ٕٚ أو الإقطاعيػػػػػة، تُػػػػػدفع للكنيسػػػػػة بصػػػػػفة إجباريػػػػػة، وبػػػػػذلك ضػػػػػمنت الكنيسػػػػػة مػػػػػورداً ماليػػػػػاً جديداً (ٔ). 5-الهبات والعطايا كانػػت الكنيسػػة تٖظػػى بػػالكثتَ مػػن ات٢بػػات يقػػدمها الأثريػػاء الإقطػػاعيوف للتملػػ ق والريػػاء، أو يهبهػػا الػػبعض بػػدافع الإحسػػاف والصػػدقة، وصػػحيح أف الكنيسػػة فَ تطػػالبهم بػػذلك، لكػػنهم لػػولا معػػرفتهم تْرصػػها علػػى الػػدنيا وإمكػػاف اسػػتمالتها بطريػػق البػػذؿ والعطػػاء ت١ػػا فعلػػوا ذلػػك، كمػػا أنهػػػم كػػػانوا تٮشػػػوف غائلػػػة غضػػػب الكنيسػػػة تْرمػػػانهم مػػػن ات١غفػػػرة عنػػػد الاحتضػػػار علػػػى الأقػػػػل، و قػػػػد قويػػػػت ىػػػػذه الػػػػدوافع بعػػػػد مهزلػػػػة صػػػػكوؾ الغفػػػػراف إذ انهالػػػػت التبرعػػػػات علػػػػى الكنيسة وتضخمت ثروات رجاؿ الدين. ىػذا ولا ننسػى ات١واسػػم ات١قدسػة وات١هرجانػات الكنسػػية الػتي كانػت تػػدر الأمػواؿ الطائلػة علػػى رجػػػػاؿ الكنيسػػػػة، فمػػػػثلاً «في سػػػػنةٖٓٓٔـ) عقػػػػد مهرجػػػػاف لليوبيػػػػل، واجتمػػػػع لػػػػو تٚهػػػػور حاشد من اتٟجاج في روما، بلغ من إنثياؿ ات١اؿ إفُ خزائن البابوية أف ظل موظفاف ت٬معاف بالمجاريف ات٢بات التي وضعت عند قبر القديس بطرس »(ٕ). 6- العمل المجاني (السخرة سػػػبق القػػػوؿ بػػػأف الكنيسػػػة ت٘لػػػك الإقطاعيػػػات برقيقهػػػا، وأف بعػػػض رجػػػاؿ الػػػدين كػػػاف تٯلػػػك الآلاؼ من الأرقاء، غ تَ أف ذلػك فَ يقنػع الكنيسػة، بػل أرغمػت أتباعهػا علػى العمػل المجػافٓ في حقوت٢ا وفي مشروعاتها، لا سيما بناء الكنائس والأضرحة، وكػاف علػى النػاس أف يرضػخوا لأوامرىػػا ويعملػػوا بالمجػػاف ت١صػػلحتها مػػدة ت٤ػػددة ىػػي في الغالػػب يػػوـ واحػػد في الأسػػبوع، ولا ينالوف مقابل ذلك جزاءً ولا شكور اً. وىكػػػذا كانػػػت اتٞمػػػاىتَ تػػػرزح تٖػػػت أثقػػػاؿ الكنيسػػػة وأعبائهػػػا ات١اليػػػة ات١رىقػػػة، وكػػػاف ات١لػػػوؾ والأباطرة ورجاؿ الدين الصغار ت٭سوف بذلك أيضاً، ويتحينوف الفرصة لإعلاف احتجاجهم. ومػػن الػػذين تضػػجروا مػػن ذلػػك ودفعػػتهم جػػرأتهم إفُ الاحتجػػاج العلػػتٍ: ات١لػػك لػػويس التاسػػع ملك فرنسا، ال ذي كتب إفُ البابا رسالة احتجاجية خطتَة بالنسبة لعصرىا، قاؿ فيها: «إف الذي يشتد في إدرار الأضراع لابد أف يصيب الدـ من حلماتها » 1- انظر: تارٌخ أوروبا فٌشر2/319. 2- معالم تارٌخ الإنسانٌة3/013.
عدد الصفحات ٢٨ٕٛ أمػػا رجػػاؿ الػػدين فقػػد كػػاف أحػػد ات١وضػػوعات الػػتي نظػػر فيهػػا المجلػػس الػػديتٍ العػػاـ ات١نعقػػد في ليوف سنة (ٕٙٗٔـ) شكوى مقدمة من بعضهم يستغيثوف فيها من مطالب البابا والكنيسة الأـ. ولكػػػػػن ىػػػػػذه الاحتجاجػػػػػات والاسػػػػػتغاثات ظلػػػػػت صػػػػػرخة في واد وفَ تزحػػػػػزح الكنيسػػػػػة عػػػػػن موقفها، وظلػت الأمػور علػى ىػذه الػوتتَة حػتى تضػافرت عوامػل أخػرى سػيأ اتٟػديث عنهػا فيما بعد بإذف ا﵁. ومن أعظم الأسباب في الصراع بين العلم والكنيسة والتي أدت إلى هور اللبدينية أن الكنسية ارتكبت خطأين فادحين في آن واحد: - أحدىما: تحريأ حقائق الوحي الإلهي وخلطها بكلبم البشر. - والْخر: فرلله الوصاية الطا ية على ما لي داخلبً في دائرة اختصاصها. ات٠طػػأ الأوؿ: مسػػئوؿ عػػن تسػػرب ات٠رافػػات الوثنيػػة وات١علومػػات البشػػرية إفُ كثػػتَ مػػن تعػػاليم ات١سيحية، إذ جعلتها الكنيسة عقائد إت٢ية تدخل في صػلب الػدين وصػميمو، وعػدت الكفػر بها كفراً بالوحي والدين. ات٠طأ الثافٓ: نشأ عن ضػيق صػدر الكنيسػة تٔػا تٮػالف تعاليمهػا ات١مزوجػة وإصػرارىا الأعمػى على التشبث بها، فكاف الامتداد الطبيعي للطغياف الديتٍ طغياناً فكرياً عاماً.. وأوؿ عمل مارستو الكنيسة في ىذا المجاؿ ىو احتكارىا للعلم وىيمنتها على الفكػر البشػري بأتٚعو. يقػػػوؿ بػػػرن : «إف أكثػػػر أصػػػحاب الوظػػػائف العلميػػػة حػػػتى في أوج العصػػػور الوسػػػطى كػػػانوا ينتمػػوف إفُ نػػوع مػػن أنػػواع ات١نظمػػات الدينيػػة، وكػػانوا جػػزءاً مػػن الكنيسػػة، حيػػث أف الكنيسػػة بدرجػػة لا نكػػاد نفهمهػػا تتػػدخل في كػػل لػػوف مػػن ألػػواف النشػػاط البشػػري وتوجههػػا وتٓاصػػة النشػػػاط العقلػػػي »..وإذف فقػػػد كػػػاف الرجػػػاؿ الػػػذين يتلقػػػوف تعلػػػيمهم في الكنيسػػػة يكػػػادوف ت٭تكػػػروف اتٟيػػػاة العقليػػػة، فكانػػػت الكنيسػػػة منصػػػة ا﵀اضػػػرة، والصػػػحافة، والنشػػػر، وات١كتبػػػة، وات١درسػػة ،والكليػػة (ٔ)، وكػػاف أصػػحاب ات١يػػوؿ الفلسػػفية في الػػدوؿ الروميػػة، سػػواءً مػػن رجػػاؿ الكنيسػػة أومػػن ات١سػػيحيتُ العػػاديتُ، متػػأثرين بػػتًاثهم مػػن الفكػػر الإغريقػػي في ميػػادين العلػػم 1- أفكار ورجال231.
