102 وأما الابتلاء فقد يبتلي الله بعض عباده المؤمنين بإيذاء الشياط ب: وكيدهم، كالإيذاء بالفزع والتخويف، والإضرار بأنواع من الضرر، ومن ذلك كيد بعض مردة الجنّ لبعض الصالحين، وما يكون من همزات الشياطين ونزغهم، وقد يشتدّ هذا الإيذاء والإضرار ببعض المؤمنين وقد يضعف، وقد يطول أمده وقد يقصر؛ بحسب ما يقدّره الله من ذلك لحكمة يعلمها جلّ وعلا، ومن هذا النوع ما قد يُبتلى به بعض الأنبياء فمن دونم ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﴿كما قال الله تعالى في شأن أيّوب عليه السلام: .﴾ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ومن هذا النوع ما يحصل لبعض الصالحين من الابتلاء بالسحر والعين وتسلط الشياطين، وما يحصل لهم من الآفات التي تُضعف أبدانم ويتسلط عليهم الشيطان بأنواع من الأذى. فهذا التسلّط شفاؤه الصبر والتقوى؛ فمن صبر واتّقى كانت عاقبته حسنة، ورفع الله عنه بلاءَه وأعظم جزاءه؛ فإنَّ الله تعالى لا يديم البلاء على ﮦﮧ ﮨ ﴿عبده، ولا يجعل عاقبة من اتّبع هداه سيّئة، وقد قال الله تعالى: ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﴿، وقال الله تعالى: ﴾ﮩ ﮪ ﮫ . ﴾ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ فأهل البلاء يبلغون درجة الإحسان التي هي أعلى مراتب الدين بالصبر والتقوى. وهؤلاء لا يتمكن الشيطان منهم تمكناً تاماً ما بقي معهم الإيمان بالله جل وعلا والعمل الصالح، ومهما بلغ بهم الأذى فإن الله يجعل لهم مخرجاً وفرجاً، والله تعالى لا يديم البلاء على عبده، وعظم الجزاء مع عظم البلاء.
عدد الصفحات ١٠٣103 ومن هذا الإيذاء ما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ك وغيرهما من حديث أبي التيَّاح »مصنف ابن أبي شيبة« و»مسند الإمام أحمد« قال: سأل رجل عبد الرحمن بن خنبش رضي الله عنه وكان شيخاً كبيراً قد أدرك النبيَّ صلى الله عليه وسلم: (كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كادته الشياطين؟ قال: جاءت الشياطين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأودية، وتحدَّرت عليه من الجبال، وفيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فرعب؛ جعل يتأخر. قال: وجاء جبريل عليه السلام؛ فقال: يا محمد قل. .«قال قل: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من «قال ش ما خلق وذرأ وبرأ، ومن ش ما ينزل من السماء، ومن ش ما يعرج فيها، ومن ش ما ذرأ في الأرض، ومن ش ما يخرج منها، ومن ش فتن الليل ؛ فطفئت نار والنهار، ومن ش كل طارق إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن الشياطين وهزمهم الله عزَّ وجل). فهذه التعويذة نافعة لمن وجد شيئاً من أذى الشياطين وتبدّيهم له وتفلتهم عليه.
عدد الصفحات ١٠٤104 التسلّط التام، وهو تسلّط الشيطان واستحواذه ع والدرجة الثالثة: أوليائه الذين اتخّذوه ولياً من دون الله حتى خرجوا من النور إلى الظلمات، ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﯾ ﴿ومن ولاية الله إلى ولاية الشيطان .﴾ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﴿وقال تعالى: ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ .﴾ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ومن ضيّع الصلاة وتعامى عن ذكر الله تعالى كان على خطر من استحواذِ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﴿الشيطان عليه كما قال الله تعالى: .﴾ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ وفي المسند والسنن من حديث معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: (قال لي أبو الدرداء: أين مسكنك؟ قلت: في قرية دون حمص. «قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فعليك قرية لا يؤذّن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان بالجماعة فإن الذئب يأكل القاصية).
