215 أي ﴾ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﴿وكذلك قول الله تعالى: يتحقّق لمن اتّبع هداه أقوم الأمور في كلّ شيء من شؤونه؛ وهذه الثمرة تتفاضل بتفاضل اتّباع الهدى؛ فمن كان أحسن اتّباعاً لهدى القرآن كان نصيبه من ثمرة الهداية أعظم. فهو معنى جامع ﴾ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ﴿وأمَّا قوله تعالى هنا : لكل ما تقدّم من البيان والدلالة والإلهام والتوفيق والتهيئة. ﭧ ﭨ ﴿(فالقائل إذا قال: قال ابن القيّم رحمه الله: هو طالبٌ من الله أن يُعرِّفَه إيَّاه ويبّينه له ويلهمه إياه ﴾ﭩﭪ ويقدره عليه؛ فيجعل في قلبه علمَه وإرادتَه والقدرةَ عليه؛ فجَرَّدَ الفعلَ من الحرف، وأتى به مجرَّدا معدىً بنفسه ليتضمَّن هذه المراتب كلَّها، ولو عُدِّيَ بحرفٍ تعينَّ معناه وتخصَّص بحسب معنى الحرف؛ فتأمَّله فإنه من ا.هـ.دقائق اللغة وأسرارها) معنى ال الطريق الواضح الواسع السهل المستقيم الصراط في لغة العرب: الموصل للمطلوب. (أجمعت الحجة من أهل التّأويل جميعًا على أنّ الصرّاط قال ابن جرير: المستقيم هو الطّريق الواضح الّذي لا اعوجاج فيه. وكذلك ذلك في لغة جميع العرب؛ فمن ذلك قول جرير بن عطيّة بن الخطفى: أأم إذا اع ا.هـ.)
عدد الصفحات ٢١٦216 وأصل الصاد في الصراط منقلبة عن السين، وفي قراءة ابن كثير المكّي بالزّاي الخالصة، ومن [ بالسين، وفي قراءةٍ لأبي عمرو[ القُرّاء من يشمّ الزاي بالصاد (ووجه ذلك أن حروف الصفير يبدل بعضها من قال ابن الجزري: .بعض) وكلّها متفقة في المعنى، وإنما اختلف النطق بها لاختلاف لغات العرب، وقد رُسمت في المصحف صاداً على خلاف الأصل لتحتمل هذه الأوجه كلها. والمقصود أنَّ الأصل هو السين، وقد نَقَل أبو منصور الأزهري عن بعض أهل اللغة أنَّ السَِّاط إنما سُمّي سرِاطاً؛ لأنه يسترط المارّة، أي يسعهم. : لا تكن حلواً فتُسترَط أي: تُبتَلع. ومن أمثال العرب (الصراط ما جمع خمسة أوصاف: أن يكون وقال ابن القيّم رحمه الله: طريقاً مستقيماً سهلاً مسلوكاً واسعاً موصلاً إلى المقصود؛ فلا تسمّي العربُ .الطريقَ المعوجَّ صراطاً ولا الصعب المُشِقّ ولا المسدودَ غير الموصول) (وبنواقال: ا.هـ.الحلقِ على الشيءِ المسُوط) والمقصود أنَّ اختيار لفظ والسبيل والمنهج وغيرها له حِكَمٌ ودلائل.
عدد الصفحات ٢١٧217 المراد بال لا ريب أنَّ المراد بالصراط المستقيم ما فسّه الله به في الآية التي ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴿تليها بقوله: . ﴾ﭳﭴ وهو وصف جامع مانع لما يوصل إلى رضوان الله وجنّته، وينجّي من سخط الله وعقوبته. ولذلك سُمّي صراطاً لوضوحه واستقامته ويسه وسعته، فإنّ الله تعالى قد يسّ الدين ووسّع على عباده فلم يجعل عليهم فيه من حرج، وجعله شيعته سمحة بيّنة مستقيمة لا اعوجاج فيها، ولا تناقض ولا اختلاف؛ فمن أطاع الله ورسوله فقد اتّبع الهدى وسلك الصراط المستقيم؛ فهو صراط يُسار فيه بالإيمان والأعمال الصالحة؛ وكلما عمل العبد حسنة ازداد بها قرباً إلى الله تعالى واستقامة على صراطه. وهذا الصراط له (سَواءٌ) وهو أوسطه وأعدله، وله مراتب، وله حدود من خرج عنها انحرف عن الصراط المستقيم وسلك سبيلاً من السبل المعوجة عن يمينه أو شماله أفضت به إلى النار والعياذ بالله. ومن كان انحرافه بقدْرٍ لا يخرجه عن حدود هذا الصراط، وإنما يصرفه عن مراتبه العليا فهو في المرتبة التي ارتضاها لنفسه في سلوك هذا الصراط. وبهذا يتبينّ أنَّ السالكين للصراط المستقيم يتفاضلون في سلوكهم تفاضلاً كبيراً من جهات متعددة؛ فيتفاضلون في مراتب السلوك، وفي الاستباق في هذا السلوك، وفي الاحتراز من العوارض التي تعرض لهم عند سلوكهم.
