- ©ه تفرش داخل المسجدء وعلى هذا فكان عمر يتأخر بعد الزوال قليلاء وفي حديث السقيفة عن ابن عباس قال: «فلم| كان يوم الجمعة زالت الشمس خرج عمر فجلس على المنبر»» وأما علي فروى ابن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق أنه: «صلى خلف علّ الجمعة بعدما زالت الشمس». إسناده صحيح. وروى أيضاً من طريق أبي رزين قال: «كنا نصلي مع علي الجمعة» فأحيانا نجد فيئا وأحيانا لا نجد». وهذا محمول عل المبادرة عند الزوال» أو التأخير قليلاً. وأما النعمان بن بشير» فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سسماك بن حرب قال: «كان النعمان بن بشير يصلي بنا الجمعة بعدما تزول الشمس». قلت: [القائل ابن حجر] وكان النععان أميراً على الكوفة في أول خلافة يزيد بن معاوية. وأما عمرو بن حريث فأخرجه ابن أبي شيبة أيضاء من طريق الوليد بن العزار قال: «ما رأيت إماماً كان أحسن صلاة للجمعة من عمرو بن حريثء فكان يصليها إذا زالت الشمس»
عدد الصفحات ٩٧صلاة الجمعة إسناده صحيح أيضاًء وكان عمرو ينوب عن زياد وعن ولده في الكوفة أيضاً...)7". وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله: «المستحب إقامة الجمعة بعد الزوال؛ لأن النبي * كان يفعل ذلك...؛ ولأن في ذلك خروجاً من الخلاف؛ فإن علماء الأمة اتفقوا على أن ما بعد الزوال وقت للجمعة, وإنا الخللاف فيه| قبله» ولا فرق في استحباب إقامتها عقيب الزوال بين شدة الحر وبين غيره؛ فإن الجمعة يجتمع لما الناس» فلو انتظروا الإبراد شق عليهمء وكذلك كان النبي * يفعلها إذا زالت الشمس في الشتاء والصيف" على )١( فتح الباري. لابن حجرء 7/17/7: نقل هذه الآثار عن الصحابة وصححها كما ترى. ثم ذكر ما يعارض هذه الآثار» ومنها أن عبد الله بن مسعود صلى الجمعة ضحىء وضعفه. ومنها ما نقل أن معاوية صلى الجمعة ضحىء وضعفه أيضاً. وقال في احتجاج بعض الحنابلة بقوله يَُ: «إن هذا يوم جعله الله عيداً للمسلمين» فلم) سباه غيدأ جاذت الصلاة فيه وقت العيد كالفطر والأضحىء وتعقب بأنه لا يلزم من تسمية يوم الجمعة عيداً أن يشتمل على جميع أحكام العيد. بدليل أن يوم العيد بحرم صومه مطلقاً سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة باتفاقهم» فتح الباري لابن حجر» 7/ /7/1. (0) وأما حديث أنس #: «كان النبي ينه إذا اشتد البرد بكر بالصلاة» وإذا اشتد الحر
عدد الصفحات ٩٨صلاة الجمعة 402 ميقات واحد').وهذا هو الأفضل والأكمل والأحوط"). أبرد بالصلاة» يعني الجمعة [البخاريء برقم 1405]. فقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قوله: «بابٌ إذا اشتد الحر يوم الجمعة» لما اختلف ظاهر النقل عن أنس وتقرر أن طريق الجمع أن يحمل الأمر على اختلاف الحال بين الظهر والجمعة كما قدمناه جاء عن أنس حديث آخر يوهم خلاف ذلك ترجم المصنف هذه الترجمة لأجله... قوله: «وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة» يعني الجمعة» لم يجزم المصنف بحكم الترجمة لاحتمال الواقع في قوله: يعني الجمعة؛ لاحتمال أن يكون من كلام التابعي» أو من دونه» وهو ظن من قاله» والتصريح عن أنس في رواية حميد الماضية أنه كان يبكر بها مطلقاً من غير تفصيلء ويؤيده الرواية المعلقة الثانية فإن فيها البيان: بأن قوله: «يعني الجمعة». إن| أخذه قائله ما فهمه من التسوية بين الجمعة والظهر عند أنس حيث استدل لما سئل عن الجمعة: «كان يصلي الظهر» وأوضح من ذلك رواية الإسماعيلٍ من طريق أخرى عن حرمي ولفظه: «سمعت أنساً - وناداه يزيد الضبي يوم الجمعة يا أبا حمزة قد شهدت الصلاة مع رسول الله يي فكيف كان يصلي الجمعة -؟ فذكره ولم يقل يعني الجمعة... وعرف بهذا أن الإبراد بالجمعة عند أنس إنما هو بالقياس على الظهرء لا بالنصء لكن أكثر الأحاديث تدل على التفرقة بينهم|» [فتح الباري لابن حجر» 7/89/7]. .١19١ ءوالشرح الكبير مع المقنع والإنصاف.ه/ ١٠50-١159 / المغني لابن قدامة» )١( (؟) اختلف العلماء في أول وقت صلاة الجمعة هل يجوز قبل الزوال؛ أو لا يجوز إلا بعده. قال الإمام القرطبي رحمه الله على قوله: «كنا نجمع مع رسول الله كن إذا زالت الشمس» دليل للجمهور على أحمد بن حنبل وإسحاق. إذ قالا: إنه يجوز أن تصلى الجمعة قبل الزوال» وهذا الحديث مبين للأحاديث التي بعده؛ ولا متمسك لأحمد وإسحاق ني شيء منها مع هذا النصء فإنها كلها محتملة» وهو القاضي عليها المبيّن ها» [المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلمء ؟/ 495 ].
عدد الصفحات ٩٩صلاة الجمعة وقال الإمام النووي رحمه الله: «وهذه الأحاديث ظاهرة في تعجيل الجمعة» وقد قال مالك. وأبو حنيفة» والشافعى» وجماهير العلماء: من الصحابة» والتابعين» فمن بعدهم لا تجوز الجمعة إلا بعد الزوال» ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل» وإسحاق, فجوّزاها قبل الزوال» قال القاضى: وروي في هذا أشياء عن الصحابة لا يصح منها شيء إلا ما عليه الجمهور, وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلهاء وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة؛ لأنهم ندبوا إلى التبكير إليهاء فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فواتها أو فوت التبكير إليهاء وقوله: «نتتبع الفيء» إنما كان ذلك لشدة التبكير» وقصر حيطانه» وفيه تصريح بأنه كان قد صار فيء يسيرء وقوله: «ما نجد فيئا نستظل به» موافق هذا؛ فإنه لم ينف الفيء من أصله. وإنا نفى ما يستظل به. وهذا مع قصر الحيطان ظاهر ني أن الصلاة كانت بعد الزوال متصلة به» [شرح النووي على صحيح مسلم .5/ /91 9/8-1]. وقال الإمام ابن الملقن عن حديث سلمة بن الأكوع #ه: «فيه دلالة على أن وقت الجمعة وقت الظهر لا يجوز إلا بعد الزوال» وبه قال مالك. وأبو حنيفة والشافعي» وجماعة العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. ولم يخالف ني ذلك إلا أحمد وإسحاق. فقالا: بجوازها قبل الزوال» قال الخرقى في السادسة تمسكا بهذا الحديث» [الإعلام بفوائد عمدة الأحكام 4/ 511/9 وقال الخرقي: «وإن صلوا الجمعة قبل الزوال ني الساعة السادسة أجزأتهم» قال الإمام ابن قدامة: «وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز صلاتها فيما قبل السادسة, وروي عن ابن مسعود. وجابر» وسعيد, ومعاوية» أنهم صلوا قبل الزوال. وقال القاضى وأصحابه: يجوز فعلها في وقت صلاة العيد. وقال مجاهد: ما كان للناس عيد إلا في أول النهارء وروي عن ابن مسعود. ومعاوية أنهما صليا الجمعة ضحى» وقالا: إنما عجلنا خشية الحر عليكم, ولأمها عيد فجاز في وقت العيد: كالفطر والأضحى, والدليل على أنها عيد قول النبي #َة: «إن هذا يوم عيد جعله الله
