119 JJJ صُدغَيه - فيسيل دمها حتى تختضب لحيتُك، ويكونَ صاحبها أشقاها، كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود»(1). وتقبل فاطمة بنت النبي ﷺ تمشي، فيقول لها أبوها: «مرحبا بابنتي». تقول أم المؤمنين عائشة: ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسرَّ إليها حديثاً، فبكت، ثم أسرَّ إليها حديثاً فضحكتْ. فقلت لها: ما رأيتُ كاليوم فرحً ا أقرب من حزن، فسألتُها عما قال؟ فقالت: ما كنت لأُفشي سِرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قُبِض النبي صلى الله عليه وسلم سألتُها، فقالت: أسرَّ إلي: «إن جبريل كان يعارضني القرآن كلَّ سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي، وإنك أولُ أهلِ بيتي لحاق ا بي»، فبكيتُ، فقال صلى الله عليه وسلم «أما ترضَينَ أن تكوني سيدةَ نساء أهل الجنة أو نساءِ المؤمنين». فضحكتُ لذلك (2). وأيضاً، من دلائل نبوته وأعلام صدقه صلى الله عليه وسلم ؛ إخبارُه أم المؤمنين ميمونةَ أنها لا تموت في مكة، فقد مرضت ميمونة في مكة، واشتد عليها المرض، فقالت لمن عندَها: أخرجوني من مكة، فإني لا أموتُ بها، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر ني أني لا أموت بمكة. فحملوها حتى أتوا بها سَرِف، إلى الشجرة التي بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها في موضع الفَيئة.فماتت هناك ودفنت، وقبرها معروف اليوم في ضاحية النوارية بمكة، فكانت وفاتُها خارجاً عن مكة، كما أخبر الذي لا ينطق عن الهوى. ومن هؤلاء الذين تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن وفاتهم، سِبطُه الحسين بن علي ريحانة أهل الجنة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لإحدى أزواجه: «لقد دخل عليّ البيت ملَك لم يدخل عليَّ قبل ها ، فقال لي: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتُك من تربة (3) رواه الحاكم1/322)، والطبراني في الكبير ح351). قال الهيثمي: إسناده حسن. (2) وهذا الحديث في أعلى درجات الصحةرواه البخاري ح (1121)، ومسلم ح2111).
عدد الصفحات ١٢٩ 001 JJJ الأرض التي يقتلبها. قال: فأخرج تربة حمراء»(1). ومن دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم إخبارُه عن موت النجاشي في أرض الحبشة في يوم وفاته، وهذا خبر تحمله الركبان يومذاك في شهر، يقول أبو هريرة -رضي الله عنه- : «نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي في اليوم الذي مات فيه، خرج إلى المصلى، فصف بهم، وكبر أربعاً »(2). وفي اليوم السابق ليوم بدر، تفقد رسول الله أرض المعركة المرتقبة، وجعل يشير إلى مواضع مقتل المشركين فيها، ويقول: «هذا مصرع فلان». قال أنس: ويضع يده على الأرض هاهنا هاهنا. فما ماطَ أحدهم عن موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم(3). ومثله في الدلالة على النبوة إخباره صلى الله عليه وسلم عن سوء خاتمة رجل قاتل مع المسلمين فأحسن البلاء والجلاد، يقول أبو هريرة رضي الله عنه: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: «هذا من أهل النار» يقول أبوهريرة: فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالاً شديداً، فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله، الذي قلتَ له: إنه من أهل النار؛ فإنه قد قاتل اليوم قتالاً شديداً، وقد مات! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلى النار». قال أبو هريرة: فكاد بعض الناس أن يرتاب. فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت، ولكن به جراحاً شديداً. فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأُخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: «الله أكبر، أشهد أني عبدُ الله ورسولُه ». ثم أمر بلالاً فنادى بالناس«إنه يدخلُ (3) السلسلة الصحيحة112. (2) رواه البخارى ح4221. (1) رواه مسلم ح4221.
