33
عدد الصفحات ٣٣34 الػصل الخامس الؽػر لقس فؼط بالعـاد أجؿع الؿسؾؿقن أن مـ الـاس مـ يؽقن مسؾؿًا ثؿ يرتد طـ ديـف , وأكف قد يـتسب للإسلام مـ لقس بؿسؾؿ, وكتَبَ الػؼفاء مـ كؾ الؿذاهب أبقابًا كبقرة في كتبفؿ تبقـ أحؽام الردة والؿرتد وكقاقض الإسلام. فؾق كان الؿعقـ ٓ يؽػر , أو أكف ٓ يرتد أحد فلا معـك لفذه إبقاب, وجعؾقا كثقرًا مـ أكقاع الردة يرتد بها صاحبفا, ولؿ يؼقدوا ذلؽ بؽقكف طـادًا, ولؿ يستثـقا الؿؼؾد وٓ الجاهؾ , ففذا إجؿاع مـفؿ طؾك طدم قبقل طذر أحد في الؿسائؾ الظاهرة إٓ مـ طذره الله , وهق الؿؽره , أو مـ كشل ببادية بعقدة , أو كان حديث طفد بجاهؾقة كؿا كصقا طؾك ذلؽ. قال الإمام الـقوي : (واطؾؿ أن مذهب أهؾ الحؼ أن مـ جحد ما يعؾؿ مـ ديـ الإسلام ضرورة حُؽِؿ برد تف وكػره, إٓ أن يؽقن قريب طفد بالإسلام, أو كشل ببادية بعقدة, وكحقه مؿـ يخػك طؾقف, فقعر ف ذلؽ, فان استؿر حُؽِؿ بؽػره, وكذا حؽؿ مـ استحؾ الزكك أو الخؿر أو الؼتؾ أو غقر ذلؽ مـ الؿحرمات التل يعؾؿ تحريؿفا ضرورة) (1) . وقالشقخ الإسلام ابـ تقؿقة : (الؿؼالة تؽقن كػرًا كجحد وجقب الصلاة والزكاة والصقام والحج, وتحؾقؾ الزكك والخؿر والؿقسر وكؽاح ذوات الؿحارم, ثؿ الؼائؾ بها قد يؽقن بحقث لؿ يبؾغف الخطاب, وكذا ٓ يؽػر بف جاحده كؿـ هق حديث طفد بالإسلام, أو كشل ببادية بعقدة لؿ تبؾغف شرائع الإسلام: ففذا ٓ يحؽؿ بؽػره بجحد شلء مؿا أكزل طؾك الرسقل: إذا لؿ يعؾؿ أكف أكزل طؾك الرسقل) (2) . وقال : (اتػؼ إئؿة طؾك أن مـ كشل (8) شرح الـقوي طؾك صحقح8/838.) (2) مجؿقع الػتاوى4 /433.)
عدد الصفحات ٣٤35 ببادية بعقدة طـ أهؾ العؾؿ والإيؿان, وكان حديث العفد, فلكؽر شقئًا مـ إحؽام الظاهرة الؿتقاترة: فاكف ٓ يحؽؿ بؽػره حتك يعرف ما جاء بف الرسقل) (1) . فاكظر مـ طُذر في هذه الؿسائؾ الظاهرة . ولؿ يؼقدوا ذلؽ بؽقكف طـادًا, بؾ بقـ أهؾ العؾؿ مـ كؾ مذهب أن الؽػر قد يؽقن جفلاً مـ غقر طـاد , أو يؽقن بسبب تؼؾقد ٓ يعذر صاحبف بف, أو بسبب إطراض, أو تلويؾ ٓ يعذر بف . ويدل طؾك ذلؽ أن الله تعالك قال : ﴿ ﴾[31] , وقال﴿ ﴾[35] فؾؿ يؼقد ذلؽ بالؿعاكد , فقدخؾ فقف الجاهؾ , والؿتلول, والؿؼؾد, والؿعرض, والشاك وغقرهؿ, فؿـ خص حؽؿ أية بالؿعاكد, وطذر همٓء فؼد شاق الله ورسقلف . ومـ قال ٓ يؽػر الجاهؾ والؿتلول والؿؼؾد في الشرك وكحقه ففق معـك ققلف: ٓ يؽػر إٓ الؿعاكد, ولق صرَد أصؾف هذا كػَر , بؾ هق يتـاقض, فلا يؼبؾ ذلؽ في الشؽ في وجقد الله, أو الشؽ في رسالة محؿد صؾك الله طؾقف وسؾؿ , أو البعث , أو مـ يعبد الشؿس والؼؿر وغقرهؿ, مؿـ ٓ يعذرهؿ بالجفؾ والتلويؾ والإطراض , مؿـ يؼطع بجفؾفؿ وكالقفقد والـصارى .وسلبقـ بعض أكقاع الؽػر غقر العـاد بلدلتفا في الػصقل أتقة بعقن الله تعالك . (8) مجؿقع الػتاوى88 /381.)
عدد الصفحات ٣٥36 الػصل السادس لا عذر لؾؿشرك بالجفل (كػر الجفل) دلت إدلة طؾك أن الجفؾ مـف ما يؽػر بف صاحبف , ولق لؿ يؽـ معاكدًا , ومـ ذلؽ ققلف تعالك : ﴿ ﴾[49], قال إلقسل : (إيذان بؽؿال جفؾفؿ , وأن تؽذيبفؿ إكؿا هق بسبب طدم إحاصتفؿ بعؾؿف) . وقـــــــال تعـــــــالك : ﴿ ﴾[. وقال تعالك ﴿ ﴾[33] وهذا يدل أنهؿ كاكقا ٓ يعؾؿقن وقـــال تعـــالك : ﴿ ﴾[:53-73]. فبقـ تعالك أنهؿ جفال بؿا يـجقفؿمـ طذاب الله وأن إرادة الدكقا هق مبؾغفؿ مـ العؾؿ . ولؿ يعذر الله تعالك الؿشركقـ باجتفادهؿ حقث ضـقا أن طبادة إولقاء تعظقؿ ومحبة لفؿ, وهذا جفؾ مـفؿ طظقؿ. ووصػ تعالك الـصارى بالجفؾ والضلال مع حؽؿف بؽػرهؿ, وكذا أكثر الؽػار والؿـافؼقـ جفال قطعاً, ولؿ يعذرهؿ تعالك, بؾ بقـ أنهؿ مـ
عدد الصفحات ٣٦37 أهؾ الـار, ومؿا يدل طؾك ذلؽ ققلف تعالك : ﴿ ﴾[31] ,وقال سبحاكف ﴿ ﴾ [71] ,وقال تعالك ﴿ ﴾[73] وغقرها مـ أيات الؽثقرة الدالة طؾك جفؾ أكثر الخؾؼ والحؽؿ طؾقفؿ بالؽػر والشرك مع ذلؽ . وقد حؽؿ الله تعالك طؾك ققم بالشرك مع جفؾفؿ , فؼال تعالك : ﴿ ﴾[6] فقصػف تعالك بؽقكف مشرك, مع وصػف بؽقكف ٓ يعؾؿ . وسؿك الله الؿشركقـ كػارًا قبؾ أن تـلتقفؿ البقــة , فؼـال تعـالك : ﴿ ﴾[:5-5]. وقد كص أهؾ العؾؿ مـ كؾ الؿذاهب أن مـ الؿسائؾ ما ٓ يُؼبؾ فقفا دطقى الجفؾ, وٓ يعذر صاحبفا بالجفؾ بها. قال الشافعل : (لق طذر الجاهؾ ٕجؾ جفؾف, لؽان الجفؾ خقرًا مـ العؾؿ : إذ كان يحط طـ العبد أطباء التؽؾقػ, ويريح قؾبف مـ ضروب التعـقػ, فلا حجة لؾعبد في جفؾف
