17 جفؿ مـ هذه أية : ﴿ ﴾ فؿـ بؾغف الؼرآن: فؽلكؿا سؿعف مـ الله تعالك)(1) . وقال برهان الديـ البؼاطل في تػسقره (كظؿ الدرر) : (وقال الإمام تؼل الديـ طؾل بـ طبد الؽافي السبؽل في جقاب سمال ورد طؾقف سـة ثؿان وثلاثقـ وسبعؿائة في أن الـبل صؾك الله طؾقف وسؾؿ هؾ بعث إلك الجـ؟ ومـ خطف كؼؾتُ : الؽتاب والسـة كاصؼان بذلؽ, والإجؿاع قائؿ طؾقف, ٓ خلاف بقـ الؿسؾؿقـ فقف : ثؿ أسـد الإجؿاع إلك أبل صالب الؼضاطل, وأبل طؿر بـ طبد البر في التؿفقد, وأبل محؿد بـ حزم في كتاب الػِصَؾ وغقرهؿ, ثؿ قال : أما الؽتاب فآيات إحداها : ﴿ ﴾ قال محؿد بـ كعب الؼرضل : مـ بؾغف الؼرآن فؽلكؿا رأى الـبل صؾك الله طؾقف وسؾؿ, وقال ابـ طباس - فذكره, وقال السدي : مـ بؾغ الؼرآن ففق لف كذير, وقال ابـ زيد : مـ بؾغف هذا الؼرآن فلكا كذيره . وهذه كؾفا أققال متػؼة الؿعـك, وقد أمر كبقف صؾك الله طؾقف وسؾؿ أن يؼقل هذا الؽلام, وأن يـذر بالؼرآن كؾ مـ بؾغف, ولؿ يخص إكساً وٓ جـاً مـ أهؾ التؽؾقػ, وٓ خلاف أن الجـ مؽؾػقن - اكتفك) . وقال شقخ الإسلام ابـ تقؿقة : (فؽؾ مـ بؾغف الؼرآن ففق مخاصب بف, يتـاولف خطاب الؼرآن) (2) . وقال : (فالإكذار لؿـ بؾغف الؼرآن بؾػظف أو معـاه: فنذا بؾغتف الرسالة بقاسطة أو بغقر واسطة قامت طؾقف الحجة, واكؼطع طذره) (3) . (8) فتح الباري84 /328.) (2) الجقاب الصحقح2/249.) (4) شرح العؿدة3/38.)
عدد الصفحات ١٧18 وقال تعالك ﴿ ﴾[15] قال الزمخشري في معـك () : (كػاية التذكقر والؿقطظة) , وقال ابـ الجقزي : (والبلاغ: الؽػاية) , وقال ابـ كثقر : (يؼقل تعالك: هذا الؼرآن بلاغ لؾـاس, كؼقلف: ﴿ ﴾ أي: هق بلاغ لجؿقع الخؾؼ مـ إكس وجـ, كؿا قال في أول السقرة : ﴿ ﴾[5] . ( ) أي لقتعظقا بف, ( ) أي يستدلقا بؿا فقف مـ الحجج والدٓٓت طؾك أكف ٓ إلف إٓ هق). فؿؿا سبؼ مـ إدلـة يتبـقـ أن مــ بؾغـف الؼـرآن فؼـد أُكـذر بـف, ومــ أكـذر فؼـد قامـت طؾقـف الحجة, وأكف بؾقغ الؼرآن في هذه الؿسائؾ وأهؿفا مسللة الـفـل طــ اتخـاذ آلفـة أخـرى مـع الله, وهــل التــل في ســقاق هــذه أيــة, فنكــف تعــالك قــال : ﴿ ﴾[51] و أيــة إخــرى قــال تعــالك : ﴿ ﴾[15] فـــنن إفـــراد ا تعـــالك بالعبـــادة أضفـــر مســـائؾ الـــديـ , وأطظؿفا, وأجلاها وأبقـفا وقد بقـفا الله تعالك أطظؿ بقان في كتابف , قال سـبحاكف : ﴿ ﴾ [هقد:8-2 ]قال أبق جعػر ابـ جريريؼقل تعالك ذكره ( ) بلن ٓ تعبدوا إٓ الله وحده ٓ شريؽ لف وتخؾعقا ألفة وإكداد).
