المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الكوابح

محمد صالح المنجد

صفحة ٢ من ٤

17الكـوابح عن النبي tبعض من يستظل بظل العرش يوم لا ظل إلا ظله، عن أبي هريرة سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله فيِ ظِلِّهِ، ومنهم... وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ قالr ، إنه الإيمان الصادق بالله تعالى، الذي يثمر) 1(»وَجمََالٍ فَقَالَ: إِنِّ أَخَاف ا لصاحبه خشيته ومراقبته في الغيب والشهادة، وفي السر والعلن. هذه أبرز الأسباب المؤدية لضعف الكوابح، نسأل الله السلامة منها. ).1031) ومسلم660() رواه البخاري 1

عدد الصفحات ١٧

18الكـوابح

عدد الصفحات ١٨

19الكـوابح الكوابح عند المؤمنين تتعدد الكوابح والإحجامات عند المؤمنين بتعدد الأحداث، فمنهم من يكبح نفسه عن الغضب، ومنهم من يكبحها عن الوقوع في المعاصي، ومنهم من يكبحها عن الطلاق وغير ذلك، وإليك بعضا منها: كظم الغيظ وكبح جماح النفس عن الانتقام ﭽ مدح الله عز وجل المؤمنين بصفات كثيرة، ومنها كظم الغيظ قال تعالى: ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ .]134[ ﭼﭩ ﭪ ﭫ فهذه ثلاث صفات عظيمة أولها: كظم الغيظ وإيقافه، والثانية: العفو والصفح مع المقدرة والتمكن، والثالثة وهي أعلاها مرتبة: الإحسان إلى الناس مقابل إساءتهم. مَنْ كَظَمَ « : قالrوعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي غَيْظًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَ رُءُوسِ الَْلَئِقِ حَتَّى .)1(» يَُيَِّهُ مِنَ أَيِّ الُْورِ شَاءَ وكان لعلي بن الحسين زين العابدين جارية تسكب عليه الماء في وضوئه، ومرة سقط الإبريق من يدها على وجهه فأصابه، فرفع رأسه إليها فقالت: فقال: قد كظمت غيظي، قالت:ﭼ ﭣ ﭤﭽإن الله يقول: ﭩ ﭪ ﭽ فقال: قد عفوت عنك, قالت: ﭼ ﭥ ﭦ ﭧ ﭽ ) واللفظ له، وحسنه الألباني.2021)، والترمذي4777() رواه أبو داود 1

عدد الصفحات ١٩

20الكـوابح . )1( قال: اذهبي فأنت حرةﭼﭫ ﭵ ﭶ ﭷ ﭽ بالعفو والصفح، فقال تعالى: rوقد أمر الله تعالى نبيه . ]199[ ﭼﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭽ وقال تعالى: قال ابن عباس رضي الله ]34[ ﭼﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ عنهما: أي ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك. وعنه أيضا قال: هو الرجل يسب الرجل، فيقول الآخر إن كنت صادقا .)2(فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك وقد كان في أنبياء الله ورسله عليهم السلام الأسوة الحسنة في العفو يَْكِي نَبِيّاً مِنْ rكَأَنِّ أَنْظُرُ إِلَ النَّبِي قال tوالمسامحة: فعن ابن مسعودٍ الَْنْبِيَاءِ ضََبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، فَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ . )3(»لِقَوْمِي فَإِنَُّمْ لاَ يَعْلَمُونَ : r حدثته أنها قالت لرسول اrعن عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبى لَقَدْ لَقِيتُ يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال مِنْ قَوْمِكِ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِى عَلَ ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَلٍ فَلَمْ يُِبْنِى إِلَ مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَ وَجْهِى فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِى فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبِْيلُ فَنَادَانِى فقال: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمِعَ ).386/41) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق545/10() رواه البيهقي في الشعب 1 .)361/15() تفسير القرطبي 2 .)1792) ومسلم6929() رواه البخاري 3

