المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سبعة عشرة كتاب للدكتور سالم أحمد سلامة ج 15

سالم أحمد سلامة

صفحة ٤ من ٥

ٜٕ والموعظػػػة الحسػػػنة يعرفيػػػا التر ويػػػوف أنيػػػا: نصػػػيحة عمػػػؿ الخيػػػر واعتنػػػاب الرػػػر أسػػػلوب يػػػرؽ القلػػػب ويليب العاطفة، ويحرؾ النفس، وي عث على الإحساف في القوؿ والعمؿ ٜ٘ٔ لقد اسػتخدـ رسػوؿ الله  الموعظػة الحسػنة فػي أسػلوب الػدعوة الم ارػرة، لأف الموعظػة الحسػنة تنفػذ إلػى أعماؽ القلوب فتيذب النفس وتزعرىا عف المعاصي والآثا ـ، وتروضيا على طاعة الله تعالى ورضوانو. شروط الموعظة الحسنة : إف للموعظة الحسنة رروطاً يعب مراعاتيا ،في أثناء العملية التر وية، حتى تثمر ىػذه الموعظػة، وتػؤتي أ ليا، ويم ف إعماليا في الآتي: ٔ- توفر عنصر الإخلاص في المر ي (المعلـ) والتلميذ، لأف لاً منيما يؤثر ويتأثر، العيػود المخلصػة لوعو الله، ستلقى إذنو تعالى النعاح والسداد. قاؿ الراعر : ما لـ ي ف عوف مف الله للفتى فأوؿ ما يقضي عليو اعتياده ٕ- تػػوافر عنصػػر القػػدوة الحسػػنة الصػػالحة الصػػادقة فػػي المر ػػي والػػواعظ، والتزامػػو السػػلوؾ الحسػػف أمػػاـ مريديو وتلاميذه. ٖ- تسػػلء المر ػػي والمعلػػـ ػػالعلـ والمعرفػػة والتعر ػػة والخ ػػرة فػػي المعػػاؿ الػػذي يقػػوـ فيػػو النصػػء والتوعيػػو والإرراد والتعليـ . ٗ- تػػوافر الموعظػػة ال ليغػػة المػػؤثرة فػػي الػػنفس، اقتػػداءً قولػػو تعػػالى: م وقػػؿ ليػػـ فػػي أنفسػػيـ قػػولا ليغػػاًم. فالأسلوب العيد ال ليَ المح ـ المع ر، والع ارة الرصينة، تؤثر دوف رؾ في النفس . ٘- مراعػػاة الحالػػة النفسػػية والمسػػتوى العقلػػي لمػػف يسػػدى إليػػو النصػػيحة، وينػػدرج تحػػت مراعػػاة المسػػتوى العقلي أيضاً مراعاة المستوى الثقافي والعلمي للمنصوح. ٓٙٔ ومف الأمثلة على استخداـ رسوؿ الله  للموعظػة الحسػنة مػا رواهالإمػاـ مسػلـ فػي صػحيحو معَػفْ عَػا ِرِ ْفِ عَ ْدِ اللَّوِ قَاؿَ رَيِدْتُ مَعَ رَسُوؿِ اللَّوِ  الصَّلاَةَ يَوْـَ الْعِيدِ فَ َدَأَ ِالصَّلاةِ قَ ْؿَ الْخُطْ َةِ ِغَيْرِ أَذَافٍ وَلاَ إِقَامَةٍ ثُػـَّ قَػاـَ مُتَوَ ّْئًا عَلَى ِلاؿٍ فَأَمَرَ ِتَقْوَى اللَّوِ وَحَ ثَّ عَلَى طَاعَتِػوِ وَوَعَػظَ النَّػاسَ وَذَ َّػرَىُـْ ثُػـَّ مَضَػى حَتَّػى أَتَػى النّْسَػاءَ فَػوَعَظَيُفَّ وَذَ َّرَىُفَّ فَقَاؿَ تَصَدَّقْفَ فَإِفَّ أَ ْثَػرَ ُفَّ حَطَػبُ عَيَػنَّـَ فَقَامَػتِ امْػرَأَةٌ مِػفْ سِػطَةِ النّْسَػاءِ سَػفْعَاءُ الْخَػدَّيْفِ فَقَالَػتْ لِػـَ يَػا رَسُػوؿَ اللَّوِ قَاؿَ لأَنَّ ُفَّ تُ ْثِرْفَ الرَّ َاةَ وَتَ ْفُرْفَ الْعَرِيرَ قَػاؿَ فَعَعَلْػفَ يَتَصَػدَّقْفَ مِػفْ حُلِػيّْيِفَّ يُلْقِػيفَ فِػي ثَػوْبِ ِػلاَؿٍ مِػفْ أَقْػرِطَتِيِفَّ وَخَوَاتِمِيِفَّ م. ٔٙٔ ومثالو أيضا ما رواه الإماـ أحمد في المسند والترم ذي في سػننو معَػفِ ا ْػفِ عَ َّػاسٍ رضػى الله عنيما...أَنَّػوُ قَاؿَ ُنْتُ رَدِيؼَ النَّ ِيّْ  فَقَاؿَ يَاغُػلاَـُ أَوْ يَػا غُلَػيّْـُ أَلاَ أُعَلّْمُػؾَ َلِمَػاتٍ يَنْفَعُػؾَ اللَّػوُ ِيِػفَّ فَقُلْػتُ َلَػى فَقَػاؿَ احْفَػظِ اللَّػوَ يَحْفَظْػػػؾَ احْفَػػػظِ اللَّػػػوَ تَعِػػػدْ هُ أَمَامَػػػؾَ تَعَػػػرَّؼْ إِلَيْػػػوِ فِػػػي الرَّخَػػػاءِ يَعْرِفْػػػؾَ فِػػػي الرّْػػػدَّةِ وَا ِذَا سَػػػأَلْتَ فَاسْػػػأَؿِ اللَّػػػوَ وَا ِذَا اسْػػػتَعَنْ تَ فَاسْتَعِفْ ِاللَّوِ قَدْ عَؼَّ الْقَلَـُ ِمَا ىُوَ َائِفٌ فَلَوْ أَفَّ الْخَلْؽَ ُلَّيُـْ عَمِيعًا أَرَادُوا أَفْ يَنْفَ عُ وؾَ ِرَيْءٍ لَـْ يَ ْتُ ْوُ اللَّوُ عَلَيْؾَ لَػـْ يَقْدِرُوا عَلَيْوِ وَا ِفْ أَرَادُوا أَفْ يَضُرُّوؾَ ِرَيْءٍ لَػـْ يَ ْتُ ْػوُ اللَّػوُ عَلَيْػؾَ لَػـْ يَقْػدِرُوا عَلَيْػوِ وَاعْ لَػـْ أَفَّ فِػي الصَّػ ْرِ عَلَػى مَػا تَ ْػرَهُ

عدد الصفحات ٢٩

دِرُوا عَلَيْوِ وَا ِفْ أَرَادُوا أَفْ يَضُرُّوؾَ ِرَيْءٍ لَػـْ يَ ْتُ ْػوُ اللَّػوُ عَلَيْػؾَ لَػـْ يَقْػدِرُوا عَلَيْػوِ وَاعْ لَػـْ أَفَّ فِػي الصَّػ ْرِ عَلَػى مَػا تَ ْػرَهُ خَيْرًا َثِيرًا وَأَفَّ النَّصْرَ مَ عَ الصَّ ْرِ وَأَفَّ الْفَرَجَ مَعَ الْ َرْبِ وَأَفَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا م. ٕٙٔ