عدد الصفحات ٢٩ٜٕ والفلسفة، لا سيما آراء أرسػطو وبطليمػوس، وقػد بػذلوا جهػودىم في التوفيػق بػتُ معتقػداتهم الدينيػػة وآرائهػػم الفلسػػفية، ونشػػأ عػػن ذلػػك فلسػػفة مركبػػة تسػػمى (الفلسػػفة ات١سػػيحية) وىػػي خلػػي مػػن نظريػػات الإغريػػق وظػػواىر التػػوراة والأناجيػػل وأقػػواؿ القديسػػتُ القػػدامى، وت١ػػا كػػاف العلػػػم والفلسػػػفة في ذلػػػك العصػػػر شػػػيئاً واحػػػداً، فقػػػد أدمػػػج الفلاسػػػفة ات١سػػػيحيوف في صػػػرح فلسػػػفتهم كػػػل مػػػا وصػػػل إليػػػو العلػػػم البشػػػري في عصػػػرىم مػػػن ا لنظريػػػات الكونيػػػة واتٞغرافيػػػة والتارتٮيػػة، ورأت الكنيسػػة في ىػػذه الفلسػػفة التوفيقيػػة خػػتَ معػػتُ علػػى الػػدفاع عػػن تعاليمهػػا ضػػد ات١ػػارقتُ والناقػػدين، (ٔ) فتبنتهػػا رتٝيػػاً وأقرتهػػا ت٣امعهػػا ات١قدسػػة، حػػتى أضػػحت جػػزءاً مػػن العقيػػػدة ات١سػػػيحية ذاتهػػػا وامتػػػدت يػػػد التحريػػػف فأدخلػػػت بعػػػض ىػػػذه ات١علومػػػ ات في صػػػلب الكتب الدينية ات١قدسة. وفَ يبػػػدأ عصػػػر النهضػػػة الأوروبيػػػة في الظهػػػور حػػػتى كانػػػت آراء أرسػػػطو في الفلسػػػفة والطػػػب ونظرية العناصر الأربعػة ونظريػة بطليمػوس في أف الأرض مركػز الكػوف، ومػا أضػاؼ إفُ ذلػك القديس أوغسطتُ وكليماف الإسكندري وتوما الأكويتٍ، أصػولاً مػن أصػوؿ الػدين ات١سػيحي وعقائد مقدسة لا يصح أف يتطرؽ إليها الشك » وكانػت الفلسػفة ات١سػيحية ىػذه تشػتمل علػى معلومػات تفصػيلية عػن الكػوف تقػػوؿ «إف ا﵁ خلػػق العػػافَ ابتػػداءً مػػن سػػنة (ٗٓٓٗ ؽ.ـ) وتػػوج ذلػػك تٓلػػق الإنسػػاف في جنػػة عػػدف علػػى مسػػتَة يػػومتُ مػػن البصػػرة بالضػػب ، والعجيػػب أنهػػا ظلػػت مصػػرة علػػى ىػػذا الػػرأي حػػتى مطلػػع القػػػرف التاسػػػع عشػػػر، فقػػػد طبػػػع كتػػػاب الأسػػػقف ( آشػػػر) الػػػذي ت٭مػػػل ىػػػذه النظريػػػة سػػػنة (ٜٚٚٔـ)»(ٕ). أمػا تػػاريخ الطوفػاف فتختلػػف فيػو تقػػاوفٔ التػػوراة، لكنػو علػػى أقصػى آرائهػػا وقػع بعػػد خلػػق آدـ بػ(ٕٕٕٙ) سنة(ٖ). ومعػػتٌ ذلػػك أنػػو كػػاف سػػنة ( ٕٗٚٔؽ.ـ) ومػػن الطريػػف أف ت٣لسػػ اً كنسػػياً كػػاف قػػد أعلػػن في بداية القػرف العاشػر للمػيلاد أف القػرف الأخػتَ مػن حيػاة العػافَ قػد اسػتهل؛ لأف ا﵁ قػد جعػل ات١دة بتُ إنزاؿ ابنو ونهاية العافَ ألف سنة فق (ٗ) 1- انظر: استمدادالمسٌحٌة من الفلسفة من كتاب المشكلة الأخلاقٌة والفلاسفة: :191، فما بعد. 2- انظر: معالم تارٌخ الإنسانٌة1 :16. 3- انظر: إظهار الحق211. 4- انظر: قصة الحضارة14 :380.
عدد الصفحات ٣٠ٖٓ أمػػا معلوماتهػػا الطبيػػة، فقػػد كانػػت أفضػػل وأت٧ػػح الوسػػائل العلاجيػػة في نظرىػػا إقامػػة الطقػػوس لطػػرد الشػػياطتُ الػػ تي تٕلػػب ات١ػػرض، ورسػػم إشػػارة لصػػليب، ووضػػع صػػور العػػذراء والقديسػػتُ تٖت رأس ات١ريض ليشفى. وعرفػػػت أوروبػػػا الطريػػػق إفُ النهضػػػة بفضػػػل مراكػػػز اتٟضػػػارة الإسػػػلامية في الأنػػػدلس وصػػػقلية وجنوب إيطالية، التي كانػت تشػع نػور العلػم وات١عرفػة علػى القػارة ات١سػتغرقة في ديػاجتَ ات٠رافػة واتٞهػػل، فاسػػػتيقظ العقػػػل الأوروبي مػػن سػػػباتو، وأخػػػذ يقتػػػبس عػػن ات١سػػػلمتُ طرائػػػق البحػػػث ومناىج التفكتَ التي تٕعلو يكد ويعمل في ت٣اؿ اختصاصو دوف وصاية ضاغطة. وثػػارت ثػػائرة رجػػاؿ الكنيسػػة علػػى الػػػذين يتلقػػوف علػػوـ الكفػػار (ات١سػػلمتُ)، ويعرضػػوف عػػػن التعػػاليم ات١قدسػػة، فأعلنػػت حالػػة الطػػوارئ ضػػدىم، وشػػكلت ت٤ػػاكم التفتػػي في كػػل مكػػاف تتصيدىم وتذيقهم صنوؼ النكاؿ. وأصػػػدرت منشػػػورات بابويػػػة جديػػػدة تطكػػػد العقائػػػد السػػػابقة وتلعػػػن وتٖػػػرـ ت٥الفيهػػػا، وبػػػذلك قامت ات١عركة على قدـ وساؽ وأخذت تزداد سعاراً تٔرور الأياـ. وكاف من سوء طػالع الكنيسػة أف النظريػات الكونيػة سػبقت النظريػات الإنسػانية في الظهػور، وىي نظريات أثبتت الأياـ صػحتها - إتٚػالاً - تٓػلاؼ الأخػرى، وبػذلك قػدر للكنيسػة أف تصطدـ بالصحيح قبل الزائف، فلما خسرت معركتها معو سهلت ىزتٯتها أماـ الآخر. الصراع بين الكنيسة وأصحاب العلوم الحديثة ىذا وسنستعرض بإت٬از ىذا الصراع مراعتُ التسل سل التارتٮي: أولاً: مطلع العصر اتٟديث والقرف السابع عشر: النظريػػػة الػػػتي ىػػػزت الكنيسػػػة لأوؿ مػػػرة ىػػػي نظريػػػة كوبرنيػػػق ( ٖٗ٘ٔ) الفلكيػػػة، فقبػػػل ىػػػذه النظرية كانت الكنيسة ات١صدر الوحيد للمعرفة، وكانت فلسفتها تعتنق نظريػة بطليمػوس الػتي تٕعل الأرض مركز الكوف وتقوؿ: إف الأجراـ السماوية كافة تدور حوت٢ا (ٔ). فلمػػػا ظهػػػر كوبرنيػػػق بنظريتػػػو القائلػػػة بعكػػػس ذلػػػك كػػػاف جػػػديراً بػػػأف يقػػػع في قبضػػػة ت٤كمػػػة التفتي ، وفَ ينج من ذلػك لأنػو كػاف قسيسػاً؛ بػل لأف ات١نيػة أدركتػو بعػد طبػع كتابػو بقليػل . 1- حول هذه النظرٌة: انظر: كتب غٌرت وجه العالم. دوانز الفصل الخاص بكتاب كوبرنٌق
