المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حول تفسير سورة العلق

عبد الله سراج الدين الحسيني

صفحة ٩ من ١٢

129 روى الإمام أحمد، والترمذي ، عن عبد الله بن السانب رضي الله عنه ، أأ ن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ي صلي أربعاً بعد أن تزول الشمس ؛ قبل الظهر – أي : قبل فرض الظهر – وقال صلى الله عليه وآله وسلم [ :إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء ، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح ] وهناك رفع أسبوعي, وعرض الأعمال على الله تبارك تعالى : روى الإمام مسلم ، والترمذي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ :تعرض الأعمال على الله تعالى في كل يوم خميس واثنين ، فيغفر الله تعالى لكل امرىء لا ي شرك بالله شيناً ؛ إلا مأ ن كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقول الله تعالى : اتركوا هذين حتى يأ ص طلحا ] وفي رواية لمسلم[ :تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيناً إلا رجلاً كان بينه وبين أخيه شحناء ]الحديث. والشحناء هي : البغضاء والحقد . وهناك رفع شهري : روى النساني بإسناد حسن ، عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال : قلت : يا رسول الله لأ م أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ :ذاك شهر تغفل الناس عنه، ما بين رجب ورمضان ، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، فأحب أن يرفع عملي وأنا صانم ] . أمره صلى الله عليه وآله وسلم بالدعاء في السجود وقد فصلت الكلام على رفع الأعمال وأنواعه ، ووجوه الحكمة في ذلك ، في كتاب ( صعود الأقوال ورفع الأعمال ) فارجع إليه تجد فيه خيراً كثيراً .

عدد الصفحات ١٢٩

131 جاء في الحديث، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:ألا وإني ن هيت أن أقرأ القرآن راكعاً وساجداً ، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فأ قمن – أي : جدير – أن يستجاب لكم ]رواه مسلم، وأبو داود والنساني كما في ( التيسير ) . وتقدم في الحديث الذي رواه مسلم قوله صلى الله عليه وآله وسلم [:أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ؛ فأكثروا الدعاء ] بعض ما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم من أدعية السجود روى مسلم ، وأبو داود ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في سجوده [:اللهم اغفر لي ذنبي كله : دق ه وأ جل ه ،أو له وآخره ، سِ ر ه وعلانيته ] وعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سجد قال [ :اللهم لأكأ سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، سجد وجهي للذي خلقه وصو ره ، وشق سمعه وبصره ، تبارك الله أحسن الخالقين ] ثم يكون آخر ما يقول بين التشهد والتسليم [ :اللهم اغفر ليما قد مت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أسرفت ، وما أنت أعلم به مني ، أنت المقد م ، وأنت المؤخ ر ، لا إله إلا أنت ] . وعن السيدة عانشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : فقدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مِ نأ الفراش ، فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو ساجد يقول [ :اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك مِ ن عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أ حصي ثناءً عليك أأ ن تأ كما أث نيتأ على نفسك ] أي: صغيره وكبيره . قال في ( التيسير ) : رواه الخمسة إلا البخاري . عزاه في ( التيسير ) لمالك ، والترمذي وأبي داود .

عدد الصفحات ١٣٠

131 وعنها رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في ركوعه وسجوده [ :سب وح ق د وس ، رب الملانكة والروح ] . وعن أم المؤمنين السيدة عانشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده [ :سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي – يتأو ل القرآن ]رواه الخمسة إلا الترمذي . قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في معنى [ :يتأول القرآن ]،قال : يعمل ما أمِ ر به – أي : ما أمره الله تعالى به في قوله سبحانه : {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً }. وعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: ( قمت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة ، فقام فقرأ سورة البقرة ، لا يأ مر بآية رحمة إلا وقف وسأل ، ولا يمر بآية عذاب إلا وأ قف وتعو ذ ، ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه [ :سبحان ذي الجبروت، والملكوت ، والكبرياء ، والعظمة ]ثم قال: في سجوده مثل ذلك ) . قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ( الأذكار ) : حديث صحيح ، رواه أبو داود والنساني في ( سننهما ) والترمذي في كتاب ( الشمانل ) بأسانيد صحيحة . اهـ . ومما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم مِ ن الدعاء بين السجدتين : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول بين السجدتين [ :اللهم اغفر لي، وارحمني ، واجب رني ، واهدني وارزقني ] . وجاء في رواية البيهقي، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، في حديث مبيته عند خالته أم المؤمنين ، السيدة ميمونة رضي الله عنها ، وصلاة رواه مسلم ، وأبو داود والنساني ، كما في ( التيسير ) ، والسبوح والقدوس هما مِن صِيأغ المبالغة في التسبيح والتقديس لله عز و جل . كما في ( التيسير ) . قال في ( التيسير ) : رواه أبو داود والترمذي واللفظ له .