عدد الصفحات ٣٧38 بالحؽؿ بعد التبؾقغ والتؿؽقـ : ﴿ ﴾[561] ) (1) . وقال الؼاضل طقاض : (ٓ يعذر أحد في الؽػر بالجفالة, وٓ بدطقى زلؾ الؾسان, وٓ بشلء مؿا ذكركاه, إذ كان طؼؾف في فطرتف سؾقؿاً, إٓ مـ أكره وقؾبف مطؿئـ بالإيؿان) (2) . وقال الؼرافي الؿالؽل: (وٓ يعذر أحد في الؽػر بالجفالة, وٓ غقرها, وهق سؾقؿ العؼؾ, إٓ للإكراه) (3) . وقال حقـ ذكر بعض إدطقة الؽػرية: كؿـ يدطق الله أن يجعؾ بقـف وبقـف كسبًا, تعالك الله طـ ذلؽ, قال : (واطؾؿ أن الجفؾ بؿا تمدي إلقف هذه إدطقة لقس طذرًا لؾداطل طـد الله تعالك: ٕن الؼاطدة الشرطقة دلت طؾك أن كؾ جفؾ يؿؽـ الؿؽؾػ دفعف, ٓ يؽقن حجة لؾجاهؾ: فنن الله تعالك بعث رسؾف إلك خؾؼف برسائؾف, وأوجب طؾقفؿ كافة أن يعؾؿقها ثؿ يعؿؾقا بها) (4) . فبقـ أن مـ الؽػر مآ يعذر صاحبف فقف بالجفؾ وأفرد السققصل رحؿف الله مبحثًا في ذلؽ قال : (مـ يؼبؾ طـف دطقى الجفؾ ومـ ٓ يؼبؾ) قال : (كؾ مـ جفؾ تحريؿ شلء مؿا يشترك فقف غالب الـاس: لؿ يؼبؾ إٓ أن يؽقن قريب (8) اكظر: الؿـثقر في الؼقاطد لؾزركشل2 /81.) (2) كتاب الشػا2/288-28.) (4) الذخقرة82 /24.) (3) الػروق مع هقامشف3 /331.)
عدد الصفحات ٣٨39 طفد بالإسلام, أو كشل ببادية بعقدة يخػك فقفا مثؾ ذلؽ: كتحريؿ الزكا والؼتؾ والسرقة والخؿر) (1) . فؾؿ يعذرالؿسائؾ الظاهرة بالجفؾ. فؾق زكا شخص وادطك الجفؾ وهق غقر حديث طفد بجاهؾقة, ولؿ يـشل ببادية بعقدة, حُد , ولؿ يؼبؾ مـف دطقى الجفؾ, فنذا لؿ تؼبؾ دطقى الجفؾ في هذه الؿسائؾ وكحقها فػل باب الشرك, وأطظؿ مسائؾ آطتؼاد أولك, ٕنها أضفر, وأشفر, وأدلتفا أوضح وأجؾك وأكثر . وقال البفقتي الحـبؾل : (ٓ حد بقصئ مرتهِـ مرهقكة: إن ادطك مرتهِـ جفْؾَ تحريؿف, أي القطء, ومثؾف أي الؿرتهِـ يجفؾف, أي التحريؿ: لؽقكف حديث طفد بالإسلام, أو كشل ببادية بعقدة, سقاء أذكف راهـ فقف أوٓ) (2) . فاكظر ققلف : (ومثؾف أي الؿرتهـ يجفؾف), ومـ هق الذي يؼبؾ جفؾف هـا, وأكف حديث العفد بالجاهؾقة, أو مـ كشل ببادية بعقدة. يعـل أن غقر هذيـ ٓ طذر لف بجفؾف . وقال طلاء الديـ أبق الحسـ الطرابؾسل الحـػل: (مـ أتك بؾػظة الؽػر, وهق ٓ يعؾؿ أنها كػر, إٓ أكف أتك بها طـ اختقار, يؽػر طـد طامة العؾؿاء, وٓ يعذر بالجفؾ, أما إذا أراد أن يتؽؾؿ فجرى طؾك لساكف كؾؿة الؽػر مـ غقر قصد ٓ يؽػر ) (3) . وقال إلقسل : (ٓ يعذر أحد في الؽػر بالجفالة, وٓ بدطقى زلؾ الؾسان, إذا كان طؼؾف في فطرتف سؾقؿًا) (4) . (8) إشباه والـظائر ص288- 288. (2) شرح مـتفك الإرادات2 /822.) (4 ) معقـ الحؽام8 /883), واكظر: درر الحؽام شرح غرر إحؽام3/48), شرح الػؼف إكبر لؿلا الؼاري ص328. (3) تػسقر روح البقان4/299), واكظر: شرح مختصر خؾقؾ8/18.)
