281 10 وقد روي في فضل التأمين أحاديث وآثار لا تصحّ، ومنها ما رواه صَبيحِ بنِ محُرز الحمص عن أبي مُصبّح المَْقْرَائِي قال: .1 كنا نجلس إلى أبي زهير النميري وكان من الصحابة؛ فيتحدَّث أحسن «الحديث؛ فإذا دعا الرجل منا بدعاء قال .الطابع عل الصحيفة قال أبو زهير: (أخبركم عن ذلك خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة؛ فأتينا على رجل قد ألحّ في المسألة؛ فوقف النبي صلى «الله عليه وسلم يستمع منه؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ختم .«فقال رجل من القوم .«قال فانصرف الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأتى الرجلَّ . رواه أبو داوود من طريق محمد بن «فقال يوسف الفريابي عن صَبيحِ به، وصَبيح مجهول الحال تفرّد عنه الفريابي، وقد ضعَّف الألباني هذا الحديث في مواضع من كتبه. وما رواه جرير بن عبد الحميد عن ليث بن أبي سليم عن كعب المدني .2 «عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الذين خلفه: آمين؛ فالتقت ﴾ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ﴿ .من أهل السماء وأهل الأرض آمين؛ غفر الله للعبد ما تقدم من ذنبه
عدد الصفحات ٢٨٢282 «قال فخرجت سهامهم ولم يخرج سهمه؛ فقال: ما لِسَهمي لم يخرج؟ . رواه إسحاق بن راهويه وأبو يعلى، وليث قال: إنك لم تقل: آم ضعيف الحديث، وكعب المدني مجهول. وما رواه أبو أمية إسماعيل بن يعلى الثقفي، عن سعيد بن أبي سعيد . 3 المقبري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم »الدعاء« رواه الطبرا«قال (سكتوا ، وأبو أمية ضعيف الحديث، قال البخاري: »الكامل«وابن عدي .(ليس بشيء)، وقال يحيى بن معين: عنه) وما رواه عبد العزيز بن أبان قال: حدثنا زربي مولى خالد، حدثنا .4 «أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خصال: صلاة في الصفوف، وأعطيت السلام وهو تحية أهل الجنة، وأعطيت آمين، ولم يعطها أحد ممن كان قبلكم إلا أن يكون الله أعطاها . رواه الحارث ابن أبي أسامة هارون فإن موسى كان يدعو ويؤمن هارون في مسنده. وقال الترمذي وابن (فيه نظر)وزربي ضعيف الحديث، قال البخاري: ، وعبد العزيز بن أبان متروك الحديث، واتهّمه يحيى بن (له مناكير)عدي: معين وغير واحد من الحفاظ بالكذب.
عدد الصفحات ٢٨٣283 11 قول آمين بمنزلة قول وقد استدلّ جماعة من أهل العلم على أنّ المؤمّن داعٍ بقول الله تعالى: ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﴿ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ .﴾ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ والداعي في الآية قبلها موسى عليه ﴾ﭒ ﭓ ﭔ ﴿فقال: السلام، والخطاب في هذه الآية لموسى وهارون؛ فدلّ ذلك على أنّ هارون كان شيكاً لموسى في دعائه. ﭒ ﭓ ﴿ «قال عكرمة . رواه ابن جرير. » ﴾ﭔ ﭕ «وقال محمّد بن كعب القرظي . رواه سعيد بن منصور. والدّاعي والمؤمّن شريكان وقال بهذا القول جماعة من السلف منهم: أبو العالية الرياحي، والربيع بن أنس البكري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والليث بن سعد. وروي عن أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم. وروي مرفوعاً من حديث أنس أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: « . رواه الحارث ابن أبي أسامةهارون فإن موسى كان يدعو وهارون يؤمّن
