17 JJJ تبلغ ذروتها وتكمل إحاطتها في نظرية كل شيءTOE. أما قولكم بالأزلية والتسلسلاللانهائي فهذا لعنة anathema على العلم الطبيعي؛ لأنه يقضي على أي أمل في تفسير العالم، وهذا يعني أنكم بدوغمائيتكم الإلحادية تقضون على كل علم وفكر(1). فالذي يقضي بالأزلية يقضي بلا غائية العلم الطبيعي وعبثية سعيه، ولذا يقول لودفيغ فتغنشتاين inLudwig Wittgenste: " معنى العالم لابد أن يقع خارج العالم، في داخل العالم كل شيء على ما هو عليه، ويقع كما يقع، في داخله لا يوجد قيمة، وإن وجدت فستكون بلا قيمة – لأنها غير مُفسرة تفسير كامل- فعندما تكون هناك قيمة لابد أن تقع خارج نطاق الحوادث ووجود الأشياء في ذواتها، فلابد في النهاية أن يقع خارج العالم"(2). فما بالنا ومظاهر التصميم أظهر في ظواهرها من كل شيء وفي واقع الأمر فلعبة أزلية الكون قد انتهت تمامًا، فبداية الكون في الزمان والمكان صارت الآن حقيقة علمية، يكاد يُجمع عليها المجتمع العلمي كله، ولم يعد يُنادي بأزلية الكون إلا الملحد. ولم يعد لفرضية أزلية الكون أي سند علمي أو تجريبي أو رصدي، بل كل الرصد العلمي يتجه نحو الإقرار ببداية الكون من اللازمان واللامكان، وهذا أمر بطبيعته يقلِق أي ملحد بسبب لوازمه اللاهوتية. ولا أكاد أعرف الآن مَن يدعم أزلية الكون إلا الملحدين، وهنا يتجلى الصراع بين العلم والكهنوت الإلحادي، الصراع بين المعطيات العلمية والدوغما الإلحادية، وللأسف الشديد لن يتقبل الملحد ببساطة أن يتنازل عن أي أصل من أصول إلحاده مهما ارتفعت وثوقية ا لعلم ووثوقية الأدلة التي يحملها ؛ لأن القضية دين إلحادي كهنوتي وثني دوغمائي يتشربه قلب الملحد ويصير مع الوقت إيمانًا ودينًا يكرز- يُبشر- له الملحد ويدعو إليه. (3) المصدر السابق. )2( Wittganstein, L., Tractatus Logico-Philosophicus, p.183.
عدد الصفحات ١٧ 08 JJJ ولا أكاد أُحاور مُلحدًا إلا وأجد عنده رصيدًا من النزوع نحو القول بأزلية الو جود، مع أن هذا أمر لم يثبت علمي ا بأي شكل من الأشكال ولا صورة من الصور، لكنه الدين الإلحادي الجديد. ولذا اعترف الفيزيائي الملحدSteven Weinberg، أنه كان يتمنى نظرية الكون الثابت الأزلي؛ لأنها أكثر جاذبية، وأبعد عمَّـا نادت به الأديان (1) . لكن أُمنيات ستيفن وايننبرج اصطدمت أول ما اصطدمت بحائط العلم نفسه، ولم يعد لها مكان داخل العلم المادي، يقول الفيزيائي البريطانيDENNIS SCAIMA: "لم أُدافع عن نظرية الكون المُستقر لكونها صحيحة، بل لرغبتي في كونها صحيحة، ولكن بعد أن تراكمت الأدلة تبين لنا أن اللعبة قد انتهت"(2). فاللعبة قد انتهت فعلاً، وبذلك يعترفAntony Flew فيلسوف الإلحاد في القرن العشرين قائلاً : "يقولون إن الاعتراف يفيد الإنسان من الناحية النفسية، وأنا سأُدلي باعترافي.. إن نموذج بداية الكون شيء محرج جد ا بالنسبة للملحدين، ذلك لأن العلم أثبت فكرة طالما دافعت عنها الكتب الدينية"(3). وبعد كل هذا سيظل الكهنوت الحادي هو المسيطر، والدوغما الإلحادية هي الصوت الأعلى رغم العلم ورغم الرصد، إن الأمر عندهم دين. x q k (3) عالم داخل العالم. نيل توروك. ص221. )2( Introduction.The Unity of the Universe. N.Y., Do ubleday.Dennis William Sciama..introduction. )3( Henry Margentau, Roy A. Vargesse. Cosmos, Bios, Theos. La Salle IL: Open Court Publishing, 1992, 241.
