المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شفاء لما في الصدور جرعات علمية وفكرية ومعرفية للملحدين والربوبيين والماديين والباحثين عن الحق

هيثم طلعت

صفحة ١ من ١٩

 1 JJJ   http://www.anti-il7ad.com/

عدد الصفحات ١

 2   JJJ E الطبعة الأولى

عدد الصفحات ٢

 3 JJJ   K بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد: أيها الملحد! أيها الربوبي! أيها المتشكك! أيها الباحث عن الحق ونداء الحق! من أجلك أنت يأتي هذا الكتاب الذي بين يديك؛ فجواب الأسئلة الغائية ومعنى الوجود الإنساني يكمن حصريًا داخل ميدان الإيمان، والقضية الإيمانية وعواقبها ليست بالقضية الهزلية، بل هي قضية محورية في حياتك كلها [ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ] { الطارق: 31-31}. وأنا وأنت نتفق على أن كل مُتَع وكنوز العالم لا تكفي إنسان يعلم أنه وُلِد ليموت! فلابد من نَظَرْ أمر الإيمان وأدلته، وعجز الإلحاد عن تعبير معنى الإنسان وإعاقته، فالذي يظن أن العالم المادي يُمكن أن يُقدم عزاءً كافيًا للإنسان لا يعرف شيئًا عن الإنسان، فدراما الوجود الإنساني لا تجد لها جوابًا داخل ميكانيك الكم وإنما قد يفي شكسبير ببيان هذه الدراما، والمعاناة والتمرد والبحث عن المعنى والغائية الوجودية كلها مصطلحات تُعبر عن الإنسان أكثر بكثير مما تعبر عنها قوانين نيوتن الثلاثة؟ فالجواب عن معنى وجودنا لا يكمن في المادة وحدها! وفي لحظات الصفاء وبعيدًا عن كدر الحياة، لا يمكنك استيعاب أنك كومة تراب جائت بالصدفة، فأنت ترى نفسك كائن محسوب حسابه وجاء بتقدير، وقد كان ميرابو Mirabeau مُنظِّر الثورة الفرنسية يصرخ ويقول: أعطوني مورفين لا أستطيع أن أفكر في العدم.

عدد الصفحات ٣

 4   JJJ فالإيمان بغائية القضية الوجودية نابع من داخلك أنت؛ نابع من إيمانك بالإنسان قبل أن يكون نابعًا من الدين ذاته، فالإيمان بالإله والجزاء والغائية الأخلاقية للوجود هو حقيقة رصدية مِن تدبٌر العالَم والنفس، وحقيقة نظرية، وحقيقة عقلية وحقيقة وجدانية وحقيقة فطرية قبل أن تكون دينية! وفي هذا الكتاب: أُقدم بين يديك نَظَرْ أمر الإيمان وحُججه، وقصور الإلحاد عن تفسير ظاهرة وجودنا الإنساني وعجزه، وقد جاء الكتاب على شكل جرعاتٍ متتالية تنقلك من بحث فروض الإلحاد إلى تقريرات الربوبية، ومن أدلة الإيمان إلى عجز الأديان غير الإسلام عن ضبط معنى الوجود. وأنتهي بك إلى عرض أشهر ما يحتج به الملحدة من تخيلاتٍ يزعمونها شبهات، وتأتي هذه الجرعات التي تقترب من الستين جرعة على أهم إشكالات المدارس المادية، وقد كتبت بعض هذه الجرعات في مجلاتٍ وكتبٍ متنوعة، فأحببت أن أجمع بينها، وأقدمها للقاريء العربي كوجبةٍ متكاملة بين دفتي كتاب. فإلى المقصود على بركة الله. Haithamsrour41@gmail.com srour12.com/haitham.facebook.https://www

