97 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء لأجل حفظ الأمن. 22 المؤنة، وعموم الظلم من الولاة كما جعل الله الحجاج على أهل العراق، فأصبح الأمر كما قال ابن كثير رحمه الله كان الحجاج نقمة على أهل العراق با سلف لهم من الذنوب، والخللروج على الأئمة، وخذلانهم لهم، وعصيانهم، ومخالفتهم، . والافتئات عليهم 23 في صفوف المسلمين لضرب الإسام ولإظهار شعاراتهم وتسويق معتقداتهم، والتصريح بها، وتمكين الروافض ونحوهم من باد أهل السنة، ولشيخ الإسام ابن تيمية رحمه الله كام من ذهب قال اسْتِياَءِ مَنْ هُوَ أَظْلَمُ مِنْهُ؟ فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ مَبْنَاهَا عَلَى تحَْصِيلِ المَْصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا، وَتَعْطِيلِ المَْفَاسِدِ، وَتَقْلِيلِهَا بِحَسَبِ الإِْمْكَانِ، وَمَعْرِفَةِ خَيْرِ الخَْيْرَيْنِ وَشَرِّ الشَّرَّيْنِ، حَتَّى يُقَدَّمَ عِنْدَ التَّزَاحُمِ خَلليْللرُ الخَْلليْللرَيْللنِ وَيُللدْفَللعَ شَللرُّ الللشَّللرَّيْللنِ، وَمَللعْلللُللومٌ أَنَّ شَللرَّ الْكُفَّارِ وَالمُْرْتَدِّينَ وَالخَْللوَارِجِ (والروافض: خوارج وزيادة) أَعْظَمُ مِنْ شَرِّ . الظَّالِمِ 24 أنها حق مللشللروع، فللإذا استتب الأمللر لهم تغيَّر الحكم، وصار « .141 142
عدد الصفحات ٩٧98 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء محرماً، وعند بعضهم في أثنائها كللان محرماً، ثم بعد زوال رئيسهم أصبحت مشروعة!، وبعد ذلك فيها نظر. ثم بعض الللدول كإيران كانت تحث على الثورات، ولما قامت ثللورة في بادهم قمعوها بأشد أنللواع القمع، وبعض الدول الأوربية التي تبيح قانون الإضرابات، لما أضرب العمال فيها عن العمل، فصلتهم من عملهم، وهذا يدل على أنه عمل يتنافى مع الفطرة واستقامة حال الأمم. 25 على المسلمين، بل رأينا من المتظاهرين من يستدعي ويستعدي الأمريكان على بللاده، ويستقوي الاتحللاد الأروبللي على دولته، ويتحالف مع الصليبيين لتدمير الباد والعباد ليصل إلى كرسي الحكم عبر دباباتهم، وبعض الأفللراد يرفع أمره لمجلس الأمن، الكافرة، ومنظمات أهل الكفر، ومنظمات حقوق الإنللسللان والأمم المتحدة وغيرها مما لم نر منهم خيراً قط لباد المسلمين، وبغير ضرورة تلجئهم إلى ذلك، هذا غير تعلق القلوب بهم من دون الله كأن النصر على الأعداء والظالمين بأيديهم!!. قال الطبري رحمه الله قَالَ (يعني: يقال له أعض بأير أبيك) قال هُوَ أَن يُنَادي من ركب بظُلْم: يا لبني فاَن!، فَنهى 143 والتغيير (ص 144
عدد الصفحات ٩٨99 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء الاعتزاء بَِا ذكرنَا وَأمر من ظُلِمَ فاستصرخ على ظالمه أَن يَقُول: يَا لعباد الله، وَيَا للْمُسلم 26 مع الكفار وأهل البدع والأهواء والأفكار المنحرفة، فيرفع الصليب مع المصحف، كما رأينا ورأى غيرنا ذلك في أحداث مصر الأخيرة في ميدان التحرير. 