المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير سورة الفاتحة المطيري

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ٣ من ٢١

37 وسمّيت فاتحة الكتاب لأنّا أوّل ما يُستفتح منه، أي يُبدأ به (وسمّيت فاتحة الكتاب، لأنّه يفتتح بكتابتها قال ابن جرير الطبري: المصاحف، وبقراءتها الصّلوات، فهي فواتح لما يتلوها من سور القرآن في .الكتاب والقراءة) وفي سبب هذه التسمية قول آخر ضعيف، وهو أنا سميت بذلك لأنا أوّل سورة نزلت من السماء، وهذا القول ذكره العيني في شحه ، وهو قول ضعيف مخالف لما ثبت في الأحاديث »صحيح البخاري«ع الصحيحة من أنّ أوّل ما نزل من القرآن صدر سورة ، وهذا الاسم روي عن بعض الصحابة . ومن أسمائها2 والتابعين: منهم عبادة بن الصامت وأبو هريرة وابن عباس ومحمد بن كعب القرظي، وورد في أحاديث مرفوعة في إسنادها مقال. وسميت من أوّله، أو أوّل ما يقرأ من القرآن في الصلاة. ، هو اسم مختصر من الاسم المشتهر لهذه . ومن أسمائها 3 السورة في الأحاديث والآثار وهو والتعريف فيه للعهد الذهني، وهو أكثر أسمائها شهرة واستعمالاً عند المسلمين، لاختصاره وظهور دلالته على المراد. ؛ ودليل هذا الاسم ما ثبت في صحيح . ومن أسمائها 4 البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى ا .«عليه وسلم

عدد الصفحات ٣٨

38 وغيرها»صحيح مسلم« و»مسند الإمام أحمد« مالك و»موطأ الإمام«و من حديث أبي السائب مولى هشام بن زهرة عن أبي هريرة رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال . القرآن فهي خداج هي خداج هي خداج غير تمام قال أبو السائب: فقلت: يا أبا هريرة إني أحياناً أكون وراء الإمام. .«قال: فغمز ذراعي ثم قال الخداج هي الناقصة، يقال: طفل خديج إذا ولد غير تام الخلقة أو قبل أوان ولادته. (الخداج النقصان، مثل خداج الناقة إذا ولدت ولدا قال الأصمعي: . ناقص الخَلْقِ أو لغير تمام) والعرب تسمي ما يولَد قبل تمامِ حملِه خديجاً وخديجة. وفي معنى تسميتها بأم القرآن والمقصود بأم القرآن هنا سورة الفاتحة، أقوال لأهل العلم يمكن إرجاعها إلى قولين: سميت بذلك لتضمنها أصول معاني القرآن؛ فهي أم القول الأول: القرآن باعتبار أن ما تضمنته من المعاني جامع لما تضمنته سائر سورِهِ؛ ففيها حمد الله تعالى والثناء عليه وتمجيده وإفراده بالعبادة والاستعانة وسؤاله الهداية التي من وفّق لها فهو من الذين أنعم الله عليهم من عباد الله الصالحين السائرين على الصراط المستقيم قد نجّاه الله من سلوك سبل الأشقياء من المغضوب عليهم والضالين.

عدد الصفحات ٣٩

39 بأنواعوسائر سور القرآن الكريم تفصيل وبيان لهذه المعاني، واحتجاج لها الحجج، وضرب الأمثال والقصص والعبر التي تبين هذه المعاني وتجليها. وهذا القول ذكره بمعناه جماعة من المفسين. سمِّيت بذلك لتقدمها على سائر سور القرآن الكريم في القول الثاني: القراءة في الصلاة وفي كتابة المصاحف، والعرب تسمِّي المقدم أمًّا لأنَّ ما ماخلفه يؤمُّه، فهي أمّ القرآن لأنا مقدّمة في التلاوة في الصلاة وفي الكتاب في المصحف؛ فيبدأ بها كما يبدأ بالأصل. وهذا القول ذكره بمعناه أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن، والبخاري في صحيحه، ثم ذكره جماعة من المفسّين بعد ذلك. (ومن أسمائها: أم القرآن وأم الكتاب : »زاد المس«قال ابن الجوزي .لأنا أمَّت الكتاب بالتقدم) (وإنما قيل لها أمَّ القرآن لتسميةِ وقد جمع ابن جرير بين القولين فقال: العربِ كلَّ جامعٍ أمرًا أو مقدَّمٍ لأمرٍ إذا كانت له توابعُ تتبعه هو لها إمام .جامع ثمّ ذكر شواهد لغوية صحيحة على هذا القول لا نطيل بذكرها. . ومن أسماء الفاتحة: أم الكتاب5 وقد ورد في هذا الاسم أحاديث وآثار صحيحة فمن الأحاديث ما رواه البخاري من حديث عبد الله بن أبي قتادة، - عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب.

