65 والمعنى: أنت عبدي المفضل على جميع العبادِ ، وأنت رسولي المفضل على جميع الرسل ، صلوات الله تعالى وسلامه عليه وعليهم أجمعين ، وعلينا معهم آمين . جاء في حديث دعاء الوسيلة عقب الآذان ما يلي : عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول [:إذا سمعتم النداء- أي : الأذان - فقولوا مثل ما يقول ، ثم صأ ل وا علي ، فإنه من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً ، ثم سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فأ مأ ن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة ] _أي : وجبت له الشفاعة يوم القيامة - رواه مسلم وأصحاب السنن كما في ( التيسير ) . وعن جابر رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال [: مأن قال حين يسمع النداء – أي : الأذان -: اللهم رب هذه الدعوة التام ة ، والصلاة القانمة ، آت محمداً الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ؛ حأ ل ت له شفاعتي يوم القيامة ]رواه البخاري وأصحاب السنن. وجاء في رواية البيهقي زيادة في آخره [إن ك لا تخلف الميعاد] . وروى الإمام أحمد بإسناده، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال[:إذا صليتم علي فسل وا– أي: سلوا الله - لي الوسيلة ] قيل: يا رسول الله وما الوسيلة ؟ أي: هي أعلى منزلة في الجنة ، فوق المنازل كلها. أي: عبد واحد كما في رواية الترمذي وأحمد ، وبدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم [:وأرجو أن أكون أنا هو ] كما في( الترغيب).
عدد الصفحات ٦٥66 قال[:أعلى درجة في الجنة ، لا ينالها إلا رجل واحد ، وأرجو أن أكون أنا هو ] وروى الحافظ الطبراني، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:سل وا الله لي الوسيلة، فإنه لأ م يأسألها لي عبد في الدنيا إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة ] وروى ابن مأر دويه بإسناده ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال [:إن الوسيلة درجة عند الله ؛ ليس فوقها درجة ، فسلوا الله أن يؤتيني الوسيلة على خلقه ] . فالوسيلة الوارد ذكرها في الأحاديث المتقدمة هي عألأم على أعلى مأن زلة في الجنة ، وهي منزلة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاص ة به ، وهي فوق المنازل كلها ، وأعلاها ، وأقربها إلى عرش الرحمن جل وعلا . وفي تخصيص الله تعالى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ؛ دليل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد نال أعلى مقام في شرف العأب دية لله رب العالمين ؛ لأم ينله غيره صلى الله عليه وآله وسلم . وقد وصف الله تعالى أنبياءه وأولياءه بأنهم عباده سبحانه , تشريفاً وتكريماً , كلُّ واحد منهم على حسب مقامه الذي انتهى إليه في العبدية لله تعالى : قال الله تعالى :{واذكر عبدنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار }. وقال الله تعالى:{سلام على نوح في العالمين. إنا كذلك نجزي المحسنين . إنه من عبادنا المؤمنين }. انظر( تفسير ) الحافظ ابن كثير . انظر كتاب ( شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ).
عدد الصفحات ٦٦67 وقال الله تعالى:{سلام على موسى وهارون . إنا كذلك نجزي المحسنين . إنهما من عبادنا المؤمنين }. وقال الله تعالى:{اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب }. وقال الله تعالى:{واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب }. وقالتعالى :{ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون . وقالوا ءآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون . إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرانيل }. وقال الله تعالى:{لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملانكة المقربون }الآية. قال ابن عباس رضي الله عنهما في معنى هذه الآية الكريمة : ( لن يستكبر المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملانكة المقربون ) اهـ أي: لأن العبودية لله تعالى فيها العز والشرف ، والكرامة . وقال الله تعالى : {كهيعص. ذكر رحمت ربك عبده زكريا }. وقد جاء في كثير منالآيات القرآنية وصفه سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين الصادقين بأنهم عباده , ويضيفهم إليه تشريفاً وتكريماً لهم , ومن تلك الآيات الكريمة : قال الله تعالى : {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما }أي: يمشون على الأرض بسكينة ووقار ، من غير ترف ع ولا استكبار ، ولا مأ رأ ح ولا أشر ولا بطر ، وليس المراد بقوله تعالى : {يمشون على الأرض هوناً}ليس المراد بذلك أنهم يمشون كالمرضى والعأ جأ زأ ةِ ، وإنما المراد بالهون : السكينة والوقار ، من غير كِ ب رٍ ولا مرح ، كما قال الله تعالى : {ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً }.
