المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون الخليجي الكتاب

مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية

صفحة ١٦ من ١٧

241 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء فضاً عللن ذلللك، قللررت إيلللران تللزويللد سللوريللا بكل حاجتها من الللبللتللروكلليللملليللاويللات، والللتللي كللانللت تللسللتللوردهللا مللن المملكة العربية السعودية، وإدخللال جميع المعامات التجارية السورية في الدائرة المغلقة التي أسستها إيران، وظهرت معلومات أخرى، نفتها إيران، تفيد أن الأخيرة ضغطت على حلفائها في الحكومة العراقية من أجل دعم السلطات السورية ببلغ تدرك في الوقت نفسه صعوبة اعتماد نظام بشار الأسد على الأداة الأمنية في التعامل مع المتظاهرين لتسوية الأزمة، ومن ثم وجهت إشللارات إلى تفضيلها بدء حوار بين النظام وقوى المعارضة، على أساس أن هذا الحوار يمكن أن يحفظ بقاء النظام ويحصر مطالب المعارضة والمتظاهرين في إجللراء إصاحات سياسية واقتصادية، ، كما أيدت إيران المبادرة با يضمن بالتالي مصالحها في سوريا العراقية لتسوية الأزمة السورية، خصوصاً أنها تتوافق إلى حد كبير مع السياسة التي تنتهجها طهران والتي تقوم على إجراء حوار ومنح دور لقوى المعارضة داخل نظام الحكم شرط بقاء نظام بشار الأسد، حيث تقوم المبادرة على خمس خطوات متسلسلة زمنيًا هي: صدور قرار من جامعة الدول العربية بتجميد العقوبات التي فرضتها على سوريا، وسحب سوريا للوجوه الأمنية من الواجهة، وفتح باب الحوار الداخلي، ثم إجراء حوار سوري عربي برعاية عراقية، على أن تختتم . هذه المراحل بحوار سوري داخلي شامل برعاية عربية 141 –قسم الدراسات السياسية، القاهرة– العربية 202 203 ص

عدد الصفحات ٢٤١

242 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء كما رحبت إيلللران، على لسان مساعد وزيللر الخارجية حسين أمير عبد الله، بالمبادرة العربية وتوقيع دمشق عليها في 2011 نظر طهران الخللطللة، غير أن كثيرًا مللن وجللهللات النظر الإيللرانلليللة أخلللذت بعين الاعتبار في الاتفاق تفاصيل الأزمة السورية، وربا يعطي انطباعًا بأن إيران باتت ترى أنها المستهدف الأول من الأزمة، أو بعبارة أخرى باتت تعتبر الأزمة « وفللي كل الأحلللوال، فللإن جهود إيللران للحفاظ على بقاء النظام الللسللوري والللدخللول على خللط الأزملللة الداخلية تللواجلله صعوبتين: أولاهما، أن إقدام النظام السوري على إجراء إصاحات حقيقية لاستيعاب ضغوط الداخل والخارج خيار لا يضمن بقاءه هو الآخر، فضاً عن أن ولوجه في هذا الطريق يمكن أن يتتبعه حدوث تغيير ملحوظ في سياسته الخارجية باتجاه الابتعاد تدريجيًا عن طهران، خصوصًا أن القوى الخارجية التي تترقب الوضع في سوريا وتقرأ تفاصيله بحذر ربا لن تدعم هذا التحرك من جانب النظام لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بدون الإقدام على خطوة من هذا النوع. هللذه المللخللاوف التي تنتاب إيللران تكتسب وجاهتها مع الوضع في الاعتبار حقيقة مهمة مفادها أن سوريا، على عكس ما يشاع، حريصة على عدم وضع كل الأوراق في سلة إيللران، وهو ما يبدو جلياً في موقفها تجاه أزمة البحرين. فرغم الدعم الإيراني الواضح للنظام السوري في مواجهة أزمته الداخلية، فإن الأخير لم يقابل

عدد الصفحات ٢٤٢

243 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء ذلللك بتأييد موقف إيللران تجللاه أحللداث البحرين، حيث كللان لافتًا حرص دمشق على دعم السياسة التي انتهجتها دول مجلس التعاون للتعامل مع الأزمة البحرينية، وهي السياسة التي أدت إلى تصاعد حدة التوتر والاحتقان بين إيران ودول مجلس التعاون هذا الموقف السوري المتناهي مع السياسة الخليجية تجاه أحداث البحرين يجد تفسيره في حللرص سوريا على عللدم قطع خطوط التواصل مع القوى العربية الرئيسة في المنطقة بهدف توفير غطاء عربي لها في تعاملها مع الأزمة السياسية الداخلية، تحاشيًا لتكرار السيناريو الليبي، بعد أن أقدمت جامعة الدول العربية على دعوة الأمم المتحدة إلى فرض حظر جوي على ليبيا لتقليص قدرة القوات الموالية للرئيس السابق معمر القذافي على مهاجمة المحتجين، وبعد أن شاركت بعض من هذه الدول في تطبيق قرار الحظر. حرص سوريا على تأييد موقف دول مجلس التعاون تجاه أزمة البحرين يؤشر إلى أن ما يسمي بل السوري– لاسيما أن التباينات داخله ليست هامشية. بعنى آخللر، فللإن التحالف بللين إيلللران وسللوريللا هللو أقللرب إلى « تعرضت لها الدولتان، لكنه تحالف لا يلزم طرفيه بسقوف سياسية وإستراتيجية صارمة بل يمنحهما في كثير من الأحوال حرية للحركة 204 مجلة مختارات إيرانية، العدد ص

عدد الصفحات ٢٤٣

244 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء وهامشاً للمناورة تدفعهما إلللى فتح قنوات تواصل حتى مع قوى أخرى منافسة الاحتفاظ بعاقات وثيقة مع إيران والفصائل الفلسطينية واللبنانية المسلحة، وسعيها في الوقت نفسه إلللى فتح قنوات تفاوضية مع إسرائيل بهدف استعادة هضبة الجولان المحتلة، وإلى التجاوب- قبل اندلاع الثورات العربية- مع مبادرات الانفتاح التي أبدتها العديد من القوى الغربية التي تعادي طموحات إيران الإقليمية والنووية وتسعي إلى تعزيز العزلة والعقوبات الدولية المفروضة عليها مثل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، رغم علمها بأن أحد أهم أهداف هذا الانفتاح الغربي هو فك تحالفها مع إيران. 4 أدت الموجات الثورية التي تشهدها العديد من الدول العربية إلى بلورة مامح لرؤية عربية خليجية بالأساس، متقاربة نسبيًا تجاه إيران. صحيح أنها لم تتحول بعد إلى رؤية عامة تشمل معظم الدول العربية، ولكنها في الوقت نفسه ربا تشكل إرهاصات لموقف عربي تجاه إيران. وتبدو هذه الحقيقة جلية في حالة أزمة الاحتجاجات البحرينية. فلأول مرة، تتفق دول مجلس التعاون الخليجي الست على موقف موحد تجاه إيران، بعد أن كانت الأخيرة محورًا رئيسًا لاستقطاب الخليجي بللين دول ترفض طموحات إيلللران النووية والإقليمية وتخشى من تدخاتها في شئونها الداخلية مثل السعودية 205 م.س.ذ، ص

