المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ الزواوة PDF

أبو يعلى الزواوي

صفحة ٢ من ١١

أما السيد أحمد الحاشهمي فهو "على الأرجح" أحمد جودت المهاشمي الينيوي الذي هاجر والده من "بني يني" وأظهر نبوغا في الرياضيات وتخرج من جامعة استامبول وباريس وأسهم في الحركة الوطنية في الشام وكان أول رئيس جمعية المقاصد الخيرية المغربية؛ وسأقدم له ترجمة مفصلة حين يرد ذكره في الكتاب. غير أن السيد حسن عليلي قال أن المعني بالإهداء ليس هو الشخص الذي رجحت... ولكنه لم يقدم أية معلومات عن أحمد الحاشهمي المذكور. وكتاب تاريخ الزواوة مكتوب بلغة عربية جميلة وبأسلوب هو أقرب إلى أسلوب المحدثين منه إلى أسلوب القدامى رغم ما فيه من السجع. أما أسباب تأليف الكتاب فهي واضحة وقد أعلنها المؤلف من الإهداء والخطبة والتي هي إزالة الظلم الذي لحق بتاريخ الزواوة بالقول أنمم غير عرب فهو يقول في خطبة الكتاب: (وكان مولدي بالزواوة, ومنشاي ومرباي في تلك الزواياء وكادت شهرة القبائل الصنهاجية تكون طامسة الأعلام مجهولة لأسباب كثيرة» وقضايا مها ما هي مقبولة؛ ومنها ما هي مزورة مردودة تحرك لي الساكن واستنجدبي الظاعن والقاطن فأردت أن أضع كتابا صغير الحجم, كبير العلم؛ كنموذج من تاريخ الزواوة مقتصرا على تبيين نسبهمء وذكر شيء من فضائلهم... فانتدبني كنير من الزواوة لتحرير شيء بما يتعلق بحم ونسبهم]. [ويضع عند كلمة "استنجدبي" هامشا يقول فيه أسفل الصفحة الثالثة إشارة إلى الجهال المهذارين بان الزواوة برابرة ورومان..! 12 . 16

عدد الصفحات ١٧

إذن فنحن أمام كتاب هام يشكل وثيقة تاريخية حررت بطلب وتكليف جماعي من الزواوة لتبيان تاريخهم والرد على من يقول أنهم غير عرب... ولعل هذا يفسر لاذا لم يصل الكتاب إلى القارئ الجزائري رغم مرور هذه المدة الطويلة على طبعة ونشره. ويوضح لنا أن الاستعمار الفرنسي وأكاديمياته ومثقفيه يعملون منذ وقت طويل على إشاعة الفتنة والحرب الأهلية في أي قطر عربي يبتلي يهم ويريدون من الزواوةء [أو القبائل أو الأمازيغ أو البربر] أن يكونوا وقودا للهذه الفتنة وأداة من أدوات الانفصال والتقسيم.. ولكسن الزواوة تفطنوا هذه الخيلة وأفسدوا على المستعمر الفرنسي سواء في الجزائر أو في الشام مسعاه. وقادوا حركة النهضة العربية-الإسلامية مشرقا ومغربا فكانوا على رأس القومية العربية في يوم الوقيعة خيولا عربية سريعة. أما منهج الكتاب ومصادره ومراجعه ينطبق عليها ما قلناه على الأسلوب», فإذا كان الكاتب يعتمد على السجع كما هو حال مؤلفي مطلع القرن. فإن منهجه كمنهجهم يحاول التخلص من المنهج القديم ليدخل قدر الإمكان بالمنهج الحديث, ونجده يذكر مراجعه وكلها من أمهات كتب التسراث مفل كتب ابن خلدون والمسعودي والطبري وابن إسحاق والكلبي وابن الأثير وابن الخطيب والمقري والواقدي وغيرهم ويحاول المؤلف أن يشير إلى بعسض الصحف والخنطب وكذا الوقائع والأحداث التي شهدها. ويبدو أن البحث قد استغرق منه عدة سنوات وعرضه على كثير من مثقفي زمانه وقد فرغ منه كما ورد في صفحة 93 إعشية يومالأربعاء 19 ذي القعدة الحرام عام سبعة وثلاثين وثلاتمائة وألف للهجرة). 17

