المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التدافع في القرآن الكريم دراسة موضوعية

هيا زايد مزيد المطيري

صفحة ٨ من ١١

105 وكتمانهم الحق وا ظهارهم الباطل، فنهاهم عن الشيئين معا، وأمرهم بإظهار الحق والتصريح به "(1) ، قال ابن عا دل: " ولا تلبسوا الحق بسبب الشبهات التي توردونها على السامعين ، وذلك لأن النصوص الواردة في التوراة والإنجيل في أمر محمد ، كانت نصوصا خفية يحتا في معرفتها إلى الاستدلال ، ثم إنهم كانو ا يجادلون فيها ، ويشوشون وجه الدلالة على المتأملين فيها بإلقاء الشبهات " (2) ،و المراد باللبس:" الخلط والمز ؛ لقوله: لبست عليه الأمر ألبسه خلطت بينه بمشكله" (3)، ومثيرو الشبهات والتدليس إنما يل جؤو ن إلى خلط باطلهم ببعض الحقائق لتسويق باطلهم ، والتأثير على الناس وتمرير كذبهم وبهتانهم. المطلب الرابع: الإرجاف بأهل الحق لإضعاف عزيمتهم من أساليب دفع أهل الباطل وحربهم على الحق ، دأبهم على نشر الأراجيف وبث الرعب بين أهل الحق، لإضعاف عزيمتهم واضطراب قلوبهم ، وتخويفهم وتخذيلهم بالفتن والإشاعات لتفريق جمعهم، وبالتالي يسهل عليهم هزيمتهم والتغلب عليهم ، والمراد بالإرجاف هو: " إشاعة الكذب والباطل للاغتمام به " (4) ، وأصله " التحريك من الرجفة و هي الزلزلة ، وصفت به الأخبار الكاذبة لكونها في نفسها متزلزلة غير ثابتة ، أو لتزلزل قلوب المؤمنين واضطرابها منها (5) . قال تعالىﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ [ عمران 118]، قال الزجا : البطانة الدخلاء الذين يستبطنون ويتبسط إليهم، و المعنى أن المؤمنين (1) ابن كثير، إسماعيل، تفسير القرآن العظيم 1/245. (2) ابن عادل، عمر، اللباب في علوم الكتاب2/20. (3) المصدر السابق2/20. (4) القرطبي، محمد، الجامع لأحكام القرآن 14/246. (5) الآلوسي، محمود بن عبدالله ، روح المعاني 11/265.

عدد الصفحات ١١٥

106 أمروا ألا يداخلوا المنافقين ولا اليهود، وذلك أنهم كانوا لا يبقون غاية في التلبيس على المؤمنين، فأمروا بألا يداخلوهم لئلا يفسدوا عليهم دينهم، وأخبر الله المؤمنين بأنهم لا يألونهم خبالا، أي لا يبقون غاية في إلقائهم فيما يضرهم ، فمعنى العنت إدخال المشقة والأذى على الإنسان (1) ،و قوله تعالى : ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭼ [60]،قال الآلوسي: المرجفون هم اليهود الذين ينشر ون أخبار السوء الملفقة عن سرايا المسلمين ، وغير ها من الأراجيف الملفقة للمبالغة في الأذية " (2)، وا ن كانت الآية خاصة باليهود والمنافقين في زمن الرسول ﷺ، فهي تنبيه للمسلمين في كل زمان ، أن يحذروا أهل الباطل على مختلف أديانهم وانتمائهم . و من النما ذ التي ذكرها القرآن الكريم لإرجاف أهل الباطل بأهل الحق ، ك قو له تعالى : ﭽﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ [127] ، بينت الآية الكريمة إرجاف أكابر قوم فرعون بسيدنا موسى – عليه السلام- ومن معه ، واتهامهم بالإفساد في الأرض، بل وتحقيرهم وتحطي م معنوياتهم ، بالقول إنا فوقهم قاهرون بما أعطاه الله من سلطة وجاه ،قال ابن عطية :" يريد في المنزلة والتمكن من الدنيا، وقاه ر ون يقتضي تحقير أمرهم ، أي هم أقل من أن يهتم بهم" (3)، وذلك إضعافا لعزيمتهم وتخويفهم وبث الرعب في نفوسهم ، وبالتالي التخلي عن دعوة الحق التي جاء بها موسى – عليه السلام- ، وهو حال جميع من يجاهد في سبيل إحقاق الحق في وجه الباطل . وقد جاء في القرآن الكريم آيات تحث أهل الحق على الثبات في مقابل إرجاف أهل الباطل ، (1) الزجا ، إبراهيم بن السري ، معاني القرآن وا عرابه1/462. (2 )الآلوسي، محمود بن عبدالله ، روح المعاني 11/265. (3) ابن عطية، عبدالحق، المحرر الوجيز2/441.

