المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون الخليجي الكتاب

مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية

صفحة ١٥ من ١٧

225 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء من مساحة الخافات القائمة بين هللذا التيار وبللين الإصاحيين الذي نادوا في السابق بتوسيع هامش الحريات وتقليص صاحيات الولي الفقيه وإخضاعها للرقابة، والانفتاح على الخللارج با في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما دفع العديد من الاتجاهات إلى تسمية التيار الذي يقوده الرئيس أحمدي نجاد بل الجدد مكانة رج الأمريكية: مكمن الخطورة هنا في رؤية خامنئي ورجللال الدين يتمثل في أن توجه داخل النظام لاعتبارات ثاثة: أن النظام الإيراني كان يستدعي خصومته مع الولايات أولها: المتحدة الأمريكية لتقوية قواعده والتهرب من الأزمات التي يواجهها في الداخل والخللارج وبالتالي فإن انتهاء هذه الخصومة يمكن أن يُفقد هذا النظام بعض نقاط قوته. أن تحسين العاقات مع الولايات المتحدة يعني تدعيم ثانيها: التوجهات القومية والليبرالية التي يتبناها هذا التيار با يمكن أن يخصم من مصالح رجال الدين والمكتسبات التي حققوها من خال قدرتهم على التحكم في مراكز صنع القرار في الدولة. أن الانفتاح على الخارج يقلص من قدرة النظام على التعامل ثالثها: مع التحديات التي يواجهها. ويبدو أن النظام الإيراني يضع في اعتباره

عدد الصفحات ٢٢٥

226 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء أن النظامين التونسي والمصري اللذين سقطا بفعل موجات المد الثوري التي اجتاحت الللدول العربية في الوقت الحالي كانا من أهم حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في الإقليم ومع ذلك لم تتحرك لمساعدتهما على الصمود في مواجهة الثورات الشعبية رابعًا: الثورات العربية والمصالح الإيرانية: يمكن القول إن هذه التطورات والمتمثلة بثورات الربيع العربي سللوف تفرض تللداعلليللات متباينة على مصالح إيلللران وطموحاتها فللي أن تصبح رقللمللاً مللهللمللاً فللي معظم الملللللفللات الإقليمية إن لم يكن مجملها، وهللو ما يفسر حالة الارتللبللاك الواضحة التي اتسم بها تعامل إيلللران معها، حيث تحللول اطمئنانها إزاء التداعيات الأولللليلللة لللل يلللللنلللللايلللللر فللللللي الإطلللللللاحلللللللة بللللأنللللظللللمللللة زيلللللللن الللللعللللابللللديللللن بللللللن علللللللللي في تونس، ومبارك في مصر، وعلي عبد الله صالح في اليمن، إلى قلق بعد أن امتدت هذه التطورات إلى حلفائها في الإقليم وفرضت عليها بدائل ضيقة وأدخلتها في صراعات مع العديد من القوى الإقليمية. - وبشكل عام، يمكن التمييز بين اتجاهين مختلفين حول تداعيات الثورات العربية على المصالح الإيرانية: 180 .35

عدد الصفحات ٢٢٦

227 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء 1 أبدت إيران ارتياحًا ملحوظًا لسقوط النظامين التونسي والمصري بفعل المللوجللات الثورية التي اجتاحت العديد من الللدول العربية، لاسيما أنهما يعدان من حلفاء الغرب في الشرق الأوسط، با يعني أن سقوطهما يقدم مؤشرًا على فشل الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية، وتدعمها العديد من القوى الإقليمية بالمنطقة، لفرض عزلة إقليمية عليها وكبح طموحاتها النووية والإقليمية، وعلى انتصار ما يسمى بل سوريا و الفلسطينيتين، في مواجهته مع مجلس التعاون الخليجي إلللى جانب مصر والأردن وبعض الدول العربية الأخرى هذا الارتياح الملحوظ دفع العديد من الاتجاهات داخل إيران إلى الحديث عن بعض المكاسب الآنية من قيام الثورات والاحتجاجات في العديد من الدول العربية والتي يمكن تناولها في الآتي: أ - تأسيس شرق أوسط إسلامي بقيادة إيران: حاولت إيران استغال سقوط بعض الأنظمة العربية لاكتساب أرضية جديدة في الإقليم والترويج لما يسمي بل الإيراني 181 ط