عدد الصفحات ١٨19 وقال ابـ كثقـرأي كـزل هـذا الؼـرآن الؿحؽـؿ الؿػصـؾ لعبـادة الله وحـده ٓ شـريؽ لـف: كؼقلف تعـالك ( ),وقـــــــــال: ( ). وأما الدلقؾ أن الحجة قائؿة طؾك الثؼؾقـ بؿجرد السؿاع بالرسقل صؾك الله طؾقف وسؾؿ, فؿا جاء في مسـد أحؿد و صحقح مسؾؿ (8) أن الـبل صؾك الله طؾقف وسؾؿ قال : (وَال ذي كَػسُ محَؿ دٍ بقده , ٓ يَسؿَعُ بل أحَدٌ مـ هذه إْم ةِ يَفقدِيٌّ وٓ كَصْرَانيٌّ , ثؿ يَؿقتُ ولؿ يمْمِـْ بال ذِي أرْسِؾْتُ بفِ , إٓ كان مـ أَصحَابِ الـّارِ ) . قال الـقوي: (وإكؿا ذكر القفقدي والـصراني تـبقفا طؾك مـ سقاهؿا, وذلؽ ٕن القفقد الـصارى لفؿ كتاب, فنذا كان هذا شلنهؿ مع أن لفؿ كتابًا, فغقرهؿ مؿـ ٓ كتاب لف أولك)(2). وروى الطبري وابـ أبل حاتؿ وغقرهؿا طـ سعقد ابـ جبقر, قال: ومصداق هذا الحديث مـ الؼرآن, ققلف تعالك : ﴿ ﴾53] قال ) مـ أهؾ الؿؾؾ كؾفا قال الإمام الشافعل: (فؾؿ يبؼ خؾؼ يعؼؾ مـذ بعث الله تعالك محؿدا صؾك الله طؾقف وسـؾؿ, كتابلٌّ , وٓ وثـلٌّ , وٓ حل ذو روح مـ جــ, وٓ إكـس, بؾغتـف دطـقة محؿـد صـؾك الله طؾقـف (8) ح834) . (2) شرحالـقوي طؾك صحقح مسؾؿ (2/ 888).
عدد الصفحات ١٩20 وسـؾؿ إٓ قامـت طؾقـف حجــة الله طـز وجـؾ باتبــاع ديــف , وكـان مممـًــا باتباطـف, وكـافرً ا بــترك اتباطف) (1). وقال ابق طبدالله الؼرصبلشـرطف وإجابتـف ٓزمـان لؽـؾ مــ بؾغتـف دطقتـف حقـث كـان مــ أقطار إرض وجفاتها, وطؾك أي ديـ كان مـ أديانها, ٓ يؼبؾ مؿـ كػـر بـف يـقم الؼقامـة مـا هق طؾقف مـ ديـ, بؾ يؽقن مخؾدا في العذاب أبد أبديـ, كؿا أن الؿممـ بف وبؽـؾ مـا جـاء بف مخؾد في الجـة أبد أبديـ) (2) . وقال شقخ الإسلام ابـ تقؿقةمؿا يعؾـؿ بآضـطرار مــ ديــ آسـلام أكـف ٓ يجـقز لؿــ بؾغتــف دطقتــف أن يتبــع شــريعة رســقل غقــره , كؿقســك وطقســك , فــاذا لــؿ يجــز الخــروج طـــ شريعتف إلك شريعة رسقل, فؽقػ بالخروج طـف والرسؾ) (4) . ومـ سؿع ببعثتف صؾك الله طؾقف وسؾؿ, فحؽؿف حؽؿ مـ بؾغتف, لفذا الحديث الصحقح . وبقب الحافظ ابـ مـدة طؾك هذا الحديث قال: (ذكر وجقب الإيؿان طؾك كؾ مـ سؿع بالـبل صؾك الله طؾقف وسؾؿ مـ أهؾ الؽتابقـ, والإقرار بؿا أرسؾ بف وجاء بف طـ الله طز وجؾ)(3). وقال أبق محؿد ابـ حزم : (فنكؿا أوجب الـبل صؾك الله طؾقف وسؾؿ الإيؿان بف طؾك مـ سؿع بلمره صؾك الله طؾقف وسؾؿ, فؽؾ مـ كان في أقاصل الجـقب والشؿال والؿشرق وجزائر البحقر والؿغرب وأغػال إرض مـ أهؾ الشرك: فسؿع بذكره صؾك الله طؾقف (8) إم2 /234.) (2) الإطلام بؿا في ديـ الـصارى ص338. (4) مجؿقع الػتاوى88 /323.) (3) الإيؿان ص388.