عدد الصفحات ١١٦

107 وتحصينهم ضد كل ما يضعف معنوياتهم وعزائمهم ، كقو له تعالى : ﭽ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ [175:173] ،فالآية تذكر إرجاف المرجفين المنافقين ب المسلمين بإشاعة ما يثبط هممهم، وتحذير الله – عز وجل - لهم من الاستماع للمثبطين ، وربط هذا النهي بإيمانهم وخوفهم من الله وحده وليس من الناس ، قال الزمخشري:" فلا تخافوهم فتقعدوا عن القتال وتجبنوا ، وخافون فجاهدوا مع رسولي وسارعوا إلى ما يأمركم به ، إن كنتم مؤمنين يعنى أن الإيمان يقتضى أن تؤثروا خوف الله على خوف الناس ولا يخشون أحدا إلا الله "(1). وقال تعالى : ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ [ عمران 186]، يوصي الله - عز وجل – أوليائه بالثبات وعدم التأثر والجزع، والصبر على الأ ذى اللفظي والأراجيف التي يبثها أهل الباطل بينهم، قال الرازي :" أن الكفار بعد أن آذوا الرسول والمسلمين يوم أحد، فسيؤذونهم أيضا في المستقبل بكل طريق يمكنهم، من الإيذاء بالنفس والإيذاء بالمال، والغرض من هذا الإعلام أن يوطنوا أنفسهم على الصبر وترك الجزع، وذلك لأن الإنسان إذا لم يعلم نزول البلاء عليه، فإذا أنزل البلاء عليه شق ذلك عليه، أما إذا كان عالما بأنه سينزل، فإذا نزل لم يعظم وقعه عليه " (2) . فالحرب بين أهل الحق وأهل الباطل لا تأخذ الشكل العسك ري فقط ، بل لها أشكال ووسائل (1) المصدر السابق1/443. (2) الرازي، محمد، مفاتيح الغيب 9/453.

عدد الصفحات ١١٧

108 متعددة، كالحرب النفسية والاقتصادية والإعلامية وغيرها ، " أعداء الإسلام على اختلافهم وتعددهم لم يألوا جهدا في استخدام أسلوب إثارة الرعب ضد المسلمين ، للوصول إلى أهدافهم الموحدة وهي القضاء على الإسلام والمسلمين ، عن طريق حربهم النفسية ا لعشواء ، التي لم يفتأوا أن يبثوها في كل موقف وأعقاب كل حادثة ، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام، قد واجهوا هذه الحرب النفسية بأساليب متميزة ، وقاضية على كل أسلوب استخدمه أعداء الإسلام ، نعم لأنهم يتمتعون بسلاح الإيمان والصبر والمثابرة " (1) . (1) انظر: المخلف، محمد بن مخلف بن صالح (1413ه1993م )، الحرب النفسية في صدر الإسلام (العهد المدني)، دار عالم الكتب للطباعة والنشر، الرياض، الطبعة الثانية ، ص441.