عدد الصفحات ٢٨٤284 من طريق عبد العزيز بن أبان عن زربي عن أنس، وقد تقدّم بيان ضعفه (والمؤمّن داع؛ فقد قال الله لموسى وهارون: قال مكي بن أبي طالب: وموسى كان هو الداعي، وهارون يؤمّن، ﴾ﭒ ﭓ ﭔ ﴿ ا.هـ.والمؤمن إذا قال (فذكر الدّعاء عن موسى وحده، ومن سياق الكلام وقال ابن كثير: ﭒ ﭓ ﴿ما يدلّ على أنّ هارون أمّن، فنزل منزلة من دعا، لقوله تعالى: ا.هـ.، فدلّ ذلك على أنّ من أمّن على دعاءٍ فكأنّما قاله) ﴾ﭔ ولذلك ذهب بعض أهل العلم إلى أنّ المأموم لا يقرأ الفاتحة لأنّ تأمينه بمثابة قراءته، والراجح عدم صحّة هذا الاستدلال لأنّ التأمين واقع على الدعاء الذي في الفاتحة، وهو قدر أخصّ من قراءة الفاتحة. 12 روي في الدعاء قبل التأمين حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يصحّ، وروي فيه آثار عن بعض الصحابة لا تصحّ أيضاً، لكن صحّ ذلك عن بعض السلف، والراجح أن لا يفصل بين الفاتحة والتأمين بدعاء. - قال أحمد بن عبد الجبار العطاردي: (حدثنا أبي، عن أبي بكر النهشلي، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله اليحصبي، عن وائل بن حجر أنه سمع ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴿رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: ). رواه البيهقي. «قال ﴾ﭳﭴ . (وهذا الإسناد لا يحتج به)قال ابن رجب:
عدد الصفحات ٢٨٥285 - وقال ابن المبارك: حدثنا عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن ﭯ ﭰ ﭱ ﴿«عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ووصل بآمين فإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة استجيب ﴾ﭲ ﭳ ﭴ . »فتح الباري« وابن رجب»الاستذكار«. أورده ابن عبد البرّالدعاء .(حفصة لم تسمع من ابن مسعود)قال ابن رجب: - وروى أبو مالك النخعي، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن ﭯ ﭰ ﭱ ﴿«جبير، عن ابن عباس، قال . رواه أبو نعيم في كتاب فسل موجبة، ثم قل: آم ﴾ﭲ ﭳﭴ لابن رجب. »فتح الباري« ك»الصلاة« .(أبو مالك هذا، ضعيفقال ابن رجب: روي عن بعض السلف وخاصة أصحاب ابن مسعود رضي الله وقد ، ويعدّون ذلك من مواضع إجابة الدعاء عنه أنهّم يدعون قبل قول آمين لأجل تأمين الملائكة. ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴿« قال الربيع بن خثيم. 1 . رواه ابن أبي شيبة من طريقفاستعن من الدعاء بما شئت ﴾ﭳ ﭴ يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن أبيه، عن بكر بن ماعز عن الربيع. وقال أبو يعلى المنذر بن يعلى الثوري: كان الربيع بن خثيم إذا قال .2 « قال﴾ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ﴿ الإمام: . رواه ابن أبي شيبة من طريق سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي آم يعلى.