عدد الصفحات ٢٠

21الكـوابح قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الِْبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَ شِئْتَ فِيهِمْ، قال: فَنَادَانِى مَلَكُ الِْبَالِ وَسَلَّمَ عَلََّ، ثم قال: يَا مَُمَّدُ إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَأَنَا مَلَكُ الِْبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِى رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِى »بِأَمْرِكَ فَمَ شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الَخْشَبَينِْ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَبِِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لاَ يُشِْكُ بِهِ «: r .)1(»شَيْئاً على rقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وفي هذا الحديث بيان شفقة النبي ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭽ قومه, ومزيد صبره وحلمه, وهو موافق لقوله تعالى: ﭼﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﭽ وقوله: ]159[ ﭼﭝ ﭞ .)2()]107[ وقد–وهذا نبي الله يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام يقول لإخوته ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﭽعانى ما عاناه بسببهم-: ]92يوسف[ ﭼﯚ ﯛ فالعفو سبب لعلو المنزلة، ورفعة الدرجة, وفيه من الطمأنينة, والسكينة, وشرف النفس وعزها, وترفعها ما لا يدركه إلا أصحاب النفوس الكريمة. علج الغضب: لما كان الغضب من رعونات النفس، ومن أسباب تمكُّن الشيطان منها ) واللفظ له.1795) ومسلم3231() رواه البخاري 1 .)316/6() فتح الباري 2

عدد الصفحات ٢١

22الكـوابح واستيلائه عليها، كان التعرف على طرق علاجه لازما؛ لتوقيه وكف شره، فمن ذلك: - معرفة فضل كظم الغيظ.1 فمعرفة فضل الشئ مدعاة لطلب تصيله، عن سهل بن معاذ بن أنس عن مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ، دَعَاهُ الله قالrأبيه أن رسول ا .)1(»يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَ رُءُوسِ الَْلَئِقِ حَتَّى يَُيَِّهُ مِنْ أَيِّ الُْورِ شَاءَ مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَعْظَمُ « :rوعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:قال رسول ا . )2(»أَجْراً عِنْدَ الله، مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا عَبْدٌ ابْتِغَاءَ وَجْهِ ا - تجنب ما يسبب الغضب ومجاهدة النفس عل دفعه. 2 »لا تغضب: أوصني. قالr أن رجلا قال للنبيtعن أبي هريرة .)3(»لا تغضبمراراً قال لمن استوصاه لا تغضب يتمل أمرين:rقال ابن رجب رحمه الله:( قوله : أن يكون مراده الأمر بالأسباب التي توجب حسن الخلق، من أحدهما الكرم، والسخاء، والحلم، والحياء، والتواضع، والاحتمال، وكف الأذى، والصفح، والعفو، وكظم الغيظ، والطلاقة والبشر، ونحو ذلك من الأخلاق الجميلة، فإن النفس إذا تخلقت بهذه الأخلاق وصارت لها عادة أوجب لها ذلك دفع الغضب عند حصول أسبابه. : أن يكون المراد لا تعمل بمقتضى الغضب إذا حصل لك، بل والثاني ) واللفظ له، وحسنه الألباني.2021)، والترمذي4777() رواه أبو داود 1 ) وصححه الألبا4189() رواه ابن ماجة 2 .)6116() رواه البخاري 3

عدد الصفحات ٢٢

23الكـوابح . )1(جاهد نفسك على ترك تنفيذه والعمل بما يأمر به .- التعوذ بالله من الشيطان الرجيم3 ﭽ ﭾ ﭿﭽ فالشيطان أصل كل بلاء، ومادة كل شر، قال تعالى: ]200[ ﭼﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ فجعل أحدهما r قال: اسْتَبَّ رجلان عند النبي tوعن سليمان بن صرُحَد إِنِّ لََعْرِفُ كَلِمَةً لَوْ قَالََا «:rتمر عيناه، وتنتفخ أوداجه، فقال رسول ا فقال الرجل: وهل ، »لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَِدُ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ .)2(ترى بي من جنون - السكوت حال الغضب وحبس اللسان وإلامه. 4 عَلِّمُوا وَيَسُِّوا « :rعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:قال رسول ا وَلاَ تُعَسُِّوا، وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ، وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ، وَإِذَا غَضِبْتَ . )3(» فَاسْكُتْ - تغيي اليئة.5 ِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ قال لناr قال: إن رسول اtعن أبي ذر . )4(»فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلاَّ فَلْيَضْطَجِعْ - معرفة نتائج الغضب وعواقبه. 6 فقد يخسر الإنسان أعز ما يملك في لحظة غضب , فكم تسبب الغضب ).145() جامع العلوم والحكم 1 .)2610)، ومسلم6048() رواه البخاري 2 ) وصححه الألبا1320), والبخاري في الأدب المفرد2556() رواه أحمد 3 )، وصححه الألبا4782() رواه أبو داود 4

