صلاة الجمعة 402 والصواب أن غسل الجمعة سنة مؤكدة, أما قوله #: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» [ف] معناه عند أكثر أهل العلم: متأكد ىا تقول العرب: «العدة دين وحق عل واجب».ويقول بعضهم: «حقك عل واجب» أي متأكدء ويدل على هذا المعنى اكتفاؤه :* بالأمر بالوضوء فى بعض الأحاديث... وهكذا الطيب» هو واجب”». والقول بأن غسل الجمعة سنة مؤكدة هو قول أكثر أهل العله(). )١( اقتبست هذا كله من فتاوى ساحة شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز رحمه الل انظر: مجموع الفتاوى له. »5١ 4/١7 والفتاوى الإسلامية» 2419/١ وسمعته في تقريراته الكثيرة أثناء تقريره على صحيح البخاريء الحديث رقم /١١ وصحيح مسلم, الحديث رقم 5 ومنتقى الأخبار, الأحاديث ذات الرقم ,401/-4٠5٠ وبلوغ المرام» الحديث رقم 217١ ورقم .١77 (1) وقد ذكر ذلك الإمام الترمذي بعد أن ساق حديث سمرة بن جندب «من توضاً يوم الجمعة فبها ونعمت, ومن اغتسل فالغسل أفضل»». قال الترمذي: «والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي يلد ومن بعدهم اختاروا الغسل يوم الجمعة. ورأوا أن يجزئ الوضوء من الغسل يوم الجمعة. قال الشافعي [القائل الترمذي] ومما يدل على أن
عدد الصفحات ٤٩صلاة الجمعة أمر النبي يليد بالغسل يوم الجمعة أنه على الاختيار لا على الوجوب حديث عمر حيث قال لعثهان: والوضوء أيضاًء وقد علمت أن رسول الله يي أمر بالغسل يوم الجمعة؟ فلو علما أن أمره يَيدْ على الوجوب لاعلى الاختيار لم يترك عثمان حتى يرده» ويقول له: ارجع فاغتسلء ولما خفي على عثمان ذلك مع علمه؛ ولكن دل في هذا الحديث أن الغسل يوم الجمعة» فيه فضل من غير وجوب يجب على المرء في ذلك» [الترمذي بعد إخراجه لحديث سمرة بن جندب. برقم /491]. وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله في الغسل يوم الجمعة: «لا خلاف في استحباب ذلك وفيه آثار صحيحة... وليس بواجب في قول أكثر أهل العلم... وهو قول الأوزاعي والثوري. ومالك. والشافعي, وابن المنذرء وأصحاب الرأي, وقيل: إن هذا إجماع» [المغني لابن قدامة» /'٠ 1 وقال الإمام ابن عبد البر: «وأجمع العلماء على أن غسل الجمعة ليس بواجب إلا طائفة من أهل الظاهر قالوا بوجوبه وشددوا في ذلك, وأما سائر العلماء والفقهاء. فإن| هم فيه على قولين: أحدهما أنه سنة» والآخر أنه مستحبء وأن الأمر به كان لعلة فسقط. والطيب يجزئ عنه» [التمهيد. .]١55-١ /١5 قال الإمام ابن قدامة: « وحكي عن أحمد رواية أخرى أنه واجب» [المغني, */ 776]. وقال الإمام النووي رحمه الله: «اختلف العلماء في غسل الجمعة فحكى وجوبه عن طائفة من السلف حكوه عن بعض الصحابة» وبه قال أهل الظاهر. وحكاه ابن المنذر عن مالك, وحكاه الخطابي عن الحسن البصري ومالك». وذهب حمهور من العلماء من السلف والخلف. وفقهاء الأمصارء إلى أنه سنة مستحبة ليس بواجب» قال القاضي: وهو المعروف من مذهب مالكء. وأصحابه. واحتج من أوجبه بظواهر هذه الأحاديثء واحتج الجمهور بأحاديث صحيحة: منها حديث الرجل الذي دخل وعمر يخطب. وقد ترك الغسلء وقد ذكره مسلم. وهذا الرجل هو عثمان بن عفان جاء مبيناً في الرواية الأخرى ووجه الدلالة أن عثمان فعله وأقره عمرء وحاضروا الجمعة. وهم أهل الحل والعقد. ولو كان واجباً لما تركه.
