جمع وإعداد/ عبد الكرين علي عبده الفهدي alfhdea@gmail.com غفر الله له ولىالديه وزوجه وجميع المسلو 3654هـ4234م حقىق الطبع لكل هسلن مراجعة د . قسطاس إبراهيم النعيمي – الشيخ/ مرفق ناجي الياسين الشيخ/ رياض عيدروس – الشيخ/ محمد نعمان البعداني
عدد الصفحات ١ٔ بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة اتٟمد ﵁ رب العات١تُ القائل: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ ن َزَلَ﴾ [٘ٓٔ]: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْْفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى ي َتَب َيَّنَ لَهُمْ أَنَّوُ الْحَقُّ﴾ [ٖ٘] والقائل سبحانو: ﴿وَلِي َعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّوُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ف َي ُؤْمِنُوا بِوِ ف َتُخْبِتَ لَوُ ق ُلُوب ُهُمْ وَإِنَّ اللَّوَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [ٗ٘] وأشهد أف سيدنا وحبيبنا وقائدنا وقدوتنا ت٤مد اً صلى ا﵁ عليو وآلو وسلم أرسلو ا﵁ بات٢دى ودين اتٟق، قاؿ تعافُ: ﴿ىُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَوُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾[ٕٛ] وبعد فقد أرسل ا﵁ رسولو صلى ا﵁ عليو وآلو والسبب في ذلك كما قاؿ تعافُ : ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّوِ وَكَفَى بِاللَّوِ شَهِيداً﴾[ٕٛ]﴿وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَىَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَىُوقاً﴾ [ٔٛ] ﴿بَلْ ن َقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ ف َيَدْمَغُوُ فَإِذَا ىُوَ زَاىِقٌ ﴾[ٛٔ]، وقد أيد ا﵁ نبيو، بات١عجزة العظمى واتٟجة البالغة الباقية إفُ قياـ الساعة، والتي أخبرنا عنها الرسوؿ صلى ا﵁ عليو وآلو وسلم بقولو: "ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثلو آمن عليو البشر، وإنما كان الذي أوتيتو وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرىم تابعاً يوم القيامة" (ٔ)، «فمعجزات الأنبياء انقرضت بانقراض اعصارىم فلم يشاىدىا إلا من حضرىا، ومعجزة القرآف مستمرة إفُ يوـ القيامة، وخرقو العادة في أسلوبو، وبلاغتو، وأخباره بات١غيبات فلا تٯر عصر من العصور إلا ويظهر فيو شيء ت٦ا أخبر أنو سيكوف ما يدؿ على صحة دعواه، و ات١عجزات ات١اضية كان ت حسية تشاىد بالأبصار كناقة صافٌ، وعصا موسى، أما معجزة القرآف تشاىد بالبصتَة فيكوف من يتبعو لأجلها أكثر، لأف الذي يشاىد بعتُ الرأس ينقرض بانقراض مشاىده ، والذي يشاىد بعتُ العقل باؽ يشاىده كل من جاء بعد الأوؿ مستمرا »(ٕ) و اتٟديث الذي سبق ذكره من ات١بشرات ت٢ ذا الدين، و كذلك من ات١بشرات حديث ت٘يم الداري ، قاؿ: تٝعت رسو ؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم يقوؿ: "ليبلغن ىذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخلو الله ىذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله بو الإسلبم وذلا ٔ- أخرجو البخاري في صحيحو، ٗ/ ٜ٘ٓٔ، برقم: ٜٙٙٗ. ٕ- ات٠صائص الكبرى للسيوطي، ٔ/٘ٛٔ بتصرؼ .
عدد الصفحات ٢ٕ يذل الله بو الكفر"(ٔ) و ذلك لعظم ات١عجزة التي جاء بها الرسوؿ صلى ا﵁ عليو وسلم "وإنما كان الذي أوتيتو وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرىم تابعاً يوم القيامة"(ٕ). فهذا البحث لإظهار اتٟق، والدعوة إليو، والرد عن الشبهات، وإظهار فوائد الإعجاز العلمي، والدعوة إفُ ا﵁ بتُ ات١سلمتُ، وعند غتَ ات١سلمتُ، عن طريق اتٟقائق العلمية. و نسأؿ ا﵁ عز وجل أف يوفقنا لذلك، وأف ينفعنا بو وات١سلمتُ، وأف يصلح لنا ىذا العمل، ويتقبلو بقبوؿ حسن، وأف يتجاوز سبحانو عما وقع فيو من خطأ أو زلل أو سهو أو غفلة، إنو وفِ ذلك والقادر عليو. وننبو إخوافٓ أف ىذا الكتاب لا تٮلوا من أخطاء وتقصتَ كغتَه من الكتب ولكن نتعاوف في إصلاح وإظهار ىذه الأخطاء وفي تبتٍ أي مقتًح يساعد على الوصوؿ للأفضل حتى يستفيد منو ات١هتمتُ تٔواضيع الإعجاز العلمي و حيث وأف ىذا البحث يدرس حاليا في قسم الإعجاز تّامعة الإتٯاف وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آلو وصحبو أجمعين والحمد لله رب العالمين عبد الكريم علي الفهدي alfhdea@gmail.com ٔ - أخرجػػو أتٛػػد في مسػػنده، ٗ / ٖٓٔ، بػػرقم: ٜٜٛٙٔ، تعليػػق شػػعيب الأرنػػطوط : إسػػناده صػػحيح علػػى شػػرط مسلم. ٕ- أخرجو البخاري في صحيحو، ٗ/ ٜ٘ٓٔ، بر قم:ٜٙٙٗ.
عدد الصفحات ٣ٖ شكر وعرفان عملاً بقوؿ ا﵁ تعافُ: ﴿..لَئِن شَكَرْتُُْ لأزِيدَنّكُمْ.. ﴾ٚ] يػَرْضَوُ لَكُمْ.. ﴾ٚ]"من فَ يشكر الناس فَ يشكر ا﵁(ٔ) فإفٓ أتوجو بالشكر والثناء ﵁ تعافُ على نعمو ات١تكررة التي لا تٖصى، ومن نعم ا﵁ علي أف يسر فِ و أعانتٍ على إت٘اـ ىذا البحث وإخراجو بالصورة التي بتُ أيدينا، فاتٟمد ﵁ الذي بنعمتو تتم الصاتٟات ولو الشكر في الأوفُ والأخرى . وبعد الثناء على ا﵁ تعافُ، فإفٓ أتوجو بالشكر والتقدير تٞامعة الإتٯاف التي أتاحت لنا الفرصة بالدراسة في أحضانها، ووفرت لنا كل ما ت٨تاجو أثناء دراستنا فيها، وللعاملتُ ات١خلصتُ الشكر والتقدير وعلى رأسهم مطسس ىذه اتٞامعة ات١باركة ورائد الإعجاز العلمي في العصر اتٟديث الشيخ الدكتور : عبد المجيد بن عزيز الزندافٓ حفظو ا﵁ ورعاه وقد استفدت منو مباشرة في كتابة ىذا ات١وضوع من خلاؿ ت٤اضراتو لنا أثناء الدراسة خلاؿ سبع سنوات، ومن خلاؿ اللقاءات ات١تكررة معو بعد ذلك في وضع ات٠طوط العريضة ت٢ذا البحث، وبعض الشروح لبعض ات١باحث فجزاه ا﵁ ختَا وتٚعنا ا﵁ بو وبرسولو صلى ا﵁ عليو وآلو وسلم في مستقر رتٛتو كما أخص بالشكر والتقدير الباحثتُ في مركز البحوث د . قسطاس إبراىيم النعيمي – الشيخ/ مرفق ناجي الياستُ الشيخ/ رياض عيدروس – الشيخ/ ت٤مد نعماف البعدافٓ في مراجعة عدد من ات١باحث في ىذا الكتاب فجزاىم ا﵁ ختَ اتٞزاء كما لا يفوتتٍ أف أشكر كل من تعاوف معي لإعداد ىذ ا البحث، فجزى ا﵁ اتٞميع ختَاً وأجزؿ ت٢م الأجر وات١ثوبة في الدنيا والآخرة. وسوؼ نتطرؽ في ىذا الكتاب إفُ تعريف الإعجاز وات١عجزة والدعوة إفُ ا﵁ وتبيتُ أت٫ية ات١عجزات في زمن الرسوؿ صلى ا﵁ عليو وآلو وسلم وفي الزمن الذ ي بعده، وأت٫ية الإعجاز العلمي في الدعوة إفُ ا﵁ . -1 أخرجو التًمذي في سننو، ٗ /ٜٖٖ قاؿ فيو الشيخ الألبافٓ: صحيح لغتَه ، ومسند أتٛد ٕ/ٕٛ٘ وفيو تعليق شعيب الأرنطوط بقولو: إسناده صحيح رجالو ثقات رجاؿ الصحيح .
