المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعجاز العلمي والدعوة إلى الله

عبد الكريم علي عبده الفهدي

صفحة ٢ من ٩

٘ٔ كػػػػػػاف حػػػػػػاؿُ خػػػػػػاتُ النبيػػػػػػتُ صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم، فقػػػػػػد سػػػػػػجد صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم ذات مػػػػػػرة، فوضػػػػػع ات١شػػػػػركوف سَػػػػػلاَ اتٞػػػػػزور وقػػػػػذرَىا علػػػػػى ظهػػػػػره الشػػػػػريف، وأخػػػػػذوا يتضػػػػػاحكوف، فػػػػػدعا علػػػػػيهم عليو الصلاة والسلاـ وقاؿ: "اللهم عليك بقريش" ثلاث مرّات. يقوؿ ابن مسعود: فلما تٝعوا صوتو ذىب عنهم الضحك، وخافوا دعوتو. م ق ال: "الله م علي ك ب أبي جه لِ ب ن ىش ام، وعتب ةَ ب نِ ربيع ةَ، وش يبةَ ب نِ ربيع ةَ، والولي دِ بن عتبةَ، وأميةَ بنِ خلأٍ، وعقبةَ بنِ أبي مُعَيط". يقػػػػػػوؿ ابػػػػػػن مسػػػػػػعود رضػػػػػػي ا﵁ عنػػػػػػو: وذكػػػػػػر السػػػػػػابع وفَ أحفظػػػػػػو، فوالػػػػػػذي بعػػػػػػث ت٤مػػػػػػداً صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم بػػػػػػاتٟق، لقػػػػػػد رأيػػػػػػتُ الػػػػػػذين تّٝػػػػػػى صػػػػػػرعى يػػػػػػوـ بػػػػػػدر، ثم سُػػػػػػحبوا إفُ القليػػػػػػب، قليػػػػػػبِ بدر.(ٔ) قػػػػػاؿ ابػػػػػن حجػػػػػر: "وىػػػػػذا ت٭تمػػػػػل أف يكػػػػػوف مػػػػػن ت٘ػػػػػاـ الػػػػػدعاء ات١اضػػػػػي، فيكػػػػػوف فيػػػػػو عَ لػػػػػمٌ عظػػػػػيم مػػػػػن أعلاـ النبوة".(ٕ) دلالة القرآن الكريم على نبوتو صلى الله عليو وسلم: إف أعظم دلائل النبوة القرآفُ الكرفٔ، كتاب ا﵁ الذي أعجز الأولتُ والآخرين . يقػػػػوؿ رسػػػػوؿ ا﵁ صػػػػلى ا﵁ عليػػػػو وسػػػػلم: "م ا م ن الأنبي اء م ن نب ي، إلا ق د أُعط ي م ن الْي ات، م ا مثلٌ و آم ن علي و البش ر، وإنم ا ك ان ال ذي أُوتي تُ وحي اً أَوح ى اللهُ إل يّ، ف أرجو أن أك ون أكثرىم تابعاً يوم القيامة"(ٖ). قػػػػاؿ ابػػػػن حجػػػػر في معػػػػتٌ قولػػػػو: "إنم ا ك ان ال ذي أوتي تُ وحي اً ": "أي أف معجػػػػز الػػػػتي تَٖػػػػدّيتُ بها، الوحيُ الذي أُنزِؿ عليّ، وىو القرآف ". ثم لفػػػػػت رتٛػػػػػو ا﵁ النظػػػػػر إفُ أنػػػػػو لػػػػػيس ات١ػػػػػراد مػػػػػن اتٟػػػػػديث حصػػػػػرَ معجزاتػػػػػو صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم في معجػػػػزة القػػػػرآف الكػػػػرفٔ فقػػػػاؿ: "بػػػػل ات١ػػػػراد أنػػػػو ات١عجػػػػزة العظمػػػػى الػػػػتي اخػػػػتصّ بهػػػػا دوف غػػػػتَه صػػػػلى ا﵁ عليو وسلم "(ٗ). وقػػػػػػاؿ ابػػػػػػن كثػػػػػػتَ في معػػػػػػتٌ اتٟػػػػػػديث: " معنػػػػػػاه أف معجػػػػػػزة كػػػػػػل نػػػػػػبي انقرضػػػػػػت تٔوتػػػػػػو، وىػػػػػػذا القػػػػػػرآف حجػػػػػة باقيػػػػػة علػػػػػى الآبػػػػػاد، لا تنقضػػػػػي عجائبػػػػػو، ولا تٮلَػػػػػق عػػػػػن كثػػػػػرة الػػػػػرد، ولا يشػػػػػبع منػػػػػو العلمػػػػػاء، 1-أخرجه البخاري فً صحٌحه،1/04، برقم: 238، وأخرجه مسلم فً صحٌحه، 3/1411، برقم:1804، واللفظ له. 2- فتح الباري، 1/410. 3- أخرجه البخاري فً صحٌحه، 4/1095، برقم:4606، وأخرجه مسلم فً صحٌحه، 1/134،برقم 152، واللفظ له. 4- فتح الباري، 1/623.

عدد الصفحات ١٦

ٙٔ ىػػػػػو الفصػػػػػل لػػػػػػيس بػػػػػات٢زؿ، مػػػػػػن تركػػػػػو مػػػػػن جبػػػػػػار قصػػػػػمو ا﵁، ومػػػػػػن ابتغػػػػػى ات٢ػػػػػدى مػػػػػػن غػػػػػتَه أضػػػػػػلو ا﵁"(ٔ). وقػػػػػاؿ ابػػػػػن القػػػػػيم في سػػػػػياؽ حديثػػػػػو عػػػػػن معجػػػػػزات الأنبيػػػػػاء: "وأعظمهػػػػػا معجػػػػػزةً كتػػػػػابٌ بػػػػػاؽٍ غػػػػػضٌ طػػػػػريّ فَ يتغػػػػػتَّ ، وفَ يتبػػػػػدّؿ منػػػػػو شػػػػػيء، بػػػػػل كأنػػػػػو منػػػػػزّؿ الآف، وىػػػػػو القػػػػػرآف العظػػػػػيم، ومػػػػػا أخػػػػػبر بػػػػػو يقع كل وقتٍ على الوجو الذي أخبر بو"(ٕ). وكانت النتيجة على قسمين: الأول: عرف الحق واتبعو والثاني: عرف الحق وتيقنو لكنو لم يسلم جحودا وعناداً واستكباراً. فالمث ال ل لؤول: كػػػػػل الصػػػػػحابة الػػػػػذين أسػػػػػلموا في وقػػػػػت الرسػػػػػوؿ بسػػػػػبب ات١عجػػػػػزات ودلائػػػػػل النبػػػػػوة والػػػػػتي تشػػػػػهد بصػػػػػدؽ الرسػػػػػوؿ صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم قػػػػػاؿ تعػػػػػافُ : ﴿لَ مْ يَكُ نِ الَّ ذِينَ كَفَ رُوا مِ نْ أَىْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِي َهُمُ الْب َي ِّنَةُ﴾ [البينة:ٔ]. والمث ال للث اني: للػػػػػذي عػػػػػرؼ اتٟػػػػػق وفَ يتبعػػػػػو ويظهػػػػػر ذلػػػػػك جليػػػػػا تٔػػػػػا رواه ابػػػػػن إسػػػػػحاؽ عػػػػػن أـ ات١ػػػػػطمنتُ صػػػػػفية رضػػػػػي ا﵁ عنهػػػػػا قػػػػػاؿ ابػػػػػن إسػػػػػحاؽ: حػػػػػدثت عػػػػػن صػػػػػفية بنػػػػػت حيػػػػػي بػػػػػن أخطػػػػػب أنهػػػػػا قالػػػػػػت: كنػػػػػت أحَػػػػػػبَّ ولػػػػػد أبي إليػػػػػػو، وإفُ عمػػػػػي أبي ياسػػػػػػر، فَ ألقهمػػػػػا قػػػػػػ مػػػػػع ولػػػػػػد ت٢مػػػػػػا إلا أخػػػػػػذافٓ دونػػػػػػو. قالػػػػػػػت: فلمػػػػػػا قػػػػػػدـ رسػػػػػػػوؿ ا﵁ صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػػو وسػػػػػػلم ات١دينػػػػػػة ونػػػػػػػزؿ قبػػػػػػاء في بػػػػػػػتٍ عمػػػػػػرو بػػػػػػن عػػػػػػوؼ غػػػػػػدا عليػػػػػػو أبي؛ حػػػػػػتِ بػػػػػػن أخطػػػػػػب، وعمػػػػػػي أبػػػػػػو ياسػػػػػػر بػػػػػػن أخطػػػػػػب مُغَل سِػػػػػػتُ، قالػػػػػػت: فلػػػػػػم يرجعػػػػػػا حػػػػػػتى كانػػػػػػا مػػػػػػع غػػػػػػروب الشػػػػػػمس، قالػػػػػػت: فأتيػػػػػػا كَػػػػػػالَّتُْ كسػػػػػػلانتُ سػػػػػػاقطتُ تٯشػػػػياف ات٢ُػػػػوَيػْتٌَ . قالػػػػت: فهششػػػػت إليهمػػػػا كمػػػػا كنػػػػت أصػػػػنع، فػػػػوا﵁ مػػػػا التفػػػػت إفَُّ واحػػػػد منهمػػػػا، مػػػػع مػػػػا بهمػػػػا مػػػػن الغػػػػم. قالػػػػت: وتٝعػػػػت عمػػػػى أبػػػػا ياسػػػػر، وىػػػػو يقػػػػوؿ لأبي حيػػػػي بػػػػن أخطػػػػب: أىػػػػو ىػػػػػػػو قػػػػػػػاؿ: نعػػػػػػػم وا﵁، قػػػػػػػاؿ: أتعرفػػػػػػػو وتثبتػػػػػػػو قػػػػػػػاؿ: نعػػػػػػػم، قػػػػػػػاؿ: فمػػػػػػػا في نفسػػػػػػػك منػػػػػػػو قػػػػػػػاؿ: عداوتو وا﵁ ما بقيت.(ٖ) و عػػػػػن ابػػػػػن إسػػػػػحاؽ عػػػػػن طريػػػػػق الزىػػػػػري قػػػػػاؿ: حػػػػػدثت أف أبػػػػػا جهػػػػػل و أبػػػػػا سػػػػػفياف و الأخػػػػػنس بػػػػػن شػػػػػريق خرجػػػػػوا ليلػػػػػة ليسػػػػػمعوا مػػػػػن رسػػػػػوؿ ا﵁ صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو و سػػػػػلم و ىػػػػػو يصػػػػػلي بالليػػػػػل في بيتػػػػػو و أخػػػػػذ كػػػػػل رجػػػػػػل مػػػػػنهم ت٣لسػػػػػا ليسػػػػػػتمع فيػػػػػو وكػػػػػل لا يعلػػػػػػم تٔكػػػػػاف صػػػػػاحبو فبػػػػػػاتوا يسػػػػػتمعوف لػػػػػػو حػػػػػػػتى إذا أصػػػػػػػبحوا أو طلػػػػػػػع الفجػػػػػػػر تفرقػػػػػػػوا فجمعهػػػػػػػم الطريػػػػػػػق فتلاومػػػػػػػوا وقػػػػػػػاؿ بعضػػػػػػػهم لػػػػػػػبعض: لا تعػػػػػػودوا لػػػػػػػو رآكػػػػػػم بعػػػػػػػض سػػػػػػفهائكم لأوقعػػػػػػػتم في نفسػػػػػػػو شػػػػػػيئا ثم انصػػػػػػػرفوا حػػػػػػتى إذا كانػػػػػػػت الليلػػػػػػػة 1- تفسٌر القرآن العظٌم، 2/681. 2- إغاثة اللهفان، 2/348.