عدد الصفحات ٥٠صلاة الجمعة 402 ولألزموه. ومنها قوله يَيُْ: «من توضاً فبها ونعمت», ومن اغتسل فالغسل أفضل» حديث حسن في السنن مشهور وفيه دليل على أنه ليس بواجب. ومنهاء قوله 35: «لو اغتسلتم يوم الجمعة» [ولفظه عند مسلم: عن عائشة أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالي» فيأتون في العباءء ويصيبهم الغبار. فتخرج منهم الربح» فأتى رسول الله يَلهْ إنسان منهم وهو عنديء فقال رسول الله يلُ: «لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا» وفي لفظ: «لو اغتسلتم يوم الجمعة» برقم 8541]. وهذا اللفظ يقتضى أنه ليس بواجب؛ لأن تقديره لكان أفضل وأكملء ونحو هذا... وأجابوا د الأحاديث الواردة في الأمر به أنها محمولة على الندب جمعاً بين الأحاديث, وقوله يَيُ: «واجب على كل محتلم» أي متأكد ني حقه. كما يقول الرجل لصاحبه: حقك واجب عللّ: أي متأكد. لا أن المراد الواجب المتحتم المعاقب عليه» [شرح النووي على صحيح مسلمء 5/ .]787-180١ وذكر الإمام القرطبي رحمه الله أن قوله يَلُ: «غسل يوم الجمعة واجب على كل حتلم»» وقوله 355: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» ظاهر في وجوب غسل ا جمعة. وبه قال أهل الظاهرء وحكى عن بعض الصحابة» وعن الحسن. وحكاه الخطابي عن مالك» ومعروف مذعبه وصحيحه: أنه سنة» وهو مذهب عامة أئمة الفتوى» وحملوا تلك الأحاديث على أنه واجب وجوب السنن المؤكدة» ودهم على ذلك أمور: أحدها: قوله ينه في حديث أبي هريرة: «من توضأً فأحسن الوضوء, ثم أتى الجمعة فاستمع» وأنصت. غفر له...» [مسلمء برقم /801]. فذكر فيه الوضوء واقتصر عليه دون الغسل» ورتب الصحة والثواب عليه. فدل على أن الوضوء كاف من غير غسلء وأن الغسل ليس بواجب [بل سنة مؤكدة]. وثانيها: تقرير عمر والصحابة لعثمان #6: على صلاة الجمعة بالوضوء من غير غسلء ول يأمروه بالخروج, ولم ينكروا عليه» فصار ذلك كالإجماع منهم على أن الغسل ليس بشرط في صحة الجمعة ولا واجب.
عدد الصفحات ٥١صلاة الجمعة وثالثها: قوله هم يَدَدْ حين وجد منهم الريح الكريبة: «لو اغتسلتم ليومكم هذا» وهذا عرض و تحضيضء وإرشاد للنظافة المستحسنة» ولا يقال مثل ذلك اللفظ في الواجب. ورابعها: ما يقطع مادة النزاع ويحسم كل إشكال حديث الحسن عن سمرة, قال: قال رسول الله َه «من توضاً يوم الجمعة فبها ونعمت, ومن اغتسل فالغسل أفضل» [أبو داود» برقم 4 0 والترمذي, برقم 491» والنسائي» برقم 017/9 وابن ماجه. برقم »0١ وتقدم تخريجه قبل صفحات]ء وهذا نص في موضع الخلاف. غير أن سماع الحسن من سمرة مختلف فيه وقد صح عنه أنه سمع منه حديث العقيقة» فيحمل حديثه عنه على السماع إلى أن يدل دليل على غير ذلك. والله تعالى أعلم. وخامسها: أنه عليه الصلاة والسلام قد قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم» وسواك, ويمسك من الطيب ما قدر عليه» [متفق عليه: البخاري» برقم ٠ ومسلم, برقم 85457]» وظاهر هذا وجوب السواك» والطيب» وليس كذلك بالاتفاق» يدل على أن قوله: «واجب ليس على ظاهره. بل المراد به: ندب المؤكد, إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب في لفظ «الواو» والله تعالى أعلم». [ المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلمء 580-54109/7] [وانظر: فتح الباري, لابن حجر 7/ 5-1857 5*, وزاد المعاد ١81/7/1-/0/ا"]. وقال الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى على حديث أب هريرة المتفق عليه: «حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماًء يغسل فيه رأسه وجسده» [البخاري, برقم 28917 /84, ومسلم, برقم 1859 وحديث جابر: «على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يومء وهو يوم الجمعة» [النسائي, برقم /1171]. قال رحمه الله: «وهذا في أحد قولي العلماء هو غسل راتب مسنون للنظافة في كل أسبوع, وإن لم يشهد الجمعة» بحيث يفعله من لا جمعة عليه... وأما الأحاديث في غسل يوم الجمعة [ف]متعددة» وذلك يعلل باجتماع الناس بدخول المسجد وشهود الملائكة» ومع العبد ملائكة» وقد ثبت عن النبي يي أنه قال: «إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» [مسلم. كتاب المساجدء باب نبي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً أو نحوها ما له