عدد الصفحات ٤ٗ الإعجاز العلمي والدعوة إلى الله المقصود بالإعجاز الإعجاز: «مشتق من العجز، والعجز: الضعف أو عدـ القدرة »(ٔ) ومنو الرجل العجوز، وات١رأة العجوز، وت٫ا اللذاف وصلا مرحلة الشيخوخة (ٕ)، «والإعجاز مصدر أعجز: وىو تٔعتٌ الفوت والسبق»(ٖ). «وات١عجزة في ا صطلاح العلماء: أمر خارؽ للعادة، مقروف بالتحدي، سافَ من ات١عارضة »(ٗ). و الألفاظ ات١ستخدمة قرآنياً في الدلالة على ىذا ات١عتٌ: الآية – البينة - البرىاف – السلطاف المقصود بالعلمي : والعلمي نسبة إفُ العلم و العلم: «ىو إدراؾ الأشياء على حقائقها، أو ىو صفة ينكشف ا ات١طلوب انكشافاً تاماً »(٘)، وات١قصود بالعلم في ىذا ات١قاـ: العلم التجري ػبي (العلم الكوفٓ) الإعجاز العلمي «ىو إخبار القرآف الكرفٔ أو السنة النبوية تْقيقة أثبتها العلم التجريبي، وثبت عدـ إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسوؿ صلى ا﵁ عليو وسلم، وىذا ت٦ا يظهر صدؽ الرسوؿ ت٤مد صلى ا﵁ عليو وسلم فيما أخبر بو عن ربو سبحانو»(ٙ) الدعوة إلى الله الدعوة ات١رة الواحدة من الدعاء (ٚ)، و ىي الدعاء إفُ شيءٍ ما و التًغيب فيو واتٟث عليو كما في قولو : ﴿وَاللّوُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلبَمِ وَي َهْدِي مَن يَشَاءُ إِ لَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾[يونس:ٕ٘] أي: يرغب في اتٞنة. ٔ - لساف العرب، ٘/ٜٖٙ. ٕ - لساف العرب ، ٘/ٜٖٙ، مع التصرؼ. ٖ - انظر لساف العرب لابن م نظور (مادة عجز) ٘/ٖٓٚ ط دار بتَوت، و ات١فردات للراغب الأصفهافٓ ٕٕٖ. ٗ- انظر معتٌ ذلك في تفستَ القرطبي ٔ/ٜٙ وفتح الباري ٙ/ٔٛ٘. ٘ - راجع الراغب الأصفهافٓ: ات١فردات ص ٖٖٗ، والشوكافٓ: إرشاد الفحوؿ ، ٗ. ٙ - تأصيل الإعجاز العلمي للشيخ عبد المجيد الزندافٓ: ٘ . ٚ- لساف العرب ، ٗٔ/ ٕٚ٘.
عدد الصفحات ٥٘ إلى الله وىذا يوضح أف موضوع الدعوة ىو الإسلاـ كلو عقيدة وشريعة وأخلاقاً ومعاملة، وأف ات١دعووف ىم تٚيع الناس كل تْسبو فالكافروف يُدعوف إفُ الإسلاـ، وات١قصروف يُدعوف إفُ صدؽ الالتزاـ، والعصاة يُدعوف إفُ ترؾ الذنوب والآثاـ وىكذا . الدعوة إلى الله قاؿ ابن تيمية في تعريف الدعوة إفُ ا﵁:« الدَّعْوَةُ إفَُ الإِْتٯَافِ بِوِ وَتَِٔا جَاءَتْ بِوِ رُسُلُو ، بِتَصْدِيقِهِمْ فِيمَا أَخْبػَرُوا بِوِ وَطَاعَتِهِمْ فِيمَا أَمَرُوا ، وَذَلِكَ يػَتَضَمَّنُ الدَّعْوَةَ إفَُ الشَّهَادَتػَتُِْ وَإِقَاـَ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَصَوْـَ رَمَضَافَ ، وَحَجَّ الْبػَيْتِ وَالدَّعْوَةَ إفَُ الإِْتٯَافِ بِاَللَّوِ وَمَلاَئِكَتِوِ وَكُتُبِوِ وَرُسُلِوِ »(ٔ) و عرَّفها بعض ات١عاصرين بقولو: «تبليغ الإسلاـ للناس وتعليمو إياىم وتطبيقو في واقع اتٟياة»(ٕ) وعرفها الإماـ الطبري بقولو الدعوة: «ىي دعوة الناس إفُ الإسلاـ بالقوؿ والعمل»(3). بعد أف عرفنا معتٌ الإعجاز العلمي ومعتٌ الدعوة إفُ ا﵁ فات١قصود بالإعجاز العلمي والدعوة إ ا﵁: الدعوة إفُ الإتٯاف با﵁ وتٔا جاءت بو الرسل عن طريق ات١ع جزات العلمية التي احتوت عليها الشريعة ا﵀مدية. فبعد ظهور النهضة في أوربا تبتٍ قانوف ات١عرفة العلمية في كل اتٞامعات وات١دارس ومراكز الأتْاث العلمية وتُ تطبيق ىذا القانوف في كل أت٨اء العافَ وىو: التجربة + ات١لاحظة + الاستنتاج اتٟقيقة العلمية أو الظاىرة ات١شاىدة + الاستنتاج اتٟقيقة العلمية فهذا القانوف الذي اعتمدوه للوصوؿ إفُ اتٟقيقة ىو ما دعا إليو ات٠الق في كتابو الكرفٔ بقولو تعافُ: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّوُ لاَ إِلَوَ إِلاَّ اللَّو﴾[ت٤مد:ٜٔ] وأخبرنا عز وجل في كتابو الكرفٔ أف الكفار ت٭تاجوف إ بينات حتى يتًك وا الدين الباطل، وينقادوا للحق، قاؿ تعافُ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَىْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِي َهُمُ الْب َي ِّنَةُ ﴾[البينة:ٔ] وت١ا كانت رسالة الرسوؿ صلى ا﵁ عليو وآلو وسلم عامة إفُ البشرية تٚعاء و مستمرة إفُ قياـ الساعة تنوعت ىذه البينات لتناسب الزماف والأقواـ ، قاؿ صلى ا﵁ عليو وآلو وسلم: "ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثلو آمن عليو البشر، وإنما كان الذي أوتيتو وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون ٔ - ت٣موع فتاوى ابن تيمية ، ٘ٔ/ٚ٘ٔ. ٕ- ات١دخل إفُ علم الدعوة،ٕ /ٚٔ. 3- تفستَ الطبري،ٔٔ/ٖ٘.