عدد الصفحات ٢٨٦286 ﭯ﴿ « وقال إبراهيم النخعي .3 . رواهأن يقال: اللهم اغفر لي آم ﴾ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ابن أبي شيبة من طريق أبي الأحوص عن أبي حمزة عن إبراهيم. ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴿ « وقال مجاهد بن ج. 4 . رواه ابنفقل: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ﴾ﭳ ﭴ أبي شيبة من طريق سفيان الثوري، عن يونس، عن مجاهد. وجمهور أهل العلم والفتوى على أنّ المأموم يؤمّن إذا قال الإمام: «اتّباعاً لظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم ﴾ﭲ ﭳ ﭴ﴿ وهو نصّ ، فقولوا: آم﴾ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ﴿قال: صريح، وما روي عن ابن مسعود فلم يصحّ عنه من حيث الإسناد، وإن كان قد صحّ عن بعض أصحابه لكن ربّما كان ذلك فهماً فهموه من قوله: وهذا ليس بنصّ على أنّ « المأموم يدعو بدعاء من تلقاء نفسه، وإنما ظاهره أنّ الدعاء المراد هو دعاء الفاتحة. وربما كان مشروعاً ثمّ نُسخ كما نُسخ التطبيق في الصلاة، وقد أثر عن ابن مسعود أنه لم يتركه. (ولا يستحب أن يقدّم على التأمين دعاء؛ لأنَّ التأمين قال ابن رجب: على دعاء الفاتحة، وهو هداية الصراط المستقيم، وهو أهم الأدعية وأجلها. ومن السلف من استحبَّ ذلك للمأموم، منهم: الربيع بن خثيم ا.هـ.والثوري)
عدد الصفحات ٢٨٧287 13 الراجح من أقوال الفقهاء أنّ الإمام يجهر بالتأمين في الصلوات الجهرية فرضاً كانت أو نفلاً، ويسّ بها في السيّة كما يسّ بالقراءة، وهو ظاهر ما دلّت عليه الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في التأمين. وقد اختلف الفقهاء في مسألة جهر الإمام بالتأمين عل أقوال: يجهر الإمامُ بالتأمين، وهو قول عطاء والشافعيّ وأحمد القول الأول: وإسحاق بن راهويه وأبي ثور، ورواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ورواية جماعة من أصحاب الإمام مالك عنه، وقال به جماعة من فقهاء السلف. يخفي التأمين، وهو قول إبراهيم النخعي، وسفيان القول الثاني: الثوري، وأبي حنيفة، وابن جرير الطبري، ورواية عن أحمد ذكرها ابن مفلح، ورواية الوليد بن يزيد عن الأوزاعي. لا يؤمّن الإمام في الصلاة الجهرية إلا إذا صلى وحده، القول الثالث: ويؤمّن في السية سراً، وهو رواية ابن القاسم عن الإمام مالك، وبه أخذ المشرقيون من المالكية، ورواية محمد بن الحسن عن أبي حنيفة ذكرها في .»الموطأ« (وحجتهم حديث سمي عن أبي صالح عن أ قال ابن عبد البر: ﭯ ﭰ ﭱ ﴿ «هريرة عن النبي عليه السلام قال ا.هـ، وذكر أحاديث في هذا المعنى. )فقولوا آم ﴾ﭲ ﭳ ﭴ
عدد الصفحات ٢٨٨288 وعن الإمام مالك رواية بتأمين الإمام رواها عنه المدنيون من أصحابه منهم: عبد الملك بن الماجشون ومطرف بن عبد الله وأبو مصعب الزهري، . »التمهيد«وعبد الله بن نافع ذكر ذلك ابن عبد ال (سألت مطرفا وابن الماجشون عن رواية ابن القاسم قال ابن حبيب: عن مالك في آمين أنه لا يقولها الإمام، فأنكروا ذلك، وقالوا: سمعنا مالكا ا.هـ.يقول: الإمام وغيره في قول آمين سواء) (وقد اختلف في قول الإمام آمين فالمدنيون يروون وقال ابن عبد البر: .عنه ذلك، والمصريون يأبونه عنه) دلالة على «(وفي قول رسول اقال الشافعي: أنه أمر الإمام أن يجهر بآمين؛ لأن من خلفه لا يعرف وقت تأمينه إلا بأن ا.هـ.يسمع تأمينه) دليل بين على أن «(في قوله وقال ابن المنذر: الإمام يجهر بالناس، ولا يجوز أن يكون غير ذلك، لأن الإمام لو أسر التأمين لم يعلم بذلك المأموم فيؤمن إذا أمن الإمام، وهذا بين ظاهر لمن وفقه الله للفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ محال أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المأموم أن يؤمّن إذا أمن إمامه وهو لا يجد السبيل ا.هـ.إلى معرفة تأمين إمامه) ثمّ روى ابن المنذر من طريق معمر عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن ﭯ ﴿وائل، عن أبيه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: حتى يسمعنا).«قال ﴾ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ
عدد الصفحات ٢٨٩289 والذين ذهبوا إلى القول بإخفاء التأمين استدلّوا بأدلّة أنّ شعبة روى عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن منها: ﭯ ﭰ ﴿علقمة بن وائل عن أبيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ وخفض بها صوته).«؛ فقال﴾ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ وقد حكم البخاري وأبو زرعة والدارقطني بأنّ شعبة أخطأ في رواية هذا الحديث، وأنّ الصواب رواية الجهر، وقد رواها جماعة ثقات بألفاظ القول في ذلك. »إعلام الموقّع«متقاربة؛ وقد بسط ابن القيّم « ما صحّ عن إبراهيم النخعي أنه قال ومنها: الاستعاذة، وسبحانك اللهم وبحمدك، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين، . رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طرق عن واللهم ربنا لك الحمد إبراهيم. وقد أعلّ بما ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود . «أنه كان يخفي من غير ذكر . »الدراية«حجر ويحُتمل أن يكون هذا القول محفوظاً عن ابن مسعود أو بعض أصحابه، لكن أدلّة جهر الإمام بآمين أصحّ وأصرح، والمصير إليها أرجح. وهذا كلّه إنّما هو في الصلاة الجهرية، وأمّا السيّة فيسّ بالتأمين عند القائلين به.
