المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير سورة الفاتحة المطيري

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ٤ من ٢١

53 وأعمّها وأيسها؛ فنصيبها من وصف الشفاء أعظم وأتمّ . الكافية12 وهذا الاسم أوّل من علمته ذكره من المفسّين إذ روى بإسناده عن عفيف بن سالم الموصلي أنه قال: (سألت عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن قراءة الفاتحة خلف الإمام فقال: عن الكافية تسأل؟! قلت: وما الكافية؟ قال: أما علمت أنا تكفي عن سواها، ولا يكفي سواها عنها، إياك أن تصلي إلاّ بها). وهذا الأثر فيه نكارة. «وقد استدلّ له الثعلبي بحديث وقد تقدّم بيان ضعفه. غيرها منها عوضا وممن ذكر هذا الاسم: الثعلبي والرازي والقرطبي والبيضاوي وأبو حيان وابن كثير وابن حجر والعيني والشوكاني وغيرهم. . الوافية13 قال عبد الجبار بن العلاء: (كان سفيان بن عيينة يسمّي فاتحة الكتاب « وفي معنى تسميتها بالوافية قولان لأنا لا تقرأ إلا وافية في كلّ ركعة، وهذا قول الثعلبي. القول الأول:

عدد الصفحات ٥٤

54 (وتفسيرها لأنا لا تُنَصَّفُ، ولا تحتَمِلُ الاجتزاء؛ ألا ترى قال الثعلبي: أنَّ كلّ سورة من سور القرآن لو قرئ نصفها في ركعة والنصف الآخر في .ركعة كان جائزاً، ولو نُصِّفَت الفاتحة وقرئت في ركعتين كان غير جائز) لأنّا وافية بما في القرآن من المعاني، وهذا قول الزمخشري. والقول الثاني: وهذا الاسم ذكره: الثعلبي والزمخشري والرازي والقرطبي والبيضاوي وابن كثير وابن حجر العسقلاني والعيني والسيوطي والشوكاني وغيرهم. وتصحَّف هذا الاسم في تفسير ابن جزيء وتفسير أبي حيان وبعض طبعات تفسير ابن كثير إ . سورة الرقية14 وهذا الاسم ذكره القرطبي وابن كثير والسيوطي في حاشيته على تفس البيضاوي. (ثبت ذلك من حديث أبي سعيد الخدري وفيه: أن قال القرطبي: « رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للرجل، الذي رقى سيد الحي .) أدراك أنا رقية (ويقال لها: الرقية؛ لحديث أبي سعيد في الصحيح حين وقال ابن كثير: رقى بها الرجل السليم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم .يدريك أنا رقية؟) وهذا إذا أريد به اشتقاق وصف مدح للسورة من هذا الحديث فبابه واسع على الراجح من قولي العلماء، وإن أريد أن الحديث دالُّ على أن من أسماء سورة الفاتحة

عدد الصفحات ٥٥

55 . سورة الصلاة15 وهذا الاسم ذكره: الزمخشري والقرطبي والبيضاوي وأبو حيان وابن كثير وابن حجر والعيني والشوكاني وغيرهم. واختلف في سبب هذه التسمية عل قولين: لأنّ الصلاة لا تجزئ إلا بها، وهذا القول قال به الثعلبي القول الأول: والزمخشري والبيضاوي. « للحديث القد والقول الثاني: ﭖ ﭗ ﭘ ﴿ عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحديث، رواه مسلم، ، قال الله تعالى: حمدني عبدي ﴾ﭙ وقال بهذا قول النووي والقرطبي وابن كثير. « (قوله سبحانه وتعاقال النووي: الحديث. نصف قال العلماء: المراد بالصلاة هنا الفاتحة، سميت بذلك لأنا لا تصح إلا )ا.هـ. «بها كقوله صلى الله عليه وسلم الفاتحة صلة بين العبد ولتسمية الفاتحة بالصلاة وجه آخر قويّ، وهو أنّ وربّه، ويتحقق بها معنيا الصلاة: باعتبار دعائه وثنائه على الله وتوجّهه إليه. - فهي صلاة من العبد لربّه باعتبار إجابة الله لعبده وذكره له ورحمته إياه -وصلاة من الله عل عبده وإعطائه سؤله.