عدد الصفحات ١٨ 19 JJJ الجرعة الخامسة tuning of universe-Fine ظهر الكون إلى الوجود بمعايرة دقيقة لآلاف الثوابت الفيزيائية والطبيعية، والتي لو اختل ثابت منها بمقدار جزء من مليار مليار مليار جزء لاختل الكون قبل أن يبدأ أو لتوقف عند مرحلة البيضة الكونية cosmic egg. يقول الفيزيائي الشهير ستيفن هاوكنجStephen Hawking في كتابه"موجز تاريخ الزمن" صفحة 323: " إن سرعة توسع الكون سرعة حرجة جدا إلى درجة أنها لو كانت في الثانية الأولى من ظهور الكون أقل من جزء من مليون في مليـار جزء؛ لانهار الكون حول نفسه قبل أن يصل إلى وضعه الحالي". وكل الثوابت الفيزيائية ظهرت في نفس اللحظة بنفس المعايرة الدقيقة والضبط الحرج فمثلاً: 1- كتلة الإلكترونElectron mass تمثل1.2% من كتلة النيوترون Neutron mass، وهذه هي الكتلة القياسية لتكوين الذرَّة. 2- ولو كانت كُتلة البروتونProton أثقل مما هي عليه الآن بـ1.2% فقط، فإنه سينحل إلى نيوترونات Neutrons، وبالتالي سيعجز عن الإمساك بالإلكترونات التي تدور حول النواة وسينهار النموذج الذري، ولو كانت النسبة بين كتلة البروتون إلى كتلة الإلكترون أقل قليلاً مما هي عليه الآن، فلن تظهر نجومٌ مستق رّة، ولو كانت أعلى قليلاً مما هي عليه الآن فلن تظهر الأنظمة التشفيرية في خلايا الكائنات الحية DNA – لأن الأنظمة التشفيرية تعتمد على توازن ذرات الكربون التي تُشكِّل القو اعد النيتروجينية في أنظمة التشفير، وذرات الكربون تحتاج إلى توازن كتلة البروتون مع كتلة الإلكترون حتى يصب الكربون ذرة مستقرة -.. وبالتالي لن يظهر الكائن الحي. 3- عندما تلتحم ذرتان من الهيدروجين فإن1.5 % من كتلة الهيدروجين تتحول إلى
عدد الصفحات ١٩ 21 JJJ طاقة، لو كا نت هذه الكتلة هي 1.1% بدلا من 1.5%، فإن البروتون لن يلتحم بالنيوترون، ولظل الكون مجرد هيدروجين فحسب، ولما ظهرت باقي العناصر، ولو كانت الكُتلة المتحوّلة إلى طاقة هي 1.1% بدلاً من1.5%،لأصب الالتحام سريعاً للغاية، الأمر الذي سيؤدي إلى اختفاء الهيدروجين فورً ا من الكون، فتستحيل معه الحياة، فالرقم يلزم أن يكون بين 1.1% و1.1%. 4- النسبة بين القوى الكهرومغناطيسية والجاذبية هي3 :31 أس11، وهو فرق شاسع يمكن استيعابه، كذلك الفرق بين القوى النووية القوية والقوى الجاذبية، هو أيضً ا فرق مهول للغاية، ولو افترضنا أن ا لأرض التي تجذب الإنسان بقوى الجاذبيّة، قامت بجذبه بالقوى النووية القوية، فإن وزن الإنسان على الأرض سيُعادل مائة مليون نجم! لكن السؤال الآن: ما الذي يجعل القوى الجاذبية بهذا الضعف الشديد، والقوى النووية القوية بهذه القوة الشديدة؟ مع أن هذا الفارق الرهيب في موازين القوى ليس من شروط ظهور الجسيمات الأُولى، ولا من مُعطياتها..!! إنه الإعداد الإلهي بالعناية الفائقة. 5- يقول[ماكس تيجمارك ] Max Tegmark عالم الكونيات الأمريكي " إذا كانت القوى الكهرومغناطيسية أضعف مما هي عليه بـ1% فقط، لانفجرت الشمس فور تكونها، وستصب نفس النتيجة إذا زادت القوة الكهرومغناطيسية عما هي عليه، إن ثوابت الطبيعة تبدو مُعدَّة بعناية عند مستوً ى ما، وإذا كانت القوى النوويّة الضعيفة أقل مما هي عليه الآن لن يتكون الهيدروجين، وبالتالي سيظل الكون مجرد غبار كوني، وإذا كانت أقوى قليلاً فإن جسيمات ا لنيوترينو neutrinos ستعجز عن مغادرة المستعرات العملاقة - السوبرنوفا Supernova- وبالتالي لن تنتقل العناصر اللازمة للحياة خارج المستعرات العملاقة – النجوم المُنفجرة -"(1) . 6- قوى الجاذبية لو كانت أقوى قليلاً مما هي عليه الآن لما استغرقت حياة الشمس التي ستتكون بعد ذلك أكثر من عشرة آلاف سنة. فهذا ضبط غير قابل للا ختزال أ و ) 1( space.mit.edu/home/tegmark/multiverse.pdf.