عدد الصفحات ٢٢٧

228 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء جديد في المنطقة على أنقاض الأنظمة التي سقطت، واستدعت في هذه اللحظة مشروعها لإقامة شرق أوسللط إسامي في مواجهة المشروعات التي طرحتها الولايات المتحدة الأمريكية عقب احتال العراق عام ويعتمد هذا المشروع الإيراني على محورين: الأوسللط الجديد الأول أيديولوجي يتمثل في إيمللان النظام الإيللرانللي بحتمية قيام الحكومة العالمية لإسام في ظل التنافس المذهبي مع المملكة العربية السعودية باعتبارها حاضنة المقدسات الإسامية والمركز الرئيس لإسام السني، وبضرورة اضطاع إيللران بدور قوي في التمهيد لذلك طبقًا لما جاء في الدستور الإيراني. والثاني استراتيجي يتصل بحاولات إيللران تكوين حللزام أمني يكون بثابة حائط صد لكل المحللاولات التي يبذلها خصومها لاختراقها من الداخل أو إحكام . محاصرتها عبر دول الجوار ب- دعم العلاقات مع الدول التي سقطت أنظمتها: مسارعة إيللران إلى التبشير بللولادة شرق أوسط جديد مرجعه ارتياحها الملحوظ تجاه سقوط نظام مبارك تحديدًا، والذي تصادف للمفارقة، مع ذكرى نجاح الثورة الإسامية في إذ اعتبرت طهران أن سقوط نظام مبارك لم يؤد فقط إلى توجيه 182 مختارات إيرانية، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، عدد فبراير 183 1989

عدد الصفحات ٢٢٨

229 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء ضربة قوية للجهود الأمريكية من أجل فرض عزلة عليها، وإنما يمثل البوابة السحرية لتطوير العاقات مع مصر التي تحظى باهتمام خاص من جانبها لاعتبارات استراتيجية وتاريخية وحضارية، على أساس أن نظام مبارك سببًا أساسيًا، من وجهة نظر طهران، لعرقلة تطوير العاقات، بسبب انحيازه للسياسات الأمريكية والإسرائيلية ومعارضته لطموحات إيران النووية والإقليمية. وبالفعل شهدت العاقات المصرية - الإيرانية تحسنًا ملحوظًا عقب سقوط نظام مبارك (بعهد الرئيس المعزول محمد مرسي) لاسيما بعد ظهور مؤشرات تفيد اتجاه القاهرة إلى إجراء عملية ، وهللو مللا عكسه تصريح وزير مللراجللعللة لسياستها الخللارجلليللة الخارجية المصري الأسبق (الأمين العام الحالي للجامعة العربية) نبيل العربي الذي قال فيه القاهرة تفتح معها صفحة جديدة، وإن إيران دولة صديقة، وإننا إذا كنا نفعل ذلك في مصر فنحن ننتظر ردهم في طهران، وإن مصر لا تمانع في أن تتلقى أي اتصال من حزب الله بشرط ألا يؤدي ذلك . إلى أي تدخل في شئون لبنان - إلللى جانب ذلللك، حسمت إيللران موقفها من الللثللورة الليبية، والذي اتسم بالغموض في البداية بسبب شكوكها إزاء النوايا الغربية تجاه ليبيا بعد التدخل العسكري من جانب حلف شمال الأطلسي الإيرانية بعد زيللارة نجللاد، مجلة السياسة – 184 الدولية، العدد ص 185

عدد الصفحات ٢٢٩

230 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء والذي ساعد في إسقاط نظام معمر القذافي، حيث اعترفت في 8 المجلس مقعد ليبيا في الأمم المتحدة، وأرسلت سفيرها في ليبيا إلى طرابلس لاستئناف مهامه. كما أعلنت على لسان وزير خارجيتها علي أكبر صالحي أنها قدمت مساعدات سرا للثوار الليبيين قبل سقوط طرابلس، حيث قال صالحي في هذا الصدد القذافي، كانت لنا اتصالات مع عدد كبير من مجموعات الثوار وأرسلنا من دون ضجيج ثاث إلى أربع شحنات طبية وإنسانية إلى بنغازي فضاً عن ذلك سعت إيران إلى تقليص حالة الفتور التي تتسم بها عاقاتها مع حركة النهضة الإسامية التونسية بزعامة راشد الغنوشي، الذي كشف خال مقابلة مع 2007 من الاتحللاد العالمي لعلماء المسلمين، معللة ذلك بأن من شأنه أن يسيء إلللى عاقة طهران مع تونس. ومللن هنا رحبت إيللران بفوز الحزب في انتخابات المجلس التأسيسي التي أجريت في 2011 ، وإن كان ذلك الجديدة وكل القوى والتيارات السياسية التونسية 186 الدولية، العدد ص 187 الدولية، العدد 60