عدد الصفحات ٥٦

56 . سورة الدعاء16 قال مكحول الدمشقي: (مكحول، قال: أم القرآن قراءة ومسألة ودعاء). رواه أبو عبيد في فضائل القرآن من طريق أبي اليمان عن أبي بكر بن مريم عن مكحول، وهو من علماء التابعين ومفسّيهم. وهذا الأثر لا يقتضي أن من أسماء الفاتحة الدعاء، لكن من المفسّين من اشتقّ للسورة هذا الاسم لاشتمالها على الدعاء. وقد ذكره البيضاوي وأبو حيان وابن حجر والعيني والفيروزآبادي ، وغيرهم. »الإتقان«والسيوطي . سورة السؤال17 وهذا الاسم ذكره الرازي وأبو حيان والعيني والفيروزآبادي والسيوطي في الإتقان والخطيب الشربيني، والسؤال هنا بمعنى الدعاء. وذكر الثعلبي والبيضاوي من أسمائها: سورة تعليم المسألة، وهو اسم غريب، وهو من دلائل توسّع بعضهم في باب أسماء السور. . الشكر18 وهذا الاسم ذكره البيضاوي وأبو حيان وابن حجر والعيني والسيوطي .(لأنا ثناء على الله تعالى)قال العيني: . الكنز19 وهذا الاسم ذكره الزمخشري والبيضاوي وأبو حيان وابن كثير وابن حجر والعيني والفيروزآبادي والشوكاني.

عدد الصفحات ٥٧

57 «واستُدلَّ له بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً وجل أعطاني فيما منَّ به علي؛ إني أعطيتك فاتحة الكتاب، وهي من كنوز .عرشي، ثم قسمتها بيني وبينك نصف وقد سبق بيان ضعفه. . الأساس، أساس القرآن20 روى الثعلبي في تفسيره بإسناده عن وكيع أنه قال: إن رجلا أتى الشعبي فشكا إليه وجع الخاصرة. . «فقال قال: وما أساس القرآن؟ . «قال «قال الشعبي: سمعت عبد الله بن عباس غير مرّة يقول « إلى أن قالأساسا .وأساس الفاتحة بِسْمِ اللهَّىِ الرَّىحمْنِ الرَّىحِيمِ وهو خبر مكذوب. وهذا الاسم ذكره: الثعلبي، والرازي، والقرطبي، البيضاوي، وأبو حيان، وابن كثير، وابن حجر، والعيني، والفيروزآبادي، والسيوطي، والشوكاني. . (لأنا أوَّل سورة في القرآن فهي كالأساس) قال العيني:

عدد الصفحات ٥٨

58 وقد ذكر أبو حيان ومن بعده السيوطي لهذه السورة أسماء أخرى منها ، ولا أعلم لهذه الأسماء ذكراً في التفاسير التفويض، و المناجاة، و النور المتقدّمة. ) ولا أعلم له ذكراً في سورة الثناء وذكر الفيروزآبادي من أسمائها ( كتب التفسير. هذا خلاصة ما ذكره العلماء في شأن أسماء سورة الفاتحة، والله تعالى أعلم.