27 درء المفاسد مللقللدَّم على جلب المللصللالللح، وهذا أولاً- قــاعــدة: على فللرض وجللود المصالح حقيقة لا وهمية لهذه المظاهرات؛ إن هذه الاعتصامات والمظاهرات، والعصيان المدني ونحوها، تفضي إلى مفاسد أكيدة متيقنة، دينية، واجتماعية، واقتصادية، وبيئية، وسياسية، وأمنية، وغير ذلك، وأما إفضاؤها إلى إصاح فمظنون، وما كان كذلك، فحكمه التحريم قطعاً. فكيف والمصلحة في هذه الوسائل ملغاة تماماً، لأن النبي يلجأ إليها لا هو ولا أصحابه مع قيام المقتضي لها والباعث عليها. دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى، والمتمثلة ثانياً-قاعدة: في ظلم الظالم وفسقه ونحو ذلك، فإنها لا شيء أمام ما يقع من جللراء هللذه المظاهرات من سفك الللدمللاء ونهب للللأمللوال وانتهاك للأعراض وأشد من ذلك كله تسلط الأعداء على باد المسلمين. سللد الللذرائللع، إذ هللذه الوسائل ذريللعللة لوقوع قــاعــدة:– ثــالــثــاً 145
عدد الصفحات ٩٩100 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء منكرات أكبر مما يراد إزالته بها غالباً وتقع بسببها فتن عظيمة ومصائب جليلة. لاضلللرر ولا ضلللرار، فللا يللجللوز إلحلللاق الضرر رابــعــاً - قــاعــدة: بللالآخللريللن، ولا يخفى على الضرير فضاً عللن البصير مللا لهذه المظاهرات والمسيرات من أضرار وخيمة، ستأتي بالتفصيل. إعمال المقاصد الشرعية؛ فالشريعة جاءت خامساً- قــاعــدة: بحفظ ضروريات وكليات، منها الدين والمال والعرض والنفس، ولا يخفى على ناظر مدى تأثير هذه المظاهرات والمسيرات على هذه الضروريات، فهي في الحقيقة ضياع لها جميعاً 28 المنطقة، وطاعة الماسونية وسواء في ذلك أن شعروا أو لم يشعروا، قال الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد وأغراضها فبعض هذه الجمعيات لإثارة الطاب وبعضها لاستياء على أفكار الصحفيين والكتاب والمؤلفين، وبعضها لإثللارة العمال والللفللاحللين وبللعللضللهللا مختصة بللالللعللسللكللريللين، وبللعللضللهللا لإحداث الانقابات والفتن والقاقل في الدول إلى غير ذلك وقد علم الجميع أن أمريكا وأوربا الآن في حالة ذعر مما يحدث في بادهم من دمار اقتصادي، فللأرادوا أن يسيطروا على العالم 146 مؤتمر الإصاح والتغيير، (ص 147
عدد الصفحات ١٠٠101 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء لأسباب كثيرة، منها، أو من أهمها القضية الاقتصادية، ويتحدث المراقبون عن احتمال قيام حرب عالمية ثالثة، كما كان هذا هو السبب المباشر في الحربين العالميتين الأولى، والثانية، بل نقل الأستاذ رشيد رضا رحمه الله عن بعضهم وَالدِّينِيَّةِ ذَاتِ الشَّأْنِ فِي تَارِيخِ الْبَشَرِ قَدْ كَانَ المَْالُ سَبَبَهَا الصَّحِيحَ، . أَوْ أَحَدَ الأَْسْبَابِ المُْؤَثِّرَةِ فِيهَا أَشَدَّ التَّأْثِير وإن واحللدة من هللذه المفاسد كافية في الحكم على مثل هذه المظاهرات بالتحريم، فكيف بها وغيرها مجتمعة؟!. 148