عدد الصفحات ١١٨

الفصل الثالث وسائل الدفع في القرآن الكريم - ويشتمل على المباحث الآتية: المبحث الأول:الدفع بالتأييد الإلهي. المبحث الثاني: الدفع بمباشرة أهل الحق لأسبابه.

عدد الصفحات ١١٩

110 تمهيد وعد الله – عز وجل – بأن يهيئ جنوداً وأسباباً ، للدفاع عن عباده المؤمنين أتباع الحق ، في وجه الباطل وأتباعه و بشتى ، الوسائل سواء بالتأييد الإلهي أو بمباشرة أهل الحق لأسبابه ، مصداقا لقوله تعالى: ﭽ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﭼ [38] ، ويتحقق دفاع الله - عز وجل - عن عباده في مقابل التزام شرعه وأمره ، والإنضواء تحت راية الحق لرفع كلمة الله وتبليغ دين ه ، فمن حفظ دين الله وانقاد لأوامره ، يحفظه الله –عز وجل - ويدافع عنه ، قال رسول الله ﷺ في وصيته لابن عباس – رضي الله عنه - : "يا غلام، إني معلمك كلمات : احفظ الله يَحفظْك، احفظ الله تَجدْه تجَاهَك، وا ذا سألتَ ف اسأل الله ، وا ذا استعنتَ فاستعنْ بالله، واعلمْ أنَ الأمّة لو اجتمعوا على أن ينفعوك ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، ر فِعَت الأقلام وجَفتِ الصُّ ح ف " (1) . للدفع وسائل وأساليب ؛ و القرآن الكريم حافل بذكر وسائل الدفاع عن المؤمنين وتطبيقاتها ، ومن تلك الوسائل التأييد الإلهي عن طريق : التثبيت الدائم للمؤمنين وصرف كيد أهل الباطل عنهم ، وتسليط العذاب الدنيوي واستئصال أهل الباطل ، ومن الوسائل أيضا مباشرة أهل الحق عن طريق تسخير الأسباب لهم وتأييدهم عن طريق الجهاد : بالبيان وهو جهاد الكلمة ، أو بالسنان وقتال أهل الباطل، وسيأتي توضيح ذلك في مباحث هذا الفصل. (1) ابن حنبل، أحمد بن محمد ، مسند الإمام أحمد بن حنبل ، مسند بني هاشم، مسند عبدالله بن عباس ، حديث رقم ( 2669)،صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم ( 2382 )5/496.

عدد الصفحات ١٢٠

111 المبحث الأول : الدفع بالتأييد الإلهي المطلب الأول: الدفع بتثبيت أهل الحق و صرف كيد أهل الباطل من وسائل الدفع الإلهي عن أوليائه المؤمنين نصرتهم و نجاتهم من مكائد الكفار والمنافقين، وكلما كان العبد إلى الله –عز وجل - أقرب كانت دفع الله عنه أسرع وأقوى ، قال ابن القيم :" وأنه يدفع عن عباده المؤمنين ما لا يدفعون عن أنفسهم، بل بدفاعه عنهم انتصروا على عدوهم، ولولا دفاعه عنهم لتخطفهم عدوهم واجتاحهم ، وهذه المدافعة عنهم بحسب إيمانهم وعلى قدره، فإن قوي الإيمان قويت المدافعة، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه "(1). ولعل السبب لدفاع الله – عزو جل- عن أوليائه ، أن الأذى الذي يلحقهم من أهل الباطل ، فكأنما هو آذىً له تعالى، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب " (2)، ففي الحديث ما يدل على مكانة أولياء الله –عزو جل- ، و من يتعرض لهم بسوء فالله كفيل برد الأذى ع نهم ممن أعلن الحرب عليهم ، فلا يتخلى عن أوليائه ولا يسلمهم لأعدائهم، وا ن تأخرت النصرة لأن من سنته تعالى إمهال الظالمين واستدراجهم . - وفيما يلي عرضٌ لبعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن التثبيت، والنماذ التطبيقية له: أولا : الآيات في القرآن الكريم التي تثبت معية الله –عز وجل - وتوليه لأوليائه كثيرة منها: (1) ابن القيم ،محمد ، زاد المعاد في هدي خير العباد 3/7. (2)البخاري، محمد بن إسماعيل ، الجامع الصحيح، كتاب الرقاق ، باب التواضع ، حديث رقم ( 6502.)