عدد الصفحات ٢٩

ٖٓ ومف خلاؿ دراسة ىذا الحديث الرريؼ وتحليلػو يلاحػظ أنػو ارػتمؿ علػى عػدة توعييػات تر ويػة، لا يم ػف للعلماء التر ييف أف يغفلوىا وأىميا: ٔ- أف يقوـ المعلـ والمر ي إ ساب النشء مفاىيـ وحقائؽ إيمانيػة سػليمة، مثػؿ الاسػتعانة ػالله، والتو ػؿ عليو، وأف ما يصيب الإنساف مف نفع أو ضر إنما ىو إذف الله، وأف ما أصػا و لػـ ي ػف ليخطئػو، وأف مػا أخطػأه لـ ي ػف ليصػي و. فػإذا تعلػـ الإنسػاف ذلػؾ فإنػو سػيتحرر مػف سػلطاف الع يػد الػذيف يتسػلطوف عليػو ويتع ػروف، مػف منطلؽ قو تيـ العسدية أو مر زىـ الاعتماعي أو ثروتيـ. ٕ- اسػػتخداـ أسػػلوب الملاطفػػة المح ػػة للػػنفس. وىػػذا يفيػػـ مػػف خػػلاؿ قولػػو  لا ػػف ع ػػاس رضػػى الله عنيما :م يا غػلاـم. وىػذا الأسػلوب ييػيء الغػلاـ نفسػياً لتلقػي ال ػلاـ الموعّػو إليػو. ويسػتفاد منػو أيضػا أف نػدعوا أ ناءنا وتلاميذنا أحب الأسماء إلييـ. ٖ- مراعػػػاة قػػػدرات المػػػتعلـ، وىػػػذا ندر ػػػو مػػػف خػػػلاؿ التوعيػػػو المناسػػػب الػػػذي أعطػػػاه الرسػػػوؿ  للقػػػدرات الذىنيػػة والعقليػػة لا ػػف ع ػػاس رضػػى الله عنيمػػا، فقػػد قػػاؿ لػػو :مإنػػي معلمػػؾ ل مػػاتم ، وىػػذه ال لمػػات تتسػػع لقدراتػػو الذىنية مف حيث العدد، وسيولة نطقيا وحفظيا. وىذه لفتة ريمة يعب أف يدر يا الآ اء والمر وف وىـ يوعيػوف وير وف النشء . ٗ- الاسػػتفادة مػػف الوقػػت، فالرسػػوؿ  يسػػتحثنا علػػى مواصػػلة العمػػؿ التعليمػػي والتر ػػوي، مسػػتغليف ػػؿ وقػػت مػػػف أعػػػؿ نػػاء وا عػػػداد الأعيػػػاؿ، وذلػػؾ فػػػي عػػػلاج ثيػػػر مػػف العيػػػوب الخلقيػػػة التػػي يلاحظيػػػا المر ػػػوف عنػػػد النشء، ال ذب والعناد والأنانية. و ذلؾ حرص التلاميذ على التلقي مف أساتذتيـ في ؿ مناس ة ووقت . المبحث الثاني والثلاثوف : استخداـ أسموب الحوار : لقػػد اسػػتخدـ رسػػوؿ الله  اسػػلوب الحػػوار، وذلػػؾ عػػف طريػػؽ التعلػػيـ السػػؤاؿ والمناقرػػة مػػف أعػػؿ ترػػويؽ السامعيف لتلقي العلـ ، وما ذاؾ إلا لأف ىذا الأسلوب مح ب إلى النفس، ويضفي الحيويػة والنرػاط، ويػدفع الملػؿ والررود، ويرد انت اه السامع، ويععؿ الإق اؿ على متا عة النص أردّ، والذىف أ ثر تفتحاً وتعاو اً . ولعلنػػا لا ن ػػالَ إذا قلنػػا إف أسػػتاذ ال رػػرية، ومعلػػـ النػػاس الخيػػر رسػػوؿ الله  ػػاف يضػػع الل نػػات الأولػػى والأساسية في الأساليب التعليميػة، وىػذا مػا لػـ يفطػف إليػو العلمػاء إلا فػي القػرف العرػريف ينمػا ػاف رسػولنا  لا يررد إليو فقط ؿ يمارسو مع صحا تو ال راـ رضواف الله علييـ معن الحوار في المفيوـ التربوي : يقػػػوؿ الػػػد تور محمػػػود أ ػػػو دؼ :م الحػػػوار ىػػػو أف يت ػػػادؿ الحػػػديث طرفػػػاف أو أ ثػػػر عػػػف طريػػػؽ السػػػؤاؿ والعواب ررط وحدة الموضوع أو اليدؼ. يت ادلاف النقاش حوؿ أمر معيّف، وقد يصلاف إلى نتيعة وقد لا يقنػع أحدىما الآخر ٖٙٔ. مميزات طريقة الحوار:

عدد الصفحات ٣٠

ٖٔ أ - احتواء ىذه الطريقة على عنصر الترويؽ ورحذىا للذىف، وحثيا علػى الانت ػاه و الاىتمػاـ، لا سػيما إذا انػت القضية المعروضة للنقاش قضية ىامة ذات قيمة . ب- ترعيع الفرد على الم ادرة والمرار ة الذاتية في عملية التعليـ والتر ية، فالفرد المر ّى مف خلاؿ ىػذه الطريقػة ينتقؿ مف طور السمع السل ي إلى المناقرة الإيعا ية والمداولة الف رية المثمرة . ج- إغراء القارئ والسامع المتا عة قصد معرفة النتيعة، وىذا ي عد الملؿ، ويعدد النراط. د- إيقاظ العواطؼ والانفعالات مما يساعد على تر يتيا، وتوعيييا نحو الأفضؿ والأمثؿ . ىػ- وف ىذه الطريقة ملائمة لط يعػة ال ػائف ال رػري وموافقػة لتوعيػو فيػو يق ػؿ علػى الحػوار والعػ دؿ، غيػر مائػؿ إلى التسليـ الأمور دوف مناقرة عادة وحوا وعدؿ، وي رؼ عف ىذه الط يعة التحاورية قولو عز وعػؿ فػي مح ػـ تنزيلو :م ولقد صرفنا في ىذا القرآف للناس مف ؿ مثؿ، و اف الإنساف أ ثر ريء عدلاً م.ٗٙٔ و- تأ يد ىذه الطريقة على مسلؾ احتراـ العقؿ ال رري. والعدؿ وا لحوار طاقة لا ػدّ أف تعمػؿ ولا يم ػف إىماليػا أو تعطيليػػا. ولعػػؿ ىػػذا التقػػدير للعقػػؿ ال رػػري الػػذي تراعيػػو ىػػذه الطريقػػة ينسػػعـ مػػع م ػػدأ الإقنػػاع الف ػػري، الػػذي يعت ر مف الأسس اليامة للتر ية الإسلامية، ما أنو ينسعـ ويتفؽ مع المطلب الرػرعي ألا وىػو الإ ػراه فػي الػديف .٘ٙٔ وذ ػر وا فػي وصػؼ الحػوار العيّػد أنػو يعػػب أف يحتػوي علػى صػفتيف أساسػيتيف التر يػز والإيعػاز، وقػػرروا أف الطوؿ في الع ارة الحوارية يميت الحيوية . ٙٙٔ و اف للرسوؿ  عدّة طػرؽ فػي إثػارة الحػوار الػذي يحفّػز ػؿ قػوى المخػاط يف وطاقػاتيـ وأعصػا يـ حتػى يػتم ف العواب مف نفوسيـ ومف ىذه الطرؽ : ٔ- أف يػػأتي الرسػػوؿ  عملػػة ت ػػدو غري ػػة لأوؿ وىلػػة، وقػػد ت ػػوف معارضػػة لمػػا يعلػػـ الصػػحا ة، فترػػد انت ػػاىيـ، وتستثير أسئلتيـ، فيـ لا يس توف على أمر يرونو غري اً أو متعارضػاً مػع مػا علمػوا أو فيمػوا مػف ق ػؿ مثػاؿ ذلػؾ: ما رواه الإماـ ال خاري رحمو الله معَفِ الأَحْنَؼِ ْفِ قَيْسٍ قَاؿَ ذَىَ ْػتُ لأَنْصُػرَ ىَػذَا الرَّعُػؿَ فَلَقِيَنِػي أَ ُػو َ ْػرَةَ فَقَػاؿَ أَيْػفَ تُرِيػػدُ قُلْػػتُ أَنْصُػػرُ ىَػػذَا الرَّعُػػؿَ قَػػاؿَ ارْعِػػعْ فَػػإِنّْي سَػػمِعْتُ رَسُػػوؿَ اللَّػػوِ  يَقُػػوؿُ إِذَا الْتَقَػػى الْمُسْػػلِمَافِ ِسَػػيْفَيْيِمَا فَالْقَاتِػػؿُ وَالْمَ قْتُوؿُ فِي النَّارِ فَقُلْتُ يَا رَسُوؿَ اللَّوِ ىَذَا الْقَاتِؿُ فَمَا َاؿُ الْمَقْتُوؿِ قَاؿَ إِنَّوُ َافَ حَرِيصًا عَلَ ى قَتْؿِ صَاحِ ِوِ م. ٚٙٔ فػػػلأوؿ وىلػػػة يسػػػمع الصػػػحا ة أف المقتػػػوؿ فػػػي النػػػار، فيػػػذا ممػػػا أثػػػار اسػػػتغرا يـ وععليػػػـ يسػػػألوف :م ىػػػذا القاتؿ، فما اؿ المقتوؿ ؟ وىنا تدخؿ مرحلة الحوار. وىنا ينتظر السائؿ العػواب ليأتيػو ميػدئا مػف روعػة ومطمئنػا لنفسو، ومعي اً على استغرا و لاـ مر ز عميؿ :م إنو اف حريصا على قتؿ صاح وم. ومثالو أيضا ما رواه الإماـ ال خاري رحمػو الله معَػفْ أَنَػسٍ رَضِػي اللَّػوُ عَنْػوُ قَػاؿَ قَػاؿَ رَسُػوؿُ اللَّػوِ  انْصُػرْ أَخَاؾَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا فَقَػاؿَ رَعُػؿٌ يَػا رَسُػوؿَ اللَّػوِ أَنْصُػرُهُ إِذَا َػافَ مَظْلُومًػا أَفَرَأَيْػتَ إِذَا َػافَ ظَالِمًػا َيْػؼَ أَنْصُػرُهُ قَػاؿَ تَحْعُزُهُ أَوْ تَمْنَعُوُ مِفَ الظُّلْـِ فَإِفَّ ذَلِؾَ نَصْرُهُ م. ٛٙٔ ف معرد أف يسمع الصحا ة رضػى الله عػنيـ حػديث رسػوؿ الله  م أنصػر أخػاؾ ظالمػا أو مظلومػام فيػذا مما يثير الغرا ة، يؼ وىـ الذي يتعلموف العدالة، ويتعلموف المسالمة، فيذه العملة يراىا الصحا ة متعارضػة مػع