عدد الصفحات ١٧

ػػػػػػض سػػػػػػفهائكم لأوقعػػػػػػػتم في نفسػػػػػػػو شػػػػػػيئا ثم انصػػػػػػػرفوا حػػػػػػتى إذا كانػػػػػػػت الليلػػػػػػػة 1- تفسٌر القرآن العظٌم، 2/681. 2- إغاثة اللهفان، 2/348. 3- الرحٌق المختوم، 1/149.

عدد الصفحات ١٧

ٚٔ الثانيػػػػة عػػػػاد كػػػػل رجػػػػل مػػػػنهم إفُ ت٣لسػػػػو فبػػػػاتوا يسػػػػتمعوف لػػػػو حػػػػتى إذا طلػػػػع الفجػػػػر تفرقػػػػوا فجمعهػػػػم الطريػػػػػق فقػػػػػاؿ بعضػػػػػهم لػػػػػبعض مثػػػػػل مػػػػػا قػػػػػالوا أوؿ مػػػػػرة ثم انصػػػػػرفوا فلمػػػػػا كانػػػػػت الليلػػػػػة الثالثػػػػػة أخػػػػػذ كػػػػل رجػػػػل مػػػػنهم ت٣لسػػػػو فبػػػػاتوا يسػػػػتمعوف لػػػػو حػػػػتى إذا طلػػػػع الفجػػػػر تفرقػػػػوا فجمعهػػػػم الطريػػػػق فقػػػػالوا: لا نػػػػػػبرح حػػػػػػتى نتعاىػػػػػػد لا نعػػػػػػود فتعاىػػػػػػدوا علػػػػػػى ذلػػػػػػك ثم تفرقػػػػػػوا فلمػػػػػػا أصػػػػػػبح الأخػػػػػػنس بػػػػػػن شػػػػػػريق أخػػػػػذ عصػػػػػا ثم خػػػػػرج حػػػػػتى أتػػػػػى أبػػػػػا سػػػػػفياف في بيتػػػػػو فقػػػػػاؿ: حػػػػػدثتٍ يػػػػػا أبػػػػػا حنظلػػػػػة عػػػػػن رأيػػػػػك فيمػػػػػا تٝعػػػػػت مػػػػػن ت٤مػػػػػد فقػػػػػاؿ: يػػػػػا أبػػػػػا ثعلبػػػػػة و ا﵁ لقػػػػػد تٝعػػػػػت أشػػػػػياء أعرفهػػػػػا و أعػػػػػرؼ مػػػػػا يػػػػػراد بهػػػػػا و أشػػػػياء مػػػػا أعػػػػرؼ معناىػػػػا و لا مػػػػا يػػػػراد بهػػػػا فقػػػػاؿ الأخػػػػنس: و أنػػػػا و الػػػػذي حلفػػػػت لػػػػو ثم خػػػػرج مػػػػن عنػػػده حػػػػتى أتػػػػى أبػػػا جهػػػػل فػػػػدخل عليػػػو بيتػػػػو فقػػػػاؿ: يػػػا أبػػػػا اتٟكػػػػم مػػػا رأيػػػػك فيمػػػػا تٝعػػػت مػػػػن ت٤مػػػػد فقػػػػػػػػاؿ: مػػػػػػػػاذا تٝعػػػػػػػػت تنازعنػػػػػػػػا ت٨ػػػػػػػػن و بنػػػػػػػػو عبػػػػػػػػد منػػػػػػػػاؼ الشػػػػػػػػرؼ : أطعمػػػػػػػػوا فأطعمنػػػػػػػػا وتٛلػػػػػػػػوا فحملنػػػػػا وأعطػػػػػوا فأعطينػػػػػا حػػػػػتى إذا تٕاثينػػػػػا علػػػػػى الركػػػػػب وكنػػػػػا كفرسػػػػػي رىػػػػػاف قػػػػػالوا: منػػػػػا نػػػػػبي يأتيػػػػػو الػػػػػوحي مػػػػػن السػػػػػماء فمػػػػػتى تػػػػػدرؾ ىػػػػػذه و ا﵁ لا نػػػػػطمن بػػػػػو أبػػػػػدا و لا نصػػػػػدقو فقػػػػػاـ عنػػػػػو الأخػػػػػنس بن شريق (ٔ) وجػػػػػاء في صػػػػػحيح البخػػػػػاري تٮبرنػػػػػا عػػػػػن ىرقػػػػػل ملػػػػػك الرومػػػػػاف حيػػػػػث أنػػػػػو عػػػػػرؼ الرسػػػػػوؿ صػػػػػلى ا﵁ عليو وسلم لكنو فَ يسلم خاؼ على ملكو(ٕ) عَبْػػػػػدَ اللَّػػػػػوِ بػػػػػػن عَبَّػػػػػاسٍ أخػػػػػػبره أَفَّ أَبَػػػػػا سُػػػػػػفْيَافَ بػػػػػن حَػػػػػػرْبٍ أخػػػػػبره أَفَّ ىِرَقْػػػػػػلَ أَرْسَػػػػػلَ إليػػػػػػو في رَكْػػػػػبٍ مػػػػػػن قػُػػػػػرَيْ ٍ وَكَػػػػػانُوا تَِٕػػػػػارًا بالشػػػػػاـ في الْمُػػػػػدَّةِ الػػػػػتي كػػػػػاف رسػػػػػوؿ اللَّػػػػػوِ صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم مَػػػػػادَّ فيهػػػػػا أَبَػػػػػا سُػػػػفْيَافَ وَكُفَّػػػػارَ قػُػػػػرَيْ ٍ فَػػػػأَتػَوْهُ وَىُػػػػمْ بِإِيلِيَػػػػاءَ فَػػػػدَعَاىُمْ في ت٣َْلِسِػػػػوِ وَحَوْلَػػػػوُ عُظَمَػػػػاءُ الػػػػر وـِ ثمَُّ دَ عَػػػػاىُمْ وَدَعَػػػػا بِتػَرْتَُٚانِػػػػػوِ فقػػػػػاؿ أَي كُػػػػػمْ أَقػْػػػػػرَبُ نَسَػػػػػبًا بهػػػػػذا الرَّجُػػػػػلِ الػػػػػذي يػَػػػػػ زْعُمُ أَنَّػػػػػوُ نَػػػػػبيِ فقػػػػػاؿ أبػػػػػو سُػػػػػفْيَافَ فقلػػػػػت أنػػػػػا أَقػْػػػػرَبػُهُمْ نَسَػػػػبًا فقػػػػاؿ أَدْنُػػػػوهُ مِػػػػتٍ وَقػَر بُػػػػوا أَصْػػػػحَابَوُ فَػػػػاجْعَلُوىُمْ عِنْػػػػدَ ظَهْػػػػرِهِ ثمَُّ قػػػػاؿ لِتػَرْتَُٚانِػػػػوِ قُػػػػ لْ ت٢ػػػػم إفٓ سَػػػػػػائِلٌ ىػػػػػػذا عػػػػػػن ىػػػػػػذا الرَّجُػػػػػػلِ فَػػػػػػإِفْ كَػػػػػػذَبَتٍِ فَكَػػػػػػذ بُوهُ فػَوَاللَّػػػػػػ وِ لَػػػػػػوْلاَ اتَْٟيَػػػػػػاءُ مػػػػػػن أَفْ يَػػػػػػأْثِرُوا عَلَػػػػػػيَّ كَػػػػػػذِبًا