عدد الصفحات ٦٧68 {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}والمعنى: أنهم ذووا أخلاق كريمة ، ونفوس عزيزة ، فإذا وأ ج ه إليهم الجاهل السفيه قولاً سيناً ، وسأ ف هأ عليهم ؛ لم يقابلوه بمثله ، ولا يقولون له إلا خيراً . روى الإمام أحمد بإسناده حسن ، عن النعمان بن مقر ن المزني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – وأ سأ ب رجلٌ رجلاً عنده ، فجعل المسبوب يقول : عليك السلام – فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ :أأمأ ا إن ملكاً بينكما يذب عنك – أي : يدافع عنك يا مسبوب – كل ما شتمك هذا – أي : الساب – قال له – الملك - : بل أنتأ – أي : أنت يا سباب أنت السفيه ، وأنت المتصف بما تسب به – وأنت أحق به ، وإذا قلت – أي : أيها المسبوب – إذا قلت له : وعليك السلام ، قال – أي : الملك - : لا بل عليك – أيها المسبوب – السلام ، وأنت أحق به ] . ويرحم الله تعالى القانل: إذا نطق الس فيه فلا تجبه فخير مِ ن إجابته السكوت سكت عن الس فيه فظن أن ي عيِ ي ت عأ نِ الجواب وما عأ ييت وقال الله تعالى : {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً }. وقال الله تعالى: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال }. وقال الله تعالى: {فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولنك الذين هداهم الله وأولنك هم أولوا الألباب } . وقال الله تعالى: {الأخلاء يومنِذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين * يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين * ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون }. كذا في تفسير الحافظ ابن كثير وغيره. أي: لأنك إذا سأكأت أجاب عنك المألأك عليه السلام . أي: وما عجزت عن الجواب ، ولكن ترفعت عن م قابلة السفيه بالسفاهة .
عدد الصفحات ٦٨69 والمعنى: أأ ن الأخلا ء جمع خليل ، وهم : المتحاب ون ، فإن كانت محبتهم في الدنيا لبعضهم غير قانمة على الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وطاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم :فإن هذه المحبة تنقلب عداوة يوم القيامة ، ووبالاً عليهم ، وحسرة وندامة ، وخزياً وملامة . وأما الأخلا ء المتحابون المتقون ، الذي قامت محبتهم على الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وطاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وامتثال ما أمر الله تعالى به ، وما أمرهم به رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما قال سبحانه وتعالى :{يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون }. وقال الله تعالى:{وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون}. وقال الله تعالى:{ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا }الآية. فهؤلاء الأخلاء المتحابون المتقون ، يبشرهم الله تعالى يوم القيامة ، حين تشتد أهوال الموقف ، وتحيط الكربات والمخاوف على أهل الموقف ، فإنه سبحانه وتعالى يناديهم مبشراً لهم :{يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون }أي: لا خوف عليكم فيما يأتي ، ولا أنتم تحزنون على ما مضى . {الذين آمنوا بآياتنا }أي: آمنوا بآيات الله التي جاءت بها رسلهم ، إيماناً قلبياً صادقاً ، جازماً قاطعاً ، بلا ريب ولا شك {وكانوا}أي: في الدنيا { مسلمين}مستسلمين لله تعالى فيما أمرهم، فهم قانمين بأوامره سبحانه ، وممتثلون ، ومنتهون عما نهاهم عنه ، م سل مين ، ومنقادين انقياداً صادراً عن إيمان ويقين ، بأن ما أمرهم الله تعالى به هو الحق الذي فيه خير الدنيا والآخرة ، وفيه سعادة الدنيا والآخرة ، وفيه صلاح الدنيا والآخرة ، وأأ ن ما نهاهم عنه فيه الشقاء والعناء في الدنيا والآخرة. فهؤلاء المتقون الأخلاء المتحابون في الله تعالى كل مؤمن يحب كل مؤمن في الله تعالى ، بشرهم الله تعالى وناداهم بقوله :{يا عباد}وأضافهم إليه