عدد الصفحات ١٣٠ 131 JJJ الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ل يؤيد هذا الدين بالرجلِ الفاجر »(1). ثبت في البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن الماء نبع من بين أصابعه الشريفة حتى توضأ منه زهاء ثلاثمائة رجل.. وهذا حديث في أعلى درجات الصحة، شهده جمعٌ غفير من الصحابة. ردّ عين قتادة بعد تدليها على وجنته ؛ فردها - صلى الله عليه وسلم- بيده الشريفة فبرئت على الفور وكانت أحسن من قبل، والصحابي الذي كُسِ رَ ت ساقه فبرئت بمس النبي صلى الله عليه وسلم عليها ، وبصقه ﷺ في عين علي رضي الله عنه ، فبرئت في الح ال والأحاديث كلها في الصحيحين. حديث الرجل الذي ارتد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال ﷺ: «إن الأرض لا تقبله فمات الرجل فكلما دفنه الناس لفِ ظته الأرض ولم تقبله ». تكثير القليل من الطعام بين يديه- صلى الله عليه وسلم- حتى كان يأكل منه الجيش، وتبقى منه بقية والأحاديث في ذلك في الصحيحين وغيرهما، و أشهرها حديث جابر بن عبد الله في غزوة الخندق. حديث عبد الله بن مسعود« كنت أمشي في مكة فأرى حجراً أعرفه ما مرَّ عليه - رسول الله صلى الله عليه وسلم- مرة إلا وسمعته بأذني يقول السلام عليك يا رسول الله »..، وهذا الحجر العجيب قال عنه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- :« إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن »(2). أما إخباره صلى الله عليه وسلم بالمُغيبات فأكثر من أن يُحصى ، منه إخباره عن عير (3) رواه البخارى2062. (2) والحديث راوه مسلم من طريق جابر بن سمرة.
عدد الصفحات ١٣١ 002 JJJ قريش ضمن تحدي أهل مكة له لإثبات معجزة الإسراء والمعراج، ومنه إخباره بقتل أُمية بن خلف.. وكلها أحاديث في أعلى درجات الصحة. أما إجابة الدعاء في الحال فالأحاديث في الباب كثيرة ومنها الرجل الذي رفض الأكل بيده اليمنى محتج ا أنه لا يستطيع، فقال ﷺ «لا استطعت» .فما رفعه إلى فيه والحديث رواه مسلم. وحديث نزول المطر في تبوك وغيره. بل إن أحاديث تسبي الحصى بين يديه الكريمتين وحنين الجذع وعصمته من الناس - كما في غزوة ذات الرقاع -، وشرب 3111 من بئر لا ماءَ فيه في أعلى درجات الصحة.. قال البخاري رحمه الله: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله». فأي دليلٍ أعظم من هذا الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يُ حدث بالوحي الذي لا يعلمه إلا الله، فإنه لم يكن يتصور أحد أن دولة الأكاسرة التي استمرت نحو ألف عامٍ يكون سقوطها وزوالها بأيدي المسلمين، وأن الأكاسرة لا يستطيعون، وإلى قيام الساعة أن يعيدوا ملكهم مرةً ثانية. بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب جاء الحسن فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين»(1). وسُمي العام الذي أصل الله فيه بين المسلمين على يد الحسن بن علي عام الجماعة -11 هجرية-، فكيف لرجل أن يرهن دعوته كلها بمصير طفلٍ صغير؟ ثم تتحقق النبوءة على نحوٍ عجيب، إلا أن يكون ذلك وحيٌ يوحى! لماذا مع الترهيب لا يتوقفرسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن دعوته؟ فضربه (3) الحديث الآخر في البخاري1112.