عدد الصفحات ٢٤٤

245 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء والكويت والبحرين والإمللارات، ودول أخرى ترى في إيللران ظهيرًا إقليميًا مهما مثل سلطنة عمان، ودول ثالثة، مثل قطر، تللرى أن العاقات القوية مع إيللران تمثل أفضل وسيلة للتفاعل معها وفي الوقت نفسه تخدم سياسة ورقة مهمة لمساومة، بل ومنافسة، قوى كبرى في الإقليم وعلى رأسها السعودية وصول العاقة بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيللران التي كانت حريصة في السابق على تجنب مواجهة هللذا الاستقطاب الخليجي، مبعثه موقفها من الأحداث التي شهدتها البحرين. فقد بدا أن الموقف الإيراني تجاه الأزمة يسير في عكس الاتجاه السابق الحللريللص على عللدم الللتللورط فللي مواجهات مباشرة، حيث طغت « « في البداية، وجهت طهران انتقادات حادة للسلطات البحرينية بسبب تعاملها مع مطالب المحتجين، وصبغت الأزمة بطابع طائفي، حيث اعتبرتها مواجهة بين أغلبية شيعية تتعرض للتمييز على كافة المستويات وأقلية سنية تسيطر على الحكم وتحظى بكل أنواع الامتيازات. لكن الانتقادات تحولت إلى تهديدات بعد دخول قوات « مجلس الشورى علي لاريجاني، أنها (لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء قمع المتظاهرين في البحرين والتدخل الللسللعللودي). هللذا الموقف 206 ص

عدد الصفحات ٢٤٥

246 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء المتشدد من جانب إيران أدى إلى توتير العاقات مع البحرين، وهو ما انعكس في تبادل طرد دبلوماسيين من الطرفين، وامتد الأمر إلى دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى لاسيما السعودية، التي أدانت هجوم بعض المتظاهرين الإيرانيين على سفارتها وقنصليتها في إيران وحملت الأخيرة المسئولية عن سامة دبلوماسييها وصول التوتر إلى هذه الدرجة غير المسبوقة أنتج تداعيات سلبية على مصالح إيران، لاسيما أنه دفع دول مجلس التعاون إلى التخلي عن سياستها القائمة على أن الوسيلة المثلى للتعامل مع إيران هي احتواءها من خال الدخول في شراكات أمنية واقتصادية متعددة معها، بل والتلويح بإمكانية الدخول في مواجهة معها إذا اقتضت الحاجة ذلك، وهو ما عكسه تصريح أحد وزراء خارجية دول المجلس الذي قال فيه أن (دول المجلس لن تسمح بتحول البحرين إلى لبنان آخر)، و(أنها مستعدة للدخول في حرب مع إيران وحتى مع العراق . لحماية البحرين دول المجلس لم تكتف بذلك، بل إنها اتفقت على إدانللة موقف إيران تجاه الأزمة، وعلي إرسال قوات والتوجه إلى الأمم المتحدة للشكوى من التدخل الإيراني في شئونها الداخلية، وتوجيه اتهامات لإيران بتهديد الأمن الوطني الخليجي، خللال الاجللتللمللاع الاستثنائي لللللوزراء خللارجلليللة دول المجلس الذي 207 العربية منشور)، المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة، معهد البحوث والدراسات العربية قسم العلوم السياسية، القاهرة– 208

عدد الصفحات ٢٤٦

247 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء عقد بالرياض في البيان الذي صدر عن قمة مجلس التعاون الخليجي التي عقدت بالرياض في استمرار التدخات الإيرانية في الشئون الداخلية لللدول مجلس التعاون، ومحاولة بث الفرقة، وإثارة الفتنة الطائفية بين مواطنيها، في انتهاك لسيادتها واستقالها. وطالب البيان إيران بالكف عن هذه السياسات والممارسات، والالتزام التام ببادئ حسن الجوار، والاحترام المتبادل، والأعللراف والقوانين والمواثيق الدولية، وعدم التدخل في الشئون الداخلية، وحللل الخللافللات بالطرق السلمية والحللوار المباشر، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، با يكفل . الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة مع ذلك، فإن إيران في النهاية تصرفت بنطق الدولة التي تدرك حدود قوتها جيدًا في تفاعلها مع تطورات محيطها الإقليمي. فرغم أنها هددت على لسان الرئيس أحمدي نجاد بأنها (إذا تدخلت في البحرين ستتغير خريطة المنطقة)، بل وردت على الاتهامات السعودية بالتدخل فى شئون البحرين، بأن (السعودية ليست بستوى مواجهة إيران عسكريًا)، حسب ما قال وزير الدفاع الإيراني أحمدي وحيدي، فإنها في النهاية تجنبت التدخل فعاً في الأزمة لأنها تدرك أن ذلك كفيل بتكريس الاستقطاب الإقليمي الخليجي ضدها خصوصاً أن دول مجلس التعاون الخليجي لن تسمح لإيران بالتدخل في البحرين، 209 السياسة الدولية، العدد 2013