عدد الصفحات ٢٠ 11 JJJ للتأجيل، فسبحان بديع السماوات والأرض ولذا يرى [ليونارد سوسكايند] أستاذ الفيزياء النظرية بجامعة ستافورد والمؤسس لنظرية الأوتار الفائقة أن مُعطياتنا عن الثوابت الكونية – مثل النسبة بين الإلكترون والبروتون -، تقف كلها على حافة سكين وكلها مُستقلة عن بعضها البعض، وفي الوقت نفسه تتلاقى لتسم فقط بإحداث الحياة ، وتغي رُ أىِّ مُعطى من هذه المعطيات التي نشأت مستقلة لم يكن يسم لها بالتلاقي فضلاً عن إمكانية إيجاد حياة أو حتى منظومة كونية(1). ولو افترضنا للحظة أننا نرغب مثلاً في رؤية الذرات الموجودة داخل رأس دبوس صغير فإننا بحاجة إلى تكبير رأس الدبوس بحيث يصير بحجم الكرة الأرضية، وفي تلك الحالة لن يتجاوز حجم الذرَّة كرة قدم صغيرة.. لماذ الذرات بهذا الحجم المدهش؟ إذا افترضنا أننا نرغب في رؤية النواة داخل الذرَّة فإننا بحاجة لتكبير كُرة القدم السابقة لت صير بحجم ملعب كرة قدم كبير وفي تلك اللحظة فلن يتجاوز حجم نواة الذرة حبة غُبار صغيرة للغاية.. فحجم نواة الذرَّة يساوي جُزءً ا من عشرة بلايين جُزء من حجم الذرَّة.. ومع ذلك توجد كُتلة الذرة كلها في النواة 11.1% والآن التساؤل الهام: كيف تكون كتلة ملعب عملاق كلها موجودة فقط في حبة غُبار منه والباقي فراغ تـام؟ إن هذا النظام الذري بهذا الشكل وهذا التوازن بين كتلة النواة في مقابل حجمها داخل الذرة هو النظام الوحيد الذي يسم بتشكيل الكون وبحدوث التفاعلات الفيزيائية. فهذا الأ مر لا يُمكن استيعاب حدوثه بالص دفة أو الخبط العشوائي إنه تدبيرُ وإحكامُ وعجيبُ صُ نْ عِ ه، ولذا يأمر الله سبحانه باستمرار بتدبر آيات خلقه وشواهد قدرته! وهكذا آلاف الثوابت الكونية في كوننا والتي جاءت بمنتهى المعايرة الدقيقة والضبط بحيث تتي كل صور الحياة والاتزان حولنا، وكل ثابت منها يمثل معجزة بحد ذاته وأروع هذه الثوابت هو الثابت الكوني Cosmological constant الذي لو اختلفت قيمته بأقل من جزء من ) 1( http://www.edge.org/3rd_culture/smolin_susskind04/smolin_susskind.html.