عدد الصفحات ١٣٢ 133 JJJ الصبيان في الطائف حتىأُ دمي رأسه ورجله الشريفة، ودخل مكة في جوار مطعم بن عدي ثم رد جواره، ورُ مي أمعاء الجزور عليه، وعانى وأتباعه الجوع والحصار لمدة ثلاث سنوات في شعاب مكة حتى أنه كان يربط الحجرين على بطنه من شدة الجوع، حتى قال صلى الله عليه وسلم - بأبي وأمي ونفسي- : « لقد أُخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من بين ليلة ويوم، وما لي ولبَ لال طعام يأكله ذو كبد، إلا شيء يواريه إبط بلال». رواه الترمذي. كل هذا يجري في الوقت الذي يعرض عليه الكفار الرياسة والمال، لا مقابل أن يتنازل عن دعوته، بل مقابل أن يتركهم وآلهتهم وألا يُسفه عقيدتهم! لكن دعوته كانت وحيٌ يوحى ليست مِن قِبل نفسه حتى يتركها لأفضل العروض المتاحة! - هذه كانت حلقة من آلاف الحلقات من أدلة نبوته صلى الله عليه وسلم، وإذا أكثرت النظر في هذا الباب يحصل لك العلم الضروري بكونه صلى الله عليه وسلم على أعلى درجات النبوة-
عدد الصفحات ١٣٣ 004 JJJ الجرعة التاسعة والعشرون ربما تقول لي: وأين الجرعة الثامنة والعشرون أنا اعتبرت الجرعة السابقة كبسولتين أما ترى طولها يا صاح!؟.- لا يوجد كتاب نزّه الخالق وقدّسه وأمر بالتوحي د والتصديق بالرسل وتنزيههم عن كل نقيصةٍ، والحث على الصالحات الباقيات مثل القرآن؛ منذ كانت الدنيا. فالقرآن منسوجٌ بالتوحيد والنبوات والغيبيات والحِكم والفقه والتشريع والآداب، كل هذا بحبكةٍ لغويةٍ ونسجٍ لم تعهده العرب (1). وكم من ملايين القناطير المقنطرة من الذهب والفضة دُفعت لمحو القرآن، وإذهاب أثره عن القلوب، وتشتيت أتباعه وتشويه مراده عبر الأزمان، طمعًا أن يُفعل به ما فُعل بالكُتب من قبله. فبقي رغم كل المحاولات رافعًا أعلامه حافظًا أحكامه. [ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ] {03}. وإذا أنعمت النظر في دين النصارى وجدت أن كل شرائعهم مبدلة محرفة محدثة، فلم يكن المسي عليه السلام يعرف كنيسةً فضلاً عن أن يبنيها فضلاً عن أن يضع قوانينها، ولم يكن يعرف ناقوسًا ولا صليبًا ولا أسرارًا ولا مطانيات –السجود للقساوسة-، ولا أيقونات –صور قديسين- ، ولا مراتب كنسية ولا طقوس كهنوتية. وليس في الإنجيل الذي بين أيدي النصارى اليوم شيءٌ من ذلك! فهي تشريعات ما أنزل الله بها من سلطان. ولو انتقلت إلى التوراة لوجدت أن العمل بها صار من الصعوبة بمكان. حيث شدّد اليهود (3) الفقرة من وحي كتاب"رسالة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، د. ثامر بن ناصر، مكتبة الرشد".
عدد الصفحات ١٣٤ 135 JJJ على أنفسهم فما أطاقوا؛ وطقوس التطّهر والنجاسة عندهم تحتاج إلى قرابين وانعزالية تامة عن الحياة! وقد تعلقت أحكام التوراة بالهيكل السليماني والمذب وقد خرِب الهيكل ولا أحد يعرف له مكانًا، وهُدم المذب وزال أثرهما من الوجود وهذا برهانٌ واض على نسخ الشريعة. أما الهندوس الذين يتردون من الجبال ويحرقون الأجساد و يغرقون في الماء من أجل التطهر فلم يبتعدوا كثيرًا عن طقوس اليهود، ولو أراد الله بعباده الهلكة للتطهر ما أذِن لهم في صنعة لبوسٍ لتحصنهم من بأسهم. ولما أوجد لهم سرابيل تقيهم الحر! (1). ولذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"فليس في التوراة ولا الإنجيل مماثلاً لمعاني القرآن: لا في الحقيقة. ولا في الكيفية. ولا الكمية. بل يظهر التفاوت لكل مَن تدبر القرآن وتدبر الكتب"(2). فالقرآن رسالة"اليسرى" للأمم؛ يقول الإمام جلال الدين المحلي رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى [ﯤ ﯥ] {8}. لليسرى أيللشريعة السهلة وهي الإسلام. ولو انتقلت إلى معاني القرآن لوجدتها غير محدودةٍ. وعلومه غير محصورةٍ ولا معدودةٍ. فقد اتسع مجاله لكل فن. يقول الآلوسي رحمه الله: «فأنت تجد في كتاب الله أخبارًا وأحكام ومواعظ وأمثال (3) الإعلام بمناقب الإسلام، أبو الحسن العامري، ص315. (2) الجواب الصحي1- 111.