عدد الصفحات ١٨

ػػػذا الرَّجُػػػػػػلِ فَػػػػػػإِفْ كَػػػػػػذَبَتٍِ فَكَػػػػػػذ بُوهُ فػَوَاللَّػػػػػػ وِ لَػػػػػػوْلاَ اتَْٟيَػػػػػػاءُ مػػػػػػن أَفْ يَػػػػػػأْثِرُوا عَلَػػػػػػيَّ كَػػػػػػذِبًا لَكَػػػػذَبْتُ عنػػػػو ثمَُّ كػػػػاف أَوَّؿَ مػػػػا سَػػػػأَلَتٍِ عنػػػػو أَفْ قػػػػاؿ كَيْػػػػفَ نَسَػػػػبُوُ فِػػػػيكُمْ قلػػػػت ىػػػػو فِينَػػػػا ذُو نَسَػػػػبٍ قػػػػاؿ فػَهَػػػػلْ قػػػػاؿ ىػػػػذا الْقَػػػػوْؿَ مِػػػػنْكُمْ أَحَػػػػدٌ قَػػػػ قػَبػْلَػػػػوُ قلػػػػت لاَ قػػػػاؿ فػَهَػػػػلْ كػػػػاف مػػػػن آبَا ئِػػػػوِ مػػػػن مَلِػػػػكٍ قلػػػػت لاَ قػػػػػاؿ فَأَشْػػػػػرَاؼُ النػػػػػاس يػَتَّبِعُونَػػػػػوُ أَـْ ضُػػػػػعَفَاؤُىُمْ فقلػػػػػت بَػػػػػلْ ضُػػػػػعَفَاؤُىُمْ قػػػػػاؿ أَيَزِيػػػػػدُوفَ أَـْ يػَنػْقُصُػػػػػوفَ قلػػػػػت بَػػػػػلْ يَزِيػػػػػدُوفَ قػػػػػاؿ فػَهَػػػػػلْ يػَرْتَػػػػػد أَحَػػػػػدٌ مػػػػػنهم سَػػػػػخْطَةً لِدِينِػػػػػوِ بػَعْػػػػػدَ أَفْ يَػػػػػدْخُلَ فيػػػػػو قلػػػػػت لاَ قػػػػػاؿ فػَهَػػػػػلْ كُنْػػػػػتُمْ تػَتَّهِمُونَػػػػػوُ بِالْكَػػػػػذِبِ قبػػػػػل أَفْ يػَقُػػػػػوؿَ مػػػػػا قػػػػػاؿ قلػػػػػت لاَ قػػػػػاؿ فػَهَػػػػػلْ يػَغْػػػػػدِرُ قلػػػػػت لاَ وَت٨َْػػػػػنُ منػػػػػو في مُػػػػدَّةٍ لاَ نَػػػػدْرِي مػػػػا ىػػػػو فَاعِػػػػلٌ فيهػػػػا قػػػػاؿ وفَ تُْ٘كِػػػػتٍ كَلِمَػػػػةٌ أُدْخِػػػػلُ فيهػػػػا شػػػػيئا غَيػْػػػػرُ ىػػػػذه الْكَلِمَػػػػةِ قػػػػاؿ فػَهَػػػػػلْ قَػػػػػاتػَلْتُمُوهُ قلػػػػػت نعػػػػػم قػػػػػاؿ فَكَيْػػػػػفَ كػػػػػاف قِتَػػػػػالُكُمْ إِيَّػػػػػاهُ قلػػػػػت اتَْٟػػػػػرْبُ بػَيػْنػَنَػػػػػا وَبػَيػْنَػػػػػوُ سِػػػػػجَاؿٌ يػَنَػػػػػاؿُ 1- سٌرة ابن اسحاق،4/189. 2- أخرجه البخاري فً صحٌحه، 4/1658 برقم4281 .