عدد الصفحات ٢١٨218 وعلم السلوك مبناه على فقه هذه المسائل الكبيرة تنوّع عبارات ال بعبارات لا التعريف بالصراط المستقيم تنوعت عبارات السلف في اختلاف في مدلولها، وإن اختلفت مسالكهم في الدلالة على هذا الصراط، المحفوظ عن الصحابة والتابعين في هذه المسألة خمسة أقوال: و دين الإسلام، وهو قول جابر بن عبد الله، ورواية القول الأول: الضحاك عن ابن عباس، وهو قول محمّد بن الحنفية وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ورواية عن أبي العالية الرياحي، وهو قول جمهور المفسّين. وهذا القول هو أشهر الأقوال وأصلها، والإسلام إذا أطلق شمل مراتب الدين كلها؛ فكلّ ما أمر الله به ونى عنه فهو من شيعة الإسلام، وكل عبادة صحيحة يتقرّب بها العبد إلى الله تعالى فهي من اتّباع دين الإسلام، ومن سلوك الصراط المستقيم. واستدلّ بعض المفسّين لهذا القول بحديث النوَّاس بن سمعان الكلابي «رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا، ولا تتعرجوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد يفتح شيئا من تلك الأبواب، قال: ويحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، والصراط الإسلام، والسوران: حدود الله، والأبواب المفتحة: محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله، والداعي من فوق الصراط:
عدد الصفحات ٢١٩219 . رواه أحمد وابن نصر المروزي وابن أ واعظ الله في قلب كل مسلم عاصم والطحاوي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهم من طريق معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان الأنصاري مرفوعاً، ولهذا الحديث طرق أخرى بألفاظ مقاربة. ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم مختصراً. . وهذه اللفظ تفرّد بروايتها «والشاهد فيه قوله معاوية بن صالح الليثي. - وروى الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر هو الإسلام، ﴾ﭨ ﭩ ﭪ﴿«بن عبد الله رضي الله عنهما، قال رواه الحاكم وصححه. وهو أوسع ما بين السماء والأرض «- وقال عاصم الأحول: قال أبو العالية تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم؛ فإنه الإسلام، ولا . رواه عبد الرزاق في مصنّفه وابن نصر تحرفوا الصراط شمالا ولا يمينا . »الشريعة«، والآجرّي »البدع«، وابن وضاح»السنة«المروزي هو كتاب الله تعالى، وهو رواية صحيحة عن عبد الله بن والقول الثاني: مسعود رضي الله عنه. - روى منصور بن المعتمر عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود رضي «الله عنه أنه قال . رواه الله هذا الطريق فاعتصموا بحبل الله فإنَّى الصراط المستقيم كتاب ا الطبراني في الكبير، وابن نصر المروزي في السنة، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في شعب الإيمان، وإسناده صحيح على شط الشيخين.