عدد الصفحات ٦٩71 تشريفاً وتكريماً ، فإن العبودية لله تعالى فيها الشرف الأكبر ، والفخر الأفخر ، كما قال الإمام القاضي عياض رحمه الله تعالى : ومما زادني فخراً وتيهاً وكدت بأخمصي أطأ الث ري ا دخولي تحت قولك يا عبادي وجعل ك خيرأ خلقك لي نبيا صلى الله عليه وآله وسلم . وقوله : وجأ ع لك خير خلقك لي نبياً : يريد بذلك أن الله تعالى جأ عأ له من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أفضل الأنبياء والمرسلين ، صلوات الله تعالى وسلامه عليه وعليهم أجمعين . فإن ذلك – أي: كونه مِن أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم – شأرأف كبير ، وفخر عظيم ، وقد امتن الله تعالى على هذه الأمة المحمدية ببعثته صلى الله عليه وآله وسلم ، وبين لهم أنها مِن ةٌ كبرى ، ونعمة عظمى ، فقال سبحانه :{لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا }أي: وإنه كانوا {منقبل لفي ضلال مبين }. فأخرجهم مِنأ الضلال المبين إلى نور الحق المبين . جاء في الحديث ، عن منصور بن صفية قال: مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم برجل وهو يقول : الحمد لله الذي هداني للإسلام ، وجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:لقد شكر عظيماً] . فسيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو نعمة الله الكبرى، ورحمته العظمى المهداة للعالم ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم [:إنما قال في (مختار الصحاح ): الأخمص ما دخل مِن باطن القدم ، قلم يصب الأرض اهـ. رواه الخرانطي والبيهقي في ( الدعوا ت) كما في ( الدر المنثور).
عدد الصفحات ٧٠71 أنا رحمة م هداة] أي: أهداها الله تعالى للعالمين ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم [:إنما بعثت رحمة ولم أ بعث عذاباً ] . وقال الله تعالى :{ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفراً }الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية : ( نعمة الله هو : سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والذين بأد لوا نعمة الله كفراً هم الكفار من أهل مكة ) أي: وسانر مأن كفر بسيدنا محمد ص لى الله عليه وآله وسلم إلى يوم الدين ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين ، ونعمة كبرى من الله تعالى كما قال سبحانه وتعالى :{كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون * فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون }. وفي هذه الآيات الكريمة يذكر الله تعالى فضله على العباد، ببعثة هذا الرسول الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيهم ، المعلوم بصدقه وأمانته ، منذ صغره ؛ باعتراف أعدانه ، جاء يتلو على العباد آيات الله تعالى ، في حين أنه أم يٌّ لم يأسبق له سابقة علم بالكتابة والقراءة ، فجاء يتلو آيات الله تعالى المعجزة ، الخارجة عن طوق المخلوقات : مِنأ الإنس والجن وما وراء ذلك ، وهي فيها الإعجاز من وجوه لا ت حصى ، واعتبارات لا تستقصى ، ومن ذلك الإعجاز البلاغي ، والإخبار الغيبي عما مضى وما هو آت ، والإعجاز التشريعي الكافل لجميع مصالح العباد ؛ في أمور الدنيا والمعاد . وجاء صلى الله عليه وآله وسلم يزكيهم : قلوباً ، وعقولاً ، وقالباً ، وآداباً ، وأخلاقاً ، ومعاملة، ومعاشرة . وجاء صلى الله عليه وآله وسلم يعلمهم الكتاب – أي: القرآن العظيم – الجامع ، الذي فيه بيان كل شيء ، كما قال تعالى فيه :{ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين }. قال في( الجامع الصغير): رواه ابن سعد أي: في ( الطبقات )، والحكيم ، عن أبي صالح مرسلاً ، والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه ورمز إلى صحته . رواه البخاري في (تاريخه) عن أبي هريرة رضي الله عنه كما في ( الجامع الصغير ) رامزاً إلى حسنه .