عدد الصفحات ١٨

ٛٔ مِنَّػػػػػا وَنػَنَػػػػػاؿُ منػػػػػو قػػػػػاؿ مَػػػػػاذَا يَػػػػػأْمُرُكُمْ قلػػػػػت يقػػػػػوؿ اعْبُػػػػػدُوا اللَّػػػػػوَ وَحْػػػػػدَهُ ولا تُشْػػػػػرِكُوا بِػػػػػوِ شػػػػػيئا وَاتػْرُكُػػػػػوا مػػػػػا يقػػػػػػوؿ آبَػػػػػػاؤُكُمْ وَيَأْمُرُنَػػػػػػا بِالصَّػػػػػػلاَةِ وَالص ػػػػػػ دْؽِ وَالْعَفَػػػػػػاؼِ وَالص ػػػػػػلَةِ فقػػػػػػاؿ لِلتػَّرْتَُٚػػػػػػافِ قُػػػػػػلْ لػػػػػػو سَػػػػػػأَلْتُكَ عػػػػػػن نَسَػػػػػبِوِ فَػػػػػذَكَرْتَ أَنَّػػػػػوُ فِػػػػػيكُمْ ذُو نَسَػػػػػبٍ فَكَػػػػػذَلِكَ الر سُػػػػػلُ تػُبػْعَػػػػػثُ في نَسَػػػػػبِ قػَوْمِهَػػػػػا وَسَػػػػػأَلْتُكَ ىػػػػػل قػػػػػاؿ أَحَػػػػػدٌ مِػػػػػنْكُمْ ىػػػػػذا الْقَػػػػػوْؿَ فَػػػػػذَكَرْتَ أَفْ لاَ فقلػػػػػت لػػػػػو كػػػػػاف أَحَػػػػػ دٌ قػػػػػاؿ ىػػػػػذا الْقَػػػػػوْؿَ قػَبػْلَػػػػػوُ لَقُلْػػػػػتُ رَجُػػػػػلٌ يَأْتَسِػػػػي بِقَػػػػوْؿٍ قِيػػػػلَ قػَبػْلَػػػػوُ وَسَػػػػأَلْتُكَ ىػػػػل كػػػػاف مػػػػن آبَائِػػػػوِ مػػػػن مَلِػػػػكٍ فَػػػػذَكَرْتَ أَفْ لاَ قلػػػػت فػَلَػػػػوْ كػػػػاف مػػػػن آبَائِػػػػػػوِ مػػػػػػن مَلِػػػػػػكٍ قلػػػػػػت رَجُػػػػػػلٌ يَطْلُػػػػػػبُ مُلْػػػػػػكَ أبيػػػػػػو وَسَػػػػػػأَلْتُكَ ىػػػػػػل كُنْػػػػػػتُمْ تػَتَّهِمُونَػػػػػػوُ بِالْ كَػػػػػػذِبِ قبػػػػػػل أَفْ يػَقُػػػػػوؿَ مػػػػػا قػػػػػاؿ فَػػػػػذَكَرْتَ أَفْ لاَ فػَقَػػػػػدْ أَعْػػػػػرِؼُ أَنَّػػػػػوُ فَ يَكُػػػػػنْ لِيَػػػػػذَرَ الْكَػػػػػذِبَ علػػػػػى النػػػػػاس وَيَكْػػػػػذِبَ علػػػػػى اللَّػػػػػػػوِ وَسَػػػػػػػأَلْتُكَ أَشْػػػػػػػرَاؼُ النػػػػػػػاس اتػَّبػَعُػػػػػػػوهُ أَـْ ضُػػػػػػػعَفَاؤُىُمْ فَػػػػػػػذَكَرْتَ أَفَّ ضُػػػػػػػعَفَاءَىُمْ اتػَّبػَعُػػػػػػػوهُ وَىُػػػػػػػمْ أَتػْبَػػػػػػػا عُ الر سُػػػػػػػلِ وَسَػػػػػػػأَلْتُكَ أَيَزِيػػػػػػػدُوفَ أَـْ يػَنػْقُصُػػػػػػػوفَ فَػػػػػػػذَكَرْتَ أَنػَّهُػػػػػػػمْ يَزِيػػػػػػػدُوفَ وَكَػػػػػػػذَلِكَ أَمْػػػػػػػرُ الإِْتٯَػػػػػػػافِ حػػػػػػػتى يَػػػػػػػتِمَّ وَسَػػػػػػػأَلْتُكَ أَيػَرْتَػػػػػػػد أَحَػػػػػػػدٌ سَػػػػػػػخْطَةً لِدِينِػػػػػػػوِ بػَعْػػػػػػػدَ أَفْ يَػػػػػػػدْخُلَ فيػػػػػػػو فَػػػػػػػذَكَرْتَ أَفْ لاَ وَكَػػػػػػػذَلِكَ الإِْتٯَػػػػػػػافُ حػػػػػػػتُ تَُٗػػػػػالِ ُ بَشَاشَػػػػػتُوُ الْقُلُػػػػػوبَ وَسَػػػػػأَلْتُكَ ىػػػػػل يػَغْػػػػػدِرُ فَػػػػػذَكَرْتَ أَفْ لاَ وَكَػػػػػذَلِكَ الر سُػػػػػلُ لاَ تػَغْػػػػػدِرُ وَسَػػػػػأَلْتُكَ تَِٔػػػػػا يَػػػػػػأْمُرُكُمْ فَػػػػػػذَكَرْتَ أَنَّػػػػػػوُ يَػػػػػػأْمُرُكُمْ أَفْ تػَعْبُػػػػػػدُوا اللَّػػػػػػوَ ولا تُشْػػػػػػرِكُوا بِػػػػػػوِ شػػػػػػيئا وَيػَنػْهَػػػػػػاكُمْ عػػػػػػن عِبَػػػػػػادَةِ الأَْ وْثَػػػػػػافِ وَيَػػػػػػأْمُرُكُمْ بِالصَّػػػػػػلاَةِ وَالص ػػػػػػدْؽِ وَالْعَفَػػػػػػاؼِ فَػػػػػػإِفْ كػػػػػػاف مػػػػػػا تػَقُػػػػػػوؿُ حَق ػػػػػػا فَسَػػػػػػيَمْلِكُ مَوْضِػػػػػػعَ قَػػػػػػدَمَيَّ ىَػػػػػػاتػَتُِْ وقػػػػػد كنػػػػػت أَعْلَػػػػػمُ أَنَّػػػػػوُ خَػػػػػارِجٌ فَ أَكُػػػػػنْ أَظُػػػػػن أَنَّػػػػػوُ مِػػػػػنْكُمْ فػَلَػػػػػوْ أَفٓ أَعْلَػػػػػمُ أَفٓ أَخْلُػػػػػصُ إليػػػػػو لَتَجَشَّػػػػػمْتُ لِ قَػػػػػػاءَهُ وَلَػػػػػػوْ كنػػػػػػت عِنْػػػػػػدَهُ لَغَسَػػػػػػلْتُ عػػػػػػن قَدَمِػػػػػػوِ ثمَُّ دَعَػػػػػػا بِكِتَػػػػػػابِ رسػػػػػػوؿ اللَّػػػػػػوِ صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم الػػػػذي بػَعَػػػػثَ بِػػػػوِ دِحْيَػػػػةُ إفُ عَظِػػػػيمِ بُصْػػػػرَى فَدَفػَعَػػػػوُ إفُ ىِرَقْػػػػلَ فػَقَػػػػرَأَهُ فػػػػإذا فيػػػػو بِسْػػػػمِ اللَّػػػػوِ الػػػػرتٛن الػػػػرَّحِيمِ

عدد الصفحات ١٩

ي بػَعَػػػػثَ بِػػػػوِ دِحْيَػػػػةُ إفُ عَظِػػػػيمِ بُصْػػػػرَى فَدَفػَعَػػػػوُ إفُ ىِرَقْػػػػلَ فػَقَػػػػرَأَهُ فػػػػإذا فيػػػػو بِسْػػػػمِ اللَّػػػػوِ الػػػػرتٛن الػػػػرَّحِيمِ مػػػػػن ت٤َُمَّػػػػػدٍ عبػػػػػد اللَّػػػػػوِ وَرَ سُػػػػػولِوِ إفُ ىِرَقْػػػػػلَ عَظِػػػػػيمِ الػػػػػر وـِ سَػػػػػلاَـٌ علػػػػػى مػػػػػن اتػَّبَػػػػػعَ ات٢ُْػػػػػدَى أَمَّػػػػػا بػَعْػػػػػدُ فَػػػػػإِفٓ أَدْعُػػػػػػػػوؾَ بِدِعَايَػػػػػػػػةِ الإِْسْػػػػػػػػلاَـِ أَسْػػػػػػػػلِمْ تَسْػػػػػػػػلَمْ يػُطْتِػػػػػػػػكَ ا﵁ أَجْػػػػػػػػرَؾَ مَػػػػػػػػرَّتػَتُِْ فَػػػػػػػػإِفْ تػَوَلَّيْػػػػػػػػتَ فػػػػػػػػإف عَلَيْػػػػػػػػكَ إِثمَْ الأَْرِيسِػػػػػي تَُ قػػػػػل يػػػػػا أَىْػػػػػلَ الْكِ تَػػػػػابِ تػَعَػػػػػالَوْا إفُ كَلِمَػػػػػةٍ سَػػػػػوَاءٍ بػَيػْنػَنَػػػػػا وَبػَيػْػػػػػنَكُمْ ألا نػَعْبُػػػػػدَ إلا اللَّػػػػػوَ ولا نُشْػػػػػرِؾَ بِػػػػػوِ شػػػػػيئا ولا يػَتَّخِػػػػػذَ بػَعْضُػػػػػنَا بػَعْضًػػػػػا أَرْبَابًػػػػػا مػػػػػػن دُوفِ اللَّػػػػػوِ فَػػػػػإِفْ تػَوَلَّػػػػػوْا فػَقُولُػػػػػوا اشْػػػػػهَدُوا بِأَنَّػػػػػا مُسْػػػػػػلِمُ وفَ اتٟديث وفيو فَػػػػأَذِفَ ىِرَقْػػػػلُ لِعُظَمَػػػػاءِ الػػػػر وـِ في دَسْػػػػكَرَةٍ لػػػػو تِِْمْػػػػصَ ثمَُّ أَمَػػػػرَ بِأَبػْوَابهَِػػػػا فػَغُل قَػػػػتْ ثمَُّ اطَّلَػػػػعَ فقػػػػاؿ يػػػػا مَعْشَػػػػرَ الػػػػػر وـِ ىػػػػػل لَكُػػػػػمْ في الْفَػػػػػلاَحِ وَالر شْػػػػػدِ وَأَفْ يػَثْبُػػػػػتَ مُلْكُكُػػػػػمْ فػَتُبَػػػػػايِعُوا ىػػػػػذا النػػػػػبي فَحَاصُػػػػػوا حَيْصَػػػػػةَ تُُٛػػػػػرِ الْػػػػػػػوَحْ ِ إفُ الأَْبػْػػػػػػػوَابِ فػَوَجَػػػػػػػدُوىَا قػػػػػػػد غُل قَػػػػػػػتْ فلمػػػػػػػا رَأَى ىِرَقْػػػػػػػلُ نػَفْػػػػػػػرَتػَهُمْ وَأَيِػػػػػػػسَ مػػػػػػػن الإِْتٯَػػػػػػػافِ قػػػػػػػاؿ رُد وىُػػػػمْ عَلَػػػػيَّ وقػػػػاؿ إفٓ قلػػػػت مَقَػػػػالَتيِ آنِفًػػػػا أَخْتَػػػػبرُِ بهػػػػا شِػػػػدَّتَكُمْ علػػػػى دِيػػػػنِكُمْ فػَقَػػػػدْ رأيػػػػت فَسَػػػػجَدُوا لػػػػو وَرَضُوا عنو فَكَافَ ذلك آخِرَ شَأْفِ ىِرَقْلَ رَوَاهُ صَالِحُ بن كَيْسَافَ وَيُونُسُ وَمَعْمَرٌ عن الز ىْرِي إخباره صلى ا﵁ عليو وسلم بكيفية ومكاف وفاة بعض معاصريو فهػػػػػػذا الإخبػػػػػػار بشػػػػػػارة للمػػػػػػطمنتُ بالثبػػػػػػات علػػػػػػى ىػػػػػػذا الػػػػػػدين وبالشػػػػػػهادة لبعضػػػػػػهم وتهديػػػػػػد وإخبػػػػػػار لبعض الكافرين بكيفية موتو