عدد الصفحات ٥٢صلاة الجمعة 402 رائحة كريبة عن حضور المسجد حتى يذهب ذلك الريح وإخراجه من المسجدء برقم 5. مجموع فتاوى ابن تيمية» .08-707//١ واختار شيخ الإسلام ابن تيمية: «أن غسل الجمعة يجب على من له عرق أو ريح يتأذى به غيره» وهو بعض مذهب من يوجبه مطلقاً بطريق الأولى» الاختيارات العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية» ص١2 والمستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية» جمع محمد بن عبد الرحمن بن قاسمء 5١/7 . وقال الإمام ابن القيم رحمه الله عن غسل يوم الجمعة: «وهو أمر مؤكد جداًء ووجوبه أقوى من وجوب الوترء وقراءة البسملة في الصلاة» ووجوب الوضوء من مس النساءء ووجوب الوضوء من مس الذكرء ووجوب الوضوء من القهقهة في الصلاة» ووجوب الوضوء من الرعاف والحجامة» والقيء؛ ووجوب الصلاة على النبي كَل في التشهد الأخيرء ووجوب القراءة على المأموم؛ وللناس في وجوبه ثلاثة أقوال: النفي؛ والإثبات, والتفصيل بين من به رائحة يحتاج إلى إزالتها يجب عليه» ومن هو مستغن عنه فيستحب له. والثلاثة لأصحاب أحمد» زاد المعاد 1 - /لالا وممن أوجب غسل الجمعة من العلماء المتأخرين المعاصرين فضيلة العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله فقد رجح وجوب غسل الجمعة وانتصر له في كتابه [الشرح الممتع» .2١١١-١١8/6 أما شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبدالله ابن باز رحمه الله فقد سبق قوله أن القول بالوجوب قول قويء ولكن رجح أن غسل الجمعة سنة مؤكدة. والذي أراه أنه ينبغي للمسلم أن يعتني بغسل يوم الجمعة قبل الصلاة؛ لعظم الأمر؛ وللفضل العظيم في ذلك» وخروجا من خلاف من قال بوجوبه مطلقاء والله الموفق. وذكر الحافظ ابن رجب أن أكثر العلماء على أن غسل الجمعة يستحب وليس بواجب. وقد حكي عن عمرء وعثان» وابن مسعود. وعائشة» وغيرهم من الصحابة #: » وبه قال جمهور فقهاء الأمصار: الثوري, والأوزاعي؛ وأبو حنيفة» والشافعي؛ وأحمد في ظاهر مذهبه. وإسحاق. ورواه ابن وهب عن مالك,. وأما
عدد الصفحات ٥٣صلاة الجمعة ؟ - الطيب لصلاة الجمعة؛ لحديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله # قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم» وسواك» ويمس من الطيب ما قدر عليه»!). ” - السواك لصلاة الجمعة؛ لحديث أبي سعيد السابق؛ ولحديث أبي هريرة * أن رسول الله #ة قال: «لولا أن أشق على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة» وفي لفظ: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك»!؛ ولحديث ابن عباس ,شرائعها يرفعه: «إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين فمن جاء إلى الجمعة فليغتسلء» وإن كان طيب فليمس منه. وعليكم بالسواك!". الأمر بالغسل فمحمول على الاستحباب. [فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن رجب. // 87-18 بتصرف]. )١( متفق عليه: البخاري» برقم 8٠ ومسلم واللفظ له. برقم 2645 وتقدم في الأدب الأول من آداب الجمعة. (0) متفق عليه: البخاري» كتاب الجمعة» باب السواك يوم الجمعة» برقم /28/1 وكتاب التمني» باب ما يجوز من اللهوء برقم 21/75٠١ ومسلم, كتاب الطهارة؛ باب السواك, برقم 507. (6) ابن ماجه. كتاب إقامة الصلاة» باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة» برقم 2٠١9/4 وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه /١ 77".