عدد الصفحات ٢٢٠220 واستدلّ بعض المفسّين لهذا القول بما رواه الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في حديث وصف القرآن المشهور وفيه أن النبي «صلى الله عليه وسلم قال وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر . رواه ابن أبي شيبة والدارمي والترمذي الحكيم، وهو الصراط المستقيم وغيرهم من طريق أبي المختار الطائي عن ابن أخي الحارث الأعور عن الحارث عن عليّ مرفوعا، ورواه الدارمي أيضاً من طريق عمرو بن مرة عن أبي البختري عن الحارث به، والحارث هو الأعور الهمداني متروك الحديث، وكان من كبار أصحاب عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، لكنَّه تغيرّ بعده، وأحدث ما أحدث فترك أهل العلم حديثه، ومنهم من انتقى بعض حديثه مما لا نكارة فيه؛ كهذا الحديث ونحوه. وهذا القول صحيح في نفسه باعتبار أنَّ من اتّبع القرآن فقد اهتدى إلى الصراط المستقيم. هو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والقول الثالث: وهذا القول رواية عن ابن مسعود. «روى الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال »الكب« رواه الطبراالذي تركنا عليه رسول الله صل الله عليه وسلم «، ولفظه»شعب الإيمان«والبيهقي . صل الله عليه وسلم عل طرفه، والطرف الآخر الجنة
عدد الصفحات ٢٢١221 - وروى ابن وهب في جامعه من طريق أبان بن أبي عياش عن مسلم ابن أبي عمران، عن عبيد الله بن عمر بن الخطاب أنه أتى ابنَ مسعود عشيةً خميس وهو يذكّر أصحابه، قال: فقلت يا أبا عبد الرحمن، ما الصراط المستقيم؟ «قال في الجنة، وعن يمينه جوادٌّ، وعن شماله جوادٌّ، وعل كلِّر جوادٍّ رجالٌ يدعون كلَّى من مرَّى بهم: هَلُمَّى لك، هَلُمَّى لك، فمن أخذ معهم وردوا به النار، ومن .لزم الطريق الأعظم وردوا به الجنة وأبان ضعيف الحديث، لكن يشهد له ما قبله. هو النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه أبو بكر وعمر، والقول الرابع: وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما، ورواية عن أبي العالية الرياحي والحسن البصري. - عن عاصم الأحول، عن أبي العالية، عن ابن عباس رضي الله عنهما، « قال﴾ﭨ ﭩ ﭪ﴿في قوله تعالى: « قال: فذكرنا ذلك للحسن فقال عليه وسلم وصاحباه ونصح، والله هو رسول الله صل الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي . رواه الحاكم موقوفاً على ابن عباس وصححه، ورواه محمد بن الله عنه مقطوعاً على أبي العالية. »السنة«نصر المروزي وهذا القول له سبب، وإنما قاله ابن عباس وأبو العالية الرياحي بعد مقتل عثمان وظهور الفرق؛ فأرادا أن يبيّنا للناس أن الصراط المستقيم ما كانت الأمة مجتمعة عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر
عدد الصفحات ٢٢٢222 وعمر ليحذرا بذلك مما أُحدثَ بعده؛ فإنَّ كلّ تلك الفرق كانت تقول بالانتساب إلى الإسلام. «قال عاصم الأحول: (قال لنا أبو العالية تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم فإنه الإسلام، ولا تحرفوا الصراط يمينا وشمالا، وعليكم بسنة نبيكم صل الله عليه وسلم والذي كانوا عليه من قبل أن يقتلوا صاحبهم ويفعلوا الذي فعلوا، فإنا قد قرأنا القرآن من قبل أن يقتلوا صاحبهم ومن قبل أن يفعلوا الذي فعلوا بخمس عشرة سنة، وإياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين الناس العداوة .والبغضاء .«قال: فأخبرت به الحسن فقال قال: وحدثت به حفصة بنت سيرين فقالت لي: بأهلي أنت هل حدثت بهذا محمدا؟ قلت: لا، قالت: فحدّثه إياه) رواه محمد بن نصر المروزي في .»السنة«كتاب ولهذا اشتهر هذا القول عن أبي العالية مع تصريحه بأنّ الصراط المستقيم هو الإسلام. هو الحقّ، وهو قول مجاهد بن جبر رواه ابن أبي حاتم. القول الخامس: وهذا القول حقيقته بيان وصف هذا الصراط المستقيم بأنَّه الحقّ، لأنّ كلَّ ما اتّبع سواه فهو باطل. فهذه الأقوال الخمسة هي المأثورة عن الصحابة والتابعين في بيان المراد بالصراط المستقيم.