عدد الصفحات ١٩

ٜٔ ومػػػػػػن دلائػػػػػػل نبوتػػػػػػو وأمػػػػػػارات رسػػػػػػالتو صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم مػػػػػػا أخػػػػػػبر بػػػػػػو عػػػػػػن أمػػػػػػور تتعلػػػػػػق بوفػػػػػػاة بعػػػػػض أصػػػػػحابو وأىػػػػػل بيتػػػػػو وغػػػػػتَىم مػػػػػن أعدائػػػػػو، وتبيانػػػػػو لكيفيػػػػػة ومكػػػػػاف وحػػػػػاؿ مصػػػػػرعهم، وىػػػػػو علم لا يعرفو النبي من تلقاء نفسو. فػػػػػات١وت ومػػػػػا يتعلػػػػػق بػػػػػو علػػػػػم اخػػػػػتص اتٞبػػػػػار تبػػػػػارؾ وتعػػػػػافُ نفسَػػػػػو تٔعرفتػػػػػو، فهػػػػػو وحػػػػػده مػػػػػن يعػػػػػرؼ أعمػػػػػػار البشػػػػػػر وأمػػػػػػاكن قػػػػػػبض أرواحهػػػػػػم، فػػػػػػلا تعلػػػػػػم نفػػػػػػس مػػػػػػاذا تكسػػػػػػب غػػػػػػداً، ومػػػػػػا تػػػػػػدري نفػػػػػػس بػػػػػػأي أرض ت٘ػػػػػػوت ﴿إن الله عن ده عل م الس اعة وين زل الغي ث ويعل م م ا ف ي الأرح ام وم ا ت دري نف م اذا تكس م داً وم ا ت دري نف ب أي أرلله تم وت إن الله عل يم خبير﴾[لقماف: ٖٗ]. وقػػػػػػد أعلػػػػػػم ا﵁ نبيػػػػػػو صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم بزمػػػػػػاف أو كيفيػػػػػػة مػػػػػػوت بعػػػػػػض أصػػػػػػحابو وأىػػػػػػل بيتػػػػػػو، كػػػػػذلك بعػػػػػض أعدائػػػػػو، فػػػػػأخبر بػػػػػو صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم، فكػػػػػاف تٖققػػػػػو برىانػػػػػاً علػػػػػى نبوتػػػػػو وعلمػػػػػاً من أعلاـ رسالتو، إذ لا تٯكن لأحد معرفة ذلك ولا التنبط بو إلا من قِبلِ ا﵁ِ علاـِ الغيوب. ومػػػػػػػن ىػػػػػػػذه الأنبػػػػػػػاء البػػػػػػػاىرة؛ إخبػػػػػػػارُ ه صػػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػػو وسػػػػػػػلم عػػػػػػػن شػػػػػػػهادة عمػػػػػػػرَ وعثمػػػػػػػافَ وعلػػػػػػػي وطلحػػػػػػة والػػػػػػزبتَ، رضػػػػػػي ا﵁ عػػػػػػنهم أتٚعػػػػػػتُ، وأف مػػػػػػوتهم سػػػػػػيكوف شػػػػػػهادة، وأنهػػػػػػم لػػػػػػن تٯوتػػػػػػوا علػػػػػػى فػُرُشِهم أو سواه ت٦ا تٯوت بو الناس. وقػػػػػد صػػػػػعد رسػػػػػوؿ ا﵁ صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم علػػػػػى حػػػػػراء، ىػػػػػو وأبػػػػػو بكػػػػػرٍ وعمػػػػػرُ وعثمػػػػػافُ وعلػػػػػيُ وطلحػػػػةُ والػػػػزب تَُ، فتحركػػػػت الصػػػػخرة، فقػػػػاؿ رسػػػػوؿ ا﵁ صػػػػلى ا﵁ عليػػػػو وسػػػػلم: "اى دأ، فم ا علي ك إلا نبيٌ أو صديقٌ أو شهيد"(ٔ). فشػػػػػػػهد صػػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػػو وسػػػػػػػلم لنفسػػػػػػػو بػػػػػػػالنبوة، ولأبي بكػػػػػػػر بالصػػػػػػػديقية، ولعثمػػػػػػػافَ وعلػػػػػػػيَ وطلحػػػػػػػةَ بالشهادة. قػػػػػاؿ النػػػػػووي: " وفي ىػػػػػذا اتٟػػػػػديث معجػػػػػزاتٌ لرسػػػػػوؿ اللّػػػػػو صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم: منهػػػػػا إخبػػػػػارُه أفّ ىػػػػػػطلاء شػػػػػػهداء، ومػػػػػػاتوا كل هػػػػػػم غػػػػػػتََ النػػػػػػبي صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم وأبي بكػػػػػػر شػػػػػػهداء ؛ فػػػػػػإفّ عمػػػػػػرَ وعثمػػػػػػاف وعليّػػػػػػاً وطلحػػػػػػة والػػػػػػزّبتَ رضػػػػػػي اللّػػػػػػو عػػػػػػنهم قُتلػػػػػػوا ظلمػػػػػػاً شػػػػػػهداء ؛ فقتػػػػػػلُ الثلاثػػػػػػةِ [أي عمػػػػػػر وعثمػػػػػػػاف وعلػػػػػػػػي]مشػػػػػػػػهور، وقُتػػػػػػػػلَ الػػػػػػػػزّبتَ بػػػػػػػػوادي السّػػػػػػػػباع بقػػػػػػػػرب البصػػػػػػػػر ة منصػػػػػػػػرفاً تاركػػػػػػػػاً للقتػػػػػػػػاؿ، وكػػػػػذلك طلحػػػػػة، اعتػػػػػزؿ النّػػػػػاس تاركػػػػػاَ للقتػػػػػاؿ، فأصػػػػػابو سػػػػػهم، فقتلػػػػػو، وقػػػػػد ثبػػػػػت أفّ مػػػػػن قُتػػػػػل ظلمػػػػػاً فهو شهيدٌ ".(ٕ) 1- أخرجه مسلم فً صحٌحه، 4/1119، برقم: 2418. 2- شرح النووي على صحٌح مسلم، 15/109.

عدد الصفحات ٢٠

ٕٓ وقػػػػػػد بشّػػػػػػر النػػػػػػبي صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم عمػػػػػػر بالشػػػػػػهادة مػػػػػػرة أخػػػػػػرى حػػػػػػتُ رآه يلػػػػػػبس ثوبػػػػػػاً أبػػػػػػيضَ فقػػػػػاؿ لػػػػػو: "أجدي دٌ ُوبُ ك أم س يل " ق ال: لا، ب ل س يلٌ . فق ال النب ي ص لى الله علي و وسلم: "اِلب جديداً، وعِش حميداً، ومُت شهيداً "(1). وكػػػػػاف كمػػػػػا قػػػػػاؿ عليػػػػػو الصػػػػػلاة والسػػػػػلاـ، فقػػػػػد قتلػػػػػو أبػػػػػو لطلػػػػػطة المجوسػػػػػي وىػػػػػو قػػػػػائم يصػػػػػلي الصػػػػػبح إمامػػػػػػاً بات١سػػػػػػلمتُ في مسػػػػػػجد النػػػػػػبي صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم سػػػػػػنة ثػػػػػػلاث وعشػػػػػػرين للهجػػػػػػرة النبويػػػػػػة، ليكػػػػػوف مقتلػػػػػو رضػػػػػ ي ا﵁ عنػػػػػو مصػػػػػداقاً لنبػػػػػوءة النػػػػػبي صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم وعلامػػػػػةً مػػػػػن علامػػػػػات نبوتو ورسالتو . وتقبػػػػل فاطمػػػػة بنػػػػت النػػػػبي صػػػػلى ا﵁ عليػػػػو وسػػػػلم ت٘شػػػػي، فيقػػػػوؿ ت٢ػػػػا أبوىػػػػا: "مرحب اً ب ابنتي"، تق ول أم الم ؤمنين عائش ة: م أجلس ها ع ن يمين و أو ع ن ش مالو، م أس رَّ إليه اً ح ديثاً، فبك ت، م أس رَّ إليه ا ح ديثاً فض حكتْ . فقل ت له ا: م ا رأي تُ ك اليوم فرح اً أق رب م ن ح زن، فسألتُها عما قال فقالت: ما كنت لأُفشي سِرَّ رسول الله صلى الله عليو وسلم. فلم ا قُ بِض النب يُّ ص لى الله علي و وس لم س ألتُها، فقال ت: أس رَّ إل ي: "إن جبري ل ك ان يعار ني الق رآن ك لَ س نة م رة، وإن و عار ني الع ام م رتين، ولا أراه إلا حض ر أجل ي، وإن ك أولُ أى لِ بيت ي لحاق اً ب ي، فبكي تُ، فق ال ص لى الله علي و وس لم: أم ا تر َ ينَ أن تكوني سيدةَ نساء أىل الجنة أو نساءِ المؤمنين"، فضحكتُ لذلك.(ٕ) وفي روايػػػػة أخػػػػرى أنهػػػػا قالػػػػت: "ف أخبرني أن و يُق بض ف ي وجع و ال ذي ت وفي في و فبكي ت، م سارَّني، فأخبرني أني أولُ أىلِ بيتو أتبعُو فضحكت"(ٖ). وفي ىذا اتٟديث تٮبر النبي صلى ا﵁ عليو وسلم بثلاث غيوب: أوت٢ُا: اقتًابُ أجلو، وقد مات عليو الصلاة والسلاـ في تلك السنة. وثانيهػػػػا: إخبػػػػارُه ببقػػػػاء فاطمػػػػة بعػػػػده، وأنهػػػػا أوؿُ أىػػػػل بيتػػػػو وفػػػػاة. وقػػػػد توفيػػػػت بعػػػػده صػػػػلى ا﵁ عليػػػػو وسلم بستة أشهر فق ، فكانت أوؿَ أىل بيتو وفاة. وثالثها: أنها سيدةُ نساء أىل اتٞنة رضي ا﵁ عنها. قػػػػػػاؿ النػػػػػػووي: «ىػػػػػػذه معجػػػػػػزة ظػػػػػػاىرة لػػػػػػو صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم، بػػػػػػل معجزتػػػػػػاف ، فػػػػػػأخبر ببقائهػػػػػػا 1- أخرجه أحمد فً مسنده، 2/11 برقم5629، وأخرجه ابن ماجه فً سننه، 2/1181، برقم:3551، وصححه الألبانً فً صحٌح ابن ماجه، 2163. 2- أخرجه البخاري فً صحٌحه، 3/1326، برقم:3426، وأخرجه مسلم فً صحٌحه، 4/1094، برقم:2459. 3- أخرجه البخاري فً صحٌحه، 3/1328، برقم:3428، و أخرجه مسلم فً صحٌحه، 4/1094، برقم:2459.