عدد الصفحات ١٠٥105 اأ لا سبيل للعصمة من كيد الشيطان إلا بالاستعاذة بالله والإيمان به والتوكّل عليه، كما تقدّم في آية النحل. وهذا المعنى الكبير أفاض أهل العلم رحمهم الله في الحديث عنه وتفصيله وحاصل ما تلخّص لي من كلام أهل العلم وسلكوا في ذلك طرقاً متنوّعة، في هذا الباب يمكن إرجاعه إلى ثلاثة أسباب إجمالاً: اليقين بشدة حاجة العبد إلى أن يعيذه الله من كيد السبب الأول: الشيطان. وهذا اليقين متركب من بصيرتين: بصيرة العبد بنفسه وضعفها، وشدّة افتقاره إلى الله البصيرة الأولى: ﭒ ﭓ ﴿تعالى، وأنه لا عصمة له إلا أن يعصمه الله؛ كما قال الله تعالى: ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ . ﴾ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﴿وقال تعالى: .﴾ﮩﮪ البصيرة بشدة عداوة الشيطان، ودوامها ما دامت والبصيرة الثانية: حياة الإنسان، وحضور الشيطان للعبد عند كلّ شيء من شأنه، والبصيرة بخطر اتّباع خطوات الشيطان.
عدد الصفحات ١٠٦106 فينشأ من هاتين البصيرتين يقينٌ بالافتقار الدائم الشديد إلى الله تعالى، ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴿ومن حصل له هذا اليقين أثمر له الاعتصام بالله . ﴾ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ وهو مترتب على الأوّل: العمل بما أرشد الله تعالى إليه والسبب الثاني، مما يعصم الله به عبده من كيد وأرشد إليه رسوله صلى الله عليه وسلم الشيطان: تقوى الله عزّ وجلّ بأداء الفرائض والانتهاء وأصل ذلك ومعناه الجامع: عن المحرمات، والتوبة مما يحصل من العبد من ذنب باقتراف محرّم أو تضييع واجب. قراءة السور والآيات والأدعية والأذكار والتعويذات ومن ذلك: الشرعية التي جعلها الله سبباً مباركاً للعصمة من كيد الشيطان. المعوذات وآية الكرسي إذا أصبح وإذا أمسى، وقراءة آخر ومنها: آيتين من سورة البقرة، وقراءة سورة البقرة، وقراءة الأذكار والتعويذات الشرعية، وهي متنوّعة وميسّة، ولله الحمد، وفضلها عظيم، وأثرها نافع جداً. التسمية في المواضع المندوب إلى التسمية فيها؛ عند الدخول ومن ذلك: والخروج، وعند الأكل والشرب والجماع والرمي وكلّ أمر ذي بال. ، وأهمها: الغفلة، مداخل الشيطان عل الإنسان حراسة والسبب الثالث: والهوى، والغضب، والفرح، والشهوة، والشحّ، والفضول.
عدد الصفحات ١٠٧107 فهذه المداخل التي يدخل منها الشيطان على كثير من الناس فيستزلهّم؛ فمن أقام دون كلّ مدخل منها حرساً من ذكر الله والاعتصام به والعمل بما أرشد الله إليه في كلّ أمر من هذه الأمور؛ فقد وقي شّا عظيماً. والجمع بين هذه الأسباب الثلاثة هو تفصيل لاتّباع هدى الله تعالى فيما ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﴿أرشد إليه في آية النحل بقوله: .﴾ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ فإن تحقيق التوكّل إنما يكون بالجمع بين تفويض القلب واتّباع الهدى، ﯽ ﯾ ﯿ ﴿والتوكّل من واجبات الإيمان ودلائله كما قال الله تعالى: . ﴾ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ا ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﴿قال الله تعالى: .﴾ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ فالشيطان يريد أن يحول بين المرء وبين الانتفاع بالقرآن بما يستطيع من الكيد، فإن استطاع أن يردّه عن تلاوته أصلاً ردّه حتى يقع في هجران القرآن؛ فإن عصاه المسلم فقرأ القرآن اجتهد في صدّه عن الانتفاع بتلاوته بإفساد قصده، أو إشغال ذهنه، أو التلبيس عليه في قراءته أو غير ذلك من أنواع الكيد، إذ لا شيء أنكى على الشيطان ولا أغيظ عليه من أن يتّبع المسلم هدى ربّه جلّ وعلا ويفوز بفضله ورحمته. وَمَن عصمه الله من كيد الشيطان عند تلاوته للقرآن كان أقرب إلى إحسان تلاوته، وتدبّر آياته، والتفكّر في معانيه، وعَقْلِ أمثاله، والاهتداء
عدد الصفحات ١٠٨108 بهداه، وكان أحرى بالخشية والخشوع، والسكينة والطمأنينة، والتلذّذ بحلاوة القرآن، ووجدان طعم الإيمان، والفوز بنصيب عظيم من فضل الله ورحمته وبركاته. هل ا .﴾ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ﴿قال الله تعالى: وقد نُقل في معنى هذه الآية أربعة أقوال للعلماء: إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، القول الأول: وهذا قول جمهور أهل العلم، فإنّ العرب تطلق الفعل على مقاربته، كما في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى «الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال . والخبائث أي إذا أراد الدخول إلى الخلاء أو قارب الدخول إلى الخلاء. ومنه ما في الصحيحين أيضاً من حديث عائشة رضي الله عنها أن ابن أم مكتوم كان لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت، وقد فسَّه جماعة من الشرَّاح كابن عبد البر وغيره بأن المراد قاربت الصباح. وهو قول جمهور العلماء، وممن قال به: ابن جرير، وابن خزيمة، والطحاوي، والبيهقي، وابن عطية، وابن الجوزي، وابن تيمية، وغيرهم. وقال به من علماء اللغة: يحيى بن سلام، والزجاج، وابن الأنباري، والنحاس، وابن سيده، وغيرهم.