عدد الصفحات ٢٣٠

231 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء لا ينفي أن ثمة حالة من الارتياب ما زالت تسم العاقة بين إيران وحركة النهضة، وهو ما بدا جليًّا في مسارعة راشد الغنوشي إلى تأكيد أنلله لا يعتزم الدعوة إلللى تأسيس نظام إسامي في تونس على غللرار نظام الجمهورية الإسامية الإيللرانلليللة، حيث قللال فور عودته من الخارج في حزب إسامي وديمقراطي يشبه كثيرًا حزب العدالة والتنمية في تركيا ج- تحقيق مزيد من التقدم في البرنامج النووي: اعتبرت إيران أن الخافات التي بدت واضحة في مواقف كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا من ناحية، وروسيا والصين من ناحية أخرى حول التعاطي مع الاحتجاجات والثورات التي تجتاح العديد من الدول العربية، خصوصاً ليبيا وسوريا، تصرف الانتباه، ولو مؤقتًا، عن برنامجها النووي بشكل يمنحها مزيدًا من الوقت يساعدها على تحقيق هدفين: أولهما، التعامل بجدية مع المشكات التكنولوجية التي يعاني منها البرنامج النووي في الوقت الحالي في تدمير ما يقرب خصوصًا بعد نجاح فيروس 188 السياسة الدولية، العدد 2013 ) هو دودة حاسوبية تصيب نظام الويندوز ويُعتقدStuxnet189 أنه من صنع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، ت اكتشافه أول يونيو ) وهي شركة أمن مقرها في روسيا VirusBlockAdaقبل "فيروس بلوك أدا البيضاء، وصمّم لضرب هللدف صناعي محدّد وهللي المنشآت الإيرانيّة، وفللي هذا الإطللار، قدّم الخبيران الألمانيّان "رالف لانغنر" و"فرانك ريغر" نظريّتين متناقضتين حول الهدف المقصود. بالنسبة لانغنر، يمثّل مفاعل بوشهر النووي المخطط لتشغيله

عدد الصفحات ٢٣١

232 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء من ألف جهاز طرد مركزي، بشكل أدى إلى حدوث تأخير ملحوظ في البرنامج النووي. وثانيهما، إنتاج أكبر كمية ممكنة من اليورانيوم المخصب، مع ضمان عدم التعرض لعقوبات دولية مشددة نتيجة انشغال الغرب بالثورات العربية، بشكل يساعد على تدعيم موقف إيللران التفاوضي في حالة إجللراء مباحثات جديدة مع مجموعة . 190»1+5« 2 التداعيات الإيجابية المذكورة آنفاً تبدو مؤقتة، لحين تبلور مامح نهائية للشرق الأوسلللط بعد انتهاء مللوجللات التغيير الديمقراطي الحالية، بل إن مؤشرات عديدة توحي بأن إيللران ربا تكون إحدى القوى الإقليمية التي يمكن أن تتأثر سلباً بفعل التداعيات المحتملة للثورات والاحتجاجات العربية والتي يمكن أن تظهر على المدى الطويل. والمفارقة هنا أن هذه التأثيرات لا تقتصر فقط على مصالح إيران وموقعها في الإقليم، بل تمتد أيضا إلى الجبهة الداخلية التي تواجه حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار لأسباب سياسية واقتصادية عديدة، بشكل يوحي بأن إيران باتت حالة كاشفة للترابط القوي بين ما يموج في الداخل من تفاعات كثيفة وما يللدور في الخللارج من تطورات متسارعة، وهو ما يمكن تناوله على النحو التالي: قريباً هدف هذا الفايروس، ويرى أنّ الهدف الأساسي هو ذو طبيعة تجسّسية، ويكمن في نقل المعلومات لحاسوب مركزي في ماليزيا. بينما يعتبر ريغر أن مفاعل نطنز لتخصيب اليورانيوم يشكّل هدفاً أكثر جاذبيّة. فا تختصّ هذه الللدودة بالتجسّس، وإنمّا هي تحمل في طيّاتها مهمات تخريبيّة، كما تبينّ لجميع الاختصاصيين. 190