عدد الصفحات ٣١ٖٔ فلم تع ا﵀كمة فرصة لعقوبتو، إلا أف الكنيسة حرمت كتابو (حركػات الأجػر اـ السػماوية ) ومنعت تداولو، وقالت: إف ما فيو ىو وساوس شيطانية مغايرة لروح الإت٧يل. وظنت أف أمػر ىػذه النظريػة قػد انتهػى، ولكػن رجػلاً آخػر ىػو (جردانػو برونػو) بعػث النظريػة بعد وفاة صاحبها فقبضت عليو ت٤كمة التفتي وزجػت بػو في السػجن سػت سػنوات، فلمػا أصر على رأيو أحرقتو س نة ٓٓٙٔـ وذرت رماده في ات٢واء وجعلتو عبرة ت١ن اعتبر. وبعػػػد موتػػػو ببضػػػع سػػػنوات كػػػاف (جػػػاليلو) قػػػد توصػػػل إفُ صػػػنع ات١رقػػػب (التلسػػػكوب) فأيػػػد تٕريبياً ما نادى بو أسلافو نظرياً، فكاف ذلك مبرراً للقبض عليو وت٤اكمتة وقضى عليو سبعة من الكرادلة بالسجن مدة من الزماف وأمػر بػتلاوة مػزامتَ النػدـ السػبعة مػرة كػل أسػبوع طػواؿ ثػػلاث سػػنوات (ٔ)، وت١ػػا خشػػي علػػى حياتػػو أف تنتهػػي بالطريقػػة الػػتي انتهػػى بهػػا (برونػػو) أعلػػن ارتػػداده عػػن رأيػػو وىػػو راكػػع علػػى قدميػػو أمػػاـ رئػػيس ا﵀كمػػة قػػائلاً: «أنػػا جػػاليلو وقػػد بلغػػت السػػػبعتُ مػػػن عمػػػري سػػػجتُ راكػػػع أمػػػاـ فخامتػػػك، والكتػػػاب ات١قػػػدس أمػػػامي أت١سػػػو بيػػػدي، أرفض وألعن وأحتقر القوؿ الإتٟادي ات٠اطئ بدوراف الأرض، وتعهد مع ىذا بتبليػغ ا﵀كمػة عن كل ملحد يوسوس لو الشيطاف بتأييد ىذا الزعم ات١ضلل »(ٕ). ىػػػطلاء ىػػػم زعمػػػاء النظريػػػة، وىػػػذا ىػػػو موقػػػف الكنيسػػػة مػػػنهم، ولػػػيس غريبػػػاً أف تضػػػطهدىم وتٖارب أفكارىم، فإف أفكار ىا لا تعي إلا في الظػلاـ، وىػي لػن تسػتعبد النػاس بػاتٟق، بػل بات٠رافػػة.. ولكػػن الغريػػب ىػػو أدلتهػػا الدينيػػة الػػتي سػػاقتها لتكػػذيب النظريػػة ومػػا كػػاف ليضػػتَ الدين في شيء أف تصدؽ أو تكذب. قالت الكنيسة: إف الأرض ت٬ب أف تكوف مركز الكػوف الثابػت لأف الأقنػوـ الثػافٓ - ات١سػيح - تٕسد فيها، وعليها ت٘ػت عمليػة ات٠ػلاص والفػداء، وفوقهػا يتنػاوؿ العشػاء الربػافٓ، كمػا أف التوراة تقوؿ: «الأرض قائمة إفُ الأبد والشمس تشرؽ والشمس تغرب وتسػرع إفُ موضػعها حيػػث تشػػرؽ »(ٖ) أمػػا كرويػػة الأرض وسػػكتٌ جانبهػػا الآخػػر فنفتهػػا الكنيسػػة تْجػػة أف «مػػن خطػل الػػرأي أف يعتقػػد الإنسػػاف بوجػود أنػػاس تعلػػو مػػواطئ أقػدامهم علػػى رءوسػػهم، وبوجػػود 1- معالم تارٌخ الإنسانٌة 1/1991. 2- قصة النزاع بٌن الدٌن والفلسفة: توفٌق الطوٌل295، وانظر: كذلك: تكوٌن العقل الحدٌث3/341. 3- المصدر السابق293،وفً أصل العهد القدٌم والأرض قائمة مدى الدهر، انظر: الفصل الأول 5-6، سفر الجامعة
عدد الصفحات ٣٢ٕٖ نباتػات وأشػػجار تنمػػو ضػاربة إفُ أسػػفل، وقالػػت: إنػو لػػو صػػح ىػذا الػػزعم لوجػػب أف تٯضػػي ات١سيح إفُ سكاف الوجو الآخر من الأرض وتٯوت مصلوباً ىناؾ من أجل خلاصهم»(ٔ). ومع ذلك، فلم يكد القرف السابع عشر يستهل حػتى كػاف لنظريػة ك وبرنيػق ومػا أضػاؼ إليهػا برونو وجاليلو آثار واسعة، ظلت راسخة في الفلسػفة الأوروبيػة عامػة، فقػد أفقػدت الكثػتَين ثقتهم في الكنيسػة، وأدت إفُ التشػكيك في سػلامة معلوماتهػا، وىػو أثػر لػو أت٫يتػو القصػوى، كما أنها أعطت الأولوية للتجربة والبحث العقلي في الوصوؿ إفُ اتٟقائق، وإض افة إفُ ذلك قػػدمت إت٭ػػاءات فلسػػفية جديػػدة، فقػػد ىػػزت فكػػرة الثبػػات ات١طلػػق الػػتي كانػػت مسػػيطرة علػػى العقلية الأوروبية وحطت كذلك من قيمة الإنساف ومكانتو في الوجود أو ىكػذا تٗيػل النػاس آنذاؾ. وفي القػػػرف السػػػابع عشػػػر تبلػػػور النػػػزاع واتٗػػػذ شػػػكلاً جديػػػداً؛ فقػػػد أصػػػبح النػػػزاع بػػػتُ مرقػػػب جػػػاليلو وحجػػػج الكنيسػػػة الواىيػػػة، نزاعػػػاً بػػػتُ الػػػنص الػػػذي تعتمػػػد عليػػػو أدلتهػػػا وبػػػتُ العقػػػل والنظر الذي استند إليو أصحاب النظريات اتٞديدة. وثػػار العلمػػاء ودعػػاة التجديػػد مطػػالبتُ بتقػػديس العقػػل واسػػتقلالو بات١عرفػػة بعيػػداً عػػن الػػوحي، وفَ ت٬ػػرؤ دعػػاة ات١ػػذىب العقلػػي أوؿ الأمػػر علػػى إنكػػار الػػوحي بالكليػػة، بػػل جعلػػوا لكػػل مػػن الطرفتُ دائرة خاصة يعمل فيها مستقلاً عن الآخر. وكاف مذىب (ديكارت ) أبرز ات١ذاىب الفلسفية في ىذا العصر، وقد دعا إفُ تطبيق ات١نهج العقلػػػػػي في الفكػػػػػر واتٟيػػػػػاة واسػػػػػتثتٌ مػػػػػن ذلػػػػػك -لسػػػػػبب مػػػػػا - الػػػػػدين والعقائػػػػػد الكنسػػػػػية والنصػػػػوص ات١قدسػػػػة، وكػػػػاف يػػػػر ى «أف ميػػػػداف العلػػػػم الطبيعػػػػة، وموضػػػػوعو اسػػػػتغلاؿ القػػػػوى الطبيعيػػة، وأدواتػػو الرياضػػة والتجربػػة، وتٮػػتص الػػدين تٔصػػائر الػػنفس في العػػافَ الآخػػر، ويعتمػػد علػػػػػى الاعتقػػػػػاد والتسػػػػػليم، فػػػػػلا مضػػػػػايقة بػػػػػتُ العلػػػػػم والػػػػػدين ولا سػػػػػلطاف لأحػػػػػدت٫ا علػػػػػى الآخر»(ٕ). وىػػذه الازدواجيػػة الديكارتيػػػة وجػػدت ت٢ػػا نظػػػ تَاً في مػػنهج بيكػػوف التجػػػريبي، الػػذي قػػاؿ عنػػػو أندرسن: «إف أعظم مػثثر بيكػوف الفصػل بػتُ العلػم البشػري والػوحي الإت٢ػي »، فعنػد بيكػوف 1- المصدر السابق 2 - العلم والدٌن فً الفلسفة المعاصرة - إمٌل بوترو 10.