عدد الصفحات ١٣٥ 006 JJJ وأخلاق وآداب، وترغيب وترهيب ومدح الأخيار وذم الفجار، وتدبير السياس ات ومجادلة الأخصام وإقامة الدلائل على أصول الاعتقاد وإزالة الريب، ووصف الغيب ووصف عوالم الأرض والسماوات، خارجًا بكل ذلك في حسن نظمه عن كل أسلوب فلا هو من الأراجيز البدوية ولا القصائد العربية فكلما تكرر حلا، وسمعته من أي الأفواه غلا مع اقتران معانيه المتغايرة فينقلك من الوعد إلى الوعيد ومن ماضٍ إلى حاضرٍ ومستقبل، ومن حكم إلى جدل، فلا ينبو ولا يتنافر بل تتجانس معانيه في بنيةٍ نظميةٍ بديعة»(1) . وإعجاز القرآن ليس في بلاغته فقط كما يظن الملحدة ولا في لفظه فقط. ولا في معانه فقط. بل إعجاز القرآن يشمل اللفظ والمعنى والبلاغة، وينتقل إلى العلوم والأحكام والتشريعات وتحليل النفس وسبر أغوارها وإشباع مراداتها. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فالإعجاز في معناه –القرآن الكريم- أعظم وأكثر من الإعجاز في لفظه، وجميع عقلاء الأمم عاجزون عن الإتيان بمثل معانيه أعظم من عجز العرب عن الإتيان بمثل لفظه»(2) . وانظر إلى عبارته الأخيرة- رحمه الله- والتي تُسبك بماء الذهب: " وجميع عقلاء الأمم عاجزون عن الإتيان بمثل معانيه أعظم من عجز العرب عن الإتيان بمثل لفظه". فالقرآن معجزٌ وإعجازه لا يتوقف؛ فهو معجزٌ بلفظه ومعناه ومعارفه وفنو نه وعلومه. ولم يقدر أحد من العرب أن يأتي بمثله في لفظه ولا غير العرب في معانيه. وعدم الفعل مع كمال الداعي يستلزم عدم القدرة. أما إعجاز القرآن البلاغي فلأنه: جاء بأفص الألفاظ. (3) الدلائل العقلية/ الألوسي، مخطوط (2) الجواب الصحي1- 111.
عدد الصفحات ١٣٦ 137 JJJ في أحسن نظوم التأليف مضمنًا أص المعاني. فاللفظة الواحدة من القرآن لو أخذتها وأدرت لغة العرب كله لتحصل على لفظةٍ أحسن منها ما استطعت(1) . ولو أردت أن تؤلف بكلماتٍ أخرى غير كلمات القرآن لتوازي حسن تأليفه وحبكته ورونقه لشهدت له بالنصر وعلى نفسك بالعجز. انظر إيجاز اللفظ مع دقة المعاني وكثرتها وتلاؤم الكلام في قوله تعالى: [ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ] {22}. وانظر إلى الإيجاز القرآني المعجز في قوله تعالى [ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ] {330}. وتفسير الآية[ﭑ ﭒ ] خضعا وانقادا لأمر الله تعالى[ﭓ ﭔ] صرعه عليه ولكل إنسان جبينان بينهما الجبهة وكان ذلك بمعنى وأمر السكين على حلقه فلم تعمل شيئا بمانع من القدرة الإلهية(2). هل تستطيع أن تأتي بهذا المعنى المطلوب بنفس هذا العدد من الكلمات في إطار حبكةٍ بلاغية لا تنبو عن سير الآيات قبلها وبعدها؟ ولو انتقلت عن لغة العرب وأردت أن تترجم كلمة مثل " أنلزمكموها" في قوله تعالى: [ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ] {48}. فأنت تترجمها بعد أن تتفكك ويخفت رونقها إلى سبع كلماتٍبالإنجليزية Shall we compel you to accept it. (3) الفقرة من وحي"رسالة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم"؛ م. س. (2) تفسير الجلالين للآية
عدد الصفحات ١٣٧ 008 JJJ وحبكة اللفظ القرآني واستيعابه للمعنى التام مما سارت بأمثاله الركبان. انظر إلى كلمة [ﮏ] في قوله تعالى[ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ] {44} . لفظة واحدة بها حرف عطف، وفعل وفاعل، ومفعول أول ومفعول ثانٍ ولذا عندما سمع العرب الأقحاح كتاب الله عز وجل خطف أسماعهم بقوة تأثيره ورقراق بلاغته؛ فعن جبير بن مطعم عن أبيه حين سمع قوله تعالى : [ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ] { الطور: 11-15}. قال: كاد قلبي أن يطير (1). إن كل هذا ليقطع بأن الظاهرة القرآنية ما جائت إلا لتتحدى وتهدي وتُصل ! x q k (3) صحي البخاري،1113.
