المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير سورة الفاتحة المطيري

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ٥ من ٢١

69 فحكى ابن عطيَّة في تفسيرهوأمَّىا عطاء بن يسار وسوادة بن زياد البرجمي نسبة هذا القول إليهما، ولا أعلم للرواية عنهما في هذه المسألة أصلاً فيما بين أيدينا من الكتب المسندة، وقد تقدّم ذكر استغراب ابن حجر لنسبة هذا القول. ، وهذا القول نسبه والقول الثالث: نزلت مرتين: مرة بمكَّىة ومرة بالمدينة إلى الحسين بن »معالم التنزيل« والبغوي»البسيط«الثعلبي والواحدي هـ).282الفضل البجلي (ت (وقال الحسين بن الفضل: سميت مثاني؛ لأنا نزلت قال الواحدي: ا.هـ.مرتين اثنتين؛ مرة بمكة في أوائل ما نزل من القرآن، ومرة بالمدينة) (وقال الحسين بن الفضل: سميت مثاني لأنا نزلت وقال البغوي: .مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة كل مرة معها سبعون ألف ملك) والحسين بن الفضل البجليّ من كبار المفسّين، وله تفسير مفقود ينقل عنه الثعلبي كثيراً؛ وقد تقدَّم ذكر انتقاده لرواية مجاهد، وعدّه إيَّاها هفوة، فلعلَّ لحكاية هذا القول عنه علَّة يكشفها النظر في تفسيره أو العثور على نقل تامّ لعبارته. وفي نقل البغوي ما يُشعر أنَّ النص مأخوذ من أثرٍ حكاه البجلي في تفسيره؛ فنُسب إليه؛ لأنه يبعد أن يُنشئ القول بذكر نزول هذا العدد من الملائكة مع سورة الفاتحة من تلقاء نفسه. لطائف «هـ) في تفسيره المسمَّى 465وقال بهذا القول القشيري (ت ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﴿، قال في تفسير قول الله تعالى: »الإشارات (أكثر المفسين على أنا سورة الفاتحة، وسميت : ﴾ﯢ ﯣ ﯤ

عدد الصفحات ٧٠

70 ا.هـمثاني لأنا نزلت مرتين: مرة بمكة، ومرة بالمدينة) وذكر هذا القول بعد ذلك الكرماني والزمخشري وابن كثير وغيرهم من غير نسبة إلى أحد. وقد حمل الشوكانيُّ هذا القول على إرادة الجمع بين القولين المتقدّمين، وهو جمع فيه نظر، والقول بتكرر النزول لا يصحّ إلا بدليل صحيح يُستند إليه. والخلاصة أن هذا القول ضعيف، وفي النفس من نسبته إلى الحسين بن الفضل شيء. ، وهذا القول والقول الرابع: نزل نصفها بمكة، ونصفها الآخر بالمدينة (ويقال: هـ) في تفسيره، قال: 375ذكره أبو الليث السمرقندي (ت ا.هـ.نصفها نزل بمكة، ونصفها نزل بالمدينة) وهو قول باطل لا أصل له، ولم ينسبه أبو الليث إلى أحد. وقد ذكر هذا القول القرطبي وابن كثير من باب جمع ما قيل في هذه المسألة لا على سبيل الإقرار. .(وهو غريب جداً)قال ابن كثير: في نزول سورة الفاتحة أنا مكية لقول الله تعالى: وتلخيص ما سبق ، وقد صحّ تفسير النبي ﴾ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ﴿ صلى الله عليه وسلم للمراد بالسبع المثاني أنا فاتحة الكتاب من حديث أبيّ بن كعب وحديث أبي سعيد بن المعلى وحديث أبي هريرة رضي الله عنهم جميعاً، وهي أحاديث صحيحة لا مطعن فيها، وسورة الحجر سورة مكية باتفاق العلماء.