عدد الصفحات ٣١

رضػى الله عػنيـ حػديث رسػوؿ الله  م أنصػر أخػاؾ ظالمػا أو مظلومػام فيػذا مما يثير الغرا ة، يؼ وىـ الذي يتعلموف العدالة، ويتعلموف المسالمة، فيذه العملة يراىا الصحا ة متعارضػة مػع ما فيموه مف أح اـ الإسلاـ الذي يحارب الظلػـ ويأ ػاه، ليػذا لا ػدّ مػف أف يثػور فػي نفوسػيـ اسػتغراب واستيضػاح

عدد الصفحات ٣١

ٕٖ وىـ الذيف لا يس توف على أمر يرونػو ع ػس مػا فيمػوا مػف ىػذا الػديف، فينطلػؽ صػوت أحػدىـ رضػواف الله تعػالى علييـ أعمعيف سائلاً أدب وعرأة أيضا :م أرأيت إف اف ظالمػاً يػؼ أنصػره ؟م فيػأتي التوضػيء وال يػاف مػا يػثلج الصدر، ويؤ د ما تعلموف مف قواعد ىذا الديف :م تحعزه عف الظلـ م وىذا أسلوب علمي وتر وي عدير الاىتماـ، وحري ػالإثراء حيػث إف رسػوؿ الله  ػاف يحمػؿ الصػحا ة علػػى أف يسػػألوه لسػػماعيـ لعملػػة قصػػيرة تعلػػب انت ػػاىيـ وترػػحذ أذىػػانيـ لتلقػػي عوا ػػاً يأسػػر اللػػب ويسػػتحوذ علػػى الإععاب. ٕ- ومػف ىػػذه الطػػرؽ أف يػورد الرسػػوؿ  السػػؤاؿ رػػ ؿ مرػوؽ يػػرغ يـ فػػي أف يعرفػػوا العػواب، وذلػػؾ ػػأف يػػذ ر ليـ أمراً عظيماً ، ومقصػداً ىامًػا، وىػدفا مرعػوّاً، يسػعى إليػو ػؿ مسػلـ، ثػـ عػد ذلػؾ يػورد السػؤاؿ ألا أدل ػـ عليػو؟ ومف الط يعي أف ي وف العواب مف الصحا ة : لى. مثالو ما رواه الإماـ مسلـ رحمو الله معَػفْ أَ ِػي ىُرَيْػرَةَ أَفَّ رَسُػوؿَ اللَّػوِ  قَػاؿَأَلاَ أَدُلُّ ُػـْ عَلَػى مَػا يَمْحُػو اللَّػوُ ِوِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ ِوِ الدَّرَعَاتِ قَالُوا َلَى يَا رَسُوؿَ اللَّوِ قَاؿَ إِسْ َاغُ الْوُضُػوءِ عَلَػى الْمَ َػارِهِ وَ َثْػرَةُ الْخُ طَػا إِلَػى الْمَسَػاعِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ َعْدَ الصَّلاَةِ فَذَلِ ُـُ الرّْ َاطُ م. ٜٙٔ ىذا فيما إذا اف السؤاؿ استحثاثاً على الخير. إف مػػا ي ػػوف سػػ ًا لمحػػو الخطايػػا ، ورفػػع الػػدرعات ، مطمػػء يسػػعى إليػػو ػػؿ مسػػلـ، ويترتػػب السػػامعوف الدلالة عليو ويصغوف إليو ، ؿ إف معمؿ الدعوة الإسلامية ىػو محػو الخطايػا ورفػع الػدرعات الدلالػة علػى فعػؿ الصالحات وال عد عف الطالحات . ومثاؿ آخػر وىػو مػا أخرعػو الرػيخاف ال خػاري ومسػلـ رحميمػا الله تعػالى معَػفْ عَ ْػدِ الػرَّحْمَفِ ْػفِ أَ ِػي َ ْػرَةَ عَفْ أَ ِيوِ رَضِي اللَّوُ عَنْوُ قَاؿَ قَاؿَ النَّ ِيُّ  أَ أُنَ ّْئُ ُـْ ِأَ ْ َرِ الْ َ َائِرِ ثَلاَثًا قَالُوا َلَى يَا رَسُوؿَ اللَّوِ قَاؿَ الإِرْرَاؾُ ِاللَّوِ وَعُقُوؽُ الْوَالِػدَيْفِ وَعَلَػسَ وَ َػافَ مُتَّ ِئًػا فَقَػاؿَ أَلاَ وَقَػوْؿُ الػزُّورِ قَػاؿَ فَمَػا زَاؿَ يُ َرّْرُىَػا حَتَّػى قُلْنَػ ا لَيْتَػوُ سَػ َتَ .م ٓٚٔ وىػذا فيما ي وف منفرا مف ال ائر. وفي ىذا الحديث أمر م روه تأ ػاه النفػوس المؤمنػة .. أ ػر ال ػائر.. رػيء مخيػؼ، إنػو لػيس يػرة، إنػو أ ػػػر ال ػػػائر، وي ررىػػػا الرسػػػوؿ  ثػػػلاث مػػػرات، والصػػػحا ة رضػػػواف الله تعػػػالى علػػػييـ يصػػػ حوف علػػػى ارػػػتياؽ لسماع أ ر ال ائر فيقولوف :م لى م فيأتييـ العواب . وىػػػذه الطريقػػػة ىػػػي نتيعػػػة لسػػػؤاؿ يطرحػػػو الرسػػػوؿ  ، فييػػػيء الأذىػػػاف للسػػػماع حتػػػى لا ي ػػػوف التقريػػػر المعرد . وأحيانػػاً ي ػػوف السػػؤاؿ مػػف الرسػػوؿ  ول ػػف لػػيس فيػػو عػػواب مػػف السػػامعيف ػػؿ فيػػو السػػؤاؿ والعػػواب مػػف الرسػوؿ ، و أنّػو أمػر مسػلـ ال ػؿيريػده، وال ػؿ ترػػرئب نفسػو لالتقاطػو، مثالػو مػا أخرعػو الإمػاـ مسػلـ رحمػػو الله معَفْ أَ ِي ىُرَيْرَةَ قَاؿَ قَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ  لاَ تَدْخُلُوفَ الْعَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّػى تَحَػا ُّوا أَوَلاَ أَدُلُّ ُػـْ عَلَػى رَػيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَا َ ْتُـْ أَفْرُوا السَّلاَـَ َيْنَ ُـْ م. ٔٚٔ والحديث يرػير إلػى التسلسػؿ فػي ترتيػب الأرػياء، إفرػاء السػلاـ ينػتج التحا ػب فػي الله، والػذي يزيػد ػدوره الإيمػػػاف، والػػػذي ػػػدوره ي ػػػوف سػػػ ا فػػػي دخػػػوؿ العنػػػة عػػػد رحمػػػو الله . والػػػدي يػػػدفع الرسػػػوؿ  إلػػػى الإعا ػػػة دوف