عدد الصفحات ١٢١

112 قوله تعالى: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ [257] ، قال الطبري في المقصود بقوله ولي ال ذين آمنوا :" نصيرهم وظهيرهم، يتولاهم بعونه وتوفيقه " (1) . قوله تعالى: ﭽ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﭼ [11]، قال الزجا "اللَّه ولي الذين آمنوا يتولاَّهم في جميع أمورِهم في هدايتهم والنصر على عدوهم " (2) ،و قال القاسمي : " الله ولي الذين آمنوا أي حافظهم وناصرهم " (3) ،و قال سيد قطب :" ومن كان الله مولاه وناصره فحسبه، وفيه الكفاية والغناء وكل ما قد يصيبه إنما هو ابتلاء وراءه الخير ، لا تخليا من الله عن ولايته له، ولا تخلفا لوعد الله بنصر من يتولاهم من عباده ، ومن لم يكن الله مولاه فلا مولى له، ولو اتخذ الإنس والجن كلهم أولياء، فهو في النهاية مضيع عاجز، ولو تجمعت له كل أسباب الحماية، وكل أسباب القوة التي يعرفها الناس " (4) . قوله تعالى : ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ [78] ، قال الشوكاني اجعلو ا الله – عز وجل - عصمة لكم مما تحذرون، والتجئوا إليه في جميع أموركم، ولا تطلبوا ذلك إلا منه ، فهو مولاكم و ناصركم ومتولي أموركم دقيقها وجليلها فنعم المولى ونعم النصير ، لا مماثل له في الولاية لأموركم والنصرة على أعدائكم (5). قوله تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭼ [62] ، قال أبو السعود : صدرت الجملة بحرفي التنبيه والتحقيق لزيادة تقرير مضمونها ، لا خوف عليهم في (1) الطبري ، محمد ، جامع البيان 5/424. (2) الزجا ، إبراهيم ، معاني القرآن وا عرابه5/8. (3) القاسمي ،محمد ، محاسن التأويل 2 /195. (4) قطب ، سيد ، في ظلال القرآن 6/3290. (5) الشوكاني ، محمد ، فتح القدير 3/557 .

عدد الصفحات ١٢٢

113 الدارين من لحوق مكروه ، ولا هم يحزنون من فوات مطلوب أي لا يعتريهم ما يوجب ذلك ، والمراد بيان دوام انتفائهما لا بيان انتفاء دوامهما كما يوهمه كون الخبر في الجملة الثانية مضارعا ، و النفي إن دخل على نفس المضارع يفيد الاستمرار والدوام بحسب المقام (1) ،قال محمد رشيد رضا :" المراد أنهم لا يخافون في الدنيا كخوف الكفار ولا يحزنون كحزنهم، وأما أصل الخوف والحزن فهو من الأعراض البشرية التي لا يسلم منها أحد في الدنيا "(2). وفي مقابل ذلك آيات كثيرة قرنت بها ، تثبت أن الكفار لا مولى لهم ، مما يعزز في نفوس المؤمنين الثقة بمعية الله – عز وجل – ونصرتهم ولو بعد حين . ثانيا: في القرآن الكريم نما ذج لكيفية إنجاء الله – عز وجل – وتأييده وحفظه لأوليائه، من هذه النماذج : حمايته وحفظه لخليله إبراهيم –عليه السلام – من كيد قومه، لما أرادوا الإضرار به بعد أن حطم أصنامهم ، فرموه في النار ليحرقوه ، فسلبها تعالى بقدرته خاصية الإحراق، قال تعالى : ﭽﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﭼ [68 :70] ،قال الشوكاني :" قال بعضهم لبعض لما أعيتهم الحيلة في دفع إبراهيم، وعجزوا عن مجادلته، وضاقت عليهم مسالك المناظرة: حرقوا إبراهيم، انصرافا منهم إلى طريق الظلم والغشم، وميلا منهم إلى إظهار الغلبة بأي وجه كان، وعلى أي أمر اتفق "(3) ، فرد ا – عز وجل - كيدهم في نحورهم ودفع عن خليله سيدنا ابراهيم – عليه السلام – ونجى منهم . (1) انظر :أبو السعود ، محمد ، إرشاد العقل السليم 4/158. (2) انظر: رضا ، محمد رشيد ، تفسير المنار 11/341 . (3) الشوكاني ،محمد ، فتح القدير 3/489.