عدد الصفحات ١٠٠صلاة الجمعة 402 للمسلمين...» [ابن ماجه. وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. ١/5؟"] وقوله يَلُ: «قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان» [أبو داود وغيره» وصححه الألباني في صحبح أبي داود. 1595/١ وقال أكثر أهل العلم: وقتها وقت الظهر إلا أنه يستحب تعجيلها في أول وقتها؛ لقول سلمة بن الأكوع: «كنا نجمع مع النبي يَنْةْ إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء» متفق عليه. وقال أنس: كان رسول الله ييِدٌ يصلى الجمعة حين تميل الشمس. رواه البخاري؛ ولأنهها صلاتا وقت فكان وقتههما واحداً كالمقصورة والتامة؛ ولأن إحداهما بدل عن الأخرى. وقائمة مقامهاء فأشبها الأصل المذكور؛ ولأن آخر وقتهما واحدء فكان أوله واحداً: كصلاة الحضر والسفر. ولنا على جوازها ني السادسة: السنة والإجماع, أما السنة ف روي عن جابر بن عبد الله قال: «كان رسول الله 85 يصلٍ - يعني الجمعة - ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس». أخرجه مسلم. وعن سهل بن سعد قال: «ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله وَ». متفق عليه. قال ابن قتيبة: «لا يسمى غداءء ولا قائلة بعد الزوال». وعن سلمة بن الأكوع قال: «كنا نصلي مع رسول الله يل الجمعة» ثم ننصرف وليس للحيطان فيء نستظل به». رواه أبو داود. وأما الإجماع فروى الإمام أحمد عن وكيع, عن جعفر بن برقان» عن ثابت بن الحجاج» عن عبد الله بن سيدان قال: «شهدت يوم الجمعة مع أبي بكر وكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهارء ثم شهدتها مع عمرء وكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار» ثم شهدتها مع عثمان فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول زال النهار؛ فم) رأيت أحداً عاب ذلك ولا أنكره» [رواه الدارقطنى؛ 21١/1 وقال في التعليق المغني على الدارقطني: رواته كلهم ثقات إلا عبد الله بن سيدان متكلم فيه... قال البخاري: لا يتابع على حديثه» وقال أبو القاسم اللالكائي: مجهول. وقال ابن عدي شبه مجهول...] وكذلك روي عن ابن مسعود. وجابرء وسعيد. ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال» وأحاديثهم تدل على أن النبي 525 فعلها بعد الزوال في كثير من أوقاته. ولا خلاف في جوازه. وأنه الأفضلء والأولى؛
عدد الصفحات ١٠١صلاة الجمعة وأحاديثنا تدل على جواز فعلها قبل الزوال» ولا تناني بينهماء وأما في أول النهار, فالصحيح أنها لا تجوز؛ لما ذكره أهل العلم؛ ولأن التوقيت لا يثبت إلا بدليل: من نص أو ما يقوم مقامه. وما ثبت عن النبي يِل ولا عن خلفاته أغهم صلوها ني أول النهار؛ ولأن مقتضى الدليل كون وقتها وقت الظهرء وإنما جاز تقديمها عليه با ذكرنا من الدليل» وهو مختص بالساعة السادسة فلم يجز تقديمها عليهاء والله أعلم؛ ولأنها لو صليت في أول النهار لفاتت أكثر المصلين؛ لأن العادة اجتماعهم لها عند الزوال» وإنا يأتيها ضحي آحاد من الناس وعدد يسيرء كما روي عن ابن مسعود أنه أتى الجمعة فوجد أربعة قد سبقوه فقال: رابع أربعة وما رابع أربعة ببعيد. إذا ثبت هذا فالأولى أن لا تصلى إلا بعد الزوال؛ ليخرج من الخلاف. ويفعلها في الوقت الذي كان النبي يِل يفعلها فيه في أكثر أوقاته. ويجعلها في أول وقتها في الشتاء والصيف؛ لأن النبي كَل كان يعجلهاء بدليل الأخبار التي رويناها؛ ولأن الناس يجتمعون لها في أول وقتهاء ويبكرون إليها قبل وقتهاء فلو انتظر الإبراد بها لشق على الحاضرينء وإنما يجعل الإبراد بالظهر ني شدة الحر رفعاً للمشقة التي يحصل أعظم منها بالإبراد بالجمعة» انتهى كلام ابن قدامة. [المغني» */11/9- ؟ "]ء وانظر: الشرح الكبيرء ©/ .١10-١15 والإنصاف للمرداوي, ه/ -١/86 . وبما يستدل به على أن الجمعة تصح في الساعة السادسة قبل الزوال بساعة حديث أب هريرة #ه: «من راح في الساعة الأولى فكأن| قرب بدنة, ثم ذكر: الثانية» والثالثة» والرابعة» ثم الخامسة؛ فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكرء فيكون حضور الإمام على مقتضى حديث أب هريرة في الساعة السادسة [انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين» ©/ .]5١ وذكر العلامة ابن عثيمين رحمه الله الأقوال الثلاثة: القول الأول: أول وقت صلاة الجمعة وقت صلاة العيد بعد ارتفاع الشمسء ثم قال: بأن أثر عبد الله بن سيدان ضعيف كا تقدم» وإن صح فليس فيه دليل؛ لأن قوله: كانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار يدل على أنها قريبة من النصف, ولو
عدد الصفحات ١٠٢صلاة الجمعة 402 كانت في أول النهارء لقال: كانت صلاته في أول النهار. وهذا يدل على أن صلاة أبي بكر 5ه كانت قريبة من الزوال» والقول بأن صلاة الجمعة تصح قبل الزوال هو المذهب. بل هو من المفردات. القول الثاني: أنها لا تصح إلا بعد الزوال» وهذا مذهب الأئمة الثلاثة. القول الثالث: أنها تصح في الساعة السادسة قبل الزوال بساعة استناداً لحديث أبي هريرة: «من راح في الساعة الأولى»... وهذا القول هو الراجح أنها لاتصح ني أول النهار إنما تصح في السادسة, والأفضل على القول بأنها تصح ني السادسة أن تكون بعد الزوال وفاقاً لأكثر العلماء. [الشرح الممتع. ه/ 54١ -547]. وسمعت شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله يقول على حديث سلمة بن الأكوع #5ه: «وهذا الحديث يدل على أن وقتها وقت الظهرء لكن بمراعاة التبكير في أول وقت الظهر. وبهذا قال جمهور أهل العلم» وقال آخرون: يجوز أن تقدم قبل الزوال» واختلفوا: فبعضهم قال: يكون وقتها بعد ارتفاع الشمسء وقال آخرون: الساعة السادسة قبيل الزوال» وهذا أظهر؛ لما جاء في الأحاديث الصحيحة من فضل التبكير» وأن في الساعة السادسة يخرج الإمام» والساعة السادسة قُبيل الزوال» والتبكير بالجمعة قبل الزوال لا حرج فيه [يعني في الساعة السادسة] والأحوط. والأولى» والأفضل الخروج من الخلاف. وأن تصلى بعد الزوال عملاً بالأحاديث كلهاء وخروجا من الخلاف. واحتياطا لهذه العبادة العظيمة» [(سمعته من سماحة الإمام رحمه الله أثناء تقريره على بلوغ المرام الحديث رقم 257١ وأثناء تقريره على صحيح مسلم. الحديث رقم /85) وسمعته مرة يضعف القول بأن أول وقت الجمعة بعد ارتفاع الشمس كصلاة العيد]. وقال الإمام الشوكاني عن قول الجمهور: لا تصح الصلاة قبل الزوال حتى في الساعة السادسة: «واستدلالهم بالأحاديث القاضية بأنه ييِدْ صلى الجمعة بعد الزوال لا ينفي الجواز قبله» [نيل الأوطار»ء ”/ 579 ].