عدد الصفحات ١٨

أسباب تأليف الكثاب ومنهجه إذن فإن أسباب تأليف الكتاب هي كما أسلفنا إزاحة الظلم الذي وقع بلى البربر عموما والزواوة منهم خصوصا من طرف مثقفي الاستعمار وذلك سعي هاته الفئة إلى طمس تاريخ الزواوة وفصلهم عن بني أرومتهم العسرب بن جهة» وإنكار إسهام الزواوة في الحضارة البشرية» لإخراجهم من التاريخ رزدع الفتن بينهم وبين أهلهم سواء في القطر الجزائري أو في سائر أقطار لوطن العربي من جهة أخرى, وللمستعمر أهدافه الكثيرة من وراء ذلك لعل 5 طليعتها استمرار التخلف فما دام الزواوي متخلفا جائعا خائفا في بلده فهذا يعني أن فرنسيا متقدما شبعانا آمنا في فرنساء فكما لم يغتني عني إلا من فقر فقير فلا استعمار دون تخلف وجوع وخوف. وبالتأكيد فإن هذه الأسباب التي يوردها الشيخ أبو يعلى الزواوي هي أسباب أكثر من وجيهة سواء من الناحية العلمية اللحضة, حيث يجب أن يبرز الحقيقة على أيدي العلماء قبل غيرهم من بني البشرء أو من الناحية الوطنية والعشائرية والدينية فهل يرضى جزائري له ذرة من الوطنية أن يسكت وهو يرى الفتنة تزرع في وطنه, وهل يرضى زواوي عاقل له ذرة من حب الزواوة عشيرته وأهله. أن تستغل عواطف هذه العشيرة وهؤلاء الأهل ليزح بكم في فتنة تسيل فيها دماؤهم ويسيلون فيها دماء غيرهم: لا لشيء إلا ليسستفيد الأجنبي المستعمر وبعض النتفعين من أشخاص وعائلات كائنا من كانت ثقافتهم أو وظيفتهم أو عائلاتهم أو عاطفتهم وهل يرضى مسلم عاقل له ذرة 18

عدد الصفحات ١٩

من دين أن يرى أبناء دينه في فتنة لا دين هاء و لا يستفيد منها إلا سوى أعداء الدين و المنتفعين به» وهل يرضى إنسان عصري وحديث بأساليب ال همجية؟ ولعله من الواضح أن الزواوة سواء كانوا من المقيمين في أرض الوطن أم من المهجرين إلى الشام رفضوا تلك الدعاوى التي بثها المستعمر الفرنسسي في الجزائر وفي سورية ولبنان بأنهم غير عرب وأنهم بربر ورومان وما إلى ذلك, وهم الذين حنوا أبو يعلى الزواوي على تأليف كتابه بالإضافة إلى رغبته هو ودوافعه هو لإزاحة الظلم والتزوير. وكان في هذا واضح العبارة فهو يربط الأسباب والعلاقات والدوافع والتشجيعات ربطا محكما ومنطقيا... إذ يقول: (وكان مولدي بالزواوة» ومنشاي ومرباي في تلك القرى ذوات الزواياء وكادت شهرة تلك القبائل الصنهاجية تكون طامسة الأعلام مجهولة, لأسباب كثيرة» وقضايا منها ما هي مقبولة؛ ومنها ما هي مزورة مردودة... تمرك لي الساكن؛ واستنجديي الظاعن والقاطن, فأردت أن أضع كتابا صغير الحجم. كبير العلم» كأنموذج من تاريخ الزواوة مقتصرا على تبيين نسبهم وذكر شيء من فضائلهم, وما قبل فيهم, وما كان لأوائلهم, ليكون النشء الجديد على بصيرة من سلفهم, ليعلموا ما كان من أمرهمء ليقتدوا بكل فعل مجيد, وينبذوا كل ما هو غير سديد, لعلهم يأخذون ببعض القديم وبعض الجديدء والتزام الأحماض فيه لتدشيط قارئيه. لأنفخ فيهم روحا قوية» وأبعث فيهم ذوي مم عالية» وأهدي إليهم هذا الكتاب المستطاب, فإن فعلوا فذاك هو الصواب, وإلا فما علي من حساب) ص 4-3. 19