عدد الصفحات ٢٣

24الكـوابح فراق الزوجة، وحرمان الأبناء، وتضييع الحقوق، والاعتداء على الضعفاء والإخوان. فمتى أدرك العاقل عاقبة الغضب وما يؤدي إليه توقّاه. معاوية يتذكر الديث عند الغضب: عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: أنه خطب الناس، وقد حبس العطاء شهرين أو ثلاثة، فقال له أبو مسلم: يا معاوية إن هذا المال ليس بمالك، ولا مال أبيك، ولا مال أمك، فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا، ونزل فاغتسل، ثم رجع فقال: أيها الناس، إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال rليس بمالي ولا بمال أبي ولا أمي، وصدق أبو مسلم إني سمعت رسول ا الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، والاء يطفىء النار، فإذا يقول . )1(»غضب أحدكم فليغتسل وعن مبارك بن فضالة قال: وفد سوار بن عبد الله في وفد من أهل البصرة إلى أبي جعفر، قال: فكنت عنده إذا أتى برجل فأمر بقتله فقلت يقتل رجل من المسلمين وأنا حاضر، فقلت يا أمير المؤمنين: ألا أحدثك حديثاً سمعته من الحسن؟ قال: وما هو؟ قلت سمعته يقول: إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد حيث يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، فيقوم مناد فينادي من له عند الله يد فليقم، فلا يقوم إلا من عفا، فقال: والله لقد .)2(سمعته من الحسن؟ فقلت والله لسمعته منه، فقال: خلينا عنه ذكره بآية من كتاب الله فانتهى عن الظلم : ) وضعفه الألباني.130/2() حلية الأولياء 1 .)183/3() إحياء علوم الدين 2

عدد الصفحات ٢٤

25الكـوابح وروي أن زياداً أخذ رجلاً من الخوارج فأفلت منه، فأخذ أخاً له فقال له: إن جئت بأخيك وإلا ضربت عنقك، فقال: أرأيت إن جئتك بكتاب من أمير المؤمنين تخلي سبيلي؟ قال: نعم، قال: فأنا آتيك بكتاب من العزيز الحكيم، ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭽ وأقيم عليه شاهدين إبراهيم وموسى، ثم تلا ]38-36[ ﭼﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ . )1(زياد: خلوا سبيله، هذا رجل قد لُحقن حجته ومن الكوابح الخوف أن ينسب إليه الجبن لقتله خارج الحرم، قال لهم: ذروني أركع ركعتين، tلما أخرج أهل مكة خبيبا ، فمثل )2(فتركوه فركع ركعتين، ثم قال: لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولتها هذا محمود لما يتضمنه من العزة والاستعلاء بأمر الله تعالى. : لقد وضعت رجلي في الركاب، وهممت يوم صفين بالهزيمة، tقال معاويةو فما منعني إلا قول ابن الإطنابة: أبت لي عفتي وأبى بلائيوأخذي الحمد بالثمن الربيح وإكراهي على المكروه نفسيوضربي هامة البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت)3(مكانك تمدي أو تستريي ولما رجع المتنبي من بلاد فارس قاصداً بغداد ثم الكوفة، عرض له فاتك الأسدي وأصحابه، - وكان المتنبي قد هجا أم فاتك - وكان مع المتنبي جماعة من أصحابه، فقاتلوهم فقتل المتنبي وابنه محُحَسِّدٌ , وغلامه مُحفلِح, ويذكر ).66() الأذكياء لابن الجوزي 1 .)3045() رواه البخاري 2