عدد الصفحات ١٣٨ 139 JJJ الجرعة الثلاثون – الظاهرة القرآنية هي الظاهرة المستحيلة! مستحيلة التكرار. مستحيلة التحدي. مستحيلة المقابلة. مستحيلة المقارنة بغيرها. ومجرد إتيان الرسول ﷺ الأمي بهذا الكتاب في دلائله وتشريعاته ومعجزاته وبيانه لمن أكبر الآيات على صدقه. ثم عجْز المشركين عن معارضته أو حتى مجاراته؛ ثم إصلاح هذا الكتاب لأكبر مشكلتين في الوجود وهما "المعرفة والسلوك" مع المحافظة على النسق البياني البلاغي البديع؛ ومطابقة كل أمرٍ ونهيٍ في الكتاب للعدل والميزان والفطرة ومنهج الأنبياء قبله؛ لهي حججٌ بعضها فوق بعض لمن تدّبر. وقد أوجدت الظاهرة القرآنية من الهباء أُمةً ضخمةً واستبقت على القرون جيلاً من الناس ما كانوا ليدخلوا التاريخ أبدً ا لولا نهوض هذه الظاهرة بهم! وقد تقررت هذه الحقيقة في اللحظات التي كانت فيها الدعوة على المحك [ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ] {22}. ولم يستطع ملاحدة العصر أن يواجهوا الظاهرة القرآنية إلا بسخافاتٍ، كان صمتهم أفضل وأكثر تعقلاً من التصري بها! ومن هذه السخافات: زعم بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم تلقى القرآن من حدّادٍ نصراني مشتغلٍ في الحدادة، منهمك في مطرقته لا يعلم الكتاب إلا أماني، لسانه أعجمي. وقال آخرون: ربما نقله من بحيرا الراهب حين قابله وهو طفل.
عدد الصفحات ١٣٩ 041 JJJ ويأتي زعم آخر أن القرآن من حديث نفس محمدٍ ﷺ حيث أفاضت نفسه هذه المعارف، ويرد د.عبد الله دراز رحمه الله على هذا الادعاء المضحك فيقول: «نعم؛ إنها لعجيبة حق ا: رجلٌ أمي بين أظهر قومٍ أميين، يحضر مشاهدهم -في غير الباطل والفجور- ويعيش معيشتهم مشغولاً برزق نفسه وزوجه وأولاده، راعيًا بالأجر، أو تاجرًا بالأجر، لا صلة له بالعلم والعلماء؛ يقضي في هذا المستوى أكثر من أربعين سنة من عمره، ثم يطلع علينا فيما بين عشيةٍ وضحاها فيكلمنا بما لا عهد له به في سالف حياته، وربما لم يتحدث إلى أحدٍ بحرفٍ واحد منه قبل ذلك، ويبدي لنا من أخبار تلك القرون الأولى مما أخفاه أهل العلم في دفاترهم وقماطرهم. أفي مثل هذا يقول الجاهلون: إنه استوحى عقله واستلهم ضميره؟ أي منطقٍ يسوغ أن يكون هذا الطور الجديد العلمي نتيجة طبيعية لتلك الحياة الماضية الأمية؟ إنه لا مناص في قضية العقل من أن يكون لهذا الانتقال الطفري سر آخر يلتمس خارجًا ع ن حدود النفس وعن دائرة المعلومات القديمة. وإن ملاحدة الجاهلية وهم أجلاف الأعراب في البادية كانوا في الجملة أصدق تعليلاً لهذه الظاهرة وأقرب فهمًا لهذا السر من ملاحدة هذا العصر، إذ لم يقولوا كما قال هؤلاء: إنه استقى هذه الأخبار من وحي نفسه، بل قالوا: إنه لا بد أن تكون قد أمليت عليه منذ يومئذٍ علومٌ جديدة، فدرس منها ما لم يكن قد درس، وتعلم ما لم يكن يعلم [ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ] {334}. ولقد صدقوا؛ فإنه درسها، ولكن على أستاذه الروح الأمين، واكتتبها، ولكن من صحفٍ مكرمةٍ مرفوعةٍ مطهرةٍ ، بأيدي سفرة، كرامٍ بررة. [ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ] {33}. ذلك شأن ما في القرآن من الأنباء التاريخية، لا جدال في أن سبيلها النقل لا العقل، وأنها