عدد الصفحات ٢١ 22 JJJ صفر يليه321 صفر ثم3 من الواحد لانهار الكون بأكمله، وغيرها من الثوابت الشيء الكثير مثل درجة غليان الماء، ومثل كتلة البروتون ومثل حجم النواة ومثل حجم الذرة و..، إنها معايرة دقيقة وضبط بعناية وإلا ما ظهر الكون، إذن الخلق لابد أن يستتبعه إعداد بعناية fine tuning of the universe وهذه الكلمةfine tuning of the universe دخلت إلى الفيزياء عن طريق الفيزياء وليس عن طريق الدين . هذا هو الإشكال الحقيقي الذي يفرض نفسه على الملحد من ضمن آلاف القرائن والأدلة التي تثبت روعة الخلق وضبط الصنع، ولا يبقى إلا شكر المنعم أو تجاهل القضية وتمضيتها عبث في عبث. x q k
عدد الصفحات ٢٢ 13 JJJ الجرعة السادسة أمام إشكال المعايرة الدقيقة للكون tuning of universe-fine، أو الشروط الأولية التي ترافقت مع ظهور الكون، افترض الملاحدة وجود أكوان متعددة لا نهاية لها ظهر كوننا من بينها بقانون الا حتمالات وهذه مغالطة تحتوي على عشرات الأخطاء العلمية والمعرفية والعقلية والمنطقية، لكنها الحل الوحيد المتاح! يعترف ريتشارد داوكنز في حواره مع ستيفن واينبرج على موقعه الرسمي، فيقول: " إذا اكتشفت هذا الكون المدهش المعد فعلي ا بعناية.. أعتقد ليس أمامك إلا تفسيران اثنان.. إما خالق عظيم أو أكوان متعددة". If you discovered a really impressive fine-tuning... I think you'd really be left with only two explanations: a benevolent designer or a multiverse. VOICES OF SCIENCE...Richard -Dawkins-Steven-Weinberg- Lawrence-Krauss-PZ-Myers-David-Buss وردا على خرافة الأكوان المتعددة نقول: أولً ا: افتراض وجود أكوان متعددة هو فرض ميتافيزيقي لا يدعمه دليل إمبريقي أو تجريبي أو ميثودلوجي واحد! وكون عقل الملحد يدعم هذا القول بل ويقوم باستخدامه؛ فهذا معناه أن العقل يدعم الفرض الميتافيزيقي ولا يستبعده من الحساب العقلي، إذن عقولنا مُهيأة لاستيعاب الماورائيات، إذن لا مانع من قبول فكرة الميتافيزيقيا عمومً ا، وإنما يعترض الملحد على نسبتها إلى الخالق تحديدً ا!!! فمشكلة الملحد مع الخالق تحديدًا وليست مع المعطيات أو مع تركيبة عقله!! ثانيً ا: يستحيل إمبريقي ا –تجريبي ا- إثبات أكوان قبل كوننا، أو أكوان مع كوننا؛ لأن هذا الأمر رصدي ا يكسر حاجز أُفق الجسيم particle horizon وهذا أمر ممنوع فيزيائيا.
عدد الصفحات ٢٣ 24 JJJ ثالثًا : الرياضيات التجريدية لا تسم بوجود كون آخر مع كوننا أو كون آخر قبل كوننا؛ لأن وجود أكثر من كون سيتبع نفس main Hamiltonian وهذا ممنوع رياضيا طبقً ا للـ orthagonality theorm. رابعًا : وجود أو عدم وجود أكوان أُخرى لا يجيب عن السؤال، ولا يُفسر المعايرة الدقيقة لكوننا، المشكلة أن الملحد في رده هذا يتصور أن كوننا هذا مثل النرد – الزهر- الذي رُمي بلايين المرات- ولا ندري مَن الذي يرمي النرد في كل مرة-، المهم أنهم يتصورون أنه من البساطة بمكان أن يأتي كون واحد من بعد بلايين الرميات العشوائية بشكل منظم وبتوليف دقيق كامل لثوابته الفيزيائية، والخطأ هنا أنهم يتصورون أن ذلك التوليف الدقيق المدهش هو مثل أن يأتي رمي ألف زهر متتابع ويأتون جميعهم بالرقم 1 مثلاً، المهم أن بلايين الرميات تأتي كل مرة بتوليفة دقيقة تسم بوجو د ثوابت كونية مدهشة، والمشكلة الأُخرى