عدد الصفحات ٣٣ٖٖ تٯكػػػن أف تكػػػوف أي قضػػػية خاطئػػػة ت٘امػػػاً في نظػػػر العقػػػل، ولكنهػػػا صػػػحيحة ت٘امػػػاً لأنهػػػا نظػػػر الدين(ٔ). والواقػػع أف ات١ػػػذىب الازدواجػػػي لػػيس إلا مرحلػػػة طبيعيػػػة في سػػػلم التػػدرج مػػػن الإتٯػػػاف ات١طلػػػق بالوحي إفُ الإنكار ات١طلق لو. ومع ذلك فقد وجد فلاسفة آخػروف معاصػروف ت٢ػطلاء فَ تػرؽ ت٢ػم ىػذه الفلسػفة، بػل أغػرتهم تفاىة آراء الكنيسة وحقدىم عليها أف يهاتٚوا التعاليم الدينية ىجوماً مباشراً. وكػػػاف (سػػػبينوزا) -تْكػػػم يهوديتػػػو- أعنػػػف ىػػػطلا ء، فقػػػد طبػػػق ات١ػػػنهج العقلػػػي علػػػى الكتػػػاب ات١قدس نفسو، ووضع الأسس التي قامت عليها (مدرسة النقػد التػارتٮي) الػتي تػرى أنػو ت٬ػب أف تػػدرس الكتػػب الدينيػػة علػػى الػػنم نفسػػو الػػذي تػػدرس بػػو الأسػػانيد التارتٮيػػة، أي: علػػى أساس أنها تراث بشري وليست وحياً إت٢ياً - وبالفعل حقق (سبينوزا) نتائج: فمثلاً: استنتج أف أسفار التوراة فَ يكتبها موسى، مستدلاً تٔا جاء في سػفر التثنيػة مػن ذكػر موت موسى ورثائو، وقوؿ كاتب السفر: «فَ يأت نبي مثلو من بعػده»، وأيضػاً اسػتطاع أف يثبت أف التػوراة قػد عينػت أمػاكن بأتٝػاء فَ توضػع ت٢ػا إلا بعػد موسػى بقػروف عديػدة (ٕ) كمػا استطاع (باسكاؿ) أف يوجو نقده إفُ عقيدة ات٠طيئة قائلاً: «لا شيء يزحم العقل الإنسا بالأفَ كعقيدة ات٠طيئة الأصلية، وإنػو ليبػدو أبعػد مػا يكػوف عػن العقػل أف يعاقػب إنسػاف مػن أجل خطيئة اقتًفها أحد أسلافو منذ أربعة آلاؼ سنة »(ٖ). أما (جون لوك) فقد خطا خط وة أبع د م ن ديك ارت ب أن طال م بإخض اع ال وحي للعق ل عند التعارلله قائلبً: «م ن اس تبعد العق ل ليفس لل وحي مج الاً فق د أطف أ ن ور كليهم ا، وكان مثل و كمث ل م ن يقن ع إنس اناً ب أن يفق أ عيني و ويس تعيض عنهم ا بن ور خاف ت يتلق اه بواسطة المرقم من نجم سحيق»(4). كمػػا دعػػا إفُ تطبيػػق مبػػدأ جديػػد علػػى اتٟيػػاة اوروبيػػة آنػػذاؾ، وىػػو مبػػدأ التسػػامح الػػديتٍ، وإعطاء اتٟق لكل إنساف في أف يعتنق ما يشاء ويكفر تٔا يشاء من الأدياف وات١ذاىب. 1- انظر: عن بٌكون سلسلة تراث الإنسانٌة،2. 2- انظر: المشكلة الأخلاقٌة والفلاسفة، 122 ورسالة فً اللاهوت والسٌاسة لسبٌنوزا، ترجمة: حسن حنفً 3- المصدر السابق133. 4- قصة النزاع…/214.
عدد الصفحات ٣٤ٖٗ على أف نقد ىطلاء الرواد فَ يصل إفُ إنكار الوحي والرسػالات السػماوية بصػراحة، كمػا أنػو ظػػل خافتػػاً أمػػاـ بطػػ ت٤ػػاكم التفتػػي أو علػػى الأقػػل أمػػاـ ضػػغ المجتمػػع الػػذي كػػاف يػػدين بات١سيحية ويراىا جزءاً من كيانو وتراثاً عزيزاً عليو. وقد تعرضت كتب ديكارت وسبينوزا ولوؾ وأضرابها للحرؽ وات١صادرة، كما تعرضوا شخصياً ل يػذاء وات١ضػايقة مػن قبػل الكنيسػة، إلا أف تفجػػر البركػاف العلمػي في كػل مكػاف وات٠لافػػات الداخلية بتُ الطوائف ات١سيحية شغلتها عن إعطائهم ما يستحقوف من الاىتماـ. كمػػػػػا أف النظريػػػػػات اتٞديػػػػػدة عػػػػػن الكػػػػػوف في ىػػػػػذا القػػػػػرف قػػػػػد غمػػػػػرت الأفكػػػػػار الفلسػػػػػفية، واسػػتأثرت بالاىتمػػػاـ البػػػالغ مػػػن قبػػػل الأوسػػػاط الدينيػػة والعلميػػػة علػػػى السػػػواء، وأعظػػػم ىػػػذه النظريات (نظرية اتٞاذبية) لإسحاؽ نيوتن. ولد إسحاؽ نيوتن في السنة التي توفي فيها جاليلو ٕٗٙٔؽ.ـ) ويعػد عملػو تتميمػاً ت١ػا بػدأه جػػاليلو، فقػػد مهػػد اكتشػػاؼ جػػاليلو لقػػانوف البنػػدوؿ سػػنة (ٗٓٙٔـ) الطريػػق أمػػاـ النظريػػة القائلػػة «إنػػو مػػن ات١مكػػن تفسػػتَ ظػػواىر الطبيعػػة بػػرب بعضػػها بػػبعض دوف حاجػػة إفُ تػػدخل قػػػػوى خارجيػػػػة عنهػػػػا »(ٔ)، وبػػػػذلك كػػػػاف ىػػػػذ ا الاكتشػػػػاؼ الضػػػػئيل تٔثابػػػػة النػػػػواة للمػػػػذىب (الطبيعي ) والنظرية ات١يكانيكية اللذين كاف ت٢ما صدى واسع فيما بعد. وقد حاربت الكنيسة ىذه النظرية وشنعت على معتنقيهػا قائلػة: إف الأشػياء لا تعمػل بػذاتها ولكن عناية ا﵁ ىي التي تستَىا، وفَ تكػن الكنيسػة مػن سػعة الأفػق علػى جانػ ب يسػمح ت٢ػا بػػتفهم عػػدـ ات١نافػػاة بػػتُ نسػػبة الأفعػػاؿ إفُ ا﵁ تعػػافُ باعتبػػاره الفاعػػل اتٟقيقػػي، وبػػتُ نسػػبتها إفُ الأسػػػباب باعتبارىػػػا وسػػػائ مباشػػػرة، بػػػل كػػػاف حنقهػػػا علػػػى كػػػل جديػػػد صػػػارفاً ت٢ػػػا عػػػن ذلك، كما أف أصحاب النظريػة انػدفعوا وراء رد الفعػل الأىػوج، فػأنكروا عمػل العنايػة الإت٢يػ ة وربػػ الأسػػػباب بات١سػػػببات، معتقػػدين أف كػػػل مػػػا عرفػػت علتػػػو ات١باشػػػرة فػػلا داعػػػي لافػػػتًاض تدخل ا﵁ فيو حسب تعبتَىم. فلمػػا جػػاء نيػػوتن بنظريػػة اتٞاذبيػػة مطيػػدة بقػػانوف رياضػػي مطػػرد انبهػػرت عقػػوؿ الفئػػات ات١ثقفػػة واتٗػػذىا أعػػداء الػػدين سػػلاحاً قويػػاً حػػتى لقػػد تٝيػػت (الثػػورة النيوتونيػػة) وأحػػس ىػػطلاء بنشػػوة انتصػػار عظيمػػة، فقػػد أمكػػن تفسػػتَ الكػػوف كلػػو بهػػذا القػػانوف ات٠ػػارؽ، كمػػا تأكػػدت صػػحة نظريات كوبرنيق وبرونو وجاليلو، وفي الوقت نفسو اىتػز موقػف الكنيسػة وتػداعت حججهػا 1- العلوم والدٌن10.