عدد الصفحات ١٣١

132 النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الليل فذكره، قال ابن عباس رضي الله عنهما : وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا رفع رأسه من السجدة – أي : السجدة الأولى – قال [ :رب اغفر لي ، وارحمني ، واجبرني ، وارفعني – أي : ارفع درجاتي عندك – وارزقني واهدني] وجاء في رواية أبي داود[:وعافني] . قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: واعلم أأ ن ه يستحب أن يجمع في سجوده جميع ما ذكرناه – أي : من الأدعية الواردة في السجود – قال : فإن لم يتمكن منه في وقت – أي : وقت واحد – أتى به في أوقات ، وإذا اقتصر يقتصر على التسبيح – أي : التسبيح ثلاثاً – مع قليل من الدعاء – أي : الدعاء الوارد - . هـ . وقد ذكرت في كتاب (الصلاة في الإسلام ) جملة من الأدعية الواردة في آخر الصلاة قبل السلام ، وجملة من الأدعية الواردة بعد الفراغ من الصلاة فواظب على ذلك ، فإن فيها خيراً كثيراً . قوله تعالى :{واسجد واقترب} هذه الآية الكريمة هي إحدى الآيات التيي طلب السجود عند تلاوتها . جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يسجد في {إذا السماء انشقت }وفي{اقرأ باسم ربك الذي خلق }. وروى مسلم أيضاً، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد ، اعتزل الشيطان – أي : تباعد عن الساجد – يبكي ، ويقول : يا وأ ي لتاه – وفي رواية يقول [ :يا ويلي]– أمر ابن آدم بالسجود فسجد ؛ فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيت ؛ فلي النار ] انظر( الأذكار) للإمام النووي رحمه الله تعالى .

عدد الصفحات ١٣٢

133 وقد اختلفت الأنمة في حكم سجدة التلاوة، فذهب الأنمة الحنفية إلى أنها واجبة ، وذهب الأنمة الشافعية إلى أنها سنة . وأما كيفية سجدة التلاوة فهي عند الحنفية سأ ج دة بين تكبيرتين ، مسنونتين ، وقيامين مستحبين ، بلا رفع يد ، وبلا تشهد ، ولا سلام ، فيكبر قانماً ، ثم يهوي إلى السجود ، ثم يكبر وينهض قانماً . ويشترط لها ما ي شترط للصلاة مِ نأ الطهارة ، والوضوء ، واستقبال القبلة ، ونحو ذلك . وأما عند الشافعية فهي سنة كما تقدم ، ويشترط لها ما تقدم من الشروط ، والنية ، وتكبيرة الإحرام ، وسلام بعد الجلوس ، فهي سجدة بين تكبيرة الإحرام مع النية ، وبين سلام بعد الجلوس . ويستحب أن يقول في سجود التلاوة ، بأ عد أن يأتي بالتسبيحات ثلاثاً – سبحان ربي الأعلى – يقول بعد ذلك ، ما جاء عن السيدة عانشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في سجود القرآن : [سجد وجهي للذي خلقه وصوره ، وشق سمعه وبصره ، بحوله وقو ته ، فتبارك الله أحسن الخالقين ] . ويقول[ :اللهم اجعلها لي عندك ذخراً، وأعظم لي بها أجراً ، وأ ضأ ع عني بها وزراً ، وتقبلها مني كما قبلتها من داود عليه السلام ] . فائدة: قال في ( الد ر المختار ) : م هم ة لكل مهم ة – أي : لدفع كل مهمة – أي : حادثة ت حزن المسلم وتهمه – ثم نقل عن ( الكافي ) : مأ ن قرأ أي السجدة وقد ذكرت أدلة الطرفين في كتاب ( تلاوة القرآن المجيد ). رواه أصحاب السنن إلى قوله [:بحوله وقوته]وزاد الحاكم في روايته [:فتبارك الله أحسن الخالقين ]قال: وهذه الزيادة صحيحة على شرط ( الصحيحين). قال الإمام النووي في ( الأذكار): رواه الترمذي مرفوعاً من رواية ابن عباس رضي الله عنهما بإسناد حسن ، وقال الحاكم : حديث صحيح . اهـ.