ثبات هذه التوليفات والحفاظ على باقي التوليفات الصحيحة، فكل ثابت من الثوابت الكونية هو توليفة دقيقة من بلايين الرميات، وليست القضية في التوليفات فحسب بل بقاء هذه التوليفات، ودقة هذه التوليفات. وفكرة الأكوان المتعددة هي فكرة نتجت لحل معضلة الإعداد المسبق لكوننا بعناية fine tuning of the universe فهي كحل تفترض أن هناك تريليونات تريليونات تريليونات الأكوان الأخرى 31 أس111 كون طبقا لستيفن هاوكنج في كتابه الأخير- التصميم العظيم - لكن في الواقع نحن لم نشهد أي كون آخر غير كوننا فضلاً عن تريليونات تريليونات تريليونات الأكوان الأخرى. ثم إن هذا لا يحل مشكلة التصميم المسبق بعناية لكوننا بل ربما مع الوقت يطرح تساؤلات فلسفية أعمق مع تقدم علوم الفيزياء. وللمرء أن يتساءل: لماذا الإقدام على فرضية غاية في الغرابة والدهشة والبعد عن التجريب والاختبار واليأس التام في الرصد كتلك الفرضية، فقط لمجرد الهروب من معطيات كوننا التي تطرح تساؤلات فلسفية عميقة؟
عدد الصفحات ٢٤ 15 JJJ يرى علماء الكونيات الداعمين لتلك الفكرة من أمثال ليونارد سوسكايند أن رصد كون آخر هو مستحيل علمي ا ومنطقي ا، والسبب في ذلك يرجع كما قلنا لما يُعرف بأُفق الجسيم the particle horizon وهو أقصى مسافة من تلك الجسيمات التي تحمل المعلومات والتي ما أن تصل للراصد يكون عمر الكون قد انتهى منذ مليارات السنوات الضوئية، وأي كون آخر حتمًا هو خارج أُفق الجسيم the particle horizon. وبما أن فرضية الأكوان المتعدد ة طبقا لأ فق الجسيم يستحيل رصدها أو حتى اختبار وجودها فإنها تخرج خارج دائرة العلم المادي النظري – لأن حجر الزاوية في العلم هو الرصد والاختبار والتجربة - وتتحول إلى فرضية فلسفية لا تخرج خارج هذا الإطار. ولذا يقول عالم الكونيات جورج إليس lliscosmologist George E: إن فرضية الأكوان المتعددة ليست من العلوم، ولا توجد داخل دائرة العلم وإنما في إطار الفلسفة. ويبدو أنه كما قال أرسطو قديمًا أن: الذي ينكر الميتافيز يقيا هو أيضًا يتفلسف ميت افيزيقي ا. ثم إننا بحاجة إلى رصد كون يختلف عنّا في قوانين فيزيائة وقاصر في معطياته، حتى نفخر بكوننا وأنه الكون المميز وهذا يطرح إشكالات أعمق بكثير إذ لابد من التصميم الدقيق لكل كون قبل خروج هذه الأكوان بكل هذه المعطيات ففي كتابه التصميم العظيم يقرر ستيفن هاوكنج أن فكرة الأكوان المتعددة هي فكرة مزعجة للغاية. فعملية إبداع أكوان متعددة عملية مدهشة للغاية وتحتاج إلى قوانينها الخاصة هي الأخرى، وثوابتها الفيزيائية الخاصة التي ربما تفوق في دهشتها وعظمتها ثوابتنا تريليونات تريليونات تريليونات المرات، وهل لهذه الأكوان المتعددة كون " أُم"، ثم مِن أين أتى هذا الكون الأُم؟ وبالتالي ربما نكتشف أن الذين افترضوا أكوان متعددة سيجابَهون يومًا ما بإلزامات ماورائية أعظم بكثير مما لو كانوا تخلو عن تلك الفكرة... إننا ننتقل خطوة ما ورائية أعلى بالقول بأكوان متعددة. إذن الأكوان المتعددة لم تحل مشكلة الإعداد بعناية بل طرحت مشكلة الإعداد بعناية لكن على أبعاد أخرى ربما لا يجرؤ العقل البشري على استيعابها في الأمد المنظور. ثم إن معادلات النظرية M والتي اعتمدها ستيفن هاوكنج في كتابه الأخير تفترض خمس نهايات –معادلات- مختلفة تمامًا، والخمس معادلات بنفس الدرجة من القوة وكل معادلة