عدد الصفحات ٦ٙ أكثرىم تابعاً يوم القيامة"(ٔ) فالوحي الذي أوحاه ا﵁ إفُ نبيو صلى ا﵁ عليو وآلو وسلم دليل على صدقو، ويشاء ا﵁ أف يكوف عصرنا عصر العلم تٔا ت٭ويو من مدارس وجامعا ت ومراكز أتْاث ، وإذا بو بأتْاثو ات١تنوعة في الزم اف والأشخاص يصل في النهاية إفُ إظهار صدؽ ما أخبر بو الرسوؿ صلى ا﵁ عليو وآلو وسلم، وحتى ىذه النتيجة غتَ مستغربة فقد أخبرنا ا﵁ عز وجل عنها بقولو: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْْفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى ي َتَب َيَّنَ لَهُمْ أَنَّوُ الْحَقُّ﴾ [ٖ٘] فهذه الآية إشارة إفُ أف أدوات البحث العلمي ستتطور حتى يصلوا إفُ مرحلة الرؤية والنتيجة بعد ذلك ﴿ حَتَّى ي َتَب َيَّ نَ لَهُمْ أَنَّوُ الْحَقُّ﴾[ٖ٘] . ٔ- أخرجو البخاري في صحيحو، ٗ/ ٜ٘ٓٔ، برقم: ٜٙٙٗ.
عدد الصفحات ٧ٚ دور المعجزات المشاىدة والإعجاز العلمي قػػػػاؿ تعػػػػافُ: ﴿سَ نُرِيهِمْ آيَاتِنَ ا فِ ي الاَفَ اقِ وَفِ يَ أَنفُسِ هِمْ حَتّ ىَ ي َتَب َ يّنَ لَهُ مْ أَنّ وُ الْحَ قّ ..﴾ [فصلت:ٖ٘] وقػػػػػػاؿ تعػػػػػػافُ: ﴿وَقُ لِ الْحَمْ دُ للّ وِ سَ يُرِيكُمْ آيَاتِ وِ ف َت َعْرِفُون َهَ ا وَمَ ا رَبّ كَ بِغَافِ لٍ عَمّ ا ت َعْمَلُونَ ﴾ [النمل: ٖٜ] أولاً: دور المعجزات المشاىدة في عصر النبيصلى الله عليو وسلم . للمعجزات المشاىدة في عصر النبي صلى الله عليو وآلو وسلم فوائد كثيرة منها: ٔ- تسلية الرسول صلى الله عليو وسلم وتثبيت قلبو وذلػػػػػػػك مثػػػػػػػل معجػػػػػػػزة الإسػػػػػػػراء وات١عػػػػػػػراج ، الإسػػػػػػػراء إفُ بيػػػػػػػت ات١قػػػػػػػدس قػػػػػػػاؿ تعػػػػػػػافُ ﴿سُ بْحَانَ الَّ ذِي أَسْ رَى بِعَبْ دِهِ لَ يْلبً مِّ نَ الْمَسْ جِدِ الْحَ رَامِ إِلَ ى الْمَسْ جِدِ الأَقْصَ ى الَّ ذِي بَارَكْنَ ا حَوْلَ وُ لِنُرِيَ وُ مِ نْ آيَاتِنَا إِنَّوُ ىُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾[لإسراء:ٔ]. عػػػػػن أنػػػػػػس بػػػػػن مالػػػػػػك قػػػػػاؿ كػػػػػػاف أبػػػػػو ذر ت٭ػػػػػػدث أف رسػػػػػوؿ ا﵁ صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػػلم قػػػػػػاؿ: ف رج س قأ بيت ي وأن ا بمك ة فن زل جبري ل فف رج ص دري م س لو م ن م اء زم زم م ج اء بطس ت م ن ذى مٍ ممتل ًٍ حكم ةً وإيمان اً فأفر ه ا ف ي ص دري م أطبق و م أخ ذ بي دي فع رج ب ي إل ى الس ماء فلم ا ج ن ا الس ماء ال دنيا ق ال جبري ل لخ ازن الس ماء ال دنيا اف ت ق ال م ن ى ذا ق ال ى ذا جبري ل ق ال ى ل مع ك أح دٌ ق ال نع م مع ي محم د رس ول الله ق ال فأرس ل إلي و ق ال نع م ف افت ق ال فلم ا علون ا الس ماء ال دنيا ف إذا رج لٌ ع ن يمين و أس ودة وع ن يس اره أس ودةٌ ق ال ف إذا نظ ر قب ل يمين و حك وإذا نظ ر قب ل ش مالو بك ى ق ال فق ال مرحب اً ب النبي الص ال والاب ن الص ال ق ال قل ت ي ا جبري ل م ن ى ذا ق ال ى ذا آدم ص لى الله علي و وس لم وى ذه الأس ودة ع ن يمين و وع ن ش مالو نس م بني و فأى ل اليم ين أى ل الجن ة والأس ودة الت ي ع ن ش مالو أى ل الن ار ف إذا نظ ر قب ل يمين و حك وإذا نظ ر قب ل ش مالو بك ى ق ال م ع رج ب ي جبري ل حت ى أت ى الس ماء الثاني ة فق ال لخازنه ا اف ت ق ال فق ال ل و خازنه ا مث ل م ا ق ال لخ ازن الس ماء ال دنيا فف ت فق ال أن ب ن مال ك ف ذكر أن و وج د ف ي الس موات آدم وإدري وعيس ى وموس ى وإب راىيم ص لوات الله علي و وعل يهم ول م يثب ت كي أ من ازلهم ي ر أن و ذك ر أن و وج د آدم علي و الس لبم ف ي الس ماء ال دنيا وإب راىيم علي و الس لبم ف ي الس ماء السادس ة ق ال فلم ا م ر جبري ل ورس ول الله ب إدري ص لوات الله
عدد الصفحات ٨ٛ عل يهم ق ال مرحب اً ب النبي الص ال والأخ الص ال ق ال م م ر فقل ت م ن ى ذا ق ال ى ذا إدري ق ال م م ررت بموس ى فق ال مرحب اً ب النبي الص ال والأخ الص ال ق ال قل ت م ن ى ذا ق ال ى ذا موس ى ق ال م م ررت بعيس ى فق ال مرحب اً ب النبي الص ال والأخ الص ال ق ال قل ت م ن ى ذا ق ال ى ذا عيس ى اب ن م ريم ق ال م م ررت ب إبراىيم علي و الس لبم فق ال مرحب اً ب النبي الص ال والاب ن الص ال ق ال قل ت م ن ى ذا ق ال ى ذا إب راىيم ق ال اب ن ش هاب وأخبرن ي اب ن ح زمٍ أن اب ن عب اس وأب ا دحي ة الأنص اري يق ولان ق ال رس ول الله ص لى الله علي و وس لم م ع رج ب ي حت ى ه رت لمس توى أس مع في و ص ريأ الأق لبم ق ال اب ن ح زم وأن بمال ك ق ال رس ول الله فف رلله الله عل ى أمت ي خمس ين ص لبة ق ال فرجع ت ب ذلك حت ى أم ر بموس ى فق ال موس ى علي و الس لبم م اذا ف رلله رب ك عل ى أمت ك ق ال قل ت ف رلله عل يهم خمس ين ص لبةً ق ال ل ي موس ى فراج ع رب ك ف إن أمت ك لا تطي ق ذل ك ق ال فراجع ت رب ي فو ع ش طرىا ق ال فرجع ت إل ى موس ى فأخبرت و ق ال راج ع رب ك ف إن أمت ك لا تطي ق ذل ك ق ال فراجع ت رب ي فق ال ى ي خم ٌ وى ي خمس ون لا يب دل الق ول ل دي ق ال فرجع ت إل ى موس ى فق ال راج ع رب ك فقل ت ق د اس تح ييت م ن رب ي ق ال م انطل ق ب ي جبري ل حت ى ن أتي س درة المنته ى فغش يها أل وانٌ لا أدري م ا ى ي ق ال م أدخل ت الجن ة فإذ فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك(ٔ) و الإسػػػػراء وات١عػػػػراج كَػػػػافَ بعػػػػد مػػػػوت أبي طالػػػػب عػػػػم النػػػػبي صػػػػلى ا﵁ عليػػػػو وسػػػػلم، وبعػػػػد مػػػػوت خدت٬ػػػػػة، وبعػػػػػد أف ذىػػػػػب النػػػػػبي صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم إِفَُ الطػػػػػائف ورده أىلهػػػػػا، وىػػػػػو العػػػػػاـ الػػػػػذي يسػػػػػػػمى عػػػػػػػاـ اتٟػػػػػػػزف، لأف النػػػػػػػبي صػػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػػو وسػػػػػػػلم لقػػػػػػػي فيػػػػػػػو الأذى الشػػػػػػػديد والأفَ والتعػػػػػػػب، فمػػػػػنَّ ا﵁ تػَبَػػػػػارَؾَ وَتػَعَػػػػػافَُ عليػػػػػو بهػػػػػذه الآيػػػػػات العظيمػػػػػة، وىػػػػػذه ات١شػػػػػاىد وىػػػػػذا ات١قػػػػػاـ الرفيػػػػػع الػػػػػذي فَ يصػػػػػػل إليػػػػػػو بشػػػػػػر؛ تسػػػػػػلية للنػػػػػػبي صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم، وكانػػػػػػت آيػػػػػػات عظيمػػػػػػة قػػػػػػاؿ ا﵁ تعػػػػػػافُ: ﴿لَقَ دْ رَأَى مِ نْ آيَ اتِ رَبِّ وِ الْكُب ْ رَى﴾[الػػػػنجم:ٛٔ]فػػػػأراه ا﵁ عَػػػػزَّ وَجَػػػػلَّ آيػػػػاتٍ عظيمػػػػة ففُػػػػرج عنػػػػو صػػػػلى ا﵁ عليػػػػو وسػػػػلم ات٢ػػػػمَّ وسُػػػػر ي عنػػػػو، وعػػػػاد وقػػػػد اسػػػػتيقن بربػػػػو وبلقائػػػػو، وأف مػػػػا يػػػػوحى إليػػػػو ىػػػػو اتٟػػػػػق أكثػػػػػر مػػػػػن ذي قبػػػػػل، وعػػػػػاد صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم وقػػػػػد شػػػػػد العػػػػػزـ عَلَػػػػػى أف يبلػػػػػغ دعػػػػػوة ربػػػػػو، وأف لا يبػػػػػػافِ بالنَّػػػػػػاس مهمػػػػػػا صػػػػػػدوه، بعػػػػػػد مػػػػػػا رأى مػػػػػػا رأى مػػػػػػن الأَنْبِيَػػػػػػاء ومػػػػػػن الكرامػػػػػػة الػػػػػػتي نات٢ػػػػػػا، فوقوعو في ذلك التاريخ فيو حكم عظيمة.(ٕ) 2- تثبيت إيمان المؤمنين وزيادتو وكشأ الضر عن المسلمين 1- الجمع بٌن الصحٌحٌن، 1/262. 2- شرح العقٌدة الطحاوٌة للحوالً، 1/1111.
عدد الصفحات ٩ٜ كمػػػػا كػػػػاف للمعجػػػػزة أثػػػػر في تسػػػػلية النػػػػبي صػػػػلى ا﵁ عليػػػػو وسػػػػلم وتثبيػػػػت فػػػػطاده كػػػػاف ت٢ػػػػا الأثػػػػر العظػػػػيم في زيػػػػػادة إتٯػػػػػاف ات١ػػػػػطمنتُ وتثبيػػػػػتهم عليػػػػػو ت١ػػػػػا رأوا فيهػػػػػا مػػػػػن دلائػػػػػل واضػػػػػحة علػػػػػى صػػػػػدؽ نبػػػػػوة الرسػػػػػوؿ صػػػػلى ا﵁ عليػػػػو وسػػػػلم مػػػػن ذلػػػػك مػػػػا أطلػػػػع ا﵁ نبيػػػػو عليػػػػو مػػػػن الغيػػػػوب الػػػػتي لػػػػو؛ خػػػػبر كتػػػػاب حاطػػػػب بػػػػػػن أبي بلتعػػػػػػة رضػػػػػػي ا﵁ عنػػػػػػو الػػػػػػذي أرسػػػػػػلو إفُ قػػػػػػري مػػػػػػع امػػػػػػرأة، تٮػػػػػػبرىم فيػػػػػػو بعػػػػػػزـ النػػػػػػبي صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػو وسػػػػلم علػػػػى غػػػػزو مكػػػػة فلمػػػػا كشػػػػف ا﵁ ذلػػػػك لنبيػػػػو؛ بعػػػػث عليػػػػاً والػػػػزبتََ وات١قػػػػدادَ بػػػػنَ الأسػػػػود، وقػػػاؿ: "انطلق وا حت ى ت أتوا رو ة خ اخ، ف إن به ا عين ة، ومعه ا كت اب، فخ ذوه منه ا"، يق ول عل ي ر ي الله عن و: فانطلقن ا حت ى انتهين ا إل ى الرو ة، ف إذا نح ن بالظعين ة، فقلن ا: أخرج ي الكت اب ف إذا نح ن بالظعين ة فقلن ا أخرج ي الكت اب فقال ت م ا مع ي م ن كت اب فقلن ا لتخ رجن الكتاب أو لنلقين الثياب فأخرجتو من عقاصها(ٔ).(ٕ) و قبػػػػػػػل أف يغػػػػػػػادر النػػػػػػػبي صػػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػػو وسػػػػػػػلم أرض خيػػػػػػػبر حقػػػػػػػق آيػػػػػػػة أخػػػػػػػرى تػػػػػػػدؿ علػػػػػػػى نبوتػػػػػػػو ورسػػػػالتو، فقػػػػػد شػػػػػفى ا﵁ بنفثػػػػػو سػػػػػاؽ سػػػػػلمة بػػػػػن الأكػػػػػوع الػػػػػذي أصػػػػػيب في الغػػػػػزوة، يقػػػػػوؿ يزيػػػػػد بػػػػػن أبي عُبيػػػػد: رأيػػػػت أثػػػػرَ ضػػػػربةٍ في سػػػػاؽ سػػػػلمة، فقلػػػػت: يػػػػا أبػػػػا مسػػػػلم، مػػػػا ىػػػػذه الضػػػػربة فقػػػػاؿ: ىػػػػذه ضػػػػػربة أصػػػػػابتتٍ يػػػػػوـ خيػػػػػبر، فقػػػػػاؿ النػػػػػاس: أُصػػػػػيب سػػػػػلمة، فأتي ت النب ي ص لى الله علي و وس لم، فنفث فيو لبث ن َفَثات، فما اشتكيتُها حتى الساعة(ٖ). إف اتٞمػػػػػػػػوع الػػػػػػػػتي رأت سػػػػػػػػاؽ سػػػػػػػػلمة مضػػػػػػػػرجة بػػػػػػػػدمائها، ثم رأوه لا يشػػػػػػػػتكي منهػػػػػػػػا أت١ػػػػػػػػاً ولا وجعػػػػػػػػاً ببركػػػػػػػة ريػػػػػػػق النػػػػػػػبي صػػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػػو وسػػػػػػػلم ونفثػػػػػػػو عليهػػػػػػػا، إف ىػػػػػػػذه اتٞمػػػػػػػوع لا يسػػػػػػػعها أمػػػػػػػاـ ىػػػػػػػذه ات١عجػػػػػزة البػػػػػاىرة إلا أف تشػػػػػهد للنػػػػػبي صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم بػػػػػالنبوة والرسػػػػػالة، إذ مثػػػػػل ىػػػػػذا لا يقػػػػػدر عليو بشر، إنو دليل من دلائل نبوتو صلى ا﵁ عليو وسلم . ومػػػػػن ىػػػػػذه ات١عجػػػػػزات الػػػػػتي تػػػػػطدي إفُ تثبيػػػػػت إتٯػػػػػاف ات١ػػػػػطمنتُ وزيػػػػػادة وكشػػػػػف الضػػػػػر عػػػػػن ات١سػػػػػلمتُ تكثير الطعام والشراب والو وء ببركة النبي صلى ا﵁ عليو و سلم . وإف مػػػػػن ات١عجػػػػػزات ات٠ارقػػػػػة لعػػػػػادات البشػػػػػر الػػػػػتي تشػػػػػهد بػػػػػالنبوة للأنبيػػػػػاء مػػػػػا ت٬علػػػػػو ا﵁ علػػػػػى أيػػػػػديهم من البركة التي ينتفع بها الناس. وقػػػػػد كثُػػػػػرت في ذلػػػػػك الأخبػػػػػارُ وتكػػػػػاثرت وىػػػػػي تتحػػػػػدث عمػػػػػا كتػػػػػب ا﵁ مػػػػػن تكثػػػػػتَ القليػػػػػل ببركػػػػػة نبيػػػػػو صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم، وتٛلتهػػػػػا إلينػػػػػا الأسػػػػػانيد الصػػػػػحاح الػػػػػتي بلغػػػػػتْ بهػػػػػا مَبلػػػػػغَ التػػػػػواتر، قػػػػػاؿ النػػػػػػووي« :وقػػػػػػد تظػػػػػػاىرت أحاديػػػػػػثُ آحػػػػػػادٍ تٔثػػػػػػل ىػػػػػػذا، حػػػػػػتى زاد ت٣موعهػػػػػػا علػػػػػػى التػػػػػػواتر، وحصػػػػػػل 1 - شعرها المضفور. 2- أخرجه البخاري فً صحٌحه، 3/1905، برقم: 2145.