عدد الصفحات ٢٩٠290 قال ابن جريج: قلت لعطاء: أرأيت إذا قرأ الإمام بأم القرآن في الآخرة من المغرب، والآخرتين من العشاء كيف يؤمّن؟ رواه عبد الرزاق. «قال ومحلّ بسط هذه المسألة في كتب الفقه، وإنما المراد هنا بيان القول الراجح لصلته بالعمل، والإشارة إلى الخلاف في هذه المسألة ليكون طالب العلم على معرفة بالخلاف فيها. 14 صحّ من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه «أنّه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلّمنا يقول فقولوا: آمين، ﴾ﭲ ﭳ ﭴ ﴿الإمام، إذا كبرَّ فكبرّوا، وإذا قال: وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: اللهم ربنا لك . متفق عليه، واللفظ لمسلم، وبوّب له البخاري في صحيحه بقوله: الحمد .(باب جهر المأموم بالتأمين) اختلفوا في الجهر وقد اتّفق العلماء على أنّ المأموم يقول بالتأمين وإخفائه عل أربعة أقوال: يجهر المأموم بالتأمين في الصلوات الجهرية، وهو قول القول الأول: عطاء بن أبي رباح، ومالك، وأحمد، والبخاري، وهو قول للشافعي وعليه مذهب الشافعية، ونسبه القاضي عياض إلى فقهاء أهل الحديث. يخفيها المأموم، وهو قول أبي حنيفة، وقول للشافعي، والقول الثاني: وقول لبعض المالكية.
عدد الصفحات ٢٩١291 إذا كان المسجد صغيراً يبلغهم تأمين الإمام لم يجهر والقول الثالث: به لأنه لا يحتاج إلى الجهر به، وإن كان كبيراً جهر لأنه يحتاج إلى الجهر للإبلاغ، وهذا قول لبعض الشافعية أرادوا به الجمع بين قولي الشافعي. واتفق الشافعية على أنّ الإمام إذا نسي التأمين أمّن المأموم وجهر به ليسمع الإمام فيأتي به. إن كثر القوم جهروا وإلا فلا، وهو قول للشافعية ذكره والقول الرابع: النووي في روضة الطالبين. (والصحيح: أن المأموم يجهر به أيضا، سواء وقال النووي في الأذكار: . كان الجمع قليلاً أو كثيراً) (النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر قال شيخ الإسلام ابن تيمية: بالتأمين، وقد أَمَر المأمومين أن يؤمّنوا مع تأمين الإمام، وظاهره أنم يؤمّنون مثل تأمينه؛ لأن التأمين في حقهم أوكد؛ لكونم أمروا به؛ فإذا كان هو يجهر به فالمأموم أولى، وقد تقدَّم التصريح بذلك، ولذلك فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الأمر الجهر به، وأجمعوا «على ذلك؛ فروى إسحاق بن راهويه عن عطاء قال ﴾ﭲ ﭳﭴ﴿ أصحاب النبي صل الله عليه وسلم إذا قال الإمام: «، وعن عكرمة قال سمعت لهم ضجَّىة بآم .المسجد ولهم ضجة بآم قال إسحاق: (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرفعون ا.هـ. أصواتهم بآمين، حتى يسمعوا للمسجد رَجَّة) )
