134 فالصواب في هذه المسألة أنّ الاسم دالٌّ على المسمّى، فألفاظ اسم ليست هي نفسها شخص والكلام العربي يقع فيه التوسّع وتعدد الاعتبارات، فيُذكر الاسم أحياناً ﮟ ﮠ ﮡ ﴿ويراد به المسمَّى به، باعتبار أنَّه دالّ عليه، كما في قوله تعالى: « فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول﴾ ﮢ ﮣ ولم يقل: (سبحان اسم ربي..). ويذكر أحياناً ويراد به الاسم نفسه كما يقال: الرحمن اسم عربي. فالقول بأنّ الاسم هو المسمّى مطلقاً خطأ. وكذلك القول بأنَّ الاسم غير المسمَّى مطلقاً خطأ. وقد تنازعوا في قول لبيد بن ربيعة العامري: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر وهذا البيت من قصيدة للبيد مطلعها: تمن وهل أنا إلا م ونادبت أخ فقوما فقولا بال ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر وقولا هو ا أضاع، ولا خان الصديق ولا غدر إلى الحولِ ثم اسمُ السلام عليكما ومن يبكِ حولا كاملا فقد اعتذر فمن قال الاسم هو المسمَّى؛ قال: المعنى ثمّ السلام عليكما، وهذا قول معمر بن المثنى.
عدد الصفحات ١٣٥135 وردّه ابن جرير بأنه لو كان الاسم هو المسمّى لصحّ أن يقال: رأيت اسم زيد، وأكلت اسم الطعام. وذكر ابن جرير في معنى بيت لبيد قولين: أن السلام اسم الله، فكأن المعنى ثمّ الزما اسم الله. أحدهما: أن المعنى ثمّ تسميتي الله عليكما، كما يقال: ذكرت اسم الله والثاني: عليك. وذكر السهيلي وجها ثالثاً: وهو أنّ لبيداً لم يرد أن يسلم عليهما من وقته، ولو قال: ثم السلام عليكما، لكان كمن أوصى وصية ثم سلّم، وإن لم تُنفذ، وهو إنما أراد أن يسلّم عليهما بعد الحول. وذكر بعض العلماء أوجهاً أخرى. وأقرب من هذه الأقوال كلّها؛ وأوفق ليُسِْ كلام العرب وبعده عن التعقيد أن يكون لبيدٌ قد أراد البيان بأنما إنْ فعلتا ما أوصى به؛ فلا ملامَ عليهما؛ إذ استحقّتا اسم السلام من اللوم، ويدلّ على إرادة هذا المعنى قوله بعد ذلك: (ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر) أي بَلغ العذر الذي لا يلام بعده. والاسم هنا يراد به ما تضمّنه من الوصف، كما تقول لمن سرق شيئاً من حرزه: يقع عليك اسم السارق، أي تستحقّ هذا الوصف، وبه فُسِّ أي أنه موصوف بأحمد ﴾ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ﴿قول الله تعالى: الأوصاف في جميع شؤونه؛ ففي كلّ شأن هديه أحسنُ الهدي، واسمه في ذلك الشأن أحمدُ الأسماء وأحسنها.