عدد الصفحات ٢٥ 26 JJJ تنتهي بملايين الطرق المختلفة. يقول ستيفن هاوكنج في كتابه الأخير -التصميم العظيم ص351- ما يلي In addition to the question of dimensions, string theory suffered from another awkward issue: There appeared to be at least five different theories and millions of ways the extra dimensions could be curled up String theorists are now convinced that the five different string theories and supergravity are just different approximations to a more fundamental theory, each valid in different situations)1(. ولذا يعترف هاوكنج أننا حتى الآن نحاول أن نفك ألغاز النظرية إم ولكن يبدو أن هذا مستحيل: People are still trying to decipher the nature of M-theory, but that may not be possible.p.175 أيضًا هذه الطريقة الفلسفية – الأكوان المتعددة- للهروب من مُشكلة المعايرة الدقي قة للكون تناقض شفرة أوكام Occam's razor، فطبقا لشفرة أوكام فإن أبسط التحليلات لمشكلة معقدة هي الصحيحة، وينبغي اختيار أبسط نظرية تناسب حقائق المعضلة، لكن هؤلاء الفيزيائيون يختارون أعقد نظرية إنهم يختارون 31 أس111 كون وخمس معادلات صحيحة وملايين الطرق لكل معادلة، كل هذا حتى يتسنى لهم أمام هذه التريليونات تريليونات تريليونات الأكوان أن يفترضوا صدفوية نشأة كون مميز للغاية ككوننا. : لقد سقطت المقولات الإلحادية القديمة التي كانت تقول أن الكون كاف نفسه بنفسه، واحتاج الملاحدة أنفسهم للخروج خارج الكون للبحث عن أكوان متعددة، للخروج من مأزق ) 1( That more fundamental theory is called M-theory p.174.
عدد الصفحات ٢٦ 17 JJJ الثوابت الكونيةالتي هم أنفسهم أطلقوا عليها الثوابت المُعدة بعناية tuning-fine. والآن: وبعد أن تبين أنه لا يوجد حل عملي أو فيزيائي مقنع للثوابت الكونية التي نحيا في ظلالها وعلى روافدها، لم يعد أمام هؤلاء مناص مادي أو فيزيائي أو عقلي من التسليم بالخالق العظيم الذي أتقن كل شيء، وجاء به على أروع صورة تدهش كل عالم فيزيائي يبحث في الكون ويُسلم بعظمة الخلق وروعة الإبداع وذهول الثوابت الفيزيائية.. [ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ] {88}، فسبحانه[ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ] {43}، سبحانه الذي أحسن كل شيء خلقه وجاء به على أروع صورة [ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ] {7}. وهو سبحانه الذي أمرنا أمرًا مباشرًا أن نتفكر في آ لائه وعظمة خلقه وكيف بدأ الخلق [ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ] {43}. لقد سرنا ونظرنا كيف بدأ الخلق، ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ فهو الذي علَّ منا كيف نشكر الله، فالحمد لله رب العالمين. x q k