عدد الصفحات ٢٣٢

233 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء أ-على المستوى الداخلي: وضعت الثورات والاحتجاجات التي اجتاحت العديد من الدول العربية النظام الإيراني في مأزق، لاسيما أن موقفه المؤيد للثورتين التونسية والمللصللريللة منح الفرصة لحللركللة الاعللتللراض على نتائج الانتخابات الرئاسية لاتخاذ خطوات عديدة بهدف إحللراج نظام أحمدي نجاد وفرض مزيد من الضغوط عليه. إذ استغلت المعارضة حلول الذكرى الثانية والثاثين لقيام الثورة في فبراير تجديد مطالبها مرة أخللرى لكن تحت عنوان ومصر ” إلا أن ذلك لم يفلح في منع المتظاهرين من التجمع في ميدان (الحرية)، وهو ما أدى إلى حدوث اشتباكات أسفرت عن وقوع عدد من القتلى والجرحى في صفوف المعارضة وقيام السلطات الإيرانية بوضع زعيمي الحركة مير حسين موسوي ومهدى كروبي قيد الإقامة . الجبرية لكن الملفت لانتباه أن دعللوة الحركة للتظاهر من أجللل تأييد الثورتين التونسية والمصرية لم تكتسب زخمًا كبيرًا على الساحة الداخلية، ويعود ذلك إلى أن الحركة تتبنى في الأساس منذ بداية الأزمة عام أن شعار التي ميزت تظاهراتها ضد النظام بعد إجراء الانتخابات الرئاسية عام 191

عدد الصفحات ٢٣٣

234 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء هدف داخلي يتمثل في إعادة تجديد نشاطها وتعبئة أنصارها بعد التضييق الشديد الللذي تعرضت له في الآونللة الأخلليللرة. وقللد كان هذا التناقض الذي انتاب أجندة الحركة أيضًا أحد الأسباب التي ساعدت النظام على احتواء مطالبها وأنشطتها فيما بعد. لكن رغم نجاح النظام، إلى حد ما، في تضييق هامش المناورة المتاح أمام حركة الاعتراض على نتائج الانتخابات الرئاسية، فإنه فشل حتى الآن في تجاوز الأزمة السياسية التي يواجهها منذ عام 2009 من قبل، خصوصًا أنها انتقلت من التشكيك في شرعية فوز الرئيس أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية إلى الطعن في كفاءة وأهلية المرشد الأعلى للجمهورية بسبب تحيزه للرئيس، فضاً عن أنها اكتسبت زخمًا وأهمية خاصة على الساحة الدولية، في ظل تطلع الخارج إلى إمكانية تغيير النظام من الداخل، وبالتالي إعفاؤه من الأثمان التي يمكن أن يدفعها في حالة إقدامه على محاولة تغييره بوسائل أخرى. ب-على المستوى الإقليمي: ربا تنتج الثورات والاحتجاجات العربية تداعيات سلبية عديدة على مصالح إيران وطموحاتها الإقليمية، وهو ما يمكن رصده فيما يلي: 1 فرضت التطورات التي تشهدها العديد من الدول العربية