عدد الصفحات ٢٠

إذن فإن أبو يعلى الزواوي لا ينكر ولا يخفي دوافعه الوطنية والعشائرية |الدينية في تأليفه لهذا الكتاب, بل هو يحمل الأجيال الجديدة مسؤوليتها إن لي انساقت وراء أولائك الجهال والمهذارين الذين يدقون الأسافين بين لجزائريين الزواوة والجزائريين غير الزواوة... بل وأكثر من ذلك فهو ينبه هذه الأجيال الجديدة بان عليها التمحيص والتدقيق والأخذ بأفضل ما في القديم وبأفضل ما في الجديد... ولعمري إن أبو يعلى كان في هذه العبارات البسيطة مربيا كبيرا...!! ثم يتطرق إلى المنهجية حيث قسم كتابه إلى فصول سبعة تجدها منطقية الترتيب والتصاعد, فقد تحدث عن علم التاريخ وفضله أولاء ثم نجده يدخل موضوعه مباشرة إذ خصص الفصل الثائ لنسب الزواوة وهو يكاد يكون أطول فصول الكتاب من صفحة 12 إلى صفحة 26 ثم يرفده بفصل الث غير منفصل عن الثاني ألا وهو محامدهم وخصائصهمء, وأما الفلصل الرابع فهو في زواياهم وعلمائهم وخدمتهم العربية والفصل الخامس في بعض عاداهم وأما الفصل السادس ففي المطلوب لإصلاح حالهم وخصص السابع للائحة التعليم ونظامه الذي يقترحه ويبين طريقة التعليم. ونحن في عصرنا هذا حيث في الجزائر عدة جامعات ومنها جامعة تيزي وزوء لو دققنا النظر أن لكل فصل منها يستحق لوحده أطروحة جامعية خاصة. فالرجل كان عالما حيطا بموضوعه أيما إحاطة عارفا بأبعاده وخفاياه» ويعرف وعورة الطريق الذي يسير عليه. فأن نقول في أول القرن العشرين» والاستعمار ينيخ بكلكله على صدرك؛ إن الزواوة عرب فتلك والله بطولة, 20

عدد الصفحات ٢١

خاصة وأن العرب كانوا في ذلك الوقت ومازالوا حتى الوقت. لا يقدمون للباحثين والكتاب العطايا والهدايا من النساء والقصور والسيارات» والانتساب إليهم لا يخرج الإنسان من العوز. وإن كان يدخله في العزة!! نجد المؤلف ينتقل للحديث عن الوضع السائد في منطقة القبائل ورأيه في طريق إصلاحها فيتحدث عن الإصلاح المطلوب, الإصلاح الإسلامي, لائحة نظام التعليم وبيان طريقة طرق التعليم الابتدائي» الكتب التي يدرسوفاء الإدارة والتفتيش للزواياء ويدوا أن هذا القسم هو ملخصات لا ورد في كتب سابقة له واعتبارا من الصفحة 93 نجده يتدارك ما فاته في بعض الفصول فيعود لدسبهم ولأجوادهم ونوابغهم وإلى ذكر أسماء بعضهم تمن حموا تحت قيادة الأمير عبد القادر الجزائري نصارى دمشق في فنة 1860م ثم يفرد فصلا بعنوان " تقريظ الكتاب" يورد فيه نصوص ورسائل وردته مقرظة كتابه من مفتي مدينة الجزائر الشيخ بن زكري مؤرخة في ماي 1917 وأتبعها بأخرى مؤرخة في يونية من نفس السنة, ويقحم المؤلف رسالة الثة بجواب على تعزية لابن زكري ولا علاقة لها بموضوع الكتاب ولا اكد الآما ربع في سوردة لعله ليس معروفا على نطاق واسع بين الناس أن الأمير عبد القادر الجزائري حين أوقف مقاومته المسلحة للاحتلال الفرنسي عام 1847 م/1263 ه., كان قد أمر علماء ورجال دولته وجيشه بالهجرة إلى الشام حتى لا تشن عليهم فرنسا حرب إبادة كما هي عادمًا. وبالفمل فقد هاجر هؤلاء .21