عدد الصفحات ٤

 5 JJJ     الجرعة الأولى إن مطلب الألوهية مطلب توافرت عليه الفلسفات والنبوات، ودلائله البرهانية ماثلة في الأنفس وفي الآفاق، وبواعثه النفسية مركوزة في العقول وفي الوجدانات: [ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ] {03} لكن هذا المطلب الوجودي الذي لا ينفصل عن الإنسان، يؤرق الملحد ويجد له في فلسفته المادية تحليلاً أو تفسيرًا ، فيفترض أن نشأة الدين كانت عبر نظرة الإنسان البدائي في صفحة الكون، وعدم معرفته سبب الظاهرة فيقوم بنسبتها إلى خالق غيبي! (1). وللإنسانأن يتساءل هنا: كيف يكون النظر في الكون أو ظواهره سببًا في إيقاظ الشعور الديني العميق عند جميع الأُمم؟ ما علاقة حدوث ظاهرة كونية بظهور دين له مراسميه وطقوسه والتزاماته الأولية؟ إن استمرار آية ظاهرة كونية على نسق واحد يجعلها أمرًا مألوفًا، لا ي لفت النظر ولا يحتاج إلى تعليل! بل إننا لو استخدمنا هذا المقياس القاصر الاختزالي في تحليل الأمور، فإن العكس هو الحاصل دومًا؛ فباعث كل الديانات هو روح العظمة والقوة وليس الاستسلام أو الجُبن أو الجهل أو الخوف البدائي! ومن جهةٍ أُخرى لو كان مبعث العقيدة هو المشاهد الكونية وكان هدف الطقوس هو استرحام الطبيعة؛ لما استمر الناس على التدين بعدما ظهر أنها محاولات عابثة، وبما أن الديانات لم تنقطع يومًا ما، ولم تنفصل عن الجماعة الإنسانية عبر كل التاريخ وعبر كل الجغرافيا، فلابد أن يكون لها منشأ مستقل عن هذا التحليل الاختزالي القاصر الذي يطرحه الملحد! لكن هل كان باعث الخوف عند الإنسان الأول مبررًا لنشأة الدين كما يقولون؟ (3) دوركايم، ونماذج من الحياة الدينية الابتدائية "3131".

عدد الصفحات ٥

 6   JJJ إذا افترضنا هذا التصور فكي ف نُفسر عبادة الأحجار والحشرات وأتفه الأشياء التي لا توحي مثل هذا الشعور؟ بل كيف نُفسر داخل هذا الإطار التحليلي للقضية الدينية الفصل التام بين الأمور المقدسة والأمور العادية؟ وكيف يؤسس الخوف البدائي لكل الطقوس والديانات والعبادات؟ بل إن أصل علم النفس يقوم على أن استمرار المُحسَّات على نسق واحد يُضعف باعث التفكير والخوف(1)، لكن الملحد يضرب بهذا الأصل العلمي عرض الحائط، ويقرر أن الدين الذي هو ركن الوجود البشري قائم على هذه الأغلوطة الا فتراضية الغير متسقة حتى داخل إطارها الذاتي! ونظرًا لقصور هذا التصور في تحلي ل الظاهرة الدينية، فقد افترض دوركايم Émile Durkheim أن المجتمع والجماعة والعلاقات القبلية كانت مصدرًا أصيلاً لنشأة الدين، أضِف إلى ذلك تقديس الأجداد واشتراك العشائر في لقب واحد فيما يُعرف بالطوطم Totem، وهذا الطوطم في الغالب يكون لقب حيواني كانت تتخذه العائلات البدائية لقبًا لها، وتحول الطوطم مع الوقت إلى البذرة الأولى للدين! (2). لكن أثبتت الدراسات الميدانية التي أجراها روبرت شميثSchmitt للقبائل البدائية، أن هناك أُمم كاملة وحضارات بأكملها وقارات لا تعرف شيئًا عن الطوطم أو الطوطمية ولا يوجد عندهم نظام الألقاب الحيوانية، ومع ذلك توجد عند هؤلاء جميعًا عقيدة الإيمان بالله الأعلى بصورة واضحة(3). )1( http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/9682527. )2( The Elementary Forms of the Religious Life analyzes phenomenon. )3( Andrew Lang: the making of religion. New York 1968.