عدد الصفحات ١٣٣

134 كلها– أي : متوالية – في مجلس واحد ، وسجد لكل منها – أي : سجد للكل عدد آيات السجدة – كفاه الله تعالى ما أهم ه . اهـ . سجدة الشكر لله تعالى جاء في الحديث ، عن أبي بكرة رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا جاءه أمر بسروره ، أو ي سأ ر به : خأ ر ساجداً شاكراً لله تعالى ) قال في ( التيسير ) : رواه أبو داود والترمذي . وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مِ ن مكة نريد المدينة ، فلما كان بعض الطريق ، رفع يديه صلى الله عليه وآله وسلم فدعا الله تعالى ، وخأ ر ساجداً ، ثم مكث طويلاً ، ثم قام فرفع يديه ساعة ، ثم خر ساجداً ، ففعل ذلك ثلاثاً ، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم [ :إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي ، فأ خررت لربي ساجداً شاكراً ، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي – أي : الثلث الثاني – فخرأ رت لربي ساجداً شاكراً ، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الأخير ، فخررت لربي ساجداً شاكراً ]رواه أبو داود كما في( تيسير الوصول ) وغيره . قال في ( الد ر المختار ) : وسجدة الشكر مستحبة به يفتى . اهـ . قال في ( رد المحتار ) : وهي – أي : سجدة الشكر – مستحبة لمن تجدد ت عنده نعمة ظاهرة ، أو رزقه الله تعالى مالاً ، أو ولداً ، أو ر فعت عنه نقمة ونحو ذلك . اهـ - أي : من كل ما فيه مأ سرة أو دفع مضر ة - . قال في ( رد المحتار ) : فيستحب له أن يسجد لله تعالى شكراً ، مستقبل القبلة ، يحمد الله تعالى فيها ، ويسبحه ، ثم يكبر ، فيرفع رأسه ، كما في سجدة التلاوة . اهـ. وعزاه في (مشكاة المصابيح ) إلى الإمام أحمد ، وأبي داود ، قال في المرقاة : رواه أبو داود من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه بإسناد جيد ، وسكت عليه أبو داود ، وأقر ه المنذري . اهـ. أي: للمكلف : مسلم أو مسلمة .

