المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التلطف في لغة القرآن الكريم

أحمد محمد فليح العموش

صفحة ٦ من ٨

94 ﺔِ ﻠﻘﻴّ اﻝﺨَ واﻝﻌﻴوبِ ﻋن اﻝﻤرضِ ﻌﺒﻴرِ ﻓﻲ اﻝﺘ ﻴُﻌــد وﻓــﻲ اﻝﺘﻌﺒﻴــر ﻋﻨــﻪ ﻴﺤﺘــﺎج اﻝﻔــرد إﻝــﻰ اﻝﺘّﻠطّــف واﻝﺘرﻓــق ﻓــﻲ اﺨﺘﻴــﺎر اﻷﻝﻔــﺎظ واﻝﻌﺒــﺎرات، إذ ﻗــد ﺎل ﺘﺸـﺨﻴص وﻋـﻼج ﻤـﺎ ﻴﺼـﻴﺒﻬﺎ ﻤـن ﺘﺒرز اﻝﺤﺎﺠﺔ إﻝﻰ ذﻜر ﺒﻌض أﻋﻀﺎء ﺠﺴـم اﻹﻨﺴـﺎن ﺤـ .أﻤراض، اﻷﻤر اﻝذي ﻴَﺘطﻠّب أﺴﻠوﺒﺎً ﺘﻠطّﻔﻴّﺎً ﻝﻠﺘﻌﺎﻤل ﻤﻊ اﻝﻤرﻀﻰ وذوﻴﻬم وﻝــم ﻴﻜــن اﻝﻌــرب ﻗــدﻴﻤﺎً ﻴﺴــﻤّون اﻷﻤــراض ﺒﺄﺴــﻤﺎﺌﻬﺎ اﻝﺼــرﻴﺤﺔ؛ ﺒــل ﻜــﺎﻨوا ﻴﻜﻨّــون ﻋﻨﻬــﺎ ن ﺒﺄﻝﻔﺎظ وﻋﺒﺎرات، ﻴﺴﺘﻌﻤﻠوﻨﻬﺎ ﻝﻠﺘﻌﺒﻴر ﻋن ﻫذﻩ اﻷﻤراض ﺒﺄﺴـﻠوب ﻝطﻴـف، ﻴﺘﺨﻠﺼـون ﻓﻴـﻪ ﻤـ اﻝـــدﻻﻻت اﻝﺴــــﻠﺒﻴﺔ اﻝﻤرﺘﺒطــــﺔ ﺒﻬــــﺎ، وﻤﻤّــــﺎ ﻴــــدل "ﺘﺘطﻴّر ﻤن ذﻜر اﻝﺒرص، ﻓﺘﻜﻨﻲ ﻋﻨﻪ ﺒﺎﻝوَﻀَﺢ "إن (١) ، ﻓﻘد ﻋﺒّـرَ إذ اﻝﻌرب ﻋن ﻤرض اﻝﺒـرص ﻤـن ﺨـﻼل اﻝﻠـون اﻝـذي ﻴﺘﺤـول إﻝﻴـﻪ اﻝﺠﻠـد ﺒﺴـﺒب ﻫـذا اﻝﻤـرض، "واﻝﺒﻴﺎض ﻤن ﻜل ﺸﻲء ،واﻝﻘَﻤَرُ اﻝﺼ (٢) . : وﻴوردُ اﻝﺜﻌﺎﻝﺒﻲ ﺒﻌض ﻜﻨﺎﻴـﺎت اﻝﻌـرب ﻋﻤّـﺎ ﻴﺼـﻴب اﻹﻨﺴـﺎن ﻤـن أﻤـراض ﺤﻴـث ﻴﻘـول "ﻴﻜﻨّــﻰ ﻋــن اﻝﻠــدﻴﻎ ﺒﺎﻝﺴــﻠﻴم، وﻋــن اﻷﻋﻤــﻰ ﺒﺎﻝﺒﺼــﻴر" )٣(، ﻓﺎﻝــذي ﻴُﺼــﺎب ﺒﻠدﻏــﺔ اﻝﻌﻘــرب ﻤــﺜﻼً ﻜﺎﻨــت اﻝﻌــرب ﺘطﻠــق وﻜــذﻝك اﻷﻋﻤــﻰ؛ ﻴطﻠﻘــون ﻋﻠﻴــﻪ ﻋﻠﻴــﻪ ﺴــﻠﻴﻤﺎً ﻤــن ﺒــﺎب اﻝﺘﻔــﺎؤل ﺒﺴــﻼﻤﺘﻪ، .ﺒﺼﻴراً أﻤﻼً ﺒﺸﻔﺎﺌﻪ ١ - ا ا ، : ٣٥ . ٢ - it : it 44.init ، : ) وَ ضَ حَ (. ٣ - ا ا ، : ٢١ .

عدد الصفحات ٨١

95 وﻓــﻲ اﻝﻘــرآن اﻝﻜــرﻴم ﺠــﺎء اﻝﺘّﻌﺒﻴــر ﻋــن اﻝﻤــرض ﻤﻨﺴــﺠﻤﺎً ﻤــﻊ ﻤــﺎ ﻜــﺎن ﻋﻠﻴــﻪ اﻝﻌــربُ ﻤــن  ﻋــن اﻝﻤــرض -ﺴــﺒﺤﺎﻨﻪ وﺘﻌــﺎﻝﻰ–اﻝﻜﻨﺎﻴــﺔ واﻝﺘﻠط ﺘﻲ ﺘﺼﻴب اﻹﻨﺴﺎن، ﺤﻴث ﻨﻼﺤظ أن اﺴﺘﻌﻤل أﻝﻔﺎظﺎً ﻝطﻴﻔﺔ ﺤﺴﻨﺔ ﻝﻠدﻻﻝﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ، اﻷﻤر اﻝذي ﻴُﺨﻔّـف ﻤـن اﻝﺸـﻌور -ﻋز .ﺒﺎﻷﻝم واﻝﻀﻴق، وﻴزﻴل اﻝﺨوف ﻤن اﻝﻘﻠوب وﻨﺠــد أن :ﺔاﻵﻴﺎت اﻝﻜرﻴﻤﺔ اﻵﺘﻴ :ﻗـﺎل ﺘﻌـﺎﻝﻰ* أَﻴ  أُﺨَــرَ وَﻋَﻠَــﻰ اﻝ ِنْ ﻜُﻨــﺘُمْ ﺘَﻌْﻠَﻤُــونَ ﺨَﻴْــرٌ ﻝَﻜُــ ﴾مْ إ (١) ، وﻗــد ﺠــﺎءت ﻓــﻲ ﺴــﻴﺎق ﻤــن أﺒــﺎح اﷲ ﻝﻬــم اﻹﻓطــﺎر ﻓــﻲ ﻨﻬــﺎر : رﻤﻀــﺎن، وﻗــد ﺒـــﻴّن اﻝﻤﻔﺴّــرون اﻝﻤــرض اﻝـــذي ﻴُﺒــﺎح ﻤﻌــﻪ اﻹﻓطـــﺎر ﺤﻴــث أوردَ اﻝطﺒــريّ ﻗوﻝـــﻪ ﺜﻨﺎ ﺸــرﻴك، ﻋــن ﻤﻐﻴــرﻩ، ﻋــن إﺒــراﻫﻴم وإﺴــﻤﺎﻋﻴل ﺒــن ﺜﻨﺎ ﻤﻌــﺎذ ﺒــن ﺸــﻌﺒﺔ اﻝﺒﺼــري ﻗــﺎل، ﺤــدّ ﺤـدّ "  "إذا ﻝـم ﻴﺴـﺘطﻊ اﻝﻤـرﻴضُ أن ﻴُﺼَـﻠ (٢) وﻫـذﻩ ﺤﺎﻝـﺔ . . ﻜل اﻝﻤرﻀﻰﺒوﻝﻴس ﻓﻘط ﺨﺎﺼﺔ ﺘﺘﻌﻠق ﺒﻬذا اﻝﻤرﻴض :وﻗــﺎل ﺘﻌــﺎﻝﻰ* ﴾وَإِذَا ﻤَرِﻀْــتُ ﻓَﻬُــوَ ﻴَﺸْــﻔِﻴنِ ﴿ (٣) ، وﻓــﻲ ﻫــذﻩ اﻵﻴــﺔ أﻴﻀــﺎً ﻋﺒّــر اﷲ ﻋـــن ﻠطّــف ﺴــﻴّدﻨﺎ إﺒــراﻫﻴم ﻓــﻲ ﻤﺨﺎطﺒﺘــﻪ وﻗــد ﺘ -ﻋﻠﻴــﻪ اﻝﺴّــﻼم -اﻝﻤــرض ﻋﻠــﻰ ﻝﺴــﺎن ﺴــﻴّدﻨﺎ إﺒــراﻫﻴم ١ - it : آ : ٤٨١ . ٢ - ا ﺟ ا init 2A.init ا ، : ٧٥٤ . ٣ - it : آ : ٠٨ .