عدد الصفحات ٢٥

26الكـوابح الرواة أن أبا الطيب قاتل قتالا شديدا ولما فَرَّ حين رأى الغلبة، قال له غلامه: لا يتحدث الناس عنك بالفرار أبداً, وأنت القائل: فالخيل والليل والبيداء تعرفني والطعن والضرب والقرطاس والقلم فقال: قتلتني قاتلك الله, فكر راجعاً, فطعنه زعيم القوم برمح في عنقه فقتله, ثم اجتمعوا عليه فطعنوه بالرماح حتى قتلوه وأخذوا جميع ما معه, وكان ، ومثل هذا مذموم وهو فِعْلُح الجاهلية الأولى. )1(سبب قتله هذا البيت ومن الكوابح الأدب ليلة فلم يزل قائما حتى هممت بأمر r قال: صليت مع النبيtعن عبد ا . )2( rسوء، قلنا: وما هممت؟ قال: هممت أن أقعد وأذر النبي قوله ( بأمر ) أي: غير لائق أن يفعل ( أن أجلس ) «قال السندي رحمه ا في الصلاة، أو بالخروج منها؛ لثقل القيام لطوله. وكان هذا في صلاة الليل .)3(»النافلة، وإلا ففي الفرض قد جاء مراعاة المقتدي بأتم وجه قال النووي رحمه الله: (وفيه: أنه ينبغي الأدب مع الأئمة والكبار, وألا يخالفوا بفعل ولا قول ما لم يكن حراما, واتفق العلماء على أنه إذا شق على المقتدي في فريضة أو نافلة القيام وعجز عنه جاز له القعود, وإنما لم يقعد .)4()r للتأدب مع النبيtابن مسعود ). 257/11() البداية والنهاية 1 .)773) ومسلم1135() رواه البخاري 2 .)206/3() حاشية السندي على ابن ماجه 3 .)63/6() شرح النووي على مسلم 4

عدد الصفحات ٢٦

27الكـوابح ومن الكوابح مراعاة المكانة وخوف الاقتداء في ما لا يليق عن موسى بن أعين، قال: قال لي الأوزاعي: يا أبا سعيد كنا نمزح . )1(ونضحك، فأما إذا صرنا يُحقتدى بنا، ما أرى يسعنا التبسم ومن الكوابح الوقوف عند حدود الله لاَ تَْنَعُوا النِّسَاءَ مِنْ « : rعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول ا »الُْرُوجِ إِلَ الَْسَاجِدِ بِاللَّيْلِ قال: فَزَبَرَهُح – والدغل هو الفساد والخداع والريبة –ندعهن يخرجن فيتخذنه دغلا . )2( وتقول لا ندعهنrابن عمر وقال: أقول قال رسول ا يقول لهما-أي rوعن نعيم بن مسعود الأشجعي قال: سمعت رسول ا لرسولي مسيلمة- حين قرآ كتاب مسيلمة ما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما .)3(قال، قال: أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقك يقطع الطريق بين )4(عن الفضل بن موسى، قال: كان الفضيل شاطراً و أبيورد وسرخس وكان سبب توبته: أنه عشق جارية، فبينما هو يرتقي ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭽ الجدران إليها سمع تالياً يتلو: فقال: يا رب قد آن، فرجع، فآواه الليل إلى خرِبة، فإذا ]16[ ﭼﯘ ).143/ 6() حلية الأولياء 1 .)442() رواه مسلم 2 . )2761() رواه أبو داود 3 يقال () 4 .)163المصباح المن. «