عدد الصفحات ١٣٦136 ا اسم (الله) هو الاسم الجامع للأسماء الحسنى، وهو أخصّ أسماء الله تعالى؛ وأعرف المعارف على الإطلاق. (هذا الاسم هو الجامع، ولهذا تضاف الأَسماءُ قال ابن القيّم رحمه الله: الحسنى كلها إليه فيقال: الرحمن الرحيم العزيز الغفار القهار من أَسماء الله، .)﴾ﭳ ﭴ ﭵ﴿ولا يقال: الله من أَسماءِ الرحمن، قال الله تعالى: (وهو اسم ممنوع، لم يتسم به أحد، قد قبض وقال أبو سليمان الخطابي: ا.هـ.الله عنه الألسن؛ فلم يُدْعَ به شيء سواه) ومعنى اسم (الله) يشتمل عل معنيين عظيمين متلازمين: هو الإله الجامع لجميع صفات الكمال والجلال والجمال؛ المعنى الأول: فهذا الاسم يدلّ باللزوم على سائر الأسماء الحسنى؛ فهو الخالق البارئ المصوّر، وهو الملك الغنيّ الرازق، وهو القويّ القدير القاهر، وهو العليم الحكيم، والسميع البصير، واللطيف الخبير، والرحمن الرحيم، وهو المجيد الجامع لصفات المجد والعظمة والكبرياء، وهو الواحد القهار والعزيز الجبار، والعظيم الذي له جميع معاني العظمة؛ عظيم في ذاته، عظيم في مجده، عظيم في قوته وبطشه، عظيم في كرمه وإحسانه ورحمته، عظيم في حلمه ومغفرته. وهكذا سائر الأسماء الحسنى والصفات العلى. (اسم الله تعالى هو الجامع لجميع معاني الأسماء قال ابن القيّم رحمه لله: ا.هـ.الحسنى والصفات العلى)
عدد الصفحات ١٣٧137 ودلالة هذا الاسم على سائر الأسماء الحسنى بالتضمّن واللزوم دلالة ظاهرة؛ فإنّ هذا الاسم يتضمّن كمال الألوهية لله تعالى وهو معنى جامع لكلّ ما يُؤلَّه الله تعالى لأجله، وما يدلّ على ذلك من أسمائه وصفاته. ويستلزم كمال ربوبيّة الله تعالى، وما يدلّ على ذلك من أسمائه وصفاته. ويستلزم كمال ملكه وتدبيره، وما يدلّ على ذلك من الأسماء والصفات. هو المألوه أي المعبود الذي لا يستحق العبادة أحد سواه، والمعنى الثاني: أي: المعبود في السماوات ﴾ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ﴿كما قال تعالى: والمعبود في الأرض. والعبادة لا تسمى عبادة حتى تجتمع فيها ثلاثة أمور: المحبة العظيمة، فالعبادة هي أعظم درجات المحبة، الأمر الأول: ولذلك لا يجوز صرفها لغير الله عز وجل، ومن صرفها لغير الله فقد أشك ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﴿كما قال تعالى: .﴾ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ قال الشاعر يصف شدة حبه لمحبوبته: لا تدعن فإن وقال إبراهيم الصولي: وهان علي اللوم في جنب حبها وق أصمُّ إذا نوديت باسمي وإنني إذا قي نعوذ بالله من الخذلان.
عدد الصفحات ١٣٨138 وهذه المرتبة من المحبة لا يستحقها أحد غير الله عز وجل وإذا عظمت محبة الله في قلب العبد قادته إلى الاستقامة على طاعة الله عز وجل، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، فهو يطيعه محبة له ورغبة ورهبة. التعظيم والإجلال، فإن العابد معظِّمٌ لمعبوده أشد التعظيم، الأمر الثاني: ومجُِلٌّ له غايةَ الإجلالِ. الذل والخضوع والانقياد، يقال طريق معبَّد أي مذلَّل، الأمر الثالث: فالعابد منقاد لمعبوده خاضع له. وهذا الذل والخضوع والانقياد لا يجوز صرفه لغير الله عز وجل، وذل العبد لله عز وجل وانقياده لطاعته هو عين سعادته، وسبيل عزته ورفعته. ومن ذل لله رفعه الله وأعزه، ومن استكبر واستنكف أذله الله وأخزاه، وسلط عليه من يسومه سوء العذاب، ويذله ويهينه، ولذلك فإن أعظم الخلق خشية لله وانقياداً لأوامره الأنبياء والملائكة والعلماء والصالحون، وهم أعظم الخلق عزة رفعة وعلواً وسعادة، وأعظم الخلق استكباراً واستنكافاً مردة الشياطين، والطغاة والظلمة، وهم أعظم الخلق ذلاً ومهانة. وهذه الأمور الثلاثة (المحبة والتعظيم والانقياد) هي معاني العبادة ولوازمها التي يجب إخلاصها لله عز وجل، فمن جمع هذه المعاني وأخلصها لله فهو من أهل التوحيد والإخلاص.