عدد الصفحات ٢٧ 28 JJJ الجرعة السابعة الوقت المنصرم منذ نشأة الكون إلى وقتنا الحالي غير كافٍ لنشأة عُضية واحدة من مئات العُضيات الموجودة داخل السيانو باكترياCyanobacteria أول الكائنات على وجه الأرض على الإطلاق،" فالسيانو باكتريا أول كائن ظهر على وجه الأرض طبقًا للداروينية لأنه لو لم يظهر هو لما ظهر أي كائن آخر فهو مصدر الأوكسجين الذي سم لبقية الكائنات بالظهور". والعُضية الواحدة من عضيات السيانوباكتريا بها تشفير معلوماتي داخل الشريط الوراثي يتجاوز 3111 بت أو حرف– والبِ ت هي وحدة تشفير – لو ظهرت بِت واحدة مكان أُخرى ما نشأت السيانو باكتريا ولا قامت بوظيفتها، وهذا يعني 3111 حرف بمنتهى التنسيق والضبط، في حين أن عمر الكون كله لا يسم إلا بظهور 11 بت بحساب نظرية احتمالات، لأنه قد مضى منذ الانفجار الكبير 31 أس35 ثانية فقط وهي تعادل 31 مليار سنة، و11 بت تحتاج إلى31 أس35 ثانية من أجل الوصول إلى الترتيب الصحي وهو عمر الكون- هذا في حال افترضنا أن هناك بتِ جديدة تضاف كل ثانية-. لكن عضية واحدة من مئات العضيات التي تعمل معًا داخل السيانوباكتريا تحتاج كحد أدنى 31 أس511 ثانية لتشكيل 3111 بت وهو ما يعني مليارات مليارات أضعاف عمر الكون أمام هذه المعضلة افترض الملحد ريتشارد داوكينز بصحبة برنامج ريتشارد هارديسون أن هناك برنامج سيحتفظ بالحروف الجديدة الصحيحة- البتات الصحيحة- ثم يبني عليها بعشوائية وهكذا إلى أن يصل إلى الحرف الجديد الصحي حتى تكتمل 3111 بتِ الأولى في أول عضية من عضيات السيانو باكتريا. لكن لم يقل لنا عبقري كل الأزمنة وفلتة العقلاء، ماذا سيحدث لو تم الاحتفاظ بحرف خاطئ؟ ألا يعني ذلك توقف التجربة لأن العضية لن تتشكل وستهلك السيانوباكتريا فورًا؟ ولم يقل لنا ما هي الآلية التي ستعيد الحروف مرةً أخرى؟ وكيف نسي العلامة أن برنامج الكمبيوتر يحتاج لوعي وتصميم وإرادة وصنع وضبط
عدد الصفحات ٢٨ 19 JJJ ومعايرة دقيقة، فلماذا اشترط ذلك في تجربته ورفض أن ينسبه للخالق في بيئة الأرض الأولى؟ بل إن ظهور الشيء لا يعني دوام استمراره فما معنى تشكيل عشر بتات؟ ما الذي يضمن استمراريتهم أو وجود معنى لهم أصلاً ، وما قيمتهم الوظيفية حتى تحتفظ بهم السيانوباكتريا التي لم تتشكل بعد، وكيف تتحول بتات ملتصقة إلى وظيفة حياتية تخصصية داخل كائن آخر؟ ثم ألا تدل آلية خلق الحياة إلى خالق يعجز كل جهابذة الأرض عن محاكاة أبسط حياة ثم يفترضون ظهورها بالصدفة في كل مكان؟ لماذا أمام كل هذه البديهيات يرفضون الخالق ويفترضون المستحيل العقلي؟ ثم لم يقل لنا الفلتة النحرير كيف تخلق لنا البتات منظومة معرفية تُعطي وظيفة؟ فالبتات كالكلمات المكتوبة على ورق تصف هيئة وظيفية بطريقة رمزية! كيف تتحول هذه الرموز إلى وظيفة حيوية داخل الكائن الحي الأول، كيف يتم فك الترميز ثم إنتاج معطى وظيفي حيوي، والسؤال الأهم: مَن الذي قام بالترميز قبل أن يتم فكه وما أدرى الكائن بحاجته إليه ليتم ترميزه ثم استخدامه في المستقبل وقت الحاجة؟ ثم كيف يكون الكائن الحي على علم مسبق بمجموعة البتات المطلوبة – 3111 بت- في كل عضية، وهو لم ينشأ بعد ولم يقم بأي وظيفة؟ وكيف يكون على علم مسبق بما يريد بحيث يحتفظ بالبتات الصحيحة ويترك الخاطئة؟ ولو لم تكن هناك خطة مسبقة كاملة للسيانوباكتريا، فكيف توجد التخصيصة الوظيفية للعضيات؟ أيهما أقرب للمنطق والعقل؛ الإيمان بهذه المستحيلات العقلية التي مستحيل عقلي واحد منها كفيل بترك القضية بالكلية، أم الإيمان بالخالق الذي توافرت الأدلة والقرائن على روعة صنعه وضبط خلقه وقدرته؟ نعلم أن الإيمان بالمستحيل العقلي لا يكلف شيئًا، لذا هو أسهل في عقل كاره للدين وهارب من تكاليف الشرع، وهذا هو المبرر الوحيد للإلحاد! فبرنامج الكمبيوتر الذي يفحص المتتابعات ويختار أكثرها شبهًا بالتتابع المطلوب الذي تم