عدد الصفحات ٢٩٢292 وقد تقدّم ذكر سؤال ابن جريج لعطاء بن أبي رباح: أكان ابن الزب يؤمن على إثر أمّ القرآن؟ .«قال ثم قال: (إنما آمين دعاء، وكان أبو هريرة يدخل المسجد وقد قام الإمام ). رواه عبد الرزاق والشافعي وابن المنذر، «قبله فيقول وعلّقه البخاري في صحيحه. «وقال فطر بن خليفة: سمعت عكرمة يقول ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴿ رَجَّىة في مساجدهم بآمين إذا قال الإمام: . رواه ابن أبي شيبة.»﴾ﭳﭴ 15 المنفرد جَهْرُه بالتأمين تبعٌ لقراءته؛ فإن جهر بالقراءة جهر بالتأمين، وإن أسرّ أسرّ، وهذا هو الراجح، وهو قول جمهور أهل العلم، وخالف الحنفية في ذلك فقالوا: يخفي التأمين مطلقاً. (المنفرد إن جَهَرَ بقراءته؛ جَهَرَ بآمين، وإن قال شيخنا ابن عثيمين: أسرَّ؛ أسرَّ بآمين، ودليل ذلك: أن النبيَّ صلىّ الله عليه وسلّم كان في صلاة السِِّ كالظُّهر والعصر لا يجهر بآمين، وهذا يقتضي أنك إذا لم تجهر بالقراءة لم تجهر بآمين، والمنفرد الذي يقوم الليل مثلاً، وأحياناً يرى أن حضورَ قلبِه وقوَّة يقظته وطرد النوم عنه بالجهر، فيجهر كما فَعَلَ النبيُّ صلىّ الله عليه وسلّم حين صَلىَّ بحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما.
عدد الصفحات ٢٩٣293 فإذا جَهَرَ بالقراءة جَهَرَ بالتأمين، وأحياناً يرى أن الإِسرار أفضل له وأخشع، وأبعد عن الرِّياء، أو أن هناك مانعاً يمنعه من الجَهْر لكون مَن حولَه نياماً، وما أشبه ذلك، فإذا أسرَّ بالقراءة فإنه يُسُِّ بالتأمين، ولا يجهر ا.هـ.به) 16 كما يستحبّيُستحبّ لمن قرأ الفاتحة في غير الصلاة أنّ يؤمّن إذا ختمها وقد استدلّ بعض أهل العلم لذلك بحديثين: لمن قرأها في الصلاة، ما رواه ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي أحدهما: «هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال فإن الملائكة تؤمّن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من رواه أحمد والبخاري والنسائي ابن ماجة وغيرهم. ذنبه ما رواه إسحاق بن إبراهيم الزبيدي المعروف بابن زبريق قال: والآخر: حدثني عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي قال: أخبرني الزهري، عن أبي سلمة وسعيد، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى . «الله عليه وسلم إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته قال رواه ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي. وابن زبريق متكلّم فيه، ولذلك اختلف أهل العلم في هذا الحديث؛ فحسّنه الدراقطني، واحتجّ به ابن حبان، وصححه الحاكم، وضعّفه بعضهم. ولفظ القارئ عامّ؛ يعمّ من كان في الصلاة ومن هو خارجها.