عدد الصفحات ٦

 7 JJJ   بل إن أبحاثًا أحدث قام بها لانجlang وفريزرFrazer أثبتت أن الطوطمية منظومة اقتصادية مدنية، وليست دينية كما كان يتخيل دوركايم، وفكرة الدين نشأت بعيدًا تمامًا عن هذه ا لتصورات الساذجة والتحليلات الواهية! فالطوطم شعار قومي ورمز يُعرِّف القبائل بأنسابها لا أكثر، ويبعث على التعاون والقومية، لكن القبائل كانت أذكى بكثير من أن تعبد تلك الرسوم أو مدلولاتها، بل كان لهم معبود روحي آخر مستقل تمامًا يعتمدون عليه(1). ولا ننسى أن دوركايم كان له الدور الأكبر في تدليس المعرفة عند الأوربيين خلال عقود طويلة عندما كان يطرح حفلات القبائل البدائية بما فيها من عربدة وارتكاب للمحرمات كمظهر تديني عندهم، إذ ثبت أن هذه الحفلات كانت تمردًا على هيكل الحياة الاجتماعية والدينية للقبيلة وليس العكس، وأصبحت الآن هذه الحقيقة من أشهر تدليسات دوركايم!(2). فالنظم القبلية في كل المجتمعات تقوم على الفصل التام بين الجنسين؛ إنه لمن السخرية أن يعرض علينا دوركايم ولعقود طويلة هذه الحفلات الماجنة، وهذا المسرح البدائي المتهتك باسم المحراب المُقدس للأديان، بل إنه ج عل التمرد على الدين مظهرًا ديني ا، ومحاولات التمرد والصبيانية الشهوانية معيارًا للدين عند الأولين ! (3). لكن هل الدين بالفعل ظاهرة اجتماعية، هل يمكن تحليل الظاهرة الدينية في هذا الإطار؟ الذي يتفق عليه علماء الاجتماع أن الظاهرة الاجتماعية الحقيقية كما نشاهدها في القوانين والقواعد الاقتصادية ذات وجود خارجي مستقل عن أفراد الجماعة، في حين أن الدين ظاهرة فردية في المقام الأول، ظاهرة داخلية جوانية ذاتية مستقلة، فهي تأتي على العكس تمامًا من الظاهرة الاجتماعية فكيف تقاس هذه بتلك؟(4). )1( Previous source. (2) الدين، د.محمد عبد الله دراز، ص311،311. (1) المصدر السابق ص311. )4( "A Redefinition of Social Phenomena: Giving a Basis for Comparative Sociology".

عدد الصفحات ٧

 8   JJJ بل إن افتراض أن العقل الجمعي هو الذي يُنشئ الدين يُسوغ لنا هذا الافتراض أن نقول: إن المعدة هي التي تخلق الطعام، وأن البصر هو الذي يُحدث الضياء! ثم كيف يُنشئ العقل الجمعي الدين؟ هل سمع أحد بديانة ناشئة تحمل تعاليم جديدة، يكون موقف الجماعة منها موقف حمل الأفراد عليها، وإلزامهم بها، هل سمع بهذا أحد من قبل؟ أم أن العكس هو الحاصل، ويكون الموقف المعتاد هو المناهضة لها والمقاومة العنيفة لداعيها، أليس هذا أصل تاريخي مُشاهد ومتكرر يا دعاة التاريخ والتجربة؟ مِن أين جاءت فكرة الإله الأكبر فاطر السماوات والأرض يا دُعاة التحليل المادي، وعلى غرار أي جماعة طُبعت هذه الصورة، وكيف قامت الدعوات لها عبر كل التاريخ وكل الجغرافيا؟ هل عندكم من تحليل واحد مادي لهذه الحقيقية الأولية في الوجود الإنساني؟ إن الذي يقرره علماء تاريخ الأديان أمثال لانج Lange وباسكالPascal وشميث Schmitt وبروسBruce وكوبرزCoopers وغيرهم، أن التوحيد وعبادة الله الواحد كانت سابقةً على التعدد وصناعة الآلهة الوثنية(1). إن التحليل المادي للظاهرة الدينية هو تحليل أجوف قاصر اختزالي إلى أبعد حد إن الحقيقة التي يجب أن نُحررها هنا أن الأديان هي التي سارت إلى الإنسان وهي التي نزلت إليه، ولم يصعد هو إليها، وأن الناس لم يعرفوا ربهم بافتراض العقل البدائي وإنما بنور الوحي! نعم إن الناس لم يكونوا كلهم أوفياء بالوصية المقدسة، لكن هذا التعليم الإلهي لم يُ م أثره محوًا تام ا من البشرية، ولذلك ظلت فكرة الألوهية والعبادة والتوحيد واختلاط المقدس بالوثني سمة ظاهرة في الحضارات والأُمم. إن الدين تجربة وجدانية فطرية أولية خالصة؛ بل هو أسبق في العقل من كل الأوليات وهو جماع كل الحقائق الإيجابية وأصل المعرفة وأصل الأخلاق والقيمة والحق والكمال، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «إن كل خيرٍ في الأرض فمن آثار النبوة»(2). )1( Andrew Lang: the making of religion. New York 1968. (2) الصارم المسلول، شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله، ص211-211.