عدد الصفحات ١٣٤

135 وهذا مذهب جمهور العلماء، وهو استحباب سجدة الشكر لله تعالى عند حصول : المسر ة الظاهرة ، أو دفع المضرة ، مستدلين على ذلك بالحديث المتقدم . وذهب جماعة آخرون من العلماء إلى أن المراد بالسجود الوارد في الحديث المتقدم هو الصلاة – أي : صلاة ركعتين شكراً لله تعالى – وحجتهم في هذا التأويل هو ما ورد في الحديث الذي رواه الدارمي وغيره ، عن شعثاء قالت : رأيت ابن أبي أوفى رضي الله عنه صلى ركعتين - أي : شكراً لله تعالى – وقال : صل ى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالضحى – أي : في وقت الضحى – ركعتين حين ب ش ر بالفتح ، أو برأس أبي جهل . والجمع بين القولين ، واختلاف العلماء المتقدم في سجدة الشكر – الجمع والتوفيق بين القولين هو أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد فعل هذا وهذا ، أي : سجد شكراً لله تعالى أحياناً ، وصلى ركعتين شكراً لله تعالى أحياناً . ومِ ن جملة الأدلة على استحباب سجدة الشكر ، ما رواه الإمام أحمد في ( مسنده ) عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سجد ش كراً لله تعالى لما جاءته البشرى من ربه تعالى [ أنه مأن صلى عليكأ صليت عليه ، ومأ ن سأ ل م عليك سلمت عليه ] وقد جاء في( صحيح ) البخاري ، أن كعب بن مالك سأ جد شكراً لله تعالى لما ب ش ر بتوبة الله تعالى عليه . وذكر سعيد بن منصور ، أأ ن أبا بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سجد شكراً لله تعالى ، حين جاءه خبر قتل مسيلمة الكذ اب . فضائل الأسحار أي: لما جيء برأس أبي جهل يوم بدر وألقاه ابن مسعود رضي الله عنه بين يديه صلى الله عليه وآله وسلم ، انظر ذلك في ( شرح المرقاة ) على ( المشكاة).

عدد الصفحات ١٣٥

136 قال الله تعالى في صفة المؤمنين المتقين:{الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار * الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار }. قوله تعالى:{الصابرين}أي: الصابرين على امتثال أوامر الله تعالى ، وعبادته ، مواظبين عليها في أوقاتها ، المؤدين لها بآدابها ، والخشوع فيها . والصابرين على إمساك أنفسهم عن الوقوع فيما حرم الله تعالى ، ونهى عنه . والصابرين على المصانب والكربات التي تعتريهم وما يصيبهم من الأسقام والأمراض . فالصبر على ثلاثة أنواع ، وكلها داخلة في قوله تعالى :{الصابرين} صأب رٌ على فعل أوامر الله تعالى وعبادته ، كما قال سبحانه :{واصطبر لعبادته }وقال تعالى:{وأمرأهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى } فقد أمر سبحانه بالاصطبار على الصلاة، وذلك بأدانها في أوقاتها ،والاعتدال في قيامها ، والطمأنينة في ركوعها وسجودها ، وبين السجدتين فيها ، ولا يعجل بالسجدتين كنقر الغراب . روى الشيخان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رجلاً دخل المسجد ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس في ناحية المسجد ، فصلى – أي : الرجل – ثم جاء فسل م عليه صلى الله عليه وآله وسلم . فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:وعليك، ارجع فصل فإنك لأ م تصل] فصلى– الرجل – ثم جاء فأ سل م . فقد جاء في الحديث النهي عن ذلك .

عدد الصفحات ١٣٦

137 فقال صلى الله عليه وآله وسلم[:وعليك السلام، ارجع فصل فإن ك لم ت صل ] فصلى– الرجل – ثم جاء فسلم . فقال صلى الله عليه وآله وسلم [:وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل ] فقال الرجل: في الثانية ، أو في التي تليها – أي: الثالثة – قال : عل مني يا رسول الله . فقال له صلى الله عليه وآله وسلم [:إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة ، فكب ر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمنن راكعا ، ثم ارفع حتى تستوي قانماً ؛ ثم اسجد حتى تطمنن ساجداً ، ثم ارفع حتى تطمنن جالساً – أي : بين السجدتين – ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ] . وروى الإمام أحمد، والطبراني ، عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ :أسوأ الناس سرقة الذي يسرق مِ ن صلاته ] قالوا: يا رسول الله كيف يسرق من الصلاة ؟ فقال [ :لا يتم ركوعها ولا سجودها] أي: لا يطمنن فيهما – وفي رواية [ :لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ]- . وأما الصبر عن المحرمات فهو : إمساك النفس عأ م ا حرم الله تعالى ، وعم ا يجر ويوقع الإنسان في الحرام . انظر ( ترغيب) المنذري .