عدد الصفحات ١٠١102 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء الخاتمة نختم هللذا البحث ببيان مللا لله تعالى مللن حِللكَللم عظيمة في هذه الفتن، وقد تميزت بها الصفوف، وأظهرت المنافقين ومن في قلبه مللرض، والمغرضين، وكشف الله دولاً وأفللراداً من خال هذه الثورات، فما يقضي الله قضاء إلا وهو خير، وعاقبته خير لإسام والمسلمين. قال شيخ الإسام ابن تيمية رحمه الله في الفتن والباء على المسلمين: وقد أظهر الله في هذه الفتنة من رحمته بهذه الأمة وجُنْدِها ما فيه عبرةٌ، حيثُ ابتاهم با يُكفر به من خطاياهم، ويُقبِل بقلوبهم على ربّهم، ويجمع كلمتهم على وليّ أمرِهم، ويَنزِعَ الفُرقةَ والاختاف من بينهم، ويُحرك عَزَماتِهم للجهاد في سبيل الله وقتال الخارجين عن شريعة الله. فان هذه الفتنة التي جَللرتْ، وإن كانت مُؤلمةً للقلوب، فما هي -إن شاء الله- إلاّ كالدواء الذي يُسقَاه المريضُ ليحصل له الشِفاءُ والقوة. وقد كان في النفوس من الكِبْر والجهل والظلم ما لو حَصل معه ما تشتهيه من العِزّ لأعقَبها ذلك باءً عظيما. فرحمَ الله عبادَه برحمتِه التي هو أرحللم بها من الللوالللدة بولدها، وانكشف لعامة المسلمين شَرْقًا وغَرْبًا حقيقةُ حالِ هؤلاء المفسدين الخارجين عن شريعة الإسام وإن تكلموا بالشهادتين، وعَلِمَ مَن لم يكن يعلم ما هم عليه من الجهل والظلم والنفاق والتلبيس والبُعد عن شرائع الإسامٍ
عدد الصفحات ١٠٢103 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء ومناهجه، وحَنَّتْ إلى العساكر الإسامية نفوس كانت مُعرِضة عنهم، ولانَتْ لهم قلوبٌ كانت قاسية عليهم، وأنزل الله عليهم من مائكته وسكينته مالم يكن في تلك الفتنة معهم، وطابتْ نفوسُ أهلِ الإيمان ببَذْلِ النفوس والأموال للجهاد في سبيل الله، وأعدُّوا العدَّة لجهاد عدوِّ الله وعدوهم، وانتبهوا من سِنَتِهم، واستيقظوا من رَقْدَتِهم، وحمدوا الله على ما أنعمَ به من استعداد السلطان والعسكر للجهاد، وما جمعه من الأموال لإنفاق في سبيل الله ومما يؤكد ذلك أننا نوقن بأن العاقبة للتقوى، وأن هذه الفتن وإن أحدثها أعداء الإسام بأيدي بعض الناس من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا فإن الحق منصور، وأن ما دعا إليه أئمة الدعوة السلفية من الحق هو الظاهر على كل من ناوأه، ومهما ساء واقعنا فلن يكون أسوأ حالاً من المجتمع المكي الجاهلي الأول، الذي قضى الله عليه بنه وفضله، فا ينبغي أن يتطرق إلينا اليأس من روح الله، ولا نستسلم لهذه الأحوال، وهذا الفساد، بل ينبغي أن نسعى في تغييره وتعديله، وإصاحه بكل قوة، وثبات، وصدق، لذلك قال تعالى أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لمََّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ فنحتاج إلى صبر ومصابرة، وصدق وتجشم للصعاب، فطريق الأمر بالمعروف وتغيير المنكر ليس سهاً ليناً، بل مليئٌ بالأشواك، وكثير المصاعب، والأذى، حالنا ينبغي أن ينطق المُْتَوَكِّلُونَ تعالى 149