عدد الصفحات ٢٤٧

248 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء باعتبار أن الأخيرة تمثل ما يمكن وصفه بل يمكن لإيللران من خالها النفاذ إلللى داخللل دول المجلس والضغط عليها لدفعها إلللى عللدم الللدخللول في صللراعللات معها على ملفات إقليمية مثل الملف العراقي واللبناني والفلسطيني، أو دعم الجهود الغربية، والأمريكية خاصة، لفرض عزلة إقليمية وعقوبات دولية عليها وربا شن حرب ضدها بسبب ملفها النووي إيلللران استعاضت عللن ذلللك بالسعي إلللى تقليص حللدة التوتر والاحللتللقللان فللي عاقاتها مللع دول مجلس الللتللعللاون. هللذه الحقيقة تحديداً بدت في أكثر من مؤشر: أولها، التصريحات المتكررة التي جاءت على لسان أكثر من مسئول إيراني حول أهمية العاقات مع السعودية، حيث قال وزير الخارجية علي أكبر صالحى إن طهران تتطلع إلى عللودة العاقات مع السعودية على نحو أكثر متانة من السابق، مشيرا إلللى أن (السعودية بلد مهم ومللؤثللر (سوء الفهم يمكن تسويته). كما وجهت إيران رسائل تهدئة عديدة إلى المملكة العربية السعودية، كان أهمها الزيارة التي قام بها وزير الاستخبارات الإيراني حيدر مصلحي إلى المملكة والتي التقى فيها بكل من ولي العهد وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز رحمه الله، ومدير الاستخبارات السعودية الأمير مقرن بن عبدالعزيز، يومي 210 السياسة الدولية، العدد 2013 211 ص

عدد الصفحات ٢٤٨

249 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء اختيار مصلحي تحديدًا لزيارة السعودية يطرح مدلولين مهمين: أولهما، أن إيران معنية بتقليص حدة التوتر مع المملكة التي تصاعدت في الفترة الأخيرة، بسبب الاتهام الذي وجهته الولايات المتحدة لإيران بحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير، والذي دفع الرياض إلى دعم مشروع قرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانللة محاولات اغتيال الدبلوماسيين، فضاً عن تشابك مصالح وسياسات الطرفين في العديد من الملفات الإقليمية.. لكن الملفت في هذا السياق أن هذا الاهتمام الإيراني بالتهدئة مع السعودية يبدو أنه صادر من أعلى المستويات وبالتحديد من المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي باعتبار أن حيدر مصلحي تحديدًا هو أحد أهم المقربين منه في الحكومة، لدرجة أن خامنئي اضطر للدخول في أزمة مع الرئيس أحمدي نجاد دفعت الأخير إلى الاعتكاف في منزله لمدة عشرة أيام في أبريل بإقالة مصلحي من منصبه هذا الأمر يمكن أن يؤشر إلى أن المرشد غير راضٍ عن السياسة الخارجية التي تنتهجها حكومة أحمدي نجللاد، لاسيما تجاه دول الجلللوار، خصوصًا أن الللظللروف الإقليمية والدولية التي تمر بها المنطقة ربا تنتج تداعيات سلبية على إيللران، أولاً: بسبب تزايد الضغوط الغربية على إيران على خلفية أزمة ملفها النووي، لاسيما بعد اقتحام السفارة البريطانية في طهران في وثانيًا: بسبب المصير الغامض الذي يواجه الحليف الرئيس لإيران 212 2012-1997