عدد الصفحات ٢٠21 وسؾؿ, فػرض طؾقف البحث طـ حالف وإطلامف والإيؿان بف), وقال : (مـ بؾغف ذكر الـبل محؿد صؾك الله طؾقف وسؾؿ وما جاء بف ثؿ ٓ يجد في بلاده مـ يخبره طـف: فػرض طؾقف الخروج طـفا إلك بلاد يستبرئ فقفا الحؼائؼ, ولقٓ إخباره صؾك الله طؾقف وسؾؿ أكف ٓ كبل بعده, لؾزمـا ذلؽ في كؾ مـ كسؿع طـف أكف ادطك الـبقة, ولؽـا قد أمـا ذلؽ والحؿد لله ) (8). وقال شقخ الإسلام ابـ تقؿقة : (وقد ثبت بالؽتاب والسـة والإجؿاع أن مـ بؾغتف رسالة الـبل, فؾؿ يممـ بف ففق كافر, ٓ يؼبؾ مـف آطتذار بآجتفاد: لظفقر أدلة الرسالة, وأطلام الـبقة: وٕن العذر بالخطل حؽؿ شرطل, فؽؿا أن الذكقب تـؼسؿ إلك كبائر وصغائر, والقاجبات تـؼسؿ إلك أركان وواجبات لقست أركاكًا: فؽذلؽ الخطل يـؼسؿ إلك مغػقر, وغقر مغػقر ) (2) . وغقر الؿغػقر هق الخطل في مسائؾ الديـالظاهرة بعد بؾقغ الحجة . لذلؽ قال بعد أن ذكر ببعض البدع الؽبقرة وأن أصؾفا مـ الزكادقة والؿـافؼقـ : (وأصؾ ضلال همٓء الإطراض طؿا جاء بف الرسقل مـ الؽتاب والحؽؿة, وابتغاء الفدى في خلاف ذلؽ: فؿـ كان هذا أصؾف, ففق بعد بلاغ الرسالة كافر ٓ ريب فقف, مثؾ مـ يرى أن الرسالة لؾعامة دون الخاصة, كؿا يؼقلف ققم مـ الؿتػؾسػة وغالقة الؿتؽؾؿة والؿتصقفة, أو يرى أكف رسقل إلك بعض الـاس دون بعض, كؿا يؼقلف كثقر مـ القفقد والـصارى) (4) . فلخبر الـبل صؾك الله طؾقف وسؾؿفي هذا الحديث الشريػ أن مـ سؿع بف مـ هذه إمة ثؿ مات ولؿ يممـ بف أكف مـ أهؾ الـار, وذلؽ أن مـ سؿع بف صؾك الله طؾقف وسؾؿ وجب طؾقف (8) الإحؽام3/889- 888.) (2) مجؿقع الػتاوى82 /398.) (4) مجؿقع الػتاوى82 /391.)
عدد الصفحات ٢١22 البحث طؿا جاء بف واتباطف, ومـ كان أطجؿقاً ٓ يػفؿ الخطاب العربل وجب طؾقف البحث طـ الترجؿة الصحقحة, وآحتقاط لديـف أشد مؿا يحتاط لدكقاه. فؿـ زطؿ أن الـاس ٓ يؽػقفؿ بؾقغ الؼرآن, أو السؿاع بؿحؿد صؾك الله طؾقف وسؾؿ فؼد رد حؽؿ هذ ه إدلة, وسؾؽ سؾقك التلويؾ الؿذمقم الذي هق مـ أكبر أسباب ضلال أهؾ البدع مـ قديؿ الزمان .