عدد الصفحات ٢٩ 01 JJJ تحديده مسبقًا، يعني أن العملية تجاوزت التطور العشوائي إلى تصميم واختيار ذكي للوصول إلى تتابع تم تحديده مسبقًا بتوجيه من عقل خارجي، فهذا خلق موجه نحو غاية محددة مسبقًا يهيمن عليها عقل ذكي، وهذا غاية ما يريد المؤمن من الملحد الاعتراف به! فالتطور عشوائي وليس عقلاني وليس له أي دور إنشائي، ثم إن المحاولات المتكررة لجمع 3111 بت هي وقائع مستقلةindependent events،محاولات لا يؤثر بعضها في بعض، فمثلاً لو تضخمت الأحماض الأمينية مليارت مليارات المرات، فستظل النسبة الاحتمالية هي نفسها في كل مرة؛ لأن المحاولات وقائع مستقلة وكل مجموعة أحماض أمينية تتصرف بانعزال عن بعضها البعض فتظل نفس الاحتمالية بنفس القيمة قائمة، وهذا يُسقط مفهوم الصدفوية ككل. المشكلة أن ريتشارد داوكينز ببرنامج ريتشارد هارديسون يطلب هدفً ا مُحددً ا منذ البداية يسعى البرنامج إليه، وفي كل مرة يقوم الكمبيوتر بمقارنة النتائج وفحصها للاحتفاظ بالحروف المبرمجة لديه واستبعاد الباقي، إنه تدبير موجه برعاية خاصة وعناية فائقتين وعقل ذكي ووعي وحكمة وإرادة وقصد وهذا غاية ما يحدثكم عنه المؤمن في قضية الخلق. x q k
عدد الصفحات ٣٠ 31 JJJ الجرعة الثامنة قال أحد كهنة الإلحاد أن حياة الخلية توجد في الجينوم - نواة الخلية- ولو أُزيلت النواة لماتت الخلية، بل لقد قام كريج فنتر بتصنيع الخلية! الرد: هذا الكلام يُسبب لمتخصص في البيولوجي ذبحة صدرية. ما علاقة حياة الخلية بنواة الخلية أو الجينوم؟ إن إزالة نواة الخلية enucleation هو عملية تقوم بها المراكز المتخصصة في جميع البلاد والنجوع الآن، ولا تؤثر إزالة النواة في حياة الخلية، وتظل الخلية حية شهورً ا طويلة بعد زوال النواة إلى أن ينفد ما عندها من بروتين حيوي لا تستطيع إعادة تخليقه في النواة، ساعتها فقط تموت الخلية، إذن إزالة نواة الخلية ليس إزالة الحياة عنها بل هو مجرد عملية إخصاء للخلية لا تستطيع بعدها الخلية أن تُنجب بروتينات، لا أكثر..!! بل إن كرات الدم الحمراء التي تُغذي الإنسان بالأوكسجين تتنازل عن نواتها وعن كل المادة الجينية داخلها حتى تتفرغ لحمل الاوكسجين، ويوجد داخل كل كُرية دم حمراء 211 مليون جُزيئة هيموجلوبين، ومن أجل هذا الهدف الحيوي جدًا قامت بتفريغ نفسها من كل العُضيات الخلوية حتى تحمل أكبر قدر ممكن من الأوكسجين. الحياة شيء والمادة شيء آخر تمام ا يا ملاحدة!! يستحيل أن يقوم البشر جميعً ا بكل ما امتلكوا من عقلٍ واعٍ ومكائن عملاقة وسواعد جبارة، وغوص في العلوم وقصد ونية ووعي وهدف أن يخلقوا ذبابةً واحدة ولو اجتمعوا لها، فالحياة شيء والمادة شيء آخر تمامًا يا كهنة الإلحاد [ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ] {70}. أما تجربة كريج فنتر فهي عملية تقطيع كروموسوم الميكوبلازماMycoplasma - أصغر كائن حي على الإطلاق- واستبداله بقطع كروموسوم نوع آخر من الميكوبلازما، إنها عملية إنزاء
عدد الصفحات ٣١ 02 JJJ حصان على حمار لكن على مستوى الميكرو، ولا يوجد في التجربة أي شيء مُلفت إلا أن البشر يُعجبهم الجديد دائمً ا...!! إذا كان يتم الترويج للإلحاد بهذا الجهل المطبق، والغثاء التافه، بل ويوجد من يصدقهم فبطن الأرض خيرٌ من ظهرها...!! x q k
عدد الصفحات ٣٢