عدد الصفحات ٢٤٩

250 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء في المنطقة وهو النظام السوري الللذي يتعرض لضغوط قوية من الداخل والخللارج. ثانيهما، أن المباحثات بين الطرفين تركزت على الملفات الأمنية، في ظل الخلفية الأمنية التي يتسم بها عمل مصلحي ونايف، با يشير إلى أن إيران ربا تحاول تهدئة مخاوف السعودية تجاه بعض الملفات التي تمارس فيها الأولى أدوارًا مهمة، خصوصًا الاحتجاجات البحرينية، والنفوذ الإيراني المتزايد في العراق، إلى جانب المحلللاولات الحثيثة التي تبذلها إيلللران فللي الفترة الحالية لضمان موطئ قدم في الدول التي تشهد احتجاجات وثورات على أنظمتها السياسية ومنها دول حليفة للسعودية. وربا تكون الزيارة مرتبطة أيضًا بالنجاح الذي حققته الأجهزة الأمنية الإيرانية في الفترة الأخيرة خصوصًا فيما يتعلق بالكشف عن شبكة جاسوسية واسعة تعمل لحساب وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في كل من لبنان وإيران. فضاً عن ذلللك، فقد ت تنظيم أول لقاء إيراني بحريني على مستوى وزراء الخارجية، خال اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أكبر صالحي إلى تسوية الأزمة في البحرين بل(التسامح والحوار بين المسئولين البحرينيين والشعب)، فيما أبدى وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد الخليفة أسفه لعدم وجود سفراء بين البلدين، معربًا عن أمله في عودتهما (إجراء اتصالات مباشرة وتبادل وجهات النظر . بين البلدين 213 .101

عدد الصفحات ٢٥٠

251 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء وفي الاتجللاه ذاتلله، استقبلت إيللران أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثان في الرئيس السعي لدى القيادة الإيرانية للضغط على النظام السوري من أجل تخفيف تعامله القمعي تجاه المحتجين، فإن الأزمة البحرينية لم تكن بعيدة عن المباحثات وبدا ذلك جليًا في تصريحات الرئيس أحمدى نجاد التي قال فيها إن على دول منطقة الشرق الأوسط تسوية مشاكلها من دون تدخل الغربيين، معتبرًا أن التدخل الأجنبي في الشئون الداخلية لدول المنطقة يعقد الوضع، كما أكدت إيران على لسان الرئيس نجاد أنها تسعى إلى عاقات متينة وبناءة مع دول مجلس التعاون الخليجي، مضيفًا خال لقائه مع رئيس مجلس الأمة الكويتي السيد جاسم الخرافي الذي شارك في مؤتمر دعم الانتفاضة الذي عقد في طهران يومي من هذه الللدول يحتم علينا أن نطور من عاقاتنا وأن نتجاوز أي . إشكالية من شأنها أن تعكر صفو عاقات حسن الجوار 5 على عكس مللا توقعت إيللللران، عللاد الملللللف الللنللووي إلللى واجهة الأحللداث من جديد، حيث بدأ الغرب في تكثيف جهوده من أجل فرض مزيد من العقوبات على إيران بهدف دفعها إلى تقديم تنازلات في ملفها النووي. هذه الجهود اكتسبت أهمية خاصة مع صدور التقرير الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية في 214 2012-1997