عدد الصفحات ١٣٧

138 روى الشيخان، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول [ :الحلال بينٌ ، والحرام بأ ي نٌ ، وبينهما أمور مشتبهات – أي : قد تحصل بعض أمور مشتبهة – لا يعلمهن كثير مِ نأ الناس ] ثم بأي ن صلى الله عليه وآله وسلم ماذا يجب أن يكون موقف المسلم مع الأمور المشتبهات ، التي قد تأ قأ ع وتحصل ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم [ :فمأنِ اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعِ رضه ، وأ مأ ن وقع في الشبهات وقع في الحرام ] وفي رواية للصحيحين[ :وأمأ ن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم ؛ أأ و شكأ أأ ن ي واقع ما استبان ] وفي رواية[ :مأن يخالط الريبة ي وشك أن يأ ج س ر ] أي: أن يقدم على الحرام . [كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه ، أأ لا وإن لكل مأ لِ كٍ حِ مى ، أأ لا وإن حمى الله محارمه ، أأ لا وإن في الجسد م ض غة : إذا صأ ل حت : صلح الجسد كله ، وإذا فسدت : فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ] وأما الصبر على البلاء والمصائب – ونسأل الله تعالى العافية مِ ن ذلك كله – فالصبر على ذلك بالإمساك عن الضجر ، والسخط على القدر ، وما وراء ذلك ، ويسأل الله تعالى العافية ، فإذا فأ عأ ل ذلك كانأ مأ غ فِ رة لذنوبه ، ورفعة لدرجاته : روى الشيخان ، عن أم المؤمنين السيدة عانشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ :ما من مصيبة ت صيب المسلم إلا كفر الله عنه بها ، حتى الشوكة ي شاكها ] أي: واضح بي ن كما بينه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أي: حصل على براءة دينه وعرضه من الوقوع في الحرام . انظر ( جامع العلوم والحكم ) وغيره من الشروح .

عدد الصفحات ١٣٨

139 وفي رواية لمسلم[ :لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها ؛ إلا نأق صأ الله تعالى بها مِ ن خطينته ] وفي رواية له[ :إلا رفعهالله بها درجة ، وحط عنه بها خطينة ] . وروى الشيخان، عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال [ :ما يصيب المؤمن مِن نصأ ب ، ولا وصب ، ولا هم ، ولا حأ زأ ن ، ولا أذىً ، ولا غم ؛ حتى الشوكة يشاكها : إلا كفر الله بها من خطاياه ] وفي رواية مسلم[ :ما يصيب المؤمن مِن وأ صأ ب ، ولا نصب ، ولا سأ قم ، ولا حزن ، حتى الهم يأ هم ه : إلا ك فِ ر به مِ ن سيناته ] . ويرحم الله تعالى القانل: يا مأ ن عأ دأ ا ث م اعتدى ثم اقترف ثم ار عأ وى ثم اهتدى ثم اعترف أأ ب شِ ر بقول الله في آياتِ ه إن يأ ن تهوا ي غ فأ ر لهم ما قد سلف قول الله تعالى {الصابرين والصادقين} والصادقينأي : الصادقين قي أقوالهم ، وفي أعمالهم ، في الس ر والعلانية ، وفي نياتهم وعزانمهم ، فإنه سبحانه وصفهم بالصادقين على وجه م طلق ، فشمل هذا الوصف جميع أنواع الصدق : القولي ، والعملي ، والقلبي ، والحالي . وإن أنواع الصدق متلازمة ، ومترابطة ، ويؤد ي بعضها إلى بعض ، ويهدي بعض ها إلى بعض . انظر ( ترغيب ) المنذري . النصب : التعب ، والوصأب : المرض . انظر ( الترغيب ) .