عدد الصفحات ١٠٣صلاة الجمعدٌ وآخر وقت الجمعة هو آخر وقت صلاة الظهر وهو أن يكون ظل الثشيء كطوله بعد في الزوال» فإذا خرج وقت صلاة الظهر قبل إدراك ركعة بعد أداء الواجب من الخطبتين صليت ظهراً؛ لقول النبي :2: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»!)» وهذا هو الصواب أنها لا تدرك إلا بإدراك ركعة”"» فإذا أدرك من الوقت ما يمكنه أن يخطب ثم يصلٍ ركعة فله أن يفعل ذلك١) وإلا صليت ظهراً!). )١( متفق عليه:البخاريء برقم ١/5.ومسلمء برقم 5017.وتقدم تخريجه في صلاة الجماعة. (') وقيل: تدرك بإدراك تكبيرة الإحرام في الوقتء قال العلامة ابن عثيمين: «الصحيح أن جميع الإدراكات لا تكون إلا بركعة؛ لقول النبي يكِ: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» هذا منطوق الحديثء ومفهومه أن من لم يدرك ركعة لم يدرك الصلاة» وهذا عام في جميع الإدراكات. [الشرح الممتع» ه/ "؛ ] وهو الذي اختاره الخرقي رحمه الله في مخحتصره قال: «ومتى دخل وقت العصر وقد صلوا ركعة أتموا بركعة أخرى. وأجزأتهم جمعة» انظر: مختصر الخرقي مع المغني 2191/7 والشرح الكبير» ه/ 219-19٠ والإنصاف, ه/ .19٠0 (9) المغني لابن قدامة» / ١1957 . (5) اختلف العلماء بها تدرك به صلاة الجمعة في الوقت على النحو الآتي: ١ - ظاهر كلام الخرقي أن الجمعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة في وقتها. واختاره ابن قدامة. ؟- وقال القاضي: متى دخل وقت العصر بعد إحرامه أتمها جمعة» ونحو هذا قال أبو
عدد الصفحات ١٠٤صلاة الجمعة 402 الشرط الثاني: الجماعة» فلا تنعقد صلاة الجمعة إلا بحضور جماعة.والصواب أنها تنعقد بثلاثة:واحد يخطب واثنان يستمعان؛ لآن أسم اجمع يتناول الثلاثة؛ ولآن الله - عو تعالى قال: ( يَا احا الْذِينَ آمَنوا انوي لِلصّلاةٍ يبن يَوْم الْجْمْعَةٍ فَاسْعَوًا إِلَ ذكْر الله وَدَرُوا الَْبْعَ دَلِكُمْ حَْد لَكُمْ إن الخطاب؛ لأنه أحرم بها في وقتها أشبه ما لو أتمها فيه. - والمنصوص عن أحمد أنه إذا دخل وقت العصر بعد تشهده وقبل سلامه سلم وأجزأته. وهذا قول أبي يوسف. ومحمد. وظاهر هذا أنه متى دخل الوقت قبل ذلك بطلت أو انقلبت ظهراً. ؛ - وقال أبو حنيفة: إذا خرج الوقت قبل فراغه منها بطلت ولا يبني عليها ظهراً؛ لأم) صلاتان مختلفتان فلا يبنى إحداهما على الأخرى كالظهر والعصرء. والظاهر أن مذهب أبي حنيفة في هذا كما ذكرنا عن أحمد؛ لأن السلام عنده ليس من الصلاة. ه- وقال الشافعي: لا يتمها جمعة ويبني عليها ظهراًء لأما صلاتا وقت واحد فجاز بناء إحداهما على الأخرى. كصلاة الحضر والسفرء واحتجوا على أنه لا يتمها جمعة بأن ما كان شرطاً في بعضها كان شرطاً في جميعها: كالطهارة وسائر الشروط. والصواب ما قاله الخرقى وابن قدامة؛ وهذا قال ابن قدامة: «ولنا قوله يَل: «من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة» [متفق عليه]؛ ولأنه أدرك من الجمعة ركعة فكان مدركاً لهاء كالمسبوق بركعة؛ ولأن الوقت شرط يختص بالجمعة فاكتفي به في ركعة كالجمعة, وما ذكروه ينتقض بالجاعة فإنه يكتفى بإدراكها في ركعة» المغنيء / 1975-191.