عدد الصفحات ٢٢23 الػصل الثالث الؼرآن بقِّنٌ بـػسه في الؿسائل الظاهرة , وكذا السـة مؿا يؼطع العؼؾ السؾقؿ بف أن الإرادة الجازمة مع الؼدرة تستؾزم وجقد الؿراد, لؿ يخالػ في هذا إٓ مـ شذ وسػسط مـ أهؾ الؽلام الؿذمقم , يؼقل شقخ الإسلام ابـ تقؿقة: (الإرادة الجازمة إذا اقتركت بها الؼدرة التامة, لزم وجقد الؿراد قطعًا, وإكؿا يـتػل وجقد الػعؾ: لعدم كؿال الؼدرة, أو لعدم كؿال الإرادة, وإٓ فؿع كؿالفا يجب وجقد الػعؾ آختقاري) (8) . ويؼقل أبق حامد الغزالل رحؿف الله : (وبعد خؾؼ الإرادة الجازمة والؼدرة التامة يصقر الػعؾ ضروريًا)(2) . ويؼقل ابـ الخطقب الرازي رحؿف الله : (الإرادة الجازمة الخالقة طـ الؿعارض ٓ بد وأن يترتب طؾقفا الػعؾ) (4) . واسبحاكف و تعالك بقـ أكف يريد في كتابف البلاغ الؿبقـ , وهق طؾك كؾ شلء قدير , قال تعالك : ﴿ ﴾[56] قال الزمخشري : (أصؾف يريد الله أن يبقـ لؽؿ, فزيدت اللام ممكِّدة لإرادة التبققـ) . وسؿك كتابف : الؿبقـ, قال تعالك : ﴿ ﴾[5] قال ابـ كثقر رحؿف الله في تػسقرها : (الؿبقـ: أي القاضح الجؾل, الذي يػصح طـ إشقاء الؿبفؿة, ويػسرها, ويبقـفا) . (8) مجؿقع الػتاوى88 /212.) (2) احقاء طؾقم الديـ3 /839.) (4) التػسقر الؽبقر3 /39.)
عدد الصفحات ٢٣24 وقــال تعــالك : ﴿ ﴾[5] وقــال تعــالك ﴿ ﴾[571] , وقـــــــال :﴿ ﴾[ . وقــــــال : ﴿ ﴾[73]. وجعــؾ تعــالك كتابــف تبقاكًــا لؽــؾ شــلء, فؼــال تعــالك : ﴿ ﴾[11] قال الزمخشري أي : بقاكًـا بؾقغًـا . وقـال الشـقكاني: ( أي بقاكًــا لــف , والتــاء لؾؿبالغــة , ومثــؾ هــذه أيــة ققلــف ســبحاكف: ﴿ ﴾[71].) وقال تعالك ﴿ ﴾[511] ,قال ابـ كثقر: (أي هذا الؼرآن الذي أكزلـاه إلقؽ, أكزلـاه بالؾسان العربل الػصقح الؽامؾ الشامؾ: لقؽقن بقـًا, واضحًا , ضاهرًا , قاصعًا لؾعذر, مؼقؿًا لؾحجة, دلقلاً إلك الؿحجة) . وأخبر تعالك أن الذي طؾك الرسقل صؾك الله طؾقف وسؾؿ هق البلاغ الؿبقـ, فؼال تعالك : ﴿ ﴾[55] ,وقال تعالك ﴿ ﴾[71] ,وقال تعالك ﴿ ﴾[3] ,وقال ﴿ ﴾[11] ,وقال ﴿ ﴾[31] .وقال تعالك )[33 ].