عدد الصفحات ١٤٠ 111 JJJ تجيء من خارج النفس لا من داخلها»(1). والظاهرة القرآنية بُعيد كل هذا هي في استقلالٍ تام عن ذات موضوع النبي ﷺ ، فالنبي – صلى الله عليه وسلم- يتعرض لنكباتٍ ونكبات –مثل موت خديجة وعمه أبي طالب-، ولا نجد لذلك أثراً في القرآن. أيضًا لا نجد أسماء زوجاته في القرآن الكريم مع تعلقه بخديجة إلى آخر لحظةٍ في حياته؛ وفي المقابل نجد اسم السيدة مريم تكرر قرابة 11 مرة. وأيضًا لو نظرت إلى المجاز القرآني لوجدته بعيدًا تمامًا عن خيال العربي الذي ينشد في معلقاته وأشعاره الغزل ووصف المرأة والخمر، فالمجاز القرآني لوحة شاملة رائعة تختلط فيها الأنهار التي تجري في المروج الخضر مع الظلمات التي في البحار اللجية. وداخل هذه الوحدة الأدبية تتوافر الدقة العلمية والدقة المعرفية لأنه كتابٌ موحً ى به من خالق السماء والأرض. وفي إطار حديثنا عن الدقة العلمية. فالقرآن الكريم هو الكتاب المقدس الوحيد على وجه الأرض الذي يخلو من خطأ علمي واحد وهذا بحد ذاته أعظم إعجاز علمي على الإطلاق. في المقابل أعطني كتيب أو مطوية صغيرة مكتوبة منذ مائتي عام فقط تصف أية مسألةٍ علمية وسأُخرج لك منها أخطاء صريحة. فقد كَتب أرسطو ثلاث ة كتب علمية "في الطبيعيات، في السماوات، في الأرض " هذه الكتب الثلاثة لا توجد اليوم فيها جملة واحدة صحيحة علميًا، فقد كان أرسطو طبقًا لهذه الكتب يرى أن: أسنان المرأة تختلف في العدد عن أسنان الرجل! وأنه يوجد في صدر المرأة ثلاثة ضلوع فقط! وأن وظيفة المخ تبريد الدم بينما وظيفة القلب تسخينه! (2). (3) النبأ العظيم، د.عبد الله دراز، ص11. )2( http://chsi.harvard.edu/bok/06.html.
عدد الصفحات ١٤١ 042 JJJ وكانأرسطو يرى أن المياه الجوفية تتكون نتيجة فجوة في قلب الأرض تنقل مياه المحيط إليها! وما إلى ذ لك من الخرافات العلمية التي تملأ كتبه. بينما يقول القرآن في هذه المسألة الأخيرة مثلاً –تكوّن المياه الجوفية - خلاصة ما توصل له العلم منذ عقودٍ قليلة فقط، وهو أن المياه الجوفية مصدرها مياه الأمطار [ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ] {43}. فمصدر الميـاه الجوفيه هو الينابيع المتكونة من الأمطـار، وليس فجوة أرسطو التي في عمق القارة. فمعجزة الضبط العلمي للقرآن الكريم هي أعظم معجزة علمية على الإطلاق! وطبقا للمبدأ البوكيلي Bucaillism - الذي قام بصكه موريس بوكاي منذ عقودٍ قليلة- فإن القرآن الكريم بعد مراجعة علمية دقيقة هو الكتاب الوحيد الذي لا يوجد به خطـأ علمي واحد رغم أن عمره 3111 عام(1). مع أن القرآن كتاب إصلاح للمعرفة والسلوك في المقام الأول. ولو ترحّلت عن القرآن الكريم إلى غيره من الكتب فأنعمت النظر في منحى الدقة العلمية في تلك الكتب. لوجدت نصوصًا تقطع بالوضع –التحريف- في تلكم الكتب! فلك أن تتخيل! لو أن نص ا واحدًا من كتاب مثل الفيدا - الكتاب المقدس للهندوس- كان موجودًا في كتاب الله؟ وسأعرض الآن بين يديك شيئًا من نصوص كتب الأسبقين: تقول الفيدا أن: الأرض ثابتة لا تتحرك " الريج فيدا 232". وخلق الله الأرض ثابتة. "ياجور فيدا 12-1". والشمس تدور حول الأرض داخل عربة ذهبية يقودها سبعة أحصنة. " ياجور فيدا 11- )1( Bucaillism at wikipedia.