عدد الصفحات ٢٥١

252 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء واللللذي أكللد على وجللود مللؤشللرات واضللحللة تللدل على أن البرنامج النووي الإيراني يحمل بعدًا عسكريًا، وأن إيران أجرت أنشطة قبل عام مستمرًا ورغم الشبهات العديدة التي تحوم حول هذا التقرير خصوصًا فيما يتعلق بالمصادر التي استقى منها معلوماته، فللإن الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية، مثل بريطانيا، استغلت الفرصة لدعوة المجتمع الدولي لفرض مزيد من العقوبات على إيران. لكن التطور الجديد في هذا السياق هو أن الجهود الأمريكية الجديدة انصبت على ضلللرورة رفللع سقف العقوبات ليطول مجال النفط والتعامات المالية الإيرانية، ومن أجل دفع المجتمع الدولي لفرض عقوبات مؤثرة على إيران، بدأت إسرائيل في التهديد بأنها لن تقف صامتة في حالة استمرار إيللران في برنامجها الللنللووي، وتعمدت تسريب بعض المعلومات عن وجود توافق مشترك بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزيلللر الللدفللاع إيللهللود بلللاراك على توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيللرانلليللة. كما رفضت التعهد بإباغ الولايات المتحدة نيتها توجيه ضربة عسكرية قبل إقدامها على ذلك. إيران ردت على هذه التحركات والتهديدات بزيد من التشدد. فإلى جانب رفضها للتقرير الذي اعتبرته (غير مهني وغير متوازن وغير قانوني ومسيس)، أشللارت على لسان رئيس مجلس الشورى إلى أن البرلمان سيعيد النظر في العاقات مع الوكالة الدولية للطاقة 215 والتوزيع، ط

عدد الصفحات ٢٥٢

253 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء الذرية بسبب التقرير الأخير من أنها (ستلقنها درسا في الحرب) إذا تعرضت منشآتها النووية لهجوم، متوعدة إسرائيل بإطاق لل طائرة معادية ، وألمحللت إلى أن أجهزة إسقاط طائرة أمريكية من دون طيار الدرع الصاروخية الأطلسية التي ت تركيبها في تركيا ستكون أول أهدافها في حالة تعرضها لهجوم، فضاً عن ذلك، شنت إيران حملة عنيفة على بريطانيا بسبب قرارها وقف التعامات المالية معها، بللدأت بقرار مجلس الشورى الإسامي تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى في طهران، الأمر الذي دفع بريطانيا إلى إصدار قرار مقابل بتقليص العاقات الدبلوماسية مع إيران إلى أدنى حد ومطالبة الدبلوماسيين . الإيرانيين بغادرة الأراضي البريطانية في غضون الرسالة المهمة التي وجهتها إيران إلى الغرب تمثلت في تهديدها بإغاق مضيق هرمز في حالة تعرضها لحظر على صادراتها النفطية، وهو الإجراء الذي وصفته بأنه على لسان قائد البحرية الإيرانية حبيب الله سياري، ومع ذلك، فإن 216 النووية، مجلة مختارات إيرانية، العدد القاهرة نوفمبر 217 وغير المتكافئة لعدم الاستقرار الإقليمي، مجلة مختارات إيرانية، العدد الأهرام للدراسات الإستراتيجية، القاهرة أبريل 218

عدد الصفحات ٢٥٣

254 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء إقدام إيران على إغاق مضيق هرمز لا يعتبر قرارًا سهاً لاعتبارات عللديللدة: أولللهللا، أنلله سيفرض تداعيات سلبية خطيرة على إيران نفسها باعتبارها أحد المصدرين الرئيسيين للنفط عبر المضيق، با يعني أن إغاقه سوف يوقف صادرات النفط الإيرانية. ثانيها، أن سيثير قلق المستوردين الرئيسيين للنفط الإيراني، خصوصاً الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية، لأن تهديد إيران بإغاق المضيق معناه تعريض مصالحهم الاقتصادية للخطر، بشكل سوف يدفعهم حتمًا للتفكير في بدائل أخرى للنفط الإيراني. ثالثها وأخطرها، أن هذه الخطوة يمكن أن تقود إلى حللدوث مواجهة عسكرية في الخليج، تبدو إيران في أمس الحاجة إلى تجنبها في هذه اللحظة تحديداً التي تواجه فيها طموحاتها الإقليمية تحديات قوية بسبب الثورات العربية، لاسيما أن الدول الغربية لن تسمح بإغاق المضيق الذي يمر عبره العالمي. 6 من بين التداعيات التي ترتبت على الللثللورات والاحتجاجات العربية تزايد مساحة الخافات بين إيران وتركيا، بعد عقود عدة نجحت خالها الدولتان في تأسيس شراكة استراتيجية قوية. فقد أحدث الخاف حول التعامل مع الأزمة السورية شرخًا عميقًا في العاقات بين طهران وأنقرة، لاسيما بعد مطالبة الأخيرة الرئيس السوري بالتنحي ومشاركتها في الضغوط الغربية المفروضة عليه في هذا الإطار. فضاً عن أن ثمة قلقًا إيرانيًا ملحوظًا تجاه الجهود