عدد الصفحات ١٢٣

114 ونجاة سيدنا يوسف - عليه السلام- من المكائد التي حيكت ضده من أخوته ، و تثبيته أمام إغواء امرأة العزيز ومحاولتها استدراجه والتي قصها القرآن الكريم ، قال تعالى : ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ [24] ،واجتماع النسوة عليه بمكرهن قال تعالى : ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﭼ [34:33] ،قال الرازي: اجتمع في حق يوسف جميع جهات الترغيب على موافقة زوجة العزيز وجميع جهات التخويف على مخالفتها، فقد كانت في غاية الحسن و ذات مال وثروة، وكانت على عزم أن تبذل الكل ليوسف حتى يطاوعها في مطلوبها، كما اجتمعت النسوة عليه بمكرهن لترغ يبه تارة وتخو يفه تار ة ، وتخوفه من شرها وا قدامها على قتله وا هلاكه، فخاف - عليه السلام- أن تؤثر هذه الأسباب القوية الكثيرة فيه ، لأن القوة البشرية والطاقة الإنسانية لا تفي بحصول العصمة القوية، لذلك التجأ إلى الله تعالى وقال: ﴿ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﴾، فطلب من الله سبحانه وتعالى أن يحدث في قلبه أنواعا من الدواعي المعارضة النافية لدواعي المعصية إذ لو لم يحصل ذلك لوقع في المعصية ، وهو المراد بقوله: ﴿ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﴾‌(1) ، فلما دعا سيدنا يوسف–عليه السلام - جاءه العون من الله فعصمه من الزلل ودفع كيد الكائدين وثبته على الحق. فالنفس الإنسانية جبلت وطبع فيها الميل لداعي المعصية والأمر بالسوء والوقوع بالذنب ، فلا يردعها عن ذلك سوى الإيمان وتقوى وخشية من الله – عز وجل - و قال السعدي :" وا ن كان (1) انظر : الرازي ، محمد ، مفاتيح الغيب 18/452.