عدد الصفحات ٧١72 وقال الله تعالى:{ما فرطنا في الكتاب من شيء}. وفيه من الحِكم الإلهية، والأسرار الربانية ما لا ي حيط به عِ لماً إلا الله تعالى . وأ ي علمهم الحكمة وهي : السنة المشتملة على أحاديثه صلى الله عليه وآله وسلم : القولية ، والعملية ، والأدبية ، والخ ل قِ ي ة ، وما وراء ذلك ، وهي نازلة مِ ن عند الله تعالى بالوحي النبوي ، كما قال الله تعالى : {وأنزل عليك الكتاب والحكمة }الآية. وقد قرن الله تعالى في القرآن الكريم بأ ي ن الكتاب والحكمة في مواضع كثيرة ، كما قرن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهما . روى الإمام مالك في ( الموطأ ) بأ لأ غأ ه أأ ن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال [ :تركت فيكم أأ م رين لأ ن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله ]صلى الله عليه وآله وسلم. وفي هذا الحديث وغيره تفسير للحكمة المقرونة بالكتاب في الآية المتقدمة وغيرها ، ولذلك ذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه إلى أن المراد بالحكمة في قوله تعالى : {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة }قال: هي السنة ، وإلى هذا ذهب كثير من أنمة العلماء المتقدمين ، نفعنا الله تعالى بهم . {ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون}أي: من أمور لا سبيل لكم إلى العلم بها ، وإنما جاءت بوحي من الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، ليعلمكم إياها . روى الطبراني وغيره ، عن أي ذر رضي الله عنه قال : تأ رأ كأ نأ ا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما طانر يقل ب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكر لنا منه علماً ، قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:ما بقي شيء يقر ب مِ نأ الجنة ويباعد من النار إلا وقد ب ي ن لكم ]أي: بينه لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فبين لهم ، وعل مهم أموراً وعلوماً ، حتى حد ثهم عن عالأ مِ الطير وغيره .
عدد الصفحات ٧٢73 وروى مسلم في:( صحيحه ) ، عن عياض المجاشعي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:إن ربي أمرني أأ ن أ عل مكم ما جهلتم مما عل مني يومي هذا - أي : شيناً مما عل مني في يومي هذا - . كل مال نحلته – أي : مال حلال رزقته – عبداً حلال – أي : فلا ت حرموا ما أحل الله تعالى لكم - . وإن ي خلقت عبادي حنفاء كل هم – أي : على الفطرة السلمية – وإن هم أتتهم الشياطين فاجتالتهم - أي : جذبتهم وحو لتهم – عن دينهم ، وحر مت عليهم ما أحللت لهم ، وأمأ رأ تهم أن ي شركوا بي مأ ا لأ م أ نزل به سلطاناً ]الحديث وقد ذكرته بتمامه في تفسير ( سورة الإنسان ) أي : سورة الدهر ، وفص لت الكلام عليه ، والحمد لله رب العالمين . وروى مسلم وغيره ، عن عمرو بن أخطب الأنصاري رضي الله عنه قال : ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً الفجر ، وصعد المنبر ، فخطبنا حتى حضرتِ الظهر ، فنزل فصلى ، ثم صعِ د المنبر صلى الله عليه وآله وسلم ، فخطبنا حتى حضرت العصر ، فنزل فصلى صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربتِ الشمس ، فأ أأ خبرنا بما هو كانن إلى يوم القيامة ، فأ أعلمنا أأ حفظنا) . فانظر يا أخي في هذه المعجزة الكبرى ، الدالة قطعاً على صدق نبو ته ، وحقي ة رسالته ، وقد ظهرت هذه المعجزة في خطبته الجامعة ، التي اشتملت على أنواع من المعجزات ، وخوارق العادات : أولاً : إخباراته عما هو كانن إلى يوم القيامة ، فما ترك شيناً سوف يكون إلى قيام الساعة إلا ذكره . ثانياً : وحي الله تعالى إليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإطلاعه على جميع ما سيجري إلى يوم القيامة ، وإعلام الله تعالى له بذلك ، على وجه لا ينساه صلى الله عليه وآله وسلم . وفي هذا دليل على أأن الله تعالى ي فيض عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وي علمه دانماً علوماً وعلوماً إلى ما لا نهاية .