عدد الصفحات ٢١

ٕٔ بعده ، وبأنها أوؿ أىلو تٟاقاً بو، ووقع كذلك ، وضحكت سروراً بسرع ة تٟاقها»(ٔ). وأخػػػػػػبر صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم بقتػػػػػػل ات١سػػػػػػلمتُ لأميػػػػػػة بػػػػػػن خلػػػػػػف، وتفصػػػػػػيل ذلػػػػػػك أف سػػػػػػعد بػػػػػػن معػػػػػاذ كػػػػػاف صػػػػػديقاً لأميػػػػػة، وكػػػػػاف أميػػػػػة إذا مػػػػػر بات١دينػػػػػة نػػػػػزؿ علػػػػػى سػػػػػعد، وكػػػػػاف سػػػػػعد إذا مػػػػػرَّ تٔكػػػػػة نػػػػػزؿ علػػػػػى أميػػػػػة، فلمػػػػػا قػػػػػدـ رسػػػػػوؿ ا﵁ صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم ات١دينػػػػػة؛ انطلػػػػػق سػػػػػعد معتمػػػػػراً، فنػػػػػزؿ علػػػػػػى أميػػػػػػة تٔكػػػػػػة... فقػػػػػػاؿ سػػػػػػعد: يػػػػػػا أميػػػػػػة، فػػػػػػوا﵁ لقػػػػػػد تٝعػػػػػػت رسػػػػػػوؿ ا﵁ صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم يقوؿ: "إنهم قاتلوك". فقاؿ أمية: تٔكة قاؿ سعد: لا أدري . ففزع لذلك أمية فزعاً شديداً . فلمػػػػا رجػػػػع أميػػػػة إفُ أىلػػػػو قػػػػاؿ: يػػػػا أـ صػػػػفواف، أفَ تػػػػري مػػػػا قػػػػاؿ فِ سػػػػعد قالػػػػت: ومػػػػا قػػػػاؿ لػػػػك قػػػػػاؿ: زعػػػػػم أف ت٤مػػػػػداً أخػػػػػبرىم أنهػػػػػم قػػػػػاتلي، فقلػػػػػتُ لػػػػػو: تٔكػػػػػة قػػػػػاؿ: لا أدري . فقػػػػػاؿ أميػػػػػة: وا﵁ لا أخرج من مكة. فلمػػػػا كػػػػػاف يػػػػػوـُ بػػػػػدر؛ اسػػػػػتنفر أبػػػػػو جهػػػػػلٍ النػػػػػاسَ، قػػػػػاؿ: أدركػػػػػوا عِػػػػػتََكم، فكػػػػػره أميػػػػػة أف تٮػػػػػرج، فأتػػػػػاه أبػػػػو جهػػػػل فقػػػػاؿ: يػػػػا أبػػػػا صػػػػفواف، إنػػػػك مػػػػتى مػػػػا يػػػػراؾ النػػػػاس قػػػػد تٗلفْػػػػتَ وأنػػػػت سػػػػيد أىػػػػل الػػػػوادي؛ تٗلفػػػػػػوا معػػػػػػك، فلػػػػػػم يػػػػػػزؿ بػػػػػػو أبػػػػػػو جهػػػػػػل، حػػػػػػتى قػػػػػػاؿ: أمػػػػػػا إذ غلبتػػػػػػتٍ، فػػػػػػوا﵁ لأشػػػػػػتًين أجػػػػػػود بعػػػػػػتَ تٔكة. ثم قػػػػػػاؿ أميػػػػػػة: يػػػػػػا أـ صػػػػػػفواف، جهػػػػػػزيتٍ . فقالػػػػػػت لػػػػػػو: يػػػػػػا أبػػػػػػا صػػػػػػفواف، وقػػػػػػد نسػػػػػػيتَ مػػػػػػا قػػػػػػاؿ لػػػػػػك أخوؾ اليثربي! قاؿ: لا، ما أريد أف أجوز معهم إلا قريباً . فلمػػػػػا خػػػػػرج أميػػػػػةُ أخػػػػػذ لا ينػػػػػزؿ منػػػػػزلاً إلا عَقَػػػػػل بعػػػػػتََه، فلػػػػػم يػػػػػزؿ بػػػػػذلك، حػػػػػتى قتلػػػػػو ا﵁ عػػػػػز وجػػػػػل ببدر"(ٕ). والعجب كل العجب من يقتُ أمية بتحقق موعده صلى ا﵁ عليو وسلم وفػَرَقِو من ذلك، لكن أفْ لو أف يُكذ بَ الصادؽَ الأمتُ الذي مازالوا منذ شبابو يشهدوف لو بالصدؽ ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾[الأنعاـ: ٖٖ]. 1- شرح النووي، 16/5. 2- أخرجه البخاري فً صحٌحه، 4/1453، برقم: 3834.