عدد الصفحات ٨

 9 JJJ   وقال ابن القيم رحمه الله: «لولا النبوات لم يكن في العالم علم نافع البتة»(1). فالدين ضرورة عقلية فطرية وجدانية أولية روحية خالصة ولا يُعرف ما الإنسان ولا قيمته، ولا يتم التأسيس لأخلاقياته إلا تحت راية النبوات. بل إن مَن جحد أن يكون الله تعالى قد أرسل رسله، وأنزل كتبه لم يُقدره حق قدره، ونَسبه إلى ما لا يليق به، وأنه خلق خلقه عبثاً باطلاً، وأنه خلاهم سدًى مهملاً ، وهذا ينافي كماله المقدس، فمن أنكر النبوات فما قدره حق قدره، ولا عرَ فه حق معرفته، ولا عظَّمه حق عظمته! (2). [ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ] {30}. ومن نافلة القول أن إنكار الدين، يعني في حقيقته افتراض أن الخالق يُطعم ويرزق و يحاسب المُكلف، وهذا ينافي كمال عدله وكمال حكمته سبحانه؛ إن الدين حقيقة أولية في النفس الإنسانية لا تحللها حتميات دوركايم الاجتماعية، ولا الرؤية الاختزالية لمجموعة من القبائل البدائية، فالدين جوهر الوجود الإنساني! k q x (3) مفتاح دار السعادة، ابن القيم رحمه الله،2/331. (2) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى، ابن القيم رحمه الله، ص155.

عدد الصفحات ٩

 01   JJJ   الجرعة الثانية هل تعلم أن أي كائن حي قبل ظهوره تتم برمجة جميع وظائفه، ولا معنى للكائن ولا وجود له بد ون برمجة مسبقة، ولا معنى للبرمجة بدون تحولها من إشارات ورموز إلى منظومات وظيفية داخل هذا الكائن الحي! الآن أيها الملحد! إذا أعطيتك كتالوج –كتاب- به كل مواصفاتك وبرمجة كاملة لمنظوماتك الوظيفية " طولك ولون عينيك ووظائف أعضائك، ونوع شعرك وكمية البروتين التي تحتاجها عضلاتك، والقوانين التي تحكم أجهزة جسدك وسرعة النبضة الكهربية في أعصابك، ومعدلات ضخ الدم في قلبك، ومعدلات إفراز الهرمونات في غددك؛ إلى جانب كل ذلك تفصيل دقيق لكل وظائفك الحيوية وطريقة تصنيع كرات دمك وأنظمة الهضم والإخراج والأيض، وكل ما يختص بالوظائف البيولوجية لجسدك. ويوجد في الكتاب فصل كامل خاص بحالات الطوارئ، مثل التعرض لنزيف حاد والذي يستدعي عمل جلطة تغلق مخارج الدم وانكماش شديد للطحال لضخ الدم المتخزن فيه لتعويض الفاقد، ومنظومة معقدة من عدة مراحل لعمل انكماش في أوعيتك حتى لا يحدث هبوط قاتل لضغط الدم لحظة النزيف. أيضًا يوجد في الكتاب -الكتالوج- فصل كامل يتعلق بالتجهيزات اللازمة لحظة التعرض لمخاطر كبرى مثل الأوبئة، فالكتاب يحتوي على طريقة تصنيع الجسم الدفاعي G أوIGG الذي يسمى "كتيبة المشاة والمدرعات والمدفعية "، وطريقة تصنيع الجسم الدفاعي A أوIGA صاحب المهام الخاصة، وكل شيء عن التنظيمات الدفاعية التي لن تظهر مهامها إلا لحظات الخطر. أيضً ا الكتالوج يحدد متى تبدأ شرايينك التاجية في الضيق وعقلك في الهذيان وجلدك في التجعد وشعرك في المشيب، ويصف الكتاب بالضبط طريقة حدوث ذلك بمنتهى الدقة. الكتاب ضخم ويحوي كل شيء عنك.