عدد الصفحات ٥٩

59 من المسائل التي يبحثها أهل العلم في شأن نزول الفاتحة هل سورة الفاتحة مكية أو مدنية؟ • هل تكرر نزولها؟• هل نزلت جميعاً؟ • كيف كان حال نزولها؟• وما ترتيب نزولها؟• وهل صحّ أنا نزلت من كنز تحت العرش؟ • وهل نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على الأرض أم في • السماء حين فرضت الصلاة؟ وبيان اختصاص هذه الأمة بتنزيل سورة الفاتحة.• وموضوع هذا الباب الجواب على هذه الأسئلة المتقدّمة، وقد أُدخِلُ الحديثَ عن بعض المسائل في بعض. الباب الثالث

عدد الصفحات ٦٠

60 الخلاف في مكيّة اختلف العلماء في نزول سورة الفاتحة عل أقوال: ، وهو قول أبي العالية الرياحي والربيع هي سورة مكية القول الأول: بن أنس البكري. وروي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وفي الرواية عنهم ما يأتي توضيحه إن شاء الله. وروي عن الحسن البصري وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وقتادة السدوسي وغيرهم. ﯝ ﯞ ﴿وقد استدلَّ جماعة من المفسّين لهذا القول بقوله تعالى: ، وهذه الآية من سورة الحجر وهي ﴾ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ مكيَّة باتفاق العلماء. وقد صحّت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في أنّ المراد بالسبع المثاني والقرآن العظيم فاتحة الكتاب، وقد تقدَّم ذكرها. روى ابن جرير الطبري بإسناده عن أبي جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع بن ﯝ ﯞ ﯟ ﴿أنس البكري، عن أبي العالية الرياحي في قول اللهّ تعالى: . « قال﴾ﯠ ﯡ قال أبو جعفر الرازي: قلت للرّبيع: إنّم يقولون: السّبع الطّول. .«فقال وروى ابن جرير نحوه موصولاً إلى أبي العالية الرياحي.

عدد الصفحات ٦١

61 تحقيق نسبة هذا القول إلى بعض الصحابة رضي الله عنهم روي هذا القول عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين. فعمدة نسبة هذا القول إليه ما روي عنه من تفسير فأما عمر بن الخطاب السبع المثاني بفاتحة الكتاب. روى ابن جرير في تفسيره من طريقين عن سعيد الجريري عن أبي نضرة العبدي أنه قال: قال رجلٌ منّا يقال له جابرٌ أو جويبرٌ: طلبت إلى عمر حاجةً في خلافته، فقدمت المدينة ليلاً فمثلت بين أن أتخّذ منزلاً وبين المسجد، فاخترت المسجد منزلاً فأرقت نشوًا من آخر اللّيل، فإذا إلى جنبي رجلٌ يصليّ يقرأ بأمّ الكتاب ثمّ يسبّح قدر السّورة، ثمّ يركع ولا يقرأ، فلم أعرفه حتّى جهر، فإذا هو عمر، فكانت في نفسي، فغدوت عليه، فقلت: يا قلت: إنيّ قدمت ليلاً «أمير المؤمنين حاجةٌ مع حاجةٍ قال فمثلت بين أن أتخّذ منزلاً وبين المسجد، فاخترت المسجد، فأرقت نشوًا من آخر اللّيل، فإذا إلى جنبي رجلٌ يقرأ بأمّ الكتاب ثمّ يسبّح قدر السّورة ثمّ يركع ولا يقرأ، فلم أعرفه حتّى جهر، فإذا هو أنت، وليس كذلك قال: يقرأ أحدنا أمّ الكتاب، ثمّ يفتتح «نفعل قبلنا. قال «السّورة فيقرؤها، قال يعملون؟ ما لهم يعلمون ولا يعملون؟ وما يبتغى عن السّبع المثاني وعن ).التّسبيح صلاة الخلق وهذه القصّة فيها نكارة، وفيها جهالة حال شيخ أبي نضرة، وأمَّا الجريري وأبو نضرة فثقتان.