عدد الصفحات ٧٣74 ثالثاً : قيامه صلى الله عليه وآله وسلم على منبره الشريف مِ ن بعد صلاة الفجر إلى غروب الشمس ، يخطب على وجه متتابع متلاحق ، لم يتوقف عن متابعة إخباره وتحديثه ، سوى مدة صلاتي الظهر والعصر ، ولم يأ شعر بتعب ولا نصب ، ولا ج وع ولا عطش ، ولا ملل . رابعاً : إمداد الله تعالى لأصحابه صلى الله عليه وآله وسلم بالقوة ، والإصغاء التام لما يخبرهم عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويحدثهم عنه في خطبته ، فلم يأ ش ك أحد منهم مأ لأ لاً ولا سآمة ، ولم ي صبهم ج وع ولا عطش ، ولا أي مانع يأ حول دون سماعهم ، وإصغانهم إليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا أمر خارق للعادة ، أكرمهم الله تعالى به ؛ بسبب فضله صلى الله عليه وآله وسلم وكرامته على الله تعالى . خامساً : حفظ الصحابة رضي الله عنهم ، واستيعابهم لجميع ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وما نسيه الواحد منهم بعد ذلك بمدة كان محفوظاً عند الآخر ، وأ قأ د بأ ل غ كل واحد منهم ما حفظه ، امتثالاً لأمره صلى الله عليه وآله وسلم حيث أمرهم أأ ن ي بأ ل غوا عنه ما سمعوه منه : روى البخاري ، والترمذي ، عن عبد الله بن عأ مرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ :بلغوا عني ولو آية ]الحديث. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:نضر الله امرءاً سمع منا شيناً فبل غه كما سمعه ،فأ ر ب م بل غ أأ و عى من سامع ]قال في( التيسير ): رواه الترمذي وصححه . ولذلك كان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخافون أن يموت أحدهم وعنده حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأ م ي بأ ل غه ، وقد سمعه منه صلى الله عليه وآله وسلم . معناه حس نه وجم له ، ولذلك قال العلماء : من علامة المحدثين نأض رة في وجوههم ونور . وقال في ( الترغيب ): رواه أبو داود والترمذي ، وابن حبان في ( صحيحه) بلفظ [:رحم الله امرءاً]
عدد الصفحات ٧٤75 روى البخاري– م عل قاً – عن أبي ذر رضي الله عنه قال : لو وضعتم الصمصامة – أي : السيف – على هذه ، وأشار إلى قفاه – أي: قفا عنقه – ثم ظننت أني أ نفذ كلمة- أي : أتكلم بكلمة – سمعت ها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن ت جيزوا علي لأنفذتها – أي : لبل غتها - . وهكذا الصحابة كل واحد منهم قأ د بل غ ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، سواء كان حفظاً حفظوه ، أو كتابة كتبوه ، أو جمعاً بين الحفظ والكتابة . فقد بل غوا جميع أحاديثه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم ي هملوا شيناً مِ ن ذلك ، وتلقاها عنهم التابعون ، فمنهم الحافظ ، ومنهم الكاتب ، ومنهم الجامع بأ ي ن ذلك ، وهكذا التابعون بأ ل غوا أتباع التابعين فأ دو نوها ، وجمعوها في كتب مصنفة متعددة ، فمنها الجوامع ، ومنها المسانيد ، ومنها الس نن ، ومنها المعاجم ، ومنها الموطآت ، ومنها الأجزاء الحديثية ، ومنها الس ير ، ومنها ومنها ... ويرحم الله تعالى القانل : إليكأ وإلا لا ت شد الركانب وأ عأ نك وإلا فالمحد ث كاذب وحب ك يا خير النبيين مأ ذ هبي وللناس فيما يعش قون مذاهب صلى الله عليه وآله وسلم الوجه الثالث : حول قوله تعالى : {عبداً إذا صلى}: في هذه الآية إشارة إلى أأن لله تعالى حقاً على العباد أن يعبدوه سبحانه ، لأن ه ربهم وهم عباده ، وأأ ن أهم العبادات هي الصلاة لرب العالمين سبحانه وتعالى . قال الله تعالى : {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين منقبلكم لعلكم تتقون * الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناءً أي: قبل أن يقطعوا عنقه بالسيف .
