المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حول تفسير سورة العلق

عبد الله سراج الدين الحسيني

صفحة ٨ من ١٢

113 الذين سماهم له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم– فإن لأم يأشهد جنازته حذيفة لم يأشهدها عمر رضي الله عنه . اهـ. ومن ذلك عصمة الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم مِن ش يبة بن عثمان قبل إسلامه : روى البيهقي وأبو نعيم ، عن عكرمة قال: قال شيبة بن عثمان : لما غزا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ح نيناً ، فذكرت أبي وعمي قتلهما علي ًٌ وحمزة ، فقلت : اليوم أ درك ثأري من محمد صلى الله عليه وآله وسلم . فجنته مِن خلفه ، فدنوت منه ، حتى لم يبق إلا أن أسوره بالسيف ، إذ وقع ش واظ من نار بيني وبينه ، كأن ه البرق ، فنكصت – أي: رجعت – القهقرى – أي: إلى الخل ف من شدة الخوف -. فالتفتأ إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال [:تعال يا شيبة، أ دن مني ]فوضع يأدأه على صدري، واستخرج الله الشيطان من قلبي فرفعت إليه بصري وهو أحب إلي من سمعي وبصري صلى الله عليه وآله وسلم . ومن ذلك عصمته صلى الله عليه وآله وسلم من النضر بن الحارث : روى أبو نعيم ، عن عروة بن الزبير رضي الله عنه ، أن النضر بن الحارث كان ي ؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويتعر ض له ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً يريد حاجته في نصف النهار في حر شديد ، فبلغ أسفل من ثأنِي ة الحأجون ، فرآه النضر بن الحارث ، فقال : لا أجده أبداً أخلى منه الساعة ، فأغتاله – أي: يقتله -. فدنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم انصرف راجعاً مرعوباً إلى منزله ، فلقي أبا جهل ، فقال له : أبو جهل مِن أين الآن جنت . كذا في سيرة خير العباد صلى الله عليه وآله وسلم .

عدد الصفحات ١١٣

114 فقال النضر : اتبعت محمداً رجاء أن أغتاله ، وهو وحده ، فإذا أ س ود تضرب بأنيابها على رأسي ، فاتحة أفواهها ؛ فزعرت – أي:خفت منها – وول يت راجعاً . فقال أبو جهل : هذا بعض سحره . ومن وقاية الله تعالى لرسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم شر أعدائه , ما جاء في قصة امرأة أبي لهب وردِّها خاسئة : جاء في الحديث ، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رضي الله عنهما قالت : لما نزلت {تبت يدا أبي لهب وتب }أقبلت العوراء أم جميل امرأة أبي لهب ولها وأل وألة ، وفي يدها فِه ر – أي: حأجأر – وهي تقول : مذمماً أبينا ، ودينه قلينا ، وأمره عصينا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس ، وأبو بكر رضي الله عنه إلى جنبه . فقال أبو بكر رضي الله عنه : لقد أقبلت هذه – أي: امرأة أبي لهب – وأنا أخاف أن تراك يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقال صلى الله عليه وآله وسلم [:إنها لن تراني]وقرأ رسول الله صلى عليه وآله وسلم قرآناً اعتصم به منها ، كما قال الله تعالى :{وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً }. فجاءت حتى قامت على أبي بكر رضي الله عنه، فلم تر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت : يا أبا بكر بلغني أن صاحبك هأجاني ؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه : لا وأرب هذا البيت ما هجاك ؟ فانصرفت وهي تقول : قد علمت قريش أني بنت سيدها . رواه الحافظ أبو يعلى ، وابن أبي حاتم وصححه ، وابن مردويه ، وأبو نعيم والبيهقي معاً في ( الدلانل )، كذا في ( الدر المنثور).