عدد الصفحات ٦٢

62 وليس في هذه الرواية تصريح بمكيّة الفاتحة سوى تفسير السبع المثا بفاتحة الكتاب مع ما عُلِم من أنّ سورة الحجر مكية. رضي الله عنه؛ فرويت عنه روايتان إحداهما وأمّا عليّ بن أبي طالب صحيحة غير صريحة، والأخرى صريحة غير صحيحة. فما رواه السّدّيّ، عن عبد خيرٍ، عن عليّ بن أبي فأمّا الرواية الأولى: . رواه ابن جرير «طالب رضي الله عنه أنه قال والدارقطني في سننه »شح مشكل الآثار«وسفيان الثوري والطحاوي من طرق عن السدّي عن عبد خير عن علي »شعب الإيمان«والبيهقي رضي الله عنه، وهو إسناد حسن. « فما روي عنه أنه قال وأما الرواية الأخرى: . رواه الثعلبي في تفسيره ومن طريقه تلميذه بمكة من كنز تحت العرش الواحدي في أسباب النزول بإسنادهما إلى مروان بن معاوية الفزاري عن العلاء بن المسيب عن الفضيل بن عمرو عن علي. وهذه الرواية ضعيفة لعلَّىتين: انقطاع الإسناد فإنّ فضيل بن عمرو لم يدرك عليَّ بن أبي إحداهما: طالب رضي الله عنه. »إتحاف الخيرة« أنّ هذا الأثر رواه إسحاق بن راهويه ك والأخرى: قال: حدثنا يحيى بن آدم ثنا أبو زبيد واسمه عبثر عن العلاء بن المسيب عن فضيل بن عمرٍو، عن علي بن أبي طالبٍ رضي اللهّ عنه أنّه سئل عن فاتحة الكتاب، فقال: ثنا نبيّ اللهّ صلىّ اللهّ عليه وسلّم ثمّ تغيرّ لونه، «وردّدها ساعةً حين ذكر النّبيّ صلىّ اللهّ عليه وسلّم ثمّ قال

عدد الصفحات ٦٣

63 .كنزٍ تحت العرش فلم يذكر فيه نزول سورة الفاتحة بمكّة. رضي الله عنه فلما روى ابن جرير في تفسيره من طريق وأما ابن مسعود عبد الله بن إدريس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين، قال: سئل ابن .«مسعودٍ عن سبعٍ من المثاني، قال وهذا الأثر رجال إسناده أئمة ثقات لكنَّه منقطع؛ فابن سيرين لم يدرك ابن مسعود. فضائل « رضي الله عنهما فأخرج له ابن الضريس وأمّا ابن عباس رواية من طريقين عن عطاء الخراساني عن ابن عباس أنه قال: »القرآن « إذا نزلت فاتحة سورة بمكة، فكتبت بمكة، ثم يزيد الله فيها ما يشاء، وكان ، ﴾ﮉﮊ ﮋ﴿، ثم ﴾ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ﴿ أول ما أنزل من القرآن: ﮈ ﮉ ﴿ ، ثم الفاتحة، ثم﴾ ﮬ ﮭ ﮮ﴿، ثم ﴾ﭑ ﭒ ﭓ﴿ثم ثم ساق سور القرآن كلها.»... ﴾ﮊ ﮋ وهذه الرواية ضعيفة جداً، في أحد طريقيها عمر بن هارون متروك الحديث، وفي الثانية ابن جريج وقد عنعن، وعطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس، ومتن الأثر فيه نكارة ومخالفة ظاهرة لبعض ما صحّ في نزول السور. وابن عباس رويت عنه روايتان في المراد بالسبع المثاني أصحّهما التي من طريق عبد الملك بن جريج عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس « قال﴾ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ﴿ أن قال في قول الله تعالى: . رواه الشافعي وعبد الرزاق وابن جرير. الكتاب