عدد الصفحات ١٠ديػػػػػػثُ آحػػػػػػادٍ تٔثػػػػػػل ىػػػػػػذا، حػػػػػػتى زاد ت٣موعهػػػػػػا علػػػػػػى التػػػػػػواتر، وحصػػػػػػل 1 - شعرها المضفور. 2- أخرجه البخاري فً صحٌحه، 3/1905، برقم: 2145. 3- أخرجه البخاري فً صحٌحه، 4/1541، برقم: 3060.
عدد الصفحات ١٠ٓٔ العلػػػػمُ القطعػػػػيُ بػػػػات١عتٌ الػػػػذي اشػػػػتًكت فيػػػػو ىػػػػذه الآحػػػػاد، وىػػػػو ات٩ػػػػراؽ العػػػػادة تٔػػػػا أتػػػػى بػػػػو صػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم مػػػػػػن تكثػػػػػػتَِ الطعػػػػػػاـِ القليػػػػػػلِ الكثػػػػػػرةَ الظػػػػػػاىرة، ونبػػػػػػعِ ات١ػػػػػػاء وتكثػػػػػػتَِه، وتسػػػػػػبيحِ الطعػػػػػػاـ، وحنتُِ اتِٞذْعِ وغتَِه ..."(ٔ). وأعجػػػػػب منػػػػػػو مػػػػػػا رآه جػػػػػػابر في يػػػػػوـ آخػػػػػػر، وذلػػػػػػك يػػػػػػوـ ات٠نػػػػػدؽ، فقػػػػػػد رأى بػػػػػػالنبي صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػلم جوعػػػػػاً شػػػػػديداً، يقػػػػػوؿ: فانكفػػػػػأْتُ إفُ امػػػػػرأ ، فقلػػػػػتُ ت٢ػػػػػا: ىػػػػػل عنػػػػػدؾ شػػػػػيء فػػػػػإفٓ رأيػػػػػت برسػػػػوؿ ا﵁ صػػػػلى ا﵁ عليػػػػو وسػػػػلم تََٜصَػػػػاً شػػػػديداً، قػػػػاؿ: فأخرجَػػػػت فِ جِرابػػػػاً فيػػػػو صػػػػاعٌ مػػػػن شػػػػعتَ، ولنا بهيمةٌ داجنٌ، فذتْتُها ... ثم ولّيػػػػػػػتُ إفُ رسػػػػػػػوؿ ا﵁ صػػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػػو وسػػػػػػػلم، فقالػػػػػػػت امػػػػػػػرأةُ جػػػػػػػابر: لا تفضػػػػػػػحتٍ برسػػػػػػػػوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم ومن معو. لقد خشيتْ أف يدعو تْٚعاً لا يكفيو الطعاـ، فتفضح بتُ النساء بعجزىا عن إطعامهم. يقػػػػػوؿ جػػػػػابر: فجئتُػػػػػو صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم فسػػػػػارَرْتُو، فقلػػػػػتُ : يػػػػػا رسػػػػػوؿ ا﵁، إنػػػػػا قػػػػػد ذتْنػػػػػا بهيمػػػػػة لنا، وطحنتُ صاعاً من شعتَ كاف عندنا، فتعاؿ أنت في نفرٍ معك. يقػػػػػوؿ جػػػػػابر: فصػػػػػاح رسػػػػػوؿ ا﵁ صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم وقػػػػػاؿ: "ي ا أى ل الخن دق، إن ج ابراً ق د صنع لكم سُوراً، فحيَّ ىلبً بكم". وقاؿ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم تٞابر: "لاتنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينتكم حتى أجيء، فج ت وجاء رسول الله صلى الله عليو و سلم يقدم الناس حتى ج ت امرأتي فقالت بك وبك، فقلت: قد فعلت الذي قلت فأخرجت لو عجينا فبصق فيو وبارك م عمد إلى برمتنا فبصق وبارك م قال: ادع خابزة فلتخبز معي واقدحي من برمتكم ولا تنزلوىا، وىم ألأ فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا إن برمتنا لتغط كما ىي وإن عجيننا ليخبز كما ىو (ٕ). لقػػػػد أطعػػػػم النػػػػبي صػػػػلى ا﵁ عليػػػػو وسػػػػلم ألػػػػف رجػػػػل مػػػػن طعػػػػاـ لا يكػػػػاد يكفػػػػي البضػػػػعَ مػػػػن الرجػػػػاؿ، يقػػػػػػوؿ النػػػػػػووي: «حػػػػػػديث طعػػػػػػاـ جػػػػػػابر فيػػػػػػو أنػػػػػػواع مػػػػػػن فوائػػػػػػد وتَُٚػػػػػػل مػػػػػػن القواعػػػػػػد: منهػػػػػػا: الػػػػػػدليلُ الظػػػػػػاىر والعلػػػػػػم البػػػػػػاىر مػػػػػػن أعػػػػػػلاـ نبػػػػػػوةِ رسػػػػػػوؿ ا﵁ صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم ... وقػػػػػػد تضػػػػػػمن ىػػػػػػذا اتٟػػػػديث عَلَمَػػػػتُِ مػػػػن أعػػػػلاـ النبػػػػوة: أحػػػػدُت٫ُا: تكثػػػػتَُ الطعػػػػاـ القليػػػػل، والثػػػػافٓ: عِ لمُػػػػو صػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم بػػػػػأف ىػػػػػذا الطعػػػػػاـ القليػػػػػل الػػػػػذي يكفػػػػػي في العػػػػػادة تٜسػػػػػةَ أنفػػػػػسٍ أو ت٨ػػػػػوَىم سػػػػػيَكْثُر، فيكفػػػػػي ألفػػػػػػاً وزيػػػػػػادة، فػػػػػػدعا لػػػػػػو ألفػػػػػػاً [أي مػػػػػػن أصػػػػػػحابو]قبػػػػػػل أف يصػػػػػػل إليػػػػػػو، وقػػػػػػد عُلػػػػػػم أنػػػػػػو [أي طعػػػػػػاـُ جابر]صاعُ شعتَ وبهيمة»(ٖ). 1- شرح النووي، 13/215. 2- أخرجه البخاري فً صحٌحه، 4/1595، برقم: 3186، ومسلم،3/1619، برقم: 2930، واللفظ له 3- شرح النووي، 13/218.