عدد الصفحات ١٢٤

115 العبد مؤمنا كامل الإيمان، فإن الهم الطبيعي إذا قابله ذلك الإيمان الصحيح القوي ، منعه من ترتب أثره، ولو كان الداعي قويا، ولهذا كان يوسف من أعلى هذا النوع، قال تعالى: ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ [24] ، لاستخلاص الله إياه، وقوة إيمانه وا خلاصه، خلّصه الله من الوقوع في الذنب " (1). و حفظ الله –عز وجل – رسوله ﷺ وصاحبه الصديق - رضي الله عنه - ، من محاولة قريش للإضرار به ، عندما خر من مكة على إثر تدبير قومه له مكيدة التخلص منه ، واختفيا في الغار، قال تعالى: ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﭼ [40] ، قال الطبري إعلام من الله –عز وجل - بأنه المتوكل بنصر رسوله ﷺ على أعداء دينه وا ظهاره عليهم ، سو اء أعانه أصحابه رضوان الله عليهم أو لم يعينوه، وا ن لم ينفروا مع رسول ه إذا استنفر هم فينصرو نه، فالله ناصره ومعينه على عدوه ، ومغنيه عنهم وعن معونتهم ونصرت هم؛ كما نصره عندما أخرجته قريش من وطنه وأبا بكر رضي الله عنه (2) كما أيد ا– عز وجل – بجنوده جيوش المسلمين، في حياة الرسول ﷺ في غزواتهم ضد معسكر الباطل، قال تعالى: ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ (1) السعدي ،عبدالرحمن ، تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن 1/277. (2)انظر: الطبري ، محمد ، جامع البيان 14/257.

عدد الصفحات ١٢٥

116 [9 :11] ، يمتن ا-عز وجل- في الآية على المسلمين يوم الخندق ويذكرهم بفضله لما صرف كيد المشركين عنهم ، بأن سخر جنوده من ريح باردة وملائكة مقاتلة ، وكفاهم بأس القتال ودفع عنهم ، قال الزمخش ري : اذكروا ما أنعم الله به عليكم يوم الأحزاب وهو يوم الخندق ، إذ جاءتكم جنود وهم الأحزاب، فأرسل الله عليهم ريح الصبا في ليلة شاتية ، وسفت التراب في وجوههم ، وجنودا لم تروها وهم الملائكة وكانوا ألفا ، وأمر الملائكة فقلعت الأوتاد، وقطعت الأطناب وأطفأت النيران وأكفأت القدور، وماجت الخيل بعضها في بعض، وقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانب عسكرهم (1) ،قال تعالى : ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ [25] ، فرد ا أعداءهم خائبين مدحورين ، لم ينالوا منهم بفضل الله - عز وجل - الذي دفع عنهم بأسهم . وفي قوله تعالى : ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ [36] ، يقرر ا-عز وجل – في هذه الآية نصرته لأوليائه ، وكف أذى أهل الباطل وكيدهم عنهم ، فقد جاء تأكيد هذه الحقيقة بلفتة بلاغية، وهي إدخال همزة الإنكار على أداة النفي ، قال الزمخشري: أدخلت همزة الإنكار على كلمة النفي، فأفيد معنى إثبات الكفاية وتقريرها ، أليس الله بكاف رسوله بأن يعصمه من كل سوء، ويدفع عنه كل بلاء في مواطن الخوف، ويجوز أن يريد: العبد والعباد على الإطلاق، لأنه كافيهم في الشدائد وكافل مصالحهم ، وفيه وعد للمؤمنين بأنه ينتقم لهم من أعدائهم، وينصرهم عليهم (2)، وقال الرازي: جرت العادة أن المبطلين يخوفون المحقين بالتخويفات الكثيرة ، فحسم الله – عز وجل - ذلك بقوله:﴿ ﮄ ﮅ ﮆ (1)انظر : الزمخشري ، محمود ، الكشاف 3 /526 . (2) انظر: الزمخشري ، محمود، الكشاف 4/129 .