عدد الصفحات ١٠٣104 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء المَْنْصُورُونَ وعده تعالى، ونسيء الظن به، فهذا شيخ الإسام ابن تيمية -رحمه الله- يذكرنا بقوله من أحوال الإسام، جزع، وكلَّ، وناح كما ينوحُ أهلُ المصائب، وهو منهيٌّ عن هذا، بل هو مأمور بالصبر، والتوكل، والثبات على دين الإسام، وأن يؤمنَ بالله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأن العاقبة للتقوى، وأن ما يصيبه فهو بذنوبه فليصبر، إن وعد الله حقٌّ، ، فالطائفة وليستغفر لذنبه، وليسبح بحمد ربهِ بالعشي والإبكار المنصورة والفرقة الناجية لا تمل ولا تكل، ولا تفتر في الإصاح وقد ورد وصفها في الحديث ، منصورينَ، لا يضرهمْ منْ خالفهم، حتى يأتي أمر الله عزوجل فنسأل الله الثبات على الأمر والعزيمة على الرشد، والصدق في القول والعمل إنه ولي ذلك والقادر عليه لا شريك له وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 150 151
عدد الصفحات ١٠٤105 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء المبحث الثاني الـحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء إعـداد الشيخ الدكتور/ مُحمد الحُمود النّجديّ
عدد الصفحات ١٠٥106 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء د. محمد الحمود النجدي في سطور < محمد حمد محمد محمود النجدي. < دكتوراة في العقيدة الإسامية، ورسالته في شرح أسماء الله الحسنى وآثارها. < إمام وخطيب بوزارة الأوقاف والشئون الإسامية بالكويت. < مدرس بدار القرآن الكريم سابقا. < رئيس اللجنة العلمية بجمعية إحياء التراث الإسامي - الكويت - فرع صباح الناصر . al-athary.net –< المشرف على موقع : الأثري نت من المؤلفات : مطبوع – 1 3 2 مجلدات 3 4 مسلم (مجلد 5 6
عدد الصفحات ١٠٦107 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء 7 تحقيق (مجلد كبير– 8 9 10 مغلف 11 (تحقيق) مغلف 12 13 –شرح كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة من صحيح البخاري– 14 (مجلد لم يطبع كللتللاب النبذ فللي أصلللول الفقه - لللإمللام الفقيه ابللن حزم – 15 (تحقيق وغيرها من الكتب والرسائل ومقالات منشورة في مجلة الفرقان، وفي غيرها من المجات والصحف.
عدد الصفحات ١٠٧108 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء
عدد الصفحات ١٠٨109 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء $ أولًا: نعمة الأمن والأمان الحمد لله رب العالمين، والصاة والسام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد: فنعمة الأمن والاستقرار، من أعظم النّعم التي يظفر بها الإنسان، بأن يكون آمناً على دينه أولاً، ثم على نفسه، ثم على ماله وولده وعرضه، وهو الأسللاس في ازدهللار الحضارة، وتقدم الأمم، ورُقي المجتمعات، وإذا ضاع الأمنُ اختلتْ الحياة، وتوقف موكب التقدم، وأصبح همّ كل فردٍ، هو الحفاظ على أمنه، وأمن من معه، دون النظر إلى أي شيء آخر مهما كان. وحبُ الأمن والأمان، أمرٌ فطري في كلّ الناس، وهو من الخير الذي فطر الله تعالى الإنسان على حبه، كما قال تبارك وتعالى لحُِبِّ الخَْيْرِ لَشَدِيدٌ وفي ظل الأمن والأمللان، يهنأ الإنسان بحياته، بنومه وبطعامه وشرابه، وقد قَرَن الله تعالى بينهما في كتابه، فقال سبحانه رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (قريش).