عدد الصفحات ٢٣٤

235 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء ضيقة الوقت الذي دعمت فيه الثورات والاحتجاجات التي شهدتها دول مثل تونس ومصر والتمرد الطائفي في البحرين واعتبرتها الثورة الإسامية الإيرانية بأنها معها، كما رفضت تنظيم المظاهرات في العراق، بعد أن أصدر وكيل المرشد الأعلى للجمهورية الإسامية علي خامنئي في العراق محمد مهدي أصفي فتوي بتحريم التظاهر هللذا التناقض يضفي صعوبات متعددة أمللام مللشللروع الشرق الأوسط الإسامي الذي تتبناه إيران، والذي يفترض في مضمونه الأعم، أن تستقيم العاقات بين أطرافه على أسس ومبادئ واضحة تقوم على الاحللتللرام المتبادل وعللدم التدخل في الشئون الداخلية وتوازن المصالح، وهو ما لا يتوافر في تفاعات إيران مع محيطها القريب. فضاً عن أنه إلى جانب افتقاد المشروع لتعريف واضح لأهللدافلله وحلللللدوده، فلللإن ثللمللة مللخللاوف تللنللتللاب الللعللديللد مللن القوى الإقليمية من أن يكون مجرد أداة تستخدمها إيران لدعم تمددها فللي الإقللللليللم، كما أن الخللافللات القائمة بللين أطللرافلله تفرغه من مضمونه، بدءًا من أزمة الملف النووي الإيراني وما تنتجه من تداعيات سلبية محتملة، مرورًا بتهديدات إيران المتكررة باستهداف مصالح دول الجوار أو إغاق مضيق هرمز في حالة تعرضها لحظر نفطي أو 192 198

عدد الصفحات ٢٣٥

236 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء ضربة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية، وانتهاءً بتدخاتها في الشئون الداخلية لبعض هذه الدول وعلى رأسها مملكة البحرين 2 إن الللثللورات والاحللتللجللاجللات الللتللي اجتاحت العديد مللن الدول العربية تخصم إلى حد ما من وجاهة وزخم رسمتها إيران لنفسها باعتبارها التي تقدم، في رؤية الإيرانيين، نموذجًا السياسية الفاسدة اتسمت الثورتان التونسية والمصرية تحديدًا بعدد من المامح التي لا تبدو مريحة بالنسبة لطهران، منها أنها كانت تجللاوزت إلى حد بعيد حللدود الاستقطاب السياسي الموجود على الساحة بين ليبراليين ويساريين وقوميين وإساميين، وكان ذلك سر قوتها لأنه جنبها الالتزام بسقف أيديولوجي كان من الممكن أن يقيد حركتها ويحكم تفاعاتها. بعنى آخر، فإنها لم تكن كما حاولت إيللران تصويرها، خصوصًا أن تيار الإسللام السياسي ورغم أنه كان رقمًا مهمًا فيها، إلا أنه لم يكن الرقم الوحيد لذا وعندما ادعت إيران على لسان المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي أن الإسامية في إيران وبالتالي فهي استمرار لها 193 استراتيجية، العدد ص 194

عدد الصفحات ٢٣٦

237 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء التيارات الإسامية التي شاركت في الثورات إلى رفض ذلك، حيث قال راشد الغنوشي زعيم حركة ليس الخميني وتونس ليست إيلللران)، فيما قالت حركة المسلم ولا يستطيع أحد أن ينسب الفضل لنفسه في القيام بها التيارات والقوى السياسية الأخرى التي شاركت في الاحتجاجات التي شهدتها العديد من الدول العربية الأخرى انتقدت المواقف التي انتهجتها إيران، فبينما دعت بعض التيارات الشيعية في البحرين إيران إلى عدم التدخل في الأزمة الداخلية؛ لأن ذلك يعطي المبرر للنظام الحاكم لاتهام المعارضة بالعمالة للخارج ويكرس من الطابع الطائفي الذي اتسمت به من البداية، وجهت بعض قوى المعارضة السورية ومن بينها حركة . نظام الرئيس السوري بشار الأسد بقمع التظاهرات 3 إن أهم ما يثير قلق إيران في هذه اللحظة هو سقوط حليفها الرئيس الأول في الشرق الأوسط وهو نظام الرئيس السوري بشار الأسلللد. إذ أن ذلللك ينتج تداعيات سلبية عللديللدة على مصالحها وطموحاتها الإقليمية، أهمها فقدان الغطاء العربي الذي استخدمته لدعم تمللددهللا فللي الإقليم، فضاً عللن انقطاع مع الحلفاء الآخرين مثل 195 196 ص