عدد الصفحات ٧٥76 وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون }. أي: وأنتم تعلمون أن الذي خلقكم هو الله رب السماوات الأرض وما بينهما ، وأأ ن الأصنام لم تخلقكم ، وليس لها شركة في خلقكم ، بل هو سبحانه وتعالى الخلا ق وحده ، فقوله تعالى : {اعبدوا ربكم}الآية، في هذا تنبيه للعباد أن لله تعالى حقاً على عباده أأ ن يعبدوه ، لأنه هو وحده ربهم – أي : خالقهم ورازقهم ، ومربيهم ، وبيده الأمر كله – والكل عباده . وقد جاء في ( الصحيحين ) ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ، أأ ن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له [ :يا معاذ أتدري ما حق الله على عباده] ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . فقال صلى الله عليه وآله وسلم [ :حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيناً ]الحديث. كما أأ ن قوله تعالى :{عبداً إذا صلى}فيه إشارة إلى عظم أمر الصلاة، وأن الصلاة شأنها كبير ، يجب المحافظة عليها . جاء في الحديث ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول [:إن أو ل ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صأ لأ حت فقد أفلح وأنجح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر ، وإن انتقص مِ ن فريضة شيناً قال الرب تبارك وتعالى للملانكة : انظروا هل لعبدي من تطوع – أي : نافلة – فيكم ل بها ما انتقص من الفريضة ، ثم يكون سانر عمله على ذلك ]رواه الترمذي والنساني كما في ( التيسير ) . قول الله تعالى : {أرءيت إن كان على الهدى * أو أمر بالتقوى }
عدد الصفحات ٧٦77 الكلام على ذلك له وجوه: الأول : في هذه الآية الكريمة توبيخ وتقريع ، وتسخيف وتعنيف لأبي جهل الضليل ، الذي راح يأ نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة لربه ، وهو صلى الله عليه وآله وسلم على هدى من الله تعالى ، وجاء بالهدى من عند الله تعالى ، كما أن ه صلى الله عليه وآله وسلم جاء آمراً بتقوى الله تعالى ، فما لهذا الض ال الطاغي ، والسفيه الباغي أبي جهل ، ينهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة لله تعالى ، عابداً لربه ، على هدىً من الله تعالى ، كما قال الله تعالى :{فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم }وقال تعالى:{قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً قيماً ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين }وقال الله تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور }. الوجه الثاني : في قوله تعالى : {أو أمر بالتقوى} . التقوى هي: التوقي من عذاب الله تعالى ، وغضبه ، وعقابه ، وعتابه ، وذلك إنما يكون بامتثال أوامره سبحانه ، واجتناب ما نهى عنه سبحانه وتعالى ، متوقياً ومتباعداً عن الوقوع فيها – أي : في المنهيات التي نهى الله تعالى عنها - . وقد جاء في خطبته صلى الله عليه وآله وسلم لما قأ دِ م المدينة المنو رة بأنواره صلى الله عليه وآله وسلم ، قال في خطبته : [واتقوا في عاجل أمركم وآجله ، في السر والعلانية ، فإن ه من يتق الله ي كأ ف ر عنه سيناته ويعظم له أجراً ، وأ مأ ن يتق الله فقد فاز فوزاً عظيماً ، وإن تقوى الله تقي مأ ق تأ ه ، وتقي عقوبته ، وتقي سخطه ، وإن تقوى الله تعالى تبيض الوجه ، وترفع الدرجة ]الحديث كما رواه ابن جرير وغيره. فتقوى الله تعالى هي : أن يأ تأ وق ى العبد ما فيه غضب الله تعالى ، وعذابه ، وعقابه ، وعتابه ، وحجابه ، متباعداً عن ذلك كله . سأل رجل أبا هريرة رضي الله عنه عن التقوى ؟
عدد الصفحات ٧٧78 فقال له أبو هريرة رضي الله عنه : ( هل أأ خأ ذ تأ – أي : سلكتأ – طريقاً ذا شوك )؟ فقال الرجل : نعم فقال له أبو هريرة رضي الله عنه : ( كيف صأ نأ عتأ ) ؟ فقال الرجل : إذا رأيت الشوك عأ زأ ل ت عنه ، أو جاوزته ، أو قص رت عنه . فقال أبو هريرة رضي الله عنه : ( ذاك التقوى ) اهـ . وأخذ معنى هذا الجواب ابن المعتمر فقال : خأ ل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو الت قى واصنع كماشٍ فوق أر ض الشوك يأ حذر ما يأ رى لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى والتقوى هي : وصية الله تعالى لجميع خلقه , ولجميع الأمم المتقدمة , ولهذه الأمة المحمدية صلى الله عليه وآله وسلم : قال الله تعالى : {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم}أي: وأوصيناكم يا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم : {أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنياً حميداً }. كما أن التقوى هي وصية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأمته عام ة وخاصة: جاء في الحديث ، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : وأ عأ ظنا رسول الله مأ و عظة وجلت منها القلوب ، وذأ رأ فت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله ، كأنها موعظة مود ع فأوصنا . قال [ :أوصيكم بتقوى الله عز وجل، والسمع والطاعة ]الحديث رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح . وجاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه ، قلت : يا رسول الله أوصني .