عدد الصفحات ٢٢

ٕٕ انياً: الإعجاز العلمي ىي المعجزة المتجددة في عصرنا وتثمر اليقين. موضػػػػػػػػػػوعات الإعجػػػػػػػػػػاز العلمػػػػػػػػػػي مشػػػػػػػػػػوقة تٕػػػػػػػػػػذب ات١سػػػػػػػػػػتمعتُ والصػػػػػػػػػػور ات١شػػػػػػػػػػاىدة والأفػػػػػػػػػػلاـ العلمية تٕعل ات١عجزة العلمية حقيقة مشاىدة. إذا كػػػػػػػاف أصػػػػػػػحاب موسػػػػػػػى قػػػػػػػد رأو انشػػػػػػػقاؽ البحػػػػػػػر مػػػػػػػرة واحػػػػػػػدة فػػػػػػػنحن اليػػػػػػػوـ أمػػػػػػػة ت٤مػػػػػػػد نػػػػػػػرى انشػػػػػقاؽ البحػػػػػر معنويػػػػػاً كػػػػػل يػػػػػوـ، فػػػػػالعلم الػػػػػذي في القػػػػػرآف الكػػػػػرفٔ والػػػػػذي جػػػػػاء بػػػػػو ت٤مػػػػػد صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػو وسػػػػلم والػػػػذي فَ يركػػػػب البحػػػػر أبػػػػداً قػػػػد أخبرنػػػػا عػػػػن صػػػػفات البحػػػػر ومػػػػاذا في داخلػػػػو وأعماقػػػػو فػػػػنحن نػػػػرى ىػػػػذه ات١عجػػػػزات ات١تجػػػػددة في كػػػػل يػػػػوـ ومػػػػع كػػػػل عصػػػػر تك ثػػػػر فيػػػػو الأتْػػػػاث، فالإعجػػػػػاز العلمي في عصرنا ىي ات١عجزة ات١تجددة ونراىا في أنواع العلوـ ات١ختلفة وفي كل وقت. وتثمػػػػػر اليقػػػػػتُ؛ لأف العلػػػػػم التجػػػػػريبي ت٤ػػػػػل ثقػػػػػة عنػػػػػد أىػػػػػل عصػػػػػرنا علػػػػػى اخػػػػػتلاؼ أجناسػػػػػهم وألػػػػػوانهم وأديانهم وما جاء عن طريقو قبل لأنو يقوـ على الأدلة ات١شاىدة. ومعرفػػػػػ ة حقػػػػػائق الوصػػػػػف القػػػػػرآفٓ لأسػػػػػرار الكػػػػػوف اسػػػػػتغرقت تْوثػػػػػاً متواصػػػػػلة وجيوشػػػػػاً مػػػػػن البػػػػػاحثتُ وآلات تْػػػػػػػث علمػػػػػػػي فَ يكػػػػػػػن ت٢ػػػػػػػا وجػػػػػػػود زمػػػػػػػاف نػػػػػػػزوؿ وقػػػػػػػت القػػػػػػػرآف وبعػػػػػػػده بقػػػػػػػروف فػػػػػػػلا تٯكػػػػػػػن الوصػػػػػوؿ إليهػػػػػا ومعرفتهػػػػػا إلا بػػػػػوحي مػػػػػن ات٠ػػػػػالق ﴿قُ لْ أَنزَلَ وُ الَّ ذِي ي َعْلَ مُ السِّ رَّ فِ ي السَّ مَاوَاتِ وَالأَْ رْللهِ ﴾[الفرقػػػػػػاف ٙ] أو عػػػػػػن طريػػػػػػق امػػػػػػتلاؾ الأجهػػػػػػزة العلميػػػػػػة بالغػػػػػػة الدقػػػػػػة والأتْػػػػػػاث الواسػػػػػػعة والأعداد الكبتَة من الباحثتُ وكل ىذا فَ يكن لو وجود زمن الرسوؿ صلى ا﵁ عليو وسلم. - أتْػػػػاث العلػػػػوـ الكونيػػػػة متواصػػػػلة والتعػػػػرؼ علػػػػى أسػػػػرار الكػػػػوف ىػػػػدؼ مػػػػن أىػػػػداؼ البحػػػػث العلمػػػػي التجػػػػػػريبي لػػػػػػ ذلك نفاجػػػػػػأ باتٞديػػػػػػد في موضػػػػػػوعات الإعجػػػػػػاز علػػػػػػى الػػػػػػدواـ لكثػػػػػػرة النصػػػػػػوص القرآنيػػػػػػة والنبويػػػػػة ولكثػػػػػرة الأتْػػػػػاث في ت٣ػػػػػاؿ تلػػػػػك النصػػػػػوص الأمػػػػػر الػػػػػذي يفضػػػػػي إفُ معجػػػػػزة متجػػػػػددة علػػػػػى الدواـ - وموضػػػػػػػػػوعات الإعجػػػػػػػػػاز العلمػػػػػػػػػي مشػػػػػػػػػوقة تٕػػػػػػػػػذب ات١سػػػػػػػػػتمعتُ لأف ات١تحػػػػػػػػػدث بالإعجػػػػػػػػػاز العلمػػػػػػػػػي يػػػػػتكلم في أنػػػػػواع ت٥تلفػػػػػة مػػػػػن ا لعلػػػػػوـ فهػػػػػذا يػػػػػتكلم عػػػػػن الإعجػػػػػاز في الإنسػػػػػاف وخلقػػػػػو ومػػػػػا فيػػػػػو مػػػػػن عجائب ومثاؿ ذلك: أطوار ات٠لق – حاسة اتٞلد – الناصية. وآخػػػػػر يػػػػػتكلم عػػػػػن آفػػػػػاؽ السػػػػػماء وعجائػػػػػب مػػػػػا فيهػػػػػا مػػػػػن كواكػػػػػب وت٧ػػػػػوـ وت٣ػػػػػرات مسػػػػػتهدين تٔػػػػػا أخبرنا ا﵁ بو في ذلك وإظهار للسبق القرآفٓ. وآخػػػػػر عػػػػػن اتٞيولوجيػػػػػا وكيفيػػػػػة بػػػػػدأ ات٠لػػػػػق: ﴿قُ لْ سِ يرُوا فِ ي الأَْرْللهِ فَ انظُرُوا كَيْ أَ بَ دَأَ الْخَلْ قَ ُمَّ اللَّوُ يُنشًُِ النَّشْأَةَ الْْخِرَةَ إِنَّ اللَّوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾[:ٕٓ].

عدد الصفحات ٢٣

ات٠لػػػػػق: ﴿قُ لْ سِ يرُوا فِ ي الأَْرْللهِ فَ انظُرُوا كَيْ أَ بَ دَأَ الْخَلْ قَ ُمَّ اللَّوُ يُنشًُِ النَّشْأَةَ الْْخِرَةَ إِنَّ اللَّوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾[:ٕٓ]. ويػػػػػػػػتكلم عػػػػػػػػن عجائػػػػػػػػب اتٟيوانػػػػػػػػات واتٟشػػػػػػػػرات مسػػػػػػػػتهدين بػػػػػػػػالقرآف الكػػػػػػػػرفٔ فػػػػػػػػات١تكلم بالإعجػػػػػػػػاز العلمي يتكلم في موضوعات شتى تٕذب ات١ستمعتُ.

عدد الصفحات ٢٣

ٖٕ وت٦ػػػػػا يسػػػػػاعد علػػػػػى إظهػػػػػار الإعجػػػػػاز العلمػػػػػي في عصػػػػػرنا اتٟاضػػػػػر الأفػػػػػلاـ العلميػػػػػة حيػػػػػث إنهػػػػػا تٕعػػػػػل ات١عجػػػػػػزة العلميػػػػػػة حقيقػػػػػػة مشػػػػػػاىدة ونسػػػػػػتطيع أف نػػػػػػري بواسػػػػػػطتها تٚيػػػػػػع الأمػػػػػػم نريهػػػػػػا معجػػػػػػزة ت٤مػػػػػػد صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػػو وسػػػػػػػلم نػػػػػػػريهم ىػػػػػػػذه ات١عجػػػػػػػزات ات١تجػػػػػػػددة والػػػػػػػتي لا تنقضػػػػػػػي وتبقػػػػػػػى شػػػػػػػاىدة علػػػػػػػى عظمػػػػػة ىػػػػػذا الػػػػػدين وأنػػػػػو مػػػػػن عنػػػػػد ا﵁ ومصػػػػػداقا لقػػػػػوؿ ا﵁ تعػػػػػافُ: ﴿سَ نُرِيهِمْ آيَاتِنَ ا فِ ي الْْفَ اقِ وَفِ ي أَنفُسِ هِمْ حَتَّ ى ي َتَب َ يَّنَ لَهُ مْ أَنَّ وُ الْحَ قُّ أَوَلَ مْ يَكْ أِ بِرَبِّ كَ أَنَّ وُ عَلَ ى كُ لِّ شَ يْءٍ شَ هِيدٌ ﴾[ٖ٘] والقائػػػػػػل سػػػػػػبحانو ﴿وَقُ لِ الْحَمْ دُ لِلَّ وِ سَ يُرِيكُمْ آيَاتِ وِ ف َت َعْرِفُون َهَ ا وَمَ ا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا ت َعْمَلُونَ ﴾ [ٖٜ].