عدد الصفحات ٥٤ندم هه 5 - الدهن لصلاة الجمعة؛ لحديث سلمان الفارسي . قال: قال النبي ##: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة. ويتطهر ما استطاع من الطهرء ويدهن من دهنه. أو يمس من طيب بيته» ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين» ثم يصلي ما كُيِبَ لهء ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى»٠. وقوله #: «ويتطهر ما استطاع من الطهر» المراد به المبالغة في التنظيفء. ويؤخذ من عطفه على الغسل أن إفاضة الماء تكفي في حصول الغسلء أو المراد بالتنظيف: بأخذ الشاربء والظفرء والعانة» أو المراد بالغسل غسل الجسدء وبالتطهر غسل الرأسء وأما قوله: «ويدهن» فالمراد به إزالة شعث الرأس به وفيه إشارة إلى التزين يوم الجمعة!". ه - يلبس لصلاة الجمعة أحسن ما يجد من الثياب؛ لحديث أبي ذر © يرفعه: «من اغتسل يوم الجمعة فأحسن )١( البخاري, برقم 28/7 0 ١ وتقدم تخريجه في فضائل صلاة الجمعة. (0) انظر: فتح الباري. لابن حجر. */ 014
عدد الصفحات ٥٥' صلاة الجمعة غسله. وتطهر فأحسن طهوره. ولبس من أحسن ثيابه. ومس ما كتب الله له من طيب أهله. ثم أتى الجمعة» وم يلغ» وم يفرق بين اثنين» غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى»!)؛ ولحديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضرا عبا : «من اغتسل يوم الجمعة» ولبس من أحسن ثيابه. ومس من طيب إن كان عنده؛ ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناسء ثم صلى ما كتب له. ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته. كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها». ويقول أبو هريرة: وزيادة ثلاثة أيام, ويقول: «إن الحسنة بعشر أمثاها»!)؛ ولحديث عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب ه رأى حلة سيراء() عند باب المسجد فقال: يا رسول الله! لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة» وللوفد إذا قدموا عليك؟ فقال رسول الله 6: )١( ابن ماجه. برقم 41 .٠١ وتقدم تخريجه في فضائل صلاة الجمعة. (؟) أبو داود. برقم 47 , وتقدم تخريجه في فضائل صلاة الجمعة. (0) حلة سيراء: أي حريرء وسميت سيراء؛ لأنها مأخوذة من السيورء هذا وجه التشبيه. فتح الباري لابن حجر ”/ 71/5.
عدد الصفحات ٥٦تميس هه «إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة»7). ووجه الاستدلال به من جهة تقريره # لعمر على أصل التجمل للجمعة؛ وللوفدء وقصر الإنكار على لبس مثل تلك الحلة؛ لكونها كانت حريراً؟"» وعن محمد بن يحبى بن حبّان آن رسول الله :* قال: «ما على أحدكم إن وجد - أو: ما على أحدكم إن وجدتم - أن يتخذ ثوبين يوم الجمعة سوى ثوب مهنته». وعن ابن سلام أنه سمع رسول الله #6 يقول ذلك على المنبر١). ١ - يستقبل الإمام بوجهه أثناء الخطبة؛لحديث عبدالله بن مسعود © قال: «كان رسول الله # إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا»!. 28/85 متفق عليه: البخاري» كتاب الجمعة» باب يلبس أحسن ما يجد برقم )١( ومسلم, كتاب اللباس والزينة» باب تحريم لبس الحريرء برقم /5١؟. (") انظر: فتح الباري لابين حجر ؟7/ 775. (9) أبو داود. كتاب الصلاة؛ باب اللبس للجمعة» برقم ٠0174 وصححه الألبانٍ في صحيح أبي داود الاو ؟. وصححه الألباني في صحيح الترمذي. 17١ وني الصحيحة. برقم لم53
عدد الصفحات ٥٧صلاة الجمعة وعن ثابت © قال: «كان النبي إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم"). قال الإمام الترمذي رحمه الله: «والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي © وغيرهم: يستحبون استقبال الإمام إذا خطبء وهو قول: سفيان الثوري. والشافعي». وأحمد» وإسحاق»!". ؛ - يُبَكْر إلى الجمعة؛ لحديث أبي هريرة ه أن رسول الله # قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة» ثم راح فكأنم) قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنم)ا قرب بقرة» ومن راح في الساعة الثالثة» فكأنم| قرب كبشاً أقرن, ومن راح في الساعة الرابعة» فكأنما قرب دجاجة» ومن راح في الساعة الخامسة» فكأنم)ا قرب بيضة» فإذا خرج )١( ابن ماجه.كتاب إقامة الصلوات.باب ما جاء في استقبال الإمام وهو يخطب.برقم “٠ءوصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه١/ “.وني الصحيحة:» برقم 0041 (0) سنن الترمذيء في آخر الحديث رقم 504.