عدد الصفحات ٢٧

28الكـوابح فيها رُحفقة، فقال بعضهم: نرتل، وقال قوم: حتى نصبح، فإن فضيلا على .)1(الطريق يقطع علينا. فتاب الفضيل وأمَّنهم. وجاور الحرم حتى مات ومن الكوابح الورع لَوْلاَ أَنْ تَكُونَ بتمرة ساقطة على الأرض فقالr قال: مر النبيtعن أنس .)2(»مِنْ صَدَقَةٍ لََكَلْتُهَا ولما وقعت حادثة الإفك، وتكلم المنافقون في الصديقة عائشة رضي الله عنها, وتناقل الناس كلامهم, عصم الله أم المؤمنين زينب رضي الله عنها من يَسْأَلُ rوَكَانَ رَسُولُ ا الولوغ في الحرام، فتقول عائشة رضي الله عنها زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي فَقَال: يَا زَيْنَبُ مَا عَلِمْتِ؟ مَا رَأَيْتِ؟ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله أَحِْي سَمْعِي وَبَصَِي, وَالله مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلاَّ خَيَْاً, قَالَتْ : . )3(»وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي, فَعَصَمَهَا الله بِالْوَرَعِ فزينب رضي الله عنها من ضرائر عائشة رضي الله عنها, وهي التي كانت تورعت وكبحت جماح شهوة الانتصار rتنافسها وتساميها عند النبي والانتقام الذي تمارسه كثير من النساء والضرائر ظلماً وعدواناً . ولا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس، وقال بعضهم:( كنا ندع سبعين باباً من الحلال مخافة أن نقع في الحرام ) ) .382/48() تاريخ دمشق 1 .)1071) ومسلم2055() رواه البخاري 2 .)2770) ومسلم2661() رواه البخاري 3

عدد الصفحات ٢٨

29الكـوابح . )1( ومن الكوابح الصمت مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْخِرِ « :r قال: قال رسول اtعن أبي هريرة فَلَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ . )2(»يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْخِرِ فَلْيَقُلْ خَيَْاً أَوْ لِيَصْمُتْ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْخِرِ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (قَوْله » فَلْيَقُلْ خَيَْاً أَوْ لِيَصْمُتْ فدخل في الخير كل مطلوب من الأقوال فرضها ; شر وإما آيل إلى أحدهما وندبها , فأذن فيه على اختلاف أنواعه, ودخل فيه ما يؤول إليه, وما عدا ذلك .)3(مما هو شر أو يؤول إلى الشر فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت مَنْ صَمَتَ « rا وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول .)4(»نَجَا قال الراغب: الصمت أبلغ من السكوت؛ لأنه قد يُحستعمل فيما لا قوة له للنطق وفيما له قوة للنطق, ولهذا قيل لما لا نطق له الصامت والمصمت, والسكوت يقال لما له نطق فيترك استعماله. فالصمت في الأصل سلامة ) فقال: وفي بعض الآثار:...فذكره، 813() ذكره أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب 1 ) عن بعض الصحابة- ولا يعرف له إسناد عن أحد من الصحابة فيما نعلم،25/2وذكره ابن القيم في المدارج قال:(تركنا تسعة أعشار الحلال مخافة الربا).t)في مصنفه بسند ضعيف عن عمر14683والذي عند عبدالرزاق ).47) ومسلم6018() رواه البخاري 2 .)446/10() فتح الباري 3 ) وصححه الألبا2425() رواه الترمذي 4