عدد الصفحات ١٣٩139 ا (الرحمن) ذو الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء، وبناء هذا الاسم على وَزن بالله تعالى، لا يُسمَّى به غيره. (ولا يجوز أن يقال قال أبو إسحاق الزجاج: كان ذلك لأن بناء (فعلان) من أبنية ما يبالغ في وصفه، ألا ترى أنك إذا قلت (غضبان)، فمعناه: الممتلئ غضباً، فـ ا.هـ.كل شىء، فلا يجوز أن يقال لغير ا ا (الرحيم) فعيل بمعنى فاعل، أي: راحم، ووزن فعيل من أوزان المبالغة؛ والمبالغة تكون لمعنى العظمة ومعنى الكثرة. والله تعالى هو الرحيم بالمعنيين؛ فهو عظيم الرحمة، وكثير الرحمة. والرحمة نوعان: رحمة عامة ورحمة خاصة: - فجميع ما في الكون من خير فهو من آثار رحمة الله العامة حتى إن البهيمة لترفع رجلها لصغيرها يرضعها من رحمة الله عز وجل كما جاء ذلك في الحديث. - وأما الرحمة الخاصة فهي ما يرحم الله به عباده المؤمنين مما يختصهم به من الهداية للحق واستجابة دعائهم وكشف كروبهم وإعانتهم وإعاذتهم وإغاثتهم ونصرهم على أعدائهم ونحو ذلك كلها من آثار الرحمة الخاصة.
عدد الصفحات ١٤٠140 ا اختلف العلماء في سبب اقتران هذين الاسمين، وكثرة تكررهما مقترنين، عل أقوال أحسنها وأجمعها: ( (الرحمن) دالٌّ على الصفة القائمة به رحمه الله تعالى: قول ابن القيم سبحانه، و(الرحيم) دال على تعلقها بالمرحوم؛ فكان الأول للوصف والثاني للفعل. فالأول دال على أن الرحمة صفته. والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته. ، ﴾ﰑ ﰒ ﰓﰔ﴿وإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله تعالى: ولم يجئ قط رحمن بهم، فعلم أن ﴾ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ﴿ ا.هـ. هو الموصوف بالرحمة، و مجازه: ذو الرحمة، ﴾ ﮬ﴿: ( وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى ا.هـ.مجازه : الراحم) ﴾ﮭ﴿و ومما يدلّ لذلك أن صيغة بالموصوف وسَعَتها كما تقول: شبعان وريَّان وغضبان للممتلئ شبعاً وريَّا وغضباً؛ فهو وصف لما قام بذات الموصوف من بلوغ الغاية في هذه الصفة. وصيغة فعيل: تدلّ على الفعل كالحكيم بمعنى الحاكم، والسميع بمعنى السامع، والبصير بمعنى المبصر، فالرحمن وصف ذات، والرحيم وصف فعل.
عدد الصفحات ١٤١141 وقيل في هذه المسألة أقوال أخرى فيها نظر أن الرحمن ذو الرحمة العامّة للخلق كلّهم، والرحيم ذو الرحمة منها: ﰑ ﰒ ﰓ ﴿الخاصة بالمؤمنين، واستدلّوا بقوله تعالى: ، وهذا الاستدلال فيه نظر، وبناء الاسمين لا يساعد على هذا ﴾ﰔ التأويل، ويردّ هذا التأويل قول الله تعالى ممتنّا على جميع خلقه مؤمنهم ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﴿وكافرهم: .﴾ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﯾ أن المراد الإنباء عن رحمة عاجلة ورحمة آجله.ومنها: أن المراد المشاكلة لأجل التأكيد، وهذا القول وإن كان فيه ومنها: صواب من جهة أن جمَْع الاسمين فيه دلالة على تأكيد صفة الرحمة؛ إلا أنّ قصر التأويل عليه لا يصحّ. التنبيه على ورد في فضل البسملة خاصة أحاديث وآثار عامّتها لا تصحّ، ومن ذلك: ما رواه ابن أبي حاتم في تفسيره والحاكم في المستدرك من طريق زيد . 1 بن المبارك الصنعاني قال: حدثنا سلام بن وهب الجندي، حدثنا أبي عن طاووس، عن ابن عباس أن عثمان بن عفان سأل رسول الله صلى الله عليه «وسلم عن .بينه وبين اسم الله إلا كما بين سواد العينين وبياضهما من القرب ورواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد من طريق سلام بن وهب عن ابن طاووس عن أبيه.