عدد الصفحات ١٠

 11 JJJ   هذا الكتاب هو محتوى معلوماتي، لاحظ العبارة الكتاب محتوى معلوماتي يخزن معلوماتك كلها. أضف إلى ذلك؛ أن هذه المعلومات توجد بنظام "ترميز" coding وحين يتم فك الترميز decode تظهر المعلومات السابقة الآن هذا الكتاب هل يشك عاقل أو بهيمة أو جماد في أن واضعه موجود وعاقل وقادر وعليم وحكيم؟ أما علمت يا زميلنا الملحد! أن جميع الكائنات على وجه الأرض يسبق ظهورها كتاب – كتالوج- توجد به معلومات ظهورها مشفرة وتم ترميزها مسبقًا داخل هذا الكتاب- الكتالوج-، وهذا شرط أي كائن حي على الإطلاق. ونظام التشفير يوجد داخل جينوم أي كائن حي على وجه الارض، فلا يخلو كائن حي من جينوم تُشفر داخله معلوماته، ولا معنى للكائن بدون نظام تشفير مُسبق. وهذه القضية هي التي جعلت فرانسيس كولينز الملحد مدير مشروع الجينوم البشري أن يتدبر ثم يعترف بالخالق القدير العليم ويضع كتابه لغة الإله nguage of GodThe La. وأول كائن على وجه الارض على الإطلاق- السيانوباكتريا- طبقًا للداروينية نفسها، توجد معلوماته مشفرة داخل الجينوم الخاص به منذ البدء، ولا معنى للكائن أصلاً بلا تشفير مسبق للمعلومات التي سيحتاجها. والجينوم - الكتاب- الخاص بالإنسان يملأ 3111 مجلدبواقع 111 صفحة لكل مجلد - 1 مليار حرف- كلها موجودة في مساحة 3 على3111 من الملليمتر مُلتف على نفسه311 ألف لفة داخل نواة الخلية والجينوم الذي في حجم رأس الدبوس يحمل معلومات تفوق في سعتها بليون مرة فلاشة 1 جيجا وجميع المعلومات داخل هذا الكتاب مُشفرة بنظام تشفير رباعي C G T A .

عدد الصفحات ١١

 02   JJJ واضع المعلومات الرقمية - 1 بليون معلومة بمنتهى الضبط والدقة -، التي ستُستخدم لاحقًا، خالق عليم قدير، هل هذه المعلومة بحاجة إلى ضبط عقلي لتحريرها؟ فسبحان الخالق الحكيم العليم القادر المصور [ﭒ ﭓﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ] {حشر42}. هل ما زلت تج ادل في خالقك يا زميلنا الملحد؟ [ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ] {42}. k q x