عدد الصفحات ٢٤25 وقد أجؿعت إمة وشفد خقارها بالإجؿاع أكف صؾك الله طؾقف وسؾؿ قد بؾغ البلاغالؿبقـ, فؿـ شؽ في ذلؽ كػَ ر , فػل صحقح مسؾؿ(8) مـ حديث جابر رضل الله طـف الطقيؾ في صػة حج الـبل صؾك الله طؾقف وسؾؿ, أكف قال صؾك الله طؾقف وسؾؿ : (وَأَكتُؿْ تُسلَلُقنَ طـِّل, فؿا أَكتُؿْ قائِؾُقنَ؟ قالقا: كَشفَدُ أك ؽَ قد بَؾ غتَ وَأَد يتَ وَكَصَحتَ , فؼال بِنِصبَعِفِ السّب ابَةِ يَرفَعُفَا إلك السّؿَاءِ وَيَـؽُتُفَا إلك الـاس: الؾفؿ اشفَدْ , الؾفؿ اشفَدْ , ثلاَثَ مر اتٍ ) . وأجؿع الؿسؾؿقن أن الحجة بالؼرآن وبالسـة قائؿة إلك ققام الساطة, وهق تعالك طؾك كؾ شلء قدير , وأططك رسقلف الػصاحة , حتك كان صؾك الله طؾقف وسؾؿ أفصح الخؾؼ , وأططل جقامع الؽؾؿ, واختصر لف الؽلام اختصارا, وشفد أهؾ الػصاحة والبقان أن صؾك الله طؾقف وسؾؿ ٓ يجارى فقفؿا . فؾؿا أخبر تعالك أن الؼرآن حجة بؿجرد بؾقغف, وأخبر صؾك الله طؾقف وسؾؿ أن السؿاع بف حجة كافقة طؾك قطع إطذار, طؾؿـا وققع ذلؽ, وطؾؿـا أن الؼرآن والسـة ٓ يُ حتاج معفؿا إلك غقرهؿا في تػفقؿ الؿسائؾ الظاهرة بالجؿؾة القاحدة كػسفا, وأن الله تعالك وضح هذه الؿسائؾ تقضقحًا لقس بعده تقضقح , ومفؿا حاول محاول أن يقضح لؾخؾؼ طامقفؿ وغقره أحسـ مـ تقضقح الله وتبققـف لؿ يؼدر طؾك ذلؽ, وكذلؽ ولله الؿثؾ إطؾك ٓ أحد مـ الخؾؼ يستطقع أن يػفؿ الـاس تػفقؿ رسقل الله صؾك الله طؾقف وسؾؿ لفؿ . فؿـ زطؿ أن بقان الله أو بقان رسقلف ٓ يؽػل , وأكف ٓ بد مـ شلء آخر ل تػفقؿ الجاهؾ والعامل, فؼد زطؿ أن إكزال الؽتاب وإرسال الرسؾ غقر كافقة لؾخؾؼ بؾ تحتاج إلك فلان وفلان, يعـل زطؿ أن الحجة لؿ تؼؿ ببعثة الرسؾ. وكػك بهذا إلحاداً , وتحريػاً لظاهر إدلة, بؾ كصقصفا. (8)ح8288.)
عدد الصفحات ٢٥26 بؾ جعؾ الله تعالك بؽتابف وسـة رسقلف الؽػاية, وإقامة الحجة بحقث يػفؿ طـف تعالك وطـ كبقف صؾك الله طؾقف وسؾؿ كؾ مؽؾػ, في هذه الؿسائؾ – وهل الظاهرة- , مفؿا كان جفؾف وغباؤه, ما لؿ يؽـ في طؼؾف ضعػ ٓ يمهؾف لؾػفؿ السؾقؿ ففذا غقر مؽؾ ػ, وبف يعؾؿ الرد طؾك شبفة: إطذار مـ وصؾف الديـ مشقشًا , فقؼال: الؿسائؾ الظاهرة ٓ تتشقش طؾك مؽؾػ, وإٓ لؿ تسؿ ضاهرة, فنن ففِؿف بتػفقؿ أحد ففق التؼؾقد, وترك أدكك تدبر مػروض طؾقف, وهق التدبر الذي يخرجف مـ الؽػر, وٓ يعذر بهذا الإطراض . وجعؾ الله سبحاكف في كتابف مآ يػفؿف إٓ أهؾ العؾؿ, لذلؽ جاء طـ ابـ طباس رضل الله طـف ققلف : (تػسر الؼرآن عذ أربعة أوجه : تػسر تعرفه العرب من كلامفا , وتػسر لا يعذر أحد بجفالته, وتػسر يعؾؿه العؾماء, وتػسر لا يعؾؿه إلا الله تعالى من ادعى عؾؿه ففو كاذب) (1) . وهذاحؼ فؿـ الؼرآن مآ يعذر أحد بجفؾف, فؿـ لؿ يػفؿف فلأكف أطرض طـف, وإٓ لق أراد أن يػفؿف لػفؿ. أو صبع طؾك قؾبف وختؿ طؾك سؿعف لذكب سابؼ مـف . فنذا اكتػت هذه الؿقاكع مـ الإط راض والطبع فؿـ ذا الذي ٓ يػفؿ ما أراد الله إففامف كالؿسائؾ الظاهرة التل كؼصدها هـا, ومـفا معـك ققلف تعالك : ﴿ ﴾[35] , وققلف تعالك : ﴿ ﴾[ عمران 11] ,أو ققلف تعالك ﴿ ﴾[11] ,أو ققلف تعالك: ﴿ ﴾[15] ,أو ققلف : ﴿ (8) رواه ابـ جرير في تػسقره قال : حدثـا محؿد بـ بشار, قال : حدثـا مممؾ, قال : حدثـا سػقان, طـ أبل الزكاد, قال قال ابـ طباس وذكره بدون ققلف (مـ ادطك طؾؿف ففق كاذب), وهق مـؼطع بقـ أبل الزكاد وابـ طباس .
عدد الصفحات ٢٦27 ﴾[37], أو ققلف تعالك ﴿ ﴾[51] ,أو ققلف حاكقا طـ طقسك : ﴿ ﴾[73] ,أو ققلف:﴿ ﴾[33] , أو ققلف تعالك ﴿ ﴾[7] ,أو ققلف﴿ ﴾[531] ,أو ققلف﴿ ﴾[37] ,أو ققلف تعالك ﴿ ﴾[75] وكحق هذه أيات . فؿـ قال: لؿ تؼؿ الحجة طؾك العامل حتك يػفؿ مثؾ هذه أيات ففق مبطؾ , وكؼقل لف: هات أفصح طبارة , وأوضح بقاكًا مـ هذا البقان , فؾـ يجد , ثؿ يؼال لف: لؿاذا العامل لؿ يػفؿ كلام الله في مثؾ هذه الؿسائؾ وففؿ كلامؽ أو كلام غقرك؟! . يعـل أن مـ لؿ يػفؿ كلام الله في هذه الؿسائؾ فؾـ يػفؿ كلام غقره, فلا أحد أحسـ بقاكًا مـف تعالك وٓ أصدق حديثاً, فنن ففؿ كلام الؿخؾقق ولؿ يػفؿ طـ الله: فلإطراضف أو ٕكف مصروف طـ ذلؽ مطبقع طؾك قؾبف مختقم طؾك سؿعف كؿا سبؼ كسلل الله العافقة. وقد قال تعالك : ﴿ ﴾[11], وقال تعالك ﴿ ﴾ [13]. وقال تعالك ﴿ ﴾[555]. وكبقـا صؾك الله طؾقف وسؾؿ أفصح الخؾؼ, قال الؼاضل طقاض(1) ( :(فصـؾ فصـاحة لسـاكف, وبلاغة ققلف ) : وأما فصـاحة الؾسـان, وبلاغـة الؼـقل, فؼـد كـان صـؾك الله طؾقـف وسـؾؿ مــ (8) الشػا ص82-88.