عدد الصفحات ٣٩40 وقال ابـ الؼقؿ رحؿف الله: (الإسلام هق تقحقد الله وطبادتف وحده ٓ شريؽ لف, والإيؿان بالله وبرسقلف, واتباطف فقؿا جاء بف, فؿا لؿ يلت العبد بهذا فؾقس بؿسؾؿ, وإن لؿ يؽـ كافرًا معاكدًا ففق كافر جاهؾ, فغاية هذه الطبؼة أنهؿ كػار جفال غقر معاكديـ, وطدم طـادهؿ ٓ يخرجفؿ طـ كقنهؿ كػارًا: فنن الؽافر مـ جحد تقحقد الله, وكذب رسقلف, إما طـادا أو جفلا وتؼؾقدا ٕهؾ العـاد) (1) . والـؼقل طـ أهؾ العؾؿ في هذا الباب يصعب حصرها والؿؼصقد أن مـ الجفؾ مآ يعذر بف صاحبف , إٓ مـ لؿ يبؾغف الؼرآن , وأطظؿف الجفؾ بتقحقد الله وألقهقتف, وهذا حتك طؾك أصقل إشعرية , بؾ الؿعتزلة قطعقا العذر بؿجرد العؼؾ, فؿسللة طدم إطذار الؿشرك بالجفؾ متػؼ فقفا مع الؿتؽؾؿقـ إٓ مـ سبؼ أكف يعذر بذلؽ مؿـ لؿ تبؾغف الرسالة. وفي تػسقر ققلف تعالك: ﴿ ﴾33] قال الطاهر بـ طاشقر: (ومعـك أية طؾك أصقل إشعري, وما بقـف أصحاب صريؼتف مثؾ الؼشقري وأبل بؽر ابـ العربل : أن ذكب الإشراك ٓ طذر فقف لصاحبف: ٕن تقحقد الله قد دطك إلقف إكبقاء والرسؾ مـ طفد آدم, بحقث ٓ يعذر بجفؾف طاقؾ, فنن الله قد وضعف في الػطرة, إذ أخذ طفده بف طؾك ذرية آدم كؿا أشار إلقف ققلف تعالك: ﴿ (8) صريؼ الفجرتقـ ص888.