عدد الصفحات ١٠٩109 في الآية تقديم وتأخير، والتقدير إذا استعذت بالله فاقرأوالقول الثاني: القرآن، وهذا قول أبي عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن. (كان بعض أهل العربيّة يزعم أنّه وقد ردّه ابن جرير رحمه الله بقوله: من المؤخّر الّذي معناه التّقديم، وكأنّ معنى الكلام عنده: وإذا استعذت باللهّ من الشّيطان الرّجيم فاقرأ القرآن، ولا وجه لما قال من ذلك، لأنّ ذلك لو كان كذلك لكان متى استعاذ مستعيذٌ من الشّيطان الرّجيم لزمه ا.هـ.أن يقرأ القرآن) إذا قرأت فاجعل مع قراءتك الاستعاذة، وهذا قول والقول الثالث: ثعلب. ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﴿ (في قوله عز وجل:قال كما في مجالسه: قال: هذا مثل الجزاء، مثل قولهم إذا قمت قمت، ﴾ﮣ ﮤ ﮥ وإذا فعلت فعلت، وقيامى مع قيامك، أي الاستعاذة والقرآن معاً، أي .اجعل مع قراءتك الاستعاذة، كقولهم: اجعل قيامك مع قيام زيد) والأقوال الثلاثة المتقدّمة متفقة على أنَّ الاستعاذة قبل القراءة. إذا فرغت من قراءتك فاستعذ بالله من الشيطان والقول الرابع: الرجيم، وهذا القول روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، ونُسب القول به إلى الإمام مالك، وحمزة الزيات القارئ، وأبي حاتم السجستاني، وداود بن عليّ الظاهري. وكلّ هؤلاء لا تصحّ نسبة هذا القول إليهم، وقد شاعت نسبته إليهم في كتب التفسير وبعض شوح الحديث، وقد أحسن ابن الجزري - رحمه وخطَّأ »النشر في القراءات الع«الله- بيانَ علل هذه الروايات في كتابه
عدد الصفحات ١١٠110 (هو قبل القراءة إجماعاً و من نسبها إليهم، وقال في وقت الاستعاذة: .يصح قولٌ بخلافه، عن أحد ممن يعتبر قوله، وإنما آفة العلم التقليد) (ثم إن المعنى الذي ثم قال بعد توجيه معنى الآية على القول الأول: شعت الاستعاذة له يقتضي أن تكون قبل القراءة؛ لأنا طهارة الفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث وتطييب له، وتهيؤ لتلاوة كلام الله تعالى، فهي التجاء إلى الله تعالى، واعتصام بجنابه من خلل يطرأ عليه، أو خطأ يحصل منه في القراءة وغيرها وإقرار له بالقدرة، واعتراف للعبد بالضعف والعجز عن هذا العدو الباطن الذي لا يقدر على دفعه ومنعه إلا الله الذي ا.هـ.خلقه) الإجماع عل أنّ (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ليست قرآنا (وأجمع العلماء على أن قول القارئ قال ابن عطية: .الشيطان الرجيم � روي في صيغ الاستعاذة عدد من الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة والتابعين؛ فمن الأحاديث المرفوعة: حديث سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: استبّ رجلان عند النبي .1 صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه، مغضبا «قد احمر وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم .لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقالوا للرجل: (ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم؟).