عدد الصفحات ٣٥ٖ٘ الواىيػػة أكثػػر مػػن ذي قبػػل، وتٞػػأت إفُ التعسػػف والعنػػف، وىػػاجم رجات٢ػػا نيػػوتن الػػذي كػػاف مطمنػػاً بوجػػود ا﵁، تْجػػة أنهػػا تفضػػي إفُ إنكػػار وجػػود ا﵁، بنفػػي العنايػػة الإت٢يػػة مػػن الكػػوف، وقد ثبت أنهم كانوا على حق في توقعهم ىذا، لكنهم كانوا ت٥طئتُ في موقفهم مػن النظريػة، فقد ساعد ىذا ات١وقف ات٠اطئ على الوصوؿ إفُ تلك النتيجة الباطلة. ولا شػػػك أف نظريػػػة نيػػػوتن مػػػن أعظػػػم النظريػػػات العلميػػػة أثػػػراً في اتٟيػػػاة الأوروبيػػػة، فهػػػي الػػػتي وضعت الفكر ات١ػادي الغػربي، وإليهػا يعػزى الفضػل الأكػبر في ت٧ػاح كػل مػن ات١ػذىب العقلػي وات١ذىب الطبيعي. أمػػا في القػػرف السػػابع عشػػر فػػإف النتػػائج الػػتي أمكػػن للعلمػػاء أف يُكو نػػوا منهػػا النظريػػة العلميػػة ات١عاديػػػة لتعػػػاليم الكنيسػػػة، و الػػػتي اشػػػتقت مػػػن نظػػػريتي كوبرنيػػػق ونيػػػوتن - ىػػػي كمػػػا ت٠صػػػها (برتراندرسل) ثلاث نتائج: ٔ-أف تقريػػػػػر اتٟقػػػػػائق ت٬ػػػػػب أف يبػػػػػتٌ علػػػػػى ات١لاحظػػػػػة لا علػػػػػى الروايػػػػػة غػػػػػتَ ات١طيػػػػػدة (أي: النصػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوص). ٕ-أف العػػافَ غػػتَ اتٟيػػوافٓ نظػػاـ متفاعػػل في نفسػػو مسػػتبق لنفسػػو، وتنطبػػق كػػل التغػػتَات فيػػو مع قوانتُ الطبيعة. ٖ-أف الأرض ليست مركز الكوف وأف الإنساف رتٔػا لا يكػوف ات٢ػدؼ مػن وجودىػا، إذا كػاف لوجودىا أي ىدؼ، وفوؽ ذلك أف فكرة ات٢دؼ فكرة لا فائدة منها من الناحيػة العلميػة (ٔ) . وإذا كاف القرف السابع عشر ىو قرف الانتفاضة العارمة على الكنيسػة ومبادئهػا، فإنػو كػذلك القػػرف الػػذ ىبي ﵀ػػاكم التفتػػي ، فقػػد قاسػػى العلمػػاء أنػػواع الاضػػطهاد، واسػػتخدمت ضػػدىم أسػػػاليب القمػػػع الوحشػػػية وظهػػػرت الفهػػػارس أو (القػػػوائم البابويػػػة) الػػػتي تٖتػػػوي علػػػى أتٝػػػاء الكتب ا﵀رمة، وكاف وجود شيء من ىذه الكتب في حػوزة إنسػاف ذريعػة لسػوقو إفُ ت٤كمػة التفتي وتعريضو لأليم عقابها. 1- أثر العلم فً المجتمع 6.
عدد الصفحات ٣٦ٖٙ وقاومت الكنيسػة كػل ت٤اولػة للتجديػد، وإف كانػت نافعػة خػتَة، فقػد كفػرت رئػيس بلديػة في أت١انيا، لأنو اختًع غاز الاستصباح تْجة أف ا﵁ خلق الليل ليلاً والنهػار نهػاراً، وىػو تٔختًعػو يريد تغيتَ مشيئة ات٠الق فيجعل الليل نهاراً (ٔ). ونسػػػتطيع أف نقػػػوؿ: إف مػػػا قػػػاـ بػػػو علمػػػاء وفلاسػػػفة القػػػرف السػػػابع عشػػػر مػػػن ىجػػػوـ علػػػى الدين، ليس في حقيقتو سوى اندفاع أعمػى، ورد فعػل غػتَ موجػو ىدفػو الانفكػاؾ مػن قبظػة الكنيسة والتحرر من عبوديتها، فلم يكن ت٫هم إفُ أين نتجو بقدر ما كاف كيف نهرب . ولكػػن التػػأثتَات والات٭ػػاءات الفلسػػفية لنظريػػة نيػػوتن أسػػهمت في إت٬ػػاد فكػػر لا ديػػتٍ مػػنظم ينػػػػتهج طرائػػػػق ت٤ػػػػددة، وإف كػػػػاف قػػػػد ظػػػػل مشػػػػوباً بالتعصػػػػب والسػػػػلبية، منػػػػدفعاً في مهاتٚػػػػة الكنيسة ومعتقداتها. ولعل من الصواب أف نقوؿ: إف نظرية نيوتن فَ ت٘هد فكرياً للثورة الفرنسية فحسب، بل إنهػا قطعت نصف الطريق إفُ داروين أيضاً. والكلاـ عن آثار النيوتونية ينقلنا إفُ القرف الثامن عشػر الػذي كػاف دخولػو إيػذاناً بػأفوؿ ت٧ػم الكنيسة وولادة آت٢ة جديدة لا كنائس ت٢ا. انياً: القرن الثامن عشر: يتميػػػز القػػػرف الثػػػامن عشػػػر بظهػػػور روح الشػػػك العػػػاـ في كػػػل شػػػيء تقريبػػػاً، ومػػػع ذلػػػك فقػػػد ظهػػػرت فلسػػػفات متنوعػػػة يػػػدور ت٤ورىػػػا حػػػوؿ كلمتػػػتُ، ت٫ػػػا في الواقػػػع صػػػنماف اسػػػتحدثهما ات٢اربوف من نتَاف الكنيسة، ليحلا ت٤ل إت٢ها ات١خيف، وت٫ا: (العقل والطبيعة). أما العقل فلم يعد مقيداً بأغلاؿ الثنائية الديكارتية، بل بدأ يبحث عن ذاتػو ويسػلك طريقػو لكي يتصرؼ كما لو كاف (إت٢ا) بالفعػل، وتعالػت أصػوات البػاحثتُ والفلاسػفة، مناديػة بػأف العقػػل ىػػو اتٟكػػم الوحيػػد والعقػػل ىػػو كػػل شػػيء، ومػػا عػػداه فػػوىم وخرافػػة، الػػوحي تٮػػالف العقل فهػو أسػطورة كاذبػة، وات١عجػزات لا تتفػق ومػألوؼ العقػل فهػي خرافػات باليػة، والفػداء والصػػلب والرىبانيػػة... إفٍ، كلهػػا أباطيػػل مضػػللة وعقائػػد مرذولػػة لأنهػػا لا تتسػػق مػػع العقػػل، والصنم الثافٓ كاف ( الطبيعة). 1- محاضرات الموسم الثقافً بالكوٌت1/285.