عدد الصفحات ٧١

71 وقد صح عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ما يوافق تفسير النبي صلى الله عليه وسلم، وروي ما يوافقه عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة بأسانيد فيها مقال. وصحّ هذا التفسير عن جماعة من التابعين. وصحّ ما يفيد النصّ على أنا مكية عن أبي العالية الرياحي والربيع بن أنس البكري. ولا يصحّ خلاف ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ولا عن أحد من التابعين إلا ما سبق بيانه عن مجاهد رحمه الله. وجمهور أهل العلم على أنَّ الفاتحة مكيَّة، وهو الصواب، والله تعالى أعلم. خبر نزول كان لنزول سورة الفاتحة شأن خاصٌّ يدلّ على فضلها وعظمتها، وفيه إشارة إلى ما ينبغي أن تُتلقَّى به هذه السورة من حسن التلقّي والقبول والتكريم. روى عماَّر بن رُزيق عن عبد الله بن عيسى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه «وسلم، سمع نقيضا من فوقه، فرفع رأسه، فقال «، فنزل منه ملك، فقالفتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم «؛ فسلَّم وقالالأرض لم ينزل قط إلا اليوم نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا . رواه مسلم وابن أبي شيبة والنسائي في الكبرى وغيرهم. أعطيته

عدد الصفحات ٧٢

72 النقيض هو الصوت، ونقيض السقف تحرّك أجزائه حتى يحُدث صوتاً وفي هذا الحديث بشارة عظيمة للنبيّ صلى الله عليه وسلم ولأمّته بما اختصّهم الله به من إنزال سورة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة عليهم دون سائر الأمم. وأنزلَ ملكاً كريماً إلى السماء لم ينزل من قبل، وما نزل إلا ليبلّغ النبيَّ البشارات العظيمة، وما تضمّنته كلّ بشارة منها صلى الله عليه وسلم هذه من كرامات جليلة للنبيّ صل الله عليه وسلّم ولأمّته تستوجب شكر الله تعالى ومحبّته واتّباع رضوانه. واسع الهدايات جليل البصائر: فالبشارة الأولى: أنها نور عظيم البركة فهي نور يبصرّ العبد بما يعرّفه بربِّه جلّ وعلا، وبأسمائه الحسنى - وصفاته العليا التي تقتضي من العبد اجتماع عبوديّات المحبّة والخوف والرجاء. وهي نور يبصرّ المؤمن بمقصد خلقه، والحكمة من إيجاده، وأنه إنما - خُلق ليقوم بعبادة ربّه وحده لا شيك له. وهي نور يبصرّ المؤمن بحاجته إلى عون الله تعالى في كلّ شأن من - شؤونه، ويرشده إلى استصحاب حال العبودية والاستعانة في جميع شؤونه. وهي نور يبصرّ المؤمن بسبب الهداية ومصدرها، ووصف سبيلها، - وحال أهلها، وعاقبتهم. وهي نور يبصرّ المؤمن بأنه لا فلاح له إلا بالعلم النافع والعمل - الصالح.

عدد الصفحات ٧٣

73 وهي نور يبصرّ المؤمن بسوء عاقبة الذين فرّطوا في العلم والذين - فرّطوا في العمل من المغضوب عليهم والضالين. وهذه الأمور تنتظم حياة المؤمن كلّها، لا تخلو حالة من حالاته من حاجة إلى التبصرّ بمعاني هذه السورة العظيمة والاهتداء بهداياتها. فهذا بعض معاني البشارة الأولى فيما يخصّ سورة الفاتحة. ؛ لم تُعطها أمّة والبشارة الثانية: أنّ هذه السورة كرامة خاصّة لهذه الأمّة من الأمم، وفي ذلك من تشريف هذه الأمّة وتكريمها ما لا يخفى، وهذا التكريم يقتضي من المكرَّمين به تقبّله بما يحبّه الله تعالى من الفرح بفضله، والقيام بشكره، واتّباع رضوانه؛ فمن شكر كانت هذه البشارات نعمة عظيمة في حقّه يغتبط بها في دنياه وأخراه، ويجد من فضلها وكرامتها على قدر ما يتّبع من هداياتها. ومن كفر كانت تلك البشارات حسة عليه؛ لما يرى من خسانه بتفريطه، وفوز من تلقّوا هذه البشارة بالقبول والشكر. ؛ وأكّد هذه البشارة بتأكيد والبشارة الثالثة: أنَّى دعاء الداعي بها مستجاب .«جامع بين أسلوبي الحصر والاستغراق؛ نكرة في سياق النفي؛ ودخلت عليها الباء لإفادة استغراق « العموم؛ فلا يُستثنى منه حرف، والحرف هنا كلّ جملة طلبية كانت أو خبرية؛ فالجملة الطلبية عطاؤها الإجابة، والجملة الخبرية الذكرُ والإثابة. تأكيد للعطاء بأسلوب الحصر بإلا؛ الدالّ على إعطاء جميع « المطلوب