عدد الصفحات ٣٢

ٖٖ انتظار عواب مف الصحا ة رضى الله عنيـ ىو معرفتو أف الذيف يدليـ عليػو ىػو الػذي لأعلػو آمنػوا ػو ر مػا عػاء و، فيو أمر مسلّـ . ٖ- ومػػػف ىػػػذه الطػػػرؽ أف يوعػػػو الرسػػػوؿ  إلػػػى الصػػػحا ةسػػػؤالاً ، ويسػػػتمع إلػػػى أعػػػو تيـ ثػػػـ يناقرػػػيـ فػػػي ىػػػذه الأعو ػػة، وي ػػيف ليػػـ الصػػواب .. وقػػد يعتػػذروف أحيانػػا عػػف الإعا ػػة، ويقولػػوف الله ورسػػولو أعلػػـ، وعنػػدىا يػػدليـ  علػػى العػػواب. ومثالػػو: مػػا أخرعػػو الإمػػاـ مسػػلـ رحمػػو الله معَػػفْ أَ ِػػي ىُرَيْػػرَةَ أَفَّ رَسُػػوؿَ اللَّػػوِ  قَػػاؿَ أَتَػػدْرُوفَ مَػػا الْمُفْلِػػسُ قَػػالُوا الْمُفْلِػػسُ فِينَػػا مَػػفْ لاَ دِرْىَػػـَ لَػػوُ وَلاَ مَتَػػاعَ فَقَػػاؿَ إِفَّ الْمُفْلِػػسَ مِػػفْ أُمَّتِػػي يَػػأْتِي يَػػوْـَ الْقِيَامَػػةِ ِصَػػلاَةٍ وَصِػػيَاـٍ وَزَ َاةٍ وَيَأْتِي قَدْ رَتَـَ ىَذَا وَقَذَؼَ ىَذَا وَأَ َؿَ مَاؿَ ىَػذَا وَسَػفَؾَ دَـَ ىَػذَا وَضَػرَبَ ىَػذَا فَيُعْطَػى ىَػذَا مِػفْ حَسَػنَاتِوِ وَىَػذَا مِػفْ حَسَنَاتِوِ فَإِفْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُوُ قَ ْؿَ أَفْ يُقْضَى مَا عَلَيْوِ أُخِذَ مِفْ خَطَايَاىُـْ فَطُرِحَتْ عَلَيْوِ ثُـَّ طُرِحَ فِي النَّارِ م. ٕٚٔ مثاؿ آخر ما رواه الإماـ مسلـ رحمو عَفْ أَنَسٍ  قَاؿَ َيْنَا رَسُوؿُ اللَّوِ ذَاتَ يَوْـٍ َػيْفَ أَظْيُرِنَػا إِذْ أَغْفَػى إِغْفَاءَ ةً ثُـَّ رَفَعَ رَأْسَوُ مُتَ َسّْمًا فَقُلْنَا مَا أَضْحَ َؾَ يَا رَسُوؿَ اللَّوِ قَاؿَ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَ قَرَأَ ِسْـ اللَّوِ الرَّحْمَفِ الرَّحِيـِ ( إِنَّا أَعْطَيْنَاؾَ الْ َوْثَرَ فَصَؿّْ لِرَ ّْؾَ وَانْحَرْ إِفَّ رَانِئَؾَ ىُوَ الأَ ْتَرُ ) ثُـَّ قَاؿَ أَتَدْرُوفَ مَا الْ َوْثَرُ؟ فَقُلْنَا اللَّوُ وَرَسُولُوُ أَعْلَـُ .قَاؿَ: فَإِنَّوُ نَيْرٌ وَعَدَنِيوِ رَ ّْي عَزَّ وَعَؿَّ عَلَيْوِ خَيْرٌ َثِيرٌ ىُوَ حَػوْضٌ تَػرِدُ عَلَيْػوِ أُمَّتِػي يَػوْـَ الْقِيَامَػةِ آنِيَتُػوُ عَػدَدُ النُّعُػوـِ فَيُخْتَلَجُ الْعَ ْدُ مِنْيُـْ فَأَقُوؿُ رَبّْ إِنَّوُ مِفْ أُمَّتِي فَيَقُوؿُ مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ َعْدَؾَ م. ٖٚٔ وما أخرعو الإماـ مسلـ أيضاً معَفْ أَ ِي ىُرَيْػرَةَ أَفَّ رَسُػوؿَ اللَّػوِ  قَػاؿَ أَتَػدْرُوفَ مَػا الْغِي َػةُ قَػالُوا اللَّػوُ وَرَسُػولُوُ أَعْلَـُ قَاؿَ ذِ ْرُؾَ أَخَاؾَ ِمَا يَ ْرَهُ قِيؿَ أَفَرَأَيْتَ إِفْ َافَ فِي أَخِي مَا أَقُوؿُ قَاؿَ إِفْ َػافَ فِيػوِ مَػا تَقُػوؿُ فَقَػدِ اغْتَ ْتَػوُ وَا ِفْ لَػـْ يَ ُفْ فِيوِ فَقَدْ َيَتَّوُ م. ٗٚٔ وىػذه الطريقػػة تثػػري الحػػوار وتعطيػػو عدّيػػة، وترػػد الإنت ػاه، ولػػو ألقػػى رسػػوؿ الله  علػػى الصػػحا ة رضػػى الله عنيـ تعريؼ المفلس دوف إثارة ىذا السؤاؿ، والذي أصػ ء حػواراً ل ػاف مػف المم ػف أف يمػرّ علػى آذانيػـ مػروراً لا يؤ و و، وسرعاف ما ينسى مضمونو، ول ػف عنػدما أعػا وا، ولػـ ي ونػوا قػد أصػا وا، فيػذا ممػا يععليػـ ينتظػروف العػػواب علػػى ارػػتياؽ، ارػػتياؽ الأرض العطرػػى إلػػى المػػاء، فػػإذا نػػزؿ علييػػا المػػاء اىتػػزت ور ػػت، وى ػػذا عقػػوؿ وأذىاف الصحا ة عندما سمعت الإعا ة أف المفلس الذي أضاع ما حصؿ عليو مػف حسػنات سػ ب ظلػـ أو رػتـ أو ضرب أو سفؾ لدماء الآخريف. وى ذا ت ػيّف ليػـ عػد ىػذا الحػوار أف المفلػس غيػر مػا ػانوا يعيػدوف ... ومػف أعؿ ذلؾ فلف ينسوا ىذا العواب أ داً . ومثالو أيضاً حديث معَ ْدِ اللَّػوِ ْػفِ مَسْػعُودٍ  قَػاؿَ قَػاؿَ رَسُػوؿاللَّػوِ مَػا تَعُػدُّوفَ الرَّقُػوبَ فِػي ُـْ قَػاؿَ قُلْنَػا

عدد الصفحات ٣٣

أعؿ ذلؾ فلف ينسوا ىذا العواب أ داً . ومثالو أيضاً حديث معَ ْدِ اللَّػوِ ْػفِ مَسْػعُودٍ  قَػاؿَ قَػاؿَ رَسُػوؿاللَّػوِ مَػا تَعُػدُّوفَ الرَّقُػوبَ فِػي ُـْ قَػاؿَ قُلْنَػا الَّذِي لاَ يُولَدُ لَوُ قَاؿَ لَيْسَ ذَاؾَ ِالرَّقُوبِ وَلَ ِنَّوُ الرَّ عُؿُ الَّذِي لَـْ يُقَدّْـْ مِفْ وَلَدِهِ رَيْئًا قَاؿَ فَمَا تَعُدُّوفَ الصُّرَعَةَ فِي ُـْ قَاؿَ قُلْنَا الَّذِي لاَ يَصْرَعُوُ الرّْعَاؿُ قَاؿَ لَيْسَ ِذَلِؾَ وَلَ ِنَّوُ الَّذِي يَمْلِؾُ نَفْسَوُ عِنْدَ الْغَضَبِ م. ٘ٚٔ ٗ- مػػا أننػػا نلمػػس حػػواراً عاديػػاً لػػـ يتعمػػده رسػػوؿ الله ، ػػؿ ػػاف ىػػو المحػػاوَر المعيػػب علػػى أسػػئلة الصػػحا ة فيػػاىو أ ػػو ذر الغفػػاري  يتوعػػو مػػف تلقػػاء نفسػػو سلسػػلة مػػفالأسػػئلة يطرحيػػا علػػى رسػػوؿ الله  والػػذي يتػػولى إعا تيا. مثالو ما أخرعو الإمػاـ ال خػاري رحمػو الله عَػفْ أَ ِػي ذَرٍّ رَضِػي اللَّػوُ عَنْػوُ قَػا ؿَ سَػأَلْتُ النَّ ِػيَّ  أَيُّ الْعَمَػؿِ أَفْضَؿُ قَاؿَ إِيمَافٌ ِاللَّوِ وَعِيَادٌ فِي سَ ِيلِوِ قُلْتُ فَأَيُّ الرّْقَابِ أَفْضَؿُ قَػاؿَ أَعْلاَىَػا ثَمَنًػا وَأَنْفَسُػيَا عِنْػدَ أَىْلِيَػا قُلْػتُ فَػإِفْ لَػـْ أَفْعَؿْ قَاؿَ تُعِيفُ ضَايِعًا أَوْ تَصْنَعُ لأَ خْرَؽَ قَاؿَ فَإِفْ لَـْ أَفْعَؿْ قَاؿَ تَدَعُ النَّاسَ مِفَ الرَّرّْ فَإِنَّيَا صَػدَقَةٌ تَصَػدَّؽُ ِيَػا عَلَػى