عدد الصفحات ٤٠41 ﴾[535] وقال : (وهذه أية تؼتضل أن الؿشركقـ يستحؼقن العؼاب بالؿصائب في الدكقا ولق لؿ يلتهؿ رسقل: ٕن أدلة وحداكقة الله مستؼرة في الػطرة, ومع ذلؽ فنن رحؿة الله أدركتفؿ فؾؿ يصبفؿ بالؿصائب حتك أرسؾ إلقفؿ رسقًٓ ... ولؽـ الله يرأف بعباده إذا صالت السـقن, واكؼرضت الؼرون, وصار الـاس مظـة الغػؾة, فقتعفدهؿ ببعثة الرسؾ, لؾتذكقر بؿا في الػطرة, ولقشرطقا لفؿ ما بف صلاح إمة. والؿشركقن الذيـ جاءتهؿ الرسؾ ولؿ يصدققهؿ, مستحؼقن طذاب الدكقا زيادة طؾك طذاب أخرة, قال تعالك: ﴿ ﴾[55]. وأما الػِرَق الذيـ يعدّون دلقؾ تقحقد الله بالإلفقة طؼؾقاً: مثؾ الؿاتريدية والؿعتزلة, فؿعـك أية طؾك ضاهره, وهق ققل لقس ببعقد) . وقد سبؼ بقان بطلان ققل الؿعتزلة , وأن العذاب ٓ يؽقن إٓ بعد بعثة الرسؾ , لؽـفؿ وافؼقا بؼقة الػرق في طدم إطذار الؿشرك بالجفؾ, وهق الؿطؾقب .
عدد الصفحات ٤١42 الػصل السابع لا عذر لؾؿشرك بالتأويل (كػر التأويل) كؿا أن مـ الجفؾ مآ يعذر بف , ومـف الجفؾ بالتقحقد , والجفؾ بالؽػر بالطاغقت , فؽذلؽ التلويؾ , فلا يعذر متلول في الشرك إكبر وسائر الؿسائؾ الظاهرة بعد بؾقغ الحجة, ٕن ألػاظ الؼرآن في هذه الؿسائؾ ٓ تؼبؾ تلويؾفا بحال , فلا وجف مـ وجقه التلويؾ الذي هق صرففا طـ ضاهرها يتطرق إلقفا. قال ابـ القزير القؿاني : (ٓ خلاف في كػر مـ جحد الؿعؾقم بالضرورة لؾجؿقع, وتستر باسؿ التلويؾ فقؿا ٓ يؿؽـ تلويؾف: كالؿلاحدة في تلويؾ جؿقع إسؿاء الحسـك, بؾ جؿقع الؼرآن, والشرائع, والؿعاد إخروي مـ البعث والؼقامة والجـة والـار) (1) . وقال الؼاضل طقاض: (قال حبقب بـ الربقع : ادِّطاء التلويؾ في لػظ صراح ٓ يؼبؾ) (2) . وقال الجقيـل : (قال إصقلققن: لق كطؼ بؽؾؿة الردة, وزطؿ أكف أضؿر تقرية, كَػَر ضاهرًا وباصـًا) (3) . وقال ابـ بطال : (قال الؿفؾب وغقره : ٓ خلاف بقـ العؾؿاء أن كؾ متلول معذور بتلولف غقر ملثقم فقف, إذا كان تلويؾف ذلؽ مؿا يسقغ, ويجقز في لسان العرب, أو كان لف وجف في العؾؿ) (4) . (8) إيثار الحؼ طؾك الخؾؼ ص411. (2) كتاب الشػا2/898.) (4) اكظر : مصرع التصقف ص24, والزواجر لؾفقثؿل8/33. ) (3) شرح صحقح البخاري8/393.)