عدد الصفحات ٣٧ٖٚ يقػػوؿ (سػػوؿ): «صػػار لزامػػاً علػػى الػػذين نبػػذوا الإتٯػػاف بػػا﵁ كليػػة أف يبحثػػوا عػػن بػػديل لػػذلك ووجدوه في الطبيعة »(ٔ). وكتػػب الفكػػر الغػػربي تسػػمي ذلػػك العصػػر عصػػر (تأليػػو الطبيعػػة) أو عبػػادة الطبيعػػة، وليسػػت ىذه العبارات ت٣ازاً، بل ىي مستعملة على اتٟقيقة ت٘اماً، فكل صفات ا﵁ التي عرفها الناس عن ات١سيحية نقلها فلاسفة الطبيعة إفُ إت٢هم اتٞديد، مع فارؽ كبتَ بتُ الإت٢تُ في نظرىم. فإلػػػو الكنيسػػػة بطَّػػػاش حقػػػود يعػػػذب السػػػلالة البشػػػرية ويقتػػػل ابنػػػو لأف الإنسػػػاف الأوؿ أكػػػل فاكهة من حديقتو. وىػػو إلػػو متعنػػت يضػػع القيػػود الاعتباطيػػة علػػى حريػػة الإنسػػاف ويقيػػده بالالتزامػػات، ويفػػرض عليو الرىبانية وات٠ضوع ات١ذؿ لِمُمثليو على الأرض. أما الطبيعة فإت٢ها جػذاب رحػب الصػدر لػيس لػو كنػيس ولا التزامػات، ولا يسػتدعي طقوسػاً ولا صػػلوات، وكػػل مػػا يطالػػب بػػو الإنسػػاف أف يكػػوف إنسػػاناً طبيعيػػاً يلػػبي مطالبػػو الطبيعيػػة في وضوح وصراحة. والإلو اتٞديد ليس لو رجاؿ دين يستعبدوف الناس لأنفسهم، ولا كتاب مقدس متنػاقض ولا أسرار عليا مقدسة، بل لو دعػاة مػن أمثػاؿ (روسػو، وفػولتتَ، وديػدرو) ولػو كتػب علميػة ىػي (دائرة ات١عارؼ) أو (العقد الاجتماعي) أو (روح القوانتُ). والقػػػػانوف الطبيعػػػػي (اتٞاذبيػػػػة) ت٬عػػػػل الكػػػػوف متًابطػػػػاً متناسػػػػقاً لا اضػػػػطراب فيػػػػو ولا خلػػػػل، وبات١قابػػػل جعلػػػت الطبيعػػػة ل نسػػػاف قانونػػػاً طبيعيػػػاً يكفػػػل لػػػو السػػػعادة التامػػػة، ولكػػػن الػػػنظم الإنسانية والأدياف طمست ىذا القانوف فشقي الإنساف وتعذب. تلػك ىػي ات١بػػادئ الأوفُ للمػذىب الطبيعػػي الػذي تبلػور ليصػػبح دينػاً إنسػػانياً عنػد (كومػػت) في القرف التاسع عشر، وعنو انبثقت ات١اديات ات١تعددة التي تفسر الكػوف تفسػتَاً آليػاً حسػب القوانتُ التي تٝيت (قوانتُ الطبيعة). أمػػػا ىنػػػا في القػػػرف الثػػػامن عشػػػر فػػػإف عبػػػادة العقػػػل والطبيعػػػة ىػػػي ميػػػزة العصػػػر الػػػذي يسػػػمى (عصر التنوير). ويصف (برن ) شيئاً من مظاىر الصراع بتُ الدين والعلم في ىذا العصر بقولو: 1- جورج سول: المذاهب الاقتصادٌة الكبرى51.
عدد الصفحات ٣٨ٖٛ «كػػاف العقػػل للرجػػل العػػادي في عصػػر التنػػوير ىػػو كلمػػة السػػر الكػػبرى لعات١ػػو اتٞديػػد، العقػػل ىػػػو الػػػذي يسػػػوؽ النػػػاس إفُ فهػػػم الطبيعػػػة وىػػػذه ىػػػي كلمػػػة السػػػر الثانيػػػة الكػػػبرى وبفهمػػػو للطبيعة يصوغ سلوكو طبقاً ت٢ا، وبذلك يتجنب ا﵀اولات العابثػة الػتي قػاـ بهػا في ظػل أفكػار ات١سيحية التقليدية ات٠اطئة، وما تٮالفها في الأخلاؽ والسياسة ت٦ا يناقض الطبيعة»(ٔ). «والعقل يبتُ أف الرىابنية تعتٍ إسرافاً عظيماً في قدرة الإنساف الإنتاجيػة، وأوضػح مػن ذلػك أف العقػػل يبػػتُ أنػػو مػػن غػػتَ الطبيعػػي للكائنػػات البشػػرية صػػحيحة البػػدف أف ت٘تنػػع بتاتػػاً عػػن الاتصػػاؿ اتٞنسػػي، وأف التبريػػر الػػديتٍ ت١ثػػل ىػػذا السػػلوؾ غػػتَ الطبيعػػي كػػاف ىػػراء كَهُػػراء فكػػرة الشياطتُ التي تستوفِ على المجنوف» «إف ات١سػػيحية التقليديػػة فَ تعػػد قػػادرة علػػى أف ت٘ػػد ات١سػػتنتَين بنظريػػة كونيػػة، فقػػد بػػدأ النػػاس يعرفوف ما يكفي من اتٞيولوجيا لكػي يبػتُ أف تػاريخ ات٠ليقػة الػذي حػدده الأسػقف ( آشػر) بعاـ (ٗٓٓٗؽ.ـ)، وتاريخ قصة الطوفاف بعيدا الاحتماؿ، ولكن فَ تكػن ىنػاؾ حاجػة إفُ أف ينتظػػػر النػػػاس ت٪ػػػو ات١عرفػػػة اتٞيولوجيػػػة، خػػػذ مبػػػدأ التثليػػػث في ات١سػػػيحية مػػػثلاً: إف الرياضػػػة كانت ضد ىذا ات١بدأ فإف أي نظاـ رياضي ت٤تًـ لا يسمح بأف يكوف ال ثلاثػة ثلاثػة وواحػداً في آف واحػػػد، أمػػػا عػػػن ات١عجػػػزات فلمػػػاذا توقفػػػت إذا أمكػػػن إحيػػػاء ات١يػػػت في القػػػرف الأوؿ فلماذا لا ت٭يا في القرف الثامن عشر (ٕ) تلك ىي ات٠طوط العامة في القرف الثامن عشر للصراع بتُ الكنيسة والػدين، علػى أنػو ينبغػي أف ننبو إفُ أف ىذا الصراع كػاف مقتصػراً علػى الفلاسػفة والطبقػات ات١ثقفػة، وفَ يتجػاوز ذلػك إفُ القاعػػدة الشػػعبية ويصػػبح قضػػية تٚاىتَيػػة، إلا بعػػد الثػػورة الفرنسػػية الػػتي قامػػت في أواخػػر ىػػذا القػػرف سػػنة ( ٜٛٚٔـ) وبقيامهػػا رُسػػم معلػػم واضػػح مػػن معػػافَ التػػاريخ الأوروبي، وافتُػػتح عصر جديد من الصراع بتُ الدين واللادين يستحق أف يفرد لو فصل مستقل. 1- أفكار ورجال484،486. 2- المصدر السابق486.