عدد الصفحات ١١ٔٔ وخػػػػػرج النػػػػػبي صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم وأصػػػػػحابو في سػػػػػفر آخػػػػػر فقػػػػػاؿ: "إنك م إنْ لا ت دركوا الم اء داً تعطش وا" ... م س ار وس رنا ىُنَيه ةً، م ن زل، فق ال: "أمعك م م اء " ق ال أب و قت ادة: قل تُ : نع م، مع ي ميض أة فيه ا ش يء م ن م اء فق ال ص لى الله علي و وس لم: "ائتن ي به ا"، فأتيت و به ا، فق ال: "مَسُّ وا منه ا، مَسُّ وا منه ا"، فتو أ الق و م، وبقي تْ جُرع ة، فق ال ص لى الله عليو وسلم: "ازدىر بها [أي احتفظ بها]يا أبا قتادة، فإنو سيكونُ لها نبأ"... يق ول أب و قت ادة: فلم ا اش تدت الظهي رة خ رج له م رس ول الله ص لى الله علي و وس لم، فق الوا: ي ا رس ول الله، ىلكن ا عطش اً، تقطع ت الأعن اق، فق ال: "لا ىُلْ كَ عل يكم". م ق ال: "ي ا أب ا قت ادة ائ ت بالميض أة"، فأتي تُ به ا، فق ال: "اِحلِ ل ل ي ُم ري" يعن ي قدَحَ و، فحَللتُو، فأتيتُ بو، فجعل يصمُ فيو، ويسقي الناس، فازدحم الناس عليو. فق ال رس ول الله ص لى الله علي و وس لم: "ي ا أيه ا الن اس أحسِ نوا الم لؤَْ، فكُلك م سيص دُر ع ن رِيّ "، فش رب الق وم حت ى ل م يب ق ي ري و ي رَ رس ولِ الله ص لى الله علي و وس لم، فص م ل ي، فق ال: "اش رب ي ا أب ا قت ادة". قل ت: أن ت ي ا رس ول الله. ق ال: "إن س اقيَ الق ومِ آخ رُىم"، فش ربتُ وش رِب بع دي، وبق ي ف ي الميض أة نح وٌ مم ا ك ان فيه ا، وى م يومَ ذ لبثُ مائة.(ٔ). قػػػػػاؿ النػػػػػووي: «و حػػػػػديث أبي قتػػػػػادة ىػػػػػذا معجػػػػػزاتٌ ظػػػػػاىراتٌ لرسػػػػػوؿ ا﵁ صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم إحػػػػداىا: إخبػػػػاره بػػػػأف ات١يضػػػػأة سػػػػيكوفُ ت٢ػػػػا نبػػػػأ، وكػػػػاف كػػػػذلك، الثانيػػػػةُ : تكثػػػػتَُ ات١ػػػػاء القليػػػػل، الثالثػػػػةُ : قولو صلى ا﵁ عليو وسلم: "كلكم سي َرْوى"، وكاف كذلك»(ٕ). 3- البشارة بالنصر والأمن في المستقبل القريم ومػػػػػػػػن ذلػػػػػػػػك فػػػػػػػػتح فػػػػػػػػار س، فقػػػػػػػػد بشػػػػػػػػر بػػػػػػػػو رسػػػػػػػػوؿ ا﵁ صػػػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػػػو وسػػػػػػػػلم أصػػػػػػػػحابو، فقػػػػػػػػاؿ: "لتفتحن عصابة من المسلمين كنز آل كسرى الذي في الأبيض"(ٖ). وتٖقػػػػػػػق الوعػػػػػػػد زمػػػػػػػنَ خلافػػػػػػػة عمػػػػػػػر بػػػػػػػن ات٠طػػػػػػػاب، ففتحػػػػػػػو الصػػػػػػػحابة فكػػػػػػػاف أوؿ مػػػػػػػن رأى القصػػػػػػػر الأبيض ضرار بن ات٠طاب، فجعل الصحابة يكبروف ويقولوف: ىذا ما وعدنا ا﵁ ورسولو .(ٗ) العجيػػػػػػب في ىػػػػػػذه الأخبػػػػػػار أنهػػػػػػا كانػػػػػػت في وقػػػػػػت ضػػػػػػيق ات١سػػػػػػلمتُ، وعلػػػػػػى خػػػػػػلاؼ مػػػػػػا تػػػػػػوحي بػػػػػػو الأحػػػػػػػداث، بػػػػػػػل علػػػػػػػى عكسػػػػػػػو ونقيضػػػػػػػو، لقػػػػػػػد كػػػػػػػاف النػػػػػػػبي صػػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػػو وسػػػػػػػلم يتنبػػػػػػػأ وىػػػػػػػو في ضنك البلاء وأُوار ا﵀نة تٔا لا تٯكن لأحد أف ت٭لُم بو ولو في رؤياه. 1- أخرجه مسلم فً صحٌحه، 1/482، برقم611. 2- شرح النووي على صحٌح مسلم، 5/110. 3- أخرجه مسلم فً صحٌحه،4/2238، برقم:2010. 4- انظر البداٌة والنهاٌة، 8/64.