عدد الصفحات ٢٢٣223 (وكلّ هذه الأقوال صحيحةٌ، وهي متلازمةٌ، فإنّ من اتّبع قال ابن كثير: النّبيّ صلىّ اللهّ عليه وسلّم، واقتدى باللّذين من بعده أبي بكرٍ وعمر، فقد اتّبع الحقّ، ومن اتّبع الحقّ فقد اتّبع الإسلام، ومن اتّبع الإسلام فقد اتّبع القرآن، وهو كتاب اللهّ وحبله المتين، وصراطه المستقيم، فكلّها صحيحةٌ ا.هـ.يصدّق بعضها بعضًا، وللهّ الحمد) ومما ينبغي التنبّه له أن بعض هذه الأقوال تجوّز في اختصارها وروايتها بالمعنى بعض المفسّين؛ حتى زعم بعضهم أن الصراط المستقيم هو حبّ أبي بكر وعمر، وهذا نقل مخلّ، وإن كان حبّ الشيخين من الدين، لكن الأمانة في نقل الأقوال تقتضي الإتيان بنصّها أو التعبير عنها بما لا يخلّ بالمعنى. ولذلك ينبغي لطالب علم التفسير إذا تجاوز مرحلة المتوسّطين فيه أن لا يكتفي بما يُنقل من أقوال السلف في التفاسير المتأخرّة، بل ينبغي له أن يرجع إلى المصادر الأصلية، فيأخذ عباراتهم بنصّها، ويميّز ما يصحّ مما لا يصحّ؛ فتندفع عنه بذلك إشكالات كثيرة سببها النقل المخلّ، وحذف الأسانيد، والتوسّع في استخراج الروايات. معنى التعريف في ال التعريف في الصراط للعهد الذهني الذي يفيد الحصر؛ فهو صراط واحد لا غير. والتعريف هنا مع إفادته الحصر يفيد معنى التشريف والتفضيل والكمال، وهذا كما تقول للطبيب: أعطني الدواء الناجع؛ فهو أبلغ من قولك: أعطني دواءً ناجعاً.
عدد الصفحات ٢٢٤224 فالأول يفيد أنك تطلب منه أفضل ما لديه، وهو الدواء الذي يكون أحقّ بالتعريف مما دونه من الأدوية. معنى و إذا قيل: إنَّ الصراط في اللغة لا يكون إلا مستقيماً؛ فوصفه بأنَّه مستقيم في هذه الآية وصف كاشف للتأكيد على استقامته، وهذا كما يؤكَّد وصف الاستقامة بانتفاء العوج؛ فتقول: طريق مستقيم غير معوجّ، فنفي العوج وصف مؤكّد للاستقامة، وتقول: رجل صادق غير كاذب، فنَفْي الكذب ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﴿عنه تأكيد لوصفه بالصدق، ونظير هذا قوله تعالى: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴿ وقوله: ﴾ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ . ﴾ﮡ ﮢ ﮣ﴿، وقوله: ﴾ﭕ وإذا قيل: إن وصف الصراط بالاستقامة معنى زائد؛ فالوصف هنا مؤكّد للتقييد المستفاد من التعريف في لفظ « فالنصّ على وصفه بالاستقامة تستفاد منه التوكيد فهذا من جهة التخريج البياني لمعنى وصف الصراط هنا بالاستقامة. ومن جهة أخرى فإنّ هذا الوصف يفيد بأنَّ هذا الصراط صوابٌ كلّه لا خطأ فيه ولا ضلال، وأنَّ من هُدي إليه فقد هدي للحقّ والدين القيّم، (وإنّما وصفه اللهّ بالاستقامة، لأنّه صوابٌ لا خطأ قال ابن جرير رحمه الله: . فيه)
عدد الصفحات ٢٢٥225 مق هذه الآية بيان للآية السابقة، وقد تضمَّنت على وجازة ألفاظها أحسن التعريف بالصراط المستقيم، وبيان سبب سلوكه، وأحوال سالكيه وثوابهم، وما يقتضيه هذا السبب من الواجبات، وبيّنت أنواع مخالفيه، وأحوالهم وعقوباتهم؛ ومناسبة عقوباتهم لأسباب مخالفاتهم، ببيان بديع محكم غاية الإحكام. بيان معاني الاإنعام في القراآن: الإنعام يأتي في القرآن عل معنيين: إنعام عامّ، وهو إنعام فتنة وابتلاء، كما في قول الله تعالى: المعنى الأوَّىل: ، ...﴾ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﴿ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﴿وقوله: .﴾ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭱ ﭲ ﭳ ﴿وهذا الإنعام عام للمؤمنين والكافرين كما قال تعالى: .﴾ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ الباب الحادي ع ﴾ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ﴿