عدد الصفحات ١١٤

115 وفي رواية للبيهقي في( الدلانل ) فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر رضي الله عنه [:قل لها: هأل تأرأي نأ عندي أحداً ، فإنها لن تراني ، جعل الله تعالى بيني وبينها حجاباً ] فقال لها أبو بكر رضي الله عنه، فقالت له : أتهزأ بي ، والله ما أرى عندك أحداً . وسبب نزول :{تبت يدا أبي لهب وتب}السورة، هو ما جاء في الحديث الذي رواه الشيخان وغيرها ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : لم ا نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين}صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الصفا ، فجعل ينادي [ :يا بني فهر يا بني عأدي]لبطون قريش ، حتى اجتمعوا . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:أرأيتكم لو أخبرتكم أأن خيلاً – أي : جيشاً عظيماً ذا عد ة وعدد – بالوادي – أي : خلفكم وقريباً منكم – ت ريد أن ت غير عليكم – أي : على حين غفلة منكم – أأ ك ن ت م م صد قي ]أي: هل ت صأ د قونني في هذا الخبر العظيم ؟ قالوا – أي : كلهم - : نعم نصدقك ما جر بنا عليك إلا صِ د قا – أي : جربناك في كل الأمور فما عرفنا منك إلا الصدق ، ولم تكذب قط – . فقال صلى الله عليه وآله وسلم [ :فإني نذير لكم بأي ن يدي عذاب شديد ] والمعنى: إني : أ نذركم إن بقيتم على كفركم وشرككم ، أ نذركم عذاب الله الشديد ، فآمنوا بالله وحده لا شريك له ، وأسلموا له ، واشهدوا أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى تكونوا آمنين مكرمين في الدنيا والآخرة . فقال أبو لهب : تباً لك يا محمد ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت : {تبت يدا أبي لهب وتب}أي: نزلت السورة كلها . ومعنى التباب : الخسران والهلاك . كما في ( تيسير الوصول ) وغيره .

عدد الصفحات ١١٥

116 قال العلماء: وفي هذه السورة معجزة ظاهرة ، ودليل واضح على حأ ق ي ة نبوته صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن ه منذ نزل قوله تعالى : {سيصلى ناراً ذات لهب * وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد }فأخبر عنهما سبحانه بالشقاء وعدم الإيمان ، ولم يقيض لهما أن يؤمنا ، ولا واحد منهما لا باطناً ولا ظاهراً ، ولا م سِ ر اً ، ولا معلناً ، فكان هذا من أقوى الأدلة على حقية نبوته الجلية صلى الله عليه وآله وسلم . كما أن قولهم ما جر بنا عليك يا محمد إلا صدقاً – كما تقد م – هذا يدل على أن أعداءه من المشركين كانوا مجمعين على صدقه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمانته ، وعفته ، ونزاهته ، ما عثروا له على كذبة قط لدى التجربة ، ولذلك كانوا يسمونه الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وسلم مِ ن قبل النبوة والرسالة . فلما نبأه الله تعالى وأرسله ، وأنزل القرآن الكريم ، وقأ رأأ عليهم آياته ، وعرفوا من قلوبهم أنه صادق ، وأن هذا الكلام وهو القرآن هو كلام الله تعالى ؛ ليس من كلام البشر لإعجازه ، فهناك من عرف واعترف من المشركين ، وآمن بأن سيدنا محمداً رسول الله ، وأأ ن هذا الكتاب الذي جاء به هو من عند الله تعالى ، فدخل في الإسلام ، وأعلن بذلك ، وأقر بشهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وهناك من عرف ولكن لأ م يعترف ، ولم ي قر ، بل راح يأ جحد وينكر رسالته صلى الله عليه وآله وسلم ، ويزعم أنه شاعر أو ساحر . . إلخ مِ ن أقوالهم المتناقضة ، وسبب إنكارهم وجحودهم هو الكِ ب ر والعناد ، والعصبية الجاهلية العمياء ، في حين أنهم علموا أنه حقاً : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم ي قِ ر وا ، ولم يعترفوا ، بل جحدوا وأنكروا ما عرفوه ، كما أخبر الله تعالى في قوله : {فإنهم يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون }أي : ينكرون ما جنتهم به ، ويجحدون بعد أن عرفوا أأ ن جميع ما جنتهم به فهو حق . كما أخبر الله تعالى عن موقف فرعون وقومه مع موسى عليه السلام : قال الله تعالى : {فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين* وجحدوا بها انظر تفسير الحافظ ابن كثير وغيره .