عدد الصفحات ١١١111 قال: (إني لست بمجنون). رواه البخاري ومسلم وغيرهما من طرق عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن سليمان بن صرد رضي الله عنه. وهذا الحديث روي من طريق أبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما. وهذه الصيغة الواردة في الحديث لم تكن في الصلاة ولا عند القراءة، لكنّها أصحّ ما روي من صيغ الاستعاذة، وبها يقول الشافعي وكثير من الفقهاء والقراء. وروى محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن .2 السلمي، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه «وسلم أنه كان يقول ، »الأوسط«. رواه أحمد وابن أبي شيبة وأبو داوود وابن المنذر ونفثه وغيرهم. محمد بن فضيل سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط. جعفر بن سليمان الضبعي عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل .3 الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا قام من الليل كبر، ثم يقول ثلاثا، ثم يقول: «، ثم يقولوتعالى جدك، ولا إله غيرك « ثلاثا،« رواه أحمد والدارمي وأبو داوود والترمذي وابن همزه، ونفخه، ونفثه خزيمة وغيرهم.
عدد الصفحات ١١٢112 عمرو بن مرّة، عن عاصم بن عمير العنزيّ، عن نافع بن جبير بن .4 مطعمٍ، عن أبيه قال: رأيت رسول اللهّ صلىّ اللهّ عليه وسلّم حين دخل «في الصّلاة، قال اللهّ بكرةً وأصيلاً ثلاثًا، اللّهمّ إنيّ أعوذ بك من الشّيطان من همزه ونفخه . ونفثه قال عمرٌو وأبو داوود وابن ماجه وغيرهم. رجال ثقات معروفون غير عاصم العنزي وقد اختلف في اسمه، وهو .»الثقات«مجهول الحال، وقد ذكره ابن حبان وله شاهد مرسل رواه الإمام أحمد من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: (كان رسول «الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يقول ).الشيطان الرجيم، من همزه ونفثه ونفخه وروى يعلى بن عطاء، أنه سمع شيخا من أهل دمشق، أنه سمع .5 أبا أمامة الباهلي يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل «الصلاة من الليل كبر ثلاثا، وسبح ثلاثا، وهلل ثلاثا، ثم يقول . رواه أحمد، والشيخ إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه الدمشقي مجهول الحال.
عدد الصفحات ١١٣113 وأما الآثار المروية عن الصحابة رضي الله عنهم في صيغ الاستعاذة فمنها: ما رواه الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد النخعي .1 «قال: افتتح عمر الصلاة، ثم كبر، ثم قال وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، أعوذ بالله من الشيطان رواه ابن أبي شيبة.الرجيم، الحمد لله رب العا « وما رواه ابن جريج عن نافع، عن ابن عمر، كان يتعوذ يقول.2 «، أو بالله من الشيطان الرجيم رواه ابن أبي شيبة.الرجيم «وفي رواية عند عبد الرزاق وابن المنذر كان يقول .من الشّيطان الرّجيم وقد روي عن بعض التابعين في ذلك آثار صحيحة منها: ما رواه عبد الله بن طاووس بن كيسان عن أبيه وكان من أصحاب .1 «ابن عباس أنه كان يقول رب أن يحضرون أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم رواه عبد الرزاق. وما رواه أيوب السختياني عن محمد بن سيرين أنه كان يتعوذ قبل .2 «قراءة فاتحة الكتاب وبعدها، ويقول في تعوذه رواه ابن أبي شيبة.من همزات الشياطين، وأعوذ بالله أن يحضرون
عدد الصفحات ١١٤114 وما رواه كهمس بن الحسن عن عبد الله بن مسلم بن يسار، قال. 3 « قال «سمعني أبي، وأنا أستعيذ بالسميع العليم، فقال . رواه ابن أبي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم شيبة. الاختيار في صيغة الاستعاذة وهذه الأحاديث والآثار تدلّ على أنّ واسع، وقد اختلفت اختيارات أئمة الفتوى والقراءات في ذلك: فمن الأئمة من اختار التعوذ بقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) - وهو قول أبي حنيفة والشافعي ورواية عن أحمد، وهو المختار عند القراء. (المختار لجميع القراء من حيث الروايةقال ابن الجزري: .من الشيطان الرجيم ومنهم من اختار: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) - وهو رواية عن أحمد. ورواية ثالثة عنه: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع - العليم). (قال الشّافعيّ قال النووي: ما اشتمل على الاستعاذة باللهّ من الشّيطان لكنّ أفضله أعوذ باللهّ من .الشّيطان الرّجيم) .(وهذا كلّه واسع، وكيفما استعاذ فهو حسن)وقال ابن قدامة: لكن ينبغي أن يختار من الصيغ المأثورة، وأن لا يتّخذ صيغة غير مأثورة شعاراً له يكثر منها عند القراءة؛ لأنّ الأصل في القراءة الاتّباع.