عدد الصفحات ٨٢

96 ﻓﺄﻀــﺎف اﻝﻤــرض إﻝــﻰ ﻨﻔﺴــﻪ : "ﻝرﺒّــﻪِ؛ وﻤــﺎ ﻴــدلّ ﻋﻠــﻰ ذﻝــك ﻤــﺎ ذﻫــب إﻝﻴــﻪ اﻝﻘرطﺒــﻲ ﺤﻴــث ﻗــﺎل "واﻝﺸﻔﺎء إﻝﻰ اﷲ ﺘﻌﺎﻝﻰ ،(١) .ﻝذﻝك ﻗﺎل ﻤرﻀتُ ﺒﺈﻀﺎﻓﺔ ﻀﻤﻴر اﻝﻤﺘﻜﻠّم وﻝم ﻴﻘلْ أﻤرﻀﻨﻲ اﷲ وﻗﻌﻬـﺎ وﺘﺨﻔّف ﻤـن ي ﻤﻌﻨﺎﻩ،وﻗد ﻋﺒّر اﻝﻘرآن اﻝﻜرﻴم ﻋن اﻝﻤرض ﺒﺄﻝﻔﺎظ أﺨرى ﺘؤدّ ﻨﻲ ﻓﻲ اﻝﺘّﻌﺒﻴر ﻋن اﻝﻤرض، ﻋﻠﻰ اﻝﻤﺘﻜﻠّم واﻝﺴﺎﻤﻊ، ﺤﻴث ﺘَﺒرُز ﻝطﺎﻓﺔ اﻝﻨّص اﻝﻘرآاﻝﺴﻲء :اﻷﻝﻔﺎظ ﻤﺎ ﻴﺄﺘﻲﻫذﻩ وأﻫمّ -١ :اﻝﻀّراء وﻤــن -ﻋــز :ﻫذﻩ اﻝﻤواﻀﻊ :ﻗـﺎل ﺘﻌــﺎﻝﻰ* ِرِﻴنَ ﻓِـﻲ ا﴿ ِــكَ وَاﻝﺼ  ِـكَ اﻝ ﻝْﺒَﺄْﺴَـﺎءِ وَاﻝﻀ ﴾ﻫُــمْ اﻝْﻤُﺘ (٢) ، وﻨﺠــد ﻝــدى اﻝﻤﻔﺴــرﻴن ﻤــﺎ ﻴــدﻋم ذﻝــك، ﺤﻴــث ذﻜــر اﻝطﺒــري ﻤــن أﻗــوال أﻫــل وﺤــدﺜﻨﻲ ﺜﻨﺎ أﺒـﻲﺜﻨﺎ اﺒـن وﻜﻴـﻊ ﻗـﺎل، ﺤـدّ ﺤـدّ : "اﻝﺘﺄوﻴـل ﻓـﻲ ﺒﻴـﺎن اﻝﻤـراد ﺒﺎﻝﻀـراء ﻓـﻲ ﻫـذﻩ اﻵﻴـﺔ ﻋﺒـد اﷲ رة، ﻋـنْ دي، ﻋـن ﻤُـﺜﻨﺎ ﺸـرﻴك، ﻋـن اﻝﺴّـﻗـﺎﻻ ﺠﻤﻴﻌًـﺎ، ﺤـدّ ﻝﻤﺜﻨﻰ ﻗﺎل، ﺤدﺜﻨﺎ اﻝﺤﻤﺎﻨﻲا ﻓﻲ ﻗوﻝﻪِ :"اﻝﺒﺄﺴﺎء اﻝﺠوع، واﻝﻀراء اﻝﻤرضُ :ﻗﺎل (اﻝﺼﺎﺒرﻴن ﻓﻲ اﻝﺒﺄﺴﺎء واﻝﻀراءو ) (.٣) ِرِﻴنَ ﻓِـــﻲ ): وﻗوﻝـــﻪ: "وﻴﻘــول اﺒــن ﻜﺜﻴـــر ﻓــﻲ اﻝﻤـــراد ﺒﺎﻝﻀــراء ﻓـــﻲ اﻵﻴــﺔ اﻝﻜرﻴﻤـــﺔ اﻝﺴــﺎﺒﻘﺔ وَاﻝﺼ ﻓـــﻲ ﺤــــﺎل اﻝﻔﻘـــر، وﻫـــو اﻝﺒﺄﺴــــﺎء، وﻓـــﻲ ﺤـــﺎل اﻝﻤــــرض : أي (ﺒَﺄْﺴَـــﺎءِ وَاﻝﻀ "واﻷﺴــﻘﺎم، وﻫــو اﻝﻀـــراء (٤) "ﻝــﺔ ﺘﻀُـــر(٥) ، ١ - ا ا ، : ٥٩٢ . ٢ - it : آ : ٧٧١ . ٣ - ا ﺟ ا init 2A.init ا ، : ٩٤٣ . ٤ - ا 2A.init ،١، ج١، it : ٨٨٤ . ٥ - it : it 44.init ، : ) ضَ رَ رَ (.

عدد الصفحات ٨٣

97 واﻝﻤــرض ﻤﻤــﺎ ﻴﻀــر ﺒﺎﻹﻨﺴــﺎن وﻴﺴــﺒب ﻝــﻪ اﻝﺸــدة وﻴوﻗﻌــﻪ ﻓــﻲ اﻝﻀــﻴق، وﻗــد ﺠــﺎء اﻝﺘﻌﺒﻴــر ﻋــن اﻝﻤرض .ﺒﻠﻔظ اﻝﻀراء ﻝطﻴﻔﺎً ٢ - :اﻝﻀّرَرُ ﻓـﻲ اﻵﻴـﺔ ﻜﻤـﺎ وذﻝـك ﺒﻬـذا اﻝﻠﻔـظ ﻋـن اﻝﻤـرض،ﻓﻲ اﻝﻘـرآن اﻝﻜـرﻴم اﷲ ﺘﻌﺎﻝﻰ ﻋﺒّروﻗد :اﻝﻜرﻴﻤــــﺔ اﻵﺘﻴــــﺔ ِــــﻲ اﻝﻀ ِﻴنَ ﻏَﻴْــــرُ أُوْﻝ ﻻ ﻴَﺴْــــﺘَوِي اﻝْﻘَﺎﻋِــــدُونَ ﻤِــــنْ اﻝْﻤُــــؤْﻤِﻨ  ِﻴلِ اﻝﻠ ِﻬِمْ وَأَﻨﻔُﺴِــﻬِمْ ﻋَﻠَــﻰ وَاﻝْﻤُﺠَﺎﻫِــدُونَ ﻓِــﻲ ﺴَــﺒ ِــﺄَﻤْوَاﻝ  ِﻬِمْ وَأَﻨﻔُﺴِــﻬِمْ ﻓَﻀ ِــﺄَﻤْوَاﻝ ﻪِ ﺒ    اﻝْﻘَﺎﻋِــــدِﻴنَ دَرَﺠَــــﺔً وَﻜُــــﻼ ﴾ﻋَظِﻴﻤــــﺎً (١) ﻻ ﻴَﺴْــــﺘَوِي اﻝْﻘَﺎﻋِــــدُونَ ﻤِــــنَ ) ﺘﻌــــﺎﻝﻰ ﻓﻘوﻝــــﻪ": ن ﻜﺜﻴــــر، وﻓــــﻲ ﺒﻴــــﺎن ذﻝــــك، ﻴﻘــــول اﺒــــ ِﻴنَ ( اﻝْﻤُؤْﻤِﻨ ِﻲ اﻝﻀ ﺼﺎر (ﻏَﻴْرُ أُوﻝ ﻝـذوي ذﻝـك ﻤﺨرﺠـﺎً ﻋـن ﻤﺴــﺎواﺘﻬم ﻝﻠﻤﺠﺎﻫــدﻴن ﻓــﻲ -ضرَ ﻤـن اﻝْﻌَﻤَــﻰ واﻝﻌَــرَج واﻝﻤَــ-اﻝﻤﺒﻴﺤــﺔ ﻝﺘــرك اﻝﺠﻬــﺎد ﻋـذاراﻷَ "ﺴـــﻬمﺴــﺒﻴل اﷲ ﺒــﺄﻤواﻝﻬم وأﻨﻔ (٢) أﻝﺤـــق ﺒــﻪ ﻤﻜروﻫـــﺎ أو (: ر "اﻝﻀﻴق(:اﻝﻀ (٣) ﻗـد دل اﻝﻤرﺘﺒطـﺔ ﺒـذﻜر اﺴـم اﻝﻤـرض ﺤـدّة واﻝ اﻷﺜـر اﻝﻨﻔﺴـﻲ ﻤـن ﺤﻴثُ ﺨﻔّـفَ ﺠﺎء ﻝﻔظ اﻝﻀرر ﻝطﻴﻔﺎً، .اﻝذﻴن ذﻜرﻫم اﷲ ﺘﻌﺎﻝﻰة ﻝﺤﺎل اﻝﻤرﻀﻰ أﺼﺤﺎب اﻷﻋذار ﺒﻠﻔظﻪ اﻝﺼّرﻴﺢ، وﻓﻲ ذﻝك ﻤراﻋﺎ ١ - it : آ : ٥٩ . ٢ - ا 2A.init ، : ٧٨٣ . ٣ - it : it 44.init ، : ) ضَ رَ رَ (.