عدد الصفحات ٢٢٦226 وهذا الإنعام حجة على العباد ودليل على المنعم جل وعلا ليخلصوا ﯱ ﯲ ﴿له العبادة ويشكروه على نِعَمِه كما بينَّ الله تعالى ذلك بقوله: ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃ ﰄ . ﴾ﰅﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫﯬ ﴿وقال: ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ .﴾ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘﭙﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ الإنعام الخاص، وهو إنعام منَّة واجتباء، وهو الإنعام والنوع الثاني: بالهداية إلى ما يحبه الله عز وجل ويرضاه من الأقوال والأعمال، وما يمنُّ به على بعض عباده من أسباب فضله ورحمته وبركاته. والإنعام المقصود هنا هو الإنعام الخاص بالهداية والتوفيق والاجتباء، ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﴿وهو المقصود في قوله تعالى: ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮆ ﮇ ﴿، وقوله: ﴾ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ .﴾ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ بيان معنى الاإنعام في هذه الاآية: إذا تبينّ ما تقدّم فالمراد بالإنعام في هذه الآية الإنعام الخاصّ بالهداية الخاصة والتوفيق والاجتباء والإعانة وصرف المعوّقات والوقاية من الفتن وكيد الشيطان وشّ النفس.
عدد الصفحات ٢٢٧227 فالإنعام في هذه الآية شامل لأسباب الهداية وأحوالها وثمراتها؛ فإن العبد يحتاج إلى إنعام يعرّفه بسبيل الهدى ويبصرّه به، وإنعام لإرادة اتّباع الهدى، وإنعام لإعانته على سلوك سبيله وصرف القواطع والمعوّقات عنه، وإنعام بتثبيته وتأييده حتى يجد ثمرة هدايته، وإنعام بتوفيقه للمداومة على سلوك هذا الصراط حتى يلقى ربَّه جلَّ علا وهو راضٍ عنه. فإنعام الله تعالى على عبده في هدايته إلى صراطه المستقيم يشمل كلَّ ما ذُكِر وغيره مما لا يحيط به العبد علماً؛ ولو ذهب يعدّد هذه النعم لم يحصها، فألهمه الله وصفاً جامعاً شاملاً رضيه سبحانه وتعالى وتقبّله من عباده وأجابهم وأثابهم عليه، والله تعالى محيط بكلّ ما يحتاجه العبد من نعمه ليهتدي بهداه ويفوز برضاه ويسلم من سخطه وعقابه؛ فكان قوله: كافياً في وصف الصراط المستقيم الذي يريد ﴾ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ﴿ الهداية إليه وفيه. المراد بالذين اأنعم الله عليهم: ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﴿الذين أنعم الله عليهم قد بيّنهم الله تعالى بقوله: ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ .﴾ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ فهذه الآية تضمّنت بيان أصناف الذين أنعم الله عليهم، وأنّم على درجات في هذا الإنعام؛ فمن الدرجات ما اختصّ الله أنبياءه ورسله، ومن هذه الدرجات ما جعل الأمَّة تتفاضل في طلبه وإدراكه. وكل صنف من هؤلاء قد فضّل الله بعض أهله على بعض؛ حتى الرّسل ، فهم ﴾ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ﴿كما دلّ على ذلك قول الله تعالى:
عدد الصفحات ٢٢٨228 وإن كانوا في درجة الرسالة؛ إلا أن بينهما تفاضلاً عظيماً فيما اختصّ به بعضهم على بعض، ففضّل أولى العزم من الرسل على غيرهم، وفضّل بعضهم بأن كلّمهم، وفضّل نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم وإبراهيم عليه الصلاة والسلام بأن اتخّذهما خليلين، وفضّل نبيّنا صلى الله عليه وسلم بفضائل عظيمة من المقام المحمود والوسيلة والشفاعة الخاصة وغيرها مما اختصه الله به دون سائر النبيين والمرسلين. فإذا كان هذا التفاضل جارياً في أفضل الدرجات وهي درجة النبوّة؛ فهو كذلك في سائر الدرجات. فالصدّيقون يتفاضلون، والشهداء يتفاضلون، والصالحون كذلك يتفاضلون تفاضلاً عظيماً في وصف الصلاح؛ فمنهم من يكون له أصل الصلاح، وهو ما يصحّ به إسلامه؛ فيكون موعوداً بالجنّة، ومنهم من يكون من المحسنين في صلاحهم؛ فيكون من أهل الدرجات العلى. تنوّع عبارات ال وقد تنوّعت عبارات السلف رحمهم الله تعالى في بيان المراد بالذين أنعم الله عليهم: فروى بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ في • « قال﴾ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ﴿قوله تعالى: بطاعتك وعبادتك من الملائكة والنّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين، . رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.الّذين أطاعوك وعبدوك وقال الربيع بن أنس البكري: النبيون.•
عدد الصفحات ٢٢٩229 وقال مجاهد: هم المؤمنون، وهي رواية ابن جريج عن ابن عباس، و• يدرك، وإنما أخذ ابن جريج عن أصحاب مجاهد. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (النبي صلى الله عليه وسلم ومن • معه) رواه ابن جرير. المسلمين. ﴾ﭬ ﭭ ﭮ﴿وقال وكيع بن الجراح: • وهذه الأقوال لا تعارض بينها، وهي من باب التفسير بالمثال لتوضيح المعنى للسائل والمستمع، فيقع الاختلاف في اللفظ بحسب سؤال السائل ومقتضى الخطاب والحاجة إلى البيان، فيذكر المفسّ بعض معنى الآية بما يفيد السائل والمستمع، لا على أنَّ الآية لا تحتمل من المعنى إلا ما ذكر. وكلّ هؤلاء من طبقات الذين ذكرهم الله في سورة النساء من الذين أنعم الله عليهم. الحكمة من حذف متعلّق الاإنعام في هذه الاآية: معنى متعلّق النعمة يتبينّ بسؤال: أنعم الله عليهم بماذا؟ وما الحكمة من عدم التصريح به مع الحاجة إلى معرفته؟ وكلّ حذف في القرآن فله حكمة، ولذلك اعتنى أصحاب التفسير البياني بمسائل الحذف في القرآن، واجتهدوا في التعرّف على دلائلها، وأنواعها، وتلمّسوا الحِكَم من الحذف في القرآن الكريم، وخرجوا بأقوال تدهش لها العقول من حسن بيان القرآن وإحكامه.
عدد الصفحات ٢٣٠230 وقد يقع في كلام بعضهم شيء من التكلف غير مقبول، لكن ما كان من كلامهم صحيحاً في نفسه، وله وجه صحيح في الاستدلال، فلا شكّ في اعتباره. ومن ذلك حذف متعلّق الإنعام في هذه الآية؛ والأظهر أنَّ الحذف للدلالة على العموم في كلّ ما من شأنه حصول تمام الهداية، وقد تقدّم بيان ما يحتاجه العبد من النعم العظيمة لتتمّ له نعمة الهداية. ولما يحتاجه العبد من الهدايات الكثيرة في كلّ شأن من شؤونه. ﭟ ﭠ ﴿وهذا نظير حذف متعلّق أفعل التفضيل في قول الله تعالى: وذلك لإرادة العموم؛ أي أقوم في كل شيء ﴾ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ يحُتاج إليه من أبواب الدين في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق والسلوك والدعوة والسياسة وغيرها مما تتعلق به حاجة الفرد والأمة في الهداية إلى ما ينفع ويقرب إلى الله عز وجل، وتتحقق به النجاة والسلامة مما يخُشى ضرره. تنبيه هذه الاآية على هذه الآية فيها تنبيه على سبب الهداية، وأنا لا تحصل إلا بإنعام الله تعالى على عبده، وأن العبد لولا إنعام الله عليه لما كان له أن يهتدي لمعرفة الحق، ولا لإرادة اتّباع الهدى، ولا للثبات على الهداية. (وفي هذه الآية دليلٌ واضحٌ على أنّ طاعة اللهّ قال ابن جرير رحمه الله: جلّ ثناؤه لا ينالها المطيعون إلاّ بإنعام اللهّ بها عليهم وتوفيقه إيّاهم لها، أوَلا ؟!!﴾ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ﴿يسمعونه يقول:
عدد الصفحات ٢٣١