عدد الصفحات ٧٤

74 فحريّ بمن نصح لنفسه أن يعرف قدر هذه البشارات العظيمة، وحقّ هذا الفضل والتكريم، وأن يحرص كلّ الحرص أن يكون ممن ينفعهم الله بما أنزل الله من الهدى والنور في هذه السورة العظيمة، وأن يحرص كلّ الحرص على اجتناب ما تنقلب به هذه البشارات إلى حسات عليه. القراءة المعتبرة هنا هي القراءة التي يحبّها الله تعالى «فقوله ويرضاها، وهي القراءة التي اشتملت على شطي القبول من الإخلاص والمتابعة؛ فإذا قرأ العبد الفاتحة قراءة مخلصاً فيها لله جلّ وعلا، ومتبعاً فيها النبي صلى الله عليه وسلم كانت قراءته متّقبَّلة نافعة، وتحت هذه الجملة ما يطول شحه، واللبيب من وفّقه الله لفقهها. ترتيب نزول لا يصحّ في ترتيب نزول سورة الفاتحة حديث ولا أثر مما وقفت عليه، ولا تحديد لتاريخ نزولها، وقد روي في ذلك حديث مرسل عن أبي ميسة الهمداني، وآثار ضعيفة عن ابن عباس وجابر بن زيد وعطاء الخراساني وابن شهاب الزهري، وهي آثار ضعيفة جداً في ترتيب نزول سور القرآن، لا يصحّ منها شيء؛ فلا نطيل الكلام عليها. وأما مرسل أبي ميسة عمرو بن شحبيل الهمداني فهو ما أخرجه من طريق يونس بن بكير عن يونس بن عمرو »دلائل النبوة«البيهقي عن أبيه عن أبي ميسة عمرو بن شحبيل أنَّ رسول الله صلى الله عليه «وآله وسلم قال لخديجة .خشيت أن يكون هذا أمراً

عدد الصفحات ٧٥

75 «فقالت .تصل الرحم، وتصدق الحديث فلما دخل أبو بكر وليس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم ذكرت خديجة حديثه له وقالت: يا عتيق اذهب مع محمد إلى ورقة، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ أبو بكر بيده، فقال: انطلق بنا إلى ورقة، فقال: ومن أخبرك؟ قال: خديجة، فانطلقا إليه، فقصَّا عليه. «فقال .فأنطلق هاربا في الأرض فقال: لا تفعل فإذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني؛ فلما خلا ناداه يا محمد قل: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، حتى بلغ: ولا الضالين، قل: لا إله إلا الله، فأتى ورقة فذكر ذلك له فقال له ورقة: أبشر، ثم أبشر، فأنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم، وأنك على مثل ناموس موسى، وأنك نبي مرسل، وأنك سوف تُؤمر بالجهاد بعد يومك هذا ولئن أدركني ذلك لأجاهدن معك). وهذا الخبر رجاله ثقات يونس بن عمرو هو ابن أبي إسحاق السبيعي، وأبو ميسة تابعيٌّ ثقة من كبار التابعين وفضلائهم، لكن هذا الخبر فيه حروف منكرة؛ فلا يحتجّ به لإرساله، ولما فيه من نكارة، ولمخالفته ما صحّ في الأحاديث الصحيحة من أنَّ أوَّل ما نزل من القرآن صدر سورة اقرأ. وقد رواه أيضاً الثعلبي والواحدي من طريق أبي إسحاق السبيعي عن أبي ميسة، وقد اختلفا في إسناده ومتنه.