عدد الصفحات ٤٠

40 ومن الآثار ما رواه مسلم من حديث حبيب المعلم، عن عطاء قال- «قال أبو هريرة أسمعناكم، وما أخفى منا، أخفيناه منكم، ومن قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت .عنه، ومن زاد فهو أفضل (وسميت أم الكتاب أنه يبدأ بكتابتها في قال البخاري في صحيحه: .المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة) وهو مختصر من كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن. والكلام في معنى هذا الاسم نظير ما تقدّم من القولين في اسم القرآن وعدم تعارضهما. وقد روي عن بعض السلف كراهة تسمية الفاتحة بأمّ الكتاب؛ لأنه ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﴿اسم من أسماء اللوح المحفوظ كما في قول الله تعالى: . ﴾ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ﴿، وقوله: ﴾ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ روى ابن الضريس عن وهيب بن خالد عن أيوب السختياني أن محمد ﯛ ﯜ ﴿بن سيرين كان يكره أن يقول ولكن يقول﴾ﯝ ﯞ وذكر ابن كثير وابن حجر كراهة هذه التسمية عن أنس والحسن البصري ولم أقف على إسناد الروايتين عنهما. وذكر السهيلي هذا القول عن بقيّ بن مخلد في تفسيره وهو مفقود.

عدد الصفحات ٤١

41 والصواب صحّة التسمية بهذا الاسم لثبوت النص به، ولأنّ تسمية اللوح المحفوظ بأمّ الكتاب لا تمنع اشتراك الاسم، وقد قال الله تعالى: أي مُعظمه ﴾ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﴿ وأصله الذي تُرجع إليه معانيه وما تشابه منه؛ فتسمية الآيات المحكمات بأمّ الكتاب لا يعارض تسمية اللوح المحفوظ بهذا الاسم؛ فكذلك لا يمتنع أن تسمّى الفاتحة بهذا الاسم. (ولا فرق بين تسميتها بأمّ القرآن وأمّ الكتاب، ولعلّ قال ابن حجر: . الّذي كره ذلك وقف عند لفظ الأمّ، وإذا ثبتَ النصُّ طاحَ ما دونَه) ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ﴿. سورة 6 وهذا من باب تسمية السورة بأول آية فيها، ولهذا نظائر كثيرة في أسماء . ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ﴿، وسورة ﴾ﭓﭑ ﭒ ﴿السور؛ كسورة حديث حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلىَّ ومن أدلّة هذا الاسم: رضي الله عنه قال: مرَّ بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي فدعاني؛ فلم آته حتى صليت ثم أتيت. . « فقال فقلت: كنت أصلي. ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﴿ «فقال »﴾ﯣ ﯤ «ثم قال . المسجد؟

عدد الصفحات ٤٢

42 فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج من المسجد فذكَّرتُه فقال هي السبع المثاني والقرآن العظيم ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﴿« . رواه البخاري والدارمي والنسائي وغيرهمالذي أوتيته فسمّى السورة بأوّل آية فيها. وقد أنكر بعض فقهاء الشافعية هذا الاسم، والصواب ثبوته، وفيه أحاديث أخرى عن أنس وغيره، وآثار عن السلف الصالح. ﴾ﭖ ﭗ﴿ . سورة7 وهذا الاسم اختصار لما قبله، ومن أدلة هذا الاسم حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى .أمّ القرآن وأمّ الكتاب والسبع المثا ﴾ﭖ ﭗ﴿«الله عليه وسلم رواه أحمد والدارمي والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. . سورة الحمد 8 وهو اختصار لما قبله، وقيل لأجل ذكر الحمد فيها، وهو من الأسماء المشتهرة لهذه السورة العظيمة. وقد ورد هذا الاسم في بعض روايات حديث وائل بن حجر في صفة (ثم افتتح صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كما في مسند البزّار وفيه: القراءة، فجهر بالحمد، ثم فرغ من سورة الحمد، ثم قال .سمَّع من خلفه، ثم قرأ سورة أخرى) وهو اسم متداول من قديم، ونقل الحافظ العراقي عن بعض فقهاء الشافعية قولهم إنّ تسمية السورة بهذا الاسم عرف متأخر، ثمّ تعقّبهم