عدد الصفحات ١٠٥صلاة الجمعة كُنتْمْ تَعْلَمُونَ )!) بصيغة الجمع فيدخل فيه الثلاثة”/؛ ولعموم حديث أب سعيد #قال: قال رسول الله #6: «إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهمء وأحقهم بالإمامة أقرؤهم»!". واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية, َْقَلَ عنه في الاختيارات: «وتنعقد الجمعة بثلاثة: واحد يخطب,. واثنان يستمعان» وهو إحدى الروايات عن أجل كل وقول طائفة من العلماء»(), وسمعتثت شيخنا .9 سورة الجمعة, الآية: )١( (؟) انظر: الشرح الكبيرء لابن قدامة مع المقنع والإنصاف. ١99/0 . (9) مسلمء كتاب المساجد ومواضع الصلاة» باب من أحق بالإمامة» برقم ”/51 . (5) الاختيارات العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية» ص9١١- ٠؛, وانظر: الإنصاف لمعرفة الراجح من الخلاف للمرداوي المطبوع مع المقنع والشرح الكبير» ه/ »١149 والإحكام شرح أصول الأحكام للعلامة عبد الرحمن بن محمد القاسمء /١ 454-457. () اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في العدد الذي تقوم مهم الجمعة»وقد ذكر الحافظ ابن حجر خمسة عشر قولاً:فقيل:تصح من الواحد, وقيل: اثنان كالجماعة» وقيل: اثنان مع الإمام» وقيل: ثلاثة مع الإمام» وقيل: سبعة. وقيل: تسعة. وقيل: اثنا عشرء وقيل: اثنا عشر غير الإمام» وقيل: عشرون, وقيل: ثلاثون» وقيل: أربعون بالإمام؛ وقيل: أربعون غير الإمام» وقيل: خمسون. وقبل: ثمانون» وقيل: جمع كثير بغير قيد. قال ابن حجر: ولعل هذا الأخير أرجحها من حيث الدليلء» ويمكن أن يزداد العدد باعتبار زيادة شرط: كالذكورة, والحرية» والبلوغ. والإقامة» والاستيطان. فيكمل
عدد الصفحات ١٠٦صلاة الجمعة 402 الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله يقول: «واختلف الناس في عدد الجمعة» فقيل: أربعون. وقيل: حمسون. وقيل: اثنا عشرء وقيل: أربعة» وقيل: ثلاثة وقيل: اثنان» وأحسن ما قيل: إنها تنعقد بثلاثة:إمام ومأمومئن.واختاره ابن تيمية»وهذا فيه احتياط وبرأة للذمة»!)»وسمعته مرة أخرى يقول: «والصواب أن صلاة الجمعة تصح بثلاثة:الإمامءواثنان معه»!"ءقلت:وهذا القول الذي لا تطمئن النفس إلا إليه»(). بذلك عشرين قولاً. انظر فتح الباري لابن حجر 7/ 477 بتصرف. .59١ سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام لابن حجرء الحديث رقم )١( (؟) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري, الحديث رقم 975. () وقد استدل الإمام الشافعيء والإمام أحمد وعمر بن عبد العزيز وغيرهم في اشتراط الأربعين لصلاة الجمعة» بم| رواه أبو داود. برقم 2.٠١59 وابن ماجه. برقم ٠١87 عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وكان قائد أبيه بعدما عمي بصره. عن أبيه كعب بن مالك أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة» فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة؟ قال: لأنه أوّل من جمْع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخصمان. قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون» [وحسنه الألباني في صحيح أبي داود» /١ 468 7, وصحيح ابن ماجه *٠/١ والعلامة ابن باز في مجموع الفتاوى» ."5١/1١7 وقال الشوكاني:
عدد الصفحات ١٠٧ا صلاة الجمعة. الشرط الثالث: أن يكونوا بقرية مستوطنين بها مبنية بها جرت به العادة لا يرحلون عنها صيفاً ولا شتاء» قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: «فأما القرية فيعتبر أن تكون مبنية بها جرت به العادة ببنائها به: من حجرء أو طين» أو لبن» أو قصبء أو شجر ونحوه. فأما أهل الخيام وبيوت الشعر... فلا جمعة عليهم ولا تصح منهم؛ لأن ذلك لم وصحح الحافظ إسناده]. وذكر الإمام الشوكاني أيضاً: «بأنه لا دلالة في الحديث على اشتراط الأربعين؛ لأن هذه واقعة عين» وذلك أن الجمعة فرضت عل النبي كلل وهو بمكة قبل ال هجرة كما أخرجه الطبراني عن ابن عباسء فلم يتمكن من إقامتها هنالك من أجل الكفار فلما هاجر من هاجر من أصحابه إلى المدينة كتب إليهم يأمرهم أن يجمّعواء واتفق أن عدتهم إذن كانت أربعين» وليس فيه ما يدل على أن ما دون الأربعين لا تنعقد بهم الجمعة» وقد تقرر في الأصول أن وقائع الأعيان لا يحتج بها على العموم... وما أخرجه الطبراني عن أبي مسعود الأنصاري قال: أول من قدم المدينة من المهاجرين مصعب بن عمير وهو أول من جمع بها يوم الجمعة قبل أن يقدم النبي كل وهم اثنا عشر رجلاً. وني إسناده صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف. قال الحافظ: ويجمع بينه وبين حديث الباب بأن أسعد كان أميراء ومصعب كان إماماً...» انتهى كلام الشوكاني في نيل الأوطار ؟/ 545-495. وأما ما أخرجه الدراقطني عن جابر #ه: «مضت السنّة أن في كل أربعين فم فوق جمعة وأضحى وفطر». فقال العلامة الألباني في إرواء الغليل» / 9": «ضعيف جداً». وسمعت شيخنا ابن باز يقول أثناء تقريره على بلوغ المرام» الحديث رقم 0١ «ضعيف»»؛ بل قد ضعفه ابن حجر في البلوغ أيضا.
عدد الصفحات ١٠٨لحت > ينصب للاستيطان غالبا وكذلك كانت قبائل العرب حول المدينة فلم يقيموا جمعة» ولا أمرهم بها النبي :#» ولو كان ذلك لم يف ولم يُترك نقله مع كثرته وعموم البلوى به» لكن إن كانوا مقيمين بموضع يسمعون النداء لزمهم السعي إليهاء كأهل القرية الصغيرة إلى جانب المصر... ويشترط في القرية أن تكون مجتمعة البناء بها جرت به العادة في القرية الواحدة» فإن كانت متفرقة المنازل تفرقاً تجرٍ العادة به لم تجب عليهم الجمعة»!". ولكن لو اجتمع في القرية الصغيرة ما تنعقد به الجمعة وجبت عليهم ويتبعهم الباقون» ولا يشترط اتصال البناء بعضه ببعض» ومتى كانت القرية لا تجب عليهم الجمعة» ولكن كانوا يسمعون النداء من المدينة؛ فإنه يلزمهم السعي إليها لعموم الآية لل وقد تقدم شيء من التفصيل في ذلك؛ في حكم صلاة الجمعة: من تجب عليه ومن لا تجب عليه(" )١( المغني» لابن قدامة» / .7٠7 (0) المرجع السابق» / 77 . انظر: الشرط السادس من شروط فرضية الجمعة.