عدد الصفحات ١١٦

117 واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً}أي: تكبراً وتعاظماً {فانظر كيف كان عاقبة المفسدين }. ومِنأ المعلوم أأ ن الج حود هو إنكار الحق بعد العلم بأنه حق . ويبين لك ذلك ما رواه بعض أصحاب السير ، أن أبا جهل ، سنل فقيل له : هل كنتم تت همون محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بالكذب قبل أن يقول مقالته – أي : أن ه رسول الله ، وجاء بكتاب من عند الله تعالى . فقال أبو جهل : لقد كان محمد وهو شابٌّ ي دعى الصادق الأمين – أي : كلنا ند عوه الصادق الأمين – ما جر بنا عليه إلا صدقاً ، فلما وخطه الشيب – أي : بلغ أربعين سنة ، وقارب المشيب – لم يكن ليكذب على الله تعالى . فقيل لأبي جهل : إذا لِ مأ لا تتبعونه – أي : وقد علمتم أنه الصادق الأمين ، فلِ مأ لأ م تؤمنوا به وتتبعوه ؟ فقال أبو جهل : تنازعنا نحن وبنو هاشم الشرفأ – أي : التعالي في المفاخر والأنساب ، والأحساب والمكارم – فأطعم بنو هاشم – أي : أطعموا المساكين والفقراء – فأطعمنا ، وسأ قأ وا فسقينا ، وأجاروا – أي : أجاروا من استجار بهم – فأجرنا ، حتى كنا كفرسي رِ هان – أي : سواء في المفاخر - ، ثم افتخر علينا بنو هاشم فقالوا : منا نبيٌّ - أي: نبي يوحي الله تعالى إليه ، وهو سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - . فقال أبو جهل : فأ مِ ن أأ ي ن ندرك هذا ؟ أي : نأتي بنبي – أي : فراحوا ينكرون رسالته ونبوته صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى ما تفتخر عليهم بنو هاشم - . فانظر أيها العاقل إلى هذا الجهل العميق ، المظلم القاتم ، وح ق أن يقال لأبي جهل : أبو جهل . روى الحاكم وصححه ، والبيهقي في ( الدلانل ) من طريق عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله

عدد الصفحات ١١٧

118 عليه وآله وسلم، فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القرآن ، فكأنه رأ ق له – أي : لان قلبه وانشرح للقرآن - . فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتى الوليد بن المغيرة فقال له أبو جهل : يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً ليعطوه لك ، فإنك أتيتأ محمداً لتعرض لما قِ بله – أي : لتلمس منه عطاء المال - . فقال الوليد : قد علمت قريش أني من أكثرهم مالاً . قال أبو جهل : فقل فيه قولاً يأ ب لغ قومك أنك منكر ، وأنك كاره له – أي : لما سمعه من القرآن الكريم ، الذي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - . قال الوليد : فو الله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني ولا برجزه ، ولا بقصيده مني ، والله ما ي شبه الذي يقول – أي : القرآن الذي سمعه – ما يشبه من هذا – أي : لا ي شبه الشعر ولا الرجز – ووالله إن لقوله الذي يقول – أي : القرآن – لحلاوة ، وإن عليه لأ طأ لاوة ، وإن ه لمثمر أعلاه ، ومغدق أسفله ، وإن ه ليعلو – أي : ليعلوا فوق كل كلام – ولا ي على عليه ، وإن ليحطم ما تحته . فقال أبو جهل : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه – أي : تطعن وتنكر ما سمعته من القرآن - . فقال الوليد : فدعني حتى أفك ر – ففك ر ، فلما فك ر قال : هذا سحر يؤثر ، يأثره – أي : يأخذه – عن غيره . فنزلت فيه الآيات : {ذرني ومن خلقت وحيداً* وجعلت له مالاً ممدوداً * وبنين شهوداً * ومهدت له تمهيداً * ثم يطمع أن أزيد * كلا إنه كان لآياتنا عنيداً }أي: عرف أ ن هذا القرآن ليس من كلام البشر ؛ بل هو كلام رب العالمين ؛ ولكنه جحد ذلك وأنكر عناداً وكبراً . قال الله تعالى : {سأصليه سقر) قال ابن عباس رضي الله عنهما : يعني : أسفل الجحيم {وما أدراك ما سقر * لا تبقي ولا تذر }أي: لا يموت فيها