عدد الصفحات ١٤٢142 وسلام بن وهب منكر الحديث .(خبر موضوع لا يُعرف)قال العقيلي: .(خبر منكر بل كذب)وقال الذهبي: وما رواه ابن جرير من طريق زبريق عن إسماعيل بن عياش، عن .2 إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي مُليكة، عمن حدثه، عن ابن مسعود، ومِسْعَرِ بن كِدَام، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله «عليه وسلم المعلم: اكتب فقال له المعلم: ما أدري! .فقال عيسى: الباء بهاءُ الله، والسين: سناؤه، والميم: مملكته . »تفسير ابن كث«ورواه ابن مردوية بسياق مقارب ك (وهذا غريب جدا، وقد يكون صحيحا إلى من دون رسول قال ابن كثير: .الله صلى الله عليه وسلم، ويكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات) قلت: صدق رحمه الله فيما ذهب إليه؛ فهذا الأثر رواه ابن أبي حاتم من طريق جويبر عن الضحاك، وروى نحوه ابن المنذر عن سعيد بن جبير، وسعيد بن جبير كان ممن يروي الإسرائيليات، وقد أخذ بعض الإسرائيليات عن نوف بن فضالة البكالي، وقد لا يقع في الرواية عنه في بعض كتب التفسير تصريح بذلك، وإنما تعرف هذه العلّة بجمع الطرق والشواهد، فربما حمُل عنه هذا الأثر على غير وجهه مع ما فيه من النكارة.
عدد الصفحات ١٤٣143 وأما رواية عطية عن أبي سعيد؛ فالأظهر أنّ المراد بأبي سعيد محمد بن السائب الكلبي، وهو متروك الحديث، وكان مما أُخذ على عطية العوفي تدليسه في الرواية عن الكلبي بتكنيته بأبي سعيد؛ فربّما ظُنّ أنّ المراد به أبو سعيد الخدري. والمقصود أنّ رفع هذا الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم باطل لا يصحّ، وهو من الإسرائيليات المنكرة. وما رواه ابن مردويه من حديث يزيد بن خالد، عن سليمان بن . 3 بريدة، وفي رواية عن عبد الكريم أبي أمية، عن ابن بريدة، عن أبيه؛ أن «رسول الله صلى الله عليه وسلم قال .سليمان بن داود وغيري، وهي بسم الله الرحمن الرحيم ذكره ابن كثير في تفسيره. وما رواه ابن مردويه والثعلبي من طريق عمر بن ذر، عن عطاء بن .4 ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿«أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت الرياح، وهاج البحر، وأصغت البهائم بآذانها، ورجمت الشياطين من السماء، وحلف الله تعالى بعزته وجلاله ألا .يسمى اسمه عل شيء إلا بارك فيه وما رواه الثعلبي من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن .5 «مسعود قال . الله الرحمن الرحيم، ليجعل الله له من كل حرف منها جنة من كل واحد الأعمش مدلس وقد عنعن، والمتن فيه نكارة.