عدد الصفحات ٢٣٧

238 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء و المشكلة هنا، في رؤية إيران، لا تكمن في احتمال سقوط النظام الللسللوري الحليف فحسب، بل في التعامل مع البدائل المطروحة في حالة حدوث ذلك، والتي يبدو أن إيران غير مستعدة لها حتى الآن. إذ لا توجد مؤشرات توحي بوجود عاقات تربط بين إيران والقوى والتيارات السياسية السورية الأخللرى التي يمكن أن تحل محل النظام القائم، بل إن بعضها ينتهج سياسة غير وديللة تجاه إيران، فضاً عن أن الدعم الملحوظ الذي تبديه إيران تجاه السياسة القمعية التي ينتهجها النظام السوري في مواجهة الاحتجاجات يفرض حالة من التوتر في العاقات بين إيران وهذه القوى السياسية ويمنح في الوقت ذاته الفرصة لقوى إقليمية ودولية أخرى مثل تركيا وقطر وفرنسا، للعب دور مهم في التواصل مع القوى السورية الأخرى، استعدادًا للسيناريوهات المختلفة التي يمكن أن تتمخض عنها الأزمة الحالية وقد انعكس التوتر بين إيران و أهم وأكبر فصائل المعارضة السورية، في التصريحات التي جاءت على لسان رئيس المجلس برهان غليون في تعهد فيها بقطع عاقات دمشق العسكرية مع إيران و اللبناني عند تولي المعارضة حكم سوريا، واصفًا العاقات السورية - الإيرانية بأنها 197 الدولية، العدد ص

عدد الصفحات ٢٣٨

239 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء خاصة مع إيران التحالف الاستراتيجي العسكري الأعلى للعاقات الخارجية علي أكبر ولايتي إلى توجيه انتقادات حادة إلى غليون واصفًا إياه بللل للصهيونية والاستعمار عن مستقبل سوريا في حال سلمته القوى الأجنبية الحكم يستطيع الحكم على نوع المستقبل المتخاذل والمخجل والرخيص الذي يريده لباده، إذ هو يريد القطع مع الجوار وربط مصير المنطقة بالقوى ، وثمة مؤشرات عديدة تشير إلى أن الأجنبية التي تموله وترعاه الأزمة السورية تحولت إلى محور خافات داخل مؤسسات الحكم في إيللران، لاسيما في ظل التوجه الللذي تتبناه العديد من القوى والمؤسسات المشاركة في عملية صنع القرار داخل إيران والذي يقوم على أن على تعويض خسائرها المحتملة في حالة حللدوث ذلللك خللال تكريس نفوذها في العراق عقب الانسحاب الأمريكي في نهاية ديسمبر جديدة مع قوى إقليمية مثل مصر. لكن التيار الأكثر قوة داخل إيران وعلى رأسه المرشد الأعلى للجمهورية حسم القرار بالوقوف بكل قوة من أجل حماية النظام السوري من خطر السقوط ومللن هنا رفضت إيللران المظاهرات التي اجتاحت العديد من 198 ص 199 العدد

عدد الصفحات ٢٣٩

240 الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء المدن السورية مثل درعا وبانياس وحلب، واعتبرتها افتعلها الأعللداء لتهديد النظام السوري وضرب الأمن والاستقرار فللي سللوريللا وربللطللت بينها وبللين الأحلللداث التي شهدتها فللي عللام خلفية الاعتراض على نتائج الانتخابات الرئاسية. هذا الربط كان مقصودًا لإشارة إلى أن التظاهرات التي وقعت في البلدين كانت مؤامرة من تدبير قوى خارجية لتقويض دعائم النظامين الحليفين. لكنه لا يتسامح مع المعطيات الموجودة على الأرض التي تشير إلى أن هذه التظاهرات، مثل غيرها التي وقعت في الدول الأخرى بالمنطقة ، هي نتاج مخاض طويل لحالة من الاستياء الشعبي المتصاعد 200 على خلفية انتشار ظواهر الفساد والرشوة وارتفاع مستويات الفقر ومللعللدلات التضخم والبطالة واحتكار السلطة وانتهاك القوانين وغياب الحريات العامة وانتشار الجريمة والإرهاب. إيران لم تكتف بذلك، حيث قدمت لسوريا خبرتها في التعامل مع الأزمة السياسية التي واجهتها في عام أدوات تكنولوجية متطورة لماحقة المحتجين على المواقع الإليكترونية التي كان لها دور كبير في تهيئة المناخ الثوري في الللدول العربية مثل الل إعامها لتقديم دعم قوي لإجراءات التي اتخذها النظام السوري تجاه المتظاهرين 200 201 الشعبية في الوطن العربي معهد البحوث والدراسات – العلوم السياسية (غير منشورة)، جامعة الدول العربية

عدد الصفحات ٢٤٠