عدد الصفحات ٦٤

64 وقد اختلفت الرواية عن أبي هريرة في هذه المسألة، وسيأتي توضيح ذلك إن شاء الله تعالى. وأما سعيد بن جبير والحسن البصري وقتادة وعطاء بن أبي رباح فعمدة الرواية عنهم ما صحّ من تفسيرهم السبع المثاني بأنّا سورة الفاتحة مع علمهم بأنّ سورة الحجر مكية. وهذا القول هو قول جمهور المفسّين: . (وعلى هذا أكثر العلماء)قال الثعلبي: .(وهي مكية على قول الأكثرين)وقال البغوي: (ومعلوم أن الله تعالى لم يمتنّ عليه بإتيانه السبع المثاني قال الثعلبي: وهو بمكة، ثم أنزلها بالمدينة، ولا يسعنا القول بأن رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم كان بمكة يصلي عشر سنوات بلا فاتحة الكتاب، هذا ممّا لا .تقبله العقول) (ولا خلاف أن فرض الصلاة كان بمكة، وما حفظ وقال ابن عطية: .أنا كانت قط في الإسلام صلاة بغير الحمد لله رب العالمين) (وفاتحة الكتاب نزلت بمكة بلا ريب وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ﴾ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ﴿ كما دل عليه قوله تعالى: «وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال .وسورة الحجر مكية بلا ريب) المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته

عدد الصفحات ٦٥

65 (وكذلك قول من قال: الفاتحة لم تنزل إلا بالمدينة غلط بلا ريبقال: ولو لم تكن معنا أدلة صحيحة تدلنا على ذلك لكان من قال إنا مكية معه ا.هـزيادة علم) وتفسير آخر كلامه أنَّ الفاتحة من القرآن بلا ريب، وهي إما مكية وإما مدنية؛ فمن قال إنا مكيَّة فلِماَ لديه من زيادة علم بتقدّم نزولها. ، وهو قول مجاهد بن جبر.هي مدنية والقول الثاني: وقد نُسب خطأ إلى أبي هريرة وعبد الله بن عبيد بن عمير، وعطاء بن يسار، وعطاء الخراساني، وسوادة بن زياد، والزهري. وقد حكى هذه الأقوال عنهم أبو عمرو الداني وابن عطية وابن الجوزي وعلم الدين السخاوي والقرطبي وابن كثير، وكَثُر تداولها في كتب التفسير وعلوم القرآن، وقد زاد بعضهم على بعض، ووقع في بعض هذه الأسماء تصحيف في بعض كتب التفسير. فربما ظنَّ من رأى كثرة من نُسب إليهم هذا القول أن في المسألة خلافاً قوياً، وهي لا تصحّ عنهم، ولا أصل لها فيما بين أيدينا من الكتب المسندة إلا ما كان من الخطأ في رواية هذا القول عن أبي هريرة رضي الله عنه، وسيأتي توضيحه. (وأغرب بعض المتأخّرين فنسب القول قال ابن حجر العسقلاني: .بذلك لأبي هريرة والزّهريّ وعطاء بن يسارٍ) قلت: وقد توسّع من بعدهم في نسبة هذا القول إلى آخرين.

عدد الصفحات ٦٦

66 بيان اأنواع ما يُن ومما ينبغي أن يعلمه طالب علم التفسير أن الأقوال المنسوبة إلى المفسّين عل نوعين: أقوال منصوصة، تدلُّ بنصّها على ما استدلَّ بها عليه، النوع الأول: وهذه الأقوال يكون فيها الصحيح والضعيف من جهة الإسناد ومن جهة المتن. أقوال مستخرجة على أصحابها؛ لم يقولوا بنصّها؛ لكنّها والنوع الثاني: فُهمت من قصّة وقعت لهم، أو من نصّ آخر على مسألة أخرى؛ ففُهم من ذلك النص أنه يلزم منه أن يقول في هذه المسألة بكذا وكذا، أو بطرق أخرى من طرق الاستخراج. واستخراج الأقوال عل قسمين: ؛ لظهور الدلالة عليه ولزومه لقول صاحبه مع - فمنه استخراج ظاهر ظهور التزامه به، فهذا النوع قد جرى عمل العلماء على نسبته، ومع هذا فيفضّل عند السعة والبسط أن يبينّ أنه قول مستخرج. ؛ إما لخفاء وجه الدلالة، أو عدم ظهور - ومنه استخراج غير ظاهر وجه اللزوم، أو وجود نصّ آخر له يعارض هذا اللزوم، وهذا القسم من الاستخراج لا يصحّ أن ينسب إلى العالم القول بمقتضاه؛ وقد تساهل في ذلك بعض المفسين، ومنهم من يستخرج القول؛ فينُقل عنه ويشيع. وقد يجتمع مع عدم صراحة الدلالة عدم صحّة الرواية، ثم ينتشر القول في كتب المفسّين بسبب كثرة نقل بعضهم عن بعض إلى أن ينبّه إلى ذلك