عدد الصفحات ٤٣

43 بحديث أبي سعيد بن المعلىّ وقد روي هذا الاسم عن يحيى بن يعمر العدواني وهو من كبار قرّاء التابعين من أقران أبي عبد الرحمن السلمي. (كان إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق وقال عبد الرحمن بن مهدي: . رواه الدارقطني.كما يحفظ سورة الحَمْدِ) مجاز «وممن اختار تسمية الفاتحة بهذا الاسم في كتابه: أبو عبيدة معاني القرآن «، والزجاج»تفسير غريب القرآن«، وابن قتيبة»القرآن .»البيان«، وأبو عمرو الدا»معاني القرآن«، والنحاس»وإعرابه . السبع المثاني9 ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﴿وقد استُدّل لهذا الاسم بقوله تعالى: .﴾ﯢ ﯣﯤ وبتفسير النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة رضي الله عنهم للمراد بالسبع المثاني في هذه الآية أنه سورة الفاتحة. كما تقدم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري. «أنه قال وصحّ نحوه من حديث أبي سعيد بن المعلىّ وحديث أبيّ بن كعب. وهذا القول مروي عن عمر وعلي وأبي هريرة وهو رواية عن ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين، وقال به من التابعين: الحسن البصري وأبو العالية الرياحي وقتادة، وهو رواية عن مجاهد وسعيد بن جبير.

عدد الصفحات ٤٤

44 وهذا الاسم تعيينها على أقوال ليس هذا محلّ بسطها، وقد فسّت هذه الآية بها، وهو قول ابن مسعود ورواية عن ابن عباس، والمشهور عن مجاهد وسعيد ابن جبير. واشتراك الأسماء يقع كثيراً كما كان اسم أشياء على ما تقدّم بيانه. (وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال ابن جرير رحمه الله: قال: عني بالسبع المثاني: السبع اللواتي هنّ آيات أم الكتاب، لصحة الخبر .بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهذا الترجيح للمراد بالسبع المثاني في آية الحِجْر لا يقتضي نفي تسمية السبع الطوال بالسبع المثاني. معنى ت وفي المراد بالسبع آياتها، ولذلك خالفت المعدود بالتذكير في اللفظ، معنى تسميتها بالمثاني أقوال لأهل العلم: لأنّا تُثنى أي تعادُ في كلِّ ركعة، بل هي أكثر ما يُعاد القول الأول: ويكرر في القرآن، وهذا القول مرويّ عن عمر بن الخطاب والحسن البصري وقتادة، وهو رواية عن ابن عباس. . رواه عبد «قال قتادة الرزاق وابن جرير.

عدد الصفحات ٤٥

45 وقال به من المصنّفين: الفراء، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وابن قتيبة، وابن جرير، وابن الأنباري، وأبو منصور الأزهري، ومكي بن أبي طالب، والبغوي، وغيرهم. (وأما وصف النبي صلى الله عليه وسلم آياتها قال ابن جرير رحمه الله: السبعَ بأننَّ مَثانٍ، فلأنا تُثْنَى قراءتها في كل صلاة وتطوُّع ومكتوبة. .وكذلك كان الحسن البصري يتأوّل ذلك) لأنّ الله تعالى استثناها لرسوله صلى الله عليه وسلَّم فلم والقول الثاني: يؤتها أحداً قبله، وهذا القول رواه ابن جرير عن ابن عباس، وحكاه جماعة من المفسّين. قال ابن جريج: (أخبرني أبي، عن سعيد بن جبيرٍ، أنّه أخبره أنّه، سأل ، قال سعيدٌ: ثمّ قرأها، «ابن عبّاسٍ عن السّبع المثاني، فقال ، قال أبي: قرأها سعيدٌ كما قرأها ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﴿وقرأ منها: ، قال سعيدٌ: قلت لابن ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ ابن عبّاسٍ، وقرأ فيها «عبّاسٍ: فما المثاني؟ قال وسلّم، فرفعها في أمّ الكتاب، فذخرها لهم حتّى أخرجها لهم، ولم يعطها ). رواه ابن جرير. لأحدٍ قبله (وإنما سميت قول أبي عبيدة معمر بن المثنى إذ قال: والقول الثالث: آيات القرآن مثاني لأنا تتلو بعضها بعضاً فثنيت الأخيرة على الأولى، ولها مقاطع تفصل الآية بعد الآية حتى تنقضى السورة وهي كذا وكذا آية، وفي ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﴿ آية أخرى من الزمر تصديق ذلك: .) ..﴾ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ

عدد الصفحات ٤٦

46 لأنا مما يُثنى به على الله تعالى، وهذا القول ذكره الزجاجوالقول الرابع: (ويجوز واللهّ أعلم أن يكون من المثاني أي مما أثني به على اللهّ، احتمالاً؛ قال: .لأن فيها حمد اللهّ، وتوحيده وذكر ملكه يوم الدّين) المثاني ما دل على اثنين اثنين كأنه جمع مَثْنى أو مشتقّ والقول الخامس: واختلف في تفسير ذلك عل أقوال: من المُثنّى الدالّ على اثنين، لأن حروفها وكلماتها مُثنّاة مثل: الرحمن الرحيم، إياك وإياك، - أحدها: الصراط الصراط، عليهم عليهم، غير غير في قراءة عمر، وهذا القول ذكره الثعلبي والواحدي في البسيط وابن الجوزي غير منسوب لأحد معروف. لأنا منقسمة إلى قسمين: نصفها ثناء ونصفها دعاء، ونصفها - والثاني: حق الربوبية ونصفها حقّ العبودية، وهذا القول ذكره الثعلبي. ما ذكره ابن جرير في تفسيره قال: (وكان بعض أهل العربية، - والثالث: يزعم أنا سميت مَثَانيَِ لأن فيها الرحمن الرحيم مرّتين). سمّيت مثاني لأنا مقسومة بين الله وبين العبد قسمين اثنين، - والرابع: ذكره الثعلبي وابن الجوزي. لأنا نزلت مرتين، ذكره الثعلبي والواحدي وابن الجوزي - والخامس: عن الحسين بن الفضل. لما فيها من ذكر المعاني المتقابلة كحق الله وحق العبد، - والسادس: والثواب والعقاب، والهدى والضلال، ونحو ذلك مما يطول شحه، وهذا القول مأخوذ من معنى وصف القرآن كلّه بأنّه مثاني في قوله تعالى: على أحد الأقوال.﴾ﭬ ﭭ ﭮ﴿

عدد الصفحات ٤٧

47 (وإنما سمى القرآن مثاني؛ لاشتماله على علومقال أبو المظفر السمعاني: .مثناة من الوعد والوعيد، والأمر والنهى، ونحوها) والأقوال الأربعة الأولى مستندة على أصول لغوية صحيحة، وهي في نفسها معان صحيحة، لكن حمل معنى الآية على القول الأول أرجح وأولى، وهو قول جمهور العلماء. معاني المثاني في لغة العرب: ويطلق لفظ بعد المبادئ، وأثناء الشيء، وما انعطف وانحنى وإن لم يردّ آخره على أوَّله ومنه مثاني الوادي أي ما انعطف وانحنى منه، وأكثر ما يطلق هذا اللفظ في كلام العرب وأشعارهم على الحبال لأنّا تُثْنَى بعضها على بعض عند فَتْلِها، ولهذه المعاني شواهدها المبثوثة في كتب اللغة، وترجع إلى أصول متقاربة، وليس هذا محلّ بسطها، وإنما المراد التنبيه إلى الأصول اللغوية لأقوال أهل العلم. المراد بـ ولفظ فهو اسم مشترك لمعانٍ متعدّدة لا تعارض بينها، وأكثرها صحيح لا خلاف والسياق يحدد المعنى المراد:فيه، وفي بعضها ما استخرج فهماً لا نصاً، ﭨ ﭩ ﴿ القرآن كله مثانٍ، واستُدِلَّ له بقول الله تعالى: المعنى الأول: ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ .﴾ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ

عدد الصفحات ٤٨

48 وقال حسان بن ثابت فمن للقوافي بعد حس وم ونُسب هذا البيت لابنه عبد الرحمن. ﯝ ﯞ ﴿ آيات سورة الفاتحة، وبه فُسَِّ قوله تعالى: والمعنى الثاني: على أحد الأقوال كما تقدّم. ﴾ﯟ ﯠ ﯡ السور السبع الطوال، وبه فست الآية السابقة على والمعنى الثالث: أحد الأقوال، واختلف في تعيين أسماء السور السبع على نحو أربعة أقوال. أنا سور الربع الثالث من القرآن وهي ما بين المئين والمعنى الرابع: والمفصل على أحد الأقوال في معنى حديث واثلة بن الأسقع رضي الله «عنه مرفوعاً رواه أبو عبيد الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل وأبو داوود الطيالسي وأحمد وابن جرير وغيرهم من طريق قتادة عن أبي المليح عن واثلة، وهو حديث حسن إن شاء الله. (قدم علقمة مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم صلى قال إبراهيم النخعي: عند المقام ركعتين قرأ فيهما بالسبع الطول. ثم طاف أسبوعا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما بالمئين. ثم طاف أسبوعا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما بالمثاني. . رواه أبو عبيد ثم طاف أسبوعا ثم صلى ركعتين قرأ فيهما بالمفصل) عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن »غريب الحديث« في إبراهيم النخعي، وهذا إسناد صحيح رجاله أئمّة ثقات

عدد الصفحات ٤٩

49 وعلقمة هو ابن قيس النخعي من كبار فقهاء التابعين وقرائهم، صلىّ خلف عمر سنتين، ولزم عبد الله بن مسعود وتفقّه به، وكان يًشبَّه به في هديه ودلّه وسمته، وهو خال إبراهيم النخعي. و(طاف أسبوعاً) أي سبعة أشواط. (وأماقال ابن جرير: .أوائل، وكان المثاني لها ثواني) وهذا المعنى راجع إلى تسمية ما بعد المبادئ بالمثاني. أنا ما كانت آياتها دون المائة وليست من المفصل، والمعنى الخامس: وهذا القول ذكره البيهقي في شعب الإيمان، واستدلّ له بقول ابن عباس: « ﮪ ﮫ ﮬ﴿ براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر رواه أحمد وأبو داوود والترمذي فوضعتموها في السبع الطول ﴾ﮭ والنسائي في الكبرى من طريق عوف الأعرابي عن يزيد الفارسي عن ابن ، وقال أبو زرعة: لا »الضعفاء«عباس، ويزيد الفارسي ذكره البخاري بأس به، ولعل الراجح أنه ممن لا يقبل تفرّده بمثل هذا الخبر. أنا أنواع معاني القرآن؛ فهو أمر وني، وبشارة والمعنى السادس: ونذارة، وضرب أمثال، وتذكير بالنعم، وأنباء. وهذا القول روى معناه ابن جرير عن زياد بن أبي مريم في تفسير قول « قال﴾ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ﴿الله تعالى: .وانْهَ، وبشرِّرْ، وأنذِرْ، واضربِ الأمثال، واعدُدِ النّعم، وآتيتك نبأَ القرآن

عدد الصفحات ٥٠

50 وتفسير الآية بهذا المعنى لا دليل عليه، وهو مخالف لما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولا أعلم مستنداً لحصر معاني القرآن في هذه الأنواع من أثر ولا نظر، وبعض ما ذكر داخل في بعض. . القرآن العظيم 10 ودليل هذا الاسم ما تقدّم من أحاديث أبي هريرة وأبيّ بن كعب وأ هي السبع المثاني ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﴿«سعيد بن المعلىّ .والقرآن العظيم الذي أوتيته ﴾ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ﴿وبه فسّ قول الله تعالى: وهذا راجع إلى أنّ العظيم في هذا الموضع صفة مقيدة لا كاشفة، والفرق بينهما أن الصفة الكاشفة لا تخصص الموصوف وإنما تبينّ حاله وصفته فالعُلى صفة ﴾ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ﴿ كما في قوله تعالى: كاشفة للسموات؛ لأن السموات السبع كلها عالية. والصفة المقيّدة تخصص الموصوف وتخرج ما ليس على هذه الصفة، كما فلا تجزئ في ﴾ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ﴿ في قوله تعالى: كفارة القتل رقبة غير مؤمنة. اختلف المفسّون في وصف العظيم في قوله تعالى: وبناء على هذا فقد عل قولين: ﴾ﯢ ﯣﯤ﴿ صفة مقيّدة، والمراد به سورة الفاتحة، وإطلاق لفظ القرآن القول الأول: على بعض آياته من باب إطلاق الكل على الجزء، كما لو سمعت رجلاً يقرأ سورةً ثمّ قلت: هو يقرأ القرآن، كان خبرُكَ عنه صادقاً؛ وإن لم يكن يقرأ القرآن كلّه.