عدد الصفحات ١٢٦

117 ﮇﮈ﴾، وذكره بلفظ الاستفهام والمراد تقرير ذلك في النفوس ، وقد قرأ ت جماعة (1) عباده بلفظ الجميع ، و المراد بالعباد هم الأنبياء فإن نوحا كفاه الغرق، وا براهيم النار، ويونس بالإنجاء مما وقع له، فهو تعالى كافيك يا محمد كما كفى هؤلاء الرسل قبلك، وقيل أمم الأنبياء قصدوهم بالسوء لقوله تعالى: ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ [5] ، وكفاهم الله شر من عاداهم (2) . كما تكفل ا– عز وجل - بإنزال السكينة على أهل الحق، وا لقاء الرعب في قلوب أهل الباطل عند المواجهة إمعانا في هزيمتهم وانهزامهم أمام قوة أهل الحق وغلبتهم ، قال تعالى : ﭽﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ [151] ،ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ [12]،قال الطبري : سيلقى الله في قلوب من حارب أولياءه الرعب ، وهو الجزع والهلع ، و ذلك وعد من الله جل ثناؤه لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصر على أعدائهم والتغلب عليهم، ما استقاموا على عهده وتمسكوا بطاعته(3)، وعد لرسوله ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم ولأتباع الحق على مر الزمان ، قال الزمخشري :" ولا معونة أعظم من إلقاء الرعب في قلوب الكفرة ، ولا تثبيت أبلغ من ضرب أعناقهم واجتماعهما غاية النصرة " (4) . (1) قرأ حمزة و الكسائى ؛ ابن مجاهد ، أحمد بن موسى ، السبعة في القراءات ، ص562. (2) انظر : الرازي ، محمد ، مفاتيح الغيب 26/453 . (3) انظر :الطبري ، محمد ، جامع البيان 7/279 . (4) الزمخشري ، محمود ، الكشاف 2/204.

عدد الصفحات ١٢٧

118 ومنالأمثلة على الدفع الإلهي بتثبيت الله –عز وجل - لأوليائه ، بأن قص على نبيه ﷺ و لأمته من بعده في القرآن الكريم خبر الأولين، وهلاك أهل الباطل لما حاربوا الحق وأهله ، قال تعالى : ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ [120] ، قال الزجا ومعنى تثبيت الفؤاد تسكين القلب، وهو ههنا ليس للشك، ولكن كلما كان الدلالة والبرهان أكثر كان القلب أثبت ، كما قال إبراهيم: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾"(1) ،قال ابن عطية: " نؤنسك فيما تلقاه، ونجعل لك الأسوة في من تقدمك من الأنبياء" (2) . ومنوسائل دفع الله عن أوليائه تثبيتهم بالحجة والدليل والسلطان؛ ليدفعوا حجج خصومهم وشبهاتهم ، وتأييدهم بالمعجزات التي يعجز البشر عن مجاراتها ، لتكون علامة وبرهان ا على صدقهم ، قال تعالى عن سيدنا إبراهيم – عليه السلام : ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ [83]، قال الزمخشري :" وتلك إشارة (3) إلى جميع ما احتج به إبراهيم عليه السلام على قومه " (4) ، وعن سيدنا موسى– عليه السلام –لما أيده الله بالحجج و بالمعجزات ، قال تعالى: ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ [96] ، قال ابن عاشور:" السلطان البرهان المبين، أي المظهر صدق الجائي به ، وهو الحجة العقلية أو التأييد الإلهي" (5) ، وتأييده تعالى لسيدنا داود–عليه السلام – قال تعالى : ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ (1) الزجا ، إبراهيم ، معاني القرآن وا عرابه 3/84. (2) ابن عطية ،عبدالحق ، المحرر الوجيز 3/216. (3) قال الزمخشري :من قوله تعالى ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ [76] إلى قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ [82] ، الكشاف 2/43. (4) المصدر السابق2/43. (5) ابن عاشور ،محمد الطاهر ، التحرير والتنوير 12/155.