عدد الصفحات ٥٨مد دما هه الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر»!". وقوله 26: «من اغتسل يوم الجمعة ثم راح» يدل على أن الغسل المستحب للجمعة أوله طلوع الفجرء وآخره الرواح إلى الجمعة» فإن اغتسل قبل دخول يوم الجمعة م يأت بسنة الغسلء كما لو اغتسل بعد صلاة الجمعة. وبهذا قال مالك» والشافعي. وأحمد. وأكثر العلماء(). وقوله : «غسل الجنابة» قيل: المراد تعميم الجسد بالغسل كما يعمه بغسل الجنابة» فيكون المعنى: اغتساله للجمعة كاغتساله للجنابة في المبالغة وتعميم البدن بالماء. وهذا قول أكثر الفقهاء من الشافعية وغيرهم. وقيل: المراد به غسل الجنابة حقيقة» وأنه يستحب لمن له زوجة أو مملوكة أن يطأها يوم الجمعة ثم يغتسل؛ لآنه أغض لبصره(). )١( متفق عليه: البخاري. برقم ا ومسلمء برقم ٠و وتقدم تخريجه في فضل صلاة اجمعة. () انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري. لابن رجب» //69. (#افتح الباري بشرح صحيح البخاري. لابن رجب. 8/ .5١
عدد الصفحات ٥٩صلاة الجمعة وقوله : «ثم راح فكأنا قرب بدنة» المراد راح في الساعة الأولى» بدليل قوله #: «ومن راح في الساعة الثانية» وقد صرح الإمام مالك في روايته للحديث بذكر الساعة الأولى» وقد اختلف العلماء في المراد مبذه الساعة» فقيل: المراد بها الساعة التي بعد زوال الشمس؛ لأن حقيقة الرواح إن| تكون بعد الزوال» والغدو يكون قبله. كا قال الله تعالى: ( وَلِسُلَيَانَ الرّيحَ عَدُوهَا شَهْرٌ وَرَوَاححْهَا شَهْدٌ »6!).» وهذا قول مالك وأكثر أصحابه. ووافقهم طائفة من الشافعية على ذلك. وعلى هذا تكون الساعات أجزاء من الساعة السادسة بعد الزوال. وقيل: المراد بالساعات من أول النهارء وأوها من طلوع الفجر. وهو ظاهر مذهب الشافعي» وأحمد. وقيل: أول الساعات من طلوع الشمس.ء ذَكِرَ عن الثوري» وأبي حنيفة» ورجحه الخطابي وغيره؛ لأن ما فبله وقت للسعي إلى صلاة الفجر» ورجح هذا القول .١7 سورة سبأء الآية: )١(
عدد الصفحات ٦٠مد دما ١ه عبد الملك بن حبيب المالكي» وهؤلاء حملوا الساعات على ساعات النهار المعهودة» وهو الظاهر المتبادر إلى الفهم؛ فإن ظاهر الحديث يدل على تقسيم نهار الجمعة إلى اثنتي عشرة ساعة مع طول النهار وقصره. ولا يكون المراد به الساعات المعروفة من تقسيم الليل والنهار إلى أربع وعشرين ساعة؛ فإن ذلك يختلف باختلاف طول النهار وقصرهء ويدل على هذا حديث جابر ه عن النبي أنه قال: «يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة [فيها ساعة] لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلا آناه الله إياه فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر)"). وأما ذكر الرواح فيجاب عنه ببجوابين: الأول: أنه لما كان آخر الساعات بعد الزوال هو رواح حقيقي سُميت كلها رواحاًء كما يسمى الخارج للحج هو والجهاد: حاجّاً وغازياً قبل تلبسه بالحج والغزو؛ لأن © النسائى. برقم كر والسنئن الكبرى للنسائى. ١/>ه وأبو داود» برقم 6 » وتقدم تخريجه في ساعة الجمعة.