عدد الصفحات ٣٩ٜٖ الفصل الثالث: الثورة الفرنسية: النظػػػػاـ الاجتمػػػػاعي الػػػػذي ىػػػػيمن علػػػػى اتٟيػػػػاة الأوروبيػػػػة طيلػػػػة القػػػػروف الوسػػػػطى ىػػػػو نظػػػػاـ (الإقطاع)، ورتٔا كاف أبشع وأظلم النظم الاجتماعية في التاريخ. ولا شػك أف الظلػم دائمػػاً تٝػة مػػن تٝػات اتٟكػم اتٞػػاىلي لأي ت٣تمػع في كػػل زمػاف ومكػػاف، ولكن صػورتو في المجتمػع الأوروبي الإقطػاعي كانػت أتُ وأظهػر (ٔ)، ففػي الفػتًة الػتي كػاف فيهػا الشرؽ ات١سلم ينعم باتٟياة في ظلو أفضل وأعدؿ ت٣تمػع عرفػو التػاريخ، كػاف الغػرب ات١سػيحي يرزح تٖت نتَ ىذا النظاـ البغيض. والفطػػػرة البشػػػرية -كمػػػا خلقهػػػا ا﵁ - تػػػأل الظلػػػم وتنفػػػر منػػػو، مهمػػػا طػػػاؿ خضػػػوعها لػػػو، ولذلك فإنها تنتهز أدفْ فرصة سات٨ة للثورة عليو وتقويض دعائمو. وترتبط أولى محاولات الإنسان الأوروبي الانفلبت م ن المظ الم الإقطاعي ة بالاحتك اك المباشر بالمسلمين عن طريق الفتوحات الإس لبمية ف ي أوروب ا، وبل غ ذل ك ذروت و إب ان الحروب الصليبية. ولػػيس غريبػػاً أف يكػػػوف أرقػػاء فرنسػػػا ىػػم رواد الثػػورة علػػػى الإقطػػاعيتُ؛ فػػػإف موقعهػػا اتٞغػػػرافي ا﵀اذي للجزء ات١سلم من أوروبا الأندلس، ثم تٛلاتهػا الصػليبية الكثيفػة مضػافاً إليهمػا بعػدىا النسبي عن مركز البابوية في روما، كل ىذه جعلتها أقرب إفُ روح التحرر والانطلاؽ. وىكذا قامت في فرنسا أوؿ ثورة فلاحية في القرف الرابػع عشػر للمػيلاد، وىػي وإف أخفقػت، كالشػػأف في ا﵀ػػاولات الأوفُ، فقػػد ىيػػأت الأذىػػاف لإمكػػاف القيػػاـ بعمػػل نػػاجح مسػػتقبلاً، وأثرت في ظهور انتفاضات ت٦اثلة في أت٨اء القارة. وكاف من العوائػق الكػبرى الػتي خيبػت جهػود الثػائرين أف الكنيسػة (أكػبر ات١ػلاؾ الإقطػاعيتُ) وقفت ضدىم وأجهضت ت٤اولاتهم. فالكنيسػػة فَ تكتػػف بصػػد النػػاس عػػن نػػور الإسػػلاـ، بػػل ناقضػػت تعػػاليم الإت٧يػػل الداعيػػة إفُ ا﵀بة والتسامح، ونافست الأمراء الإقطاعيتُ في إذلاؿ الشعوب وقهرىا. ويأ التبرير ات١سيحي لنظاـ الاسػتًقاؽ الإقطػاعي علػى يػد القػديس (تومػا الأكػويتٍ)، الػذي فسػػػره بأنػػػو «نتيجػػػة ت٠طيئػػػة آدـ»(ٕ) وكػػػأف رجػػػاؿ الكنيسػػػة والبارونػػػات ليسػػػوا مػػػن بػػػتٍ آدـ، 1- انظر: فصل علمانٌة الاقتصاد من الباب الثالث موضوع صورة مجملة لنظام الإقطاع261. 2- قصة الحضارة: 14/496.
عدد الصفحات ٤٠ٓٗ وىنػػاؾ حقيقػػة ينبغػػي ألا تغيػػب عػػن أذىاننػػا فيمػػا يتعلػػق بػػالثورات الفلاحيػػة، وىػػي أف ىػػذه الثورات فَ تكن ت٘رداً على الكنيسة لأنها كنيسة بل لأنها مالك إقطاعي فػػات١لوؾ ات١ركزيػػوف اسػػتطاعوا أف يػػذوبوا ا لبارونػػات في رعايػػاىم ويػػدت٣وا إقطاعيػػاتهم في الدولػػة، وإف كػػػاف قػػػد بقػػػػي ت٢ػػػم امتيػػػازات وت٥صصػػػػات كثػػػتَة، وت٘ػػػت ىػػػػذه العمليػػػة بفضػػػل حصػػػػوؿ اتٟكومات على البارود عن طريق الشرؽ، وىو سلاح فَ تصمد لو قلاع البارونات طويلاً. وأدى ىػػػذا إفُ مزيػػػ د مػػػن الاسػػػتغلاؿ للأرقػػػاء مػػػن قبػػػل أسػػػيادىم، كػػػي يعػػػوض الأسػػػياد عػػػن الضػػرائب الػػتي فرضػػتها اتٟكومػػة ات١ركزيػػة علػػى إقطاعيػػاتهم، وفَ يَػػدُر ببػػاؿ ات١لػػوؾ أف يفكػػروا في شأف الأرقاء، بل كاف كل ت٫هم أف تأ الضريبة كاملة من أي طريق. والتحػػوؿ الآخػػر يتمثػػل في ظهػػور اتٟركػػات الػػتي تزعمهػػا (لػػوثر، كػػالفن، ىػػس) وأمثػػات٢م، فقػػد حطمت ىذه اتٟركات الوحدة الشكلية للعػافَ الغػربي ات١سػيحي، وأضػعفت السػلطة الكنسػية ات١ركزية بكثرة ما أحدثتو من مذاىب وفرؽ لا حصر ت٢ا. وىذا التحوؿ -بالإضافة إفُ سػابقو- أدى إفُ تٗلخػل المجتمػع الأوروبي وتغيػتَ بعػض ملات٤ػو الثابتػػػة، فابتػػػدأت ات١ػػػدف الأوروبيػػػة في النمػػػو، وظهػػػرت الطبقػػػة الوسػػػطى (البورجوازيػػػة) فظهػػػر منافس قوي ل قطاعيتُ يتمثل في طبقة تٕار ات١ػدف البورجػوازيتُ، الػذين كػانوا تٔثابػة الطلائػع للرأتٝاليتُ الكبار (ٔ). وإفُ جانػػػػب ذلػػػػك كانػػػػت اليقظػػػػة الػػػػتي عرضػػػػناىا في الفصػػػػل السػػػػابق، وكػػػػاف ظهػػػػور الػػػػورؽ وات١طابع العامل الفعاؿ في نشرىا وتوسيع ميدانها. كػػػػػل ىػػػػػذه التحػػػػػولات أنػػػػػذرت بافتتػػػػػاح عصػػػػػر جديػػػػػد مغػػػػػاير للماضػػػػػي في قيمػػػػػو وتصػػػػػوراتو وأوضاعو، وكانت أحواؿ فرنسا الثقافية والاجتماعية تطىلها لافتتاح ذلك العصر. في السنوات السابقة للثورة بلغ الفساد السياسي والتدىور الاقتصادي في فرنس ا غايتػو، حػتى إف (كالوف) وزير ات٠زانػة ات١لكيػة اعػتًؼ بػذلك سػنة ( ٚٛٚٔـ) وأرادت اتٟكومػة سػد عجػز ات١يزانية بإرىاؽ الشعب بضرائب جديدة فادحة، فازدادت أحواؿ الطبقات ات١سحوقة سػواءً، وعصفت بالبلاد موجة من اتٞوع ونقص ات١طف. 1- انظر: حول ذلك قصة الحضارة21/286.