عدد الصفحات ١٠٩صلاة الجمعدٌ وقد أقيمت الجمعة في زمن النبي :# في قرية بالبحرين» فعن ابن عباس أنه قال: «إن أول جمعة جمّعت بعد جمعة في مسجد رسول الله #6 في مسجد عبد القيس بجوثى من البحرين» يعني قرية من البحرين27» قال الحافظ ابن حجر رحمه | الله: «ووجه الاستدلال منه أن الظاهر أن عبد القيس 1 نحمّعو تجْمّعوا إلا بأمر النبي ؛ لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي؛ ولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن» ىا استدل جابر وأبو سعيد على جواز العزل بأمهم فعلوه والقرآن ينزل فلم يُنَهُوا عنهم»!)» وتقدم أن أسعد بن زرارة أول من حَمَّعَ في المدينة قبل مقدم النبي © في قرية يقال لهها: هزم النبيت في حرة بني بياضة على ميل من المدينة("» وقد فَصَّل شيخ الإسلام تفصيلاً واضحاً )١( البخاري. كتاب الجمعة» باب الجمعة في القرى والمدن» برقم 847» وكتاب المغازي؛ باب وفد عبد القيسء برقم 5/١ . (؟) فتح الباريء لابن حجرء 280/7 وذكر آثاراً عن الصحابة في إقامة الجمع في القرى. وانظر: نيل الأوطار للشوكاني. 7/ /59. (") أبو داود» برقم 2٠١79 وابن ماجه. برقم 7 » وتقدم في شرط الجماعة في صلاة
عدد الصفحات ١١٠- هه عن الاستيطان وقد ذكرته في شروط فرضية الجمعة وأنها فرض عين بشروط ثانية(). الشرط الرابع: تقدم خطبتين؛ لأن النبي :# كان يخطب قبل صلاة الجمعة خطبتين يقعد بينهماء فعن ابن عمر رضراش عها قال: «كان النبي # يخطب خطبتين يقعد بينهما». وفي لفظ: «كان النبي # يخطب قائ) ثم يقعدء ثم يقوم ى) يفعلون اليوم»!). وعن جابر بن سمرة قال: «كانت للنبي :# خطبتان يجلس بينهاء يقرا القرآن ويذكر هو الناس». وفي لفظ: «كان يخطب قائ) ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائياً» فمن نبأك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب». الجمعة في ال هامش. () تقدم تحت حكم صلاة الجمعة من تجب عليه ومن لا تجب عليه. رقم 5. وانظر: فتاوى ابن تيمية» 5 7/ 10 ٠14هء واختيارات ابن تيمية» ص »١١9 وانظر أيضا: الإحكام في شرح أصول الأحكام لابن قاسم /١ 445» والشرح الممتع لابن عثيمين. ه/ هه. (؟) متفق عليه: البخاري؛ كتاب الجمعة؛ باب الخطبة قائيء برقم ,47١ وباب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة. برقم 47. ومسلم. كتاب الجمعة. باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة» برقم .85١
عدد الصفحات ١١١صلاة الجمعدٌ فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة»!)؛ ولأن النبي قال: «... صلوا كما رأيتمون أصلي»1"'. وقد قال الله تعالى: ( يَا أَتَا الَذِينَ آمنُوا ذا نُودِي لِلصَّلاةٍ من يَوْم الجمُعَةٍ فَاسْعَوًا إِلَ ذِكْر الله َددُوا الي دَلِكُمْ حير لَّكُمْ إن كُنتمْ تَعْلَمُونَ 4!"» والذكر هو الخطبة؛ ولأن النبي * ما ترك الخطبة للجمعة في حال من الأحوال)؛ وجاء عن عمر #ه قال: «إنم) جعلت الخطبة مكان الركعتين»!)» وجاء ذلك عن عطاء. وطاوسء ومجاهد» ومكحول0). وهذا مذهب عامة العلماء أن صلاة الجمعة لا تصح إلا بخطبتين قبلها() فظهر أن الخطبتين لصلاة الجمعة شرط من شروط .855 مسلمء كتاب الجمعة» باب ذكر الخطبتين وما فيهم| من الجلسة, برقم )١( (؟) البخاريء كتاب الأذان» باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة» برقم 31 57. (") سورة الجمعة, الآية: 9. (4) المغني لابن قدامة» 217١/7 والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف, 5/ .7١9 (5) أخرجه ابن أبي شيبة في باب الرجل تفوته الخطبة»من كتاب الصلاة في المصنف» 7/ 17/8 . (5) مصنف ابن أبي شيبة» كتاب الصلاة» باب الرجل تفوته الخطبة» ؟/ .١78 (0) انظر: شرح النووي على صحيح مسلمء 5/ 2*9 والمغني لابن قدامة» */ 211/1١ 0ء والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف. 9/8١؟.
عدد الصفحات ١١٢