عدد الصفحات ٦١صلاة الجمعة ع أمره ينتهي إلى ذلك . الثاني : أن الرواح أريد به هنا القصد والذهاب مع قطع النظر عن كونه قبل الزوال أو بعده؛ فإن الرواح والغدو عند العرب يستعملان في السير أي وقت كان من ليل أو نبار» يقال: راح في أول النهار وآخره. وغدا بمعناه()» قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: «الغدوٌ يكون من أول النهار, والرواح: يكون من آخره بعد الزوال» وقد يعبر بأحدهما عن الخروج والمثبي» سواء كان قبل الزوال أو بعده»!". وذكر ابن قاسم: أن ذكر الساعات في قوله #: «يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة» ذكر للحث على التبكير إلى الجمعة» والترغيب في فضيلة السبق» وتحصيل فضيلة الصف الأولء وانتظارها بالتنفل» والقراءة والذكر(). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله يرجح أن التبكير )١( اقتبسته من فتح الباري للحافظ ابن رجب؛ 4/ .٠١١-49 (0) المرجع السابق؛ ”/ "1ه. () حاشية ابن قاسم على الروض المربع» ”/ 2575 وانظر: شرح النووي على صحيح مسلمء 5/ 0
عدد الصفحات ٦٢مد © إلى الجمعة أول ساعة بعد ارتفاع الشمس؛ لأن للمسلم أن يجلس بعد الفجر إلى ارتفاع الشمس()7). 6 - المشي على الأقدام؛ لحديث أوس بن أوس #. واغتسل» ثم بكر وابتكرء ومشى و يركب)» ودنا من الإمام واستمع وم يلغ. كان له بكل خطوة عمل سنة: .665٠ سمعته أثناء تقريره على صحيح مسلم, الحديث رقم )١( (0) انظر: خلاف العلماء في متى تكون ساعات التبكير: المغني لابن قدامة» */ 2159 ورجح أن وقت سعي الفضيلة يكون من أول النهار. وشرح النووي على صحيح مسلم ”/ 86 ورجح عند أصحابه أن تعيين الساعات من طلوع الفجر. والمفهم للقرطبي ؟/ 485» ورجح قول الإمام مالك وأن تعيين الساعات يكون بعد الزوال. والمقنع والشرح الكبير» ه/ 710؟, ورجح كما رجح صاحب المغني. والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف. للمرداوي, ه/ 717, ورجح أن التبكير الأفضل بعد طلوع الفجر. ونيل الأوطارء 2.50/1 وقال: «ومجموع الروايات يدل على أن المراد بالرواح: الذهاب, وما ذكرته المالكية أقرب إلى الصوابء وذكر الأقوال. وانظر: تفصيل جميع الأقوال ني فتح الباري. لابن حجرء ١-57 /7١ /الل ورجح ابن القيم ني زاد المعادى 1:70 أن الساعات من أول النهار. وأن الذي يصلي الفجر يجلس في مكانه ينتظر صلاة الجمعة أفضل من الذي يذهب ثم يجيء ني وقتهاء وبين أن لفظ: «التهجير إلى الجمعة» هو التبكير والمبادرة إلى كل شيء وهي لغة أهل الحجاز ومن جاورهم. والرواح هو الذهاب والمضي.
عدد الصفحات ٦٣صلاة الجمعة أجر صيامهاء وقيامها»!). فقال: «ومشى ولم يركب»؛ ولحديث عباية بن رفاعة قال: أدركني أبو عبس وأنا أذهب إلى الجمعة فقال: سمعت النبيى # يقول: « اغبرث قدماه في سبيل الله حَرّمه الله على النار»7) أورد البخاري هذا الحديث هنا؛ لعموم قوله #: «في سبيل الله» فدخلت فيه الجمعة؛ ولكون راوي الحديث استدل به على ذلك» وقد جعل أبو عبس حكم السعي إلى الجمعة حكم اللجهاد وليس العدو من مطالب الجهاد. فكذلك الجمعة/)؛ ولأن كل خطوة يخطوها يكتب له بها درجة(). لكن لو كان منزله بعيداً يشق عليه المثنيى» أو كان ضعيفاً أو مريضاًء فالأولى ألا يشق على نفسه. 4 - القراءة فجر يوم الجمعة ب( الم ) السجدة في الركعة الأولى وفي الركعة الثانية بسورة الإنسان؛ لحديث أبي )١( أبو داود, برقم 2*4 والترمذيء برقم 447» وابن ماجه. برقم .٠١17 والنسائي, برقم »٠ وتقدم تخريجه في فضل صلاة الجمعة. () البخاريء. كتاب الجمعة. باب المشي إلى الجمعة. .. برقم /ا10. (") انظر: فتح الباري لابن حجر 7/ 91 8947-1. (؛) انظر: المرجع السابق. 7/ 147-١91١ والمغني لابن قدامة» 158/1 .
عدد الصفحات ٦٤