عدد الصفحات ٢٢

ع عائلاتهم ويبلغ تعدادهم جميعا حوالي «مسمائة نفر وقد وصلوا إلى دمشق لشام فاستقبلهم الشوام استقبالا عظيما قلقت منه حكومة الباب العالي ي استامبول. وعرفت هذه الدفعة يمجرة المشايخ "إذ أعقبتها دفعات أخرى ول سلم الأمير سلاحه إلا بعد أن تأكد من وصوهم إلى دمشق. وكان معظم هؤلاء المهجرين الجزائريين سواء من هذه الدفعة الأولى أو لدفعات التي تلتهم من الأمازيغ أو البربر أو القبائل أو ما شئت من التسميات لتي أطلقت على عرب جرجرة والأطلس وعلى رأس هؤلاء الشيخ المهدي لسكلاوي شيخ الزاوية الرحمانية والشيخ محمد المبارك " دلس" والشيخ سالح السمعون "بجاية" والشيخ أحمد بن سالم "البويرة", واليعقوي, وأعراب رغيرهم؛ وقد تطرقت إلى موضوع الهجرة في كتابي "الإشعاع المغربي في بلاد لمشرق العربي" دور الجالية الجزائرية في بلاد الشام, المنشور في الجزائر. - وقد جلس هؤلاء العلماء على الفور في مجالس العلم في مدارس وزوايا رمساجد دمشق حيث أمن لهم إخوقم عرب الشام كل سبل اليش رالعمل, وأقطعتهم الحكومة التركية أجود الأراضي في غوطة دمشق وسهل حوران وأرض الجليل. وبدأت بهم في الشام فهضة علمية حيث شهدت المدرسة الجقمقية ودار الحدييث وجامع العنابة والزواية الأخضرية فضلا عن المسجد الأموي الكبير ومسجد السنانية دروسا واسعة لهؤلاء. وحتى الأمير عبد القادر الجزائري نفسه حين وصل دمشق عام 6 أخذ مقعده على رأس هؤلاء مدرسا في الجامع الأموي والمدرسة الجقمقية ودار الحديث. 22

عدد الصفحات ٢٣

وم يقل أحد من المشارقة أن هؤلاء أمازيغ أو بربر أو قبائل ليس لهم أن يحتلوا مكانة في امجتمع, بل على العكس تاما فإن هؤلاء هم الذين جمو النصارى في الفتنة التي أشعلتها الدول الكبرى في الشام عام 0 وفي عام 7 عرض لمشارقة على الأمير عبد القادر الجزائري أن يكون ملكا على رأس الدولة العربية التي أرادوا استقلالها عن تركياالتي استيبدت وابتعدت عن روح الإسلام. وكان هؤلاء الأمازيغ بمن فيهم الدفعات التي هجرت إثر ثورة المقراائ عسام 1 ومجموعة الشيخ محمد بن يلس التي هاجرت إثر قانون التجنيد الإجباري عام 1911 يوجهون المجتمع الشامي ضد كل الاستعمار الغربيء والفرنسي منه خصوصاء وضد الاستبداد التركي, ويثيرون في هذ المجتجمع الشامي روح القومية العربية والثقافة العربية الإسلامية ويحيون الأمجاد العربية, فاستجاب لهم امجتمع وعمل تحت رايتهم وقد تأسست نتيجة هذه الحركة "جتمعية النهضة العربية"" عام 4 بقيادة الشيخ طاهر السمعو الجزائري ابن الشيخ صالح السمعوني الذي هاجر كما أشرنا عام 1847 من بجاية تحديدا من وغليس بلدية سيدي عيش دائرة أقبو في واد الصومام وقبيلة بني سمعون التي عند أهلها الخبر اليقين. ومن جمعية النهضة العربية انبثقت جمعيات القومية العربية كالجمعية القحطانية وجمعية العهد وجمعية العربية للفتاة التي أعلنت الثورة العربية على تركيا عام 1918-1916 بالاتفاق مع شريف مكة الحسين بن على وولده فيصل. وقد أعدم الأتراك خيرة رجال هذه الجمعيات وفي طليعتقهم ذلك 23