عدد الصفحات ٤١ٔٗ وفي الوقت الذي عيل فيو صبر الشػعب وأنهكتػو المجاعػة والبػطس، كػاف ىنػاؾ طبقتػاف تتًت٨ػاف في أعطػػاؼ النعػػيم وتنغمسػػاف في ت٥تلػػف ات١ػػلاذ ت٫ػػا: طبقػػة رجػػاؿ الػػدين، وطبقػػة الأشػػراؼ، بالإضافة إفُ الأسرة ات١الكة التي كانت عبئاً ثقيلاً على اتٞميع. وكاف إنقاذ الشعب يتطلب منو أف يقوـ بعمل يودي بالظلم ويزيح كابوسو عػن ات١هضػومتُ، ووقػػف الشػػعب بكػػػل فئاتػػو الفلاحػػػتُ، ات١هنيػػتُ، القساوسػػػة الصػػغار جبهػػػة واحػػدة، وكانػػػت اتٞبهة الأخرى ائتلافاً بتُ الطبقتتُ ا﵀تكرتتُ رجاؿ الدين والأشراؼ. وقضت سنة ا﵁ أف ينتصر الشػعب علػى جلاديػو، وأف تٖصػد ات١قصػلة معظػم الػرءوس ات١تًفػة الطاغية. وت٘خضػػت الثػػورة عػػن نتػػائج بال غػػة الأت٫يػػة، فقػػد ولػػدت لأوؿ مػػرة في تػػاريخ أوروبػػا ات١سػػيحية دولػػة تٚهوريػػة لا دينيػػة، تقػػوـ فلسػػفتها علػػى اتٟكػػم باسػػم الشػػعب ولػػيس باسػػم ا﵁، وعلػػى حرية التدين بػدلاً مػن الكثلكػة، وعلػى اتٟريػة الشخصػية بػدلاً مػن التقيػد بػالأخلاؽ الدينيػة، وعلى دستور وضعي بدلاً من قرارات الكنيسة. وقامت الثػورة بأعمػاؿ غريبػة علػى عصػرىا، فقػد حلػت اتٞمعيػات الدينيػة، وسػرحت الرىبػاف والراىبػػات وصػػادرت أمػػواؿ الكنيسػػة، وألغػػت كػػل امتيازاتهػػا، وحوربػػت العقائػػد الدينيػػة ىػػذه ات١رة علناً وبشدة، وأصبح رجل الدين موظفاً مدنياً لدى اتٟكومة(ٔ) ىػػػذه النتػػػائج والتطػػػورات تسػػػتحق أف يقػػػ ف عنػػػدىا الإنسػػػاف باحثػػػاً عػػػن أسػػػبابها ودوافعهػػػا، وبالنظرة الفاحصة ت٧د أف عوامل متعددة قد تضافرت على تٖقيقها، وأت٫ها ثلاثة: أولاً: الفكر اللبديني الذي طبع عصر التنوير: -كما يسمى- بطابعو ات٠اص، والذي كانت مدارسػو رغػم تباينهػا تسػعى إفُ غايػة واحػدة، ىي تقويض الدين واجتثاث مبادئو من النفوس . انياً: وقوف الكنيسة د مطالم الجماىير: كاف من ات١مكن ألا تعتنق اتٞماىتَ ات١سيحية أفكػار الكتػاب العلمػانيتُ ىػطلاء وتتخلػى عػن عقيدتها الراسخة، لولا ات١وقف الشائن الذي وقفتو الكنيسة من مطالبهم ات١شروعة. 1- فٌما ٌتعلق بأسباب ونتائج الثورة انظر: تارٌخ أوروبا فً العصر الحدٌث- فٌشر الأول.
عدد الصفحات ٤٢ٕٗ إف ذىػػػن الفػػػلاح السػػػاذج قػػػد لا يسػػػتطيع أف يسػػػتوعب شػػػيئاً مػػػن أفكػػػار روسػػػو وانتقػػػادات فولتتَ، لكنو يستطيع بسهولة أف يرى ت٥ازي ات١لوؾ والقساوسة وفضػائحهم وثػراءىم البػاذخ، لقد رأى بأـ عينيو ما عبر عنو توماس جفرسن بقولو: إف القسيس في كل بلد وفي كػل عصػر مػن أعػداء اتٟريػة، وىػو دائمػاً حليػف اتٟػاكم ات١سػتبد يعينػػػو علػػػى سػػػيئاتو في نظػػػتَ تٛايتػػػو لسػػػيئاتو ىػػػو الآخػػػر(ٔ) وكػػػاف ذلػػػك مػػػدعاة لأف تصػػػب اتٞمػػاىتَ جػػاـ غضػػبها علػػى الكنيسػػة، وتصػػرخ خلػػف ( متَابػػو): (اشػػنقوا آخػػر ملػػك بأمعػػاء آخر قسيس). الثاً: القوى الشيطانية الخفية(2) كاف من ات١مكن-كذلك - أف تثأر اتٞماىتَ مػن الكنيسػة فتصػادر أملاكهػا وتقضػي علػى نفوذىػػا، وتظػػل مػػع ذلػػك مطمنػػة بػػدينها وفيػػوً لتارتٮهػػا متمسػػكة بتقاليػػدىا العريقػػة، لػػولا أنػػو وجد عامل آخر حيث استطاع اليهود أف يتغلغلػوا في منظمػات الثػورة ات١ختلفػة، كاتٞمعيػة التأسيسػية، ونػادي اليعاقبة وبلديػة بػاريس، وأف ينفثػوا تلػك الشػعارات الػتي رددتهػا اتٞمػاىتَ ببلاىػة -لا سػيما- شػػعار الثػػورة البػػارز اتٟريػػة والإخػػاء وات١سػػاواة ىػػذا الشػػعار الػػذي قامػػت عليػػو الثػػورة وحققتػػو، كاف لو عند اليهود تفستَ آخر: فهم يقصدوف باتٟرية تٖطيم القيود الأخلاقية والتقاليد ات١وروثة، التي تٖوؿ بينهم وبتُ إفساد الأمم وتدمتَىا، ويقصدوف بالإخاء وات١سػاواة كسػر اتٟػواجز النفسػية والاجتماعيػة الػتي تٖػوؿ بينهم وبتُ الانسلاؿ إفُ أجهزة الدولة وتنظيماتها، وإذابة الفوارؽ الدينية بينهم وبػتُ غػتَىم كي تزوؿ عنهم وصمة الاحتقار وات١هانة. وىكذا ت٧حوا في تٖويل الثورة من ثػورة علػى مظػافَ رجػاؿ الػدين إفُ ثػورة علػى الػدين نفسػو، وجعلوا لفظة الدين عند الشعوب الأوروبية مرادفة للظلم والرجعية والتخلف والاستبداد. الثورة الفرنسية كانػػت فاتٖػػة عصػػر جديػػد في التػػاريخ الأوروبي، إذ توالػػت الثػػورات كػػالبراكتُ في أت٨ػػاء القػػارة وعرفت أوروبا - رتٔا لأوؿ مرة - شيئاً اتٝو حقوؽ الإنساف، ولا تزاؿ تنسػبو ت٢ػذه الثػورة إفُ 1- أفكار ورجال592. 2- ٌراجع بتوسع: المفسدون فً الأرض146 فما بعدها
عدد الصفحات ٤٣