عدد الصفحات ١٢ٕٔ ومنػػػػػػو أنػػػػػػو صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو و سػػػػػػلم خػػػػػػرج علػػػػػػى أصػػػػػػحابو وىػػػػػػم يعػػػػػػذبوف بالنػػػػػػار واتٟديػػػػػػد في بطحػػػػػػاء مكػػػػػة، وفػػػػػيهم خبػػػػػاب بػػػػػن الأرَتّ، الػػػػػذي تقػػػػػدـ إليػػػػػو شػػػػػاكياً فقػػػػػاؿ: ألا تستنصػػػػػر لنػػػػػا ألا تػػػػػدعو ا﵁ لنػػػػا فقػػػػاؿ صػػػػلى ا﵁ عليػػػػو وسػػػػلم: "ك ان الرج ل ف يمن ق بلكم يُحف ر ل و ف ي الأرلله، فيُجع ل في و، فيج اء بالمنش ار، فيو ع عل ى رأس و فيُ ش ق ب ا نتين، وم ا يص ده ذل ك ع ن دين و، ويمشَّ ط بأمش اط الحدي د م ا دون لحم و م ن عظ م أو عص م، وم ا يص ده ذل ك ع ن دينو". ثم بشػػػػػػره النػػػػػػبي صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم ببشػػػػػػارة عظيمػػػػػػة مذىلػػػػػػة فقػػػػػػاؿ: "والله ليَ تِمَّنَّ ى ذا الأم ر، حت ى يس ير الراك م م ن ص نعاء إل ى حض رموت، لا يخ اف إلا الله أو ال ذئم عل ى نم و، ولكنكم تستعجلون"(ٔ). إنػػػػػو صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم يتنبػػػػػأ بتمػػػػػاـ أمػػػػػر دينػػػػػو، وبػػػػػأمن أصػػػػػحابو في زمػػػػػنٍ مػػػػػا كػػػػػانوا ت٬ػػػػػرؤوف فيػػػػػو على إعلاف دينهم خوفاً من بط قري وعذابها. وفي اليػػػػػػػوـ السػػػػػػػابق ليػػػػػػػوـ بػػػػػػػدر تفقػػػػػػػد رسػػػػػػػوؿ ا﵁ أرض ات١عركػػػػػػػة ات١رتقبػػػػػػػة، وجعػػػػػػػل يشػػػػػػػتَ إفُ مواضػػػػػػػع مقتل ات١شرك تُ فيها، ويقوؿ: "ىذا مصرع فلبن". قػػػػاؿ أنػػػػس: ويض ع ي ده عل ى الأرلله ىاىن ا ىاىن ا، فم ا م اطَ أح دىم ع ن مو ع ي د رس ول اللهصلى الله عليو وسلم.(ٕ) وىػػػػػػػػػذا اتٟػػػػػػػػػديث مػػػػػػػػػن أعػػػػػػػػػلاـ النّبػػػػػػػػػوّة ومعجزاتهػػػػػػػػػا، وذلػػػػػػػػػك لإنبائػػػػػػػػػو صػػػػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػػػػو وسلمبمصػػػػػػػػػرع جبابرتهم ، وتٖديده أماكنَهم، وقد وقع كما أخبر صلى ا﵁ عليو وسلم 4- حماية الله لنبيو صلى ا﵁ عليو وسلم وحفظو من كيد الأعداء. وإف مػػػػػن دلائػػػػػل النبػػػػػوة تٛايػػػػػةُ ا﵁ لأنبيائػػػػػو، وإت٧ػػػػػاؤه ت١ػػػػػن شػػػػػاء مػػػػػنهم مػػػػػن أيػػػػػدي أعػػػػػدائهم، رغػػػػػم مػػػػػا يتًبص بهم السفهاءُ من السوء. تقػػػػػوؿ عائشػػػػػة رضػػػػػي ا﵁ عنهػػػػػا: كػػػػػاف النػػػػػبي صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلميُحرس حػػػػػتى نزلػػػػػت ىػػػػػذه الآيػػػػػة: ﴿واللهُ يعص مُ ك مِ نَ النَّ اس﴾[ات١ائػػػػػدة:ٚٙ]، فػػػػػأخرج رسػػػػػوؿ ا﵁ صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسلمرأسَػػػػػو مػػػػػػن القبة، فقاؿ ت٢م: "يا أيها الناس، انصرفوا عني، فقد عصمني الله"(ٖ). وفي الآيػػػػػػة دلػػػػػػيلاف مػػػػػػن دلائػػػػػػل النبػػػػػػوة، أوت٢مػػػػػػا: إخبػػػػػػار ا﵁ لػػػػػػو تْفظػػػػػػو صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم، وقػػػػػػد كػػػػػاف. قػػػػػاؿ ات١ػػػػػاوردي : "فمػػػػػن معجزاتِػػػػػو: عصػػػػػمتُو مػػػػػن أعدائػػػػػو، وىػػػػػم اتٞػػػػػم الغفػػػػػتَ، والعػػػػػددُ الكثػػػػػتَ، وىػػػػم علػػػػى أتُ حَنَػػػػقٍ عليػػػػو، وأشػػػػد طلػػػػبٍ لنفيػػػػو، وىػػػػو بيػػػػنهم مستًسػػػػلٌ قػػػػاىر، وت٢ػػػػم ت٥ػػػػال ٌ ومكػػػػاثر، 1- أخرجهالبخاري فً صحٌحه، 6/2546، برقم:6544. 2- أخرجه مسلم فً صحٌحه، 3/1493 برقم1880. 3- أخرجه الترمذي فً سننه، 5/251 برقم3946،وصححه الألبانً فً السلسلة الصحٌحة، 2410.
عدد الصفحات ١٣ٖٔ ترمُقُػػػػػو أبصػػػػػارُىم شػػػػػزراً، وترتػػػػػد عنػػػػػو أيػػػػػديهم ذُعػػػػػراً، وقػػػػػد ىػػػػػاجر عنػػػػػو أصػػػػػحابو حػػػػػذراً حػػػػػتى اسػػػػػتكمل مدتػػػػػو فػػػػػيهم ثػػػػػلاث عشػػػػػرة سػػػػػنة، ثم خػػػػػرج عػػػػػنهم سػػػػػليماً، فَ يكْلَػػػػػم في نفػػػػػسٍ ولا جسػػػػػد، ومػػػػػا كػػػػػاف ذاؾ إلا بعصػػػػػػػػػمةٍ إت٢يػػػػػػػػػةٍ وعػػػػػػػػػدَه ا﵁ُ تعػػػػػػػػػافُ بهػػػػػػػػػا فحققهػػػػػػػػػا، حيػػػػػػػػػث يقػػػػػػػػػوؿ: ﴿واللهُ يعص مُ ك مِ نَ النَّ اس﴾فعَصَمَو منهم".(ٔ) والػػػػػدليل الآخػػػػػرُ في الآيػػػػػة مػػػػػن دلائػػػػػل النبػػػػػوة، يظهػػػػػر ت١ػػػػػن عػػػػػرؼ أف النػػػػػبي صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلمكاف مقصػػػػوداً بالقتػػػػل مػػػػن أعدائػػػػو، فكػػػػاف الصػػػػحابة ت٭رُسػػػػونو خوفػػػػاً عليػػػػو، فلمػػػػا نزلػػػػت الآيػػػػة صػػػػرفهم عػػػػن حراستو، ليقينو تٔا أنزؿ ا﵁ إليو، ولو كاف دعياً ت١ا غرر بنفسو، وت١ا عرَّض نفسَو للسوء. وقػػػػػػػػد صػػػػػػػػدؽ ات١ستشػػػػػػػػرؽ بػػػػػػػػارتلمي ىيلػػػػػػػػر في قولػػػػػػػػو:«ت١ػػػػػػػػا وعػػػػػػػػد ا﵁ رسػػػػػػػػولو بػػػػػػػػاتٟفظ بقولػػػػػػػػو: ﴿واللهُ يعص مُ ك مِ نَ النَّ اس﴾، صػػػػػػرؼ النػػػػػػبي حراسػػػػػػو، وات١ػػػػػػرء لا يكػػػػػػذب علػػػػػػى نفسػػػػػػو، فلػػػػػػو كػػػػػػاف ت٢ػػػػػػذا القرآف مصدر غتَ السماء لأبقى ت٤مد على حراستو».(ٕ) وت٭ػػػػػدث جػػػػػابر بػػػػػن عبػػػػػد ا﵁ رضػػػػػي ا﵁ عنهمػػػػػا، أنػػػػػو غػػػػػزا مػػػػػع رسػػػػػوؿ ا﵁ صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم قِبَػػػػػل ت٧د، فلما رجع رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم أدركتهم نومة القيلولة في وادٍ كثتَ الشجر. يقػػػػػػوؿ جػػػػػػابر: فنػػػػػػزؿ رسػػػػػػوؿ ا﵁ صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػلم وتفػػػػػػرؽ النػػػػػػاس، يسػػػػػػتظلوف بالشػػػػػػجر، ونػػػػػػزؿ رسػػػػػػوؿ ا﵁ صػػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػو وسػػػػػػػلم تٖػػػػػػت تُٝػػػػػػػرَةٍ، فعلػػػػػػق بهػػػػػػػا سػػػػػػيفو، فنِمنػػػػػػػا نومػػػػػػةً، ثم إذا رسػػػػػػػوؿ ا﵁ صػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػػو وسػػػػػػػلم يػػػػػػػدعونا فجئنػػػػػػاه، فػػػػػػػإذا أعػػػػػػػرابيٌ جػػػػػػػالس، فقػػػػػػاؿ رسػػػػػػػوؿ ا﵁ صػػػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػػػو وسػػػػلم: "إن ى ذا اخت رط س يفي وأن ا ن ائم، فاس تيقظتُ وى و ف ي ي ده صَ لتاً، فق ال ل ي: م ن يمنعُك مني قلت: اللهُ، فها ىو ذا جال " ثم فَ يعاقبْو رسوؿُ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم. وفي روايػػػػػػة لأتٛػػػػػػد أن و ق ام عل ى رأس رس ول الله ص لى الله علي و وسلمبالس يأ فق ال: م ن يمنع ك من ي فق ال ص لى الله علي و وس لم: "اللهُ ع ز وج ل".فس قط الس يأ م ن ي ده فأخ ذه رس ول الله ص لى الله علي و وس لمفقال: م ن يمنع ك من ي فق ال الأعراب ي: ك ن كخي ر آخذ. فق ال ص لى الله علي و وس لم: "أتش هد أن لا إل و إلا الله " ق ال: لا، ولكن ي أعاى دُك أن لا أقاتِلَ كَ، ولا أك ونَ م ع ق وم يقاتلون ك، فخل ى س بيلو، ف ذىم إل ى أص حابو، فق ال: ق د ج تُكم من عندِ خير الناس.(ٖ) 1- أعلام النبوة، 128. 2- ربحت محمداً ولم أخسر المسٌح، عبد المعطً الدلالاتً،191. 3- أخرجه البخاري فً صحٌحه، 3/1966 برقم2856، و أخرجه مسلم فً صحٌحه، 4/1814، برقم: 143.