عدد الصفحات ٢٩

30الكـوابح لكن قد يجب النطق شرعا. ومقصود الحديث أن لا يتكلم فيما لا يعنيه . )1(ويقتصر على المهم ففيه النجاة إن آفات اللسان مهالك ومعاطب، وهي على طريق المتكلم فإن سكت سلم من الكل، وإن نطق وتكلم خاطر بنفسه إلا أن يوافقه لسان صدوق وعلم غزير وورع حافظ ومراقبة لازمة، ويقلل من الكلام فعساه يسلم عند ذلك، وهو مع جميع ذلك لا ينفك عن الخطر، فإن كنت لا تقدر على أن تكون ممن تكلم فغنم ، فكن ممن سكت فسلم ، فالسلامة إحدى الغنيمتين. عن عبد الله بن المبارك رحمه الله قال: عجبت من اتفاق الملوك الأربعة كلهم على كلمة، قال كسرى: إذا قلت ندمت وإذا لم أقل لم أندم، وقال قيصر: أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت، وقال ملك الهند: عجبت لمن تكلم بكلمة إن هي رفعت تلك الكلمة ضرته، وإن هي لم ترفع لم تنفعه، وقال ملك الصين: إن تكلمت بكلمة ملكتني وإن لم أتكلم . )2(بها ملكتها : ( من كثر كلامه كثر سقطه, ومن كثر سقطه قل tوقال أمير المؤمنين عمر .)3(حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه فالمسلم إذا علم أن كل كلمة ينطق بها لسانه سوف ياسب عليها, قلَّ كلامه ).172/7() تفة الأحوذي 1 .)63/1() الآداب الشرعية 2 )، والبيهقي في الشعب374)، والقضاعي في مسند الشهاب2259() رواه الطبراني في الأوسط 3 .t) اللفظ متقارب، وفيه ضعف وله طرق وهو مشهور عن عمر44)، وابن حبان في الروضة4640(

عدد الصفحات ٣٠

31الكـوابح إلا فيما ينفع، ولذا كان الصحابة رضوان الله عليهم شديدي الحرص على يأخذ بلسانه ويقول: tمحاسبة أنفسهم فيما تنطق به ألسنتهم، وكان أبو بكر .)1((هذا الذي أوردني الموارد إِنَّ الرَّجُلَ « :rوعن علقمة عن بلال بن الحارث المزني قال: قال رسول ا لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله عَزَّ وَجَلَّ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ الله عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بَِا رِضْوَانَهُ إِلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ الله عَزَّ وَجَلَّ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ الله عَزَّ وَجَلَّ بَِا عَلَيْهِ قال: فكان علقمة يقول: كم من كلام قد منعنيه ،»سَخَطَهُ إِلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ .)2(حديث بلال بن الحارث المعاودة من يعصمها فهو التقصير عند النفس معاقبة الكوابح ومن ، )3(فاتت ابنَ عمرٍ رضي الله عنهما صلاة الجماعة فأحيا تلك الليلة كلها .)4(وفاتت ابن أبي ربيعة ركعتا سنة الفجر فأعتق رقبة فالنفس لا تستقيم إلا أن تجُحَاهد وتُحَاسَب و تُحعَاقَب، ومما يعين على معاقبة النفس أو إرغامها على استدراك النقص؛ التأمُّل في أخبار المجتهدين. ومن الكوابح الخوف من الآخرة قال علي بن زيد: أغلظ رجل من قريش لعمر بن عبد العزيز القول فأطرق ) 11841)، والنسائي في الكبرى369)، وابن المبارك في الزهد1855() رواه مالك في الموطأ 1 ) وإسناده صحيح84والبزار في مسنده ) واللفظ لأحمد، وصححه الألباني.2319) والترمذي15852() رواه أحمد 2 .)303/1() حلية الأولياء 3 .)528() الزهد لابن المبارك 4

عدد الصفحات ٣١

32الكـوابح عمر زماناً طويلاً ثم قال: أردت أن يستفزني الشيطان بعز السلطان فأنال . )1(منك اليوم ما تناله مني غداً، ثم عفا عنه ومن الكوابح خشية الانتقام للنفس قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله لرجل أغضبه: لولا أنك أغضبتني . )2(لعاقبتك ومن الكوابح خشية أن ينسب الإنسان إلى ما لا يليق به مع هرقل، أن هرقل أرسل إليه في ركب من t كما في حديث أبي سفيان قريش وكانوا تجارا بالشام فأتوه وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بترجمانه، فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسبا، فقال: أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه، قال أبو سفيان: فوالله لولا .)3(الحياء من أن يأثروا عليَّ كذبا لكذبت عنه rومن الكوابح خوف الوقوع فيما نهى عنه الن )..205/45)، تاريخ دمشق7971() شعب الإيمان 1 . )133() تلبيس إبليس 2 .)1773) ومسلم7() رواه البخاري 3

عدد الصفحات ٣٢