عدد الصفحات ٤٢43 وقال طلاء الديـ البخاري في شرح أصقل البزدوي : (فقؼبؾ كؾ تلويؾ احتؿؾف ضاهر الؽلام لغة, وٓ يرده الشرع, وٓ يؼبؾ تلويلات الباصـقة التل خرجت طـ القجقه التل يحتؿؾفا ضاهر الؾغة, وأكثرها مخالػة لؾعؼؾ وأيات الؿحؽؿة: ٕنها ترك لؾؼرآن) (1) . وهذا مـطبؼ طؾك مـ يتلول في طبادة غقر ا وقال الحافظ ابـ مـدة رحؿف الله : (ذكر الدلقؾ طؾك أن الؿجتفد الؿخطئ في معرفة الله ووحداكقتــف كالؿعاكــد: قــال الله تعــالك مخــبرا طـــ ضــلالتفؿ ومعاكــدتهؿ : ﴿ ﴾[:537-533] ,وقــال طؾــل بـــ أبــل صالــب رضل الله طـف لؿا سئؾ طـ إخسريـ أطؿآ؟ فؼال : كػرة أهؾ الؽتاب, كان أوائؾفؿ طؾـك حؼ, فلشركقا بربهؿ وابتدطقا في ديـفؿ, وأحدثقا طؾك أكػسفؿ, ففؿ يجتؿعقن في الضـلالة, ويحسبقن أنهؿ طؾك هدى, ويجتفدون في الباصؾ ويحسـبقن أنهـؿ طؾـك حـؼ, ضـؾ سـعقفؿ في الحقاة الدكقا وهؿ يحسبقن أنهؿ يحسـقن صـعا) (2). واســتدل الحــافظ ابـــ مـــدة هـــا بلدلــة أخــرى مـفــا حــديث مســؾؿ الســابؼ ذكــره : (وَال ذي كَػسُ محَؿ دٍ بقده , ٓ يَسؿَعُ بل أحَدٌ مـ هذه إْم ـةِ يَفـقدِيٌّ وٓ كَصْـرَانيٌّ , ثـؿ يَؿـقتُ ولؿ يمْمِـْ بال ذِي أرْسِؾْتُ بفِ , إٓ كان مـ أَصحَابِ الـّارِ ) . وقال البقضاوي في تػسقر أية التل استدل بها ابـ مـده : (يدل طؾك أن الؽافر الؿخطئ والؿعاكد سقاء ). (8) كشػ إسرار8 /92.) (2) التقحقد ص288.
عدد الصفحات ٤٣44 ولؿ يعذر الـبل صؾك الله طؾقف وسؾؿ الخقارجَ , مع كثرة طبادتهؿ , وقصدهؿ التؼرب إلك الله, بتلويؾفؿ وجفؾفؿ, بؾ ذكر أنهؿ يؿرققن مـ الديـ فعـ أبل سعِقدٍ الخُدْرِيِّ رضل الله طـف أك فُ قال: سؿعت رسُقلَ الؾّفِ صؾك الله طؾقف وسؾؿ يؼقل: (يَخرُجُ فِقؽؿْ قَقمٌ تَحؼِرُونَ صلاَتَؽُؿْ مع صلاَتِفِؿْ , وصِقَامَؽُؿْ مع صِقامِفِؿْ , وطَؿَؾَؽُؿْ مع طؿَؾِفِؿْ , ويؼرؤون الؼُرْآنَ ٓ يُجاوِزُ حـَاجِرَهُؿْ , يَؿرُقُقنَ مـ الدّيـِ كؿا يَؿرُقُ الس فؿُ مـ الرّمِق ةِ , يَـظُرُ في الـ صؾِ فلا يرَى شقئا, وَيَـظُرُ في الؼِدْحِ فلا يرَى شقئا, وَيَـظُرُ في الرّيشِ فلا يرَى شقئا, ويَتَؿَارَى في الػُققِ) (1). ففمٓء