عدد الصفحات ٨٤

98 -٣ :مُ ـاﻝﺴّﻘَ طــــﺎل : ﺴَــــﻘَﻤﺎ (ﺴَــــﻘِمَ )"وﻗـــد وردت ﻝﻠدّﻻﻝــــﺔ ﻋﻠــــﻰ اﻝﻤــــرض، وﻫــــﻲ ﻓــــﻲ أﺼـــل ﻤﻌﻨﺎﻫــــﺎ ﻤــــن "أﻤرﻀﻪ:أﺴﻘم اﷲ ﻓﻼﻨﺎ...ﻤرﻀﻪ (١) :ﻓﻲ آﻴﺎت ﻜرﻴﻤﺔ ﻤﻨﻬﺎ ، وﻨﺠد ذﻝك :ﻗﺎل ﺘﻌﺎﻝﻰ* ﴿ ِﻨ ﴾ﺎلَ إ (٢) : ، ووردت ﻜـذﻝك ﻓـﻲ ﻗوﻝـﻪ ﺘﻌـﺎﻝﻰ ِﺎﻝْﻌَرَاءِ وَﻫُوَ ﺴَﻘِﻴمٌ ﴿ ﴾ﻓَﻨَﺒَذْﻨَﺎﻩُ ﺒ (٣) ِﻨ (: إ ﺨرﺠــوا ﻋﻨــﻪ، ﻴَ إﺒــراﻫﻴم أنْ ﻤــﺎ ﻴرﻴــدُ ﻘم ﻜــﺎﻨوا ﻴﻬرﺒــون ﻤﻨــﻪ إذا ﺴــﻤﻌوا ﺒــﻪ، وإﻨّ ﻌــﻴن، أو ﻝﺴُــطَ يْ أَ ن أَﻤِــ ﻝﻴﺒﻠـﻎَ "رﻴــدﺼــﻨﺎﻤﻬم اﻝــذي ﻴُ (٤) ، ﺤﻴــث ﺒــﻴّن ﻝﻬــم ﺒﺄﻨ .اﻷﻤراض اﻝﺘﻲ ﻴﺨﺎﻓﻬﺎ اﻹﻨﺴﺎن وﻗد ﻓﺘﻜت ﺒﻜﺜﻴر ﻤن اﻷﻤم اﻝﺴﺎﺒﻘﺔ ِﻨّـﻰ ): وﻗوﻝـﻪ: "وﻤﻤّﺎ ﻴـدﻋم أن إ وﻫـــــو : ﻗﻴـــــل، ﻘمﻴﺸـــــﺎرف اﻝﺴ "ﺎﻋوناﻝطّـــ (٥) ، واﻝطّـــﺎﻋون ﻤـــن اﻷﻤـــراض اﻝﺨطﻴـــرة اﻝﺘـــﻲ ﻋرﻓﻬـــﺎ اﻝﻌـــرب ﻗـــدﻴﻤﺎّ، وﻜـــﺎن اﻝﻨـــﺎس ﻓـﻲ اﻝﺘّﻌﺒﻴـر اﻝﻘرآﻨـﻲ -ﻋز .ﺒﻠﻔظ اﻝﺴﻘﻴم ﺘﻠطﻔﺎً ﻤﻨﻪ ﻋن ذﻜر ﻤرض اﻝطﺎﻋون وﺒﻌــد أَنْ ذﻜرﻨــﺎ اﻷﻝﻔــﺎظ اﻝﺘــﻲ دﻝّــت ﻋﻠــﻰ اﻝﻤــرض ﺒﺸــﻜل ﻋــﺎم ﻓﺈﻨّﻨــﺎ ﺴــﻨﻘف ﻋﻨــد ﺒﻌــض اﻷﻤراض اﻝﺘﻲ ﺘمّ اﻝﺤدﻴث ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ اﻝﻘرآن اﻝﻜرﻴم ﺒﺸﻲء ﻤن اﻝﺘّﻔﺼﻴل، ﻝﻨﻘفَ ﻋﻠـﻰ اﻷﺴـﻠوب ١ - it 44.init ، it ) : سَ قِ مَ (. ٢ - it : آ : ٩٨، ٨٨ . ٣ - it : آ : ٥٤١ . ٤ - ا ﺟ ا init 2A.init ا ، : ٤٦ . ٥ - أ 2A.init a : ١٥٣ .

عدد الصفحات ٨٥

99  ، وﻤن ﻴﺎن ﻤدى ورود أﺴﻠوب اﻝﺘّﻠط :راض اﻝﺘﻲ ﺠﺎء ذﻜرﻫﺎ ﻓﻲ اﻝﻘرآن اﻝﻜرﻴم ﻤﺎ ﻴﺄﺘﻲأﻫمّ اﻷﻤ :اﻝﻌَﻤَﻰ: أوﻻً ﻤـﺎ ﻴﺘﺤـرّج اﻝﻔـرد ﻤﻨّـﺎ ﻓـﻲ اﻝﺘﻌﺒﻴـر ﻋﻨــﻪ اﻝﺘـﻲ ﻴﺼـﺎب ﺒﻬـﺎ اﻹﻨﺴـﺎن، وﻜﺜﻴـرااﻷﻤـراض وﻫـو ﻤـن ﺤﻴث ﻋﺒ :دﻻﻝﺘﻪ اﻝﻤﺤرﺠﺔ، أﻫﻤّﻬﺎ -١:اﺒْﻴَﻀّت ﻋﻴﻨﺎﻩُ –ﻝﺒﻴـﺎن اﻝﺤـﺎل اﻝﺘـﻲ ﻝﺤﻘـت ﺒﺴـﻴّدﻨﺎ ﻴﻌﻘـوب " ﺴـورة ﻴوﺴـف"وﻗد وردَ ﻫذا اﻝﺘّﻌﺒﻴر ﻓﻲ ﻋﻠﻴـــﻪ –إذ ﻓﻘـــد ﺒﺼـــرﻩ ﻤـــن ﺸـــدّة ﺒﻜﺎﺌـــﻪ وﺤزﻨـــﻪ ﻋﻠـــﻰ ﻓـــراق اﺒﻨـــﻪ ﺴـــﻴّدﻨﺎ ﻴوﺴـــف -ﻋﻠﻴـــﻪ اﻝﺴّـــﻼم :وذﻝـك ﻓـﻲ ﻗوﻝـﻪ ﺘﻌـﺎﻝﻰ -اﻝﺴّـﻼم  ﻴُوﺴُـفَ وَاﺒْﻴَﻀ ﴾ﻤِنَ اﻝْﺤُزْنِ ﻓَﻬُوَ ﻜَظِﻴمٌ (١) ﻤـن ﻋﻴﻨﻴـﻪِ واﺒﻴﻀـﺎضُ : "وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻵﻴﺔ ﻴﻘول أﺒو ﺤﻴّﺎن اﻷﻨدﻝﺴﻲّ ، ِــ ﻋﻤــﻲَ ﻪ ﻜــﺎنَ ﻨ ﻓﺎرﺘــد ﺒَ "ﺼﻴراً (٢) . وﻴﺸﻴر اﻝﺒﻐوي إﻝ وَاﺒْﻴَﻀ ﺒﺼُــ ﻲَ ﻋﻤِــ (ﻤِــنَ اﻝْﺤُــزْنِ "ﺴــﻨﻴن ﺒﺼــر ﺒﻬﻤــﺎ ﺴــتّ ﻴُ ﻝــمْ : ﻗــﺎل ﻤﻘﺎﺘــل، ﻩرُ (٣) تْ اﺒﻴﻀ ١ - it : آ : ٤٨ . ٢ - أ 2A.init ، : ٣٣٣ . ٣ - ا ﻣ ،٤ج it : ٧٦٢ .