عدد الصفحات ١١٨

119 ولا يحيى{لواحة للبشر}قال ابن عباس رضي الله عنهما: ت لو ح الجلد فتحرقه ويتغي ر لونه حتى يصير أسود من الليل المظلم . اهـ . فلما سمع الوليد بن المغيرة القرآن الكريم مِ ن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأ ق له ، وعرف أنه حقاً كلام الله تعالى ، وأن ه أنزله الله تعالى على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعرف أنه الحق ، وأن هذا القرآن ليعلو ولا ي على عليه ؛ ثم بعد ذلك جحد وأنكر وأعرض ، واستكبر عِ ناداً وجحوداً . وروى ابن إسحق وغيره ، عن م حمد بن كعب القرظي قال : ح د ثت أأ ن عتبة بن ربيعة قال يوماً وهو جالس في نادي قريش ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس في المسجد وحده : يا معشر قريش أأ لاأ أقوم إلى محمد فأكلمه ، وأعرض عليه أموراً لعله أن يقبل بعضها ، فنعطيه أي ها شاء ، ويكف عنا ، - وذلك حين أسلم حمزة رضي الله عنه ، ورأى كفار قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يزيدون ويكثرون - . فقالوا : يا أبا الوليد قم إليه فكل مه . فقام إليه عتبة ، حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا ابن أخي إنك مِ ن ا حيث علمتأ ، من البسطة في العشيرة ، والمكان في النسب ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فر قتأ به جماعتهم ، وسف هتأ به أحلامهم ، وعِ بتأ به آلهتهم ودينهم ، وكف رت به مأ ن مضى مِ ن آبانهم ، فاسمع مني أعرض عليك أموراً تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضاً . قال : فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ :قل يا أبا الوليد] فقال: يا ابن أخي إن كنتأ ت ريد بما جنت به من هذا الأمر مالاً : جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً ، وإن كنت تريد به شرفاً : سو دناك علينا – أي : جعلناك سيداً علينا – حتى لا نقطع أمراً دونك ، وإن كنت تريد به

عدد الصفحات ١١٩

121 ملكاً : ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رني اً تراه لا تستطيع رأ د ه عن نفسك : طلبنا لك الأطباء وبذلنا فيه أموالنا حتى ن برنك منه . حتى إذا فرغ عتبة ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستمع منه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ :أفرغتأ يا أبا الوليد ] ؟ قال : نعم . قال [ :فاستمع مني] قال عتبة: أفعل . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرأ : {بسم الله الرحمن الرحيم حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون * بشيراً ونذيراً فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون }. ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها، وهو يقرؤها عليه ، فلما سمع عتبة أأ ن صت لها ، وألقى يديه خلف ظهره معتمداً عليهما يستمع ، حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى السجدة ، فسجد ، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم [ :يا أبا الوليد قد سمعت ما سمعتأ ، فأنت وذاك ] فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به ، فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد . قال : وراني أني سمعت قولاً والله ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالسحر ولا بالشعر ولا بالكهانة . يا معشر قريش : أطيعوني واجعلوها لي ، خل وا بين الرجل وبين ما هو فيه ، فاعتزِ لوه ، فو الله ليكونأ ن لقوله الذي جاء به نبأ – أي : نبأ عظيم - ، فإن ت صبه العرب فأ قأ د كفيتموه بغيركم ، وإن يأ ظهر على العرب فملكه ملككم وعز ه عزكم ، وكنتم أسعد الناس به . قالوا : سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه .

عدد الصفحات ١٢٠

121 قال: هذا رأيي فيه ، فاصنعوا ما بدا لكم . اهـ . وفي بعض الروايات قال لهم عتبة : فأجابني – أي : محمد صلى الله عليه وآله وسلم – بشيء والله ما هو بشعر ، ولا كهانة ، ولا سحر ، وقرأ علي سورة إلى قوله تعالى : {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود }فناشدته بالرحم أأن يكف ، وقد علمتم أأ ن محمداً إذا قال شيناً لم يكذب ، فخشيت أن ينزل بكم العذاب . اهـ . وقصة عتبة بن ربيعة ، وإرسال قومه له حتى ي كل م رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما تقد م ، رواها ابن أبي شيبة ، وعأ ب د بن حميد ، وأبو يعلى ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، والبيهقي في ( الدلانل ) ، وابن إسحاق ، وابن عساكر ، مع اختلاف بعض الألفاظ ، كذا في ( الدر المنثور ) ، وتفسير الحافظ ابن كثير وغيرهما . ومما تقدم يعلم العاقل موقف الجبابرة الكفرة ، والعتاة الفجرة ، ويأ عأ لم كِ ب رهم وشدة عنادهم وعِ دانهم لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وجحودهم وإنكارهم لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بعد ما تبي ن لهم أنه الحق ، وأنه رسول الله حقاً صلى الله عليه وآله وسلم ، وأأ ن الكتاب الذي جاء به صلى الله عليه وآله وسلم هو كلام الله تعالى المعجز ، الذي يأ علو ولا ي على عليه ، ومع ذلك فإن الكفار عاندوا ، وجحدوا ، وأنكروا ، ومِ نأ المعلوم أأ ن العنيد هو كالحديد ، لا تلينه إلا النار . قال الله تعالى : {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد * مناع للخير معتد مريب * الذي جعل مع الله إلهاً آخر فألقياه في العذاب الشديد }. وقال الله تعالى:{ولو ترى إذ وقفوا }أي: الكفار يوم القيامة {على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون }. وقال الله تعالى: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهماباطلاً ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار * أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار * كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب } .

عدد الصفحات ١٢١

122 قول الله تعالى: {واسجد واقترب} والمعنى: واظب على سجودك لله تعالى ، وصلاتك له ، وداوم على عبادتك لربك ، حيث شنتأ ، ولا يهمك كيد أعدانك ، وتعر ضهم لك بالممانعة والأذى ، فهو سبحانه وتعالى يردهم عنك خاسنين ، وهو سبحانه حافظك ، وكافيك ، عاصمك ، ومؤي د ك ، فأ د م على عبادتك ، وصلاتك لربك ، والسجود له ، وتأ قأ ر ب بذلك إلى ربك ، فإن في العبادة لله تعالى ، والصلاة له تقرباً إليه سبحانه وتعالى ، وإن تقرب العبد من حضرة الرب جل وعلا هو المحبوب ، والمطلوب ، والمقصود والمرغوب . قال الله تعالى : {أولنك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب }الآية. وقال الله تعالى : {والسابقون السابقون* أولنك المقربون }فبذلوا جهدهم في عباداته سبحانه ، وطاعته ، والصلاة له ، والسجود له ؛ ابتغاء التقرب إليه سبحانه وتعالى ، فقربهم سبحانه وتعالى ، وجعلهم مقر بين . والقرب هو على مراتب متعددة متفاوتة , بعضها أفضل من بعض : فهناك قرب الأنبياء والمرسلين : قال سبحانه وتعالى : {إذ قال الملانكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنياً والآخرة ومن المقربين }– أي: وهو من النبيين والمرسلين المقر بين ؛ بقرب النبوة والرسالة - . وهناك قرب الملائكة المقربين : قال الله تعالى : {لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملانكة المقربون }الآية. وهناك قرب أولياء الله تعالى الصالحين : قال الله تعالى :{والسابقون السابقون * أولنك المقربون }وقال الله تعالى:{فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنة نعيم * وأما إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين }. وقال الله تعالى:{كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين* وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون * إن الأبرار لفي نعيم * على الأرانك