عدد الصفحات ٥١

51 وهذا القول هو قول جمهور المفسّين، لما تقدّم من الأحاديث، ويكون عطف ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﴿الموصوف واحداً، كما في قول الله تعالى: . ﴾ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ﴿، وقوله تعالى: ﴾ﭗ ﭘ صفة كاشفة، والمراد القرآن كلّه، وهذا قول مجاهد بن والقول الثاني: جبر والضحاك بن مزاحم، وقال به من علماء اللغة أبو عبيدة وأبو علي القالي. وهذا القول وإن كان حقاً في نفسه من حيث أن القرآن كلّه عظيم إلا أنّ المراد بهذا القرآن مخصوص بما دلّت عليه الأحاديث الصحيحة؛ ووصف العظم يتفاضل، فالقرآن بعضه أعظم من بعض، والفاتحة أعظم سورة في القرآن، وهي أولى بوصف القرآن العظيم. فهذه عشرة أسماء ثابتة بأدلتها لهذه السورة، ومنها ما هو أقرب إلى اللقب من الاسم. . الشافية، الشفاء11 أمّا اسم الشافية فذكره: الزمخشري والبيضاوي وابن جزيء الكلبي وأبو حيان الأندلسي، وابن كثير وابن حجر والعيني وغيرهم. وأمّا اسم الشفاء فذكره: الثعلبي والرازي والقرطبي وأبو حيان وغيرهم. وهو من ألقاب سورة الفاتحة، ولا ريب أنّ القرآن كلّه شفاء، وأنّ سورة الفاتحة التي هي أعظم سوره أولى بهذا الوصف وأكثر نصيباً منه.

عدد الصفحات ٥٢

52 وقد ذكر بعض المفسّين أن هذا الاسمَ مأخوذٌ من الأحاديث المروية «وصف الفاتحة بأنا شفاء؛ كمرسل عبد الملك بن عم رواه الدارمي والبيهقي، ونحوه من الأحاديث التي شفاء من كل داء تقدّم ذكرها، وبيان ضعفها من جهة الإسناد. وقد صحّ في الأحاديث الصحيحة أنا رقية نافعة، وقد شفى الله بها من شاء من خلقه. لكن إذا أريد قصر شفاء الفاتحة على الرقية بها أمراض الأبدان؛ فهو صرف للمعنى عن المقصود الأعظم به، وهو شفاء القلب من أمراضه، والنفس من عللها وأدوائها، لما تضمّنته من الهدايات الجليلة العامّة التي شملت كلّ ما يحُتاج إليه بأحسن تنبيه، وأيس طريق. أن شقاء النفس لا يكون إلا بسبب زيغها عن هدى الله وبيان ذلك: تعالى، وتفريطها في اتّباع سبيل من أنعم الله عليهم؛ وعملها ببعض أعمال المغضوب عليهم والضالين، وكلّ شقاء مردّه إلى نوع من أنواع الضلالة عظمت أو دقّت. وما يعمله العبد من الضلالات الدقيقة والجليلة له آثاره على قلبه ﭩ ﭪ ﭫ ﴿ونفسه وجوارحه؛ وعلى ما يُبتلى به كما قال الله تعالى: والصواب أنّ هذه الآية ﴾ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ليست منسوخة، وقد فسّها النبي صلى الله عليه وسلّم بما يدفع احتمال النسخ، ولا تعارض بينها وبين آيات العفو والمغفرة. والمقصود أن كل ما يخُرج العبد من الشقاء أو يعصمه منه فهو شفاء، ولا ريب أنّ دلالة هذه السورة على ما يهُدى به العبد لذلك أعظم الدلالات

عدد الصفحات ٥٣