عدد الصفحات ٨٦

100 "ﻓﻘـــدت اﻹﺒﺼـــﺎر :ﻋﻴﻨـــﺎﻩ (١) ﺠـــﺎء اﻝﺨطـــﺎب اﻝﻘرآﻨـــﻲ ﺒﺎﺒﻴﻀـــﺎض اﻝﻌﻴﻨـــﻴن ﻝﻠﺘّﻌﺒﻴـــر ﻋـــن ﺤﻴـــث ، ﻌﺒﻴـــرُ ﻌـــﻴن ﻴﺤـــوي اﻝﺠـــزء اﻷﺴﺎﺴـــﻲّ ﻓـــﻲ ﻋﻤﻠﻴّـــﺔ اﻹﺒﺼـــﺎر، ﻓﺠـــﺎء اﻝﺘ اﻝﻌﻤـﻰ، وﺒﻌﺒـﺎرة ﻝطﻴﻔـﺔ ﻻ ﻤـرض ﻌﺒﻴـر ﻋـن ﺒﺼـورة ﺠﻤﻴﻠـﺔ، ﻴزﻴّﻨﻬـﺎ اﻝﻠـون اﻷﺒـﻴض، ﻝﻠﺘّ اﻝﻘرآﻨﻲّ .ﺘﺜﻴر اﻝﺨوف واﻝﺤرج اﻝذي ﻴﺜﻴرﻩ ﻝﻔظ اﻝﻌﻤﻰ -٢: اﻷَﻜْﻤَﻪ وذﻝك ﻓـﻲ اﻵﻴـﺔ ،ﻌﻤﻰﺼﺎب ﺒﺎﻝاﻝﻤﻝﻠدﻻﻝﺔ ﻋﻠﻰ ﺤﻴثُ ورد ﻫذا اﻝﻠﻔظ ﻓﻲ اﻝﻘرآن اﻝﻜرﻴم :اﻝﻘرآﻨﻴﺔ اﻵﺘﻴﺔ : ﻗـﺎل ﺘﻌــﺎﻝﻰ* ِﺂﻴَـﺔٍ ﻤِــنْ رَﺒ ِﻴلَ أَﻨ ِﺴْـرَاﺌ ِــﻲ إ ِﻝَـﻰ ﺒَﻨ ﴿وَرَﺴُــوﻻً إ  ِـﺈِذْنِ اﻝﻠ   ئُ اﻷَﻜْﻤَـﻪَ وَاﻷَﺒْـرَصَ وَأُﺤْـﻲِ اﻝْﻤَـوْﺘَﻰ اﻝط  ِﺈِذْنِ اﻝﻠ ﺒ (٢) ﻋـن ﻤـرض اﻝﻌﻤـﻰ ﺒﻠﻔـظ اﻷﻜﻤـﻪ، ﻓـﻲ ﺴـﻴﺎق اﻝﺤـدﻴث ، ﻓﻘـد ﻋﺒّـر اﻝـﻨّص اﻝﻘرآﻨـﻲ ِﻪِ ﻋﻠﻰ ﺸﻔﺎءِ اﻝﻤﺘﻤﺜّﻠﺔ -ﻋﻠﻴﻪ اﻝﺴّﻼم–ﻋن ﻤﻌﺠزة ﺴﻴّدﻨﺎ ﻋﻴﺴﻰ .اﻷَﻋﻤﻰ ﺒﺈذﻨﻪ ﺘﻌﺎﻝﻰ ﺒﻘدرﺘ ﺨﺒرﻨــﺎأَ ﻗـﺎل، ﻴﺤﻴـﻰ ﺒــن اﻝﺤﺴـن ﺜﻨﺎﺤـدّ : "ﻷﻗـوال ﻤﻨﻬــﺎوﻓـﻲ ذﻝـكَ ﻴـوردُ اﻝطّﺒــريّ ﺒﻌـض ا اﻷﻜﻤـــــﻪ: ﻗـــــﺎل ،(اﻷﻜﻤـــــﻪ ﺒـــــرئوأُ ) :ﻗوﻝـــــﻪ ﻓـــــﻲ ﻗﺘـــــﺎدة ﻋـــــن ﻤﻌﻤـــــر ﺨﺒرﻨـــــﺎأَ :ﻗـــــﺎل زاقاﻝـــــرّ ﻋﺒــــد "اﻷﻋﻤــــﻰ (٣) ، وﻤــــن اﻝﻤﻔﺴّــــرﻴن ﻤــــن ذﻫــــب إﻝــــﻰ أن ﻴؤﻜّــد ﻓﻴــﻪ ﻫـذا اﻝﻤﻌﻨــﻰ اﻷﺨﻴــر رأﻴــﺎً ﻻﺒــن ﻋﺒـﺎساﻝﻤـذﻫﺒﻴن ﺘــدلّ ﻋﻠـﻰ اﻝﻌﻤــﻰ، وﻴــورد اﻝﻘرطﺒـﻲ : اﻷﻜﻤــﻪ: "ﺤﻴـث ﺠــﺎء "أﻋﻤــﻰ وﻝــدُ اﻝــذي ﻴُ (٤) ﺘﻜــر : ﻗوﻝـــﻪ ﺘﻌـــﺎﻝﻰ ﴿  وَإِذْ ﻋَﻠ ١ - it : it 44.init ، : ) بَ يَ ضَ (. ٢ - it : آ : ٩٤ . ٣ - ا ﻣ ا init 2A.init ا ، : ٩٢٤ . ٤ - ا ا ، : ٤٩ .

عدد الصفحات ٨٧

101 ِ ِﺈِذْﻨ  ِﻲاﻝط ِـﺈِذْﻨ ِﻲ وَﺘُﺒْرِئُ اﻷَﻜْﻤَﻪَ وَاﻷَﺒْـرَصَ ﺒ ِﺈِذْﻨ ﻲ ﻓَﺘَﻨﻔُﺦُ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻓَﺘَﻜُونُ طَﻴْراً ﺒ ﴾ ، (١) وﻗـد ﺠـﺎء ﻓـﻲ : ﻜَﻤِـﻪَ اﻝرﺠـلُ "وﻓـﻲ اﻝﻤﻌﺠـم اﻝﻠﻐـويّ ﺴﻴﺎق اﻝﺤدﻴث ﻋن ﻤﻌﺠزات اﻷﻨﺒﻴﺎء ﻓﻲ ﺸﻔﺎء اﻷﻤـراض، ، اﻹﻨﺴـــــﺎن اﻝﻌﻤـــــﻰ ﻴوﻝـــــد ﺒـــــﻪ(: اﻝﻜَﻤَـــــﻪ)و، ﻪ وﻫـــــﻲ ﻜﻤﻬـــــﺎءﻓﻬـــــو أﻜﻤَـــــ ﺸـــــﻰﺼـــــﺎر أﻋ ﻋَﻤِــــﻲَ أو "ﻝم ﺘﺘﻔﺘﺢ ﻋﻴﻨـﺎﻩ نْ ﻤَ (: ﻪُ ﻤ (٢) ﻓـﻲ اﻝدّﻻﻝـﺔ ﻋﻠـﻰ اﻷﻋﻤـﻰ " اﻷﻜﻤـﻪ"، وﺒﻬـذا ﻨﻠﺤُـظُ رﻗّـﺔ ﻝﻔـظ .دون ﺤرج :اﻝﺨَرَس: ﺜﺎﻨﻴﺎً وﻫــو ﻤــن اﻷﻤــراض اﻝﺘــﻲ ﺘﺼــﻴب اﻹﻨﺴــﺎن، ﺴــواء ﺒﻌــد وﻻدﺘــﻪ ﺒﺴــﺒب ﻋــﺎرض ﻤــﺎ، أم اﻨﻌﻘد ﻝﺴـﺎﻨﻪ ﻋـن اﻝﻜـﻼم (: ﺨَرِسَ )"ﻤن رساﻝﺨ وﻓﻲ اﻝﻤﻌﺎﺠم اﻝﻠﻐوﻴّﺔِ ﻝﻌﻴب ﺨَﻠْﻘﻲ ﻤﻨذ اﻝوﻻدة، "ﺒﺎً ﻴْ أو ﻋَ ﺔً ﻠﻘَ ﺨِ (٣) ﻓﻲ ،(أﺒْﻜَم)ﺒﻠﻔظ ﻋن اﻝﻤﺼﺎب ﺒﺎﻝﺨرس -ﻋز  وَﻀَرَبَ اﻝﻠ ِﺎﻝْﻌَـدْلِ وَﻫُـوَ ﻋَﻠَـﻰ ﺼِـرَاطٍ ﻤُﺴْـﺘَﻘِﻴمٍ ِﺨَﻴْرٍ ﻫَلْ ﻴَﺴْـﺘَوِي ﻫُـوَ وَﻤَـنْ ﻴَـﺄْﻤُرُ ﺒ ﴾"أَﻴْﻨَﻤَﺎ ﻴُوَﺠ (٤) ، رس ﻻ ﺨْــﻝـد أَواﻷﺒﻜـم اﻝــذي وُ : "وﻴـورد أﺒـو ﺤﻴّــﺎن ﺒﻌـض اﻵراء ﻓـﻲ ﺒﻴــﺎن ﻫـذﻩ اﻵﻴـﺔ ﻨــذﻜر ﻤﻨﻬـﺎ "ﻔﻬم وﻻ ﻴﻔﻬمﻴَ (٥) س ﺒﻠﻔـظ ﻝطﻴـف ﻝـﻴس ﻝـﻪ دﻻﻝـﺔ ﺠﺎرﺤـﺔ رَ ﻋـن اﻝﺨَـ -ل .وﻤُﺤرﺠﺔ ﻜﺎﻝﺘﻲ ﻴﺘرﻜﻬﺎ اﻝﺨرس ١ - it : آ : ٠١١ . ٢ - it : it 44.init ، : ) كَ مِ ھَـ (. ٣ - it : ، : ) خَ رِ سَ (. ٤ - it : آ : ٦٧ . ٥ - أ 2A.init ، : ٣٠٥ .