عدد الصفحات ٣٣

ٖٗ نَفْسِؾَ م. ٙٚٔ وىذا النوع مف الأداء الن وي الرريؼ سنعده مف ال ثرة م اف لأنػو ػاف اسػتعا ة لحػرص الصػحا ة رضػواف الله علػييـ أعمعػيف علػى التعػرؼ علػى أ ح ػاـ الػديف، فيسػػألوف عػف ػؿ مػا يقػر يـ مػف ر يػـ ويح ػ يـ إليػػو ويععليػـ أىػلاً لعنتػو ورحمتػو، مػا يسػػألوف عػف الرػرّ مخافػة أف يقعػوا فيػو. مػػا فيػو دلالػة علػى حػرص الن ػػي  على أف يل ي رغ ات صحا تو ال راـ ويعرفيـ على ؿ ما يريده الرارع الح يـ منيـ، و ؿ ما يحذرىـ منو وىنػػاؾ أحاديػػث لرسػػوؿ الله  عػػاءت علػػى صػػيغة قصػػص قصػػيرة قصػػيا رسػػوؿ ا  علػػى صػػحا تو للعظة والدعوة، ولا تخلو القصة مف الحوار، فالحوار دعامة القصة وأساس أصيؿ فييا. والأمثلػػػة علػػػى ذلػػػؾ مػػػف ال ثػػػرة م ػػػاف ، وعلػػػى سػػػ يؿ المثػػػاؿ: حػػػديث الأعمػػػى والأقػػػرع والأ ػػػرص ٚٚٔ، وحديث الملؾ والساحر والغلاـ ٛٚٔ، وحديث عريج ٜٚٔ، وحديث القاتؿ والراىب والعالـ ٓٛٔ. المبحث الثالث والثلاثوف : استخداـ التصوير الموحي والتشبيو الموضح: ػػػاف رسػػػوؿ الله  يسػػػتخدـ التصػػػوير فػػػي الحػػػديث الرػػػريؼ، وقدرتػػػو الرائعػػػة علػػػى التصػػػوير المػػػوحي، والتر يو الموضّػء ، ممػا يػدؿ علػى موى ػة فػذة. وىػذا يػدؿ علػى أف رسػوؿ الله  ػاف يػؤثر التع يػر عػف المعنػى المعرد الصورة الحسية المستمدة مف حياة المخاط يف، لأف ذلؾ أدعى إلى أف يفيموا مراده ويتأثروا و. وقد ذ ر الإماـ ع دالقاىر العرعاني قيمة التر يو وتأثيره في قوة المعنى فقرر أف المعنى يزداد و فخامة وتأثيراً في النفس، وأف قائلو يستطيع أف يحقػؽ غرضػو ػاملا ... وضػرب مثػالا لػذلؾ ػأف وازف طائفػة مػف روائػع الأمثلة الن وية الرريفة و يف أمثاليا مف العمؿ التي تؤدي المعنى نفسو دوف صورة، ثـ قاؿ: م وا ف أردت اعت ار ذلؾ في الفف الذي ىو أ رـ وأررؼ فق ؿ يف أف تقوؿ: إف ا لذي يعظ ولا يتعظ يضر نفسو مػف حيػث ينفػع غيػره وتقتصػر عليػو، و ػيف أف تػػذ ر المثػؿ علػى مػػا عػاء فػي الخ ػر مػػف أف الن ػي  قػاؿ :م مثػػؿ الػذي يعلّػـ الخيػػر و يعمؿ و مثؿ السراج الذي يضيء للناس ويحرؽ نفسوم. ٔٛٔ وفي الحديث الشريؼ طرائؽ متعددة في التصوير الموفؽ : أ - منيا مراىد تصويرية تعتمد القصػة السػريعة تػارة، والمواقػؼ تػارة أخػرى، مثػاؿ ذلػؾ: حديثػو  عػف فػرح ا الرديد تو ة ع ده قد عرضيا لوحة تصويرية على ر ؿ قصة سريعة . والحػػديث مػػا رواه أَنَػػسُ ْػػفُ مَالِػػؾٍ قَػػاؿَ قَػػاؿَ رَسُػػوؿُ اللَّػػوِ  لَلَّػػوُ أَرَػػدُّ فَرَحًػػا ِتَوْ َػػةِ عَ ْػػدِهِ حِػػيفَ يَتُػػوبُ إِلَيْػػوِ مِػػفْ أَحَػػدِ ُـْ َػػافَ عَلَػػى رَاحِلَتِػػوِ ِػػأَرْضِ فَػػلاَةٍ فَانْفَلَتَػػتْ مِنْػػوُ وَعَلَيْيَػػا طَعَامُػػوُ وَرَػػرَا ُوُ فَػػأَيِسَ مِنْيَػػا فَػػأَتَى رَػػعَرَةً فَاضْػػطَعَعَ فِػػي ظِلّْيَا قَدْ أَيِسَ مِفْ رَاحِلَتِوِ فَ َيْنَا ىُوَ َػذَلِؾَ إِذَا ىُػ وَ ِيَػا قَائِمَػةً عِنْػدَهُ فَأَخَػذَ ِخِطَامِيَػا ثُػـَّ قَػاؿَ مِػفْ رِػدَّةِ الْفَػرَحِ اللَّيُػـَّ أَنْػتَ عَ ْدِي وَأَنَا رَ ُّؾَ أَخْطَأَ مِفْ رِدَّةِ الْفَرَحِ م. ٕٛٔ وفي معاؿ الرفػؽ ػالحيواف والرػفقة عليػو لععػزه، يصػور لنػا الرسػوؿ  لوحػة فنيػة رائعػة فػي إطػار قصػة سريعة أخرى مريد حي موحي، مثالو مارواه الإماـ ال خاري رحمو الله معَفْ أَ ِي ىُرَيْرَةَ رَضِي اللَّػوُ عَنْػوُ أَفَّ النَّ ِػيَّ  قَاؿَ َيْنَا رَعُؿٌ ِطَرِيؽٍ ارْتَدَّ عَلَيْوِ الْعَطَشُ فَوَعَدَ ِئْرًا فَنَػزَؿَ فِييَػا فَرَػرِبَ ثُػـَّ خَػرَجَ فَػإِذَا َلْػ بٌ يَلْيَػثُ يَأْ ُػؿُ الثَّػرَى مِػفَ

عدد الصفحات ٣٤

ِػيَّ  قَاؿَ َيْنَا رَعُؿٌ ِطَرِيؽٍ ارْتَدَّ عَلَيْوِ الْعَطَشُ فَوَعَدَ ِئْرًا فَنَػزَؿَ فِييَػا فَرَػرِبَ ثُػـَّ خَػرَجَ فَػإِذَا َلْػ بٌ يَلْيَػثُ يَأْ ُػؿُ الثَّػرَى مِػفَ الْعَطَػػشِ فَقَػػاؿَ الرَّعُػػؿُ لَقَػػدْ َلَػػََ ىَػػذَا الْ َلْػػبَ مِػػفَ الْعَطَػػشِ مِثْػػؿُ الَّػػذِي َػػافَ َلَػػََ مِنّْػػي فَنَػػزَؿَ الْ ِئْػػرَ فَمَػػلاَ خُفَّػػوُ مَػػاءً فَسَػػقَى الْ َلْبَ فَرَ َرَ اللَّوُ لَوُ فَغَفَرَ لَوُ قَالُوا يَا رَسُوؿَ اللَّو وَا ِفَّ لَنَا فِي الْ َيَائِـِ لأَعْرًا فَقَاؿَ فِي ُؿّْ ذَاتِ َ ِدٍ رَطْ َةٍ أَعْرٌ ”. ٖٛٔ