قطعاً جفال متلولقن , ولؿ يعذرهؿ الـبل صؾك الله طؾقف وسؾؿ بذلؽ , بؾ قال : (لئِـْ أكا أَدرَكْتُفُؿْ ََٕقتُؾَـ فُؿْ قَتؾَ طادٍ ) (2) . فنذا لؿ يعذر همٓء بجفؾفؿ وتلويؾفؿ, فعدم طذرهؿ في أطظؿ وأضفر مسائؾ أصقل الديـ وهل إفراد الله بالعبادة, وترك طبادة سقاه, وفي سائر الؿسائؾ الظاهرة أولك . الػصل الثامن لا عذر لؾؿشرك الؿعرض (كػر الإعراض) قد يؽقن سبب الؽػر هق الإطراض طـ ديـ الله ٓ يتعؾؿف , وٓ يسلل طـف , وإن لؿ يؽـ معاكدًا , والإطراض الذي ٓ يعذر بف صاحبف هق الإطراض طـ تعؾؿ ما يدخؾ الإكسان في الإسلام ويخرجف طـ الؽػر والردة , وهق مـ أسباب الجفؾ , والشؽ, قال ابـ الؼقؿ : (وأما كػر الإطراض : فلن يعرض بسؿعف وقؾبف طـ الرسقل, ٓ يصدقف وٓ يؽذبف, وٓ يقالقف وٓ يعاديف, وٓ يصغل إلك ما جاء بف البتة, كؿا قال أحد بـل طبد يالقؾ لؾـبل : والله أققل لؽ كؾؿة إن كـت صادقًا فلكت أجؾ في طقـل مـ أن أرد طؾقؽ, وإن كـت كاذبًا فلكت (8) رواه البخاري3118), مسؾؿ8883) وهذا لػظ البخاري (2) متػؼ طؾقف
عدد الصفحات ٤٤45 أحؼر مـ أن أكؾؿؽ)ا.هـ. وهذا الإطراض هق سبب كػر الشؽ, كؿا قال رحؿف الله: ( وأما كػر الشؽ : فنكف ٓ يجزم بصدقف وٓ بؽذبف, بؾ يشؽ في أمره, وهذا ٓ يستؿر شؽف إٓ إذا ألزم كػسف الإطراض طـ الـظر في آيات صدق الرسقل جؿؾة, فلا يسؿعفا وٓ يؾتػت إلقفا, وأما مع التػاتف إلقفا, وكظره فقفا : فنكف ٓ يبؼك معف شؽ ٕنها مستؾزمة لؾصدق)(1) . ويدل طؾك هـذا الــقع مــ الؽػـر الؿجؿـع طؾقـف ققلـف تعـالك﴿ ﴾[:553-556]. وذكره تعالك هق الؼرآن, وإطراضف طـفا هق تقلقف وصدوده طـفا, قال ابـ جرير : (فلطرض طـ آياتف وأدلتف التل في استدٓلف بها القصقل إلك الخلاص مـ الفلاك), وقال ابـ كثقر : (أي تـاساها, وأطرض طـفا, ولؿ يصغ لفا, وٓ ألؼك إلقفا بآً). وهذا الإطراض طـف سبب الطبع طؾك الؼؾقب, بحقث ٓ تػفؿ طـ الله تعالك, وتبؼك في كػر الجفؾ, كؿا قال تعالك : ﴿ ﴾[13] ومع هذا لؿ يعذرهؿالله تعالك بؾ ذكر أكـف ذلـؽ مــ أسـباب اكتؼـام الله مــفؿ, فؼـال تعـــــــــــــــــــــالك : ﴿ ﴾[55] ,ومـ طقاقب هذا الإطـراضتشـبقف الؿعـرض (8) مدارج السالؽقـ8/448.)