عدد الصفحات ١٤ٗٔ 5- إقامة الحجة على الناس وحػػػػػتى يقػػػػػيم ا﵁ حجتػػػػػو علػػػػػى النػػػػػاس؛ فإنػػػػػو آتػػػػػى نبيػػػػػو صػػػػػلى ا﵁ عليػػػػػو وسػػػػػلم معجػػػػػزات كثػػػػػتَة منهػػػػػا معجػػػػزة مػػػػػن جػػػػنس مػػػػػا طلبػػػػػوه علػػػػى سػػػػػبيل التعجيػػػػػز، ألا وىػػػػي انشػػػػػقاؽ القمػػػػػر، وىػػػػو حػػػػػدث عظػػػػػيم لا يقع إلا بتقدير العزيز العليم. فقػػػػػػد روى الشػػػػػػيخاف وغتَت٫ػػػػػػا مػػػػػػن حػػػػػػديث ابػػػػػػن مسػػػػػػعود رضػػػػػػي ا﵁ عنػػػػػػو أنػػػػػػو قػػػػػػاؿ: انش ق القم ر عل ى عه د رس ول الله ص لى الله علي و وس لمفرقتين: فرق ة ف وق الجب ل، وفرق ة دون و، فق ال رسول الله صلى الله عليو وسلم: "اشهدوا"(ٔ). قػػػػاؿ ات٠طػػػػابي: «انشػػػػقاؽ القمػػػػر آيػػػػة عظيمػػػػة لا يكػػػػاد يعػػػػدت٢ا شػػػػيء مػػػػن آيػػػػات الأنبيػػػػاء، وذلػػػػك أنػػػػو ظهػػػػػػػر في ملكػػػػػػػوت السػػػػػػػماء خارجػػػػػػػاً مػػػػػػػن جبلػػػػػػػة طبػػػػػػػاع مػػػػػػػا في ىػػػػػػػذا العػػػػػػػافَ، فلػػػػػػػيس ت٦ػػػػػػػا يطمػػػػػػػع في الوصوؿ إليو تْيلة، فلذلك صار البرىاف بو أظهر».(ٕ) قػػػػػػاؿ ابػػػػػػن كثػػػػػػتَ بعػػػػػػد أف سػػػػػػاؽ روايػػػػػػات عػػػػػػدة تٟادثػػػػػػة انشػػػػػػقاؽ القمػػػػػػر: «فهػػػػػػذه طػػػػػػرؽ عػػػػػػن ىػػػػػػطلاء اتٞماعػػػػػػة مػػػػػػن الصػػػػػػحابة، وشػػػػػػهرة ىػػػػػػذا الأمػػػػػػر تغػػػػػػتٍ عػػػػػػن إسػػػػػػناده، مػػػػػػع وروده في الكتػػػػػػاب العزيػػػػػػز .. والقمػػػػػػر في حػػػػػػاؿ انشػػػػػػقاقو فَ يزايػػػػػػل السػػػػػػماء، بػػػػػػل انفػػػػػػرؽ بػػػػػػاثنتتُ، وسػػػػػػارت إحػػػػػػدات٫ا حػػػػػػتى صػػػػػػارت وراء جبػػػػػػػػل حػػػػػػػػراء، والأخػػػػػػػػرى مػػػػػػػػن الناحيػػػػػػػػة الأخػػػػػػػػرى، وصػػػػػػػػار اتٞبػػػػػػػػل بينهمػػػػػػػػا، وكلتػػػػػػػػا الفػػػػػػػػرقتتُ في السػػػػػػماء، وأىػػػػػػل مكػػػػػػة ينظػػػػػػروف إفُ ذلػػػػػػك، وظػػػػػػن كثػػػػػػتَ مػػػػػػن جهلػػػػػػتهم أف ىػػػػػػذا شػػػػػػيء سُػػػػػػحرت بػػػػػػو أبصػػػػػارىم، فسػػػػػألوا مػػػػػن قػػػػػدـ علػػػػػيهم مػػػػػن ات١سػػػػػافرين، فػػػػػأخبروىم بنظػػػػػتَ مػػػػػا شػػػػػاىدوه، فعلمػػػػػوا صػػػػػحة ذلك وتيقنوه»(ٖ). إقامة الله الحجة لنبيو عن طريق استجابة الله دعاءه صلى ا﵁ عليو وسلم: قػػػػػاؿ شػػػػػيخ الإسػػػػػلاـ ابػػػػػن تيميػػػػػة: "ومعلػػػػػوـ أف مػػػػػن عػػػػػوّده ا﵁ إجابػػػػػة دعائػػػػػو، لا يكػػػػػوف إلا مػػػػػع صػػػػػػػػلاحو ودينػػػػػػػػو، ومػػػػػػػػن ادّعػػػػػػػػى النبػػػػػػػػوة، لا يكػػػػػػػػوف إلا مػػػػػػػػن أبػػػػػػػػرّ النػػػػػػػػاس إف كػػػػػػػػاف صػػػػػػػػادقاً، أو مػػػػػػػػن أفجػػػػػرىم إف كػػػػػاف كاذبػػػػػاً، وإذا عػػػػػوّده ا﵁ إجابػػػػػة دعائػػػػػو، فَ يكػػػػػن فػػػػػاجراً، بػػػػػل بػػػػػرّاً، وإذا فَ يكػػػػػن مػػػػػع دعػػػػػوى النبػػػػػوة إلا بػػػػػرّاً، تعػػػػػتُّ أف يكػػػػػوف نبيػػػػػاً صػػػػػادقاً، فػػػػػإف ىػػػػػذا تٯتنػػػػػع أف يتعمّػػػػػد الكػػػػػذب، وتٯتنػػػػػع أف يكوف ضالاً يظن أنو نبي".(ٗ) 1- أخرجه البخاري فً صحٌحه، 3/1339 برقم3438،و أخرجه مسلم فً صحٌحه، 4/2151، برقم:2199. 2- انظر، فتح الباري، 8/224. 3- البداٌة والنهاٌة، 1/564. 4- الجواب الصحٌح، 6/208.
عدد الصفحات ١٥