عدد الصفحات ١٢٢

123 ينظرون* تعرف في وجوههم نضرة النعيم * يسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون * ومزاجه من تسنيم * عيناً يشرب بها المقربون }. وقد فصلت الكلام على تفسير ذلك في كتاب ( التقرب من الله تعالى ) فارجع إليه . وإن أقرب الم قر بين ، وإمام المتقر بين من الأنبياء والمرسلين ، هو سيدنا محمد رسول الله صلوات الله تعالى عليه وعليهم أجمعين ، صاحب مقام الوسيلة التي هي أفضل المنازل وأعلاها ، وأرفع المراتب وأسماها ، وجميع المنازل والمراتب هي دونها ، كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم خص ه الله تعالى بمقام الشفاعة العظمى العامة ، التي لا ي مكن أن يتقدم إليها غيره . فهو صلى الله عليه وآله وسلم صاحب المقام المحمود ، الذي وأ عأ ده الله تعالى إياه كما قال سبحانه وتعالى :{ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً }. روى الترمذي وغيره، عن أ بأ ي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:إذا كان يوم القيامة كنت أنا إمام النبيين، وخطيبهم ، وصاحب شفاعتهم ؛ غير فخر ] وروى الإمام البخاري، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:إن الناس يصيرون يوم القيامة ج ثأ ىً – أي : جماعات – كل أمة تتبع نبيها ، يقولون : يا فلان اشفع لنا ، حتى تنتهي الشفاعة إلي ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود ] . فالمقام المحمود هو: المقام الذي يقوم فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة لأجل أأ ن يشفع في جميع أهل الموقف ، ليريحهم من وقد جاء هذا الحديث في ( صحيح ) البخاري مرفوعاً وموقوفاً ، كما بأي ن ذلك الحافظ ابن كثير ، وفي ( جامع الأصول) وقال : جثى : جمع جثوة وهي الجماعة . اهـ قلت : وأما الجثي : فهو جمع جاث .

عدد الصفحات ١٢٣

124 أهوال الموقف، وط وله ، وشدانده ، وكرباته ، ولذلك يحمده صلى الله عليه وآله وسلم الخلانق كلهم ، وهذه هي الشفاعة العام ة ، وقد خأ ص الله تعالى بها سيدنا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ، لا يتقدم إليها أحد غيره صلى الله عليه وآله وسلم . وأما شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم الخاصة بالمؤمنين فهي على مراتب متعددة ، كما بأ ي ن ت ذلك في كتاب ( الإيمان بعوالم الآخرة ومواقفها ) . ويرحم الله تعالى القانل : تشف ع يا رسول الله فينا فما نرجو الشفاعة من سواكا أغث يا خير خلق الله قوماً ضعافاً ظلهم أبداً لِ واكا وأسرع في إجابتنا فإنا نرى المولى يسارع في رضاكا صلى الله عليه وآله وسلم تسليما قول الله تعالى :{واسجد واقترب} في هذه الآية الكريمة دليل على فضل السجود لله تعالى، وعظيم أثر السجود في التقرب إلى الله تعالى . روى الإمام مسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ :أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد ، فأكثروا الدعاء ] وعن معدان بن أبي طلحة رضي الله عنه قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – أي : عتيقه – فقلت : أخبرني بعمل أعمله ي دخلني الله تعالى به الجنة – أو قال : قلت : أخبرني بأحب الأعمال إلى الله تعالى - . وقد تكلمت مفصلاً مع الأدلة الواردة على شفاعته العامة ، وأنواع شفاعاته الخاصة صلى الله عليه وآله وسلم في كتابي ( الإيمان بعوالم الآخرة ومواقفها ) فارجع إليه .