عدد الصفحات ٢٥٤

255 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء الحثيثة التي تبذلها تركيا بهدف التحول إلى رقم مهم في عملية إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط على خلفية الموجات الثورية التي تجتاح المنطقة في الفترة الحالية، من خال الترويج لل العربية، وبللدا ذلللك جلياً في الجولة التي قللام بها رئيس وزرائها رجللب طيب أردوغلللان إلللى اللللدول الللثللاث التي أسقطت الثورات أنظمتها السياسية وهي مصر وتونس وليبيا، ثم جاء القرار التركي في سبتمبر لحلف شمال الأطلنطي على أراضلليللهللا، بهدف رصللد الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى التي قد يتم إطاقها من الشرق الأوسط وتحديدًا من إيللران، ليزيد القلق الإيراني من التوجهات التركية الجديدة في الإقليم موافقة أنقرة على نشر أجزاء من الدرع الصاروخية على أراضيها وبالتحديد في بلدة كانت إحدى أهم نتائج قمة حلف الأطلنطي التي عقدت في لشبونة في نوفمبر لشروط عديدة وضعتها تركيا، كان أهمها أن يتم حذف أسماء أي دول مستهدفة من المشروع في إطار للحلف الللذي ت إقللراره في القمة، في إشللارة إلللى إيللران وروسيا تحديداً اللتين ترتبط معهما بعاقات قوية على المستويين السياسي والاقتصادي، فضاً عن توفير ضمانات بعدم حصول إسرائيل على 219 الشعبية في الوطن العربي

عدد الصفحات ٢٥٥

256 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء المعلومات الاستخباراتية التي يمكن أن تجمعها الأجهزة التابعة للنظام في هذه اللحظة تحديداً، بدأت إيران في انتهاج سياسة جديدة تقوم على فرض ضغوط على تركيا لإقناعها بضرورة تغيير مواقفها تجاه النظام السوري، لكن التهديد الأهللم الللذي وجهته إيللران إلى تركيا تمثل في اعتبارها الدرع الصاروخية لحلف شمال الأطلسي في تركيا، الذي بدأ تشغيله في في حال تعرضها لهجوم التابعة للحرس الثوري العميد أمير علي حاجي زاده أن إيران (سترد على تهديدات الأعداء بالمثل)، وإن (أول هدف ستستهدفه إيران هي الدرع الصاروخية للناتو في تركيا مع ذلك، لم ترغب طهران في قطع خطوط التواصل مع أنقرة، لأن ذلللك كفيل بخسارتها كظهير إقليمي مللهللم، ومللن ثللم إرباك حساباتها الإقليمية، وهو ما بدا جليًا في تطورين: أولهما، مسارعة وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي إلى رفض تصريحات حاجي زاده مؤكدًا أنلله)ت إصللدار تحذيرات إلى المسئولين الذين أطلقوا هذه التصريحات غير المسئولة وأن المرشد ورئيس الجمهورية ووزير الخارجية وحدهم لهم الحق في التعبير عن الموقف الرسمي)، وثانيهما، قللبللول إيلللران الللوسللاطللة الللتللي تقدمت بها تركيا وعمان لاستئناف المفاوضات حول الملف النووي وتقليص حدة التوتر في 220 المتكافئة لعدم الاستقرار الإقليمي، م.س.ذ، ص 221

عدد الصفحات ٢٥٦