عدد الصفحات ٢٤

الضابط الفيلسوف "سليم الجزائري" وهو ابن أخ الشيخ طاهر وتلميذه؛ والأمير عمر نجل الأمير عبد القادر وغيرهما من الجزائريين فضلا عن الشوام, وكان الشيخ الطيب العقبي هو الناطق الإعلامي باسم الشريف حسين حيث يرأس تحرير جريدة "القبلة" لسان حال الثورة العربية. وهكذا قاد البربر الأمازيغ "القبائل" حركة القومية العربية مذ منتصف القرن التاسع عشر حتى الآن, قادوها مغربا ومشرقا وكانوا سيوفا بتارة ضاه المستعمرين الأوروبيين والمستبدين الأتراك هؤلاء الذين بدأوا -معا- يشيعون بين الشوام أن القبائل والأمازيغ ليسوا عربا بل عملاء الفرنسيين لاحتلال الشام. - وفي عام 0 احتلت فرنسا دمشق اثر معركة ميسلون البطولية وكانت تخشى أول ما تخشى أولئك الجزائريين الذين يقودون المجتمع الشامي دينا وفكرا وسياسة فسعت إلى فصلهم عن هذا المججمع. فلجأت إلى ذات الحيلة التي لحأ إليها المستبد التركي القائم والتي تطبقها في الجزائر. فكما قالت لهؤلاء الأمازيغ في الجزائر أتكم لستم عربا وأن العرب جاؤوكم مستعمرين مع بني هلال... إلى آخر هذه الأسطوانة؛ قالت لأهل الشام أن هؤلاء الأمازيغ ليسوا أكثر من برابرة غير عرب جاؤوا إلى بلادكم بقصد احتلانها واستعماركم وأن فرنسا نفسها تساعدهم في ذلك وبدأت أجهزة الدعاية في جيشها المحتل الذي فيه جزائريون مجندون إجبارياء بنث هذه الأقوال والدعايات في صفوف الشوام إشعالا منها للفتنة بينهم وبين الجزائريين... غير أن الذي حدث أن الجزائريين والشوام جميعا أعلنوا الفورة

عدد الصفحات ٢٥

الكبرى ضد فرنسا عام 1927-1925 بقيادة سلطان الأطرش والأمير عز الدين الجزائري؛ وكان الجزائريون في الجيش الفرنسي وعلسى رأسهم الضابط عطاف يساعدون الثورة السورية بالسلاح وغيره. ولم يعد سرا أن الأمازيغ في سوريا كانوا جزءا أساسيا ومحركا قويا للنضال القومي العربي, سواء ضد الأتراك أو ضد الفرنسيين أو الإنجليز أو الصهيونية والإمبريالية العالمية» بل إن حزب البعث العربي الاشستراكي الذي يكرهه "الفرانكوفون" وأدعياء الأمازيغية» كان يقوم على أكناف الكثير من هؤلاء الزواوة المهجرين إلى دمشق بل وصلوا إلى أعلى المراتب في قيادة الحسزب والدولة» ومنهم على سبيل المثال رئيس وزراء سوريا في مسبعينيات القرن العشرين "عبد الرحمان أحمد خليفاوي" أصيل الأربعاء بني إيرائن كما كان منهم قيادات في الأحزاب الإسلامية ومنهم محمد المبارك أصيل دلس ومن أبناء عمومه الشيخ أبوا يعلى الزواوي كما ذكر في كتابه هذا الذي بين أيدينا كما ليس سرا ما قدمعه سوريا ومصر والسعودية وكل العرب للثورة الجزائرية 1962-4 وهو أمر لم يفعله العرب دوهم وشعوبّم مع الثورة الفيتنامية مثلا!!. 25