عدد الصفحات ٧٦

76 (وهو مرسل ورجاله ثقات؛ فإن ثبت حمل: »العجاب«قال ابن حجر على أنَّ ذلك كان بعد قصة غار حراء، ولعله كان بعد فترة الوحي والعلم .عند الله تعالى) (وأكثر المفسين إلى ومما ينبغي التنبيه عليه قول الزمخشري في كشافه: . أن أول سورة نزلت فاتحة الكتاب) وقد نقل هذا القولَ عنه بعض المفسّين، وهو خطأ محض، وقد ردّه ابن (قال صاحب ؛ فقال في باب تفسير سورة العلق: »فتح الباري«حجر الكشاف المفسين إلى أن أول سورة نزلت فاتحة الكتاب أكثر الأئمة إليه هو الأول وأما الذي نسبه إلى الأكثر فلم يقل به إلا عدد ا.هـ.أقل من القليل بالنسبة إلى من قال بالأول) (وقد حقّق بعض العلماء أنّا نزلت عند فرض وقال ابن عاشور: ا.هـ.الصّلاة فقرأ المسلمون بها في الصّلاة عند فرضها) وهذا القول يفتقر إلى دليل، وحديث ابن عباس المتقدّم دالٌّ على أنّ سورة الفاتحة نزلت على النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو في الأرض، والصلاة فرضت عليه في السماء لمّا عُرج به.

عدد الصفحات ٧٧

77 نزولها من كنز تحت العر وأما نزولها من كنز تحت العرش فروي فيه حديثان ضعيفان: حديث صالح بن بشير عن ثابت عن أنس بن مالك رضي أحدهما: «الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال منَّ به علي؛ إني أعطيتك فاتحة الكتاب، وهي من كنوز عرشي، ثم قسمتها والعقيلي في »فضائل القرآن « رواه ابن الضريس بيني وبينك نصف »مسند الفردوس « والديلمي »شعب الإيمان « والبيهقي »الضعفاء« كلهم من طريق مسلم بن إبراهيم عن صالح بن بشير المري عن ثابت عن أنس، وصالح بن بشير ضعيف الحديث، قال النسائي: متروك الحديث. حديث العلاء بن المسيّب، عن فضيل بن عمرٍو، عن علي بن والآخر: أبي طالبٍ رضي اللهّ عنه أنّه سئل عن فاتحة الكتاب، فقال: حدّثنا نبيّ اللهّ صلىّ اللهّ عليه وسلّم ثمّ تغيرّ لونه، وردّدها ساعةً حين ذكر النّبيّ صلىّ اللهّ . رواه إسحاق بن «عليه وسلّم ثمّ قال كلاهما من هذا »مسند الفردوس«راهويه كما في إتحاف الخيرة والديلمي الطريق، وهو ضعيف لانقطاع إسناده؛ فإنّ فضيلاً لم يدرك عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه. وقد صحّ من حديث حذيفة بن اليمان وحديث أبي ذرٍّ رضي الله عنهما أنّ الذي نزل من تحت العرش خواتيم سورة البقرة: رضي الله عنهما فرواه أبو داوود الطيالسي - فأما حديث حذيفة بن اليمان وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وغيرهم من طريق أبي مالك الأشجعي

عدد الصفحات ٧٨

78 عن ربعيّ بن حراشٍ عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « تربتها لنا طهورا، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وأوتيت هؤلاء الآيات آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعط منه أحد قبلي ولا . يعطى منه أحد بعدي وأصل الحديث في صحيح مسلم غير أنّه ذكر الخصلتين الأوليين ثم . (وذكر خصلة أخرى..)قال: . (وهي هذه قطعا)قال الألباني: رضي الله عنه فرواه الإمام أحمد من طريق شيبان - وأما حديث أبي ذرٍّ عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش، عن خرشة بن الحر، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « .نبي قب وله طرق أخرى، وقد اختلف الرواة فيه على منصور، وقال الدارقطني: . (القول قول شيبان)

عدد الصفحات ٧٩

79 سورة الفاتحة سبع آيات بإجماع القرَّىاء والمفسّين، وقد دلَّى عل ذلك النصّ كما دلَّى الإجماع: ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﴿ فقول الله تعالى: - فأما دلالة النصّ مع ما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم من ﴾ﯢ ﯣ ﯤ تفسيرها بسورة الفاتحة؛ فيكون العدد منصرفاً إلى آياتها. ﴾ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ﴿قال أبو العالية الرياحي في قول اللهّ تعالى: . رواه ابن جرير. «قال فقد حكاه جماعة من أهل العلم منهم: ابن جرير الطبري، - وأمَّىا الإجماع وابن المنذر، وأبو جعفر النحاس، وأبو عمرو الداني، والبغوي، وابن عطية، والشاطبي، وابن الجوزي، وعلم الدين السخاوي، وابن تيمية، وابن كثير، وغيرهم كثير. .(لا خلاف بين الجميع من القرَّاء والعلماء في ذلك) قال ابن جرير: وقد اتّفق علماءُ العدد على أنا سبع آيات. (اعلم أيدك الله بتوفيقه أنَّ الأعداد التي يتداولها قال أبو عمرو الداني: الناس بالنقل، ويعدُّون بها في الآفاق قديماً وحديثاً ستة: عدد أهل المدينة الأوَّل، والأخير، وعدد أهل مكة، وعدد أهل الكوفة، وعدد أهل البصرة، الباب الرابع: عدد اآيات