عدد الصفحات ١٤٢ 113 JJJ 11". والثور يُثبت السماء. "ياجور فيدا 1-11". -والياجور فيدا هي أحد الكتب الأربعة القانونية المقدسة لدى الهندوس-. ويقول الفيشنو بارانا أن الشمس تبتعد عن الأرض 111 ألف ميل، بينما المسافة علمي ا 11 مليون ميل. ويقول الآثارفا فيدا: وفي خضم الماء يدور القمر. "آثارفا فيدا 3111". وغيرها الكثير؛ فالحمد لله على الدين الخاتم المعصوم المحفوظ، الذي بلغه لنا أشرف الخلق محمدًا صلى الله عليه وسلم، كاملاً غير منقوص . ولو نظرنا إلى تقرير الظاهرة القرآنية لجانب العقيدة والتوحيد. فالقرآن هو منتهى الرقي في تنقية العقيدة التوحيدية من أية شوائب كفرية؛ يقول د.الطيب بو عزة: «يؤكد القرآن دائماً دور الكتب المقدسة في المسألة التوحيدية، ومع ذلك يؤكد القرآن دائماً على إخراج الذات الإلهية من نطاق الأنانية اليهودية – حيث الرب القومي لليهود -، والتعدد المسيحي – حيث عقيدة الثالوث الموغلة في التشويش والارتياب -، فالله رب العالمين واحدٌ أحدٌ ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير، ولذا فقد خرجت التعديلات اللاهوتية اللاحقة على اليهودية والمسيحية على يد توما الاكويني وموسى بن ميمون كإفراز لقراءتهم المنشور الإسلامي في عقيدته الصافية بالله، والتي شوهتها معاصى اليهود والمسيحيين، فحاول الرجلان تنسيق ديانتيهما بما يتناسب مع المنشور الجديد الذي سيجذب كل أتباع الديانات إليه إذا لم يحدث تدخل سريع لمواربة الصدع ومحاولة التقرب من عقيدة الإسلام النقية، وإثبات أن كلتا العقيدتين الأخريتين بناؤهما الأصلى وعمادهما أيضاً على توحيد الله في الصيغة النهائية، فالتحسينات التي أُ دخلت على العقيدتين لم يكن منها مناص لإيقاف أفواج الداخلين في الدين الجديد»(1). وفي الختام هل تبقى دعوى لمدعٍ أنالقرآن من صنع محمدٍ ﷺ ؟ يقول دكتور محمد عبد الله دراز –رحمه الله-: «القرآن إذن صري في أنه لا صنعة فيه (3) من وحي بعض مقالات د. الطيب بو عزة على منتدى التوحيد–بتصرف-.
عدد الصفحات ١٤٣ 044 JJJ لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم- ولا لأحدٍ من الخلق، وإنما هو منزلٌ من عند الله بلفظه ومعناه ومن العجب أن يبقى بعضُ الناس في حاجةٍ إلى الاستدلال على الشطر الأول من هذه المسألة وهو أنه ليس من عند محمد. في الحق أن هذه القضية لو وجدت قاضيً ا يقضي بالعدل لاكتفى بسماع هذه الشهادة التي جاءت بلسان صاحبها على نفسه. وأي مصلحةٍ للعاقل الذي يدَّ عي لنفسه حق الزعامة ويتحدى الناس بالأعاجيب والمعجزات لتأييد تلك الزعامة، أي مصلحةٍ له كي ينسب بضاعته لغيره ولو انتحلها لما وجد من البشر أحدً ا يعارضه ويزعمها لنفسه؟ بل وشهد الرسول ﷺ على نفسه بالعجز [ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ] {33} »(1). إنها قضية عادلة، قضية محايدة، قضية يقتضيها العقل والمنطق ألا وهي: التسليم بأن القرآن الكريم موحًى به من عند الله سبحانه. x q k (3) النبأ العظيم ص23.
عدد الصفحات ١٤٤