عدد الصفحات ٨٨

102 : ﺜﺎﻝﺜﺎً :اﻝطّرش ﻌﺒﻴــر ﻋﻨــﻪ ﻤُؤذﻴــﺎً ﻝﻠﺴــﻤﻊ، وﻝﻜــن اﻝﺘّ وﻴُﻌــد اﻝﻤؤذﻴـﺔ، و اﻝﻔظّـﺔ ﻋﺒ ﺴــﻤﻌﻪ لَ ﻘُــﺜَ " رشﻓــﻲ آﻴــﺎتٍ ﻜﺜﻴــرة، وأﺼــل ﻤﻌﻨــﻰ اﻝطّــ ﻝﻠﺘﻌﺒﻴــر ﻋــن اﻝطّــرش ﻓﺎﺴــﺘﻌﻤل اﻝﺼّــﻤَمَ وﺘﻌطّ "اﻷﺼم (:اﻷطرش)و...ﺔ ﺴﻤﻌﻪت ﺤﺎﺴّ ﻠَ (١) : ﺘﻌـﺎﻝﻰ ﻪﻝـﻗو ﻓـﻲ وﻴرد، ﴿ وَﺤَﺴِـﺒُوا أَﻻ  ِﻤَــــﺎ ﻓِﺘْﻨَــــﺔٌ ﻓَﻌَﻤُــــوا وَﺼَــــﻤ  ِﻴــــرٌ ﻤِــــﻨْﻬُمْ وَاﻝﻠ ﺼَــــﻤ ﻴَﻌْﻤَﻠُونَ ﴾ (٢) . ﻤﻤّـــــﺎ ﻴـــــدل ﻋﻠـــــﻰ ﻤـــــراد اﷲ ﻝطّﺒـــــريّ ﺒﻌـــــض اﻷﻗـــــوال ﻴـــــورد اﻓـــــﻲ ﺒﻴـــــﺎن ﻫـــــذﻩ اﻵﻴـــــﺔ و ﻓﻌﻤــوا ﻋــن اﻝﺤــق واﻝوﻓــﺎء ﺒﺎﻝﻤﻴﺜــﺎق اﻝــذي : ، ﻴﻘــول"واﻓﻌﻤــوا وﺼــﻤّ : "وﻤﻨﻬــﺎ ﻗوﻝــﻪ( ﺼــﻤّوا)ﺒﻘوﻝــﻪ "ﺒطــﺎﻋﺘﻲ واﻝﻌﻤــل وﻨﻬﻴــﻲ، أﻤــريإﻝــﻰ اﻻﻨﺘﻬــﺎءأﺨذﺘــﻪ ﻋﻠــﻴﻬم ﻤــن إﺨــﻼص ﻋﺒــﺎدﺘﻲ، و )٣(ﻓــﺎﷲ ، ﻓــﻲ ﻫﻴــﻪ ﻓﻬـم ﺼــم .ﻓُﻘدان اﻝﺴّﻤﻊ أَيْ ،ﻤن ﺘﻠطﻴفٍ وﺘَﺤْﺴﻴنٍ ﻝﻠﻤَﻌْﻨﻰ اﻝﻤُراد( اﻝﺼّﻤم)ﻝﻔظ اﻝﺒَرَص: راﺒﻌﺎً : ﻝﺠﻠدﻴّﺔ اﻝﺘـﻲ ﻴﺘﺤـرّج اﻝﻨـﺎس ﻋﻨـد اﻹﺼـﺎﺒﺔ ﺒﻬـﺎ، أو ﺤﺘّـﻰ ذﻜرﻫـﺎ، وﻫو ﻤِن اﻷَﻤراض ا وﻗــد ﺘــم :اﻝﺘﻌﺒﻴر ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻵﻴﺎت اﻝﻜرﻴﻤﺔ اﻵﺘﻴﺔ ١ - it : it 44.init ، : ) طَ رِ شَ (. ٢ - it : آ : ١٧ . ٣ - ا fina ، : ٩٧٤، ٨٧٤ .

عدد الصفحات ٨٩

103 * :ﻗــﺎل ﺘﻌــﺎﻝﻰ   ﻨﺠِﻴــلَ وَإِذْ ﺘَﺨْﻠُــقُ ﻤِــنْ اﻝط ِﻲ﴾ ِﺈِذْﻨ ِﻲ وَﺘُﺒْرِئُ اﻷَﻜْﻤَﻪَ وَاﻷَﺒْرَصَ ﺒ ِﺈِذْﻨ ِﻲ ﻓَﺘَﻨﻔُﺦُ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻓَﺘَﻜُونُ طَﻴْراً ﺒ ِﺈِذْﻨ  اﻝط (١) ، وﻗد ﻋﺒ ﺘﻌﺎﻝﻰ ﻫﻨﺎ ﺒﻠﻔظ اﻝﺒرص ﻝﻴُظﻬر ﻤﻌﺠزة ﺴﻴّدﻨﺎ ﻋﻴﺴﻰ ﻓﻲ ﻗدرﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻼج ﻫذا اﻝﻤرض، وﻗد واﻝﺒـرص ﻤﻌـروف وﻫـو ﺒﻴــﺎض : "ﻜـﺎن ﻤﻌروﻓـﺎً ﻋﻨـد ﻗوﻤـﻪ، وﻓــﻲ ﻤﻌﻨـﻰ اﻝﺒـرص ﻴﻘـول اﻝﻘرطﺒــﻲ "ﻴﻌﺘـــــري اﻝﺠﻠـــــد (٢) ... صُ رَ ظﻬـــــر ﻓـــــﻲ ﺠﺴـــــﻤﻪ اﻝﺒَـــــ(: ﺒَـــــرِصَ ): "، وأﺼـــــل ﻤﻌﻨـــــﺎﻩ اﻝﻠﻐـــــوي ﻤـــــن "ﺒﻴﺎض ﻴﺼﻴب اﻝﺠﻠد(: اﻝﺒرص)و (٣) . ، ﺤﻴـث ﻋﺒ ِﻝَــﻰ ﺠَﻨَﺎﺤِــكَ ﺘَﺨْــرُجْ ﺒَﻴْﻀَــﺎءَ ﻤِــنْ ﻏَﻴْــرِ ﺴُــوءٍ آﻴَــﺔً أُﺨْــرَى﴿: ﻗـﺎل ﺘﻌــﺎﻝﻰ ﴾وَاﻀْــﻤُمْ ﻴَــدَكَ إ (٤) وﻤﻤّــﺎ ، ﻋﻴـــبٍ ﻏﻴــرِ ﻤـــنْ ( ﺴُــوءٍ ﻏَﻴْــرِ ﻤِـــنْ : ")ﻴــدل ﻋﻠــﻰ ذﻝـــك ﻤــﺎ أوردﻩ اﻝﺒﻐـــويّ ﻤــن ﻗــول اﺒـــن ﻤﺠﺎﻫــد ِ ﻫﺎﻫﻨﺎ واﻝﺴوءُ "صرَ اﻝﺒَ ﻤﻌﻨﻰﺒ (٥) ﻝﺴوء ﻓﻲ ﻫذا اﻝﻤوﻀـﻊ ﻝﺘـدلّ ، ﻓﻘد ﺨﺼّصَ اﷲ ﺘﻌﺎﻝﻰ ﻝﻔظﺔ ا "اﻝﺒَـرَص دونَ ﻏﻴـرِﻩِ ﻤـن اﻷَﻤـراض، وﻴـرد ﻓـﻲ اﻝﻤﻌـﺎﺠم أن، ﻜـل ﻤـﺎ ﻴَﻐُـم وﻴﻜﻨﻰ ﺒﻪ ﻋن اﻝﺒرص "(٦) . وﻤﻤﺎ ﺘﻘد ﻊ ﻫــذﻩ اﻷﺤــداث ﻋﻠــﻰ ﻋﺒــﺎرات ﻝطﻴﻔــﺔ رﻗﻴﻘــﺔ، ﺨﻔّﻔــت ﻤــن وﻗــاﻝﺸــدّة واﻝﻀــﻴق ﻗــد ﺠــﺎء ﺒﺄﻝﻔــﺎظ و ﻨﻔﺴﻴﺔ اﻹﻨﺴﺎن، وأﺴﻬﻤت ﻓﻲ ﺘﺨﻠﻴﺼﻪ ﻤـن اﻝﻀـﻴق واﻝﺤـرج اﻝﻤـرﺘﺒط ﺒـذﻜرﻫﺎ، ﺤﺘّـﻰ ﺸـﻜّل ﻫـذا ١ - it : آ : ٠١١ . ٢ - ا ، ا ، : ٤٩ . ٣ - it : it 44.init ، : ) بَ رِ صَ (. ٤ - it : آ : ٢٢ . ٥ - ا ﻣ ، : ٠٧٢ . ٦ - it : it 44.init ، : ) سَ ا ءَ (.