عدد الصفحات ١٣٩

141 جاء في الحديث، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ :عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البِ ر ، والبر يهدي إلى الجنة ، وما يزال الرجل يص دق ويتحر ى الصدق : حتى ي كتب عند الله صد يقاً ، وإياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الف جور ، والف جور يهدي إلى النار ، وما يزال العبد يكذب ، ويتحر ى الكذب : حتى يكتب عند الله كذ اباً ] . فالمداومة على الصدق توصل الصادق إلى البر – أي : أعمال الإيمان ، والتقوى والخيرات – كما قال سبحانه :{ولكن البر من اتقى}وقال تعالى :{ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملانكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسانلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولنك الذين صدقوا وأولنك هم المتقون }. ولذلك كانت النهاية إلى الجنة كما تقدم في الحديث[:وإن البر يهدي إلى الجنة ]وبأي ن صلى الله عليه وآله وسلم أن الرجل لا يزال يأ صدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ، فيكتب في ديوان الصديقين ، وي علأ ن ذلك في الملأ الأعلى ، ويكون من الذين قال الله تعالى فيهم :{ومن يطع الله والرسول فأولنك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولنك رفيقاً * ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليماً }. نسألك اللهم أن تجعلنا منهم ، بفضلك يا ذا الفضل العظيم . وروى ابن حبان في ( صحيحه ) عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، خليفة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:عليكم بالصدق فإن ه مع البر ؛ وهما في الجنة ، وإياكم والكذب ، فإنه مع الفجور وهما في النار ] قال في( الترغيب): رواه الشيخان ، وأبو داود والترمذي وصححه واللفظ له .

عدد الصفحات ١٤٠

141 والفجور يشمل جميع أنواع الفسوق والمعاصي، لأن فيها م جاوزة ح دود شريعة الله تعالى الحكيم العليم . والمؤمن مأمور بالصدق في أعماله القلبية ، وفي جميع ما يعقد عليه قلبه ، من الن ي ات والعزانم والهمم ، وأن يكون ذلك خالصاً لله تعالى ، يبتغي فضلاً من الله تعالى ورضواناً . فقد يكون ظاهر العمل خيراً ؛ ولكن النية فاسدة : فت فسد العمل ، وينقلب سوءاً وشراً على صاحبه . جاء في الحديث الذي رواه مسلم ، والنساني وغيرهما ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول [: إن أول الناس ي قضى يوم القيامة عليهرجل است شهد فأتي به ، فعر فه نعمته – أي : فعرفه الله تعالى نعمته عليه حين كان في الدنيا – فعرفها . قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت . قال : كذبت – أي : قال الله تعالى : كذبت – ولكنك قاتلت لأن يقال هو جأ ريءٌ فقد قيل ، ثم أ مِ ر به فس حب على وجهه ، حتى أ لقي في النار . ورجل تعلم العلم وعل مه ، وقرأ القرآن ، فأتي به – أي للحساب – فعر فه نعمه – أي : عرفه الله تعالى نعمه عليه – قال : فعرفها . قال – الله تعالى - : فما عملت فيها ؟ فقال : تعلمت العلم وعلمته ، وقرأت فيك القرآن – أي : قرأت القرآن في سبيل ابتغاء رضاك - . فقال الله تعالى : كذبت ، ولكنك تعلمت ليقال عالم ، وقرأت القرآن ليقال هو قارىء ، فقد قيل – أي : أخذت جزاءك في الدنيا ، ونلت من أردته من المدح والشهرة – ثم أمر به فسحب على وجهه حتى أ لقي في النار .

عدد الصفحات ١٤١

142 ورجل وسع الله تعالى عليه ، وأعطاه من أصناف المال ، فأتي به – أي : للحساب – فعر فه نعمه فعرفها . قال : فما عملت فيها ؟ فقال : ما تركت مِ ن سبيل تحب أن ي نفق فيها إلا أنفقت فيها لكأ . قال – أي : قال الله تعالى له - : كذبتأ ، ولكنك فعل تأ ليقال هو جواد – أي : كريم – فقد قيل ، ثم أ مر به فسحب على وجهه ، حتى ألقي في النار ] . فالنيات السينة تفسد الأعمال التي ظاهرها حسنة وصالحة ، وتجعلها س وءاً على صاحبها . وقد بي نأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن نية المسلم الصادقة ، إذا نوى بها عملاً صالحاً :صغيراً أو كبير ، ولكنه عأ جز عنه ، ولا يستطيع أن يعمله : فإن الله تعالى يعطيه بصدق نيته أجر العامل ، والدليل على ذلك الأحاديث التالية : جاء في الحديث ، عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ه قال [:إنما الدنيا لأربعة نفر : عبد رزقه الله تعالى مالاً وعلماً فهو يت قي فيه ربه ، ويأ صِ ل فيه رحمه ، ويأ ع لم لله فيه حقاً – أي : الزكاة يؤديها – فهذا بأفضل المنازل . وعبد رزقه الله تعالى علماً ولم يرزقه مالاً فهو صادق النية ، يقول : لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان – أي : الت قي المنفق – فهو بنيته وأجرهما سواء . وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علماً ، يخبط في ماله بغير علم ، لا يتقي فيه ربه ، ولا يصل فيه رحمه ، ولا يعلم لله تعالى فيه حقاً – فهذا بأخبث المنازل . كذا في ( ترهيب ) المنذري .