عدد الصفحات ٢٧28 ذلؽ بالؿحؾ إفضـؾ, والؿقضـع الـذي ٓ يُجفـؾ : سلاسـة صبـع, وبراطـة مــزع, وإيجـاز مؼطــع , وكصــاطة لػــظ , و جزالــة قــقل , وصــحة معــان , وقؾــة تؽؾــػ , أوتي جقامــع الؽؾــؿ , وخُــص ببــدائع الحؽــؿ , وطؾــؿ ألســـة العــرب , يخاصــب كــؾ أمــة مـفــا بؾســانها , ويحاورهــا بؾغتفا, ويباريفا في مـزع بلاغتفا) إلك أن قال : (وأمـا كلامـف الؿعتـاد, وفصـاحتف الؿعؾقمـة, وجقامع كؾؿـف, وحؽؿـة الؿـلثقرة, فؼـد ألـػ الــاس فقفـا الـدواويـ, وجؿعـت في ألػاضفـا ومعاكقفا الؽتب, وفقفا ما ٓ يقازى فصاحة, وٓ يبارى بلاغة) . وقال السققصل : (أفصـح الخؾـؼ طؾـك الإصـلاق سـقدكا ومقٓكـا رسـقل الله صـؾك الله طؾقـف وسؾؿ حبقب رب العالؿقـ جؾ وطلا ) (1) . فؿـ هذا حالف في بقاكف وبلاغتف أٓ يستطقع أن يبقـ لؾعامة بقاكًا مػفقمًـا لفـؿ يؼـقؿ طؾـقفؿ بـف الحجة؟ فنذا كان قد أُمر بهذا البقان, طُؾؿ أكـف فعـؾ , وأن بقاكـف ٓ يحتـاج لتػفـقؿ غقـره, وهـق الؿراد . فؿا بالؽ بالؼرآن العظقؿ , فحالف أطؾك ومؼامف أجؾ وأجؾك ، بؾ كلام الله سبحاكف لقس كؿثؾف كلام, ٓ كلام كبل وٓ غقره, فػضؾ كلامف تعالك طؾك كلام خؾؼف كػضؾف تعالك طؾك خؾؼف, ولق اجتؿعت فصاحة كؾ الخؾؼ وبقانهؿ لؽاكت كسبة بقانهؿ أمام بقاكف تعالك كـسبة ما يلخذ طصػقر صغقر مـ بحر كبقر . قال ابـ حزم رحؿف الله : (وقال تعالك : ( ,) وقال تعالك ), فصح أٓ بقان إٓ كص الؼرآن وكص كلام رسقل الله صؾك الله طؾقف وسؾؿ) (2) . (8) الؿزهر في طؾقم الؾغة وإدب(8/883). (2) الإحؽام8/29).
عدد الصفحات ٢٨29 ومـ طجقب أمر الؼرآن ما تقاتر واشتفر أن كثقراً مـ إطاجؿ مـ طؾؿائفؿ في الؾساكقات وإصقات وإذواق وغقرها , و مـ طقامفؿ , لؿا سؿعقه, وجدوا لف شلكًا طؾك قؾقبهؿ وأسؿاطفؿ وأجسادهؿ لقس لغقره, ولؿ يسؿعقا بؿثؾف, وكثقر مـفؿ أسؾؿ بؿجرد سؿاطف, وأيضا لؿا جُرِّب الؼرآن طؾك أجفزتهؿ الحديثة الدققؼة التل تؼارن بقـ أوزان الؽؾؿات وتـاسؼفا وكغؿاتها أضفرت هذه إجفزة أن هذا الؼرآن لقس كؿثؾف كلام, وأكف طجب طجاب. بؾ لؿا سـؿعتف الجــ ومــفؿ مــ سـؿع الؽثقـر مــ الؾغـات, بـؾ والؽتـب السـابؼة, لطـــقل أطؿـــارهؿ , قـــالقا : ﴿ ﴾ [:5-7] . واكظر كقػجعؾقا أول هؿفؿ ترك الشرك, وتـزيف الله تعالك طـ الصاحبة والقلد, ٕن ترك الشرك أطظؿ وأضفر ما وضحف ودطا إلقف الؼرآن . والؿراد : أن الإرادة الجازمة, وهل إرادة البقان هـا, مع الؼدرة التامة طؾك هذا البقان, استؾزمت أن بؾقغ الؼرآن كاف في ققام الحجة, لخبر الله تعالك أن بؾقغف كاف مؿا دل طؾك أن بقاكف كاف, وهق الؿطؾقب .