عدد الصفحات ١٢

 13 JJJ     الجرعة الثالثة أصل العلم الحديث يقوم على العلاقة بين السبب والمؤثر، فرصد الذرات يتم عبر إثبات أثرها ودلائل وجودها، ورصد القوانين يتم عبر الاستدلال بأثرها، ورصد الجاذبية هو رصد لأثرها وليس رصد للجاذبية ذاتها فنحن إلى اليوم لم نرصد جسيم جاذبية واحد graviton ومع ذلك نُسلم يقينًا بوجود الجاذبية، بل كل علوم المايكرو تقوم على رصد الأثر، فلا يوجد شيء في العلم الميكروي يسمى مثلاً مشاهدة الإلكترون، وإنما رصد أثره! وهنا شاهدان؛ الشاهد الأول: أن السببية أصل العلم وأقوى من البرهان والقانون، فالذي ينكر السببية لمجرد مخالفتها لعقيدته الإلحادية فهو معاند لبديهة عقلية مستقرة في عقول جميع البشر منذ اللحظة الجنينية-إذ ثبت أن الجنين يؤمن بالسببية وهو ما زال في بطن أمه ولو ضغط الطبيب على رحم الأم أثناء الفحص يعطي الجنين رد فعل حسب مكان الضغط وحسب التأثير فهو يؤمن بوجود سبب ومُسبب-. الشاهد الثاني: أن الاستدلال بالأثر هو استدلال علمي منطقي يقبله العقل ويقوم بمنزلة البرهان على وجود المؤثر. والآن لدينا كون مخلوق بمعايرة دقيقة للغاية tuned-fine من اللازمان واللامكان إلى المكان والزمان مع أن قانون العلم يقول بحفظ الطاقة وأن الطاقة لا تُستحدث من العدم، لكن نحن أمام طاقة هائلة أستُحدثت من العدم في لحظة واحدة- فكل طاقة الكون وكل مادة الكون ظهرت في جزء أقل من مليار مليار مليار جزء من الثانية-، ألا يدل ذلك على مُحدث وخالق وصانع، أليست هذه بديهة لا يجد العقل لها رد ا؟ أما القول بالصدفة فهو جهل بأصول الاحتمالات؛ لأن الصدفة لها شرطان لا ينفكان عنها، وهما: الزمان والوجود، فالصدفة تشترط زمان تقوم فيه بإحداث أثرها، وتشترط وجود مادي مكاني تقوم عليه ليُ نتج مفعولها، فكيف نقول بدور الصدفة في إيجاد الكون، مع أن كوننا جاء من

عدد الصفحات ١٣

 04   JJJ اللازمان واللامكان؟ كيف يظهر أثر الصدفة دون ظهور الصدفة نفسها؟ كيف تُعطي الصدفة أثرًا قبل وجودها ووجود الزمان ووجود المكان اللذان هما شرطا الصدفة الأساسيان؟ أيضًا للصد فة أركان لا تنفك عنها؛ مثل: أولاً : العشوائية؛ لكن كوننا مخلوق بمعايرة دقيقة للغاية فيما يعرف بالحد الحرج -fine tuned فالكون وُجد بآلاف الثوابت الفيزيائية التي لو اختل واحد منها بمقدار ضئيل للغاية لما ظهر للوجود معنى. ثانيًا : اللامعنى؛ بينما المعنى هو الأصل في كل حركة وفعل على الأقل بالنسبة للإنسان الذي يستوعب ذاته، إذ لو لم يكن للوجود معنى فلا معنى للاغتصاب وسيبدو مجرد حركات ديناميكية وانثناء أربطة وشد أوتار لا أكثر! ثالثًا : اللاقيمة؛ بينما كلنا يبتغي القيمة وتوجهه القيمة حتى الملحد يكرز-يبشر –بكهنوته الإلحادي منطلقًا من وجود قيمة لتكريزه وهدف مرجو منها. رابعًا : اللاغاية؛ بينما لكل فعل غاية ولو لم يكن لوجودنا غاية، لما كان السعي لإنقاذ الفتاة المُغتصبة في المثال السابق معنى! خامسًا : اللامعيارية؛ فمعيارية الأخلاق مثلاً مهما صنعها الإنسان أو المجتمع لن تخرج خارج الإطار المادي المنفعي المصلحي، بينما الأخلاق لا مادية، ولو رأى مجموعة من الشباب الفتاة في المثال السابق تُغتصب، وعلموا أن إنقاذهم لتلك الفتاة قد يؤدي إلى مقتلهم، وقاموا بإنقاذها، فهؤلاء في عُرف الإنسانية أ بطال يجب أن يُكرموا، بينما مادي ا لا معنى لتصرفهم بل هو تصرف ضد المادة وضد المصلحة الشخصية وهو تصرف غير مقبول، وهذا يؤكد لامادية الأخلاق، وانفصال معنى الإنسان عن هذا العالم المادي، وقيمة الفعل الإنساني وغائية تصرفه ومعنى وجوده؛ وأنه يستمد معناه وقيمته من عالم آخر، وبالتالي هذا مثال على الأقل يوض مفارقة الإنسان بمفاهيمه وقيمه ومبادئه وأخلاقياته للعالم المادي المجرد، فيؤكد وجود المعنى والقيمة والهدف والغاية، - إذ كيف يستطيع كون خالٍ من الغائية أن يخلق إنسان تُحركه الغائية والهدف؟ بل إنه لا يشذ عن الإيمان بغائية التصرف الإنساني إلا الملحد.