عدد الصفحات ١١٥115 (وأما المقرئون فأكثروا في هذا من تبديل الصفة قال ابن عطية: اسم الله تعالى وفي الجهة الأخرى كقول بعضهم الشيطان المريد ا.هـ.لا يجوز) حكم ا اختلف العلماء في حكم الاستعاذة لقراءة القرآن عل ثلاثة أقوال: هي سنّة في الصلاة وخارجها، وهو قول الحسن البصري القول الأول: وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وابن سيرين والأوزاعي وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم كثير. ثم من هؤلاء من يقول: تكفي الاستعاذة في أوّل ركعة، وهو قول الحسن وعطاء بن أبي رباح، ورواية عن أحمد. ومنهم من قال: يستعيذ في كلّ ركعة وهو قول ابن سيرين، والشافعي، ورواية عن أحمد. (إن قاله في كل ركعة قبل القراءة فحسن، ولا آمر به في قال الشافعي: . شيء من الصلاة أمري به في أوّل ركعة) ثم منهم من يرى الاستعاذة للإمام والمنفرد دون المأموم، وهذا قول سفيان الثوري. (وذلك لأنه كان لا يرى خلف الإمام قراءة؛ فأمّا على قال ابن المنذر: . مذهب من يرى القراءة خلف الإمام فإنّه يستعيذ)
عدد الصفحات ١١٦116 لا يستعيذ في صلاة الفريضة، ويستعيذ في النافلة إن والقول الثاني: شاء، وفي غير الصلاة. وهذا قول الإمام مالك في المشهور عنه. وجوب الاستعاذة لقراءة القرآن، وهذا القول يُنسب والقول الثالث: إلى عطاء بن أبي رباح وسفيان الثوري، ولم أره مُسنداً عنهما. والراجح هو القول الأول وهو قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى. حكم الجهر با أما في الصلاة فيسّ بها على قول الجمهور في استحباب الاستعاذة. . (يسّ الاستعاذة ولا يجهر بها، لا أعلم فيه خلافا) قال ابن قدامة: لكن مما ينبغي أن يُعلم حكمه أثرٌ رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن سعد بن عثمان عن صالح بن أبي صالح أنه سمع أبا هريرة وهو يؤم في المكتوبة «الناس رافعا صوته وإذا فرغ من أم القرآن. وأخرجه البيهقي من طريق الشافعي، وفي إسناده (كان إبراهيم بن محمد الأسلمي متروك الحديث، قال عنه الإمام أحمد: واتهّمه جماعة من أهل الحديث قدريا معتزليا جهميا، كل بلاء فيه) بالكذب، وكان الشافعي حسن الظنّ فيه لا يتّهمه بالكذب، ولذلك روى عنه، وجمهور النقّاد على ترك حديثه، واستقّر عملهم على ذلك. (كان ابن عمر يتعوّذ في نفسه، وأيهما فعل : »الأم«وقال الشافعي ك .الرجل أجزأه إن جهر، أو أخفى)
عدد الصفحات ١١٧117 وأما في القراءة خارج الصلاة؛ فيجهر بها على نحو ما يجهر بقراءته (المختار عند الأئمة القراء هو الجهر بها عن جميع قال ابن الجزري: .القراء، لا نعلم في ذلك خلافا عن أحد منهم إلا ما جاء عن حمزة وغيره) ثم ذكر عن بعض قراء المدينة أنم كانوا يخفون التعوذ ويجهرون بالقراءة، وذكر عن بعضهم أنم كانوا يقرأون من غير استعاذة. والراجح ما عليه جماهير أهل العلم من القراء والفقهاء. خبر نزول ا روي في نزول الاستعاذة حديث ضعيف الإسناد منكر المتن، وهو ما أخرجه ابن جرير الطبري من طريق بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، « عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس، قال قال: يا محمد، قل: أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم. ثم قال: .»﴾ﮀﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﴿. ثم قال: ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ قل «قال عبد ا . فأمره أن يتعوَّىذ بالله دون خلقه بشر بن عمارة الخثعمي ضعيف الحديث لا يقبل تفرّده، ضعّفه جماعة من ، وهذا الخبر من منكراته، (تعرف وتنكر)أهل الحديث، وقال البخاري: والضحاك لم يسمع من ابن عباس، وهذا الخبر رواه ابن أبي حاتم من هذا الطريق ولم يذكر فيه الاستعاذة.
عدد الصفحات ١١٨