عدد الصفحات ٢٩30 الػصل الرابع يؽػي في الؿسائل الظاهرة بؾوغ الحجة, ولا يشترط ففؿفا بقـا فقؿا سبؼ أن الؼرآن كاف في الؿسائؾ الظاهرة ٓ يحتاج إلك تػفقؿ أحد , وأكف مػفقم لؽؾ مـ أراد أن يػفؿ, إٓ في حالة مـ حقؾ بقـف وبقـ الػفؿ, وهق مـ صبع طؾك قؾبف وجعؾ في أذكقف وقراً , مع أكف ففؿ أول خطاب , وهق الذي صبع طؾك قؾبف بسبب زيغف طـف وطدم إيؿاكف بف . قال تعالك : ﴿ ﴾[57] أي: سؿاع ففؿ وقبقل كؿا قال أئؿة التػسقر. أي أكف تعالك حال بقـفؿ وبقـ الػفؿ: لعؾؿف أكف ٓ خقر فقفؿ, وأنهؿ لق سؿعقا لتقلقا . وقال تعالك : ﴿ ﴾[36]. قالأبق جعػر ابـ جرير : (يؼقل تعالك ذكره: وجعؾـا طؾك قؾقب همٓء الذيـ ٓ يممـقن بأخرة, طـد قراءتؽ طؾقفؿ الؼرآن أكـة, وهل جؿع كـان, وذلؽ ما يتغشاها مـ خذٓن الله إياهؿ طـ ففؿ ما يتؾك طؾقفؿ, ( ) يؼقل وجعؾـا في آذانهؿ وقرًا طـ سؿاطف وصؿؿًا) . وقال الؼرصبل : ( ) أي لئلا يػؼفقه, أو كراهقة أن يػؼفقه, أي: أن يػفؿقا ما فقف) . وقال سبحاكف : ﴿ ﴾[33].
عدد الصفحات ٣٠31 قال الحافظ ابـ كثقر( )أي ٓ يػفؿقن ما فقف, ( )أي ٓ يفتدون إلك ما فقف مـ البقان, كؿا قال سبحاكف وتعالك: ﴿ ﴾[15] ( )قال مجاهد: يعـل بعقد مـ قؾقبهؿ, قال ابـ جرير: معـاه كلن مـ يخاصبفؿ يـاديفؿ مـ مؽان بعقد, ٓ يػفؿقن ما يؼقل)ا.هـ . وقال تعالك : ﴿ ﴾[57] قال الؼرصبل ) أي صبع طؾك سؿعف حتك ٓ يسؿع القطظ, وصبع طؾك قؾبف حتك ٓ يػؼف الفدى, ( ) أي غطاء حتك ٓ يبصر الرشد) . وقال تعالك : ﴿ ﴾[33] قال الؼرصبل( )أي كختؿ, ( )أي الؿجاوزيـ الحد في الؽػر والتؽذيب, فلا يممـقا) .
عدد الصفحات ٣١32 وقال تعالك ﴿ ﴾[56] قال ابـ كثقر : (فلا ففؿ صحقح, وٓ قصد صحقح) . وقال تعالك طـ الؿـافؼقـ : ﴿ ﴾[7] قال الإمام الطبري : (ففؿ ٓ يػؼفقن صقابًا مـ خطل, وحؼا مـ باصؾ لطبع الله طؾك قؾقبهؿ) . فلخبر تعالك أن الطبع أورثفؿ طدم الػفؿ . فعدم الػؼف هق طدم الػفؿ , قال إزهري : (الػؼْفُ هق : الػَفؿُ) (1). لذلؽ قال الخازن في تػسقر ققلف تعالك ﴿ ﴾[11] :( ) : قد بقـّا الدٓئؾ الدالة طؾك التقحقد بالبراهقـ القاضحة, والحجج الؼاصعة, ( ) يعـل لؼقم يػفؿقن طـ الله آياتف ودٓئؾف الدالة طؾك تقحقده: ٕن الػؼف هق الػفؿ). وأيات في هذا الؿعـك كثقرة . ومع هذا الققر الذي في آذانهؿ, وهذا الختؿ طؾك قؾقبهؿ وأسؿاطفؿ وأبصارهؿ إٓ أن الله تعالك لؿ يعذرهؿ بؾ حؽؿ بؽػرهؿ, وهذا يبقـ بجلاء أن بؾقغ الحجة كافٍ ولق لؿ يػفؿفا مـ بؾغتف, بؾ يؽػل إمؽان ففؿف لفا, وهق الؿؼصقد . (8) تهذيب الؾغة3 /284.)
عدد الصفحات ٣٢