عدد الصفحات ٨٠

80 ا.هـوعدد أهل الشام) والمقصود بالعدّ الشامي العدّ الدمشقي وهو المرويّ عن عبد الله بن هـ) أحد القراء السبعة، وقد أخذ القراءةَ عن 118عامر اليحصبي(ت أبي الدرداء رضي الله عنه، وعن المغيرة بن أبي شهاب المخزومي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه. ومن أهل العلم من أضاف العدّ الحمص وهو المروي عن شيح بن هـ) مقرئ أهل حمص. 203يزيد الحمص (ت وقد كان في كلّ مصرٍ من هذه الأمصار قُرَّاء من السلف تلقّوا القراءات بالأسانيد المتَّصلة إلى قرَّاء الصحابة رضي الله عنهم، وكانت تؤخذ عنهم أعداد الآيات كما تُؤخذ عنهم القراءات، وقد حمُل علمُهم في عدد الآيات ودوّن في كتب أهل هذا الشأن وتناقله رواته، سوى ما ذُكر عن العدّ الحمص أنه اندثر قديماً ولم يجد من يتولاه ويأخذ به من المتصدّرين للإقراء. والمقصود أنّ عدد آيات الفاتحة سبع آيات في العدّ المدني الأول، والعدّ المدني الأخير، والعدّ المكّي، والعدّ الكوفي، والعدّ البصري، والعدّ الشامي، كلّهم اتّفقوا على أنّ سورة الفاتحة سبع آيات. ومع تقرّر الإجماع فقد حُكي في عدد آيات سورة الفاتحة أقوال أخرى: أنا ستّ آيات، فلا تعدّ البسملة آية منها، وهذا القول نُسب إلى منها: هـ) وكان من القراء الصالحين، قرأ على 203حسين بن علي الجعفي (ت حمزة الزيات، وهو من شيوخ الإمام أحمد، وهذا القول المنسوب إليه ذكره ابن عطية من غير إسناد، ثم توارد على ذكره جماعة من المفسّين بعده. . (وهو شاذّ لا يُعوَّل عليه) قال ابن عطية:

عدد الصفحات ٨١

81 آية، وهذا ﴾ﭢ ﭣ ﴿ أنا ثمان آيات؛ فتعدّ البسملة آية، و ومنها: القول نُسب إلى الحسن البصري وعمرو بن عبيد المعتزلي. (رأيت في بعض الروايات الشاذة أن الحسن البصري كان قال الرازي: . يقول : هذه السورة ثمان آيات) ولا يصحّ هذا القول عن الحسن البصري رحمه الله. وكل هذه الأقوال الشاذة تحُكى في بعض كتب التفسير المتأخرة من غير إسناد، ولا أعلم لها أصولاً في الكتب المسندة، فلا هي ثابتة عمَّن نُسبت إليهم، ولا هي قائمة على حجة معتبرة. والمقصود أنَّ سورة الفاتحة سبع آيات من غير خلاف بين أهل العلم، وما ذكر من الأقوال الشاذة فغير صحيح من جهة الإسناد، وغير معتبر من جهة المتن. الخلاف في عدّ الب ومع اتّفاق العلماء عل أنّ آيات الفاتحة سبع إلا أنهّم اختلفوا في عدّ البسملة آية منها عل قولين: البسملة آية من الفاتحة، وهو قول الشافعي ورواية عن القول الأول: أحمد، وهي كذلك في العدّ المكي والعدّ الكوفي. والعدّ المكّي هو المروي عن عبد الله بن كثير المكّي مقرئ أهل مكّة عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس عن أبيّ بن كعب رضي الله عنهم.