عدد الصفحات ٦٧

67 بعض العارفين بالأسانيد من أهل الحديث والتفسير؛ لكن ربما يخفى ذلك التنبيه على بعض طلاب العلم. ولذلك حرصت في هذا الكتاب على محاولة التقصّ والتثبّت من نسبة الأقوال إلى قائليها، وتمييز ما صحّ مما لم يصح مما فيه إشكال، وبيان علل الأقوال الضعيفة وأسباب ضعفها ما أمكنني ذلك، جعله الله نصيحةً له تعالى ولكتابه ولطلاب العلم، والله المستعان وعلى التوكّل وبه التوفيق. ثم لطالب العلم بعد ذلك أن يلخّص ما ترجح بعد معرفته ما صحّ مما لم يصح، وأن يتجاوز الحديث عن كثير من التفصيل في صحة نسبة الأقوال وبيان عللها. ونسبة القول بأن الفاتحة مدنية إلى أبي هريرة رضي الله عنه لها علّة ينبغي أن تُكشف ليتبيّنها طالب علم التفسير: فقد روى أبو الأحوص الكوفي عن منصور بن المعتمر عن مجاهد عن «أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال ، وابن الأعرابي في معجمه »الأوسط« أخرجه الطبراوأنزلت بالمدينة مصنف «كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي الأحوص به، وهو « مختصراً بلفظ»ابن أبي شيبة وهذا الإسناد رجاله ثقات إلا أنّه منقطع، فإنّ مجاهداً لم يسمع من أبي هريرة. (يرويه منصور بن المعتمر وقد سُئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: واختلف عنه؛ فرواه أبو الأحوص عن منصور عن مجاهد عن أبي هريرة، ا.هـ.وغيره يرويه عن منصور، عن مجاهد من قوله وهو الصواب)

عدد الصفحات ٦٨

68 ورواه ابن أبي شيبة مقطوعاً على مجاهد من طريق زائدة، عن منصور، .أنزلت بالمدينة﴾ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ﴿« عن مجاهد، قال من طريق عبد »فضائل القرآن «ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، .«قال فالأثر ثابت عن مجاهد رحمه الله، لكنْ وصله إلى أبي هريرة خطأ. (لكل عالم هفوة، وهذه هـ): 282قال الحسين بن الفضل البجلي(ت . ذكره الثعلبي.منكرة من مجاهد لأنّه تفرَّد بها، والعلماء على خلافه) فلأجل ما روي عنه في محمّد بن مسلم الزهريوأما نسبة هذا القول إلى المنسوب إليه، وأنه عدَّ الفاتحة أول ما نزل بالمدينة، »تنزيل القرآن«كتاب وفي إسناده الوليد بن محمد الموقّري وهو متروك الحديث. فمن أصحاب ابن عباس رضي وأما عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي الله عنهما، وله مرويات كثيرة في كتب التفسير، وكان إمام المسجد الحرام في زمانه، وقد روى عنه ابن جرير من طريقين ما يوافق قول الجمهور في المراد بالسبع المثاني بأنا فاتحة الكتاب؛ فلو استُخرج له من هذا الأثر رواية بمكية سورة الفاتحة لكان أهون من أن يُنسب إليه ضدها. وقد تحرّف اسمه في بعض كتب التفسير إلى عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وهو خطأ. وكذلك عطاء الخراساني روى عنه عبد الرزاق وابن جرير ما يوافق قول الجمهور في المراد بالسبع المثاني .

عدد الصفحات ٦٩