عدد الصفحات ٢٩٤294 (يستحب لكل من قرأ الفاتحة في الصلاة أو خارج الصلاةقال النووي: أن يقول عقب فراغه منها آمين، بالمد أو القصر بلا تشديد فيهما. بسكتة لطيفة، ﴾ﭲ ﭳﭴ ﴿ويستحب أن يفصل بينهما، وبين ا.هـ.ليميزها عن القرآن) (روى البخاري في الدعوات من صحيحه من حديث قال ابن حجر: فالتعبير بالقارئ أعم من أن «أبي هريرة رفعه ا.هـ.يكون داخل الصلاة أو خارجها) 17 إذا لم يسمع المأموم قراءة الإمام أو خفي عليه بعضها فللفقهاء قولان هذه المسألة: يؤمنّ لأنّ الدعاء معلوم، والتأمين سنة، وهو قول الشافعية أحدهما: والحنابلة، وقول ابن عبدوس من المالكية. لا يؤمن، لأنّ التأمين فرع عن سماع الدعاء، وهو قول والقول الآخر: لبعض المالكية. (وإذا ترك الإمام التأمين أو الجهر به : »شح العمدة«قال ابن تيمية أمَّن المأموم وجهر به، وسواء كان قريباً من الإمام يسمع قراءته ويسمع ا.هـ.همهمته، أو كان لا يسمع له صوتاً؛ فإنه يؤمّن)
عدد الصفحات ٢٩٥295 والراجح أنّ حال المأموم لا يخلو من ثلاث حالات إما أن يكون معه آخرون يسمعون قراءة الإمام ويؤمّنون فيؤمّن .1 معهم وإما أن يكون ومن معه يسمعون همهمة الإمام بالقراءة فيؤمّنون .2 أيضاً وإمّا أن يكونوا كلّهم لا يسمعون له صوتاً فلا يؤمّنون لأنّ الأمر .3 بالتأمين معلّق بشرط لم يتحقق، وأصبحت صلاة الإمام كالسيّة لا يؤمّن فيها؛ فلا يؤمّن المأموم. وكذلك إذا أسرّ الإمام في الجهرية سهواً منه أو كانت به علّة تمنع ظهور صوته؛ فإنّ المأموم لا يؤمّن لعدم تحقق الشرط الذي علّق عليه الأمر بالتأمين، لكن يقرأ المأموم الفاتحة لنفسه ويؤمّن إذا ختمها. 18 يفسّه قوله «قول النبي صلى الله عليه وسلم .فقولوا: آم ﴾ﭲ ﭳ ﭴ﴿ «صلى الله عليه وسلم والحديثان في الصحيحين، وقد تقدّم ذكرهما، ويدلّ لذلك عمل الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان. أي إذا شع ».…«ويكون معنى قوله صلى الله عليه وسلّم ﮝ ﮞ ﮟ ﴿في التأمين أو بلغ موضع التأمين، وهو كما قال الله تعالى: أي: إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ ﴾ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ
عدد الصفحات ٢٩٦296 بالله من الشيطان الرجيم، ومنه ما في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال: . أي إذا أراد الدخول إلى الخلاء.« وهذا قول جمهور أهل العلم، يقولون: إنّ المأموم يؤمّن إذا قال الإمام فيقع تأمين المأموم مع تأمين إمامه. ﴾ﭲ ﭳ ﭴ﴿ ﴾ﭲ ﭳ ﭴ﴿«(وقولهقال أبو سليمان الخطابي: معناه قولوا مع الإمام حتى يقع تأمينكم وتأمينه معاً، فأما فقولوا آم فإنّه لا يخالفه ولا يدل على أنم يؤخرونه «قوله عن وقت تأمينه، وإنما هو كقول القائل إذا أخذ الأمير في الرحيل فتهيأوا للارتحال؛ ليكون رحيلكم مع رحيله، «وبيان هذا في الحديث الآخر ؛ فأحب « ا.هـأن يجتمع التأمينان في وقت واحد رجاء المغفرة) «(وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحوقال النووي: فمعناه إذا أراد التأمين، قال أصحابنا: وليس في الصلاة الإمام فأمنوا موضع يستحب أن يقترن قول المأموم بقول الإمام إلا في قوله ا.هـ.وأما في الأقوال الباقية فيتأخر قول المأموم) قلت: يريد فيما يجهر فيه الإمام من الأقوال. (ويكون تأمين المأمومين مع تأمين الإمام، لا قبله ولا وقال ابن رجب: بعده عند أصحابنا وأصحاب الشافعي، وقالوا: لا يستحب للمأموم مقارنة إمامه في شيء غير هذا، فإن الكل يؤمنون على دعاء الفاتحة، والملائكة يؤمّنون
عدد الصفحات ٢٩٧