عدد الصفحات ١٤

 15 JJJ   إذن ما سبق دئل مباشرة تدل على وجود الخالق القادر الحكيم الصانع المدبر خالق هذا الوجود، و تدل على معنى وجود الإنسان وغائية وجوده، وقيمة كل أفعاله ، وسفاهة القول بالصدفة. k q x

عدد الصفحات ١٥

 06   JJJ   الجرعة الرابعة القول بصدفوية الظهور المفاجئ لوجودنا كما حرّرنا في الجرعة السابقة، يعد كارثة من وجهين:  الصدفة تفتقر إلى الزمن، والذي يفتقر إلى شيء يأتي بعده،وبالتالي الصدفة جاءت تالية للزمن؛ لأن الزمن شرط وجودها، وكوننا ظهر من اللازمن، أي من اللاصدفة.  الصدفة بدورها تفتقر إلى المادة التي ستطبق نفسها عليها، فالمادة سابقة على الصدفة لأن شرط وجود الشيء سابق عليه، فكيف يُفسر ظهور مادة الكون بالصدفة مع أن الصدفة لن تظهر إلا بعد ظهور مادة الكون، والكون كله ظهر من اللامكان أصلاً ؟!! إذن فظهور المادة إما أن يُفسَّر بالصدفة وهذا باطل لأن المادة شرط لوجود ال صدفة، كما أن زهر النرد شرط لعامل الصدفة في لعبة النرد، والصدفة تفتقر إلى عامل الزمن وحقيقة الزمن لا تخرج عن جنس المادة، فالمادة شرط لوجود شرط وجود الصدفة، وبالتالي فالصدفة لا تفسر وجود المادة. فمطلق وجود المادة هو أصل لتصور الزمن الذي هو أصل لتصور وجود الصدفة(1). لكن هنا قد يدعي الملحد أن المادة مادة لا تفتقر إلى تفسير، وسنظل ندعم أزليتها وتسلسلها اللانهائي؛ لكن هذه كارثة من ثلاثة أوجه وليس وجهين:  إننا قلنا في حق الخالق نفس هذا الكلام من أنه لا يفتقر إلى تفسير، فأنكرتموه وأبيتم، إذن كان هذا محض تحكم لا أكثر [ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ] {24}.  قبولكم لمبدأ عدم التفسير في وجود الكون ورضوخكم له، هو قبول لمبدأ يخالف أصلكم العظيم الذي يقضي بأنه ما من شيء إلا يمكن تفسيره، وأن القوة التفسيرية (3) وحي كتاب - ثلاث رسائل في الإلحاد والعلم والإيمان، د. عبد الله بن سعيد الشهري، مركز نماء للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى31.

عدد الصفحات ١٦