عدد الصفحات ٢٦

2007 من خلال النصوص التي بين أيدينا يتبين لنا أن للرجل موقفين: إذ يقول معلقا على خطبة جول كامبون الوالي العام للجزائر في بلدة الأربعاء نائي إيرائن عام 1891 (قلت لابد من غالب ومغلوب وأن لكل شيء حد وفاية ثم إن الدولة الحالية التي استولت عليهم تحبهم وتميل بالعطف عليهم وتود أن يتمدنوا تمدنا عصريا) ص 41. وهذا موقف يناقض قوله بأن الشيخ الطاهر الجزائري كان معجبا بنظراته السياسية فالشيخ الطاهر الجزائري لم يكن مؤسسا للحركة القومية العربية فحسب بل أنه كان واضحا في علاقته بالدول والمستشرقين الإنجليز وكان أميل للسياسة البريطانية لذلك فإن تلامذته الذين أعلنوا الثورة العربية الكبرى عام 1916 لم يسمحوا لشريف مكة الحسن بن علي سوى بالاتصال مع بريطانيا دون سواها من الحلفاء, وليس من المتوقع أن يعجب طاهر الجزائري الذي لم ترد كلمة فرنسا على لسانه أو قلمه إلا أردفها ب "لعنها الله" بأفكار رجل يجامل فرنسا لدرجة أنه يكلفه بتثقيف الشباب وأكثر من ذلك فإن كتاب تاريخ الزواوة خاصة في فصوله الأولى المتعلقة بسب الزواوة وتاريخهم متفق مع أفكار الشيخ الطاهر من أن الزواوة عرب قحطانيون.. ونجد في الصفحة 107 أن الشيخ طاهر يطلب من أبي يعلى أن يحرر رسالة في لسان الزواوة قبل الشروع في تاريخنهم ويدله على مراجع تاريخية مغل الديباج المذهب وابن خلكان والسخاوي كما أن واقعة السكن 26

عدد الصفحات ٢٧

مع الشيخ طاهر هذه المدة الطويلة لا يمكن أن تتم لو كان بينهما مفل هذا الاختلاف البين في المواقف السياسية وميزة طاهر الجزائري كانست عسدم المهادنة. ! ثم هناك موقف مهم ورد في الكتاب وهو مطالبة أبو يعلى الزواوي بعصرنة التعليم العربي في الجزائر وإدخال الاقتصاد السياسي والإداري والطب والفلسفة وهذه العصرنة هي التي قام يما الشيخ الطاهر الجزائري في دمشق والشام كله فجرت عليه غضب الأتراك وهذه المطالب بعصرنة التعليم في الجزائر والإصرار على العربية تتفق ليس فقط مع أفكار الشيخ الطاهر بل أيضا مع أفكار الحركة الوطنية الجزائرية وسائر فصائل حركة التحرر القومي العربي منذ مطلع القرن العشرينء فالبربرية زواوية وغير زواوية هي جزء من القومية العربية جنسا وثقافة, دينا وأرضاء ماضيا ومستقبلا. إذن فإن مواقف الشيخ أبو يعلى الزواوي في فهاية التحليل هي المواقف (العربية الإسلامية) التي أجمع عليها كل رجالات الزواوة (الأمازيغ جميعا) من علماء وساسة مندذ قرون ولم يخرج عن هذا الإجماع إلا فئة قليلة ثمن أثرت فيهم أجهزة الدعاية الفرنسية. وما عبارته عن خطاب جامبول إلا كلمة مجاملة شاردة اقتضتها ظروف أكثر منها موقفا سياسيا أو ثقافياء فالموقف السياسي والثقافي تجسد في رفقته لابن باديس في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. 1 وحدرة الوطن يشير أبو يعلى في مطلع حديثه عن نسب الزواوة إلى اختلاف المؤرخين فيه وأن هذا الاخختلاف هو الذي لفت نظره للبحث والتنقيب هل هم عرب 27