عدد الصفحات ٣٤

ٖ٘ وىناؾ قصص ثيرة ومريورة وردت علػى رػ ؿ قصػص مػف أرػيرىا حػديث أصػحاب الغػار، ومػا ذ رنػاه سا قاً .ٗٛٔ ب- ومنيا التر يو الذي يقرب الأمر ويوضء الموضوع وىو ثير عداً، ومثالو ما أورده رسوؿ الله  ليدلؿ على تػػأثر معمػػوع الأمػػة أفعػػاؿ عػػض الأفػػراد فييػػا، وضػػرورة وضػػع حػػد لحريػػة الفػػرد، حيػػث تنتيػػي حريتػػو عنػػد دايػػة حرية الآخريف أو عند الحد الذي ي دأ فيو الإساءة إلػى الآخػريف. ووعػوب التناصػء والتػآمر ػالمعروؼ، والتنػاىي عف المن ر، وردع الآثميف والمعرميف والأخذ على أيدييـ . مثالو ما رواه الإماـ ال خاري رحمػو الله معػف النعمػاف ػف َرِػيرٍ رَضِػي اللَّػوُ عَنْيُمَػا عَػفِ النَّ ِػيّْ ر قَػاؿَ مَثَػؿُ الْقَائِـِ عَلَى حُدُودِ اللَّوِ وَالْوَاقِعِ فِييَا َمَثَؿِ قَػوْـٍ اسْػتَيَمُوا عَلَػى سَػفِينَةٍ فَأَصَػابَ َ عْضُػيُـْ أَعْلاَىَػا وَ َعْضُػيُـْ أَسْػفَلَيَا فَ َػافَ الَّذِيفَ فِي أَسْفَلِيَا إِذَا اسْتَقَوْا مِفَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَفْ فَوْقَيُـْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّػا خَرَقْنَػا فِػي نَ صِػي ِنَا خَرْقًػا وَلَػـْ نُػؤْذِ مَػفْ فَوْقَنَػا فَإِفْ يَتْرُ ُوىُـْ وَمَا أَرَ ادُوا ىَلَ ُوا عَمِيعًا وَا ِفْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِييِـْ نَعَوْا وَنَعَوْا عَمِيعًا م. ٘ٛٔ ما ير و الرسوؿ  اختلاؼ ُنية المرأة عف الرعؿ وعدـ استطاعتو تغيير ط يعتيا الضلع الأعوج. مثالػو مػا رواه الإمػػاـ ال خػاري رحمػو الله معَػػفْ أَ ِػي ىُرَيْػرَةَ أَفَّ رَسُػػ وؿَ اللَّػوِ  قَػاؿَ الْمَػػرْأَةُ َالضّْػلَعِ إِفْ أَقَمْتَيَػػا َسَرْتَيَا وَا ِفِ اسْتَمْتَعْتَ ِيَا اسْتَمْتَعْتَ ِيَا وَفِييَا عِوَجٌ م. ٙٛٔ يعسػػد الرسػػوؿ  المعنػػى السػػا ؽ يػػذه الصػػورة الملموسػػة: إف الضػػلع أعػػوج .. ولػػف يسػػتقيـ، فػػإف ق ػػؿ الرعػػػؿ المػػػرأة علػػػى مػػػا ىػػػي عليػػػو سػػػعد واسػػػتمتع وعػػػاش عيرػػػة الينػػػاء والسػػػرور، وا ف راـ تغييرىػػػا عػػػف ط يعتيػػػا استحالت الحياة المرتر ة، و اف الفراؽ والطلاؽ. ٚٛٔ المبحث الرابع والثلاثوف : ضرب الأمثاؿ لتقريب الفيـ : لقػد اسػػتخدـ رسػػوؿ الله  ضػػرب الأمثلػػة، أسػػوة ػػالقرآف ال ػريـ الػػذي ضػػرب المثػػؿ ال عوضػػة فمػػا فوقيػػا، والػػذ اب وغيػػره مػػف الحرػػرات، فاسػػتخدـ رسػػوؿ الله  الأمثػػاؿ لتوضػػيء الف ػػرة وتوصػػيؿ المعلومػػة. والمثػػؿ: قػػوؿ مح ي سائر يقصد و تر يو حاؿ الذي ح ي فيو حاؿ الذي قيؿ مف أعلو . مميزات المثؿ : تتميػػز طريقػػة ضػػرب الأمثػػاؿ مميػػزات عديػػدة، ت سػػ يا أىميػػة خاصػػة، وتؤ ػػد علػػى ال حاعػػة الماسػػة إلػػى استخداميا في التر ية الإسلامية ويم ف إعماؿ ىذه المميزات في الآتي : ٔ- ط يعة تر يب ىذه الأمثاؿ مػف حيػث ونيػا ت ػرز المعقػوؿ فػي صػورة المحسػوس الػذي يلمسػو النػاس وقػدرتيا على رؼ الحقائؽ وعرض الغائب في معرض الحاضر. ٕ- لاغة الأمثاؿ مف حيث ونيا تعمع المعنى الرائع في ع ارة موعزة. ٖ- المػػردود التر ػػوي اليائػػؿ ليػػذه الطريقػػة، إذ أنيػػا تلعػػب دورا ىامػػا فػػي التػػأثير علػػى سػػلوؾ الإنسػػاف فػػي الحيػػاة اليومية فيما لو استعملت ح مة في الظروؼ المناس ة. ٗ- تتمتػػػع ىػػػذه الطريقػػػة قػػػدرة يػػػرة علػػػى التػػػأثير، وذلػػػؾ ل ونيػػػا أوقػػػع فػػػي الػػػنف س، وأ لػػػَ فػػػي الزعػػػر، وأقػػػوـ فػػػي الإقناع.

عدد الصفحات ٣٥

ٖٙ ٘- ما أف طريقة التر ية المثؿ تعت ر مف أىـ الطرؽ فػي معػاؿ التر يػة العقائديػة والأخلاقيػة، لمػا ليػا مػف تػأثير إيعا ي في العواطؼ والمراعر، وفي تحريؾ نوازع الخير في النفس ال ررية . ٙ- ومما ي سب ىذه الطريقة أىمية، وي عث على ا لإىتماـ يا، حضورىا في مصادر التر ية الإسػلامية الأصػيلة والأساسية. فقد أ ثر الله س حانو وتعالى مف الأمثاؿ فػي القػرآف ال ػريـ للتػذ رة والع ػرة، وقػد ضػر يا الن ػي  فػي حديثو، واستعاف يا الداعوف في ؿ عصر لنصرة الحؽ وا قامة الحعة. ٛٛٔ استخدامات المثؿ : يستخدـ المثؿ لأغراض ثيرة، لقد أحصاىا العلماء في الآتي : ٔ- يضرب المثؿ في الترغيب الممثؿ و حيف ي وف مما ترغب فيو النفوس . ٕ- ويضرب المثؿ للتنفير حيف ي وف الممثؿ و مما ت رىو النفوس. ٖ- ويضرب المثؿ لمدح الممثؿ و. ٗ- ويضرب المثؿ مف أعؿ حث الناس على التف ير والتد ر. قاؿ تعػالى: م وتلػؾ الأمثػاؿ نضػر يا للنػاس لعليػـ يتف روف .مٜٛٔ ٘- ويضػػرب المثػػؿ ػػذلؾ مػػف أعػػؿ التػػذ ير، مػػا قػػاؿ تعػػالى :م ولقػػد ضػػر نا للنػػاس فػػي ىػػذا القػػرآف مػػف ػػؿ مثػػؿ لعليـ يتذ روف م.ٜٓٔ إلا أف الملاحػظ مػػف أمثػػاؿ رسػػوؿ الله  أنػػو ػػاف يحػػرص علػػى أف ي ػػوف المثػػؿ لػػيس غري ًػػا عػػف السػػامعيف، وعف حياتيـ، حتى ي وف أثره فعالاً .مثاؿ ذلؾ ما أخرعو الإماـ ال خاري رحمو الله معَفْ أَ ِي مُوسَػى الأرػعري  عَفِ النَّ ِي  قَاؿَ مَثَؿُ مَا َعَثَنِي اللَّوُ ِوِ مِفَ الْيُدَى وَالْعِلْـِ َمَثَؿِ الْغَيْثِ الْ َثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَ َػافَ مِ نْيَػا نَقِيَّػةٌ قَ ِلَػتِ الْمَاءَ فَأَنْ َتَػتِ الْ َػلأَ وَالْعُرْػبَ الْ َثِيػرَ وَ َانَػتْ مِنْيَػا أَعَػادِبُ أَمْسَػ َتِ الْمَػاءَ فَنَفَػعَ اللَّػوُ ِيَػا النَّػاسَ فَرَػرِ ُوا وَسَػقَوْا وَ زَرَعُػوا وَأَصَا َتْ مِنْيَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا ىِيَ قِيعَافٌ لاَ تُمْسِؾُ مَاءً وَلاَ تُنْ ِتُ َلأً فَػذَلِؾَ مَثَػؿُ مَػفْ فَقُػوَ فِػي دِيػفِ اللَّػوِ وَنَفَعَػوُ مَػا َعَثَنِي اللَّوُ ِوِ فَعَلِـَ وَعَلَّـَ وَمَثَؿُ مَفْ لَـْ يَرْفَعْ ِذَلِؾَ رَأْسًا وَلَـْ يَقْ َؿْ ىُدَى اللَّوِ الَّذِي أُرْسِلْتُ ِوِ ”. ٜٔٔ يقوؿ الحافظ ا ف حعر رحمو الله :م ضرب الن ي  لما عاء و مف الديف مػثلاً الغيػث العػاـ الػذي يػأتي الناس في حػاؿ حػاعتيـ إليػو، و ػذا ػاف حػاؿ النػاس ق ػؿ م عثػو، ف مػا أف الغيػث يحيػي الميػت، ف ػذا علػوـ الػديف تحيػػي القلػػب الميػػت. ثػػـ رػػ ّو السػػامعيف لػػو ػػالأرض المختلفػػة التػػي ينػػزؿ يػػا الغيػػث، فمػػنيـ العػػالـ العامػػؿ المعلػػـ فيػػو منزلػػة الأرض الطي ػػة، رػػر ت فانتفعػػت فػػي نفسػػيا، وأن تػػت فنفعػػت غيرىػػا. ومػػنيـ العػػامع للعلػػـ المسػػتغرؽ لزمانو فيو، غير أنو لـ يعمؿ نوافلو، أو لـ يتفقو فيما عمع ل نو إدّاه لغيػره، فيػو منزلػة الأرض التػي يسػتقر فييػا الماء، فينتفع الناس و. وىو المرار إليو قولو: م نضر الله امرءاً سمع مقالتي فأداىا ما سػمعيا م. ومػنيـ مػف يسمع العلـ فلا يحفظو، ولا يعمؿ و، ولا ينقلو لغيره، فيو منزلة الأرض السػ خة أو الملسػاء التػي لا تق ػؿ المػاء، وا نمػػا عمػػع فػػي المثػػؿ ػػيف الطػػائفتيف الأوليػػيف المحمػػودتيف لارػػترا يما فػػي الانتفػػاع يمػػا وأفػػرد الطائفػػة المذمومػػة لعدـ النفع يا م .ٕٜٔ