عدد الصفحات ١٤٤144 (وهي نظير قولهم في ليلة القدر قال ابن عطية: ونظير قولهم ﴾ﭑ ﭒ﴿ وعشرين في عدد الملائكة الذين ابتدروا قول القائل طيبا مباركا فيه «الله عليه وسلم ا.هـ.)أول الجهر والاإ مسألة الجهر بالبسملة في الصلاة من المسائل التي اشتهر فيها الخلاف بين الفقهاء واتّسع، وكثرت فيها الآثار والأقوال، وصًنّفت فيها مصنفات، وأطال كثير من الفقهاء والمفسّين وشّاح الأحاديث بحثها. وسأذكر فيها خلاصة موجزة تكفي اللبيب عما وراءها إن شاء الله تعالى. «- قال الأوزاعي: (كتب إليَّ قتادة حدثني أنس بن مالك قال خلف رسول الله صل الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله لا ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ﴿عنهم فكانوا يستفتحون القراءة ب ). رواه في أول القراءة ولا في آخرها ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ يذكرون الإمام أحمد ومسلم، وروى البخاري في صحيحه عن شعبة عن قتادة عن أنس نحوه. - وقال قيس بن عباية: (حدثني ابن عبد الله بن مغفل، عن أبيه، قال: ولم أر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان أشدّ عليه حدثٌ
عدد الصفحات ١٤٥145 ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ في الإسلام منه، قال : سمعني أبي وأنا أقرأ : «قال عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقول ذلك، ). رواه ابن أبي شيبة »﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ﴿ إذا قرأت فقل : وأحمد. - وروى بديل بن ميسة عن أبي الجوزاء عن عائشة أنا قالت: « »﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ﴿ب نحوه عن ابن مسعود. - وروى ابن أبي شيبة من طريق سعيد بن المرزبان، عن أبي وائل، عن والاستعاذة، ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿عبد الله بن مسعود؛ أنه كان يخفي وربنا لك الحمد. - وروي عدم الجهر بالبسملة عن عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب وعمار بن ياسر وغيرهم. ورُوي الجهر بالبسملة عن أبي هريرة وابن عباس وابن الزبير وجماعة من التابعين، وهو محمول على التعليم أو التنصيص على أن البسملة من الفاتحة. . «- قال ابن عباس رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس.
عدد الصفحات ١٤٦146 ﮪ ﮫ ﮬ﴿- وقال نعيم المجمر: (صليت وراء أبي هريرة فقرأ : « قال﴾ﭲ ﭳ﴿ ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ: ﴾ﮭ . ثم يقول إذا سلم: «ويقول كلما سجد، وإذا قام من الجلوس ) « رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم من طريق سعيد بن أ .(يخلط في الأحاديث)هلال عن نعيم به، وسعيد قال فيه الإمام أحمد: ولذلك ضعف هذا الحديثَ بعضُ أهل العلم. وقد روى الإمام مسلم في صحيحه من طريق عمارة بن القعقاع قال: «حدثنا أبو زرعة قال: سمعت أبا هريرة يقول ﭖ ﭗ ﴿عليه وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة ب . ولم يسكت ﴾ﭘ ﭙ وعلى القول بتصحيح حديث نعيم المجمر عن أبي هريرة؛ فهو محمول على أنّ أبا هريرة صلى بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالغ في البيان حتى جهر بالبسملة ليعلمهم أنّا مما يقرأ في الفاتحة لا أنّا مما يجُهر به. ويحتمل أنّ أبا هريرة رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالبسملة في صلوات لم يشهدها أنس، ويكون هذا الاختلاف من باب اختلاف التنوّع كما صحّ تنوّع صفات صلاة الخوف وأدعية التشهّد والاستفتاح وصيغ الأذان والإقامة وكما صحّت القراءات المرويّة عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلها جائز كاف شافٍ.