عدد الصفحات ٩٠

104 اﻝﺘﻌﺒﻴر أﺴـﻠوﺒﺎً ﻝﻐوﻴّـﺎً ﻤﻜ .وﻋﺒﺎرات ﻝطﻴﻔﺔ

عدد الصفحات ٩١

105  ن اﻝﻤوْتِ واﻝﻘﺘلِ ﻋَ ﻌﺒﻴرِ ف ﻓﻲ اﻝﺘ  ﻋن اﻝﻤوْتِ ﻌﺒﻴرِ ﻓﻲ اﻝﺘ : ﻴُﻌدّ ﻝﻔظُ اﻝﻤوت ﻤن اﻷﻝﻔﺎظ اﻝﺘﻲ ﻴﺘﺠﻨب اﻝﻔرد ذﻜرﻫﺎ ﺒﺸﻜل ﺼـرﻴﺢ؛ ﻝﻤـﺎ ﻝـﻪ ﻤـن أﺜـر ﻤوﺠــﻊٍ ﻓــﻲ اﻝــﻨﻔس؛ ﺤﻴــث ﻴﻌﺘﺒــر ﺨﺒــر اﻝﻤــوت ﺼــدﻤﺔ ﺤــﺎدة ﻝﻠﻤﺘﻠﻘــﻲ، ﻝــذا ﻨﻠﺤــظُ أن ﻜﺜﻴــراً ﻤــن ﺎت ﺘﺴــﺘﻌﻤل أﻝﻔﺎظــﺎً وﻋﺒـــﺎرات ﻜﺜﻴــرة ﻝﻠﺘﻌﺒﻴــر ﻋــن اﻝﻤـــوت ﺒﺄﺴــﻠوب ﻴﺨﻔــف ﻤــن وﻗﻌـــﻪ اﻝﻤﺠﺘﻤﻌــ .وإﻴﻼﻤﻪ وﻗد ﻜﻨّﻰ اﻝﻌرب ﻗدﻴﻤﺎً ﻋن اﻝﻤوت ﺒﺄﻝﻔﺎظ ﻜﺜﻴرة، ﻤن ﺸﺄﻨﻬﺎ إﻴﺼﺎل ﺨﺒر اﻝﻤوت دون أن ﺘﺘﺴـــﺒّب ﻓـــﻲ اﻹﻀـــرار ﺒـــﺎﻝﻤﺘﻠﻘﻲ؛ وﻗـــد اﻫـــﺘمّ اﻝﻠﻐوﻴـــون اﻝﻘـــدﻤﺎء ﺒﻬـــذا اﻝﺠﺎﻨـــب وﺒﺤﺜـــوﻩ ﻓـــﻲ ﻝﺒﻲ ﻤــﺜﻼً ﻴــورد ﺒﻌــض ﻫــذﻩ اﻷﻝﻔــﺎظ واﻝﻌﺒــﺎرات اﻝﺘــﻲ ﻜﺎﻨــت اﻝﻌــرب ﺘﺴــﺘﻌﻤﻠﻬﺎ ﻤؤﻝﻔــﺎﺘﻬم؛ ﻓﺎﻝﺜﻌــﺎ اﺴـﺘﺄﺜر اﷲ ﺒـﻪ، أﺴـﻌدﻩ اﷲ ﺒﺠـوارﻩ، ﻨﻘﻠـﻪ : ﺘﻘول اﻝﻌرب ﻓﻲ اﻝﻜﻨﺎﻴـﺔ ﻋـن اﻝﻤـوت: "ﻗدﻴﻤﺎً، ﻓﻴﻘول "اﷲ إﻝـــﻰ دار رﻀـــواﻨﻪ، اﺨﺘـــﺎرﻩ اﷲ (١) ، وﻫـــﻲ ﻋﺒـــﺎرات ﻓﻴﻬـــﺎ ﻤـــن اﻝﻠطﺎﻓـــﺔ واﻝﺤﺴـــن ﻤـــﺎ ﻴﻀـــﻤن .وب ﻻﺌق ﻤﻬذباﻝﺘﻌﺒﻴر ﻋن اﻝﻤراد ﺒﺄﺴﻠ : وﻨﺠد ﻋﻨد اﻝﺠرﺠﺎﻨﻲ ذﻜر ﺒﻌض ﻫذﻩ اﻷﻝﻔـﺎظ، ﺤﻴـث ﻴﻘـول ﻓـﻲ اﻝﺘﻌﺒﻴـر ﻋـن اﻝﻤـوت وﻤن ذﻝك ﻗوﻝﻬم ﻝﺤق ﻓﻼن ﺒﺎﻝﻠطﻴف اﻝﺨﺒﻴر، وﻝﻌق ﻓﻼن إﺼـﺒﻌﻪ، واﺴـﺘوﻓﻰ أﻜﻠـﻪ، واﺼـﻔرت " "ودُﻋـﻲ ﻓﺄﺠـﺎب، وﻗَﻀـﻰ ﻨﺤﺒـﻪ، أﻨﺎﻤﻠﻪ، وﻤﻀﻰ ﻝﺴﺒﻴﻠﻪ، واﺴﺘﺄﺜر اﷲ ﺒـﻪ، وﻨﻘﻠـﻪ إﻝـﻰ ﺠـوارﻩ )٢(، .ﻜﻨﺎﻴﺎت ﻋن اﻨﺘﻬﺎء أﺠل اﻹﻨﺴﺎن وﻤوﺘﻪ وﻫﻲ ١ - ا ، ا ، : ٢٦ . ٢ - it : ا ا ، : ٠٥،٨٤ .