عدد الصفحات ٢٨

أو بربر ووصل إلى نتائج مرضية بعد بحث استغرق بضعة عشر عاماء وهو يحدد موقعهم الجغرافي بدقة إذ يقول في هذا المطلع: (اختلف المؤرخون في نسب الزواوة» والزواوة قبائل كثيرة مشهورة؛ موطنهم ومساكنهم بشمال أفريقية يجعلهم البحر الأبيض المتوسط الممعد من خليج مدينة الجزائر إلى بجاية إحدى عواصمهم وإلى جيجل نصف دائرة فهؤلاء هم المعروفون والمشهورون بالزواوة) ص 12. ويقول المهندس وباحث الآثار, المؤرخ العراقي د. أحمد سوسة في كتابه الذي حاربته الصهيونية (العرب واليهود في التاريخ حقائق تاريخية تظهرها المكتشفات الآثارية) ما نصه: (إن القبائل المعروفة بالبربر التي استوطنت أراضي شال أفريقية كانت تقيم في الأصل في أرض فلسطين إلى جانسب الكنعانيين ثم أخرجت منها في عهد الملك داود فيقول المسعودي في ذلك أن أرض البربر كانت أرض فلسطين من بلاد الشام وإن ملكهم كان جالوت, وهذا الاسم سمة لسائر ملوكهم إلى أن قتل ملكهم جالوت؛ فلم يتملك عليهم بعده ملك» وأهم انتهوا إلى ديار المخغربء فانتشروا هناك واختارت البربر سكن الجبل والودية والرمال والدهاس وأطراف السبراري والقفار) ص 98 إذن فإن الذين سكنوا الجبل والأودية هم الزواوة بتوافق هذين النصين وإن البربر غير الزواوة سكنوا مناطق أخرىء إذ يقول القديس أوغستين في بعسض كتاباته (للا سألت أهل بونة عنابة من أين أتيتم قالوا أتينا من أرض كنعان) والمعروف أن التوراة لا تتحدث أين ذهب الفلسطينيون بعد قتل داود ملكهم 28

عدد الصفحات ٢٩

جالوت أو جليات؛ فهذه النصوص تجيب عن السؤالين:: تخبر خبرين أين سكن الزواوة أو البربر ومن أين جاءوا؟ ولدينا نصوص أخرى مثل الخريطة التي ذكرها أحمد توفيق المدبئ في كتابه (تاريخ الجزائر) حول توزيع " القبائل البربرية وموطنها بالقطر الجرائري" فيذكر (في عمالة الجزائر صنهاجة؛ وفي جبال الجرجرة المسماة ببلاد القبائسل الكبرى زواوة» فليسة؛ قسطولة؛ أووقنون, فراوسين, بني رائن» بطروم, بني منقلات, عمور, بني يحي. هجر, فتاية) ص 125 طبعة ثانية الجزائر 1984. وأما محمد علي مادون صاحب كتاب ظهر حديثا بعنوان "عروبة البربر -الأمازيغ, الشلح, القائل, التوارق- الحقيقة المغمورة" فيقول في الصفحة 5 من طبعة دمشق الأولى (فبرير الجهات الشمالية من القالة شرقا إلى إرزا غربا من جبال وشتانة وأدوغ والجرجرة وغالبهم من كتامة في بلاد القبائل الصغرى وزواوة ميلاد القبائل الكبرى). هذه الكتب التي ذكرنا لم يطلع عليها أو يعلى, كما أن مؤلفيها لم يطلعوا على كتابه هذا... ومع ذلك نلمس دقة الرجل في تحديد موطن الزواوة في منطقة جرجرة. وورد في كتاب ظهر ونحن نكتب هذا التعليق لمؤلفه د.سعد الدين إبراهيم "تأملات في مسألة الأقليات" ص 86 ما يلي: (والبربر هم جماعة أثنية أصلية ف مال إفريقياء وكانوا بمنلون أغلبية السكان الأصليين حينما وفدت إليهم جيوش العرب المسلمين في القرن السابع الميلادي, ولأفهم سلاليا ينتمون إلى الأسرة الحامية السامية» والبحر متوسطية التي ينتمي إليها العرب, 29