عدد الصفحات ١٢٤

125 فسكت، ثم سألته فسكتأ ، ثم سألته الثالثة فقال : سألت عن ذلك رسولأ الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال [ :عليك بكثرة السجود، فإن ك لا تسجد لله تعالى سجدة : إلا رفعك الله تعالى بها درجة ، وحأ ط عنك بها خطينة ] رواه مسلم وأصحاب السنن. وروى ابن ماجه بإسناد صحيح ، عن ع بادة بن الص امت رضي الله عنه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول [ :ما من عبد يسجد تعالى سجدة : إلا كتب الله تعالى له بها حسنة ، ومحا عنه بها سينة ، ورفع له بها درجة ، فاس تكثروا من السجود ] فبكثرة السجود لله تعالى: ت رفع درجات العبد ، فيزداد قرباً فوق قرب . جاء في الحديث ، عن أبي فاطمة رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله . فقال صلى الله عليه وآله وسلم [ :عليك بكثرة السجود، فإنك لا تسجد لله تعالى سجدة : إلا رفعك الله بها درجة ، وحط عنك بها خطينة ] قال في ( الترغيب ) : رواه ابن ماجه بإسناد جيد ، ورواه أحمد مختصراً ولفظه قال : قال لي نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم [ :يا أبا فاطمة إن أردتأ أأ ن تلقاني فأكثر الس جود ] وعن ربيعة بن كعب رضي الله عنه قال: كنت أخدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهاري ، فإذا كان الليل آويت إلى باب بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأ أأ بيت عنده ، فلا أأ زال أسمعه يقول [ :سبحان، سبحان الله ، سبحان ربي ]حتى أمل ، أو تغلبني عيني فأنام . فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً [ :يا ربيعة سلني فأعطيك ] فقلت: أنظرني حتى أنظر – أي : أفكر – وتذكرت أأ ن الدنيا فانية منقطعة ، فقلت : يا رسول الله أسألك أن تدعو الله أن ينجيني من النار ، وأن يدخلني الجنة .

عدد الصفحات ١٢٥

126 قال: فسكتأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال [ :مأن أأ مرك بهذا ]؟. قلت : ما أمرني به أحد ، ولكني علمت أن الدنيا منقطعة فانية ، وأأ ن تأ مِ نأ الله بالمكان الذي أن تأ منه ، فأحببت أن تدعو الله لي . فقال له صلى الله عليه وآله وسلم [ :فإني فاعل ذلك فأعِن ي على نفسك بكثرة السجود ] قال في (الترغيب): رواه الطبراني في ( الكبير ) ورواه مسلم مختصراً ، ولفظ مسلم: قال ربيعة : كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – أي : عند باب بيته – فآتيه بوض ونه وحاجته . فقال لي صلى الله عليه وآله وسلم [ :سأل ني ] فقلت : أسألكأ مرافقتك في الجنة . فقال [ :أأو غير ذلك ] قلت : هو ذاك . قال صلى الله عليه وآله وسلم [ :فأعني على نفسك بكثرة السجود] فبسجود العبد لربه سبحانه وتعالى ينال العبد شرف العبودية لله تعالى ، ورفعة الدرجة عند الله تعالى . جاء في الحديث الطويل الذي رواه الترمذي ، عن أبي كبشة الأنماري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ :ثلاثة أقسمعليهن ، وأحدثكم حديثاً فاحفظوه : ما نقص مال من صدقة ، ولا ظ لِ م عأ ب دٌ مظلمة فصبر عليها ؛ إلا زاده الله بها عزاً ، وما تواضع عأ ب دٌ لله إلا رفعه الله تعالى ] الحديث. فبالسجود لله تعالى يأ نال العبد رفعة المقام عند الله تعالى .