عدد الصفحات ٩٢

106 واﻝﻘرآن اﻝﻜرﻴم اﻝذي ﻨزل ﺒﻠﻐﺔ اﻝﻌرب ﻗد ﻋﺒّر ﻋن اﻝﻤوت ﺒﺄﻝﻔﺎظ وﻋﺒـﺎرات ﻜﺜﻴـرة ﻏﺎﻴـﺔ ﻋﻠــﻰ ﺨﻠﻘــﻪ، وﻫـو ﻤــن اﻝﻤﺼــﺎﺌب اﻝﺘــﻲ -ﻋــز :ﺒﻬــﺎ ﺼــﺒر ﻋﺒــﺎدﻩ، ﺤﻴــث ﻗــﺎل ﺘﻌــﺎﻝﻰ -ﻋــز ﴿  ﻴَــﺎ أَﻴ ِذَا ﺤَﻀَرَ أَﺤَـدَﻜُمْ اﻝْﻤَـوْتُ ﺤِـﻴنَ اﻝْوَﺼِـﻴ ِﻜُمْ إ ِنْ ﺒَﻴْﻨ إ أَﻨْــﺘُمْ ﻀَــرَﺒْﺘُمْ ﻓِــﻲ اﻷَرْضِ ﻓَﺄَﺼَــﺎﺒَﺘْﻜُمْ ﻤُﺼِــﻴﺒَﺔُ اﻝْﻤَــوْتِ ﴾ (١) ،:وﻗــﺎل ﺘﻌــﺎﻝﻰ ﴿ ِذَا أَﺼَــﺎﺒَﺘْﻬُمْ  اﻝ ِﻝَﻴْﻪِ رَاﺠِﻌُونَ  ِﻠ ِﻨ ﻤُﺼِﻴﺒَﺔٌ ﻗَﺎﻝُوا إ ﴾ (٢) وﻗـد ورد ذﻜـر اﻝﻤـوت ﻓـﻲ اﻝﻘـرآن اﻝﻜـرﻴم ﻓـﻲ آﻴـﺎت ، ﻜﺜﻴرة؛ وﻓﻲ ﻤﺠﻤﻠﻬﺎ ﺘﺸﻴر إﻝﻰ ﻨﻬﺎﻴﺔ أﺠل اﻹﻨﺴﺎن ، :وﻤن ﻫذﻩ اﻵﻴﺎت :ﻗــﺎل ﺘﻌــﺎﻝﻰ* ﴿ِﻘَــﺔُ اﻝْﻤَــوْتِ ﺜُــم ِﻝَﻴْﻨَــﺎ ﺘُرْﺠَﻌُــونَ ﻜُــل إ﴾ (٣) وﻗــد ﻨزﻝــت ﻓــﻴﻤن ﺘﺨﻠﻔــوا ﻋــن ، ﻓﻬم ﺒــﺎﻝﻤوت ﺨــو ﻘﻴﻤـــوا ﺒـــدار اﻝﺸّـــﻴﻨﻤـــﺎ ﻜـــﺎن ﻓـــﻼ ﺘُ ت أَﻜـــل واﺤـــد ﻤﻴّـــ: ن ﻋﻠـــﻴﻬم اﻝﻬﺠـــرة، أيﻝﻴﻬـــوّ ﻤـــن رك ﺨوﻓـــﺎً "اﻝﻤوت (٤) . :وﻗـــﺎل ﺘﻌـــﺎﻝﻰ*  ِﻻ ِـــﻪِ إ  ﻀَـــﻴْﻨَﺎ ﻋَﻠَﻴْـــﻪِ اﻝْﻤَـــوْتَ ﻤَـــﺎ دَﻝ ﻤِﻨﺴَــﺄَﺘَﻪُ﴾ (٥) وﻤــن اﻝﺠــدﻴر -ﻋﻠﻴــﻪ اﻝﺴّــﻼم–، وﻗــد ﺠــﺎءت ﻫﻨــﺎ ﻓــﻲ ﻗﺼــﺔ ﻤــوت ﺴــﻴّدﻨﺎ ﺴــﻠﻴﻤﺎن ﺒﺎﻝـــذﻜر أن ﻋــنْ ﻤَﻌﻨـــﻰ -ﺠﻠّــت ﻗدرﺘــﻪ–اﻝدراﺴــﺔ أَنْ ﻨﻘــفَ ﻋﻠــﻰ ﺘﻠــك اﻷﻝﻔـــﺎظ اﻝﻠطﻴﻔــﺔ اﻝﺘــﻲ ﻋﺒّــر ﺒﻬـــﺎ اﷲ ١ - it : آ : ٦٠١ . ٢ - it : آ : ٦٥١ . ٣ - it : آ : ٧٥ . ٤ - ا ﻣ ، ص٦، : ٢٥٢ . ٥ - it : آ : ٤١ .

عدد الصفحات ٩٣

107  اﻝﻤـــوت ﺒﻤـــﺎ ﻴﻨﺎﺴـــب اﻝﻤوﻗـــف واﻝﺤﺎﻝـــﺔ اﻝﺘـــﻲ ورد ﺒﻬـــﺎ؛ وﺒﻤـــﺎ ﺘؤدﻴـــﻪ ﻤـــن ﺘﻠط :واﻷﻝﻔﺎظ، وﻤن أﻫم ﻫذﻩ اﻷﻝﻔﺎظ ﻤﺎ ﻴﺄﺘﻲ - ١ :اﻝﻴﻘﻴن ﻝﺴـﻴّدﻨﺎ -ﺴـﺒﺤﺎﻨﻪ وﺘﻌـﺎﻝﻰ –اﷲ ﻌﺒﻴر ﻋن اﻝﻤوت ﻓﻲ ﺴﻴﺎق ﺨطﺎبوﻗد ﺠﺎءت ﻝﻠﺘ ﻝﻠﺘﺨﻔﻴف ﻋﻨﻪ ﻤﻤّـﺎ ﻴﻠﻘـﺎﻩ ﻤـن اﻝﻤﺸـرﻜﻴن، وذﻝـك ﻓـﻲ اﻵﻴـﺔ -ﺼﻠّﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺴﻠّم –ﻤﺤﻤّد : اﻝﻜرﻴﻤﺔ اﻵﺘﻴﺔ ﻗــﺎل ﺘﻌــﺎﻝﻰ* : ﴿ِﺤَﻤْــدِ رَﺒ ِﻤَــﺎ ﻴَﻘُوﻝُــونَ ﻓَﺴَــﺒ وَﻝَﻘَــدْ ﻨَﻌْﻠَــمُ أَﻨ ِﻴَــكَ اﻝْﻴَﻘِــﻴنُ اﻝﺴ وَاﻋْﺒُــدْ رَﺒ ﴾ (١) ﻘــول ﺘﻌــﺎﻝﻰ ﻴ: "، وﻓــﻲ ﻫــذﻩ اﻵﻴــﺔ ﻴﻘــول اﻝطّﺒــريّ ﻪِ ﻩ ﻝﻨﺒﻴ ﺼﻠّ ِـ ، اﻝـذي ﻫـو ﻤُـوﻗَنٌ اﻝﻤـوتُ ﻰ ﻴﺄﺘﻴـكَ ك ﺤﺘّـواﻋﺒد رﺒّـ: مﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺴﻠّ "ﻪِ ﺒ (٢) ، ﺜـم ﺒـن اﺜﻨﺎ ﻴﺤﻴـﻰ ﺤـدّ : ﺎلﺜﻨﺎ ﻤﺤﻤـد ﺒـن ﺒﺸـﺎر، ﻗـﺤـدّ : "ﻴُورد اﻝطﺒري ﺒﻌض أﻗـوال اﻝﻤﻔﺴـرﻴن وﻤﻨﻬـﺎ وَاﻋْﺒُـدْ رَﺒ ِﻴَكَ اﻝْﻴَﻘِﻴنُ ﻗﺎل "اﻝﻤوت: ﺤَﺘ (٣) . –ﻨﻠﺤظ ﻓﻲ اﻵﻴﺔ اﻝﺴﺎﺒﻘﺔ ﻝطف اﻝﺨطﺎب اﻝﻘرآﻨﻲ وﺠﻤﺎﻝﻪ؛ ﻓﻸن رأﻓـــﺔً ﺒﻨﺒﻴّـــﻪ، وﺘﺨﻔﻴﻔـــﺎً ﻋﻨـــﻪ، ﻝـــم ﻴﻘـــل اﷲ ﺘﻌـــﺎﻝﻰ ﺤﺘـــﻰ ﻴﺄﺘﻴـــك اﻝﻤـــوت؛ -ماﻝﺴّـــﻼﻋﻠﻴـــﻪ اﻝﺼـــﻼة و ﺘم "اﻝﻤوت: واﻝﻴﻘﻴن.. اﻝﻌﻠم اﻝذي ﻻ ﺸك (٤) . ١ - it : اه : ) ٧٩ -٩٩ (. ٢ - ا ﺟ ، : ٩٥١ . ٣ - ، ص٧١ا : ٠٦١ . ٤ - it : it 45.medi it ) : ي ق ن (.