عدد الصفحات ٣٠

ولأن معظم النظريات عن أصوهم ترجع بمم إلى الجزيرة العربية أو الفينيقية؛ فقد سهل ذلك من عمليات التفاعل والمصاهرة» والتعريب والأسلمة...). وكنت خلال تجوالي الطويل في العديد من الأقطار العربية قد لاحظت تشابه أسماء الكثير من القرى والبلدات والمناطق في الجزائر وعموم المغرب العربي وفلسطين والجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق, مع تشابه أسماء العشائر والقبائل وقد سجلت ذلك في "سفر" أعمل على إنازه بعنوان "بلدانية العرب" وأنا أقول تشابه من باب الحيطة, فالواقع أن هناك تطابق كبير حتى في العادات القديمة جدا (المعروفة قبل الإسلام) فمفل في الجزائر قرية المعذر وفي فلسطين معذره. وفي الجزائر البويرة وفي فلسطين البويرة, وفي الجزائر زكري وف فلسطين زكرياء وفي الجزائر عنابة» وفي فلسطين عنابة» وفي الجزائر علمة وفي فلسطين علما.. هل ستقولون هذه أسماء عربية هنا وهناك اخترعها "الحلاليون" الغزاة الاستعماريون المحتلون كما يريد البعض أن يفهموناء إذن ماذا لو قلت لكم أن في أواسط جبل الشيخ من امتداده الشرقي نحو سوريا جبل امه جبل بربرء وجبل آخر من سلسلة جبال تدمر في مال سورية أيضا اسمه جبل بربر وتسكنه عشائر تمتد حتى العراق تسمى الشاوية أو الشوايا. وإذا أردتم تشابما آخر.. ففي القبائلية نقول "مقران" عن الرجل الكبير السن والقدر والقيمة والقوة؛ فأقول أن ما بين الحدود العربية والإيرانية جبل يقال له جبل المقران» وفي فلسطين يقولون عن ذلك الرجل "أمقرّن" أو أهم يقولون "فلان قرن" أي أنه محنك وقوي ولا احد يستطيع أن يغلبه وهو داهية يفلت من الخصارء وعند أريحا جبل يطل كقرن من الجبل على غور 30

عدد الصفحات ٣١

الأردن, وهو الذي يسميه النصارى جبل التجربة» حيث حاول إبليس إغواء المسيح, ويسميه الفلسطينيون "قرن طل" أي جبل كبير أطل ويكتبها بعضهم متصلة "قرنطل" ولا أظنني أزيد أحدا علما إذا قلت أن معظم أسماء القرى والفلسطينية والعربية المتطابقة مع أسماء القرى والأماكن الجزائرية موجودة في الجزيرة العربية خاصة في منطقة جبال عسيرء وقد أوردها الدكتور كمال صليي الذي نشر بعدة لغات والموسوم "هل جاءت التوراة من الجزيرة العربية؟" ولا أعتقد أن هذا التطابق في تسمية الأماكن بين جبال جرجرة في الجزائسر وكنعان في فلسطين والشام وعسير في الجزيسرة العربية, وأسماء القرى والأماكن إلا إثسراء للمدرسة التاريخية التي تقول أن الزواوة والبربسر عموما إنما جاءوا من اليمن إلى فلسطين فمصر فصعيدها فالمغرب العربي. وهو في نفس الوقت إضعاف لتلك المدرسة الاستعمارية التي تحاول أن تلحق كل البربر بمن فيهم الزواوة إلى أوروبا مجرد أن بعض الأوروبيين في غفلة من الزمان. ساكنوا البربر في بعض مناطقهم. وهذا الضعف الجحغرافي-التاريخي للمدرسة الاستعمارية في كتابة التاريخ يزداد مزالا على هزال,. إذا ما قارنا بين القبائل البربرية في المغرب العربي والقبائل العربية في المشرق العربيء وإذا ما قارنا بين اللهجات المشرقية واللوحسات الأمازيغية» ثم احتكمنا إلى أقرب اللغات إلى هذه اللهجات جتميعا. أي اللغات السامية وخاصة العربية! شخصيا لست مهتما في أي من الطرفين ذهب إلى الآخر, أهم البربر الذي ذهبوا إلى اليمنء أم العرب الذين جاؤوا إلى الأطلس, فهم عندي كشقسي 31

عدد الصفحات ٣٢