عدد الصفحات ٨٢

82 والعدّ الكوفي هو المروي عن أبي عبد الرحمن السُّلمي مقرئ أهل الكوفة عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. وقد صحّ هذا القول عن عليّ بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم. - روى أسباط بن نصر، عن السدي، عن عبد خير قال: سُئل علي رضي »﴾ﭖ ﭗ﴿«الله عنه، عن السبع المثاني، فقال فقيل له: إنما هي ست آيات. . رواه الدارقطي والبيهقي. آية ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿«فقال - وقال ابن جريج: أخبرنا أبي، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، « قال﴾ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ﴿أنّه، قال في قول اللهّ تعالى: الآية ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﴿؛ فقرأها عليَّ ستًّا، ثمّ قال: ( الكتاب السّابعة). رواه الشافعي وعبد الرزاق وأبو عبيد وابن جرير وابن المنذر. واستُدلَّى لهذا القول بأحاديث منها: ، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أم سلمة، أنا حديث ابن جريج .1 سُئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فقالت: ( كان يقطع قراءته . ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ﴿ . ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ آية آية: ). أخرجه الإمام أحمد وأبو ﴾ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ﴿.﴾ﮬ ﮭ﴿ داوود والترمذي والدارقطني وغيرهم. .(إسناده صحيح، وكلهم ثقات)قال الدارقطني: وقد أعلّه بعض أهل الحديث بعلّة الانقطاع؛ والراجح أنه موصول غير منقطع، وإبهام السائل في هذه الرواية لا يضرّ؛ لأنّه قد سُمّي في

عدد الصفحات ٨٣

83 رواية أخرى وهو الإسناد؛ فانتفت العلّة. « رضي الله عنه مرفوعاً وموقوفاً . وحديث أبي هريرة 2 ؛ إنا أم القرآن، وأم﴾ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ فاقرءوا:﴾ﭖ ﭗ﴿ . رواه إحداها ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﴿الكتاب، والسبع المثاني، و الدارقطني والبيهقي من طريق نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وهو إسناد صحيح، والموقوف أصح، وله حكم الرفع. لا تعدّ البسملة من آيات سورة الفاتحة، وهو قول أبي والقول الثاني: حنيفة والأوزاعي ومالك، ورواية عن أحمد، وهو قول باقي أصحاب العدد. رأس آية. ﴾ﭭ ﭮ﴿وهؤلاء يعدّون واستُدلّ لهذا القول بأحاديث منها: رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه . حديث أبي هريرة 1 «وسلم يقول ، قال ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ﴿ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: ، قال الله تعالى: أثنى ﴾ﮬ ﮭ﴿ الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: ، قال: مجدني عبدي - ﴾ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ﴿ علي عبدي، وإذا قال: ﴾ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ﴿وقال مرة: فوض إلي عبدي - فإذا قال: ﭧ ﭨ ﴿قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﭲ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ

عدد الصفحات ٨٤

84 . رواه مسلم قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ﴾ﭳﭴ وغيرهما. »القراءة خلف الإمام«صحيحه وأحمد والبخاري « رضي الله عنه قال. وحديث أنس بن مالك2 ﭖ﴿الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون ب في أول ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﴿ لا يذكرون ﴾ ﭗ ﭘ ﭙ . متفق عليه.قراءة ولا في آخرها وعدم الجهر بالبسملة لا يقتضي عدم قراءتها، وهذه الرواية عن أنس تفسّها الرواية الأخرى من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: « .ببسم الله الرّحمن الرّحيم وقد روي عن عبد الله بن المغفّل المزني نحوه، والآثار المروية في الجهر بالبسملة وترك الجهر بها كثيرة جداً، وكثير منها ضعيف أو معلول، وهي مسألة منفصلة عن مسألة عدّ البسملة آية من الفاتحة، وإنما ذكرت هذا الحديث لاستدلال بعض أهل العلم به، وهو استدلال غير صحيح، وسيأتي لهذه المسألة مزيد تفصيل في باب البسملة إن شاء الله تعالى. والصواب أنّ الخلاف في عدّ البسملة آية من الفاتحة كالاختلاف في القراءات إذ كلا القولين متلقّيان عن القرّاء المعروفين بالأسانيد المشتهرة إلى قرّاء الصحابة رضي الله عنهم، ومن اختار أحد القولين فهو كمن اختار إحدى القراءتين.

عدد الصفحات ٨٥