عدد الصفحات ٣٦

ٖٚ وىػػػذه الصػػػورة المنتزعػػػة مػػػف حيػػػاة العػػػرب الػػػذيف يعرفػػػوف أىميػػػة المػػػاء، وتنرػػػب يػػػنيـ الحػػػروب مػػػف أعلػػػو، فاستطاعت ىذه الصورة أف تصؼ موقؼ النػاس مػف الػدعوة الطػاىرة طيػارة غيػث السػماء، والػذي ينتظرونػو علػى روؽ الأرض والن ات إلى الماء . ومثالو أيضػا حػديث معَ ْدِاللَّػوِ ْػفِ عُمَػرَ أَفَّ رَسُػوؿَ اللَّػوِ  قَػاؿَ إِفَّ مِػفَ الرَّػعَرِ رَػعَرَةً لاَ يَسْػقُطُ وَرَقُيَػا وَىِػيَ مَثَؿُ الْمُسْلِـِ حَػدّْثُونِي مَػا ىِػيَ فَوَقَػعَ النَّػاسُ فِػي رَػعَرِ الْ َادِيَػةِ وَوَقَػعَ فِػي نَفْسِػي أَ نَّيَػا النَّخْلَػةُ قَػاؿَ عَ ْدُاللَّػوِ فَاسْػتَحْيَيْتُ فَقَالُوا يَا رَسُوؿَ اللَّوِ أَخْ ِرْنَا ِيَا فَقَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ  ىِيَ النَّخْلَةُ قَاؿَ عَ ْدُاللَّػوِ فَحَػدَّثْتُ أَ ِػي ِمَػا وَقَػعَ فِػي نَفْسِػي فَقَػاؿَ لأَفْ تَ ُوفَ قُلْتَيَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِفْ أَفْ يَ ُوفَ لِي َذَا وَ َذَا م. ٖٜٔ وقد علؽ الحافظ ا ف حعر رحمو الله في ررحو للحديث في الفػتء قولػو :م وفيػو ضػرب الأمثػاؿ والأرػ اه لزيادة الإفياـ، وتصوير المعاني لترسن في الذىف، ولتحديد الف ر في النظر في ح ـ الحادثة م. ٜٗٔ ويمثػؿ الن ػي  حرصػو علػى دعػوة ال نػػاس إلػى الحػؽ وىػـ يتفلتػوف منػػو مػا رواه الإمػاـ مسػلـ معَػفْ عَػػا ِرٍ قَاؿَ قَاؿَ رَسُوؿُ اللَّوِ  مَثَلِي وَمَػثَلُ ُـْ َمَثَػؿِ رَعُػؿٍ أَوْقَػدَ نَػارًا فَعَعَػؿَ الْعَنَػادِبُ وَالْفَػرَاشُ يَقَعْػفَ فِييَػا وَىُػوَ يَػذُ ُّيُفَّ عَ نْيَػا وَأَنَا آخِذٌ ِحُعَزِ ُـْ عَفِ النَّارِ وَأَنْتُـْ تَفَلَّتُوفَ مِفْ يَدِي م. ٜ٘ٔ وىػػػذا منظػػػر مػػػألوؼ عنػػػد العػػػرب الػػػذيف يوقػػػدوف النػػػار مسػػػاءً وىػػػو فػػػي عمقػػػو ودقتػػػو، فػػػاؽ حػػػد التصػػػور، فالررؾ والذنوب ومخالفة أمػر الله نػار محرقػة والمق لػوف علييػا فػراش لا عقػوؿ ليػـ، وعنػادب لا تعػي، والرسػوؿ  يدفع الناس ويردىـ عف الوقوع في اليلاؾ، وىـ ماضوف في تقحـ النار والوقوع فييا. وفي موضوع تعيّف الرزؽ وت فػؿ الله ػو، وضػرورة التو ػؿ علػى الله، مثالػو مػا رواه الإمػاـ الترمػذي رحمػو الله معَػفْ عُمَػرَ ْػفِ الْخَطَّػابِ قَػاؿَ قَػاؿَ رَسُػوؿُ اللَّػوِ  لَػوْ أَنَّ ُػـْ ُنْػتُـْ تَوَ َّلُػو فَ عَلَػى اللَّػوِ حَػؽَّ تَوَ ُّلِػوِ لَػرُزِقْتُـْ َمَػا يُػرْزَؽُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ ِطَانًا م. ٜٙٔ وىػػذا دليػػؿ علػػى أف الػػرزؽ م فػػوؿ وآت مػػا داـ الإنسػػاف لػػو حيػػاة، وعلػػى الإنسػػاف أف يتو ػػؿ علػػى الله ولا يتوا ؿ حيث يرضي الذؿ، فالطير لا تعرؼ ليا موردا معيناً، ومع ذلؾ فيو لا تعود في المسػاء إلا وقػد امػتلأت طونيا . وىناؾ لفتة أخػرى فػي الحػديث تأمرنػا أف نتحػرؾ للحصػوؿ علػى الػرزؽ، ألا تػرى قولػو  :م الطيػر تغػدو خماصاً وتروح طاناً م أي أف الطيور تغادر أ نافيا وأو ارىا وتسػعى للحصػوؿ علػى رزقيػا، والله سػ حانو وتعػالى المت فؿ الرزؽ لا يردىا خماصاً ما خرعت ؿ طاناً، فالحر ة فييا ال ر ة ما يقولوف . و ػػػاف رسػػػوؿ الله  يسػػػتخدـ صػػػورا عميلػػػة فػػػي الأداء، وردت مػػػف طريقػػػة الترػػػخيص الحػػػي الػػػذي ي ػػػث الحياة والحر ة والتف ير في ال ائنات، مثالو ما رواه الإماـ ال خاري رحمو الله معَفِ النَّ ِ يّْ  قَاؿَ سَ ْعَةٌ يُظِلُّيُـُ اللَّػوُ تَعَالَى فِي ظِلّْوِ يَوْـَ لاَ ظِػؿَّ إِلاَّ ظِلُّػوُ إِمَػاـٌ عَػدْؿٌ وَرَػابّّ نَرَػأَ فِػي عِ َػادَةِ اللَّػوِ وَرَعُػؿٌ قَلْ ُػوُ مُعَلَّػؽٌ فِػي الْمَسَػاعِدِ وَرَعُػلاَفِ

عدد الصفحات ٣٧

تَعَالَى فِي ظِلّْوِ يَوْـَ لاَ ظِػؿَّ إِلاَّ ظِلُّػوُ إِمَػاـٌ عَػدْؿٌ وَرَػابّّ نَرَػأَ فِػي عِ َػادَةِ اللَّػوِ وَرَعُػؿٌ قَلْ ُػوُ مُعَلَّػؽٌ فِػي الْمَسَػاعِدِ وَرَعُػلاَفِ تَحَا َّا فِي اللَّوِ اعْتَمَعَا عَلَيْوِ وَتَفَرَّقَ ا عَلَيْوِ وَرَعُؿٌ دَعَتْوُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَعَمَاؿٍ فَقَاؿَ إِنّْي أَخَاؼُ اللَّػوَ وَرَعُػؿٌ تَصَػدَّؽَ ِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاىَا حَتَّى لاَ تَعْلَـَ رِمَالُوُ مَا تُنْفِؽُ يَمِينُوُ وَرَعُؿٌ ذَ َرَ اللَّوَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ م. ٜٚٔ إنيػػا يػػد ليسػػت قيػػة الأيػػدي، إنيػػا تػػدري وتعػػرؼ، فػػنفن الحػػديث الحيػػاة فػػي اليػػد، فأضػػحت رخصػػا تػػدري وتعرؼ، وىذا ليدلؿ على قوة الإخفاء، حيث أف الرخص الذي تصدؽ اف موفقا عنػدما اسػتطاع إخفػاء الصػدقة