عدد الصفحات ٩٤

108 ﴿: وﻗــﺎل ﺘﻌــﺎﻝﻰ  وَﻜُﻨ ِﻀِـﻴنَ ِﻴَـوْمِ اﻝــد وَﻜُﻨ ﴾ (١) ، وﻫـذا ﻤوﻀــﻊ آﺨـر ﻴــرد ﻓﻴـﻪ اﻝﻴﻘــﻴن ذﻴن ﻝـــم ﻴﻜوﻨـــوا ﻤـــؤﻤﻨﻴن ﺒـــﺎﻵﺨرة اﻝﻜـــﺎﻓرﻴن اﻝﻐـــﺎﻓﻠﻴن اﻝـــ داﻻً ﻋﻠـــﻰ اﻝﻤـــوت؛ إﻻّ أﻨّـــﻪ ﻋﻠـــﻰ ﻝﺴـــﺎن : ﻘــولﻴ (اﻝْﻴَﻘِــﻴنُ أَﺘَﺎﻨَــﺎ ﺤَﺘ اﻝﻤوت ﺘﺎﻨﺎأَ ﻰﺤﺘّ : ﻗﺎﻝوا "ﺒﻪ ناﻝﻤوﻗَ (٢) ،أيْ أﻨّﻬـم ﻨـدﻤوا ﻋﻠـﻰ ﻤـﺎ ﻜـﺎﻨوا ﻋﻠﻴـﻪ ﻤـن ﻋﺼـﻴﺎن اﷲ، ا ﺒـــﺎﻝﻤوت، وﻜـــﺄﻨّﻬم ﻴرﺠـــون ﻤـــن اﷲ ﺘﺨﻔﻴﻔـــﺎً وﺘﻜـــذﻴب ﺒـــﺎﻝﻤوت واﻵﺨـــرة، واﻵن اﻋﺘرﻓـــوا وأﻴﻘﻨـــو . ورﺤﻤﺔ  ﻫﻨﺎ أن ، ﻴـدﻓﻊ ﻋـن اﻝﻤـﺘﻜﻠم اﻝﻤﻌﻨـﻰ اﻝﻤُﺴـﺘﻜرﻩ، وﻗـد ﻴـدﻓﻊ ﻋـن اﻝﻤﺨﺎطـب ﻤـﺎ ﻫـو ﻓﻲ اﻝﺨطﺎب اﻝﻤُﻬذّب .ﻤﺴﺘﻜرﻩ أﻴﻀﺎً -٢ : ﻗﻀﻰ ﻨﺤﺒﻪُ اﻝﺘﻌﺒﻴــر ﻝطﻴﻔــﺎً رﻗﻴﻘــﺎً ﻓــﻲ دﻻﻝﺘــﻪ ﻋﻠــﻰ ﺤــدث اﻝﻤــوت، وورد ﻓــﻲ ﺴــﻴﺎق ﻫــذا وﻗــد ﺠــﺎء وﻗــد ﻨـذروا أﻨﻔﺴــﻬم ﻝوﺠﻬــﻪ -ﻋــز  ِﻴنَ رِﺠَــﺎلٌ ﺼَــدَﻗُوا ﻤَــﺎ ﻋَﺎﻫَــدُوا اﻝﻠ ﻤِــنْ اﻝْﻤُــؤْﻤِﻨ ﴾ﻓَﻤِﻨْﻬُمْ ﻤَنْ ﻗَﻀَﻰ ﻨَﺤْﺒَﻪُ وَﻤِﻨْﻬُمْ ﻤَنْ ﻴَﻨْﺘَظِرُ وَﻤَﺎ ﺒَد (٣) وﻴرد ﻫذا اﻝﺘﻌﺒﻴر ﻓﻲ اﻝﻤﻌـﺎﺠم ، "ﻤﺎت: ﻗﻀﻰ ﻓﻼن:وﻴﻘﺎل، ﻤﺎت(: ﻗﻀﻰ ﻨﺤﺒﻪ)"ﺤﻴث (٤) . ١ - it : اه : ) ٣٤ -٧٤ (. ٢ - ا ﺟ ، : ٧٣ . ٣ - it : آ : ٣٢ . ٤ - it : it 44.init it ) : قَ ضَ ى (.

عدد الصفحات ٩٥

109 ﻗَﻀَـﻰ ﻤَـنْ ﻓَﻤِـﻨْﻬُمْ ): "ﻓـﻲ ﻫـذﻩ اﻵﻴـﺔ ﻴﻘـول اﻝطّﺒـري( ﻗﻀـﻰ ﻨﺤﺒـﻪ)وﻓﻲ ﺒﻴﺎن اﻝﻤراد ﻓﻲ ﻓﺎﺴﺘﺸـﻬد ﻨﻔﺴـﻪ، ﻋﻠـﻰ ﻝـﻪ وأوﺠﺒـﻪ اﷲ ﻨـذرﻩ ﻜـﺎن اﻝـذي اﻝﻌﻤـل ﻤـن ﻓـرغ ﻤن ﻓﻤﻨﻬم: ﻴﻘول( ﺤْﺒَﻪُ ﻨَ ( ﻴَﻨْﺘَظِــرُ ﻤَــنْ وَﻤِــﻨْﻬُمْ )اﻝﻤــواطن ﻤــن ذﻝــك ﻏﻴــر ﻓــﻲ وﺒﻌــضٌ أُﺤــد، ﻴــوم وﺒﻌــضٌ ﺒــدر، ﻴــوم ﺒﻌــضٌ اﷲ، ﻤــن واﻝﻨﺼــر ﺒﻌﻬــدﻩ، ﷲ اﻝوﻓــﺎء ﻋﻠــﻰ ﻤــﻨﻬم ﻀــﻰﻤَ نْ ﻤَــ ﻗﻀــﻰ ﻜﻤــﺎ ﻤﻨــﻪ، واﻝﻔــراغ ﻗﻀــﺎءﻩ ﻏﻴـر وﺠـوﻩ ﻜﻼﻤﻬـم ﻓـﻲ أﻴﻀـﺎ وﻝﻠﻨﺤـب، اﻝﻌـرب ﻜـﻼم ﻓـﻲ اﻝﻨـذر: واﻝﻨﺤب ،ﻋدوّﻩ ﻋﻠﻰ واﻝظﻔر "اﻝﻤوت ﻤﻨﻬﺎ ذﻝك، (١) . "وﻓــﻲ اﻝﻤﻌــﺎﺠم "ﻨــذر ﻨــذراً، وﻓــﻲ اﻝﻌﻤــل ﺠــد (٢) ، وﻤﻤّــﺎ أوردﻩ اﻝطﺒــري ﻤــن ﻓﻲ ،اﻝﺤﺴن ﻋن ﻋوف، ﺜﻨﺎﺤدّ : ﻗﺎل ﻫوذة، ﺜﻨﺎﺤدّ : ﻗﺎل ﺒﺸﺎر، اﺒن ﺤدﺜﻨﺎ: "آراء اﻝﻌﻠﻤﺎء ﻗوﻝﻪ اﻝﻤــوت( ﻴَﻨْﺘَظِـرُ ﻤَـنْ وَﻤِـﻨْﻬُمْ ) واﻝوﻓــﺎء اﻝﺼـدق ﻋﻠـﻰ ﻤوﺘـﻪ: ﻗـﺎل( ﻨَﺤْﺒَــﻪُ ﻗَﻀَـﻰ ﻤَـنْ ﻓَﻤِـﻨْﻬُمْ :)ﻗوﻝـﻪ ذﻝك ﻤﺜل ﻋﻠﻰ (٣") . ﺒﻴﺎن رﻏﺒﺔ اﻝﻤـؤﻤﻨﻴن ﻓـﻲ اﻝﻤـوت ﻓـﻲ ﺴـﺒﻴل اﷲ وأﻨ ﻜـروﻩ ﻝـدى اﻹﻨﺴـﺎن إﻻ أن اﻝﻠﻔــظ ﺒــدﻻ ﻤــن ذﻜــر ﻝﻔــظ ﻋﻨــﻪ ﻓــﻲ ﻫــذا اﻝﻠﻔــظ ﻓﻴــﻪ ﺘﺤﺒﻴــب ﺒــﺎﻝﻤوت، وﻫﻨــﺎ ﺘﺒــرز ﻝطﺎﻓــﺔ ﻫــذا .اﻝﻤوت، ذﻝك أنّ اﻝﺤدﻴث ﻋن اﻝﻤوت ﺠﺎء ﻓﻲ ﺴﻴﺎق طﻠب اﻝﻤؤﻤﻨﻴن ﻝﻠﺸﻬﺎدة ﻓﻲ ﺴﺒﻴل اﷲ :لﺠَ اﻷَ ﻀﺎءُ ﻗَ -٣ وﻤــن اﻹﻨﺴــﺎن، ﻤــوت واﻨﺘﻬــﺎء ﻋﻤــروﻗــد ﺠــﺎء ﻫــذا اﻝﺘﻌﺒﻴــر ﻝﻠدﻻﻝــﺔ ﻋﻠــﻰ ﻤﻌﻨــﻰ اﻝ : ﻫذﻩ اﻵﻴﺎت اﻝﻜرﻴﻤﺔ ﻗوﻝﻪ ﺘﻌﺎﻝﻰ ﴿ِظُﻠْﻤِﻬِمْ ﻤَﺎ ﺘَرَكَ ﻋَﻠَﻴْﻬَـﺎ ﻤِـنْ دَاﺒ  وَﻝَوْ ﻴُؤَاﺨِذُ اﻝﻠ ١ - ا ﻣ ا init 2A.init ،ا ٠٢ج ، it : ٧٣٢ . ٢ - it : it 44.init it ) : نَ حَ بَ (. ٣ - ا ، ا ، ص: ٩٣٢ .

عدد الصفحات ٩٦