عدد الصفحات ١٢٦

127 ويرحم الله القانل: وإذا تذل لتِ الر قاب تواضعاً منا إليك فعز ها في ذلها أي : تأ ذللها لله العزيز العليم . ويرحم الله القانل : تذل ل لمن تهوى لتكسب عزةً فأ كأ م عزة قأ د نالها المرء بالذل إذا كانأ من تهوى عزيزاً ولم تكن ذليلاً له فاقرا السلام على الوصل فبعبادة العبد لله تعالى رب العالمين ، وبتذلله لله تعالى ، ينال العبد العزة والكرامة ، في الملأ الأعلى والأدنى ، لأن العزة هي لله جميعاً . قال الله تعالى : {من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه }الآية. وفي هذا بيان من الله تعالى وإعلان للعقلاء ، ذوي الإرادات السامية ، وأ ولي الهمم العالية ، الطامحين إلى العزة والكرامة ، والمترف عين عن المذلة والمهانة ، فيقول سبحانه وتعالى : {من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً }فلا يظفرون بالعزة، ولا ينالونها إلا بالتقرب إليه ، والتذلل له سبحانه ، ثم بأ ي ن لهم طريق التقرب إليه فقال سبحانه وتعالى : {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه }. والمعنى: أأ ن مأ ن أراد العزة حقاً ؛ فليطلبها مِ م ن له العزة جميعاً ، وهو الله رب العالمين ، والسبيل الموصلة إلى ذلك هو : التقرب إليه سبحانه ، بما شرع من الكلم الطيب ، والعمل الصالح ، فإنهما لهما شأن كبير ، ومقام عزيز ، ي رفعان إلى الله تعالى ، وي سج لان في ديوان عِ ل يين ، وبذلك ينال العبد الكرامة والشرف ، ويسج ل في سجل العز والشرف . ثم إن الكلم الطيب والأعمال الصالحة تجتمع م تمثلة بأمثلة نورانية ، ويتعاطفن عند عرش الرحمن ي ذأ ك رن بصاحبهن ، ويأ ش فأ عن به .

عدد الصفحات ١٢٧

128 روى ابن ماجه وغيره ، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ :إن مِ م ا تذكرون مِ ن جلال الله : التسبيح والتهليل والتحميد ،ينعطفن حأ و ل العرش ، لأ ه ن دأ وِ يٌّ كدوي النحل ، ت ذأ ك ر بصاحبها ، أما يحب أحدكم أن يكون له – أأ و لا يزال له – مأ ن ي ذك ر به ]أي: يشفع به عند ربه . ورواه الإمام أحمد بلفظ [ :ألا يحب أحدكم أن لا يزال له عند الله تعالى شيء يذكر به ] . فبالتقرب إلىتعالى بالكلم الطيب ، والعمل الصالح ، يأ نال العبد المؤمن عز الدنيا والآخرة . روى الحاكم في ( التاريخ ) والديلمي ، وابن عساكر ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ : إن الله تعالى يقول كل يوم : أنا ربكم العزيز ، فمن أراد عِ ز الدارين فل ي طع العزيز ] أي: فليطع ويأتمر بما أمره الله تعالى به ، مِ نأ الكلم الطيب ، والأعمال الصالحة ، كما قال سبحانه وتعالى : {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه }أي: يرفعه الله تعالى إليه ، كما جاء في ( صحيح ) مسلم ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخمس كلمات فقال [ :إن الله تعالى لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام ، يأ خفض القِ س طأ ويرفعه ، ي رفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور ، لو كشفه لأحرقأ ت س ب حات وجهه ما انتهى إليه بأ صره مِ ن خلقه ] فهذا نوع من أنواع رفع الأعمال, وهو رفع عمل الليل , ورفع عمل النهار . وهناك رفع فوري : قال الحافظ المنذري بعد ما أورد ذلك : ورواه ابن أبي الدنيا ، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم . اهـ.

عدد الصفحات ١٢٨