عدد الصفحات ٧٨79 قال[ :أوصيك بتقوى الله تعالىفإنه رأس الأمر كله ]الحديث، رواه ابن حبان في ( صحيحه ) ورواه غيره . وروى الإمام أحمد ، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله أوصني . قال صلى الله عليه وآله وسلم [ :أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء ، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام ] ورواه غير أحمد ولفظه: قال صلى الله عليه وآله وسلم [ :عليك بتقوى الله تعالى فإنه جِ مأ اع كل خير ] وعن معاذ رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال [ : اتقِ الله حيثما كنتأ ، وأتبع السينة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ]رواه الترمذي وصححه. كما أ ن تقوى الله تعالى هي وصية الصحابة بعضهم لبعض : لما حضرت أبا بكر رضي الله عنه الوفاة ، وعهدأ إلى عمر رضي الله عنه بالخلافة ، فكان أول ما قال له [ :اتق الله يا عمر] وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى ابنه عبد الله رضي الله عنهما( أما بعد : فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل ، فإنه من اتقاه وقاه ) . اهـ . واستعمل سيدنا على أمير المؤمنين رضي الله عنه رجلاً على سرية فقال له : ( أوصيك بتقوى الله عز وجل الذي لا بد لك من لِ قانه ، ولا منتهى لك دونه ، وهو يملك الدنيا والآخرة ) . اهـ . كما أن التقوى هي وصية السل ف الصالح لبعضهم : لما وأ لِ يأ عمر بن عبد العزيز الخلافة ، حمد الله تعالى وأثنى عليه ، وقال : ( أوصيكم بتقوى الله عز وجل ، فإن تقوى الله عز وجل خأ لأ ف من كل شيء ، وليس مِ ن تقوى الله خلف ) . اهـ .
عدد الصفحات ٧٩81 أي: هي ت غني عن كل شيء ، ولا يغني عنها شيء ؛ لا مال ولا بنون ، ولا جاه ، ولا عشيرة ولا ولد . وكتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إلى رجل : ( أوصيك بتقوى الله عز وجل الذي لا يقبل غيرها ، ولا يرحم إلا أهلها ، ولا ي ثيب إلا عليها ، فإن الواعظين بها – أي : بالتقوى والآمرين بها – كثير ، وإن العاملين بها قليل ، جعلنا الله تعالى وإياك من المتقين ) . اهـ . آمين . فضائل تقوى الله تعالى والمكرمات المرتبة عليها هي كثيرة جمة ، جاء بيانها في الكتاب والسنة ، أذكر بعضاً منها : الأولى : مأ ن أأ راد الولاية – بأن يكون من أولياء الله تعالى – فعليه بتقوى الله تعالى ، فقد أعلن الله تعالى ذلك ، ونبه عباده إلى ذلك فقال الله تعالى :{ ألا إن أولياء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم }. اللهماجعلنا منهم بجاه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أما البشرى لهم في الحياة الدنيا : فقد روى الترمذي ، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله تعالى :{لهم البشرى في الحياة الدنيا }؟. قال صلى الله عليه وآله وسلم [ :هي الرؤيا الصالحة، يراها العبد المؤمن ، أو ت رى له ]كذا في( التيسير ). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [:لم يبق بعدي من النبوة إ المبش رات ] قالوا: وما المبشرات ؟
عدد الصفحات ٨٠