عدد الصفحات ١٠٩110 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء وكذا قال قوت يومه، فكأنما حِيزتْ له الدنيا با فيها ولا عجب في ذلك؛ وهو مطلب الشعوب كافة، وهو هبةٌ من الله لعباده، ونعمة يغبط عليها كل من وهبها. ومن أجل استتباب الأمن في المجتمعات، جاءت الشريعة الغراء بالعقوبات الصارمة، والحدود القاطعة، حفظاً للأمن والأمان، قال سبحانه })179( بأكملها، وقديماً قيل: القتل أنفى للقتل. والآية أبلغ وفي الحديث الشريف: عن أبي هريرة قال: قال في الأرض، خيرٌ لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحاً النسائي وابن ماجه. ولا عجب في ذلك ! لأن في إقامة الحللدود، ردعٌ وزجر لأولئك الذين في قلوبهم مرض، وحفظُ للأمن والأمللان، غضب النبي على من شفع في حدٍّ من حدود الله، وأكّد على ذلك بقوله الله، لو أنّ فاطمة بنتَ محمدٍ سرقت، لقطعت يدها ومللا ذلللك إلا من أجللل سللدّ بللاب الذريعة، المفضية إلللى التهاون بالحدود والتعزيرات، أو التقليل من شأنها. • تعريف الأمن: هو طمأنينة النفس، وزوال الخوف عنها، وإلى هذا الأمن لغة: أشار الله تعالى بقوله في سورة التوبة
عدد الصفحات ١١٠111 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ قال الراغب الأصفهاني: أي أبلغه المكان الذي فيه أمنه، وطمأنينة نفسه، وزوال خوفه. هو السامة والاطمئنان للنفس، وانتفاء الخللوف عن فــالأمــن: حياة الإنسان، أو عما تقوم به حياة الإنسان. ولقد اهتم الإسام بالأمن غاية الاهتمام، واعتبره هدفاً لذاته، وقد دعا القرآن الكريم في آيات كثيرة إلى المحافظة على الأمن بكافة جوانبه، الأمللن للدين، الأمللن للنفس، الأمللن للمال، الأمن للعرض والنسل، وهذه هي الضروريات الخمس التي جاء الشرع لحفظها، وجاءت لحفظها جميع الشرائع والأديان، تأمل في قول أبي الأنبياء إبراهيم عليه الصاة والسام اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَْخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِياً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ المَْصِيرُ وجل دعاء إبراهيم عليه الصاة والسام، فانتشر الأمن والأمان، والطمأنينة والسام في البلد الحرام، واستمر هذا الأمن حتى في الجاهلية، حتى إنّ الرجل منهم كان يلقى قاتل أبيه في مكة، فا يتعرض له بسوء، بينما فقد هذا الأمن، وشاع الخوف والاضطراب خارج مكة المكرمة في أنحاء جزيرة العرب، وقد أشار الله تعالى إلى تلك النعمة على أهل مكة، ممتناً عليهم بتلك النعمة أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ
عدد الصفحات ١١١112 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ وسائل تحقيق الأمن: أعظم مقومات الأمن وتحقيقه: إصاح العقيدة، بإخاص أولاً: العبادة لله تبارك وتعالى، قال الله جل في عاه آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالحَِاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنََّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ فا بد من إخاص العبودية لله، وتصحيح العقيدة حتى ننعم بالأمن والأمان. الأمن والأمان لا يكون إلا بتحقيق الإيمان، والابتعاد عن ثانيًا: العصيان، لأن الأمن مشتق من الإيمان والأمانة، وهما مترابطتان، قال الله جل في عاه لَهُمُ الأَْمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ هو الشرك، كما بينه الله تعالى في وصية لقمان الحكيم لابنه، إذْ قال (لقمان). من مقومات الأمن في الأوطان: الأمر بالمعروف، والنهي ثالثًا: عن المنكر، وهذا هو سبب خيرية هذه الأمللة، فقد أمر الله تعالى في كتابه العزيز به في مواضع كثيرة، وبه تنتشر الفضيلة، وتنقمع الرذيلة، وهو وظيفة كل فرد في المجتمع، وبتركه تحل العقوبات، ويختل الأمن، فقد دخل النبي
عدد الصفحات ١١٢