عدد الصفحات ٣٧

ٖٛ عف تلػؾ اليػد. أعػؿ لقػد تمػت الصػدقة، ولػـ يػدر يػا أحػد، حتػى أقػرب الأقػر يف إلػى اليػد اليمنػى وىػي اليسػرى لػـ تػػػدر. و ػػػأني ػػػو يريػػػد أف ين ػػػو علػػػى إخفػػػاء الصػػػدقة حتػػػى لا يقػػػوؿ المتصػػػدؽ عػػػف صػػػدقتو ولا يتػػػ عء يػػػا أمػػػاـ الأقر يف إليو، وحتى لا ي سر خاطر المتصدؽ عليو، لأف ثيرا مف الناس لا يتحملوف أف ت وف يدىـ السفلى . ما اف يستخدـ رسولنا  الإستعارة الرائعة في صورة عميلة مح و ة إلى الػنفس، مثالػو: مػارواه الإمػاـ ال خاري رحمو الله معَفْ أَنَسِ ْفِ مَالِؾٍ رَضِي اللَّوُ عَنْوُ قَاؿَ أَتَى النَّ ِيُّ  عَلَػى َعْػضِ نِسَػائِوِ وَمَعَيُػفَّ أُـُّ سُػلَيْـٍ فَقَػاؿَ وَيْحَػؾَ يَػا أَنْعَرَػػةُ رُوَيْػدَؾَ سَػوْقًا ِػػالْقَوَارِيرِ قَػاؿَ أَ ُػو قِلاَ َػػةَ فَػتَ َلَّـَ النَّ ِػيُّ  ِ َلِمَػػةٍ لَػوْ تَ َلَّػـَ ِيَػػا َعْضُػ ُـْ لَعِ ْتُمُوىَػا عَلَيْػػوِ قَوْلُوُ سَوْقَؾَ ِالْقَوَارِيرِ م. ٜٛٔ وىذا مف أروع الإستعارات، حيث ر و النساء القوارير التي لا تقوى على مقاومة الصدمات في الطرقات الػػو عرة، فيخرػػى سػػرىا. و ػػذلؾ النسػػاء، إف أعسػػادىـ لا تقػػوى علػػى السػػير الحثيػػث، فيػػف ػػالقوارير التػػي يخرػػي سرىا مف ثرة حر ة الإ ؿ وسرعتيا . المبحث الخامس والثلاثوف : اختيار الألفاظ الحسنة، وتحاشيو لغير اللائؽ منيا: و اف رسوؿ الله  يستخدـ ال ناية الميذ ة اللطيفة ،إمعاناً في الأدب الن وي الرريؼ. ما ورد في قولو  في رأف المدخوؿ يا : م مف رؼ قناع امرأة وعب ليا المير م ٜٜٔ مػػا أنػػو  لػػـ ي ػػف يسػػتخدـالألفػػاظ الممعوعػػة أوالتػػي يسػػتحيي الإنسػػاف مػػف ذ رىػػا، إلا فػػي حالػػة واحػػدة وىي عند التحقؽ مف حدوث المطلوب، ريادة الإنسػاف علػى نفسػو أو رػيادة غيػره عليػو، فػلا ػد مػف أف يصػرح اللفظ الذي لا ل س فيو ولا غموض، مثالو مػا رواه الإمػاـ ال خػاري رحمػو الله معَػفِ ا ْػفِ عَ َّػاسٍ رَضِػي اللَّػوُ عَنْيُمَػا قَاؿَ لَمَّا أَتَى مَاعِزُ ْفُ مَالِؾٍ النَّ ِيَّ  قَاؿَ لَوُ لَعَلَّؾَ قَ َّلْتَ أَوْ غَمَػزْ تَ أَوْ نَظَػرْتَ قَػاؿَ لاَ يَػا رَسُػوؿَ اللَّػوِ قَػاؿَ أَنِ ْتَيَػا لاَ يَ ْنِي قَاؿَ فَعِنْدَ ذَلِؾَ أَمَرَ ِرَعْمِوِ ”. ٕٓٓ ولعػػؿ الحػػديث عنػػد الإمػػاـ أ ػػي داود أ ثػػر وضػػوحا فقػػد أخرعػػو سػػنده معػػف ا ْػػف عَػػـّْ أَ ِػػي ىُرَيْػػرَةَ أَخْ َػػرَهُ أَنَّػػوُ سَػمِعَ أَ َػػا ىُرَيْػػرَةَ يَقُػػوؿُ عَػاءَ الأَسْػػلَمِيُّ نَ ِػػيَّ اللَّػػوِ  فَرَػػيِدَ عَلَػى نَفْسِػػوِ أَنَّػػوُ أَصَػػابَ امْػػرَأَةً حَرَامًػا أَرْ َػػعَ مَػػرَّاتٍ ُػػؿُّ ذَلِػػؾَ يُعْرِضُ عَنْوُ النَّ ِيُّ  فَأَقْ َؿَ فِي الْخَامِسَةِ فَقَاؿَ أَنِ ْتَيَا قَاؿَ نَعَـْ قَاؿَ حَتَّػى غَػابَ ذَلِػؾَ مِنْػؾَ فِػي ذَلِػؾَ مِنْيَػا قَػاؿَ نَعَػـْ قَاؿَ َمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُ ْحُلَةِ وَالرّْرَاءُ فِي الْ ِئْرِ قَاؿَ نَعَـْ قَاؿَ فَيَؿْ تَدْرِي مَػا الزّْنَػا قَػ اؿَ نَعَػـْ أَتَيْػتُ مِنْيَػا حَرَامًػا مَا يَأْتِي الرَّعُؿُ مِػفِ امْرَأَتِػوِ حَػلاَلاً قَػاؿَ فَمَػا تُرِيػدُ ِيَػذَا الْقَػوْؿِ قَػاؿَ أُرِيػدُ أَفْ تُطَيّْرَنِػي فَػأَمَرَ ِػوِ فَػرُعِـَ فَسَػمِعَ النَّ ِػيُّ  رَعُلَيْفِ مِفْ أَصْحَا ِوِ يَقُوؿُ أَحَدُىُمَا لِصَاحِ ِوِ انْظُػرْ إِلَػى ىَػذَا الَّػذِي سَػتَرَ اللَّػوُ عَلَيْػوِ فَلَػـْ تَدَعْػ وُ نَفْسُػوُ حَتَّػى رُعِػـَ رَعْػـَ الْ َلْبِ فَسَ َتَ عَنْيُمَا ثُـَّ سَارَ سَاعَةً حَتَّى مَرَّ ِعِيفَةِ حِمَارٍ رَائِؿٍ ِرِعْلِوِ فَقَاؿَ أَيْػفَ فُػلاَفٌ وَفُػلاَفٌ فَقَػالاَ نَحْػفُ ذَافِ يَػا

عدد الصفحات ٣٨

رُعِػـَ رَعْػـَ الْ َلْبِ فَسَ َتَ عَنْيُمَا ثُـَّ سَارَ سَاعَةً حَتَّى مَرَّ ِعِيفَةِ حِمَارٍ رَائِؿٍ ِرِعْلِوِ فَقَاؿَ أَيْػفَ فُػلاَفٌ وَفُػلاَفٌ فَقَػالاَ نَحْػفُ ذَافِ يَػا رَسُوؿَ اللَّوِ قَاؿَ انْػزِلاَ فَ ُػلاَ مِػفْ عِيفَػةِ ىَػذَا الْحِمَػارِ فَقَػالاَ يَػا نَ ِػيَّ اللَّػوِ مَػفْ يَأْ ُػؿُ مِػفْ ىَػذَا قَػاؿَ فَمَػا نِلْتُمَػا مِػفْ عِػرْضِ أَخِي ُمَا آنِفًا أَرَدُّ مِفْ أَ ْػؿٍ مِنْػوُ وَالَّػذِي نَفْسِػي ِيَػدِهِ إِنَّػوُ الآْفَ لَفِػي أَنْيَػارِ الْعَنَّػةِ يَػنْقَمِسُ فِييَػا حَػدَّثَنَا الْحَسَػفُ ْػفُ عَلِػيٍّ حَػػدَّثَنَا أَ ُػػو عَاصِػػـٍ حَػػدَّثَنَا ا ْػػفُ عُػػرَيْجٍ قَػػاؿَ أَخْ َرَنِػػي أَ ُػػو الزُّ َيْػػرِ عَػػفِ ا ْػػفِ عَػػـّْ أَ ِػػي ىُرَيْػػرَةَ عَػػفْ أَ ِػػي ىُرَيْػػرَةَ ِنَحْػػوِ هِ زَادَ وَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ فَقَاؿَ َعْضُيُـْ رُ ِطَ إِلَى رَعَرَةٍ وَقَاؿَ َعْضُيُـْ وُقِؼَ م. ٕٔٓ المبحث السادس والثلاثوف : استخداـ (المناولة) في الرسائؿ والكتب لتبميغ دعوتو  :

عدد الصفحات ٣٨