجده محمودا عند العرب وما هو مذموم عند هؤلاء مذموم وعند أولائك. بل يدي أبو يعلى الزواوي من العلمية والفهم العميق للمجتمع البشري ما لا نجده عند بعض الباحثين الأوروبيين» فهو لا يعني بالتطابق نسخا مكررة أو يستخرج نسخا مشوهة, فئمة اختلافات هي كاختلاف خنصرك هن بنصرك أو كاختلافك عن توأمك وهذه هي الشعوب فمن قال أن أهالي الألزاس والبريتان نسخة مكررة عن أهالي مرسيليا.. يقول أبو يعلى في الصفحة 26 (فالزواوة إذن عرب مستعربة وعرب عربا بأصلهم المتقدم ثم أن كثيرا من الأخلاق والعادات والطباع في البربر متمائللة متمازجة بطبائع العرب كاتخاذ البيوت من الشعر والوبر. والطين والحجسرء والظعن والإقامة. وكسب الشاءء وحلق الرأس؛ والشجاعة والكرم, والقرى, والانتجاع والارتياد» وركوب الخيل وكسب النعم, الإبل والبقر والغنم إلى غير ذلك ما لا يكاد يستقرأ وكلها أحكام الاستعراب والله يحكم لا معقب لحكمه وهو جل شأنه سريع الحساب). وإذا طبقنا هنا القاعدة العلمية التي تقول: "إن أخلاق الناس تنتجها أوضاعهم الاقتصادية" فإن الوضع الثقافي والأخلاقي للبربر الأمازيغ المتشابه (كل هذا التشابه) مع الوضع الأخلاقي والثقاني للعرب لا يمكن أن يكون قد نج عن حالة استعمارية» بل هو ناتج بالضرورة عن تشابه أو تطابق اقتصادي, فالبربر والعرب عموما هم أصحاب نظام اقتصادي واحد سماته الأساسسية 45

عدد الصفحات ٤٦

الرعي والزراعة والتجارة وقد وقفوا على أبواب التصنيع في بغداد والقيروات ودمشق وتلمسان وفاس والقاهرة.. والاستعمار يقوم أصلا على "التصادم الاقتصادي". غير أننا نجد في التاريخ العربي هنا نقطة صدام بين الدولة والأمة, فقد كانت الأمة عربية والدولة إسلامية: إذ سيطرت على الدولة العربية فئات إسلامية من خارج الأمة العربية كالفرس والديلم والمماليك والأتراك, فتوقف التصنيع في بدايعه وبدأت الغزوات المغولية والصليية وبدأت الأمة العربية تتقهقر في المشرق والمغرب على حد سواءء فإذا كانعا الغزوات الصليبية قد بدأت في المشرق وانتهت في المغرب فإن الاستعمار الاستيطابن بدأ قي الجزائر ليصل إلى فلسطين. لقد أسهم ذلك العراك بين الدولة والأمة في تقهقر الطرفين: الأمة العربية والدولة الإسلامية, تقهقرا اقتصاديا وثقافيا مريعاء وهنا نجد التشابه بين المشرق والمغرب في حالة التقهقر كما وجدناه في حالة التقدم.. فهما دائما في وضع اقتصادي واحد ووضع ثقافي واحد.. لذلك فالأخلاق واحدة. ولعلنا هنا نفهم أن أحد أسباب انميار الدولة العربية الإسلامية هو ذلك التصادم الاقتصادي الذي نشأ تحت ستار الوحدة الإيديولوجية "الإسلامية”" فحين سيطرت الأعراق غير العربية على هذه الدولة باسم الدين وبدأت تبدوا وكأنها "قومية استعمارية" بدءا من البرامكة وانتهاء بالشكل الأوضح لهذا التصادم على يد الأتراك الطورانيين. فتطور الصراع داخل الدولة العثمانية وصار صراعا قوميا واضحا بين العرب والأتراك وبدأ العرب يغيرون مفهومهم 46

عدد الصفحات ٤٧

للدولة.. ولعل البداية كانت هنا في جزائرنا منذ عشرينيات القرن التامسع عشر وامتدت إلى لبنان ثم تطورت على يد الأمير عبد القادر خلال المقاومة الباسلة التي أبداها شعبنا ضد الاحتلال الفرنسي وأخذ هذا المفهوم, مفهوم الدولة العربية شكله المتبلور عام 1877 حين انتخب زعماء المشارقة الأمير عبد القادر ليؤسس دولة عربية مسلحة مستقلة عن تركيا المسلمة يساعده في ذلك أولئك الرجال البربر الذين ساندوه وساعدوه بسيوفهم في ماية نصارى الشام العرب من المسلمين غير العرب (أتراك وأكراد) الذين دفهمت يم تركيا وفرنسا وبريطانيا إلى أتون الحرب الأهلية عام 1860, ولا يكن للبربر أن يقودوا حركة التحرير القومي العربي في المشرق العربي سواء بزعامة الأمير عبد القادر أو غيره لو نظر إليهم المشارقة أو نظروا هم لأنفسهم ككيان آخر خارج التشكيل العربي سواء من الناحية السلالية العرقهية أو من الناحية الاقتصادية أو من الناحية الدينية والاجتماعية التنظيمية أو من ناحية الأخلاق. ويبدوا لي في هذا الفصل المخصص غامد الزواوة وخصائصهم أن الشيسخ أبو يعلى قد فلت من فخ وقع ويقع فيه غيره الكثير من العرب والعجم والروم. ألا وهو فخ المقارنة بين الشعوب والأمم وتعداد مناقب هذا الشعب وإظهارها.. والحال هو أن كل شعوب الأرض متساوية وكلها أصيلة, وكلها تحمل ذات المناقب والحامد فليس هناك شعب يقول عن نفسه أنه بخيل مفلا أو جبان. فكل شعوب الأرض هي بنظر نفسها عظيمة وهذه هي صفة الإنسان السوي الصحيح. فالإنسان مهما كان فردا أو شعب فاليهودي لا يعتبر نفسه 47

عدد الصفحات ٤٨