عدد الصفحات ٢٤

ٕٗ الإعجاز العلمي في تصحي مسار العلم التجريبي الكش وف العلمي ة تثم ر الص دام م ع ال دين المح رف، وتثم ر الوئ ام م ع ال دين الح ق، بس بم أن ى ذا م ن عن د الله وى ذا م ن عن د البش ر، فك ان الص دام بينه ا وب ين تق دم العل وم، وى ذا ف ي ح د ذات و ش اىد عل ى س لبمة الق رآن والس نة م ن التحري أ، ووق وع التحريأ في التوراة والإنجي ل، وف ي ى ذا المطل م تعري أ بس بم ه ور العلماني ة ف ي أوربا وأسباب انتقالها إلينا. أولاً : تعريأ العلمانية(1): لفػػػػػػػػػػظ (العلمانيػػػػػػػػػػة) ترتٚػػػػػػػػػػة خاطئػػػػػػػػػػة لكلمػػػػػػػػػػة Secularism) في الإت٧ليزيػػػػػػػػػػة، أو (secularity) بالفرنسية وىي كلمة لا صلة ت٢ا بلفظ (العلم) ومشتقاتو على الإطلاؽ والتًتٚػػة الصػػحيحة للكلمػػة ىػػي: (اللادينيػػة) أو (الدنيويػػة) لا تٔعػػتٌ مػػا يقابػػل الأخرويػػة فحسػػب، بػػل تٔعػػتٌ أخػػص ىػػو مػػا لا صػػلة لػػو بالػػدين، أو مػػا كانػػت علاقتػػو بالػػدين علاقػػة تضاد. وتتضػػح التًتٚػػة الصػػحيحة مػػن التعريػػف الػػذي تػػورده ات١عػػاجم ودوائػػر ات١عػػارؼ الأجنبيػػة للكلمة: تقػػوؿ دائػػرة ات١عػػارؼ البريطانيػػة مػػادة ( secularism): (ىػػي حركػػة اجتماعيػػة تهػػدؼ إفُ صرؼ الناس وتوجيههم من الاىتماـ بالآخر ة إفُ الاىتماـ بهذه الدنيا وحدىا). والتعبػػتَ الشػػائع في الكتػػب الإسػػلامية ات١عاصػػرة ىػػو (فصػػل الػػدين عػػن الدولػػة) وىػػو في اتٟقيقة لا يعطي ات١دلوؿ الكامل للعلمانية الذي ينطبق على الأفراد وعلى السلوؾ الذي قػد لا يكوف لو صلة بالدولة، ولو قيل: إنها فصػل الػدين عػن اتٟيػاة لكػاف أصػوب، ولػذلك فػإف ات١ػػدلوؿ الصػػحيح للعلمانيػػة إقامػػة اتٟيػػاة علػػى غػػتَ الػػدين، سػػواء بالنسػػبة للأمػػة أو للفػػرد، ثم تٗتلػػف الػػدوؿ أو الأفػػراد في موقفهػػا مػػن الػػدين تٔفهومػػو الضػػيق ا﵀ػػدود، فبعضػػها تسػػمح بػػو، كالمجتمعػػػػػات الدتٯقراطيػػػػػة الليبراليػػػػػة، وتسػػػػػمي منهجهػػػػػا (العلمانيػػػػػة ات١عتدلػػػػػة -Non 1 - الكثٌر من بحث العلمانٌة مأخوذ من رسالة علمٌة للدكتور سفر الحوالً.

عدد الصفحات ٢٥

ٕ٘ Religious) أي: أنهػػػا ت٣تمعػػػات لادينيػػػة ولكنهػػػا غػػػتَ معاديػػػة للػػػدين وذلػػػك مقابػػػل مػػػا يسمى (العلمانية ات١تطرفة -antireligious)، أي: ات١ضادة للدين، ويعنوف بها المجتمعػات الشيوعية وما شاكلها. وبػػديهي أنػػو بالنسػػبة ل سػػلاـ لا فػػرؽ بػػتُ ات١سػػميتُ، فكػػل مػػا لػػيس دينيػػاً مػػن ات١بػػادئ والتطبيقػػػات فهػػػو في حقيقتػػػو مضػػػاد للػػػدين، فالإسػػػلاـ واللادينيػػػة نقيضػػػاف لا ت٬تمعػػػػاف ولا واسطة بينهما. أسباب الصراع بين الكنيسة والعلم 1-الطغيان الكنسي ىذا وسنستعرض بإت٬از ىذا الصراع مراعتُ التسلسل التارتٮي: أولاً: مطلع العصر اتٟديث والقرف السابع عشر: خلاصة مظاىر الطغياف الكنسي: ونستطيع أف نلخص مظاىر الطغياف الكنسي في ىذا المجاؿ تٔا يلي: - 1-الأملبك الإقطاعية يقػػوؿ (ديورانػػت): «أصػػبحت الكنيسػػة أكػػبر مػػلاَّؾ الأراضػػي، وأكػػبر السػػادة الإقطػػاعي أوروبا، فقد كاف دير(فلدا) مثلاً، تٯتلك (ٓٓٓ٘ٔ) قصر صغتَ، وكػاف ديػر (سػانت جػوؿ) تٯلك ألفتُ من رقيق الأرض، وكػاف (الكػوين فيتػور) (أحػد رجػاؿ الػدين) سػيداً لعشػرين ألفػاً من أرقاء الأرض، وكاف ات١لك ىو الذي يعتُ رؤساء الأساقفة والأديرة، وكانوا يقسموف تٯتُ الػػػػولاء كغػػػػتَىم مػػػػن ات١ػػػػلاؾ الإقطػػػػاعيتُ، ويلقبػػػػوف بالػػػػدوؽ والكونػػػػت وغتَىػػػػا مػػػػن الألقػػػػاب الإقطاعيػػة... وىكػػذا أصػػبحت الكنيسػػة جػػزءاً مػػن النظػػاـ الإقطػػاعي وكانػػت أملاكهػػا ات١اديػػة وحقوقها والتزاماتها الإقطاعية ت٦ا ت٬لػل بالعػار كػل مسػيحي متمسػك بدينػو، وسػخرية تلوكهػا ألسػػػػػنة ات٠ػػػػػارجتُ علػػػػػى الػػػػػدين، ومصػػػػػدراً للجػػػػػدؿ والعنػػػػػف بػػػػػتُ الأبػػػػػاطرة والبابػػػػػاوات»(ٔ). 2-الأوقاف كانػػت الكنيسػػة ت٘لػػك ات١سػػاحات الشاسػػعة مػػن الأراضػػي الزراعيػػة باعتبارىػػا أوقافػػاً للكنيسػػة بدعوى أنها تصرؼ عائداتها على سكاف الأديرة، وبناء الكنائس، وتٕهيز اتٟروب الصػليبية، 1- قصة الحضارة14/425.

عدد الصفحات ٢٦

ٕٙ إلا أنها أسرفت في ت٘لك الأوقػاؼ، حػتى وصػلت نسػبة أراضػي الكنيسػة في بعػض الػدوؿ إفُ درجة لا تكاد تصدؽ، وقد قاؿ ات١صلح الكنسي( و يكلف) وىو من أوائل ات١صػلحتُ: «إف الكنيسة ت٘لك ثُلث أراضي ات٧لتًا، وتأخذ الضرائب الباىظة من الباقي، وطالب بإلغػاء ىػذه الأوقاؼ، وأتهم رجاؿ الدين بأنهم أتباع قياصرة لا أتباع ا﵁ »(ٔ). 3-العشور فرضػػػػت الكنيسػػػػة علػػػػى كػػػػل أتباعهػػػػا ضػػػػريبة (العشػػػػور)، وبفضػػػػلها كانػػػػت الكنيسػػػػة ت ضػػػػمن اتٟصوؿ على عشر ما تغلو الأراضػي الزراعيػة والإقطاعيػات، وعشػر مػا ت٭صػل عليػو ات١هنيػوف وأرباب اتٟرؼ غتَ الفلاحتُ. يقوؿ ويلز: «كانت الكنيسة تٕبي الضرائب، وفَ يكن ت٢ا ت٦تلكات فسػيحة ولا دخػل عظػيم مػػن الرسػػوـ فحسػػب، بػػل فرضػػت ضػػريبة العشػػور علػػى رعاياىػػا، وىػػي فَ تػػدع إفُ ىػػذ ا الأمػػر بوصفو عملاً من أعماؿ الإحساف والبر، بل طالبت بو كحق»(ٕ). وفَ يكػػن في وسػػع أحػػد أف يػػرفض شػػيئاً مػػن ذلػػك، فالشػػعب خاضػػع تلقائيػػاً لسػػطوتها، أمػػا ات١لوؾ فقد كانوا تٮشوف بأسها من جهة كما كانت بها مصافٌ مشتًكة مػن جهػة أخػرى، إذ كانت ىي أيضاً ت٘دىم بأسباب البقاء. يقػػو ؿ تولسػػتوي: «لقػػد اسػػتوفُ حػػب السػػلطة علػػى قلػػوب رجػػاؿ الكنيسػػة كمػػا ىػػو مسػػتوؿ على نفوس رجاؿ اتٟكومات، وصار رجاؿ الدين يسعوف لتوطيد سلطة الكنػائس مػن جهػة ويساعدوف اتٟكومات على توطيد سلطتها من جهة أخرى »(ٖ). إذف فمصلحة السلطتتُ تقتضي بقاء الأوضاع على صورتها الواقعة. 4- ريبة السنة الأولى فَ تشػػػػػبع الأوقػػػػػاؼ والعشػػػػػور نهػػػػػم الكنيسػػػػػة اتٞػػػػػائع وجشػػػػػعها البػػػػػالغ، بػػػػػل فرضػػػػػت الرسػػػػػوـ والضرائب الأخرى، لا سػيما في اتٟػالات الاسػتثنائية: كػاتٟروب الصػليبية وات١واسػم ات١قدسػة، وظلت ترىق بها كاىل رعاياىػا، فلمػا تػوفُ البابػا يوحنػا الثػافٓ والعشػروف جػاء ببدعػة جديػ دة ىي (ضريبة السنة الأوفُ) وىى ت٣موعة الػدخل السػنوي الأوؿ لوظيفػة مػن الوظػائف الدينيػة 1- انظر: تأرٌخ أوروبا فٌشر2/362-364. 2- معالم تارٌخ الإنسانٌة3/105. 3- أحادٌث فً السٌاسةوالاجتماع للحصري: 391.

عدد الصفحات ٢٧