عدد الصفحات ٤٥46 بالحؿار, كؿـا قـال تعـالك: ﴿ ﴾[:31-13]. ومـفا إكذار الؿعرضقـ بصاطؼة مثؾ صاطؼة طاد وثؿقد, وكؾ هذا يدل طؾك طدم إطذارهؿ, كؿا قال تعالك : ﴿ ﴾[57] ,ومـفا الؿعقشة الضـؽ والعؿك, ومـفا سؾؽ الؿعرض العذاب الصعد, كؿا قال تعالك : ﴿ ﴾53], ومـفا تؼققض الؼركاء مـ الشقاصقـ, كؿا قال تعالك : ﴿ ﴾[76] إلك غقر ذلؽ مـ الـتائج السقئة, والعقاقب القخقؿة, الـاشئة طـ الإطراض طـ التذكقر بآيات الله جؾ وطلا(1) . فؾؿ يعذر تعالك الؿعرض طـ ذكره وقال تعالك : ﴿ ﴾[75] ,فسؿك سبحاكف الؿتقلل وهق الؿعرضكافرًا. وقال تعالك : ﴿ ﴾[531] . وقـــــال تعـــــالك ﴿ ﴾[:7-3] ،قـــال ابــــ جريـــر الطبري : (ففؿ ٓ يُ صغقن لف فقسؿعقا: إطراضًا طـف واستؽبارً ا) . (8) اكظر: تػسقر أضقاء البقان لؾشـؼقطل
عدد الصفحات ٤٦47 وققلف ) قال ابـ ططقة : (كػل لسؿعفؿ الـافع الـذي يعتـد بـف سـؿعًا), يعـل: ٓ يػفؿقن فقبؼقن في الجفؾ . وقال تعالك : ﴿ ﴾ [31] يعـل: ولقس طؾقؽ إففامفؿ ففؿًا يـتػعقن بف , وٓ إكراهفؿ طؾك الإيؿان , وإكؿا طؾقؽ إبلاغفؿ فؼط. وغقرها مـ أيات التل تدل أكف ٓ طذر لؾؿشرك بسبب إطراضف وتقلقف طـ الؼرآن ودطقة الرسقل صؾك الله طؾقف وسؾؿ, وكذا الحال في سائر الؿسائؾ الظاهرة. لؽـ مـ بؾغتف دطقة الرسقل صؾك الله طؾقف وسؾؿ أو سؿع بها, ولؽـ طجز طـ القصقل إلك معرفة بعض مسائؾفا الظاهرة بعد الحر ص التام, أو طجز طـ الترجؿة إذا لؿ يؽـ طربقا, ففذا معذور فقؿا لؿ يبؾغف مـ ذلؽ, وٓ يعتبر معرضا .
عدد الصفحات ٤٧48 الػصل التاسع لا عذر لؾؿشرك بالتؼؾقد (كػر التؼؾقد) قد يعذُر الؿشركَ مـ يراه يؼؾِّد طؾؿاء بؾده الضالقـ , الذيـ يسقِّغقن الشرك , ويؼقل: كقػ ٓ يُعذر وهق ي ؼؾد همٓء العؾؿاء , وأكك لف الحقؾة؟ فقؼال: هذا كلكف لؿ يؼرأ الؼرآن , ولؿ يػفؿ ما فقف, ففذه حجة الؿشركقـ الؿشفقرة مـذ الؼدم, ولؿ يعذرهؿ الله تعالك بها, وهق أنهؿ وثؼقا في آبائفؿ وأسقادهؿ وكبرائفؿ أكثر مـ إكبقاء, وقدمقهؿ طؾقفؿ, ولؿ يعذرهؿ الله بذلؽ . فؿسائؾ الديـ الظاهرة ٓ طذر لؿؼؾِّد فقفا بعد بؾقغ الحجة, كؿا أكف ٓ طذر فقفا لجاهؾ أو متلول, فنن هذه الؿسائؾ مطؾقب فقفا الؼطع, وٓ قطع بالتؼؾقد, إٓ مـ قؾ د الؽتاب والسـة والإجؿاع الؿعصقمة . وهذا الؼقل هق القسط بقـ مـ يؿـع التؼؾقد مطؾؼًا حتك في الػروع, ٕدلة الؿـع مـف , التل ٓ محقد طـ الإيؿان بها , وبقـ مـ يجقز التؼؾقد ويعذر بف في كؾ شلء, مع صراحة إدلة طؾك ذم فاطؾف. وإدلة طؾك طـدم إطـذار الؿشـرك بالتؼؾقـد كثقـرة, مـفـا ققلـف تعـالك : ﴿ ﴾[:55-51]. ققلف ( ) وهذا يدل أن التؼؾقد حجة يؼقلفا كؾ الؿترفقـ مـ أطداء الرسؾ لرسؾفؿ.
عدد الصفحات ٤٨