عدد الصفحات ١٤٧147 وليس بين هذه الأحاديث تعارض بحمد الله، وأحاديث عدم الجهر بالبسملة ليس فيها نفي قراءتها، وقد ثبت من حديث أمّ سلمة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قرأ البسملة في أوّل الفاتحة، وصحّ عن علي بن أبي طالب وابن عباس عدّ البسملة آية من الفاتحة. وسواء أقلنا إنا آية من الفاتحة أم لا؛ فإنّ الإجماع قد انعقد على كتابتها في المصحف في أوّل الفاتحة وفي أوّل كلّ سورة من القرآن عدا سورة براءة، فلو قرأها القارئ تبرّكاً كما يقرؤها في أوّل كلّ سورة لكان متّبعاً للسنّة، ولو لم يقرأها على أنّا آية من الفاتحة. ومن ترك قراءتها اتباعاً لقراءة من لا يعدّها آية من الفاتحة فصلاته صحيحة. ومما ينبغي التنبّه له أن مسألة الإسرار بالبسملة والجهر بها منفكّة عن ، ومسائل القراءات وعدّ الآي مبناها على النقل مسألة عدّها آية من الفاتحة الصحيح، ولا يرجّح بينها كما يرجّح بين الأقوال الفقهية، فما صحّت القراءة به وصحّ عدّه يحُكم بصحّته، وإن صحّت قراءتان وصحّ عددان يعتقد صحتهما جميعاً. ولذلك فإنّ من الخطأ ما يسلكه بعض فقهاء المذاهب وبعض المفسّين من الطعن في بعض القراءات ومذاهب العدّ مما صحّ عن القرّاء المعتبرين بالأسانيد المتواترة. والأئمة الكبار لا يقع منهم الطعن في القراءات الصحيحة الثابتة؛ كما تقدّم النقل في ذلك عن شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن الجزري، ومن رُوي عنه شيء من إنكار بعض القراءات من الأئمة المتقدّمين فإنما هو محمول على أنّ تلك القراءة لم تبلغه، كما أخذ الإمام مالك عن قرّاء
عدد الصفحات ١٤٨148 المدينة وهم لا يعدّون البسملة آية من الفاتحة، ولذلك روي عنه إنكار أن تكون البسملة آية من الفاتحة. (واعلم أن مسألة الجهر ليست مبنية على : »المجموع«قال النووي مسألة إثبات البسملة لأن جماعة ممن يرى الإسرار بها لا يعتقدونه قرآناً، بل يرونا من سنته كالتعوذ والتأمين، وجماعة ممن يرى الإسرار بها يعتقدونا قرآنا، وإنما أسروا بها وجهر أولئك لما ترجح عند كل فريق من الأخبار ا.هـ.والآثار) وقد اختلف الفقهاء في الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية عل أربعة أقوال: يقرأ بها سراً ولا يجهر بها، وهو قول سفيان الثوري القول الأول: والحكم بن عتيبة وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل ورواية عن الأوزاعي. وعن أحمد يستحب الجهر بالبسملة أحياناً، وهو مروي عن عمر وابن عباس. لا يقرأ بها سراً ولا جهراً، وهو قول مالك وإحدى والقول الثاني: الروايتين عن الأوزاعي. وعن مالك أنه إن شاء قرأ بها في قيام الليل أما في الفرض فلا. يستحب له أن يجهر بها، وهو قول الشافعي. والقول الثالث: إن شاء جهر وإن شاء أسرّ، وهو قول إسحاق بن راهويه والقول الرابع: ورواية عن الحكم بن عتيبة. وأمّا الجهر بالبسملة في غير الصلاة فهي تابعة للقراءة إن جهر بالقراءة جهر بالبسملة، وإن أسرّ بالقراءة أسرّ بالبسملة.
عدد الصفحات ١٤٩149 ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ﴿قال الله تعالى: .﴾ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ هذه الآيات الثلاث حمدٌ لله تعالى وثناء عليه وتمجيد له، كما في صحيح مسلم وغيره من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة «رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال ، قال الله تعالى: حمدني عبدي، ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ﴿العبد: ، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا ﴾ﭛ ﭜ ﭝ﴿وإذا قال: . الحديث. ، قال: مجدني عبدي﴾ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ﴿قال: فهذه الآيات الثلاث من القسم الذي جعله الله تعالى له من صلاة العبد لربّه بفاتحة الكتاب. فهو حمدٌ لله تعالى بما حمد به نفسه، وثناء عليه بتكرير ذكر أسمائه وصفاته، وتمجيد له بتكرير الثناء عليه بما صف به نفسه من الصفات الجامعة لمعاني المجد والعظمة. الباب ال ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ﴿
عدد الصفحات ١٥٠