عدد الصفحات ١٤٢

143 وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علماً فهو يقول : لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان – أي : مثل ذلك العبد الذي عنده مال يأ خبط فيه ، وي سرف على نفسه – فهو بنيته فوزرهما سواء ] . فنية عمل الخير الصادقة كالعمل إذا لم يقدر علىالعمل ، ونية السوء الجازمة مع العجز عن العمل كعمل السوء ، فلا تحرم نفسك ثواب عمل الخير ، انو عمله صادقاً إن لأ م تستطعه ، والله يؤجرك على ذلك فضلاً منه وكرماً . ومِن وصايا الإمام أحمد رحمه الله تعالى لابنه عبد الله قال له : يا بني انو عمل الخير فإن قدر ت عليه فاعمل ، وإن لم تقدر فالله تعالى يؤجرك على نيتك الصادقة كالعمل . اهـ . وعن أنس رضي الله عنه قال : رجعنا مِن غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال[:إن أقواماً خلفنا بالمدينة – أي تركناهم في المدينة – ما سلكنا شعباً ولا وادياً إلا وهم معنا – أي بنيتهم ولهم ثوابهم – حبسهم العذر ]رواه البخاري، وأبو داود ولفظه : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال [:لقد تركتم بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً، ولا أنفقتم من نفقة ، ولا قطعتم من وادٍ ، إلا وهم معكم ] قالوا : يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم [:حبسهم المرض] . قول الله تعالى : {والقانتين والمنفقين} {والقانتين}أي: الملازمين للطاعة ، مع الانقياد والخضوع لله رب العالمين {والمنفقين}أي: المنفقين مما رزقهم الله تعالى ، فيما أمرهم الله تعالى مِنأ الأرحام والفقراء والمساكين واليتامى ، قال الله تعالى :{يسألونك قال الحافظ المنذري : رواه أحمد ، والترمذي واللفظ له ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ورواه ابن ماجه اهـ. انظر ( الترغيب) و ( تيسير الوصول ).

عدد الصفحات ١٤٣

144 ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم }. وقد تكفل سبحانه وتعالى بأن ي خلف على المنفق، ويزيده من فضله سبحانه ، قال :{وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين}. جاء في الحديث، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:ما تصدق أحد بصدقة مِن طي ب – ولا يقبل الله إلا الطيب – إلا أخذها الرحمن بيمينه ، وكلتا يديه يمين ؛ وإن كانت تمرة ، فتربو بكف الرحمن ، حتى تكون أعظم من الجأبل ، كما ي رب ي أحدكم ف ل و ه ، أو فصيله ] قال في(التيسير ) : رواه الستة إلا أبا داود . وروى الشيخان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:ما مِن يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان مِنأ السماء ، يقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً مالاً خلفاً ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً تألأفاً ] الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار: جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال – فذكر الحديث وفيه – ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم [:ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم ج نة – أي : وقاية من النار – والصدقة ت طفئ الخطينة كما ي طفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل شعار الصالحين ]ثم قرأ قول الله تعالى : {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً طمعاً ومما رزقناهم ينفقون }. الصدقة تدفع سوء الخاتمة: أي: المال الحلال . أي: تكثر وتزيد. الف لو هو : الم ه ر أأو ل ما يولد ، والفصيل هو : ولد الناقة إلى أن ي فصل عن أمه .

عدد الصفحات ١٤٤