عدد الصفحات ١٢٨

119 ﭱ ﭲ ﭼ [20]، قال ابن عاشورتقوية ملكه بسلامته من أضرار ثورة لديه ، ومن غلبة أعدائه عليه في حروبه، و آتاه النبوة و الحكمة والعلم بالأشياء كما هي ، والعمل بالأمور على ما ينبغي، فقد اشتمل الزبور على جملة من الحكم ، وفصل الخطاب: بلاغة الكلام وجمعه للمعنى المقصود، فلا يحتا سامعه إلى زيادة تبيان، أي أن داود أوتي من أصالة الرأي وفصاحة القول ما إذا تكلم جاء بكلام فاصل بين الحق والباطل شأن كلام الأنبياء والحكماء(1) . كما أيد نبيه يوسف – عليه السلام بالحكمة والعلم والحجة، قال تعالى : ﭽ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ [22] ، قال محمد رشيد رضا: لما بلغ سيدنا يوسف – عليه السلام - رشده وكمال قوته وشدته باستكمال نموه البدني والعقل ي، أوتي حكما إلهاميا بما يعرض له أو عليه من النوازل والمشكلات مقرونا بالحق والصواب، وعلما بحقائق ما يعنيه من الأمور(2) ، وسيدنا لوط– عليه السلام – قال تعالى : ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ [74]، وهكذا مع جميع أنبياء الله المؤيدين من قبله، بالحجة البالغة والمعجزة الناطقة بالحق الدامغة للباطل . المطلب الثاني: الدفع بالعذاب الدنيوي واستئصال أهل الباطل لله – عز وجل – جنود يسلطهم على الظالمين المناوئين للحق وأهله ، قال تعالى : ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭼ [31]، تتنزل عليهم ليؤيد الله تعالى بهم أهل الحق ، ينصرهم ويخ ذل عدوهم المتسلط و المتجبر، وقد ذكر القرآن الكريم أخبار الأمم السابقة التي أهلكها الله بع ذاب فاستأصلها ، لاستحقاقهم ذلك نظرا لتكذيبهم برسله و طغيانهم ، وتجبرهم على خلقه (1) انظر : المصدر السابق 23/229 . (2)انظر: رضا ، محمد رشيد ، تفسير المنار 12/226 .

عدد الصفحات ١٢٩

120 واستعلائهم على أوليائه ، قال السعدي: "عقوبات الله للأمم الطاغية عند تناهي طغيانها وتفاقم جرائمها، ف كفرهم وتكذيبهم موجب للهلاك، ولكن تحتم الإهلاك عند تناهي إجرامهم؛ لأن الله تعالى بالمرصاد ، فيمهل ثم يمهل حتى إذا أخذهم، أخذهم أخذ عزيز مقتد ر"(1) ، وتتلخص سنة الله تعالى في إهلاك الطغاة ، ونجاة أهل الحق في قوله تعالى : ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭼ [40] . ومن الامثلة علىذلك ؛ قوم نوح -عليه السلام – لما تسلطوا على نبيهم وخاصموه واستهزؤا به ، سلط الله عليهم عقابه فأغرق هم ودفع شرهم ، ونجى نبيه ومن معه على الفلك ، قال تعالى: ﭽﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ [9 :15] ، قال البقاعيلما أيس من أجابتهم وأنه مغلوب من قومه كلهم بالقوة والمنعة لا بالحجة، دعا الله –عز وجل لينصره بصيغة التأكيد ، واستجاب لدعائه سبحانه، ففتح السماء فتحاً يليق بعظمته أبواب السماء كلها في جميع الأقطار، بماء منهمر أي منصب بأبلغ ما يكون من السيلان والصب عظماً وكثرة، ولم يقل: بمطر، لأنه خار عن تلك العادة، وا ستمر ذلك أربعين يوماً ، و صدع وشق جميع عيون الأرض (2) ونجى نبيه ومن آمن معه على الفلك ودفعبعقابه المكذبين ، قال السعدي: " وكان في ذلك آية على أن ما جاء به نوح من التوحيد والرسالة والبعث والدين حق، وأن من خالفه فإنه مبطل، ودليل (1) السعدي ، عبدالرحمن ، تيسير اللطيف المنان 1/197. (2) انظر : البقاعي، إبراهيم بن عمر بن حسن ، (ت 885هـ)، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، (تحقيق: عبدالرزاق غالب المهدي) ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الاولى ، 1995م ، 7/350.

عدد الصفحات ١٣٠